← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.

стр. 3676

ذكَره الواقدِيُّ (١). [٢٨٠٣] أبو أوفَى (٢)، والدُ عبدِ اللهِ بن أبي أوفَى، ووالدُ زيدِ بن أبي أوفَى، قيل: اسمُه علقمةُ بنُ خالدِ بن الحارثِ بن أبي أَسِيدِ (٣) بن رفاعةَ بن ثعلبةَ بن هَوازنَ بن أسلمَ بن أفصَى بن حارثةَ بن عمرِو (٤) بن عامرٍ الأسلميُّ، أتَى النَّبِيّ ﷺ بصدقةٍ فصَلَّى على آلِه (٥)، حديثَه في (٦) الكوفيِّين.

стр. 3677

[٢٨٠٤] أبو الأسودِ (١) سَنْدرٌ، [ويُقالُ: ابن سَنْدرٍ] (٢)، ويُقالُ: عبدُ اللهِ بنُ سَنْدرٍ، ولا يَصِحُّ (٣): سَنْدرٌ، وإِنَّما هو: ابن (٤) سَنْدرٍ، له صحبةٌ، حديثُه عندَ أهلِ [مصرَ مرفوعًا] (٥) في أسلمَ وغِفَارٍ وتُجِيبَ؛ يَرْوِيه ابن لَهِيعَةَ، عن يزيدَ بن أبي حبيبٍ، عن أبي الخيرِ، عن ابن سَنْدرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "أَسْلَمُ سالَمها اللهُ، وغِفَارٌ غفَر اللَّه لها، وتُجِيبُ أجابَتِ الله ورسولَه"، قال أبو الخيرِ: فقلتُ له: يا أبا الأسودِ، أنتَ سمِعتَ رسولَ اللهِ ﷺ يَذْكُرُ تُجِيبَ (٦)؟ قال: نعم، قلتُ: وأُحَدِّثُ الناسَ عنك بهذا؟ قال: نعم (٧).

стр. 3678

[٢٨٠٥] أبو أَثْلة (١) راشد السُّلَمِيُّ (٢)، له صحبةٌ، يُعَدُّ في أهل الحجاز (٣). [٢٨٠٦] أبو أَسِيدٍ ثابت الأنصارِيُّ (٤)، وقيل: عبد الله بن ثابت، كان يخدم النبي ﷺ ، روى عن النبي ﷺ : "كُلُوا الزَّيت وادَّهِنوا به؛

стр. 3679

فإِنَّه مِن شجرةٍ مُباركةٍ" (١)، إسناده مُضطَرَبٌ فيه، لا يَصِحُّ (٢)، [وقد قيل فيه] (٣): أبو أُسيدٍ، بالضم، والصواب بالفتح إن شاء الله. [٢٨٠٧] أبو أُذَينة (٤)، روى عن النبي ﷺ : "خير نسائكم الولود الوَدودُ المُواتِيةُ (٥) المُوَاسِيةُ"، روى عنه عُلَيُّ بن رباحٍ اللخمي (٦)، حديثه عند أهل مصر. [٢٨٠٨] أبو الأزورِ ضِرَارُ بنُ الأزور (٧)، مذكُورٌ في بابِ اسمه (٨). [٢٨٠٩] أبو إدريس الخَوْلانِيُّ (٩)، وُلِد (١٠) عامَ حُنَيْنٍ، يُعَدُّ في

стр. 3680

كبارِ التّابعين، كان قاضيًا بدمشق بعدَ فَضالة بن عُبَيدٍ لمعاوية وابنه إلى أيام عبد الملك بن مروان، مات في آخرها قاضيًا، واسمه عائذ الله بن عبدِ اللهِ بن عمرو، رُوي عن أبي إدريس الخولاني (١) أنَّه قال: وُلِدتُ عام حُنَين، أو قال: يومَ حُنَين، إذ هزم اللهُ هَوازن (٢). وروى أبو اليمان الحكم بن نافع، عن إسماعيلَ بن عَيَّاشٍ، عن الوليد بن أبي السائب، عن مكحول، أنَّه كان إذا ذكر أبا إدريس الخَوْلانيَّ، قال: ما رأيتُ مثله، قال (٣): وكان مولده يومَ حُنَيْنٍ (٤). سمع عبادةَ بنَ الصَّامِتِ، وشَدَّادَ بنَ أوس، وحذيفة بن اليمان، وأبا الدرداء، وعبد الله بن مسعود، وأبا ثعلبةَ الخُشَنيَّ، واختلف في سماعه مِن معاذ، والصَّحيحُ أنَّه أدركه، وروى عنه، وسمع منه. وقد يَحتمل أن تكونَ رواية من روى عنه: فاتني معاذٌ، أي: فاتني في معنى كذا أو خبر كذا، [إِلَّا أَنَّ] (٥) أبا حازمٍ وغيرَه يَرْوِي (٦) عنه أنَّه رأى معاذ بن جبل، وسمع منه، ومَن أدرك أبا عُبيدة، فقد أدرك

стр. 3681

مُعَاذَا؛ لأنه مات قبله في طاعون عَمَوَاسَ، وقد سُئِل الوليد بن مسلمٍ وكان من العلماء بأخبار أهل الشام: هل لَقِي أبو إدريس الخَوْلَانِيُّ معاذ بن جبل؟ فقال: نعم، أدرك معاذ بن جبل، وأبا عُبيدة بن الجَرَّاحِ، وهو ابن عشر سنينَ؛ لأنَّه وُلِد عام حنين، سمِعتُ سعيد (١) ابن عبد العزيز يقولُ ذلك (٢). قال أبو عمر: روى عنه ربيعةُ بنُ يزيد، [وبُسْرُ بنُ عبيد] (٣) الله، وابنُ شهاب الزهريُّ، ويونس بن ميسرةَ بن حَلْبَسٍ، وغيرُهم (٤). * * *

стр. 3682

باب الباء [٢٨١٠] أبو بكر الصديق (١)، هو عبد الله بن أبي قحافة (٢) عثمانَ بن عامر بن عمرو (٣) بن كعب بن سعدِ بن تَيْمِ بن مُرَّةَ بن كعبٍ بن لُؤَيِّ بن غالب بن فهر (٤) بن مالك القُرَشيُّ التّيميُّ (٥)، لم يختلفوا في اسمه ولا في (٦) اسم أبيه، وكذلك لم يختلفوا أن لقبه عتيقٌ، وقد اختُلف في المعنى الذي قيل له (٧) من أجله: عَتِيقٌ، على حَسَبِ ما (٨) ذكَرْنا (٩) في بابِ اسمِه في (١٠) العبادلة من هذا الكتاب (١١). وأُمُّه أمُّ الخير، واسمُها سَلْمَى بنت صخر بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعدِ بن تَيْمِ بن مُرَّةَ ابنةُ عَمِّه، وقد ذكَرْنا مِن مناقبِه وعيونِ

стр. 3683

أخباره في باب اسمِه ما فيه اكتفاءٌ وشفاءٌ، والحمد لله. روى حبيبُ بنُ الشَّهِيدِ، عن ميمونِ بن مِهْرَانَ، عَن يَزِيدَ بن الأصم، أن النبي ﷺ قال لأبي بكر: "مَن أكبر، أنا أو أنت؟ ". فقال (١): أنتَ أكبر وأكرم وخيرٌ مِنِّي، وأنا أَسَنُّ منك (٢). وهذا الخبرُ لا يُعْرَفُ إلا بهذا الإسنادِ، وأَحْسَبُه وَهُما؛ لأنَّ جمهور أهل العلم بالأخبار والسِّيرِ والآثارِ يقولون: إنَّ أبا بكر استوفى بِمُدَّةَ خلافته سِنَّ رسولِ اللهِ ﷺ ، وتُوفّي [وهو] (٣) ابن ثلاث وسِتِّينَ سنةً. [٢٨١١] أبو بُرْدةَ [هانيُّ بنُ نِيَارٍ] (٤)، هذا قول أهل الحديث، وقيل: هانئ بنُ عمرو، هذا قول ابن إسحاق (٥)، وقيل: بل اسمه الحارث بن عمرو، وذكره هُشَيمٌ، عن الأشعث، عن عدي بن ثابت،

стр. 3684

عن البراء، قال: مَرَّ بي خالي، وهو الحارث بن عمرو، وهو أبو بُرْدةَ بن نِيارٍ (١)، وقيل: مالك بنُ هُبَيرةَ، قاله إبراهيم بنُ عبدِ اللَّهِ الخُزَاعِيُّ (٢)، ولم يختلفوا أنَّه من بَلِيٍّ، ويَنسبونه: هانيءُ بنُ عمرِو بن نيارٍ، والأكثر يقولون: هانئ بنُ نِيَارِ بن عُبَيدِ بن كلابِ بن غَنْم [بن هبيرة] (٣) ابن ذُهْلِ هانيءٍ مِن (٤) بَلِيِّ بن عمرِو [بن حلوان] (٥) بن الحاف (٦) بن قُضاعة البلوي، حليف للأنصار (٧)، [لبني حارثة منهم] (٨). كان (٩) عَقَبِيًّا بدريًّا، شهد أبو بُرْدةَ بن نِيَارِ العقبة الثانية مع السَّبعِينَ قول ابن إسحاق، وموسى (١٠)، والواقدي، وأبي (١١) معشرٍ (١٢).

стр. 3685

شهد بدرًا وأُحُدًا وسائر المشاهد، وكانت معه راية بني حارثة في غزوة الفتح. قال الواقدِيُّ: تُوفِّي في أَوَّلِ خلافة معاوية بعد شُهُودِه مع عليٍّ حُرُوبَه كلها (١). قال الواقدِيُّ: انخزَل عبدُ اللَّهِ بنُ أُبَيُّ بن سَلول عن رسولِ اللهِ ﷺ في حين خُرُوجه إلى أُحُدٍ بثلاثمائة، وبقي رسول الله ﷺ في سبعمائة، وكان المُشرِكون ثلاثة آلافٍ، والخيل مائتا فارسٍ، والظُّعُنُ (٢) خمسَ عَشْرَةَ امرأةً. قال (٣): وكان في المُشرِكين سبعمائة دارعٍ، [وكان] (٤) في المسلمين مائة دارعٍ، ولم يكن معهم من الخيل إلا فَرَسانِ؛ فرسٌ لرسول الله ﷺ ، وفرسٌ لأبي بُرْدةَ بن نِيَارٍ الحارثي، يعني (٥) حليفًا لهم (٦).

стр. 3686

[٢٨١٢] أبو بُرْدةَ بن قيس الأشعري (١)، أخو أبي موسى الأشعري، اسمه عامرُ بنُ قيسِ بن سُلَيمِ (٢) بن حَضَّارِ بن حربٍ، قد تقدم ذكر نسبه في بابِ اسمِ أخيه (٣). حديثه عن النبي ﷺ : "اللَّهُمَّ اجْعَلْ فَنَاءَ أُمَّتِي بالطَّعْنِ والطَّاعون" (٤). حدثنا أحمد بن محمدٍ، حدثنا أحمدُ [بنُ الفضل، حدثنا] (٥) محمد بن جريرٍ، حدثنا أبو كُرَيبٍ (٦) محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، عن [بُرَيدٍ، عن] (٧) أبي بُرْدةَ، عن أبي موسى، قال: خَرَجْنا مِن اليمن في بضع وخمسين رجلا [من قومنا] (٨)، إمَّا قال: اثْنَيْنِ وخمسين، أو ثلاثة وخمسين، ونحنُ ثلاثة إخوةٍ: أبو موسى، وأبو رُهْمٍ، وأبو بُرْدةَ، [فَأَخْرَجَتْنا سفينتنا] (٩) إلى النَّجَاشِيِّ بأرض الحبشة، وعنده جعفرُ

стр. 3687

ابنُ أبي طالب وأصحابه، فأَقْبَلْنا جميعًا في سفينتنا إلى النبي ﷺ حين افْتَتَحَ خيبر، وذكر تمامَ الخبرِ (١). [٢٨١٣] أبو بُرْدةَ الظَّفَرِيُّ الأنصارِيُّ (٢)، وظَفَرٌ هو كعب بن مالك بن الأوس، حديثه عن النبي ﷺ أَنَّه سمعه يقولُ: "يَخْرُجُ فِي الكَاهِنَيْنِ رجلٌ يَدْرُسُ القرآن درسًا لا يَدْرُسُه أحدٌ بعده". ذكره ابن وهبٍ (٣)، عن أبي صخرٍ، عن عُبَيدِ اللَّهِ (٤) بن مُغيث بن أبي بُرْدةَ الظَّفَرِيِّ، عن أبيه، عن جدِّه (٥). قال أبو عمر: يقولون: إنَّه محمد بن كعبٍ القُرَظيُّ، والكاهنانِ

стр. 3688

قُرَيظةُ والنَّضِيرُ. [٢٨١٤] أبو بُرْدةَ الأنصارِيُّ (١)، روى عنه جابرُ بنُ عبدِ اللَّهِ، أَنَّ رسول الله ﷺ قال: "لا يُجْلَدُ أحدٌ فوقَ عَشَرَةِ أسواطٍ إِلا في حَدٍّ مِن حُدُودِ اللهِ تعالى"، حديثه هذا عند بكيرِ بن الأشَجِّ، عن سليمان بن يسارٍ (٢)، عن عبدِ الرحمنِ بن جابر، عن أبيه، عن أبي بُرْدةَ الأنصارِيِّ، عن النبيِّ ﷺ (٣). قال أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ (٤): لا أدري [هذا هو أبو بُرْدةَ] (٥) الظَّفَرِيُّ أو غيرُه، وقال غيره: هذا الحديث رواه جابرٌ عن أبي بُرْدةَ بن نِيَارٍ (٦). [٢٨١٥] أبو بصيرٍ (٧)، اختُلِف في اسمه ونسبه؛ فقيل: عُبَيدُ بنُ أسيدِ بن جاريةَ، وذكر خليفة (٨)، عن أبي معشرٍ، قال: اسمه عتبةُ بنُ أَسِيدِ بن جاريةَ بن أَسِيدِ بن عبدِ اللَّهِ بن سَلَمَةَ بن عبدِ الله بن غِيَرةَ بن

стр. 3689

عوفِ بن قَسِيٍّ، وهو ثقيفُ (١) بنُ مُنَبِّهِ (٢) بن بكر بن هوازن، حليف لبني زُهْرةَ، وقال ابن إسحاق (٣): أبو بصير (٤) عتبةُ بنُ أَسِيدِ بن جارية. قال ابن شهابٍ: هو رجلٌ مِن قريش (٥)، وقال ابن هشام (٦): هو ثَقفيٌّ، وأظنُّ (٧) ابن شهاب نسبه إلى حلفه في بني زُهْرةَ. وله قصةٌ في المغازي عجيبةٌ ذكرها ابن إسحاق (٨) وغيره، وقد رَوَاها مَعْمَرٌ عن ابن شهاب، ذكَر عبدُ الرَّزَّاقِ (٩)، عن مَعْمَرٍ، عن ابن شهاب في قصة القضية عامَ الحُدَيبية، قال: ثم رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة، فجاءه (١٠) أبو بصير - رجلٌ مِن قريش - وهو مسلمٌ، فأَرسَلتْ قريش في طلبه رجلَيْنِ، فقالا لرسول الله ﷺ : العهد الذي جَعَلتَ لنا أن تَرُدَّ إلينا كلَّ مَن جاءَك مسلما، فدفعه النبيُّ ﷺ إلى الرَّجلَيْنِ، فخرجا حتَّى بلغا به ذا الحُلَيفةِ، فنزلوا يَأْكُلون من تمرٍ لهم،

стр. 3690

فقال أبو بصير لأحدِ الرَّجلَيْنِ: والله إنّي لأَرَى سيفك هذا جيدًا يا فلان، فاسْتَلَّه الآخرُ، وقال: أجل واللهِ، إنَّه لَجَيْدٌ، لقد جَرَّبتُ به ثم جَرَّبتُ، فقال له أبو بصيرٍ: أَرني انظر إليه، فأمكنه منه، فضربه به حتَّى بَرَدَ وفَرَّ الآخرُ حتَّى أتى المدينةَ، فدخل المسجدَ يَعْدُو، فقال (١) النبيُّ ﷺ حينَ رَآه: "لقد رَأَى هذا ذُعْرًا"، فلما انتهى إلى النبي ﷺ ، قال: قُتِل والله صاحبي، وإني لمقتولٌ، [فجاء أبو بصيرٍ] (٢): فقال يا رسولَ اللَّهِ، قد [والله] (٢) وَفَتْ ذِمَّتك، وقد رَدَدتَني إليهم، فَأَنْجَاني الله منهم، فقال النبي ﷺ : "وَيْلُ امِّه مِسْعَرُ حربٍ (٣) لو كان له (٤) أَحَدٌ"، فلما سمع ذلك علم أنَّه سَيَرُدُّه إليهم، فخرج حتَّى أَتَى سِيفَ البحرِ، قال: وانْفَلَتَ منهم أبو جَنْدَلِ بنُ سهيل (٥)، فلَحِقَ بأبي بصيرٍ، وجعَل لا يَخْرُجُ مِن قريش رجلٌ قد أسلم إلا لَحِقَ بأبي بصير حتى اجتَمَعَتْ منهم عصابة، قال: فوالله ما (٦) يسمعون بِعِيرٍ خَرَجَتْ لقريش إلا اعتَرَضوا لهم فقتلوهم، وأخَذوا أموالهم، فأَرْسَلَتْ قريش إلى النبي ﷺ تُناشِدُه الله والرَّحِمَ إلا أرسل

стр. 3691

إليهم، فمَن أتاك منهم فهو آمِنٌ. وذكر موسى بن عقبة هذا الخبر في أبي بصير بأتم ألفاظ وأكمل سياقة، قال: وكان أبو بصيرٍ يُصَلِّي لأصحابه (١)، وكان يُكثرُ [أن يقول] (٢): اللَّهُ العَلِيُّ الأكبر مَن يَنصُرِ اللَّهَ فسوفَ يُنصَرُ (٣) فلما قدم عليهم أبو جَنْدَلٍ كان هو يَؤُمُّهم، واجتمع إلى أبي جَنْدَلٍ حين سمعوا (٤) بقُدُومِه ناسٌ مِن بني غِفَارٍ وأَسلم وجُهَينةَ وطوائفُ مِن العرب، حتى بلغوا ثلاثمائة وهم مُسلِمون، فأقاموا مع أبي جندل وأبي بصيرٍ لا تمرُّ (٥) بهم عِيرٌ لقريش إلا أخَذوها (٦) وقتلوا أصحابها، وذكر مُرُورَ أبي العاصي بن الربيع بهم وقصته. قال: وكتب رسول الله ﷺ إلى أبي جندل وأبي بصيرٍ ليقدما عليه و (٧) من معهما من المسلمين أن يَلْحَقوا ببلادهم (٨) وأهليهم، فقدم كتاب رسول الله ﷺ على أبي جندل وأبو بصيرٍ يموتُ، فمات وكتاب

стр. 3692

رسول الله ﷺ بيده يقرؤُه، فدفنه (١) أبو جَنْدلٍ مكانَه، وصَلَّى عليه، وبنى على قبره مسجدًا (٢). وذكر ابن إسحاق (٣) هذا الخبر بهذا المعنى، وبعضُهم يَزِيدُ فيه على بعض، والمعنى مُتقارِبٌ إن شاء الله (٤). [٢٨١٦] أبو بكرةَ الثَّقَفِيُّ (٥)، اسمُه نُفَيعٌ، [قيل: نُفَيعُ] (٦) بن

стр. 3693

مسروحٍ، وقيل: نُفَيعُ بن الحارث بن كلدةَ بن عمرِو بن عِلاج بن أبي سلمة بن عبدِ العُزَّى بن عبدةَ بن عوف بن قَسِي، وهو ثقيف، وأم أبي بكرةً سُميَّة جارية الحارث بن كَلّدة، وقد ذكرنا خبرها في باب زيادٍ؛ لأنَّها أُمُّهما (١)، وكان أبو بَكْرة يقولُ: أنا مَوْلَى رسولِ اللَّهِ ﷺ ، ويَأْبَى أن يَنتسِبَ (٢)، وكان قد نزَل يومَ الطائف إلى رسول الله ﷺ مِن حصن الطَّائف، فأسلم في غِلمانٍ مِن غلمان أهلِ الطَّائِفِ، فَأَعتَقَهم رسولُ اللَّهِ ﷺ (٣)، وقد عُدّ في مواليه. قال أحمدُ بنُ زُهَيرٍ: سمِعتُ يحيى بن معين، يقولُ: أَمْلَى عليَّ هَوْذَةُ بنُ خليفة البكْراوي نسبه إلى أبي بَكْرةَ، فلما بلغ إلى أبي بَكْرةَ قلتُ: ابْنُ مَنْ؟ قال: دَعْ لا تَزِدُه (٤). وكان أبو بَكْرةَ، يقولُ: أنا من إخوانكم في الدِّينِ، وأنا مَوْلَى رسولِ اللهِ ﷺ ، فإن أبى الناسُ إلا أن ينسبوني فأنا نُفَيعُ بن مسروحٍ (٥). وكان من فضلاءِ الصَّحابةِ، وهو الذي شهد على المُغيرة بن

стр. 3694

شعبة، فَبَتَّ الشهادة، وجلده عمرُ حَدَّ القذف إذ لم تَتِمَّ الشَّهادة، ثم قال له (١): تُبْ تُقبل شهادتك، فقال له: إنَّما تَسْتَتِيبُني (٢) لتقبل شهادتي؟ قال: أجل، قال: لا جرم (٣)، لا أشهد بين اثنين أبدا ما بقِيتُ في الدُّنيا (٤). روى ابن عُيينةَ ومحمد بن مسلم الطائفي، عن إبراهيم بن ميسرة، عن سعيد بن المُسَيَّبِ، قال: شهد على المُغيرة ثلاثةٌ، ونَكَل زيادٌ، فجلد عمرُ الثَّلاثةَ، ثم اسْتَتابَهم، فتاب اثنان، فجازَتْ شهادتهما، وأبى أبو بَكْرةَ أن يتوبَ (٥). وكان مثل النَّصْلِ من العبادة، حتّى (٦) مات. قيل: إِنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كَنَّاه بأبي بَكْرةَ؛ لأنَّه تَعَلَّقَ بِبَكْرةٍ مِن حصن الطَّائف، فنزَل إليه (٧) ﷺ ، وكان أولاده أشرافًا بالبصرة

стр. 3695

بالولايات والعلم، وله عقبٌ كثيرٌ. وتُوفِّي أبو بَكْرةَ بالبصرة سنة إحدى (١) - وقيل: سنة اثنتين (٢) - وخمسيين، وأوصى أن يُصَلِّي عليه أبو بَرْزَةَ الأسلميُّ، فصَلَّى عليه. قال (٣) الحسن البصري: لم يَنزِلِ البصرة من الصحابة ممن سكنها أفضل من عمران بن حُصينٍ وأبي بَكْرة (٤). [٢٨١٧] أبو بَصْرةَ (٥) الغِفَارِيُّ (٦)، اختلف في اسمه؛ فقيل: حُمَيلُ (٧) بنُ بَصْرةَ، وقيل: حَمِيلٌ، [وقيل: جَمِيلٌ] (٨)، كلُّ ذلك مضبوطٌ ومحفوظٌ عندهم (٩)، وأَصحُّ (١٠) ذلك: حُمَيلٌ، وهو حُمَيلُ بنُ بَصْرةَ بن وَقَّاصِ بن حبيبٍ (١١) بن غِفَارٍ، روى عنه أبو هريرة.

стр. 3696

[أخبرنا خلف بن قاسمٍ، حدثنا أبو الحسنِ الطُّوسِيُّ، حدثنا محمد بن سليمان] (١)، حدثنا محمد بن إسماعيل، أخبرني سعيد بن أبي مريم، حدثنا محمد بن جعفرٍ، أخبرني زيدُ بنُ أسلم، عن سعيدٍ (٢) المَقْبُرِيِّ، عن أبي هريرة، قال: أَتيتُ الطُّورَ، فَلَقِيتُ حُمَيلَ (٣) بنَ بَصْرةَ الغِفَاري صاحب رسولِ اللهِ ﷺ ، فذكر الحديث (٤). وقال يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، عن رَوْحِ بن القاسم، عن زيد بن أسلم، عن سعيد بن أبي سعيدٍ المَقْبُرِيِّ، أن أبا بَصْرة (٥) حُمَيلَ (٦) بنَ بَصْرةَ (٧) لقي أبا هريرة، وهو مُقبلٌ من الطُّور، فذكر الحديث (٨). وقال عليُّ بن المديني: اسم أبي بَصْرةَ الغِفَارِيِّ حُميلُ (٦) بنُ

стр. 3697

بَصْرة، قاله لي بعض ولده (١). روى عنه أبو تميمٍ الجَيْشانيُّ مرفوعًا في المحافظة على صلاة العصر، وأنَّه لا صلاة بعدها حتَّى يَطلُعَ الشاهد، والشاهد النجم (٢). سكن أبو بَصْرةَ الحجاز، ثم تَحَوَّلَ إلى مصر، ويُقالُ: إِنَّ عَزَّةَ التي يُشبِّب (٣) بها كُثَيِّرٌ (٤) هي بنت ابنه، والله أعلم. [٢٨١٨] أبو بَرْزَةَ الأسلمي (٥)، اختلف في اسمه واسم أبيه، وأَصَحُّ ما في ذلك، [إن شاء الله] (٦)، قولُ مَن قال: اسمُه نَضْلَةُ بنُ عُبَيدٍ، وهو قول أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين (٧)، وقال غيرهما:

стр. 3698

[أبو بَرْزَةَ] (١) نَضْلَةُ بنُ عبدِ اللَّهِ، ويُقالُ: نَضْلَةُ بن عائذ، ويُنسَبُ: نَضْلةُ بنُ عُبيد بن الحارث بن حيال (٢) بن [ربيعةَ بن دِعْبلِ (٣) بن] (٤) أنس بن خُزَيمةَ (٥) بن مالك بن سَلامان بن أسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر الأسلميُّ، نزل البصرة وله بها دارٌ، وأتَى خُرَاسَانَ، فنزل مرو، ومات بالبصرة بعد ولاية ابن زياد قبل (٦) موتِ معاوية سنة ستين، وقيل: بل مات سنة أربع وستين. [٢٨١٩] أبو بشير الأنصارِيُّ (٧)، قيل: المازني الأنصارِيُّ، وقيل: السَّاعِديُّ الأنصارِيُّ، وقيل: الأنصارِيُّ الحارثي (٨)، لا يُوقَفُ له على اسم صحيح، ولا سَمَّاه مَن يُوثَقُ به ويُعتمد عليه، وقد قيل: اسمه قيسُ بنُ عُبَيدٍ مِن بني النَّجَّارِ، ولا يَصِحُّ، والله أعلم، ومن قال

стр. 3699

ذلك نسبه، فقال: قيسُ بنُ عُبَيدِ بن الحارث (١) بن عمرِو بن الجَعْدِ مِن بني مازنِ بن النَّجَّارِ، له صحبة ورواية عن النبي ﷺ . روى عنه عَبَّادُ بنُ تميمٍ، وعُمارةُ بنُ غَزِيَّةَ، وَضَمْرةُ بنُ سَعِيدٍ، وسعيد بن نافعٍ، فروايةُ عَبَّادِ بن تَمِيمٍ عنه من حديث مالك، عن عبدِ اللهِ بن أَبي بكرٍ، عَن عَبَّادِ بن تَمِيمٍ، أنَّ أَبا بَشِيرٍ الأَنصارِيَّ أخبره، أنه كان مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، فأرسل رسولُ اللهِ ﷺ زيدًا مَوْلاه، قال عبدُ اللَّهِ بنُ أَبي بكرٍ: حَسِبْتُ أنَّه قال: والناسُ في مَقِيلهم: "لا يَبْقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلادَةٌ مِنْ وَتَرٍ إِلا قُطِعَتْ" (٢). وحديث [سعيد بن نافع عنه، عن] (٣) النبي ﷺ في النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس حتّى ترتفع (٤). وحديثُ عُمارةَ بن غَزِيَّةَ، عنه، أنَّ النبيَّ ﷺ حَرَّم ما بينَ لابَتيها (٥)، يعني المدينة، ورَوَتْ عنه ابنته عن النبي ﷺ أنه قال: "الحُمَّى مِن فيح

стр. 3700

جهنم" (١)، كلُّ هذا عندي لرجل واحدٍ، ومنهم من يجعل هذه الأحاديث لرجُلَيْنِ، ومنهم يَجْعَلُها لثلاثةٍ، والصحيح أنه رجلٌ واحدٌ، ليس في الصحابة أبو بشيرٍ غيره. وقال خليفة (٢): مات أبو بشيرٍ بعدَ الحَرَّةِ، وكان قد عُمِّر طويلًا، وقيل: مات سنة أربعين، والأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لأنَّه أدرك الحَرَّةَ. وما أعلمُ فيهم مَن يُكنى أبا بَشِيرٍ إلا الحارثَ بنَ خَزَمَةَ (٣) بن عَدِيٍّ الأنصاري، فإنَّه يُكنى أبا بشيرٍ فيما ذكر الواقدي (٤)، وفي الصحابة مَن يُكنى أبا بشرٍ (٥): البراء بن معرورٍ، وعَبَّادُ بن بشرٍ. [٢٨٢٠] أبو البَدَّاحِ (٦) بن عاصم بن عَدِيِّ بن الجَدِّ بن العَجَلانِ

стр. 3701

البَلَوِيُّ (١)، مِن قُضاعةَ، ثم الأنصارِيُّ، حليفٌ لبني عمرو بن عوفٍ، اختُلف فيه؛ فقيل: الصُّحبةُ لأبيه، وهو من التابعين، وقيل: أبو البَدَّاحِ له صحبةٌ، وهو الذي تُوفِّي عن سبيعةَ الأسلمية (٢)، إِذْ خطبها أبو السَّنابِلِ بنُ بَعْكَك، ذكره ابن جُرَيج وغيره (٣)، وهو الصَّحيحُ في أن له صحبةً، والأكثر يذكرونه في الصَّحابة، وقيل: أبو البدَّاح لقبٌ وكنيته أبو عمرٍو (٤). [٢٨٢١] أبو بَصِيرة (٥)، ذكره سيفُ بن عمر فيمَن شهد قِتال اليمامة من الأنصارِ، وذكر له هناك خبرًا (٦). * * *

стр. 3702

باب التاءِ [٢٨٢٢] أبو تَمِيمة (١)، ذكره (٢) العُقيلي في كتابه في الصَّحابة، قال: حدثنا [أبو يحيى بن أبي مَسَرَّة (٣)، قال: حدثنا خلاد، قال: حدثنا] (٤) غالبُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ [(الجَزَرِيُّ (٥)، عن أبي عُبَيدِ اللَّهِ] (٤)، قال: سمِعتُ أبا تَمِيمةَ، يقولُ: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ ، يقولُ: "لا تَزَالُ أُمَّتِي على الفِطْرةِ ما لم يَتَّخِذُوا الأمانةَ مَغْنَمًا، والزَّكَاةَ مَغْرَمًا، والخِلافةَ مُلْكًا، والزيارة (٦) فاحشةً، ويُؤَخِّرُوا المغرب إلى اشتباك النُّجُومِ"، قيل: وما: الزيارة (٧) فاحشة؟ قال: "الرَّجُلُ يَصنَعُ طعامًا لأخيه يَدْعُوه، فيكونُ في صَنِيعِه (٨) النِّساءُ الخبائث"، وهذا الحديثُ لا يَصِحُّ إسناده، ولا يُعْرَفُ في الصَّحابة أبو تَمِيمةَ. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قال: حدَّثنا عُبَيدُ اللَّهِ بنُ عمر، قال: حدثنا معاذ

стр. 3703

ابن معاذ، عن ابن عون عن بكرِ بن عبدِ اللهِ المُزَني، قال: قالوا لأبي تميمة: كيف أنتَ يا أبا تميمة؟ قال: بينَ نِعْمَتَيْنِ؛ ذنبٌ مستورٌ، وثناءٌ من الناسِ (١). وهذا أبو (٢) تَمِيمةَ طَرِيفٌ بنُ مُجالَدٍ الهُجَيمِيُّ، بصري تابعي، يَرْوِي عن أبي هريرة وأبي موسى، [يَرْوِي عنه] (٣) قتادة وبكرٌ المُزَنيُّ، وقد ذكر بعضُ مَن أَلَّفَ في الصَّحابة أبا تَمِيمةَ الهُجيمي، فغَلِطَ (٤). * * *

стр. 3704

[باب الثاء [٢٨٢٣] أبو ثعلبة] (١) الخشَنيُّ (٢)، اختلف في اسمه وفي (٣) اسمِ أبيه اختلافا كثيرًا؛ فقيل: اسمُه جُرْهمٌ، وقيل: جُرْثومٌ، وقيل: ابن ناشبٍ، [وقيل: ابن ناشمٍ] (٤)، وقيل: ابن لاشرٍ، وقيل: بل (٣) اسمه عمرُو بنُ جُرْثومٍ، وقيل: اسمه الأَشِرُ (٥) بنُ جُرْهُم، وقيل: الأَشِقُ (٦) [ابن جُرْهُم] (٧)، وقيل: جُرْثومة. ولم يختلفوا في صُحبتِه ونسبته (٨) إلى خُشَينٍ، وهو وائلُ بنُ النَّمِرِ بن وَبَرةَ بن ثعلبةَ بن حُلوانَ بن عمران بن الحافِ بن قُضاعةَ، غَلَبَتْ على أبي ثعلبة هذا، كنيتُه، وكان ممن بايع تحت الشجرةِ ثم نزَل الشام، وماتَ في خلافة معاوية، وقد قيل: إِنَّه تُوفِّي سنةَ خمس

стр. 3705

وسبعين في ولاية عبد الملك بن مروان. قال ابن الكلبي (١): أبو ثعلبة الأشرُ (٢) بنُ جُرْهُم (٣)، بايع رسول الله ﷺ بيعةَ الرِّضوانِ، وضَرَب له بسهم يومَ حُنَين (٤)، وأرسله رسول الله ﷺ إلى قومه فأسلموا، وأخوه عمرُو بنُ جُرْهُم، أسلم على عهد النبي ