← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.

стр. 3536

بابُ هَرِمٍ [٢٦٤٦] هَرِمُ بنُ حَيَّانَ العَبْديُّ (١)، من صغارِ الصحابةِ. ذكَر خليفةُ (٢)، عن الوليدِ بن هشامٍ (٣)، عن أبيه، عن جدِّه، قال: وَجَّهَ عثمانُ بنُ أبي العَاصِي هَرِمَ بنَ حَيَّانَ العَبْدِيَّ إلى قلعةِ بُجْرةَ (٤) - ويُقالُ لها: قلعةُ الشُّيوخ - فافْتَتَحَها عَنْوةً، وسَبَى أهلَها، وذلك في سنةِ سِتٍّ وعشرينَ، وقال أبو عبيدةَ: وفي سنةِ ثمانِ عشرةَ حاصَر هَرِمُ ابن حَيَّانَ أهلَ أَبْرَشَهْرَ (٥)، فرَأَى مَلِكُهم امرأةً تأكُلُ ولدَها مِن شِدَّةِ الجوعِ والحِصَارِ، فقال: الآنَ أُصالِحُ العربَ، فصالَح هَرِمَ بنَ حَيَّانَ على أن خَلَّى له المدينةَ، قال: ومنها نزَل الناسُ الكوفةَ، وبنَى سعدٌ مسجدَ جامِعها (٢). وقال أبو عبيدةَ: كان الأميرُ في وقعةِ صهابٍ هَرِمَ بنَ حَيَّانَ

стр. 3537

العبديَّ (١)، وقال غيرُه: بل كان أميرُ المسلمين يومَئذٍ الحكمَ بنَ أبي العاصِي. [٢٦٤٧] هَرِمُ (٢) بنُ عبدِ اللَّهِ الأنصارِيُّ (٣)، من بني عمرِو بن عوفٍ، هو أحدُ البَكَّائين الذين نزلَت فيهم: ﴿تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا﴾ الآية [التوبة: ٩٢]. * * *

стр. 3538

بابُ الأفرادِ في الهاءِ [٢٦٤٨] هُبَيلُ بنُ وَبْرةَ الأنصارِيُّ (١)، مِن بني عوفِ بن الخزرجِ، أخو عصمةَ بن وبرةَ، وقيل: هما ابنا حُصَينِ بن وَبْرةً، ذكَره إبراهيمُ بن المنذرِ، قال: حدَّثني عبدُ اللهِ بن محمدِ بن يحيى بن عروةَ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه فيمَن شهِد بدرًا: هُبَيلٌ وعِصْمةُ ابنا وَبْرةَ مِن بني عوفِ بن الخزرجِ (٢). [٢٦٤٩] هُرَيمُ (٣) بنُ عبدِ اللهِ بن علقمةَ بن المطلبِ بن عبدِ منافٍ القُرَشيُّ المُطَّلِبِيُّ (٤)، قُتِل يومَ اليمامة شهيدًا مع أخيه جُنادةَ. [٢٦٥٠] هُلْبٌ (٥) الطائيُّ (٦)، والدُ قَبِيصةَ بن هُلْبٍ، يُقالُ: إِنَّ

стр. 3539

اسمه يزيدُ بنُ عَدِيِّ بن قُنَافةَ بن عَدِيِّ بن عبدِ شمسِ بن عَدِيِّ بن أَخرمَ الطائيُّ، وإنَّ هُلْبًا لَقَبٌ، وقيل: بل هو هُلْبُ بنُ يَزِيدَ بن قُنافَةَ، وفَد على النبيِّ ﷺ وهو أقرعُ، فمسَح على رأسهِ فنبَت شَعَرُه، وهو كوفيٌّ. روَى عنه ابنُه قَبِيصةُ بنُ هُلْبٍ أنَّه رَأَى النبيَّ ﷺ وَاضِعًا يَدَه اليُمْنَى على اليُسْرَى في الصلاةِ، وقال: رأيتُه يَنصرِفُ عن يمينِه وعن شمالِه في الصلاةِ، وهو حديثٌ صحيحٌ (١). [٢٦٥١] هُبَيبُ بنُ مُغْفِلٍ (٢) الغِفَارِيُّ (٣)، كان بالحبشةِ، ثم أسلَم وهاجَر، وشهِد فتحَ مصرَ، ثم سكَنها، وحديثُه عندَهم، ومِن حديثِه عن النبيِّ ﷺ في الإزارِ: "مَن وَطِئِه خُيَلَاءَ وَطِيَّه في النَّارِ" (٤)، روَى عنه أبو تميمٍ الجَيْشانيُّ.

стр. 3540

[٢٦٥٢] هُبَيرةُ بنُ شِبلِ (١) بن العجلانِ بن عَتَّابٍ (٢) الثَّقَفِيُّ (٣)، وهو أَوَّلُ مَن صلَّى بمكةَ جماعةً بعدَ الفتحِ، أمَره النبيُّ ﷺ بذلك، وكان إسلامُه بالحديبية، واستخلَفه رسولُ اللَّهِ ﷺ على مكةَ إذ سارَ إلى الطائفِ فيما ذكَر الطبريُّ (٤). [٢٦٥٣] هاشمُ بنُ عتبةَ بن أبي وَقَاصٍ القُرَشِيُّ الزُّهريُّ (٥)، ابن أخي سعدِ بن أبي وَقَّاصٍ، يُكنَى أبا عمرٍو، وقد تقدَّم نسبه إلى زُهْرةَ في بابِ عمِّه سعدٍ (٦)، قال خليفةُ بنُ خَيَّاطٍ، في تسميةِ مَن نزَل الكوفةَ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ (٧): هاشمُ بنُ عُتبةَ بن أبي وَقَّاصٍ

стр. 3541

الزُّهريُّ، وقال الهيثمُ بنُ عَدِيٍّ مثلَه (١). قال أبو عمرَ: أسلَم هاشمُ بنُ عتبةَ يومَ الفتحِ، ويُعرَفُ بالمِرْقالِ، وكان من الفُضلاءِ الخِيارِ، وكان مِن الأبطالِ البُهَم (٢)، فُقِئتْ عينُه يومَ اليرموك، ثم أرسَله عمرُ مِن اليرموكِ مع خيلِ العراقِ إلى سعدٍ، كتَب إليه بذلك، فشهِد القادسيةَ، وأبلَى فيها بلاءً حَسَنًا، وقام منه في ذلك ما لم يَقُمْ مِن أحدٍ، وكان سببَ الفتحِ على المسلمين، وكان بُهمَةً مِن البُهَمِ فاضِلًا خَيْرًا، وهو الذي افتتَح جَلُولاءَ؛ عقَد له سعدٌ لواءً، ووَجَّهَه، وفتَح الله عليه جَلُولاءَ (٣)، وكانَتْ جَلُولاءُ تُسَمَّى فتحَ الفتوحِ، وبَلَغَتْ غنائمُها ثمانيةَ عَشَرَ ألفَ ألفٍ، وكانَتْ جَلولاءُ سنةَ سبعَ عَشْرةَ، وقال قتادةُ: سنةَ تسعَ عشرةَ (٤). وهاشمُ بنُ عتبةَ هو الذي امتُحِن مع سعيد بن العاصي زمنَ عثمان؛ إذ شهِد في رؤيةِ الهلالِ وأفطرَ وحدَه، فَأَقَصَّه عثمانُ مِن سعيدٍ على يدِ سعدِ بن أبي وَقَّاصٍ في خبرٍ فيه طولٌ (٥). ثم شهِد هاشمٌ مع عليٍّ الجَمَلَ، وشهِد صِفِّينَ، وأبلَى فيها بلاءً

