← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . عند أبي عمر ص ٥١٧. ٦٠١ - يزيد بن حذيفة الأسدي، ذكره وثيمة، أسد الغابة ٤/ ٧٠٩، والتجريد ٢/ ١٣٦، والإصابة ١١/ ٤٦٦. ٦٠٢ - يزيد بن عِتْز، ذكره يعقوب بن شيبة، أسد الغابة ٤/ ٧٢٦، والتجريد ٢/ ١٣٩، والإصابة ١١/ ٤٢٠، وعندهم جميعًا: "عتر"، وكذا سيأتي من زيادات خلاف في ٨/ ٤٢٠، وقال ابن حجر في الإصابة ١١/ ٤٢١ في ترجمة يزيد ابن عمرو النميري: "قال المستغفري: يزيد بن عتر النميري وفد على النَّبِيّ ﷺ ، وكذا استدركه ابن فتحون، وفي استدراكه نظر؛ فإن أبا عمر ذكره، لكن قال: يزيد بن عمرو"، وتقدم يزيد بن عمرو التميمي هذا عند أبي عمر ص ٥٢٩. ٦٠٣ - يسار أبو فكيهة مولى صفوان بن أمية، ذكره ابن إسحاق، سيرة ابن هشام ١/ ٣٩٢، وتقدم في حاشية الأصل ص ٥٤١. ٦٠٤ - يسار مولى سليم بن عمرو بن حديدة، وقد ذكره أبو عمر في باب العين، تقدم في ترجمة عنترة السلمي ٥/ ٥٨٠، وترجمته في: التجريد ٢/ ١٤٢، والإصابة ١١/ ٤٤٢. ٦٠٥ - يسار بن الأطول الجهني، أخو سعد بن الأطول، في باب سعد من كتاب أبي عمر، ومات يسار على عهد النَّبِيّ ﷺ ، ذكره أبو عمر

стр. 3642

تم بحمد الله ومَنِّه الجزء السادس من كتاب الاستيعاب ويتلوه إن شاء الله الجزء السابع ويبدأ بأول كتاب الكنى ص ١٩٤، وترجمته في: أسد الغابة ٤/ ٧٣٧، والتجريد ٢/ ١٤١، والإصابة ١١/ ٤٣٦. ٦٠٦ - يعقوب القبطي، حديثَه مشهور في "الكني" للدولابي وغير ذلك، وهو في العتق، وذكره النسائي، قاله خلف، تقدم في حاشية الأصل ص ٥٤٧. ٦٠٧ - يعيش مولى لِبَني عامر بن لؤي، ذكره العثماني، قاله خلف، التجريد ٢/ ١٤٤، والإصابة ١١/ ٤٥٣. ٦٠٨ - يسار بن أزيهر الجهني، له صحبة، قاله خلف، تقدم ص ٥٤٢. ٦٠٩ - يسار بن نمير مولى بني عمرو بن عوف، يكنى أبا ليلى، له صحبة، ذكر هؤلاء الثلاثة ابن الفرضي في "المؤتلف" له، قاله خلف بن بشكوال، التاريخ الكبير للبخاري ٨/ ٤٢٠، والتجريد ٢/ ١٤٣، والإصابة ١١/ ٥٠٠، وقال: "وهو أبو ليلى والد عبد الرحمن، ووهم من فرق بينهما، فقد ذكر أبو عمر الاختلاف في اسمه، ومن جملة ما قيل فيه: يسار بن نمير"، وقد ذكره أبو عمر في الكنى في ٧/ ١٨٩.

стр. 3643

[كتابُ الكُنَى] (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [وصَلَّى اللهُ على محمدٍ] (٢) الحمدُ للهِ المُنْفَرِدِ (٣) بالبقاءِ، الحيِّ الدائمِ الذي لا يحولُ ولا يَفْنَى، مُحْيِي الأمواتِ، ومُمِيتِ الأحياءِ، ومُحْصِيهم عددًا (٤)، لا يُشْرِكُ في حُكْمِه أحدًا. وصلَّى اللهُ على (٥) محمدٍ وآلِه وسَلَّمَ. هذا كتابٌ ذَكَرْتُ فيه مَن عُرِف مِن الصَّحابةِ [﵃] (٦) بكنيتِه، واشتَهر بها، ولم يُوقَفْ على اسمِه، [أو وُقِف على اسمِه] (٧)، ولكنْ غَلَبَتْ عليه كنيتُه، فلم (٨) يُعرَفْ إلا بكُنيتِه، ممن اختُلِف في اسمِه،

стр. 3644

أو (١) اتُّفِقَ عليه، وجَعَلتُه كتابًا مُفْرَدًا وَصَلتُ به كتابي في الصَّحابةِ؛ إِذْ هو جزءٌ منه، وآخرُ أبوابِه، وخاتمةُ فائدتِه، وجَرَيتُ فيه على شرطِ الإيجازِ والاختصارِ، ومُجانَبةِ التَّطويلِ والتَّكرارِ، على حَسَبِ ما شَرَطْنا في سائرِ الكتابِ، واللهُ (٢) المُوَفِّقُ للصوابِ، وجَعَلْتُه أيضًا على حروفِ المعجمِ؛ ليكونَ أقربَ [على مَن] (٣) أَراد حِفْظَه وعِلْمَه، وباللَّهِ (٢) عَوْني، وهو حَسْبِي ونعمَ الوكيلُ، لا شَريكَ له. * * *

стр. 3645

بابُ الألفِ [٢٧٧٥] أبو أُمَامَةَ أسعدُ بنُ زُرَارةَ بن عَدَسِ (١) بن عُبَيدِ بن ثعلبةَ بن غَنْمِ بن مالِك بن النَّجَّارِ (٢) الخَزْرَجيُّ الأنصاريُّ (٣)، أُمُّه سعادُ بنتُ رافع مِن بني الحارثِ بن الخَزْرجِ، عَقَبيٌّ، شهِد العقبةَ الأُولَى والثَّانيةَ، وهو أحدُ الثَّقَباءِ ليلةَ العقبةِ. وكان أَوَّلَ مَن قدِم [بالإسلامِ المدينةَ] (٤) هو وذَكْوانُ بنُ عبدِ قيسٍ فيما ذكَر الواقدِيُّ (٥)، قال: وماتَ في شَوَّالٍ على رأسِ تسعةِ أشهرٍ مِن الهجرةِ قبلَ بدرٍ في وقتِ بُنيانِ رسولِ اللَّهِ ﷺ مسجدَه (٦)، وقيل: بل (٧) مات قبلَ قُدُومِ رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ، والقولُ الأَوَّلُ أصحُّ. ودُفِن بالبقيعِ، [وهو أَوَّلُ مَن دُفن بالبقيعِ] (٨) فيما يقولُ الأنصارُ، وأَمَّا المُهاجِرون، فيقولون: أَوَّلُ مَن دُفِن بالبقيعِ عثمانُ بنُ مَظْعُونٍ.

