← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

بابُ سلمانَ [٢٣٦٧] سلمانُ الفارسيُّ (١)، أبو عبدِ اللهِ، يُقالُ (٢): مَوْلى رسولِ اللهِ ﷺ ، ويُعرَفُ بسلمانَ الخيرِ، كان أصلُه (٣) مِن فارسَ مِن رامَهُرْمُزَ (٤)، مِن قريةٍ يُقالُ لها: جَيُّ، وقيل (٥): بل كان أصلُه مِن أصبهانَ؛ لخبرٍ قد ذكرْتُه في "التمهيدِ"، وهناك ذكَرتُ حديثَ إسلامِه بتمامِه (٦). وكان إذا قيل له: ابنُ مَن أنتَ؟ قال: أنا سلمانُ ابنُ الإسلامِ مِن بني آدمَ. روَى أبو إسحاقَ السَّبِيعيُّ، عن أبي قُرَّةَ الكِنْديِّ، عن سلمانَ الفارسيِّ، قال: كنتُ مِن أبناءِ أساورةِ فارسَ، في حديثٍ طويلٍ ذكَره (٦).

стр. 3292

وكان سلمانُ يَطلُبُ دينَ اللهِ تعالى، ويتبعُ مَن يَرْجُو ذلك عندَه، فَدَانَ بالنَّصرانيَّةِ وغيرِها، وقرَأ الكُتُبَ، وصبَر في ذلك على مَشَقَّاتٍ نالَتْه، وذلك كلُّه مذكورٌ في خبرِ إسلامِه (١). وذكر سليمانُ التّيمِيُّ (٢)، عن أبي عثمانَ النَّهْديِّ، عن سلمانَ الفارسيِّ أنَّه تَداوَلَه في ذلك (٣) بضعةَ عشرَ ربًّا، مِن ربٍّ إلى ربٍّ، حتى أفضَى إلى رسولِ اللهِ ﷺ ومَنَّ اللهُ عليه بالإسلامِ (٤). وقد رُوِي مِن وُجُوهٍ أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ اشْتَراه على العتقِ. روَى زيدُ (٥) بنُ الحُبَابِ، قال: حدَّثني حسينُ بنُ واقدٍ، عن عبدِ الله بنِ بُرَيدةَ (٦)، عن أبيه، أنَّ سلمانَ (٧) أتَى (٨) رسولَ اللهِ ﷺ بصدقةٍ، فقال: هذه صدقةٌ عليك وعلى أصحابِك، فقال: "يا سلمانُ، إِنَّا (٩) لا تَحِلُّ لنا الصَّدقةُ"، فرفَعها ثمَّ جاءه مِن الغدِ بمثلِها،

стр. 3293

فقال: هذه هديَّةٌ، فقال لأصحابِه: "كُلُوا"، فَاشْتَرَاه رسولُ اللهِ ﷺ مِن قومٍ مِن اليهودِ بكذا وكذا درهمًا، وعلى أنْ (١) يَغْرِسَ لهم كذا وكذا مِن النخلِ يعملُ فيها سلمانُ حتَّى تُدْرِكَ، فغرَس رسولُ اللهِ ﷺ النَّخْلَ، كلَّه إِلَّا نَخْلةً (٢) غرَسها عمرُ، فأطعَم النَّخْلُ كلُّه إِلَّا تلك النَّخْلَةَ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "مَن غرَسها؟ "، قالوا: عمرُ، فقلَعها وغَرَسها رسولُ اللهِ ﷺ ، فَأَطْعَمَتْ (٣) مِن عامِها (٤). وذكَر مَعْمَرٌ، عن رجلٍ مِن أصحابِه، قال: دخَل قومٌ على سلمانَ وهو أميرٌ على المدائنِ وهو يَعْمَلُ هذا (٥) الخُوصَ، فقيل له: لِمَ تَعْمَلُ هذا وأنتَ أميرٌ [وهو] (٦) يَجْرِي عليك رِزْقٌ؟ فقال: إِنِّي أُحِبُّ أنْ آكُلَ مِن عَمَلِ يَدِي، وذكَر أَنَّه تَعَلَّمَ عَمَلَ الخُوصِ بالمدينةِ مِن الأنصارِ عندَ بعضِ مَوَالِيهِ (٧).

стр. 3294

أَوَّلُ مشاهدِه الخندقُ، وهو الذي أشار بحفرِه، فقال أبو سفيانَ وأصحابُه، إذ رَأَوه: هذه مكيدةٌ ما كانتِ العربُ تَكِيدُها، وقد قيل: إنَّه شهِد بدرًا وأُحُدًا، [إلَّا أنَّه كان عبدًا يومَئِذٍ] (١)، والأكثرُ أَنَّ أَوَّلَ مشاهدِه الخندقُ، ولم يَفُتْه بعدَ ذلك مشهدٌ مع رسولِ اللهِ ﷺ ، وكان خَيِّرًا فاضِلًا، حَبْرًا عالِمًا، زاهِدًا مُتَقَشِّفًا. ذكَر هشامُ بنُ حَسَّانَ، عن الحسنِ، قال: كان عطاءُ سلمانَ خمسةَ آلافٍ، وكان إذا خرَج عطاؤُه تَصَدَّقَ به (٢)، ويأكلُ مِن عملِ يدِه، وكانَتْ له عَباءةٌ يَفْتَرِشُ بعضَها ويَلْبَسُ بعضَها (٣). ذكَر ابنُ وهبٍ وابنُ نافعٍ عن مالكٍ، قال: كان سلمانُ يعملُ الخوصَ بيدِه، فيعيشُ منه، ولا يقبلُ مِن أحدٍ شيئًا، قال: ولم يكنْ له بيتٌ، إنَّما (٤) كان يَستظِلُّ بالجُدُرِ والشجرِ، وإنَّ رجلًا قال له: ألَا أبنِي لك بيتًا تَسكُنُ فيه؟ فقال: ما لي به حاجةٌ، فما زالَ به الرجلُ حتى قال له: إِنِّي أعرِفُ البيتَ الذي يُوافِقُك، قال: فصِفْه لي، قال: أبنِي لك بيتًا إذا أنتَ قُمْتَ فيه أصابَ رأسَك سقفُه، وإن أنتَ مَدَدتَ فيه رِجْلَيك

стр. 3295

أصابَهما (١) الجدارُ، قال: نعم، فبنَى له (٢). ورُوِي عن النبيِّ ﷺ مِن وُجُوهٍ أنَّه قال: "لو كان الدِّينُ في (٣) الثُّرَيَّا لنالَه سلمانُ" (٤)، وفى روايةٍ أخرَى: "لنالَه رجالٌ مِن فارسَ" (٥)، ورَوَينا عن عائشةَ، قالت: كان لسلمانَ مجلسٌ مِن رسولِ اللهِ ﷺ يَنفرِدُ به [في اللَّيْلِ] (٦) حتى كاد يَغْلِبُنا على رسول اللهِ ﷺ (٧). ورُوِيَ مِن حديثِ ابنِ بُرَيْدَةَ، عن أبيهِ، عن النبيِّ ﷺ أَنَّه قال: "أمَرني رَبِّي بِحُبِّ أربعةٍ، وأخبَرني أنَّه يُحِبُّهم؛ عليٌّ، وأبو ذَرٍّ، والمقدادُ، وسلمانُ" (٨). وروَى قتادةُ، عن [خَيْثمةَ، عن] (٩) أبي هريرةَ، قال: سلمانُ

стр. 3296

صاحبُ الكِتابَيْنِ، قال قتادةُ: يعني الإنجيلَ والفرقانَ (١). أخبَرنا خلفُ بنُ القاسمِ، حدَّثنا ابنُ المُفَسِّرِ، حدَّثنا أحمدُ بنُ عليِّ ابنِ سعيدٍ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ، قال: حدَّثنا جريرٌ، [عن الأعمشِ] (٢)، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، عن أبي البَخْتَرِيِّ، عن عليٍّ أنَّه سُئِل عن سلمانَ، فقال: علِم العلمَ الأَوَّلَ والآخرَ، بحرٌ لا يُنْزَفُ، هو مِنَّا أهلَ البيتِ (٣). هذه روايةُ أبي البَخْتَرِيِّ، عن عليٍّ، وفي روايةِ زاذانَ أبي عمرَ عن عليٍّ، قال: سلمانُ الفارسيُّ مثلُ لقمانَ الحكيمِ، ثمَّ ذكَر مثلَ خبرِ (٤) أبي البَخْتَرِيِّ (٥). وقال كعبُ الأحبارِ: سلمانُ حُشِيَ عِلْمًا وحِكْمةً (٦). وذكَر مسلمٌ (٧)، حدَّثنا محمدُ بنُ حاتمٍ، أخبَرنا بهزٌ، أخبَرنا حَمَّادُ

стр. 3297

ابنُ سَلَمةَ، عن ثابتٍ، عن معاويةَ بنِ قُرَّةَ، عن عائذِ بنِ عمرٍو، أَنَّ أَبا سفيانَ أتَى على سلمانَ وصُهَيْبٍ وبلالٍ في نفرٍ، فقالوا: ما أَخَذَتْ سُيُوفُ اللهِ مِن عُنُقِ عَدُوِّ اللهِ مَأْخَذَها، فقال أبو بكرٍ: تقولون (١) هذا لِشَيْخِ (٢) قُرَيْشٍ وسَيّدِهم! وأتَى النبيَّ ﷺ فأخبَره، فقال: "يا أبا بكرٍ، لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُم؟ لئنْ كنتَ أغضَبْتَهم لقد أغضَبتَ ربَّك"، فأَتَاهم أبو بكرٍ، فقال: يا إِخْوَتَاه، أغضَبْتُكم؟ قالوا: لا (٣)، يغفِرُ (٤) اللهُ لك. وكان رسولُ اللهِ ﷺ قد آخَى بينَه وبينَ أبي الدَّرداءِ، [فكانَ إِذَا نزَل الشامَ نزَل على أبي الدَّرداءِ، وروَى أبو جُحيفةَ أَنَّ سلمانَ جاء يزورُ أبا الدَّرداءِ] (٥)، فرَأى أمَّ الدَّرداءِ مُتَبَذِّلةً (٦)، قال: ما شأنُك؟ قالَتْ: إِنَّ أخاكَ ليس له حاجةٌ في شيءٍ مِن الدُّنيا، قال: فلمَّا جاء أبو الدَّرداءِ رحَّب بسلمانَ وقَرَّبَ له طعامًا، قال: فقال (٧) سلمانُ: اطعَمْ، قال (٨): إنِّي صائمٌ، قال: أقْسَمْتُ عليك إلَّا ما طعِمتَ، إِنِّي لستُ بآكِلٍ حتَّى

стр. 3298

تَطْعَمَ، قال: وباتَ سلمانُ عندَ أبي الدَّرداءِ، فلمَّا كان الليلُ قام أبو الدَّرداءِ [فحبَسه سلمانُ، وقال: يا أبا الدَّرداءِ] (١)، إِنَّ لِرَبِّكَ عليك حقًّا، [و (٢) لأهلِك عليك حقًّا، و (٢) لجسدِك عليك حقًّا] (٣)، فأَعْطِ كلَّ (٤) ذي حقٍّ حقَّه (٥)، فلما كان وجهُ الصبحِ، قال: قُمِ الآنَ، قال: فقامَا فَصَلَّيا، ثمَّ خرجا إلى الصَّلاةِ، قال: فَلَمَّا صَلَّى رسولُ اللهِ ﷺ قام إليه أبو الدَّرداءِ فأخبَره بما قال (٦) سلمانُ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ مِثْلَ ما قال سلمانُ. ذكَره عليُّ بنُ المَدِينِيِّ، عن جعفرِ بنِ عَوْنٍ (٧)، عن أبي العُمَيْسِ، عن عَوْنِ بن أبي جُحَيْفةَ، عن أبيه (٨). وله أخبارٌ حِسَانٌ وفضائلُ جَمَّةٌ.

стр. 3299

تُوفِّيَ سلمانُ في آخرِ خلافةِ [عثمانَ سنةَ خمسٍ وثلاثين، وقيل: بل تُوفِّيَ سنةَ سِتٍّ وثلاثين في أَوَّلِها، [وقد] (١) قيل: بل (٢) تُوفِّيَ في (٣) خلافةِ] (٤) عمرَ، والأَوَّلُ أكثرُ، فاللهُ أعلمُ. قال الشعبيُّ: تُوفِّيَ سلمانُ في عِلِّيَّةٍ (٥) لأبي قُرَّةَ الكِنْديِّ بالمدائنِ (٦). روَى عنه مِن الصحابةِ: ابنُ عمرَ، وابنُ عباسٍ، وأنسٌ، وأبو الطُّفَيلِ، يُعَدُّ في الكوفيِّين. رَوَينا عن سلمانَ أنَّه تَلا هذه الآيةَ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢]، فقال له زيدُ بنُ صُوحانَ: يا أبا عبدِ الله، وذكَر الخبرَ (٧). [٢٣٦٨] سلمانُ بنُ ربيعةَ الباهِليُّ (٨)، أحدُ بني قُتَيبةَ بنِ مَعْنِ بنِ

стр. 3300

مالكٍ، كوفيٌّ، ذكَره العُقَيليُّ في الصَّحابةِ (١)، وقال أبو حاتمٍ الرازيُّ (٢): له صحبةٌ، وهو عندي كما قالا. كان عمرُ بنُ الخطابِ قد بعَثه قاضيًا بالكوفةِ قبلَ شُرَيحٍ، فلمَّا وَلَّى سعدًا (٣) الولايةَ الثانيةَ الكوفةَ اسْتَقْضاه أيضًا، قال أبو وائلٍ: اختَلفْتُ إلى سلمانَ بنِ ربيعةَ حينَ قُدِّم على قضاءِ الكوفةِ أربعينَ صباحًا لا أَجِدُ عندَه فيها خَصْمًا (٤)، وكان يَلِي الخيلَ لعمرَ، فكان (٥) يُقالُ له: سلمانُ الخيلِ، وهو كان الأميرَ في (٦) غزاةِ بَلَنْجَرَ. ذكَر ابنُ أبي شيبةَ، قال: حدَّثنا أبو بكرِ [بنُ عَيَّاشٍ] (٧)، عن عاصمٍ، عن أبي وائلٍ، قال: غَزَوْنا مع سلمانَ بنِ ربيعةَ بَلَنْجَرَ، فَحَرَّجَ علينا أن نَحْمِلَ على دَوَابِّ الغَنِيمةِ، ورَخَّصَ لنا في الغِرْبَالِ والحبلِ والمُنْخُلِ. قال (٨): وحدَّثنا ابنُ إدريسَ، أنَّه سمِع أباه وعَمَّه يَذْكُرانِ، قالا:

стр. 3301

قال سلمانُ بنُ ربيعةَ (١): قَتَلْتُ بِسَيْفِي هذا (٢) مائةَ (٣) مُسْتَلْئِمٍ (٤)، كلُّهم يَعْبُدُ غيرَ اللهِ، ما قَتَلْتُ منهم رجلًا (٥) صَبْرًا. وقتِل سلمانُ بنُ ربيعةَ سنةَ ثمانٍ وعشرين بِبَلَنْجَرَ مِن بلادِ أرمينيةَ، وكان عمرُ قد بعَثه إليها، ولم يُقتَلْ إِلَّا في زمنِ عثمانَ، وقيل: بل قُتِل بِبَلَنْجَرَ سنةَ تسعٍ وعشرين، وقيل: سنةَ ثلاثين، وقيل: سنةَ إحدَى وثلاثينَ. روَى عنه عَدِيُّ بنُ عَدِيٍّ، والصُّبَيُّ (٦) بنُ مَعْبَدٍ، والبراءُ بنُ قيسٍ، وأبو وائلٍ شَقِيقُ (٧) بنُ سلمةَ. [٢٣٦٩] سلمانُ بنُ عامرِ بنِ أوسِ بنِ حُجْرِ بنِ عمرِو بنِ الحارثِ بنِ تَيْمِ بنِ ذُهْلِ (٨) بنِ مالكِ بنِ بكرِ بنِ سعدِ بنِ ضَبَّةَ بنِ أُدِّ ابنِ طابِخةَ ابنِ إلياسَ بنِ مُضَرَ الضَّبِّيُّ (٩)، قال بعضُ أهلِ العلمِ بهذا

стр. 3302

الشأنِ (١): ليس في (٢) الصَّحابةِ مِن الرُّواةِ ضَبِّيٌ غيرُ سلمانَ بنِ عامرٍ هذا. وقال ابنُ أبي خيثمةَ (٣): قد روَى عن النبيِّ ﷺ مِن بني ضَبَّةَ عَتَّابُ ابنُ شُمَيرٍ (٤). سكَن سلمانُ بنُ عامرٍ البصرةَ، وله بها دارٌ قريبًا (٥) مِن الجامعِ (٦). روَى عنه محمدُ بنُ سيرينَ، والرَّبَابُ، وهي الرَّبَابُ بنتُ صُلَيعِ بنِ عامرٍ بنتُ (٧) أخي سلمانَ بنِ عامرٍ. [٢٣٧٠] سلمانُ بنُ صخرٍ البياضيُّ (٨)، هو سلمةُ بنُ صخرٍ، كان يُقالُ له: سلمانُ، وقد ذكرْناه في بابِ سلمةَ (٩).

стр. 3303

بابُ سليمانَ [٢٣٧١] سليمانُ بنُ عمرِو بنِ حَدِيدةَ الأنصاريُّ الخزرجيُّ (١)، قُتِل هو ومَوْلاه عنترةُ يومَ أُحُدٍ شَهِيدَيْن (٢)، والأكثرُ يقولون في هذا: سُلَيمٌ (٣)، وكذلك قال ابنُ هشامٍ (٤)، وقد ذَكَرْناه في بابِ سُلَيمٍ (٥)، وذلك الأصحُّ فيه إن شاء اللهُ. [٢٣٧٢] سليمانُ بنُ صُرَدِ بنِ الجَوْنِ بنِ أبي الجَوْنِ بنِ مُنْقِذِ بنِ ربيعةَ بنِ أصرمَ الخُزَاعِيُّ (٦)، مِن ولدِ كعبِ بنِ عمرِو بنِ ربيعةَ -وهو بن لُحَيٌّ (٧) - بنِ حارثةَ بنِ عمرِو بنِ عامرٍ، وهو ماءُ السماءِ عامرُ بنُ الغِطْريفِ، والغِطْريفُ هو حارثةُ بنُ امرئِ القيسِ بنِ ثعلبةَ بنِ مازنٍ،

стр. 3304

وقد ثبَت نَسَبُه في خُزاعةَ لا يختلِفون فيه، يُكنَى أبا مُطَرِّفٍ، كان خَيِّرًا فاضِلًا، له دينٌ وعبادةٌ، كان اسمُه في الجاهليةِ يسارًا (١)، فَسَمَّاه رسولُ اللهِ ﷺ سليمانَ، سكَن الكوفةَ، وابتنَى بها دارًا في خُزاعةَ، وكان نُزُولُه بها في أَوَّلِ ما نزَلها المسلمون، وكانت (٢) له سِنٌّ عاليةٌ، وشَرَفٌ (٣) في قومِه، وشهِد صِفِّينَ مع عليٍّ، وهو الذي قتَل حَوْشَبًا ذا ظُلَيمٍ الأَلْهانيَّ بصِفِّينَ مُبارَزةً، ثم اختلَط الناسُ يومَئذٍ. وكان فيمَن كتَب إلى الحسينِ بنِ عليٍّ يسألُه القُدُومَ إلى الكوفةِ، فلما قَدِمَها ترَك القتالَ معه، فلمَّا قُتِل الحسينُ ندِم (٤) هو والمُسَيَّبُ بنُ نَجَبَةَ الفَزارِيُّ وجميعُ مَن خذَله و (٥) لم يُقاتِلْ (٦) معه، ثم قالوا: ما لنا (٧) توبةٌ مما فعَلْنا إلَّا أن نقتُلَ أنفسَنا في الطَّلبِ بدمِه، فخرَجوا فعسكَروا بالنُّخَيْلةِ، وذلك مُستَهَلَّ ربيعٍ الآخرِ سنةَ خمسٍ وسِتَّين، ووَلَّوا أمرَهم سليمانَ بنَ صُرَدٍ، وسَمَّوْه أميرَ التَّوَّابينَ، ثم ساروا إلى عُبَيدِ اللهِ بنِ زيادٍ، فَلَقُوا مُقَدِّمتَه في أربعةِ آلافٍ عليها شُرَحْبيلُ بنُ ذي

стр. 3305

الكَلاعِ، فاقتَتَلوا، فقُتِل (١) سليمانُ بنُ صُرَدٍ والمسيَّبُ [بنُ نَجَبةَ] (٢) بموضعٍ يُقالُ له. عينُ الوردةِ، وقيل: إنَّهم خرَجوا إلى الشامِ في الطلبِ بدمِ الحسينِ، فَسُمُّوا التَّوَّابِينَ، وكانوا أربعة آلافٍ (٣)، فقُتِل سليمانُ بنُ صُرَدٍ؛ رَماه يزيدُ بنُ الحصينِ بنِ نُمَيرٍ بسهمٍ فقتَله، وحمَل رأسَه ورأسَ المسيَّبِ بنِ نَجَبةَ إلى مروانَ بنِ الحكمِ: أدهمُ بنُ مُحْرِزٍ (٤) الباهليُّ، وكان سليمانُ يومَ قُتِل ابنَ ثلاثٍ وتسعينَ سنةً. حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، حدَّثنا ابنُ وَضَّاحٍ، حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شَيْبَةَ، حدَّثنا حفصُ بنُ غِيَاثٍ، عن الأعمشِ، عن عَدِيِّ بنِ ثابتٍ، عن سليمانَ بنِ صُرَدٍ، أَنَّ رَجُلَيْنِ تَلاحَيَا فَاشْتَدَّ غضبُ أحدِهما، فقال النبيُّ ﷺ : "إنِّي لأعرِفُ كلمةً لو قالها سكَن غَضَبُه، أعوذُ باللهِ مِن الشيطانِ الرجيمِ (٥) ".

стр. 3306

[٢٣٧٣] سليمانُ رجلٌ مِن الصحابةِ (١)، [سكَن الشامَ] (٢)، حديثُه عندَ عروةَ بنِ رُوَيمٍ، عن شيخٍ مِن جُرَشَ (٣)، عنه، أَنَّه سمِع رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "إنَّكم سَتُجَنَّدون (٤) أجنادًا، وتكونُ لكم (٥) ذِمَّةٌ وخَراجٌ" (٦)، ذَكَره أبو زرعةَ في "مسندِ الشاميِّين"، وذَكَره أبو حاتمٍ في كتابِ "الوحدانِ"، وكلاهما قال فيه: سليمانُ صاحبُ النبيِّ ﷺ (٧). [٢٣٧٤] سليمانُ بنُ أبي حثمةَ بنِ غانمِ بنِ عامرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ

стр. 3307

عَبِيدِ بنِ عَوِيجِ (١) بنِ عَدِيِّ بنِ كعبٍ القُرَشِيُّ العَدَوِيُّ (٢)، هاجَر صغيرًا مع أُمِّه الشِّفَاءِ، وكان مِن فضلاءِ المسلمين وصالِحيهم، واستعْمَله عُمرُ على السوقِ، وجمَع عليه وعلى أُبيِّ بنِ كعبٍ الناسَ ليُصَلِّيا بهم في شهرِ رمضانَ، هو معدودٌ في كِبارِ التابعين. * * *

стр. 3308

بابُ سفيانَ [٢٣٧٥] سفيانُ بنُ ثابتٍ الأنصارِيُّ (١)، مِن (٢) النَّبِيتِ مِن الأنصارِ، استُشهِد يومَ بئرِ معونةَ هو وأخوه مالكُ بنُ ثابتٍ، ذكَر ذلك الواقديُّ (٣). [٢٣٧٦] سفيانُ بنُ بشرِ بنِ زيدِ بنِ الحارثِ الأنصارِيُّ الخَزْرجِيُّ (٤)، مِن بني جُشَمَ بنِ الحارثِ بنِ الخزرجِ (٥)، شهِد (٦) بدرًا وأُحُدًا، كذا قال (٧) ابنُ إسحاقَ (٨): سفيانُ بنُ بشرِ بنِ زِيدِ بنِ الحارثِ في روايةِ البَكَّائيِّ عنه، وكذلك قال أبو معشرٍ (٩).

стр. 3309

وقال ابنُ هشامٍ (١): هو سفيانُ بنُ نَسرِ (٢) بنِ عمرِو بنِ الحارثِ بنِ كعبِ بنِ زيدٍ، وقال يونسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ: سفيانُ بنُ بشيرٍ (٣)، وقال الواقديُّ وعبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عمارةَ (٤) القَدَّاحُ الأنصارِيُّ (٥): سفيانُ بنُ نَسْرٍ، بالنونِ والسينِ غير معجمةٍ (٦)، كما قال ابنُ هشامٍ، وقال محمدُ بنُ حبيبٍ (٧): مَن قال فيه (٨): بشرٌ أو بشيرٌ فقد وهِم، وإِنَّما هو سفيانُ بنُ نَسْرٍ بالنونِ والسينِ غيرِ معجمةٍ. [٢٣٧٧] سفيانُ بنُ حاطبِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ رافِعِ بْنِ سُوَيدِ بنِ حرامِ بنِ الهيثمِ بنِ ظَفرٍ الأنصارِيُّ الظَّفَرِيُّ (٩)، شهِد مع رسولِ اللهِ ﷺ أُحُدًا، وقُتِل يومَ بئرِ معونةَ. [٢٣٧٨] سفيانُ الهُذَليُّ (١٠)، قال: خرَجنا في عِيرٍ إلى الشامِ، فإذا هُم يذكُرون أن نبيًّا قد خرَج في قريشٍ، اسمُه أحمدُ (١١).

стр. 3310

[٢٣٧٩] سفيانُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ ربيعةَ الثَّقَفِيُّ (١)، معدودٌ في أهلِ الطائفِ، [له صحبةٌ وسماعٌ وروايةٌ، كان عاملًا لعمرَ بنِ الخطابِ على الطائفِ] (٢)، وَلَّاه عليها إذ عزَل عثمانَ (٣) بنَ أبي العاصِي عنها، ونقَل عثمانَ بنَ أبي العاصي حينَئذٍ إلى البحرين، يُعَدُّ في البصريِّين، روَى عنه ابنُه [عبدُ اللهِ] (٤) بنُ سفيانَ، ويُقالُ: ابنُه (٥) أبو الحكمِ بنُ سفيانَ، وعروةُ بنُ الزُّبَيرِ، ومحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ ماعزٍ (٦).

стр. 3311

[٢٣٨٠] سفيانُ بنُ أبي زُهَيرٍ الشَّنوئِيُّ (١)، [من أَزدِ شَنوءةَ] (٢)، له صحبةٌ، وقال فيه بعضُهم: النَّمَرِيُّ، ويُقالُ: النُّمَيريُّ، والأولُ أكثرُ، وهو مِن أَزْدِ شَنُوءةَ (٣)، لا يختلِفون فيه، وربَّما كان في أسماءِ أجدادِه نَمِرٌ أو نُمَيرٌ، فَنُسِب إليه، يُعَدُّ في أهلِ المدينةِ، ذكَر عليُّ بنُ المدينيِّ سفيانَ بنَ أبي زُهَيرٍ هذا، فقال: اسمُ أبيه أبي زُهَيرٍ القَرَدُ (٤). [وقال غيرُه: كان يُلَقَّبُ ابنَ أبي القَرَدِ (٥)، أو ابنَ أُمِّ القَرَدِ، حُكِي هذا عن الواقديِّ (٦)، وأظنُّه تصحيفًا، واللهُ أعلمُ] (٧). قال أبو عمرَ: له حديثانِ عن النبيِّ ﷺ كلاهما عندَ مالكِ بنِ أنسٍ: أحدُهما رواه عنه عبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيرِ مرفوعًا: "تُفتَحُ اليمنُ فيَجِيءُ قومٌ"، الحديث (٨)، والآخرُ رواه عنه السائبُ بنُ يزيدَ مرفوعًا

стр. 3312

فيمَن (١) اقتَنَى كلبًا، الحديثَ (٢)، وروايةُ ابنِ الزُّبَيرِ والسائبِ بنِ يزيدَ عنه تَدُلُّ على جَلالتِه وقِدَمِ مَوْتِه (٣). [٢٣٨١] سفيانُ بنُ يزيدَ الأَزْدِيُّ (٤)، مِن أَزْدِ شَنُوءَةَ، رَوَى عن النبيِّ ﷺ ، وروَى عنه محمدُ بنُ سيرينَ. [٢٣٨٢] سفيانُ بنُ عطيَّةَ بن ربيعةَ الثَّقَفِيُّ (٥)، يُعَدُّ في أهلِ الحجازِ، وحديثُه عندَهم، روَى عنه عيسى بنُ عبدِ اللهِ، حديثُه عندَ ابنِ إسحاقَ في وفدِ ثَقِيفٍ (٦).

стр. 3313

[٢٣٨٣] سفيانُ بنُ قيسِ بنِ أبانٍ (١) الطَّائِفيُّ (٢)، له صحبةٌ ولأخيه وهبِ بنِ قيسٍ، مِن حديثِ أُمَيمةَ بنتِ رُقَيقةَ عن أمِّها عنهما (٣). [٢٣٨٤] سفيانُ بنُ هَمَّامٍ العَبْدِيُّ (٤)، مِن عبدِ القيسِ، روَى في نبيذِ الجرِّ (٥)، روَى عنه ابنُه عمرُو بنُ سفيانَ (٦). [٢٣٨٥] سفيانُ بنُ أسدٍ -ويُقالُ: ابنُ أُسَيْدٍ [وأَسِيدٍ] (٧) - الحضرميُّ (٨)، شامِيٌّ، روَى عنه جبيرُ بنُ نُفَيْرٍ.

стр. 3314

حديثُه مِن حديثِ الحِمْصيِّين عند (١) بَقِيَّةَ، عن صُبارةَ بنِ مالكٍ الحَضْرميِّ، عن أبيه، عن عبدِ الرحمنِ بنِ جُبَيرِ بن نُفَيرٍ، عن أبيه (٢)، واختُلِف في اسمِ أبيه على بقِيةَ [على ما ذكَرنا] (٣). [٢٣٨٦] سفيانُ بنُ الحكمِ (٤)، ويُقالُ: الحكمُ بنُ سفيانَ (٥)، روَى عن النبيِّ ﷺ ، وأكثرُهم يقولُ (٦): الحكمُ بنُ سفيانَ، عن أبيه،

стр. 3315

عن النبيِّ ﷺ ، ومنهم مَن يقولُ: سفيانُ بنُ الحكمِ، عن أبيه، وهو حديثٌ مضطربٌ جدًّا؛ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ توضَّأ ونضَح فَرْجَه (١). [٢٣٨٧] سفيانُ بنُ عبدِ الأسدِ (٢)، مذكورٌ في المؤلفةِ قُلُوبُهم، فيه نَظَرٌ. [٢٣٨٨] سفيانُ بنُ وهبٍ الخَوْلانيُّ (٣)، له صحبةٌ، يُعَدُّ في أهلِ مصرَ، روَى عنه أبو الخيرِ اليَزَنيُّ، وأبو عُشَّانةَ المَعافِريُّ، وسعيدُ بنُ أبي شِمْرٍ، وروَى عنه غِيَاثُ بنُ أبي شَبِيبٍ، قال: كان سفيانُ بنُ وهبٍ صاحبُ النبيِّ ﷺ يَمُرُّ بنا ونحنُ غِلْمَةٌ بالقيروانِ، فيُسَلِّمُ علينا (٤) في الكُتَّابِ، وعليه عِمامةٌ قد أَرْخاها مِن خلفِه (٥).

стр. 3316

[٢٣٨٩] سفيانُ بنُ مَعْمَرِ بنِ حبيبِ بنِ وهبِ بنِ حُذافَةَ بنِ جُمَحَ القُرَشِيُّ الجُمَحِيُّ (١)، أخو جميلِ بنِ مَعْمَرٍ الجُمَحِيِّ، يُكنَى أبا جابرٍ، وقيل: أبو جُنادةَ، كان مِن مُهاجِرةِ (٢) الحبشةِ، وابنُه الحارثُ بنُ سفيانَ أُتِيَ به من أرضِ الحبشةِ. قال ابنُ إسحاقَ (٣): هاجَر سفيانُ بنُ مَعْمَرٍ الجُمَحِيُّ ومعه ابناه جابرُ بنُ سفيانَ وجُنادَةُ بنُ سفيانَ، ومعه امرأتُه حَسَنةُ، وهي أمُّهما، وأخوهما مِن أُمِّهما شُرَحبيلُ ابنُ حسنةَ. قال ابنُ إسحاقَ (٣): وكان سفيانُ مِن الأنصارِ، ثم أحدُ بني زُرَيقِ ابنِ عامرٍ [مِن بني] (٤) جُشَمَ بنِ الخَزْرجِ، قدِم مكةَ فأقام بها، ولزِم مَعْمَرَ بنَ حبيبِ بنِ وهبِ بنِ حُذافةَ بن جُمَحَ، فَتَبَنَّاه وزَوَّجَه (٥) حسنةَ، ولها (٦) شُرَحبيلُ ابنُ حسنةَ مِن رجلٍ آخرَ، وغلَب معمرُ بنُ حبيبٍ (٧) على نسبِ سفيانَ هذا ونسَبِ بَنِيه، فهم يُنسَبُون إليه. قال: وهلَك سفيانُ وابناه جابرٌ وجُنادةُ في خلافةِ عمرَ بنِ

стр. 3317

الخطابِ. وقال الزُّبَيرُ بنُ بَكَّارٍ: هو سفيانُ بنُ معمرِ بنِ حبيبِ بنِ وهبِ بنِ حُذافةَ بنِ جُمَحَ، أُمُّه أمُّ ولدٍ، وهو مِن مُهاجِرةِ الحبشةِ، وكانتْ تحتَه حسنةُ التي يُنسِبُ إليها شُرَحبيلُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ المطاعِ، تَبَنَّتْه وليس بابنٍ لها، وكانَتْ مَوْلاةً لمعمرِ بنِ حبيبٍ، قال: وليس لسفيانَ ولا لأخيه جميلِ بنِ معمرٍ عَقِبٌ (١). * * *

стр. 3318

بابُ سالمٍ [٢٣٩٠] سالمُ بنُ عُمَيرِ بنِ ثابتِ بنِ النُّعْمَانِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ امريءِ القيسِ بنِ ثعلبةَ (١)، ويُقالُ: سالمُ بنُ عُمَيرِ بنِ ثابتِ بنِ كُلْفةَ بنِ ثَعْلبةَ ابنِ عمرِو بنِ عوفٍ، شهِد بدرًا وأُحُدًا والخندقَ و (٢) المشاهدَ كلَّها مع رسولِ اللهِ ﷺ ، وتُوفِّيَ في خلافةِ معاويةَ بنِ أبي سفيانَ، وهو أحدُ البَكَّائينَ (٣)، وقال فيه موسى بنُ عقبةَ: سالمُ بنُ عبدِ اللهِ (٤). [٢٣٩١] سالمُ بنُ مَعْقِلٍ مولى أبي حُذَيفةَ بنِ عُتْبَةَ بنِ ربيعةَ بنِ عبدِ شمسِ بنِ عبدِ مَنَافٍ (٥)، يُكنَى (٦) أبا عبدِ اللهِ، وكان مِن أهلِ فارسَ مِن

стр. 3319

إصطخرَ، وقيل: إنَّه مِن عجمِ الفرسِ مِن كَرْمَدَ (١)، وكان مِن فُضلاءِ الموالي، ومِن خيارِ الصَّحابةِ وكبارِهم، وهو معدودٌ في المهاجرين؛ لأنَّه لمَّا أعْتَقَتْه مَوْلاتُه زوجُ أبي حُذَيفةَ تَوَلَّى أبا حُذَيفةَ وتبَنَّاه [أبو حُذَيفةَ] (٢)، فلذلك عُدَّ في المُهاجِرين، وهو معدودٌ أيضًا في الأنصارِ، في بني عُبَيدٍ؛ لعتقِ مولاتِه الأنصاريَّةِ زوجِ أبي حُذَيفةَ له، فهو يُعَدُّ في قريشٍ المهاجرينَ؛ لِما ذكَرْنا، وفي الأنصارِ؛ لِما وصَفْنا، وفي العجمِ؛ لِما تقدَّم ذكرُه أيضًا، ويُعَدُّ في القُرَّاءِ مع ذلك أيضًا، وكان يَؤُمُّ المهاجرينَ بقُبَاءٍ فيهم عمرُ قبلَ أن يَقْدَمَ رسولُ اللهِ ﷺ المدينةَ (٣). وقد رُوِي أنَّه هاجَر مع عمرَ بنِ الخطابِ ونَفَرٍ مِن الصَّحابةِ مِن مكةَ، وكان يَؤُمُّهم إذا سافَر معهم؛ لأنَّه كان أكثرَهم قُرآنًا، وكان عمرُ ابنُ الخَطَّابِ يُفْرِطُ في الثَّنَاءِ عليه، وكان رسولُ اللهِ ﷺ قد آخَى بينَه وبينَ مُعاذِ بنِ ماعصٍ، وقيل: إنَّه آخَى بينَه وبينَ أبي بكر، ولا يَصِحُّ (٤). وقد رُوِي عن عمرَ أنَّه قال: لو كان سالمٌ حَيًّا ما جَعَلتُها شُورَى (٥). وذلك بعدَ أن طُعِنَ فجعَلها شُورَى، وهذا عندي على أنَّه كان

стр. 3320

يَصْدُرُ فيها عن رأيِه، واللهُ أعلمُ. وكان أبو حذيفةَ قد تَبَنَّى سالمًا، فكان يُنسَبُ إليه، ويُقالُ: سالمُ بنُ أبي حُذَيفةَ حتى نَزَلَتْ: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ الآية [الأحزاب: ٥]، وكان سالمٌ عبدًا لثُبَيتَةَ (١) بنتِ يَعَارِ بنِ زِيدِ بنِ عُبَيدِ بنِ زِيدٍ الأنصارِيِّ مِن الأوسِ، زوجِ أبي حُذَيفةَ، فأعتَقَتْه سائِبةً (٢) فانقَطَعَ إلى أبي حُذَيفةَ، فَتَبَنَّاه وزَوَّجَه من بنتِ أخيه فاطمةَ بنتِ الوليدِ بنِ عتبةَ، ولم يُختلَفْ أنَّه مَوْلَى (٣) بنتِ يَعَارٍ زوجِ أبي حُذَيفةَ، واختُلِف في اسمِها؛ فقيل: [ثُبَيتةُ، وقيل: بُثَيْنةُ] (٤)، وقيل: عَمْرةُ، وقيل: سَلْمَى، من (٥) خطمةَ. وقال الطبريُّ (٦): قد قيل في اسمِ أبيها: تَعَارُ، بالتاءِ (٧)، وقد ذكَرْناها في بابِها من كتابِ النساءِ [بما أغنَى عن ذكرِها هنا] (٨) (٩).