стр. 3542

مذكورًا، وبيدِه كانَتْ رايةُ عليٍّ على الرَّجَّالةِ يومَ صِفِّينَ، ويومَئذٍ قُتِل، وهو القائلُ يومَئذٍ (١): أَعْوَرُ يَبْغِي أَهلَه مَحَلَا قد عالَج الحياةَ حَتَّى مَلَّا لا بُدَّ أن يَفُلَّ أو يُفَلَّا وقُطِعَتْ رِجْلُه يومَئِذٍ، فَجَعَل يُقاتِلُ مَن دَنا منه، وهو بارِكٌ ويقولُ: الفَحْلُ يَحْمِي شَوْلَهُ مَعْقُولَا وقاتَل حتَّى قُتِل ﵀، وفيه يقولُ أبو الطُّفَيلِ عامرُ بنُ واثِلةَ (٢): يا هاشمَ الخيرِ جُزِيتَ الجَنَّة قاتَلتَ في اللَّهِ عَدُوَّ السُّنَّهْ أفْلِحْ بما فُزْتَ به مِن مِنَّه وكانَتْ صِفِّين سنةَ سبعٍ وثلاثين. أخبَرنا أحمدُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضلِ، حدَّثنا محمدُ بنُ جريرٍ، حدَّثنا أبو كريبٍ، حدَّثنا قَبِيصةُ، عن يونسَ بن (٣) أبي إسحاقَ، عن عبدِ الملكِ بن عُمَيْرٍ، عن جابرِ بن سَمُرَةَ، عن هاشمِ

стр. 3543

ابن عُتْبَةَ بن أبي وَقَّاصٍ، قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "يَظْهَرُ المسلمون على جزيرةِ العربِ، ويَظْهَرُ المسلمون على فارسَ، ويظهرُ المسلمون على الرُّومِ، ويظهرُ المسلمون على الأعورِ الدَّجَّالِ" (١). [٢٦٥٤] هالةُ بنُ أبي هالةَ التَّمِيميُّ (٢)، أخو هندِ بن أبي هالةَ الأُسَيديِّ (٣) التَّمِيميِّ، حليفُ بني عبدِ الدارِ بن قُصَيٍّ، له صحبةٌ، رَوَى عنه ابنُه هندٌ. [٢٦٥٥] هَمَّامُ بنُ الحارثِ بن ضَمْرةَ (٤)، شهِد بدرًا، لا أعلمُ له روايةً. [٢٦٥٦] الهِرْماسُ بنُ زيادٍ الباهلِيُّ (٥)، يُكنى أبا حُدَيرٍ، سكَن البصرةَ وطالَ عُمُرُه، روَى عنه عكرمةُ بنُ عَمَّارٍ وغيرُه. رَوَينا عن عكرمةَ بن عَمَّارٍ، قال: حدَّثني الهِرْماسُ بنُ زيادٍ الباهلِيُّ،

стр. 3544

قال: أبصَرْتُ رسولَ اللهِ ﷺ وأنا صبيٌّ صغيرٌ قد أردَفني أبي وراءَه على جملٍ، فرأيتُه يَخْطُبُ على ناقتِه العَضْباءِ يومَ الأضحى بمنًى، قال: ومَدَدْتُ يَدِي إلى النبيِّ ﷺ وأنا غلامٌ ليُبايِعَني، فلم يُبايِعْني (١). [٢٦٥٧] هَدَّاجٌ الحَنَفِيُّ (٢)، أدرَك الجاهليَّةَ، روَى عنه ابنُه عبدُ اللَّهِ بن هَدَّاجٍ، عن النبيِّ ﷺ في تصفيرِ اللِّحيةِ وتَحْميرِها (٣)، ليس إسنادُه قويًّا. [٢٦٥٨] هَدَّارٌ الكِنانيُّ (٤)، له صحبةٌ (٥).

стр. 3545

[٢٦٥٩] هُنَيدةُ بنُ خالدٍ الخُزَاعِيُّ (١)، له صحبةٌ، روَى عنه أبو إسحاقَ السَّبِيعيُّ. * * *

стр. 3546

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الاستدراك لابن الأمين حرف الهاء ٥٦٥ - الهيثمُ بنُ قيسٍ (١)، ولَّاه النبيُّ ﷺ صدقاتِ قومِه، ذكَره ابن أبي خيثمة وابن قانع، معجم الصحابة ٣/ ٢٠٩، وترجمته في: معرفة الصحابة لأبي نعيم ٤/ ٣٩٨، وأسد الغابة ٤/ ٦٤٨، والتجريد ٢/ ١٢٤، والإصابة ١١/ ٢٦٦، وفي هذه المصادر أنه الهيثم والد قيس. ٥٦٦ - هانئ بن حجر بن معاوية الكندي، وهو إسلامي، قاله ابن ماكولا، تقدم ص ٤٤٥. ٥٦٧ - هانئ بن الحارث بن جَبلة بن شرحبيل، ذكره ابن ماكولا، تقدم ص ٤٤٥. ٥٦٨ - هلال بن مروان، المُتَوفَّى عن بروع بنت واشق قبل الدخول بها، ذكره أبو داود وغيره، أبو داود (٢١١٦) وفيه: هلال بن مرة، وتقدمت مصادر ترجمته ص ٤٥٥، وترجمة هلال بن مروان في: الإصابة ١١/ ٢٤٢. ٥٦٩ - هلال مولى المغيرة بن شعبة، له صحبة، قاله خلف، التجريد ٢/ ١٢٢، والإصابة ١١/ ٢٤٣. ٥٧٠ - هلال بن الدثنية، له صحبة، ذكرها زهير بن عباد في كتاب اليقين له قاله خلف، التجريد ١/ ١٢١.

стр. 3547

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ٥٧١ - هرم بن قُطبة الفزاري، ذكره وثيمة، أسد الغابة ٤/ ٦١٦، والتجريد ٢/ ١١٨، والإصابة ١١/ ٢٧٦. ٥٧١ - هبيرة ابن القفاضة، العامري، ذكره وثيمة، أسد الغابة ٤/ ٦١١، والتجريد ٢/ ١١٧، والإصابة ١١/ ٢٧٤، وعندهم:: "المغاضة". ٥٧٣ - هوذة بن عمرو بن يزيد بن عمرو، وفد إلى النبيِّ ﷺ ، قاله الطبري، تقدم في حاشية الأصل ص ٤٦٦. ٥٧٤ - همام بن نُقيد السعدي، ذكره ابن السكن، التجريد ٢/ ١٢٣، والإصابة ١١/ ٢٥٠، وفيهما: "نفيل" بدلا من: "نقيد". ٥٧٥ - همام بن ربيعة، من سادات عبد القيس وفرسانها، ذكره أبو عبيد، قاله خلف والرشاطي، اقتباس الأنوار (ق ١٤٢ - مخطوط)، طبقات ابن سعد ٨/ ١٢٦، والتجريد ٢/ ١٢٢، والإصابة ١١/ ٢٤٧، وفي التجريد نقله عن ابن سعد، وفي الإصابة نقله عن أبي عبيدة معمر بن المثنى. ٥٧٦ - هند بن صامت بن عبد الله بن صامت يكنى أبا جرول، ذكره أبو علي الهجري، قاله خلف تقدم في حاشية الأصل ص ٤٤٩. ٥٧٧ - هدم (١) بن مسعود بن عدي بن بجاد العبسي، ذكره الرشاطي وخلف، أسد الغابة ٤/ ٦١٣، والتجريد ٢/ ١١٨، والإصابة ١١/ ٢١٥، وسيأتي من زيادات خلف في ٨/ ٤١٨.

стр. 3548

بابُ (١) حرفِ الواوِ بابُ وهبٍ [٢٦٦٠] وهبُ بنُ أبي سَرْحِ بن ربيعةَ بن هلالِ بن مالكِ بن ضَبَّةَ بن حارثِ بن فهرِ بن مالكٍ القُرَشيُّ الفِهْريُّ (٢)، شهِد بدرًا مع أخيه عمرٍو، وذكَر موسى بنُ عقبةَ وهبَ بنَ أبي سرحٍ فيمَن شهِد بدرًا مِن بني فِهْرٍ (٣). [٢٦٦١] وهبُ بنُ سعدِ بن أبي سرحِ بن الحارثِ بن حُبيبِ (٤) بن جَذِيمةَ (٥) بن مالكِ بن حسلِ بن عامرِ بن لُؤَيٍّ (٦)، هو أخو عبدِ اللهِ بن سعدِ بن أبي سرحٍ (٧)، شهِد أُحُدًا، والخندقَ، والحديبيةَ، وخيبرَ، وقُتِل يومَ مُؤْتة شهيدًا، وكان رسولُ اللهِ ﷺ قد آخَى بينَه وبينَ سُوَيدِ بن عمرٍو، فقُتِلا جميعًا يومَ مُؤْتَةَ. [٢٦٦٢] وهبُ بنُ زَمْعَةَ - أخو عبدِ اللَّهِ بن زمعةَ - بن الأسودِ بن

стр. 3549

المطلبِ بن أسدِ بن عبدِ العُزَّى بن قُصَيٍّ القُرَشيُّ الأَسَديُّ (١)، مِن مُسلِمة الفتحِ، له خبرٌ في حَجَّةِ الوداعِ (٢)، لا أحفظُ له روايةً، وأخوه قد روَى أحاديثَ ثلاثةً (٣). [٢٦٦٣] وهبُ بنُ عُمَيرِ بن وهبِ بن خلفِ بن وهبِ بن حُذَافَةَ بن جُمَحَ القُرَشيُّ الجُمَحيُّ (٤)، أُسِر يومَ بدرٍ كافرًا، ثم قدِم أبوه المدينةَ فأسلمَ، فأطلَق له رسولُ اللهِ ﷺ ابنَه وهبِ بن عُمَيرٍ، فأسلَم، وكان له قدرٌ وشرفٌ، وهو الذي بسَط له رسولُ اللهِ ﷺ رداءَه؛ إذ جاءه يطلبُ الأمانَ لصفوانَ بن أُمَيَّةَ (٥)، وماتَ بالشامِ مجاهدًا. وذكَر الواقديُّ، قال (٦): حدَّثني محمدُ بنُ أَبي حُمَيدٍ، عن عبدِ اللهِ بن عمرِو بن أُمَيَّةَ، عن أبيه، قال: لَمَّا قدِم عُمَيْرُ بنُ وهَبٍ - يعني مكَّةَ بعدَ أنْ أسلَم - نزَل في أهلِه، ولم يَقِفْ بصَفْوانَ بن أُمَيَّةَ، فأظهَر الإسلامَ، ودَعا إليه، فبلَغ ذلك صَفْوانَ، فقال: قد عَرَفْتُ حينَ

стр. 3550

لم يَبْدَأْ بي قبلَ مَنْزِلِهِ أنَّه قد ارتكَس وصبَأ، ولا أُكَلِّمُه أبدًا، ولا أَنْفَعُه ولا عِيالَه بنافِعةٍ، فوقَف عليه عُمَيْرٌ وهو في الحِجرِ ونادَاه، فأعرَض عنه، فقال عُمَيْرٌ: أنتَ سَيِّدٌ مِن، ساداتِنا، أرأيتَ الذي كُنَّا عليه مِن عبادةِ حَجَرٍ والذَّبْحِ له، أهذا دينٌ! أشهَدُ أَنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وأَنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، فلم يُجِبْه صَفْوانُ بكلمةٍ. [٢٦٦٤] وهبُ بنُ خَنْبَشٍ (١) الطائيُّ (٢)، حديثُه عندَ الشعبيِّ (٣)، وقال داودُ الأَوْدِيُّ، عن الشعبيِّ: عن (٤) هَرِم بنِ خَنُبَشٍ (٥)، ومَن قال: وهبٌ أكثرُ وأحفظُ، وقولُ داودَ: هَرِمٌ، خطأٌ، والصوابُ: وهبُ بنُ خَنْبشٍ، لا هَرِمُ بنُ خَنْبشٍ. [٢٦٦٥] وهبُ بنُ قيسٍ الثَّقَفيُّ (٦)، حديثُه عندَ أُمَيمةَ بنتِ رُقيقةً،

стр. 3551

عن أُمِّها (١)، هناك جرَى ذكْرُه (٢)، لا أعرفُه بغيرِ ذلك، هو أخو سفيانَ بن قيسِ بن أبانٍ الطائفيِّ (٣) الثَّقَفيِّ. [٢٦٦٦] وهبُ بنُ قابوسَ المُزَنيُّ (٤)، قدِم مِن جبلِ مُزَينةَ مع ابن أخيه الحارثِ بن عقبةَ بن قابوسَ بغنمٍ لهما المدينةَ فَوَجَداها خِلْوًا، فسألا: أين الناسُ؟ فقيل: بأُحُدٍ، يُقاتِلون المشركين، فأسلَما، ثم خرَجا، فأَتَيا النبيَّ ﷺ ، فقاتَلا المُشرِكين قتالًا شديدًا حتَّى قُتِلا بأُحُدٍ رحمةُ اللهِ عليهما. [٢٦٦٧] وهبُ بنُ حُذَيفة (٥) الغِفَارِيُّ (٦)، ويُقالُ: المُزَنيُّ، له صحبةٌ، يُعَدُّ في أهلِ المدينةِ، روَى عنه واسعُ بنُ حَبَّانَ.

стр. 3552

[٢٦٦٨] وهبُ بنُ الأسودِ القُرَشيُّ الزُّهرِيُّ (١)، هو ابن خالِ رسولِ اللهِ ﷺ فيما ذكَر زيدُ بنَ أسلمَ (٢). [٢٦٦٩] وهبُ بنُ السَّمَاعِ العَوْفِيُّ (٣)، خبرُه في أعلامِ النُّبُوَّةِ مِن حديثِ ابن عباسٍ، في طريقِه ضعفٌ (٤). [٢٦٧٠] وهبٌ أبو جُحَيفَةَ السُّوَائيُّ (٥)، هو مشهورٌ بكنيتِه، لم يختلِفوا في اسمِه، واختَلفوا في اسمِ أبيه، فقال بعضُهم: وهبُ بنُ عبد اللهِ بن مسلمِ بن جُنادةَ بن جُنْدَبِ بن حبيبِ بن سُوَاءةَ بن عامرِ بن صَعْصعةَ، وقيل: وهبُ بنُ جابرٍ، وقيل: وهبُ بنُ وهبٍ، تُوفِّي في إمارة بشرِ بن مروانَ بالكوفةِ، وقد ذَكَرْناه في الكُنَى (٦). روَى زهيرُ بنُ معاويةَ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي جُحَيفةَ، قال:

стр. 3553

رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ ، ورأيتُ هذه منه، وهي بيضاءُ، وأشارَ إلى عَنْفَقَتِه (١)، فقيل له: مثلَ مَن كنتَ يومَئِذٍ؟ قال: أَبْرِي النَّبْلَ وأَرِيشُها (٢). * * *

стр. 3554

بابُ الوليدِ [٢٦٧١] الوليدُ بنُ الوليدِ بن المغيرةِ بن عبدِ اللهِ بن عمرَ بن مخزومٍ القُرَشيُّ المخزوميُّ (١)، أخو خالدِ بن الوليدِ، أُسِير يومَ بدرٍ كافرًا، أسَره عبدُ اللهِ بن جحشٍ، ويُقالُ: أَسَره سَلِيطُ بنُ قيسٍ المازنيُّ الأنصارِيُّ، فقدِم في فدائِه أخواه (٢) خالدٌ وهشامٌ، فتَمَنَّعَ عبدُ اللَّهِ بنُ جحشٍ حتَّى افْتَكَّاه (٣) بأربعةِ آلافِ درهمٍ، فجعَل خالدٌ [يُريدُ أَلَّا] (٤) يَبلُغَ ذلك، فقال هشامٌ لخالدٍ: إنَّه ليس بابنِ أُمِّك، واللهِ لو أبَى فيه إلَّا كذا وكذا لفعلتُ، ويُقالُ: إِنَّ النبيَّ ﷺ قال لعبدِ اللهِ بن جحشٍ: "لا تَقْبَلْ [في فدائه إلا شِكَّةَ] (٥) أبيه الوليدِ"، وكانتِ الشِّكَّةُ دِرْعًا فضفاضةً وسيفًا وبيضةً، فأبَى ذلك خالدٌ [وأطاعَ بذلك] (٦) هشامُ بْنُ الوليدِ؛ لأنه أخوه لأبيه وأُمِّه، فأُقِيمتِ الشِّكَّةُ بمائةِ دينارٍ، فطاعا بها (٧)،

стр. 3555

وسَلَّماها إلى عبدِ اللَّهِ بن جحشٍ، فلمَّا افْتُدِيَ (١) أسلَم، فقيل له: هَلَّا أَسْلَمْتَ قبل أن تَفْتَديَ وأنتَ (٢) مع المسلمين؟ فقال: كرِهتُ أن تَظُنُّوا بي أني جَزِعتُ مِن الإسارِ، فحبَسوه بمكةَ، فكان رسولُ اللهِ ﷺ يَدْعُو له فيمَن دَعا له مِن مُسْتَضعفِي المؤمنين بمكةَ، ثم أَفْلَتَ مِن إسارِهم، ولحِق برسول اللهِ ﷺ (٣). وشهِد عمرةَ القَضيَّةِ، وكتَب إلى أخيه خالدٍ، فوقَع الإسلامُ في قلبِ خالدٍ، وكان سَبَبَ هجرته. ذكرَ ابن إسحاقَ، عن عمرِو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، أنَّ الوليدَ بنَ الوليدِ كان يُرَوَّعُ في منامِه، مثل حديثِ مالكٍ سواءً في قصةِ خالدِ بن الوليدِ (٤)، أنَّه كان يُرَوَّعُ في منامِه، الحديث إلى قولِه تعالى: ﴿أَنْ (٥) يَحْضُرُونِ﴾ (٦) [المؤمنون: ٩٨].

стр. 3556

وقالت أمُّ سلمةَ زوجُ النبيِّ ﷺ تَبْكِي الوليدُ بنُ الوليدِ بن المغيرةِ (١): يا عينُ فابكِي للوليـ … ـدِ (٢) بن الوليدِ بن المغيرهْ قد كان غَيْثًا في السِّني … نِ ورحمةً فينا ومِيرهْ (٣) ضخمَ الدَّسِيعةِ (٤) ماجدًا … يسمو إلى طلبِ الوتيرهْ (٥) مثلُ الوليدِ بن الولي … دِ أبي الوليدِ كَفَى العشيرهْ وقيل: إنَّ الوليدَ بنَ الوليدِ أفلتَ مِن قريشٍ بمكَّة، فخرَج على رِجْليهِ، وطلَبوه فلم يُدْرِكوه شدًّا، ونَكَبتْ إصبعٌ من أصابعِه، فجعَل يقولُ: هل أنتِ إلا إصبعٌ دَمِيتِ … وفي سبيلِ اللهِ ما لَقِيتِ فماتَ ببئرِ أبي عنبةَ (٦) على ميلٍ مِن المدينةِ. قال مصعبٌ (٧): والصَّحيحُ أنَّه شهِد مع رسولِ اللهِ ﷺ عُمْرَةَ

стр. 3557

القَضِيَّةِ، وكتَب إلى أخيه خالدٍ، وكان خالدٌ خرَج مِن مكةَ فارًّا لئلًا يَرَى رسولَ اللهِ ﷺ وأصحابَه بمكةَ كراهةً للإسلام (١) وأهلِه، فسأل رسولُ اللهِ ﷺ ، الوليدَ، قال: "لو أَتَانا لأكْرَمُناه، وما (٢) مثلُه سقَط عليه الإسلام في عقلِه"، فكتب بذلك الوليدُ إلى أخيه خالدٍ، فوقَع الإسلامُ في قلبِ خالدٍ، وكان سببَ هجرتِه. [٢٦٧٢] الوليدُ بنُ عبدِ شمسِ بن المغيرةِ بن عبدِ اللَّهِ بن عمرَ بن مخزومٍ القُرَشيُّ المَخْزوميُّ (٣)، قُتِل يومَ اليمامةِ شهيدًا تحتَ لواءِ ابن عمِّه خالدِ بن الوليدِ، وكان قد أسلَم يومَ الفتحِ. [٢٦٧٣] الوليدُ بنُ عقبةَ بن أبي مُعَيطِ - واسمُ أبي مُعَيطٍ أبانٌ - بن أبي عمرِو - واسمُ أبي عمرٍو ذَكْوانُ - بن أُمَيَّةَ بن عبدِ شمسِ بن عبدِ مَنَافٍ (٤)، وقد قيل: إنَّ ذكوانَ كان عبدًا لأُمَيَّةَ فَاسْتَلْحَقه (٥)، والأَوَّلُ أَكثرُ، أُمُّه أَرْوَى بنتُ كُرَيزِ بن ربيعةَ بن حبيبِ بن عبدِ شمسٍ أمُّ عثمانَ بن عَفَّانَ، فالوليدُ بنُ عُقْبَةَ أخو عثمانَ لأُمِّه، يُكنَى أبا وهبٍ

стр. 3558

أسلَم يومَ [فتح مكة] (١) هو وأخوه خالدُ بنُ عقبةَ، وأَظُنُّه يومَئِذٍ كان قد ناهَز الاحتلامَ، قال الوليدُ: لمَّا افتَتَحَ رسولُ اللهِ ﷺ مكةَ جعَل أهلُ مكةَ يَأْتونه بصِبْيانِهم (٢)، فيَمْسَحُ على رُءُوسهم، ويَدْعو لهم بالبركةِ، قال: فأُتِي بي إليه وأنا مُضَمَّخٌ بالخَلوقِ، فلم يَمسَحْ على رَأْسِي، ولم يَمنعْه من ذلك إلَّا أن أُمِّي خَلَّقتني، فلم يَمسَحْني مِن أجلِ الخَلوقِ. وهذا الحديثُ رواه جعفرُ بنُ بُرْقانَ، عن ثابتِ بن الحَجَّاج، عن أبي موسى الهَمْدانيِّ، ويُقالُ: الهَمَدَانِيُّ، كذلك ذكَرَه البخاريُّ على الشَّكِّ عن الوليدِ بن عقبةَ (٣). قالوا: وأبو موسى هذا مجهولٌ، والحديثُ منكرٌ مضطربٌ لا يَصِحُّ، ولا يُمكِنُ أَن يَكُونَ مَن بُعِثَ مُصَدِّقًا في زمنِ النبيِّ ﷺ صَبِيًّا يومَ الفتحِ. ويَدُلُّ أيضًا على فسادِ ما رواه أبو موسى المجهولُ، أنَّ الزُّبَيْرَ وغيرَه مِن أهلِ العلم بالسِّيَرِ والخبرِ، ذكَروا أنَّ الوليدَ وعمارةَ ابنيْ عقبةَ خرَجا ليَرُدَّا أختَهما أمَّ كلثومٍ عن الهجرة، وكانَتْ هجرتُها في الهُدْنةِ بينَ النبيِّ ﷺ وبينَ أهلِ مكةَ، وقد ذكَرنا الخبر بذلك في بابِ

стр. 3559

أمِّ كلثومٍ (١)، ومَن كان غلامًا مُخَلَّقًا يومَ الفتحِ ليس يجيءُ منه مثلُ هذا، وذلك واضحٌ والحمدُ للهِ. ولا خلافَ بينَ أهلِ العلمِ بتأويلِ القرآنِ فيما علِمتُ أنَّ قولَه : ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ [الحجرات: ٦] نزلت في الوليدِ بن عقبةَ، وذلك أنَّه بعَثه رسولُ الله ﷺ إلى بنى المُصْطَلِقِ مُصَدِّقًا، فأخبَر عنهم أنهمُ ارْتَدُّوا وأَبَوْا مِن أداءِ الصَّدقةِ، وذلك أنَّهم خرَجوا إليه فَهَابَهم، ولم يعرِفْ ما عندَهم، فانصرَف عنهم وأخبَر بما ذكَرنا، فبعَث إليهم رسولُ اللهِ ﷺ خالدِ بن الوليدِ، وأمره أن يَتَثَّبتَ فيهم، [فأخبَروه أنَّهم مُتَمَسِّكون] (٢) بالإسلامِ، ونَزَلَتْ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ الآية (٣). ورُوِي عن مجاهدٍ وقتادةَ مثلُ ما ذكَرْنا (٤). حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا ابن المُفَسِّرِ بمصرَ، حدَّثنا أحمدُ بن عليٍّ، حدَّثنا يحيى بنُ معينٍ (٥)، حدَّثنا إسحاقُ الأزرقُ، عن سفيانَ، عن هلالٍ الوَزَّانِ، عن ابن أبي ليلى في قولِه تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾، قال نَزَلَتْ في الوليدِ بن عقبةَ بن أبي مُعَيطٍ (٦)،

стр. 3560

ومن حديثِ الحكمِ عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: نَزَلَتْ في عليِّ بن أبي طالبٍ والوليدِ بن عقبةَ [في قصةٍ ذكَرها] (١): ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ﴾ (٢) [السجدة: ١٨]. ثم وَلَّاه عثمانُ الكوفةَ، وعزَل عنها سعدَ بنَ أبي وَقَّاصٍ، فلمَّا قدِم الوليدُ على سعدٍ، قال له سعدٌ: واللهِ ما أدرِي أَكِسْتَ (٣) بعدَنا أم حَمُقْنا بعدَك؟ فقال: لا تَجْزَعَنَّ أبا إسحاقَ؛ فإنَّما هو المُلْكُ يَتَغَدَّاه قومٌ ويَتَعَشَّاه آخرون، فقال سعدٌ: أَرَاكم واللهِ سَتَجْعَلونها مُلْكًا (٤). [وروَى جعفرُ بنُ سليمانَ، عن هشامِ بن حَسَّانَ، عن ابن سيرينَ، قال: لمَّا قدِم الوليدُ بنُ عقبةَ أميرًا (٥) على الكُوفةِ أتاه ابن مسعودٍ، فقال: ما جاء بك؟ قال: جِئْتُ أميرًا، فقال ابن مسعودٍ: ما أدرِي أَصَلَحْتَ بعدَنا أم فسَد الناسُ (٦)] (٧).