стр. 3646

ولمَّا ماتَ أبو أُمامةَ جاءَتْ بنو النَّجَّارِ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فقالَتْ: قد ماتَ نقيبُنا فَنَقِّبْ علينا، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "أنا نَقِيبُكم" (١). روَى ابن جُرَيجٍ، عن ابن شِهَابٍ، عن أبي أُمَامةَ بن سهلِ بن حُنَيفٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ عادَ أبا أُمَامةَ أسعدَ بنَ زُرَارَةَ، وكان رأسَ النُّقَباءِ ليلةَ العقبةِ، أَخَذَتْه الشَّوْكَةُ (٢) بالمدينةِ، فقال النبيُّ ﷺ : "بئسَ المَيِّتُ هذا ليهودَ (٣)؛ يقولون: ألَا دفَع عنه (٤)؟! ولا أملِكُ له ولا لنفسِي شيئًا". فأمَر به رسولُ اللهِ ﷺ فَكُوِي مِن الشَّوكةِ، طُوِّقَ عُنُقُه بالكَيِّ، فلم يَلْبَثْ إلا يسيرًا حتَّى ماتَ. وقد ذكَرْنا هذا الخبرَ مِن وُجُوهِ في كتابِ"التمهيدِ" (٥)، [والحمدُ للهِ] (٦). [٢٧٧٦] أبو أُمَامَةَ بنُ ثعلبةَ الحارِثيُّ الأنصارِيُّ (٧)، اسمُه إياسُ بنُ

стр. 3647

ثعلبةَ، مِن بني حارثةَ بن الحارثِ بن الخزرجِ، وقيل: اسمُه ثعلبةُ، وقيل: سهلٌ، ولا يَصِحُّ فيه غيرُ إياسِ بن ثعلبةَ. له عن النَّبِيِّ ﷺ ثلاثةُ أحاديثَ؛ أحدُها: "مَنِ اقْتَطَعَ مالَ امرئً مسلمٍ بيمينِه" (١)، والثاني: "البَذَادَةُ مِن الإيمانِ"، والثالثُ: أنَّ النبيَّ ﷺ صَلَّى على أُمِّه بعدَ أن دُفِنتْ (٢). وهو ابن أختِ (٣) أبي بُرْدةَ بن نِيَارٍ (٤)، لم يَشهَدْ بدرًا، وكان قد أجمَع على الخُرُوجِ إليها مع رسولِ اللهِ ﷺ ، وكانَتْ أُمُّه مريضةً، فأمَره رسولُ اللهِ ﷺ بالمُقَامِ على أُمِّه، فرجَع رسولُ اللَّهِ ﷺ مِن بدرٍ وقد تُوفِّيتْ، فَصَلَّى عليها. ذكَره (٥) عمرُو بنُ عليٍّ، عن عبدِ الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، قال: حدَّثني عبدُ اللَّهِ بنُ المُنِيبِ المَدَنِيُّ، عن جَدِّه عبدِ اللَّهِ بن أبي أُمَامةَ،

стр. 3648

عن أبيه أبي أُمَامَةَ بن ثعلبة، قال: لَمَّا هَمَّ رَسولُ اللَّهِ ﷺ بالخروجِ إلى بدرٍ أجمَع الخروجَ معه، فقال له خالُه أبو بُرْدةَ بنُ نِيَارٍ: أَقِمْ على أُمِّك، قال: بل أنتَ فأَقِمْ على أختِك، فذُكِر ذلك لرسولِ اللهِ ﷺ ، فأمَر أبا أُمَامَةَ بالمُقَامِ على أُمِّه، وخرَج أبو بُرْدةَ، فرجَع رسولُ اللَّهِ ﷺ وقد تُوُفِّيَتْ، فَصَلَّى عليها (١). [٢٧٧٧] أبو أُمامةَ الباهِليُّ (٢)، اسمُه صُدَيُّ بنُ عَجْلانَ، لم (٣) يختلفوا في ذلك، واختَلَفوا في نسبِه إلى باهِلةَ، وهو مالُك بنُ يَعْصُرَ بن سعدِ بن قيسِ بن (٤) عَيْلَانَ بن مُضَرَ بزيادةِ رجلٍ في نسبِه و [نُقْصانِ آخرَ] (٥)، فلم أَرَ لذكْرِه وجهًا، وجعَله بعضُهم مِن بني سهمٍ في باهِلةَ، وخالَفه غيرُه (٦) في ذلك، ولم يختلِفوا أنَّه مِن باهِلةَ، وقد ذكَرْنا باهِلةَ وما قيل فيها في كتابِ"القبائلِ الرُّواةِ" (٧).

стр. 3649

سكَن [أبو أُمامةَ الباهِليُّ] (١) مصرَ، ثم انتَقَل منها [فسكَن حمصَ] (٢)، وماتَ بها، وكان من المُكثرِين في الرِّوايةِ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ ، وأكثرُ حديثِه عندَ الشامِيِّين. تُوفِّيَ سنةَ إحدَى وثمانين، وقيل: سنةَ سِتٍّ وثمانين، وهو آخرُ مَن ماتَ بالشامِ من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ في قولِ بعضِهم. [٢٧٧٨] أبو أُمامةَ بنُ سهلِ بن حُنَيفِ بن واهبٍ (٣) الأنصاريُّ (٤)، مِن بني عمرِو بن عوفِ بن مالكِ بن الأوسِ، اسمُه أسعدُ، سَمَّاه رسولُ اللهِ ﷺ باسمِ (٥) جدِّه أبي أُمامةَ أسعدَ بن زُرارةَ [أبي أُمِّه] (٦)، وكَنَّاه بكُنيتِه، ودَعا له وبَرَّك عليه (٧)، وتُوفِّيَ أبو أُمامةَ بنُ سهلٍ (٨) سنةَ مِائَة وهو ابن نَيِّفٍ وتسعينَ سنةً.

стр. 3650

روَى الليثُ بنُ سعدٍ، عن يونسَ، [عن ابن شهابٍ] (١)، قال: أخبَرني أبو أُمامةَ بنُ سهلِ بن حُنَيفٍ، وكان ممن أدرَك النَّبِيَّ ﷺ (٢). قال أبو عمرَ: يُعَدُّ في كبارِ التَّابِعين. [٢٧٧٩] أبو أيوبَ الأنصارِيُّ (٣)، اسمُه خالدُ بنُ زِيدِ بن كُلَيبِ بن ثعلبةَ بن عبدِ [بن عوفِ] (٤) بن غَنْمِ بن مالكٍ بن النَّجَّارِ، شهِد العقبةَ وبدرًا وأُحُدًا والخندقَ وسائرَ المشاهدِ مع رسولِ اللهِ ﷺ ، وتُوفِّيَ بالقسطنطينيةِ مِن أرضِ الرومِ سنةً خمسين، وقيل: سنةَ إحدَى وخمسينَ في خلافةِ معاويةَ تحتَ رايةِ يزيدَ، وقيل: [إِنَّ يزيدَ] (٥) أمَر بالخيلِ، فجَعَلتْ تُقْبِلُ وتُدْبِرُ على قبرِه حتَّى عَفا [أَثَرُ قبرِه] (٦)، رُوِي هذا عن مجاهدٍ (٧). وقد (٨) قيل: إِنَّ الرُّومَ قالَتْ للمُسلِمين في (٩) صَبِيحةِ دفنِهم لأبي

стр. 3651

أيوبَ: لقد كان لكم الليلةَ شأنٌ عظيمٌ (١)، فقالوا (٢): هذا رجلٌ مِن أكابرِ أصحابِ نبيِّنا ﷺ وأقدمِهم إسلامًا، وقد دَفَنَّاه حيثُ رأيتُم (٣)، واللهِ لئنْ نُبِش لا ضُرِبَ لكم بناقوسٍ في أرضِ العربِ ما كانَتْ لنا مملكةٌ، رُوِي هذا المعنى أيضًا عن مجاهدٍ (٤). قال مجاهدٌ: فكانوا (٥) إذا أَمْحَلُوا كشَفوا عن قبرِه فَمُطِروا (٤). قال شعبةُ: سألتُ الحكمَ: أشَهِد أبو أيوبَ صِفِّينَ (٦)؛ قال: لا (٧)، ولكنه شهِد النَّهْرَوانَ (٨)، وغيرُه يقولُ: شهِد صِفِّينَ مع عليٍّ (٩)، وقد تقدَّم في بابِ اسمِه مِن خبرِه ما هو أكثرُ مِن هذا (١٠). وقال ابن القاسمِ، عن مالكٍ: بلَغني عن قبرِ أبي أيوبَ أَنَّ الرُّومَ يَسْتَصْحُون به ويَسْتَسْقون، وقال ابن الكلبيِّ، و (١١) ابن إسحاقَ: شهِد

стр. 3652

أبو أيوبَ مع عليٍّ الجملَ وصِفِّينَ، وكان على مُقَدِّمته يومَ النَّهْرَوانِ (١)، ولأبي أيوبَ عَقِبٌ. وروَى أيوبُ، عن محمدِ بن سيرينَ، قال: نُبِّئْتُ أنَّ أبا أيوبَ شهِد مع رسولِ اللَّهِ ﷺ بدرًا، ثم لم يَتَخَلَّفُ عن غزوةٍ (٢) في كلِّ عامٍ، إلى أن ماتَ بأرضِ الرُّومِ، فلمَّا وَلَّى معاويةُ يزيدَ على الجيشِ إلى القُسْطَنطِينيةِ جعَل أبو أيوبَ يقولُ: وما عليَّ أَنْ أُمِّرَ علينا شابٌّ، فمرِض في غزوتِه تلك (٣)، فدخَل عليه يزيدُ يعودُه، وقال له (٤): أوصِ (٥)، قال: إذا مِتُّ فَكَفِّنُوني، ثم مُرِ النَّاسَ فليَرْكَبوا، ثم يَسِيرون في أرضِ العدوِّ حَتَّى إذا لم تَجِدوا مَسَاغًا فادْفِنوني، قال: ففعَلوا ذلك، قال: وكان أبو أيوبَ يقولُ: قال اللَّهُ : ﴿انفِرُوا خِفَافًا وثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١]، ولا أَجِدُني إلا خفيفًا أو (٦) ثقيلًا (٧).

стр. 3653

وروَى قُرَّةُ بنُ خالدٍ، عن أبي (١) يزيدَ المَدَنيِّ، قال: كان أبو أيوبَ والمِقْدادُ بنُ الأسودِ يقولان: أُمِرْنا أَن نَنْفِرَ على كلِّ حالٍ، ويَتَأَوَّلانِ: ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ (٢). [٢٧٨٠] أبو أُسَيرةَ بنُ الحارثِ بن علقمةَ (٣)، ذكره الواقدِيُّ فيمَن قُتِل يومَ أُحُدٍ، وقال فيه أبو هُبَيرةَ مَرَّةً وأبو أُسَيرةَ أُخرَى (٤)، وقال غيرُه: أبو أُسَيرةَ هو أخو أبي هُبَيرةَ، وقد ذكَرْنا أبا هُبَيرةَ في بابِ الهاءِ مِن الكُنَى (٥)، والحمدُ للهِ. وذكَر الواقدِيُّ (٦) أن خالدَ بنَ الوليدِ قتَل أبا أُسَيرةَ يومَ أُحُدٍ شهيدًا، وكان خالدٌ يومَئِذٍ على خيلِ (٧) المُشركِين، وقد قيل: إنَّ أبا أُسَيرةَ غلِط فيه الواقدِيُّ، وهو أبو هُبَيرةَ. [واللهُ أعلمُ] (٨). [٢٧٨١] أبو الأخنسِ بنُ حُذَافَةَ بن قيسِ بن عَدِيِّ بن سعدِ بن سَهمٍ القُرَشيُّ السَّهْمِيُّ (٩)، أخو خُنَيسِ بن حُذَافَةَ، وعبدِ اللَّهِ بن حُذَافَةَ، في

стр. 3654

صحبتِه نظرٌ، ولا يُوقَفُ له على اسمٍ، وقد مضَى ذكرُ أَخَويهِ في موضَعَيْهما (١). [٢٧٨٢] أبو [أُنَاسٍ الدُّوَليُّ] (٢)، [ويُقالُ] (٣): الكِنانيُّ، وهو مِن كِنانةَ [مِن الدُّولِ] (٤) رهطِ أبي الأسودِ الدُّؤَليِّ (٥)، وهو مِن أشرافِهم، وعَمُّه سارِيةُ بنُ زُنَيمٍ الذي قال فيه عمرُ بنُ الخطابِ: يا ساريةُ، الجبلَ الجبلَ (٦)، وكان أبو أُنَاسٍ (٧) شاعرًا، وهو القائلُ لرسولِ اللهِ ﷺ (٨): تَعَلَّمْ رسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ قادِرٌ … على كلِّ حافٍ (٩) مِن تِهَامٍ ومُنْجِدِ