стр. 3321

حدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن أبي وائلٍ، عن مسروقٍ، قال: كُنَّا عندَ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو (١)، فقال: سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "خُذُوا القرآنَ مِن أربعةٍ: منِ ابنِ أمِّ عبدٍ -فبدَأ به- ومِن أُبَيِّ بنِ كعبٍ، ومِن سالمٍ مولى أبي حُذَيفةَ، ومِن معاذِ بنِ جبلٍ" (٢). وعندَ الأعمشِ في هذا إسنادٌ آخرُ عن إبراهيمَ، عن علقمةَ، عن عبد اللهِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "خُذُوا القرآنَ مِن أربعةٍ: مِن أُبَيِّ بنِ كعبٍ، ومعاذِ بنِ جبلٍ، وسالمٍ مَوْلَى أبي حُذَيْفَةَ، وابنِ مسعودٍ" (٣). قال أبو عمرَ: شهِد سالمٌ مولَى أبي حُذَيفةَ بدرًا، وقُتِل يومَ اليمامةِ شهيدًا هو ومَوْلاه أبو حُذَيفةَ، فَوُجِد (٤) رأسُ أحدِهما عندَ رِجْلَيِ الآخرِ، وذلك سنةَ اثْنَتَيْ عَشْرَة مِن الهجرةِ (٥).

стр. 3322

[٢٣٩٢] سالمٌ العَدَوِيُّ (١)، مَخْرَجُ حديثِه عن (٢) ولدِه، وفَد على رسولِ اللهِ ﷺ وهو غلامٌ حَدَثٌ، وعليه ذُؤَابةٌ، فَشَمَّتَ (٣) عليه ودَعا له، وتَطَهَّرَ سالمٌ بفضلِ وَضُوءِ رسولِ اللهِ ﷺ (٤). لا أحسَبُه مِن عَدِيِّ قريشٍ. [٢٣٩٣] سالمُ بنُ (٥) سالمٍ أبو شَدَّادٍ العَبْسِيُّ (٦)، ويُقالُ: القَيسِيُّ، والأَوَّلُ أصوبُ، شهِد وفاةَ النبيِّ ﷺ ، نزَل حمصَ وماتَ بها. [٢٣٩٤] سالمُ بنُ عُبَيْدٍ الأَشْجَعِيُّ (٧)، كوفيٌّ، له صُحبةٌ، وكان مِن أهلِ الصُّفَّةِ، روَى عنه خالدُ بنُ عُرْفُطةَ، وروَى عنه نُبَيطُ بنُ شَرِيطٍ، وهلالُ بنُ يِسَافٍ.

стр. 3323

[٢٣٩٥] سالمُ بنُ حَرْملةَ بنِ زُهَيرٍ (١)، له صحبةٌ وروايةٌ (٢). [٢٣٩٦] سالمٌ، رجلٌ مِن الصَّحابةِ (٣)، حجَم النبيَّ ﷺ ، وشرِب دمَ المِحْجَمِ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "أمَا علِمتَ أنَّ الدَّمَ كلَّه حرامٌ؟ " (٤). * * *

стр. 3324

بابُ سُلَيمٍ [٢٣٩٧] سليمُ بنُ عمرِو بنِ حَدِيدةَ -ويُقالُ: سُلَيمُ بنُ عامرِ بنِ حَديدةَ- بنِ عمرِو بنِ سَوَادِ بنِ غَنْمِ بنِ كعَبِ بنِ سلِمةَ الأنصاريُّ السَّلَميُّ (١)، شهِد العقبةَ وشهِد (٢) بدرًا، وقُتِل يومَ أُحُدٍ شهيدًا مع مَوْلاه عنترةَ. [٢٣٩٨] سُلَيمُ بنُ ثابتِ بنِ وَقْشِ بنِ زُغْبَةَ بنِ زعوراءَ بنِ عبدِ الأشهلِ (٣)، شهِد أُحُدًا والخندقَ والحديبيةَ وخيبرَ، وقُتِل يومَ خيبرَ شهيدًا. [٢٣٩٩] سليمُ بنُ الحارثِ بنِ ثعلبةَ بنِ كعبِ بنِ عبدِ الأشهلِ بنِ حارثةَ بنِ دينارِ بنِ النَّجَّارِ (٤)، شهِد بدرًا، وقد قيل: إِنَّ سُلَيمَ بنَ الحارثِ هذا عبدٌ لبني دينارِ بنِ النَّجَّارِ، و (٥) قيل: إنَّه أخو الضَّحَّاكِ: بنِ الحارثِ بنِ ثَعْلبةَ، وقيل: إِنَّ الضَّحَّاكَ أخو سُلَيمٍ والنُّعْمَانِ ابنَيْ عبدِ

стр. 3325

عمرِو بنِ مسعودِ بنِ عبدِ الأشهلِ بنِ حارثةَ بنِ دينارِ بنِ النَّجَّارِ لأَمِّهما، وكلُّهم شهِد بدرًا. [٢٤٠٠] سليمُ بنُ مِلْحانَ -واسمُ مِلْحانَ مالكٌ- بنِ خالدِ بنِ زيدِ ابنِ حرامِ بنِ جُنْدَبِ بنِ عامرِ بنِ عبدِ بنِ (١) غَنْمِ بنِ عَدِيِّ بنِ النَّجَّارِ الأنصارِيُّ (٢)، شهِد بدرًا مع أخيه حرامِ بنِ مِلْحانَ، وشهِد معه أُحُدًا، وقُتِلا جميعًا يومَ بئرِ معونةَ شهيدَيْنِ، وهما أخوا أمِّ سُلَيمِ بنتِ مِلْحانَ، قال ابنُ عقبةَ: ولا عقبَ لهما (٣). [٢٤٠١] سليمُ بنُ قيسِ بنِ قَهْدِ (٤)، ويُقالُ: ابنُ قُهَيدٍ، والأكثرُ الأشهرُ: قَهْدٌ، واسمُ قَهْدٍ خالدٌ، بنِ قيسِ بنِ ثعلبةَ بنِ عُبَيدِ بنِ ثعلبةَ ابنِ غَنْمِ بنِ مالكِ بنِ النَّجَّارِ الأنصاريُّ (٥)، شهِد بدرًا وأُحُدًا والخندقَ والمشاهدَ كلَّها مع رسولِ اللهِ ﷺ . وتُوفِّيَ في خلافةِ عثمانَ، وقد ذكَرْنا أباه قيسَ بنَ قَهْدٍ في بابِه مِن هذا الكتابِ (٦). وأُختُ سُلَيْمٍ هذا خَوْلةُ بنتُ قيسِ بنِ قَهْدٍ زوجةُ حمزةَ بنِ عبدِ

стр. 3326

المطلبِ، قد ذكَرْناها في بابِها أيضًا مِن هذا الكتابِ (١). [٢٤٠٢] سليمُ بنُ جابرٍ [أبو جُرَيٍّ] (٢) الهُجَيمِيُّ (٣)، ويُقالُ: جابرُ ابنُ سُلَيمٍ، وهو (٤) أصحُّ إن شاءَ اللهُ تعالى، وقد تقدَّم ذِكرُه في بابِ، الجيمِ (٥)، له صحبةٌ وسماعٌ مِن النبيِّ ﷺ ، روَى عنه أبو رجاءٍ العُطَارديُّ، وأبو تميمةَ الهُجَيميُّ، وعَقِيلُ بنُ طلحةَ، وغيرُهم (٦). [٢٤٠٣] سليمُ بنُ عقربٍ (٧)، ذكَره بعضُهم في البدريِّين، لا أعرِفُه بغيرِ ذلك. [٢٤٠٤] سليمُ بنُ عامرٍ أبو عامرٍ (٨)، وليس بالخبائريِّ، قال أبو زرعةَ الرازيُّ (٩): أدرَك سُلَيمُ بنُ عامرٍ هذا الجاهليةَ، غيرَ أنَّه لم يَرَ

стр. 3327

النبيَّ ﷺ ، وهاجَر في عهدِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، روَى عن أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعليٍّ وعَمَّارِ بنِ ياسرٍ (١). [٢٤٠٥] سُليمٌ الأنصاريُّ السَّلَميُّ (٢)، يُعَدُّ في أهلِ المدينةِ، روَى عنه معاذُ بنُ رفاعةَ. أخبَرنا قاسمُ بنُ محمدٍ، حدَّثنا خالدُ بنُ سعدٍ، حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرٍو، حدَّثنا ابنُ سَنْجرَ (٣)، حدَّثنا بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا وُهَيبٌ، حدَّثنا عمرُو بنُ يحيى، عن معاذِ بنِ رفاعةَ الأنصاريِّ، عن رجلٍ مِن بني سَلِمةَ يُقالُ له: سُلَيمٌ، أتى رسولَ اللهِ ﷺ ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ معاذًا يأْتينا بعدَ ما ننامُ ونكونُ في أعمالِنا بالنَّهارِ، فيُنادِي بالصلاةِ، فَنَخْرُجُ إليه، فيُطَوِّلُ علينا، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "يا (٤) معاذُ، لا تكنْ فَتَّانًا، إِمَّا أَنْ تُصَلِّيَ معي، وإِمَّا أَنْ تُخَفِّفَ عن قومِك"، ثمَّ قال: "يا سُلَيمُ، ماذا معك مِن القرآنِ؟ "، قال: معي أنِّي أسألُ اللهَ الجنَّةَ وأعوذُ به مِن النارِ، ما أُحْسِنُ دَنْدَنتَك (٥) ولا دَنْدَنةَ معاذٍ، فقال

стр. 3328

رسولُ اللهِ ﷺ : "هل تَصِيرُ دَنْدَنَنِي ودَنْدَنةُ معاذٍ إلا أنْ نسألَ الله الجنَّةَ، ونعوذَ به (١) مِن النَّارِ؟ "، قال سُلَيْمٌ: سَتَرَونَ غدًا إِذا لَقِينا (٢) القومَ إِنْ شاء اللهُ، والناسُ يَتَجهَّزُون إلى أُحدٍ، فخرَج، فكان أَوَّلَ الشُّهداءِ (٣). [٢٤٠٦] سُليمٌ السُّلَمِيُّ (٤)، رجلٌ مِن بني سُلَيمٍ، روَى عنه أبو العلاء يزيدُ بنُ (٥) عبدِ اللهِ بن الشِّخِّيرِ، يُعَدُّ في أهل البصرة. [٢٤٠٧] سُليمٌ العُذْري (٦)، قدِم على النبيِّ ﷺ في وفدِ عُذْرةَ، وكانوا اثنَيْ عشَرَ وأسلَموا، ولا أعلمُ له روايةً.

стр. 3329

[٢٤٠٨] سُليمٌ أبو كبشةَ مَوْلى النبيِّ ﷺ - (١)، كان مِن مُوَلَّدِي أرضِ دَوْسٍ، ماتَ في خلافةِ عمرَ بن الخطابِ، وقيل: بل ماتَ في اليومِ الذي استُخلِف فيه عمرُ بنُ الخطابِ، روَى عنه أزهرُ بنُ سعدٍ الحرازيُّ وأبو البَخْتريُّ الطائيُّ، ولم يسمَعْ منه، وأبو عامرٍ الهَوْزنيُّ (٢)، ونُعَيمُ بنُ زيادٍ، يُعَدُّ في أهلِ الشامِ. * * *

стр. 3330

بابُ سَبْرة [٢٤٠٩] سَبْرةُ بنُ مَعْبَدٍ الجُهَنِيُّ - ويُقالُ: ابن عَوْسجة - بن حرملةَ بن سَبْرةَ بن حُدَيْجِ (١) بن مالِك بن عمرٍو الجُهَنِيُّ (٢)، يُكنى أبا ثُرَيَّةَ، وقال بعضُهم فيه: أبو ثَرِيَّة (٣)، بفتحِ الثاءِ، والصَّوابُ ضَمُّها عندَهم، سكَن المدينةَ (٤)، وله بها دارٌ، ثم انتَقَلَ في آخرِ أيامِه إلى المروةِ، وهو والدُ الربيعِ بن سَبْرةَ الجُهَنيِّ، روَى عنه ابنُه الربيعُ، وروَى عن الربيعِ جماعةٌ، أَجَلُّهم ابن شهابٍ. حديثُه في نكاحِ المتعةِ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ حَرَّمَها بعد أن أَذِنَ فيها (٥).
следующие страницы →