стр. 3561

وله أخبارٌ فيها نكارةٌ وشَناعةٌ تقطَعُ على سوءِ حالِه وقُبْحِ أفعالِه، غفَر اللهُ لنا وله، فلقد كان من رجالِ قريشٍ ظُرْفًا وحِلمًا وشجاعةً وأدَبًا، وكان مِن الشُّعراءِ المَطْبُوعين، وكان الأصْمَعيُّ، وأبو عُبَيدةَ، وابنُ الكلبيِّ وغيرُهم يقولون: كان الوليدُ بنُ عقبةَ فاسِقًا شِرِّيبَ خمرٍ، وكان شاعرًا كريمًا (١). [قال أبو عمرَ] (٢): أخبارُه في شربِه (٣) الخمرَ ومُنادَمتِه أبا زُبَيدٍ الطَّائيَّ كثيرةٌ مشهورةٌ، يَسْمُجُ (٤) ذكرُها هنا، ونذكُرُ منها طَرَفًا؛ ذكَر عمرُ بنُ شَبَّةَ، قال: حدَّثنا هارونُ بنُ معروفٍ، قال: حَدَّثنا ضَمْرةُ بنُ ربيعةَ، عن ابن شوذبٍ، قال: صَلَّى الوليدُ بنُ عقبةَ بأهلِ الكوفةِ صلاةَ الصُّبْحِ أربعَ ركعاتٍ، ثم التفَتَ إليهم، فقال: أَزِيدُكم؟ فقال عبدُ اللَّهِ بن مسعودٍ: ما زِلْنا معك في زيادةٍ منذُ اليومِ (٥). قال (٦): حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن الأجلحِ، عن الشَّعبيِّ في حديثِ الوليدِ بن عقبةَ حينَ شهِدوا عليه، فقال الحطيئةُ:

стр. 3562

شهِد الحُطَيئةُ يومَ يَلْقَى رَبَّه … أنَّ الوليد أَحَقُّ بالعُذْرِ (١) نادَى وقد تَمَّتْ صلاتُهُمُ … [أأزيدُكم سُكْرًا] (٢) وما يَدْرِي فَأَبَوْا أبا وهبٍ ولو أَذِنوا … لَقَرَنْتَ بينَ الشَّفْعِ والوِتْرِ كَفُّوا عِنَانَكَ إِذْ جَرَيتَ ولو … تَرَكوا عِنانَك لم تَزَلْ تَجْرِى وقال الحُطيْئةُ (٣) أيضًا: تَكَلَّمَ في الصَّلاةِ وزادَ فيها … علانيةً وجاهَرَ بالنِّفاقِ وَمَجَّ الخمرَ في سَنَنِ المُصَلَّى … ونادَى والجميعُ إلى افتراقِ أَزِيدُكُمُ على أن تَحْمَدُوني … فَما لكُمُ وما لي مِن خَلاقِ وخَبَرُ صلاتِه بهم سكرانَ، وقولُه لهم: أَزِيدُكم - بعد أن صَلَّى الصبحَ أربعًا - مشهورٌ مِن روايةِ الثِّقاتِ مِن نقلِ أهلِ الحديثِ وأهلِ الأخبارِ؛ قال مصعبٌ: كان الوليدُ بنُ عقبةَ مِن رجالِ قريشٍ وشُعَرائها، وكان له خُلُقٌ ومُرُوءةٌ، استعْمَله عثمانُ على الكوفةِ إذْ عزَل عنها سعدًا، فحمِدوه وقتًا، ثم رفَعوا (٤) عليه، فعزَلَه عنهم، ووَلَّى سعيدَ بنَ العاصِي، وقال بعضُ شعرائِهم (٥): فَرَرْتَ مِن الوليدِ إلى سعيدٍ … كأهل الحِجْرِ إِذ جَزعوا فَبَارُوا

стр. 3563

يَلِينا من قريشٍ كلَّ عامٍ … أميرٌ مُحْدَثٌ أو مُسْتَشارُ لنا نارٌ نُخَوَّفُها فَتَخْشَى … وليس لهم فلا يَخْشَون نارُ وقد رُوِي فيما ذكَر الطبريُّ (١)، أنَّه تَعَصَّبَ عليه قومٌ مِن أهلِ الكوفة بَغْيًا وحَسَدًا، وشهِدوا عليه زُورًا أنَّه تَقَيَّأَ الخمرَ، وذكَر القصةَ وفيها أنَّ عثمانَ، قال له: يا أُخَيَّ اصبِرْ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْجُرُكَ ويَبُوءُ القومُ بإثمِك، وهذا الخبرُ مِن نقلِ أهلِ الأخبارِ لا يَصِحُّ عندَ أهلِ الحديثِ، ولا له عندَ أهلِ العلمِ أصلٌ، والصحيحُ عندَهم في ذلك ما رواه عبدُ العزيزِ بنُ المختارِ وسعيدُ بنُ أبي عَروبةَ، عن عبدِ اللَّهِ الدَّاناج (٢)، عن حُضَينِ (٣) بن المنذرِ أبي ساسانَ، أنَّه ركِب إلى عثمانَ، فأخبَره بقصةِ الوليدِ، وقدِم على عثمانَ رجلانِ فشهِدا عليه بشُربِ الخمرِ، وأنَّه صَلَّى الغَداةَ بالكوفةِ أربعًا، ثم قال: أَزِيدُكم؟ فقال أحدُهما: رأيتُه يَشْرَبُها، وقال الآخرُ: رأيتُه يَتَقَيَّؤُها، فقال عثمانُ [﵀] (٤): إنَّه (٥) لم يَتَقَيَّأْها حتَّى شَرِبها، فقال لعليٍّ: أقِمْ عليه الحَدَّ، فقال عليٌّ لابنِ أخيه عبدِ اللهِ بن جعفرٍ: أَقِمْ عليه الحَدَّ، فَأَخَذ السَّوطَ فجلَده، وعثمانُ يَعُدُّ (٦)، حتَّى بلَغ أربعينَ، فقال عليٌّ: أمسِكْ؛ جلَد

стр. 3564

رسولُ اللهِ ﷺ في الخمرِ أربعينَ، [وجلد أبو بكرٍ أربعين] (١)، وجلَد عمرُ ثمانينَ، وكلٌّ سُنَّةٌ (٢). وروَى ابن عُيَينةَ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن أبي جعفرٍ محمدِ بن عليٍّ، قال: جلَد عليٌّ الوليدَ بنَ عقبةَ في الخمرِ أربعينَ جلدةً بسوطٍ لمه طَرَفانِ (٣). قال أبو عمرَ: أضافَ الجَلْدَ إلى عليٍّ؛ لأنه أَمَرَ به على الوجهِ الذي تقدَّم في الخبرِ (٤) قَبْلَه. [قال أبو عمرَ] (٥): لم (٦) يَرْوِ الوليدُ بنُ عقبةَ (٧) سُنَّةً يُحتاجُ فيها إليه. وروَى أبو (٨) إسحاقَ، عن حارثةَ بن مُضَرِّبٍ، عن الوليدِ بن عُقبةَ، قال: ما كانَتْ نُبُوَّةٌ إِلَّا كان بعدَها مُلْكٌ (٩).

стр. 3565

وسكَن الوليدُ بنُ عقبةَ المدينةَ، ثم نزَل الكوفةَ، وبنَى بها دارًا، فلمَّا قُتِل عثمانُ نزَل البصرةَ، ثم خرَج إلى الرَّقَّةِ، فنزَلها واعتَزَلَ عليًّا ومعاويةَ، وماتَ بها، وبالرَّقَّةِ قبرُه، وعَقِبُهُ في ضيعةٍ له (١)، وكان معاويةُ لا يَرْضَاه، وهو الذي حَرَّضَه على قتالِ عليٍّ ﵁، فَرُبَّ حَرِيصٍ محرومٌ، وهو (٢) القائلُ لمعاويةَ يُحَرِّضُه (٣) ويُغرِيه بِعَلِيٍّ ﵁: [فواللهِ ما هندٌ] (٤) بأُمِّك إن مَضَى الن … هَّارُ ولم يَثْأَرْ بعثمانَ ثَائِرُ أيَقتُلُ عبدُ القوم سَيِّدَ أهلِه … ولم تَقْتُلوه ليتَ أُمَّكَ عَاقِرُ وإِنَّا (٥) مَتَى نَقْتُلْهِمُ (٦) لا [يُقِدْ بهم] (٧) … مُقِيدٌ وقد دَارَتْ عليك (٨) الدَّوَائِرُ وهو القائلُ أيضًا (٩): أَلَا [مَن لِلَّيلٍ] (١٠) لا تغورُ كَوَاكِبُه (١١) … إذا لاحَ نَجْمٌ غارَ (١٢) نَجْمٌ يُرَاقِبُهْ

стр. 3566

بني (١) هاشِيمٍ رُدُّوا سلاح (٢) ابن أُخْتِكُمْ … ولا تَنْهَبُوه لا تَحِلُّ مَنَاهِبُهْ بني هاشمٍ لا تُعْجِلونا فإنَّه … سَوَاءٌ علينا قاتِلُوه وسَالِبُهْ وإِنَّا (٣) وَإِيَّاكُمْ وما كان منكمُ (٤) … كَصَدْعِ الصَّفَا لَا يَرْأَبُ الصَّدْعَ شَاعِبُهْ بني هاشمٍ كيفَ التَّعَاقُدُ (٥) بينَنا … وعندَ عليٍّ سَيْفُه وَحَرَائِبُهْ لَعَمْرُكَ لا أنسىَ ابنَ أَرْوَى وقَتْلَه … وهل يَنْسَيَنَّ الماءَ ما عاشَ شاربُهْ هُمُ قَتَلُوه كي يَكُونوا مكانَه … كما فَعَلَتْ يومًا بِكِسْرَى مَرَازِبُهْ فأجابه الفضلُ بنُ عباسِ بن عتبةَ بن أبي لهبٍ (٦): فَلَا (٧) تَسْأَلُونا بالسِّلاحِ (٨) فإنَّه … أُضِيعَ وأَلْقَاهُ لدى الرَّوعِ صاحِبُهْ وشَبَّهته كِسْرَى وقد (٩) كان مِثْلَه … شَبِيهًا بِكِسْرَى هَدْيُه وضَرَائِبُهْ (١٠) وإِنِّي لَمُجْتابٌ إليكم بجَحْفَلٍ … يُصِمُّ السَّمِيعَ جَرْسُه (١١) وجَلائِبُهْ (١٢)

стр. 3567

[٢٦٧٤] الوليدُ بنُ عبادةَ بن الصَّامتِ (١)، له صحبةٌ، قاله هشامُ بنُ عَمَّارٍ (٢) عن حنظلةَ، عن أبي حَزْرةَ (٣) يعقوبَ بن مجاهدٍ، عن عبادةَ بن الوليد بن عبادةَ بن الصَّامِتِ قال: كنتُ أخرُجُ مع أبي، وكانَتْ له صحبةٌ، فذكَر الحديثَ (٤). وقد سمع عبادةُ بنُ الوليدِ من أبي اليَسَرِ كعبِ بن عمرٍو، [وذكَر محمدُ بنُ سعدٍ (٥) أنَّ الوليد بن عُبادةَ (٦) وُلِد في آخرِ زمانِ (٧) النبيِّ ﷺ . وقال الهيثمُ بنُ عَدِيٍّ: تُوفِّيَ في آخرِ خلافةِ عبدِ الملكِ بالشامِ (٨)] (٩). [٢٦٧٥] الوليدُ بنُ قيسٍ (١٠)، روَى عنه وهبُ بنُ عقبةَ أنَّه قال:

стр. 3568

كان مَرَضٌ (١)، فدَعا لى رسولُ اللهِ ﷺ فبرَأتُ (٢). [٢٦٧٦] الوليدُ بنُ عمارةَ بن الوليدِ بن المغيرةِ بن عبدِ اللَّهِ بن عمرَ بن مخزومٍ (٣)، ابن (٤) أخي خالدِ بن الوليدِ، قُتِل هو وأخوه (٥) أبو عُبَيدةَ بن عُمارَةَ مع خالدِ خالدِ بن الوليدِ بالبَطَاحِ. [٢٦٧٧] الوليدُ بنُ جابرِ بن ظالمٍ البُحْتُرِيُّ (٦) الطَّائيُّ (٧)، مِن بني بُحْتِرِ (٨) بن عُتُودٍ، وفَد إلى النبيِّ ﷺ ، وكتَب له كتابًا فهو عندَهم، ومِن بني بُحْتُرِ (٨) بن عُتُودٍ أبو عُبادةَ الوليدُ بنُ عُبَيد الشاعرُ البُحْتُريُّ (٦). * * *

стр. 3569

بابُ وَبَرةَ [٢٦٧٨] وَبَرَةُ - ويُقالُ: وَبَرُ - بنُ مُشَهَّرٍ (١) الحَنَفيُّ (٢)، له صحبةٌ، كان أرسَله مُسيلِمةُ الكَذَّابُ في جماعةٍ منهم ابن النَّوَّاحةِ إلى النبيِّ ﷺ فأسلَم مِن بينِهم (٣). [٢٦٧٩] وَبَرَةُ بنُ يُحَنَّسَ (٤) - ويُقالُ: ابن مِحْصَنٍ - الخُزَاعِيُّ (٥)، له صحبةٌ، وهو الذي بعَثه رسولُ اللهِ ﷺ إلى دَاذَويه (٦) الإصْطَخريِّ وفَيروزَ الدَّيْلميِّ وجُشَيشٍ (٧) الدَّيْلميِّ باليمنِ ليَقْتُلُوا الأسودَ العَنْسيَّ

стр. 3570

الذي ادَّعَى النُّبُوَّةَ. ذكَر سيفٌ، عن الضَّحَّاكِ بن يَرْبوعٍ، عن أبيه، عن ماهانَ، عن ابن عَبَّاسٍ، قال: قاتَل النبيُّ ﷺ الأسودَ ومُسَيْلِمةَ وطُلَيْحةَ بالرُّسُلِ، ولم يَشْغَلُه ما كان فيه مِن الوَجَعِ عن القيام بأمرِ اللَّهِ والذَّبِّ عن دينه (١). * * *

стр. 3571

بابُ واقدٍ [٢٦٨٠] واقدُ بنُ عبدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ اليَرْبُوعِيُّ الحَنْظَلِيُّ (١)، مِن (٢) ولدِ يَرْبوعِ بن حَنْظلةَ بن مالكِ بن زيدِ مناةَ بن تميمٍ، [حليفُ بَني عَدِيِّ بن كعبٍ، ويَنْسِبونه: واقدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن عبدِ منافِ بن عَرِينِ بن ثعلبةَ [بن يربوعِ بن حنظلةَ] (٣) بن مالكِ بن زيدِ مناةَ بن تميمٍ] (٤)، كان حليفًا للخَطَّابِ بن نُفَيلٍ، أسلَم قبل دُخُولِ رسولِ اللهِ ﷺ [دارَ الأرقمِ، وآخَى رسولُ اللَّهِ ﷺ ] (٥) بينَه وبينَ بشرِ بن البراءِ بن معرورٍ، وهو الذي قتَل عمرَو بنَ الحضرميِّ في أَوَّلِ (٦) يومٍ من رجبٍ، وكان واقدٌ التَّمِيميٌّ مع عبدِ اللهِ بن جحشٍ حينَ بعَثه رسولُ اللهِ ﷺ إلى نخلةَ، فلَقِيَ عمرَو بنَ الحَضْرميِّ خارجًا نحوَ العراقِ، فقتَله واقدٌ التَّمِيميُّ، فبعَث المشركون أهلُ مكةَ إلى النبيِّ ﷺ : إنَّكم تُعَظِّمون الشهرَ الحرامَ، وتَزْعُمون أنَّ

стр. 3572

القتالَ (١) فيه لا يَصْلُحُ، فما بالُ صاحبِكم قتَل صاحبَنا؟ فأنزَل اللهُ : ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ﴾ الآية [البقرة: ٢١٧]، [وواقدٌ] (٢) هذا أَوَّلُ قاتلٍ مِن المسلمين، وعمرُو بنُ الحضرميِّ أَوَّلُ قَتِيلٍ من المشركين في الإسلامِ. وشهِد واقدُ بنُ عبدِ اللهِ بدرًا، وأُحُدًا، والمشاهدَ كلَّها مع رسولِ اللهِ ﷺ ، وتُوفِّيَ في خلافةِ عمر بن الخطابِ (٣)، وكان حليفًا للخطَّابِ بن نُفَيلٍ. وفي قتلِ واقدٍ اليَرْبوعيِّ هذا عمرَو بنَ الحضرميِّ، قال عمرُ بنُ الخطابِ (٤): سَقَيْنا (٥) مِن ابن الحَضْرميِّ رِماحَنا … بِنَخْلَةَ لَمَّا أوقَد الحربَ وَاقِدُ [٢٦٨١] واقدٌ مَوْلَى رسولِ اللهِ ﷺ - (٦)، روَى عنه زاذانُ (٧) قولَه:

стр. 3573

"مَن أطاعَ اللَّهَ فقد ذكَره، وإن قَلَّتْ صَلاتُه وصِيامُه وتِلاوتُه القرآنَ، ومَن عصَى الله فلم يَذْكُرْه، وإن كَثُرتْ صَلاتُه وصِيامُه وتِلاوتُه القرآنَ" (١). [٢٦٨٢] واقدُ بنُ الحارثِ الأنصارِيُّ (٢)، له صحبةٌ، وهو القائلُ عندَ ابن عَبَّاسٍ: أمَّا كلامُ الناسِ فكلامُ خائفٍ، وأمَّا العملُ منهم فعملُ آمنٍ (٣). * * *

стр. 3574

بابُ الأفرادِ في الواوِ [٢٦٨٣] وَذَفَةُ (١) بنُ إِياسِ بن عمرِو بن غَنْمِ بن أُمَيَّةَ بن لَوْذَانَ الأُنصارِيُّ (٢)، شهِد بدرًا وأُحُدًا والخندقَ والمشاهدَ كلَّها مع رسولِ اللهِ ﷺ ، وقُيِل يومَ اليمامةِ شهيدًا. [٢٦٨٤] وَحُوحُ بنُ الأَسْلَتِ (٣) - واسمُ الأَسْلَتِ (٣) عامرٌ - بن جُشَمَ بن وائلِ بن زيدِ بن قيسِ بن عامرِ بن مُرَّةَ بن مالكٍ الأَوْسيُّ الأنصارِيُّ (٤)، أخو أبي قيسِ بن الأَسْلَتِ الشاعرِ، ولم يُسْلِمُ أَبو قيسِ بْنُ الأسلتِ. ذكَر الزُّبَيْرُ، عَنْ عَمِّه مصعبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عمارةَ، قَالَ: كانت لوَحْوَحٍ صُحبةٌ، وشهِد الخَنْدقَ وما بعدَها مِن المشاهدِ، وله يقولُ أَبُو قيسٍ أخوه حينَ خرَج إلَى مكةَ معَ أبي عامرٍ: أرَى وَحْوَحًا وَلَّى عَلَيَّ بأمْرِه … كأنِّي امرؤٌ من حضْرموتَ غريبُ كأَنِّي امرؤٌ وَلَّى ولا وُدَّ بيننا … وأنت حبيبٌ فِي الفؤادِ قريبُ

стр. 3575

وإنَّ بني العَلَّاتِ قَومٌ وإنَّني … أخوكَ فلا يَكْذِبُك عنك كَذُوبُ أخُوكَ إِذا نابَتْكَ (١) يومًا عظِيمةٌ … تَحَمَّلَها والنائباتُ تَنوبُ فِي أبياتٍ ذَكَرَها. وذَكَرُوا أَنَّ أَبا قَيْسِ بْنَ الأَسْلَتِ أَقْبَلَ يُريدُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ له عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِيٍّ: خِفْتَ واللهِ سُيوفَ بني الخَزْرَجِ، فَقَالَ: لا جَرَمَ! واللهِ لا أُسْلِمُ العام، فمات في الحَوْلِ (٢). [٢٦٨٥] وُهْبانُ بْنُ صَيْفِيٍّ الغِفاريُّ (٣)، ويُقالُ: أَهْبانُ، وقد تَقَدَّمَ ذِكرُه فِي بابِ الألفِ مِن هَذَا الكتابِ (٤)، هُوَ مِن ولدِ حَرامِ بْنِ غِفَارٍ، نزَل البصرةَ وله بها دارٌ بحَضرةِ بابِ الأصْبهانيِّ، سمِع مِن النَّبِيِّ ﷺ : "إذا كانَتِ الفتنةُ فاتَّخِذْ سيفًا مِن خشبٍ" (٥)، ولم يُقاتِلْ مَعَ عليٍّ لهذا الحديثِ، فلما حَضَرَه الموتُ، قَالَ: كفِّنونِي فِي ثَوبينِ، قالَت ابنتُه عُدَيْسةُ: فزِدْنا ثَوبًا ثالثًا قميصًا، ودَفَنَّاه، فأصبَحَ ذلك القميصُ عَلَى المِشْجَب مَوضوعًا. وروَى خَبَرَه هَذَا ثقاتُ أهلِ البصرةِ؛ منهم مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ومحمدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْن المُثَنَّى الأَنْصَارِيُّ، عن المُعَلَّى (٦) بن جابرٍ،
следующие страницы →