стр. 3655

وهي أبياتٌ كثيرةٌ؛ منها قولُه فيها (١): وما حَمَلَتْ مِن ناقةٍ فوقَ رَحْلِها (٢) … أَبَرَّ وَأَوْفَى ذِمَّةً مِن مُحَمَّدِ وله ابنٌ شاعرٌ يُقال له: [أنسُ بنُ أبي أُنَاسٍ] (٣)، استخلَفه الحكمُ بن عمرٍو الغِفَارِيُّ على خراسانَ حينَ حَضَرتْه الوفاةُ، فعزَله زيادٌ ووَلَّى خُلَيدَ (٤) بنَ عبدِ اللَّهِ الحَنَفِيَّ، فقال أنسٌ (٥): أَلَا مَنْ مُبْلِغٌ عَنِّي زِيَادًا … مُغَلْغَلةٌ يَخُبُّ (٦) بها البَرِيدُ أَتَعْزِلُنِي وَتُطْعِمُها خُلَيدًا … لقد لاقَتْ حَنِيفَةُ ما تُرِيدُ [٢٧٨٣] أبو أيمنَ مولى عمرِو بن الجَموحِ (٧)، قُتِل يومَ أُحُدٍ شهيدًا، وقد قيل: إنَّ أبا أيمنَ هذا (٨) أحدُ بني عمرِو بن الجَموحِ، [وأنَّه] (٩) شهِد أُحُدًا (١٠) مع [خَلَّادِ بن] (١١) عمرِو بن الجَموحِ،

стр. 3656

[فقُتِلوا هناك] (١). [٢٧٨٤] أبو أُسَيدٍ السَّاعِديُّ (٢)، اسمُه مالكُ بنُ ربيعةَ، وقيل: هلالُ بنُ ربيعةَ، والأكثرُ يقولون: مالكُ بنُ ربيعةَ بن البَدَنِ، [قال ابن إسحاقَ: البَدَنُ] (٣)، وكذلك قال محمدُ بنُ فُلَيحٍ، عن موسى بن عقبةَ (٤)، وقال إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ بن عقبةَ، عن عمِّه موسى بن عقبةَ: البَدِيُّ (٥)، ويُقالُ: ابن البَدِنِ - اختَلَفوا (٦) في فتحِ الدَّالِ وكسرِها - ابن عمرِو [بن عوفِ] (٧) بن حارثةَ بن عمرِو بن الخزرجِ (٨) بن ساعِدةَ بن كعبِ بن الخزرجِ، شهِد بدرًا، يُعَدُّ في الحجازيِّين. روَى عُقيلٌ، عن ابن شهابٍ، قال: قال أبو حازمٍ (٩)، عن سهلِ (١٠) ابن سعدٍ: قال لي أبو أُسَيدٍ السَّاعِديُّ بعد ما ذهَب بصرُه: يا ابنَ أخي،

стр. 3657

لو كنتُ [أنا وأنتَ] (١) ببدرٍ، ثم أطلَق اللَّهُ لِي بَصَرِي، لأَرَيتُك (٢) الشِّعْبَ الذي خَرَجتْ علينا منه الملائكةُ غيرَ شَكٍّ ولا تَمَارٍ (٣). قال ابن أبي حاتمٍ: لا أعلمُ للزُّهريِّ عن أبي حازمٍ غيرَ هذا (٤). وكان قصيرًا، كثيرَ شَعَرِ الرأسِ، لا يُغَيِّرُ شَعَرَ لحيتِه، وقيل: بل كان يُصَفِّرُها، وقد تقدَّم ذكرُه في بابِ الميمِ (٥). واختُلِف في وقتِ وفاتِه اختلافًا مُتَبايِنًا، فقيل: تُوفِّي سنةَ ثلاثين، وهذا (٦) عندي وهمٌ، واللهُ أعلمُ، وقيل (٧): تُوفِّي سنةَ سِتِّينَ، قاله (٨) المَدَائنيُّ (٩)، وقيل: تُوفِّيَ سنةَ خمسٍ وسِتِّين. يُقالُ: له عَقِبٌ بالمدينةِ وبغدادَ (١٠)، وهو (١١) آخرُ مَن مَاتَ مِن البدريِين، وقيل: ماتَ وهو ابن ثَمَانٍ وسبعينَ.

стр. 3658

وقد ذكَر أبو أحمدَ الحاكمُ في كتابِ "الكُنى" (١)، قال: أبو أُسَيدِ بن عليِّ بن مالكٍ الأنصارِيُّ، له صحبةٌ، و (٢) ذكَر له خبرًا عن سعيدِ بن أبي عَروبةَ، عن قتادةَ، قال: تَزَوَّجَ رسولُ اللهِ ﷺ زينبَ بنتَ خُزَيمةَ، وبعَث أبا أُسَيدِ بنَ عليّ بن مالكٍ الأنصارِيَّ إلى امرأةٍ مِن بني عامرِ بن صَعْصعةَ، فخطَبها عليه، ولم يكنِ النَّبِيُّ ﷺ رآها، [فأنكَحه إيَّاها] (٣) أبو أُسَيدٍ قبلَ أن يَرَاها النبيُّ ﷺ . فجعَل أبا أُسَيدٍ هذا غيرَ أبي أُسَيدٍ السَّاعِديِّ، فَأَوْهَم، وأتَى بالخطأِ، [وإِنَّما] (٤) هو أبو (٥) أُسَيدٍ السَّاعِديُّ هو (٥) الذي خطَب على رسولِ اللهِ ﷺ على حَسَبِ ما ذَكَرْناه في كتابِ النساءِ (٦). [٢٧٨٥] أبو الأزهرِ الأَنْمارِيُّ (٧)، شامِيٌّ، روَى عن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّه كان إذا أخَذ مَضْجَعَه، قال: "باسمِ اللَّهِ وَضَعْتُ جَنْبِي، اللَّهمَّ اغْفِرْ لي ذَنْبِي، وأَخْسِئْ شيطاني، وثَقِّلْ مِيزَاني، وَفُكَّ رِهَانِي"، هكذا قال

стр. 3659

أبو مُسهرٍ، عن يحيى بن حمزةَ، عن ثورِ بن يزيدَ، عن خالدِ بن معدانَ، عنه (١). قال أبو داودَ (٢): ورواه أبو هَمَّامٍ الْأَهْوَازِيُّ، عن ثورٍ (٣)، عن خالدٍ، عن أبي (٤) زُهَيْرٍ (٥) الأَنْمَارِيِّ. وقال ربيعةُ بنُ يزيدَ الدِّمَشْقِيُّ: حدَّثني واثلةُ بنُ الأَسْقَعِ وأبو الأزهرِ صاحِبا رسولِ اللهِ ﷺ ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "مَن طَلَب علمًا فأَدْرَكه كُتِب له كِفْلانِ مِن الأجرِ، ومَن [طَلَب علمًا] (٦) فَلَمْ يُدْرِكْه كُتِب له كِفْلٌ مِن الأجرِ" (٧). [٢٧٨٦] أبو أَرْوَى الدَّوْسِيُّ (٨)، حجازيٌّ، كان يَنزِلُ ذا الحُلَيفةِ،

стр. 3660

روَى عنه أبو سَلَمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ، وأبو واقدٍ المَدَنِيُّ (١) صالحُ بنُ محمدِ بن زائدةَ (٢)، ماتَ في آخرِ خلافةِ معاويةَ، وكان عثمانيًّا. [٢٧٨٧] أبو أُمَيمةَ الجُشَمِيُّ (٣)، ذكَره بعضُ مَن ألَّف في الصَّحابةِ، وذكَر له حديثًا في الصيامِ من حديثِ اللَّيْثِ بن سعدٍ، عن معاويةَ بن صالحٍ، عن عصامِ بن يحيى، عنه مرفوعًا مثلَ حديثِ

стр. 3661

القُشَيْرِيِّ (١): "إِنَّ اللَّهَ وضَع عن المُسافِرِ الصَّوْمَ وشَطْرَ الصَّلاةِ" (٢). وهذا حديثٌ مُضْطَرِبُ الإسنادِ، ولا يُعْرَفُ أبو أُمَيْمَةَ هذا، ومنهم مَن قال (٣) فيه: أبو تَمِيمةَ (٤)، ولا يَصِحُّ أيضًا (٥)، ومنهم مَن يقولُ فيه: أبو أُمَيَّةَ، ولا يَصِحُّ شيءٌ مِن ذلك مِن جهةِ (٦) الإسنادِ. [٢٧٨٨] أبو الأزورِ (٧)، مِن وُجُوهِ الصَّحابةِ، قِصَّتُه في بابِ أبي جَنْدلٍ، كان هو وأبو جَنْدلٍ وضِرَارُ بنُ الخَطَّابِ قد تَأَوَّلُوا في الخمرِ تأْويلًا، وخبرُهم مذكورٌ في بابِ أبي جَنْدلٍ مِن هذا الكتابِ (٨).

стр. 3662

واستُشهِد أبو الأزورِ بالشامِ مع أبي عُبَيدةَ (١)، خبرُه عندَ ابن جُرَيجٍ مِن روايةِ حَجَّاجٍ وعبدِ الرَّزَّاقِ عنه (٢). [٢٧٨٩] أبو أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ (٣)، ذكَرَه العُقَيلِيُّ عن عبدِ اللَّهِ بن أحمدَ بن حنبلٍ، عن موسى بن إسماعيلَ، عن أبانٍ العَطَّارِ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي قِلابة، عن أبي أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، أنَّه قدِم على رسولِ اللهِ ﷺ ، فقال (٤) رسولُ اللهِ ﷺ : " [ألَا تَنْتَظِرُ (٥) الغداءَ؟ "] (٦)، قال (٧): إني صائمٌ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ وضَع عن المُسافِرِ الصِّيَامَ وَشَطْرَ الصلاةِ" (٨). قال أبو عمرَ: المحفوظُ في هذا حديثُ (٩) أنسِ بن مالكٍ

стр. 3663

القُشَيريِّ (١)، مِن حديثِ أبي قِلابةَ (٢)، وغيرِه، وهو حديثٌ كثيرُ الاضطرابِ، ولا يَصِحُّ مِن جهةِ الإسنادِ، واللهُ أعلمُ. وعمرُو بنُ أُمَيَّةَ الصَّمْرِيُّ يُكْنَى أبا أُمَيَّةَ، وأبو قِلابةَ يَرْوِى عن أبي المهاجرِ عنه (٣). [٢٧٩٠] أبو أُمَيَّةَ الجُمَحِيُّ (٤)، قال: سُئِل رسولُ اللهِ ﷺ عن السَّاعةِ، فقال (٥): "إنَّ مِن أشراطها أن يُلْتَمَسَ العلمُ عندَ الأصاغرِ" (٦). لا أعرفُه بغيرِ هذا، ذكَره بعضُهم في الصَّحابةِ، وفيه نظرٌ، وفي الصَّحابةِ مِن بني جُمَحَ مَن يُكنَى أبا أُمَيَّةَ: صفوانَ بنُ أُمَيَّةَ، وعُمَيرُ بنُ وهبٍ، كلاهما يُكنَى أبا أُمَيَّة (٧).

стр. 3664

[٢٧٩١] أبو إسرائيلَ (١)، رجلٌ مِن الأنصارِ مِن أصحابِ النَّبِيِّ ﷺ نذَر ألَّا يَتَكَلَّمَ، وأن يَقِفَ صائمًا للشمسِ ولا يَسْتَظِلَّ، فأمَره النَّبِيُّ ﷺ أن يَقْعُدَ ويَسْتظِلَّ ويَتَكَلَّمَ، ويُتِمَّ صومَه، حديثُه عندَ ابن عباسٍ (٢)، وعندَ جابرِ بن عبدِ اللهِ (٣)، ورواه طاوسٌ، عن أبي إسرائيلَ رجلٍ مِن أصحابِ النَّبِيِّ ﷺ (٤)، ورواه مالكٌ (٥)، عن حُمَيدِ بن قيسٍ وثورِ بن زيدٍ، مرسلًا بمعناه، قيل: اسمُه يُسَيرٌ (٦)، فاللهُ أعلمُ (٧). [٢٧٩٢] أبو أُمَيَّةَ المَخْزُوميُّ (٨)، حديثُه عندَ حَمَّادِ بن سَلَمَةَ، عن

стр. 3665

إسحاقَ بن عبدِ اللهِ بن (١) أبي طلحةَ، عن أبي (٢) المنذِرِ مَوْلَى أَبي ذَرٍّ، عن أبي أُمَيَّةَ المَخْزوميِّ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بسارقٍ اعتَرَفَ ولم يُوجَدْ عندَه متاعٌ، فقال له (٣) رسولُ اللَّهِ ﷺ : "ما إِخَالُك سَرَقتَ"، الحديث (٤)، ذكَره العُقَيليُّ في الصحابةِ. وذكَره الحاكمُ (٥)، فقال: أبو أُمَيَّةَ المَخْزوميُّ، وذكَر له هذا الخبر: "ما إِخَالُك سَرَقتَ". مَرَّتَينِ، قال: بلى، فأمَر به فقُطِعَ، فقال: "قُل: أستغفرُ الله وأتوبُ إليه"، فقالها، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "اللَّهُمُ تُبْ عليه"، وهذا الخبرُ قد رُوِي بنحوِ هذا عن رجلٍ مِن الأنصارِ (٦).

стр. 3666

[٢٧٩٣] أبو أحمدَ بنُ جحشٍ الأعمى (١)، اسمُه عبدُ بنُ جحشِ بن رئابٍ (٢) بن يَعْمَرَ بن صَبْرةَ بن مُرَّةَ بن كثيرِ بن غَنْمِ بن دُودانَ بن أسدِ بن خُزَيمةَ بن مُدرِكَةَ بن إِلياسَ بن مُضَرَ الأَسَدِيُّ، أُمُّه وأُمُّ أخيه عبدِ اللَّهِ بن جحشٍ (٣) المُجَدَّعِ في اللهِ: أميمةُ بنتُ عبدِ المطلبِ عمةُ رسولِ اللهِ ﷺ ، و (٤) قيل: اسمهُ ثُمَامةُ، ولا يَصِحُّ، والصَّحيحُ في اسمِه عبدٌ، وكان أبو أحمدَ هذا شاعرًا. قال محمدُ بنُ إسحاقَ (٥): كان أَوَّلَ مَن خرَج إلى المدينةِ مهاجرًا مِن مكةَ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ : عبدُ اللهِ بنُ جحشِ بن رِئابٍ (٢) الأَسَديُّ حليفُ (٦) بني (٧) أُمَيَّةَ بن عبدِ شمسٍ، احتَمَل بأهلِه وبأخيه أبي أحمدَ بن جحشٍ الشاعرِ الأعمَى، وكانَتْ عندَ أبي أحمدَ الفارعةُ بنتُ أبي سفيانَ بن حربٍ. وتُوفِّيَ أبو أحمدَ بنُ جحشٍ بعدَ زينبَ بنتِ جحشٍ أختِه زوجٍ رسولِ اللهِ ﷺ ، وكانَتْ وفاتُها سنةَ عشرينَ.

стр. 3667

وقال يحيى بنُ معينٍ (١): اسمُ أبى أحمدَ بن جَحْشٍ: عبدُ اللهِ بنُ جَحْشِ بن قيسٍ، فلم يصنَعْ شيئًا، والصَّحيحُ ما ذكَرْناه: عبدُ بنُ جحشٍ، وأخواه (٢) عبدُ اللهِ بنُ جَحْشٍ، وعُبَيدُ اللَّهِ بنُ جَحْشٍ، ماتَ (٣) [بأرضِ الحبشةِ] (٤) نصرانيًّا، وكانَتْ (٥) تحتَه أمُّ حبيبةَ بنتُ أبي سفيانَ، وأخواتُهم: زينبُ [بنتُ جَحْشٍ] (٦)، وَحَمْنةُ بنتُ جَحْشٍ، وأمُّ حبيبةَ بنتُ (٧) جَحْشٍ، ولجميعِهم صُحبةٌ. [٢٧٩٤] آبي اللَّحمِ الغِفَارِيُّ (٨)، اسمُه عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الملِك، على اختلافٍ في ذلك، قد ذكَرْناه في العبادلةِ (٩)، كان ممن شهِد خيبرَ مع النَّبِيِّ ﷺ . ذكَر (١٠) خليفةُ (١١)، عن الواقدِيِّ، أنه كان ينزلُ الصَّفراءَ (١٢) على

стр. 3668

ثلاثةِ أميالٍ مِن المدينةِ. وذِكْرُه في العبادلةِ أَتَمُّ (١)؛ لأنَّ هذه [ليسَتْ بكُنيةٍ] (٢)، ولكنَّها (٣) صارَتْ (٤) كالكُنيةِ، قيل: إنَّما قيل له: آبِي اللَّحم؛ لأنَّه كان لا يأكُلُ اللَّحمَ في الجاهليَّةِ، وقيل: بل (٥) كان لا يأكلُ مما (٦) ذُبح للأصنامِ (٧). [٢٧٩٥] أبو الأعورِ بنُ الحارثِ بن ظالمِ بن عبسِ بن حرامِ بن جُنْدُبِ بن عامرِ بن غَنْم بن عَدِيٍّ بن [النَّجَّارِ الأَنصارِيُّ] (٨)، شهِد بدرًا وأُحُدًا، كذا قال ابن إسحاقَ (٩): أبو الأعورِ بنُ الحارثِ، وقال (١٠): اسمُه كعبُ بنُ الحارثِ، وتابَعه قومٌ، وقال ابن عمارةَ: اسمُ أبي الأعورِ الحارثُ بنُ ظالمِ بن عبسِ بن حرامٍ (١١)، وإِنَّما كعبٌ عمُّ أبي الأعورِ،

стр. 3669

فَسَمَّاه به مَن لا يعرفُ النَّسَبَ، وهو خطأٌ (١)، قال (٢) ابن هشامٍ (٣): ويُقالُ: أبو الأعورِ الحارثُ بنُ ظالمٍ، والصَّوابُ ما قال (٤) ابن إسحاقَ، وكذا (٥) قال موسى بنُ عقبةَ: أبو الأعورِ بنُ الحارثِ (٦). [٢٧٩٦] أبو أرطاةَ الأَحْمَسِيُّ (٧)، الحُصَينُ بنُ ربيعةَ بن عامرِ بن الأزورِ، [والأزورُ] (٨) اسمُه مالكٌ الشاعرُ، له صحبةٌ، جرَى ذكرُه في حديثِ جريرِ بن عبدِ اللَّهِ البَجَلِيِّ، عن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّه قال: " [ألَا تُرِيحُني] (٩) مِن ذي الخَلَصةِ؟ "، قال: وكان بيتًا يُعبَدُ في الجاهليةِ يُقالُ له: الكعبةُ اليَمانيَةُ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إني لا أَثْبُتُ على الخيلِ، فضرَب بيدِه [في صَدْرِي، فقال] (١٠): "اللَّهُمَّ ثَبِّتْه، واجعَلْه هادِيًا مَهْدِيًّا"، قال: فنَفَرتُ (١١) في خمسينَ ومائةِ فارسٍ مِن أَحْمَسَ،

стр. 3670

وكانوا أصحابَ خيلٍ، قال: فأَتَاهَا فَحَرَّقَها بالنارِ (١) وكسرَها، ثم بعَث رجلًا مِن أحمسَ يُقالُ له: أبو أَرْطاةَ، إلى النَّبِيِّ ﷺ يُبَشِّرُه، فقال: والذي أنزَل عليك الكتابَ، ما جئتُ حتَّى تَرَكتُها كأنَّها (٢) جَمَلٌ أجربُ، قال: فَبَرَّكَ النبيُّ ﷺ على خيلِ أَحْمَسَ ورجالِها (٣) خمسَ مَرَّاتٍ، وقد ذكَرْناه في بابِ حُصَيْنٍ (٤). [٢٧٩٧] أبو الأعور السُّلَمِيُّ (٥)، اسمُه عمرُو بنُ سفيانَ بن قانفِ (٦) بن الأوقصِ بن (٧) مُرَّةَ بن هلالِ بن فالجِ (٨) بن ذكوانَ بن ثعلبةَ بن بُهْثَةَ بن سُلَيمٍ، وقال بعضُهم فيه: سفيانُ بنُ عمروٍ، والأَوَّلُ أكثر، وقد قيل فيه: الثَّقفِيُّ، وليس بشيءٍ. يُعَدُّ في الصَّحابةِ، وقال أبو حاتمٍ الرَّازيُّ (٩): لا تَصِحُّ له صُحبةٌ ولا روايةٌ (١٠)، شهِد حُنَينًا كافرًا، ثم أسلَم (١١) هو ومالُك بنُ عوفٍ

стр. 3671

النَّصرِيُّ، وحَدَّثَ بقصةِ هزيمةِ هَوَازِنَ بحُنَينٍ، ثم كان هو وعمرُو بنُ العاصي مع معاويةَ بِصِفِّينَ، وكانا (١) أشدَّ مَن عندَه على عليٍّ، وكان عليّ يذكُرُه في القُنوتِ في صلاةِ الغَداةِ، يقولُ: اللَّهُمَّ عليكَ به، مع قومٍ يَدْعو عليهم في قُنوتِه (٢). [٢٧٩٨] أبو الأعورِ الجَرْمِيُّ (٣)، روَى عنه جُبيرُ بنُ نُفَيْرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال له: "يا أبا الأعورِ". في حديثٍ ذكَره (٤). [٢٧٩٩] أبو أُبَيِّ بنُ أمِّ حرامٍ (٥)، رَبِيبُ عُبادةَ بن الصَّامِتِ، اسمُه [عبدُ اللَّهِ، قيل: عبدُ اللَّهِ بنُ أَبَيٍّ، وقيل: عبدُ اللهِ بنُ كعبٍ] (٦)، وقيل: عبدُ اللهِ بنُ عمرِو بن قيسِ بن زيدِ بن سَوَادِ بن مالكِ بن غَنْمِ بن مالكِ بن النَّجَّارِ، وأُمُّه أُمُّ حرامٍ بنتُ مِلْحانَ أختُ أُمِّ سُلَيْمٍ، كان قديمَ الإسلامِ ممن صَلَّى القبلتَيْنِ، يُعَدُّ في الشاميِّين.

стр. 3672

ذكَر (١) أبو أحمدَ الحافظُ، قال (٢): أخبَرنا (٣) أبو الحسنِ أحمدُ بنُ عُمَيْرٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بن هارونَ الفِرْيابِيُّ، قال: حَدَّثَنَا عمرُو (٤) بنُ بكرِ بن تميمٍ (٥) السَّكْسَكِيُّ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ أبي عَبْلةَ، قال: سمِعتُ أبا أُبَيِّ بنَ كعبِ بن أمِّ حرامٍ، يقولُ: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "عليكم بالسَّنَا (٦) والسَّنُّوتِ؛ فإِنَّ فيهما (٧) شفاءً مِن كلِّ داءٍ إلا السَّامَ"، قالوا (٨): يا رسولَ اللهِ، وما السَّامُ؟ قال: "الموتُ"، قال: قلتُ لعمرِو بن بكرٍ: ما السَّنُّوتُ؟ قال: أمَّا في هذا الحديثِ فالعَسَلُ، وأمَّا في غريبِ كلامِ العربِ فهو رُبُّ عُكَّةِ السَّمِنِ يُخرِجُ خُطَطًا سُودًا (٩) على السَّمنِ (١٠)، قال الشاعرُ: هُمُ (١١) السَّمْنُ بالسَّنُّوتِ لا أَلْسَ (١٢) فِيهمُ … وهُمْ يَمْنَعونَ الجارَ أن يُتَقَرَّدَا (١٣)

стр. 3673

قلتُ لعمرٍو: فما معنى: لا أَلْسَ (١) فيهم؟ قال: لا غِشَّ فيهم، قلتُ: فما معنى: أن يُتَقَرَّدَا (٢)؟ قال: لا يُسْتَذَلُّ جَارُهم. حَدَّثَنَا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ محمدِ شيبةَ المَدَنِيُّ (٣)، قال: حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ محمدِ بن يوسفَ، قال: حَدَّثَنَا عمرُو بنُ بكرٍ وشَدَّادُ بنُ عبدِ الرحمنِ مِن ولدِ شَدَّادِ بن أوسٍ، قالا (٤): حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ أبي عَبْلةَ، قال: سمِعتُ (٥) أبا أُبَيِّ بنَ أمِّ حرامٍ - وكان صَلَّى مع رسولِ اللهِ ﷺ القبلتَيْنِ - يقولُ: سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "عليكم بالسَّنَا (٦) والسِّنَّوتِ (٧)؛ فإنَّ فيهما شفاءً مِن كلِّ داءٍ إلا السَّام"، قالوا: يا رسولَ اللهِ، ما السَّامُ؟ قال: "الموتُ". قال عمرُو بنُ بكرٍ: قال ابن أبي عبلةَ: السِّنَّوتُ: الشِّبِثُ (٨)، قال: وقال آخرون: بل هو العَسَلُ يكونُ في وعاءِ السَّمنِ، وأنشَد قولَ الشاعرِ:

стр. 3674

هُمُ السَّمْنُ بالسَّنَّوتِ لا أَلْسَ (١) فِيهمُ … وهم يَمْنَعونَ الجارَ أن يُتَقَرَّدَا (٢) [٢٨٠٠] أبو آمِنةَ (٣) الفَزارِيُّ (٤)، [رأى النَّبِيَّ ﷺ يَحْتجمُ، روَى عنه أبو جعفرٍ الفَرَّاءُ، يُعَدُّ في الكوفيِّين، حديثُه عند أبي نُعَيمٍ، عن شَرِيكٍ، عن أبي جعفرِ الفَرَّاءِ، قال: سمِعتُ أبا آمنةَ، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَحْتجمُ، وقد] (٥) قيل فيه (٦): أبو أُمَيَّة (٧)، غيرَ منسوبٍ، ذكَره الحاكمُ أبو أحمدَ (٨)، في بابِ أبي أُمَيَّةَ، وذكَر له هذا الحديثَ أنَّه رأى النَّبِيَّ ﷺ يَحْتجِمُ، ولم يصنَعْ أبو أحمدَ الحاكمُ شيئًا، واللهُ أعلمُ، حديثُه عندَ شَرِيكٍ، عن أبي جعفرٍ الفَرَّاءِ أَنَّه (٩) سمِع أبا آمِنةَ (١٠)، قال

стр. 3675

عباسٌ (١): سمعتُ يحيى بنَ معينٍ يقولُ: أبو آمِنةَ (٢) صاحبُ رسولِ اللهِ ﷺ مِن بني فَزارةَ. [٢٨٠١] أبو أخزمَ (٣) بنُ عَتِيكِ بن النُّعْمَانِ بن عَمْرِو بن عَتِيكِ بن عمرو بن مَبْذولٍ (٤)، قال الزُّبَيْرُ (٥): ومَبْذولٌ هو عامرُ بنُ مالكٍ (٦) بن النَّجَّارِ، شهِد أُحُدًا وما بعدَها مِن المشاهدِ، واستُشهِد يومَ جسرِ أبي عُبَيدٍ (٧). [٢٨٠٢] أبو أوسٍ تميمُ بنُ حُجْرٍ الأسلميُّ (٨)، ويُقالُ: أبو تميمٍ أوسُ بن حُجْرٍ (٩)، كان يَنزِلُ الجَذَوَاتِ (١٠) بناحيةِ العَرْجِ، والجَذَوَاتُ (١٠) بلادُ أسلمَ، وأسلمُ هو ابن أفصَى بن حارثةَ بن عمروِ بن عامرٍ، له صحبةٌ،

стр. 3676

ذكَره الواقدِيُّ (١). [٢٨٠٣] أبو أوفَى (٢)، والدُ عبدِ اللهِ بن أبي أوفَى، ووالدُ زيدِ بن أبي أوفَى، قيل: اسمُه علقمةُ بنُ خالدِ بن الحارثِ بن أبي أَسِيدِ (٣) بن رفاعةَ بن ثعلبةَ بن هَوازنَ بن أسلمَ بن أفصَى بن حارثةَ بن عمرِو (٤) بن عامرٍ الأسلميُّ، أتَى النَّبِيّ ﷺ بصدقةٍ فصَلَّى على آلِه (٥)، حديثَه في (٦) الكوفيِّين.

стр. 3677

[٢٨٠٤] أبو الأسودِ (١) سَنْدرٌ، [ويُقالُ: ابن سَنْدرٍ] (٢)، ويُقالُ: عبدُ اللهِ بنُ سَنْدرٍ، ولا يَصِحُّ (٣): سَنْدرٌ، وإِنَّما هو: ابن (٤) سَنْدرٍ، له صحبةٌ، حديثُه عندَ أهلِ [مصرَ مرفوعًا] (٥) في أسلمَ وغِفَارٍ وتُجِيبَ؛ يَرْوِيه ابن لَهِيعَةَ، عن يزيدَ بن أبي حبيبٍ، عن أبي الخيرِ، عن ابن سَنْدرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "أَسْلَمُ سالَمها اللهُ، وغِفَارٌ غفَر اللَّه لها، وتُجِيبُ أجابَتِ الله ورسولَه"، قال أبو الخيرِ: فقلتُ له: يا أبا الأسودِ، أنتَ سمِعتَ رسولَ اللهِ ﷺ يَذْكُرُ تُجِيبَ (٦)؟ قال: نعم، قلتُ: وأُحَدِّثُ الناسَ عنك بهذا؟ قال: نعم (٧).

стр. 3678

[٢٨٠٥] أبو أَثْلة (١) راشد السُّلَمِيُّ (٢)، له صحبةٌ، يُعَدُّ في أهل الحجاز (٣). [٢٨٠٦] أبو أَسِيدٍ ثابت الأنصارِيُّ (٤)، وقيل: عبد الله بن ثابت، كان يخدم النبي ﷺ ، روى عن النبي ﷺ : "كُلُوا الزَّيت وادَّهِنوا به؛

стр. 3679

فإِنَّه مِن شجرةٍ مُباركةٍ" (١)، إسناده مُضطَرَبٌ فيه، لا يَصِحُّ (٢)، [وقد قيل فيه] (٣): أبو أُسيدٍ، بالضم، والصواب بالفتح إن شاء الله. [٢٨٠٧] أبو أُذَينة (٤)، روى عن النبي ﷺ : "خير نسائكم الولود الوَدودُ المُواتِيةُ (٥) المُوَاسِيةُ"، روى عنه عُلَيُّ بن رباحٍ اللخمي (٦)، حديثه عند أهل مصر. [٢٨٠٨] أبو الأزورِ ضِرَارُ بنُ الأزور (٧)، مذكُورٌ في بابِ اسمه (٨). [٢٨٠٩] أبو إدريس الخَوْلانِيُّ (٩)، وُلِد (١٠) عامَ حُنَيْنٍ، يُعَدُّ في

стр. 3680

كبارِ التّابعين، كان قاضيًا بدمشق بعدَ فَضالة بن عُبَيدٍ لمعاوية وابنه إلى أيام عبد الملك بن مروان، مات في آخرها قاضيًا، واسمه عائذ الله بن عبدِ اللهِ بن عمرو، رُوي عن أبي إدريس الخولاني (١) أنَّه قال: وُلِدتُ عام حُنَين، أو قال: يومَ حُنَين، إذ هزم اللهُ هَوازن (٢). وروى أبو اليمان الحكم بن نافع، عن إسماعيلَ بن عَيَّاشٍ، عن الوليد بن أبي السائب، عن مكحول، أنَّه كان إذا ذكر أبا إدريس الخَوْلانيَّ، قال: ما رأيتُ مثله، قال (٣): وكان مولده يومَ حُنَيْنٍ (٤). سمع عبادةَ بنَ الصَّامِتِ، وشَدَّادَ بنَ أوس، وحذيفة بن اليمان، وأبا الدرداء، وعبد الله بن مسعود، وأبا ثعلبةَ الخُشَنيَّ، واختلف في سماعه مِن معاذ، والصَّحيحُ أنَّه أدركه، وروى عنه، وسمع منه. وقد يَحتمل أن تكونَ رواية من روى عنه: فاتني معاذٌ، أي: فاتني في معنى كذا أو خبر كذا، [إِلَّا أَنَّ] (٥) أبا حازمٍ وغيرَه يَرْوِي (٦) عنه أنَّه رأى معاذ بن جبل، وسمع منه، ومَن أدرك أبا عُبيدة، فقد أدرك
следующие страницы →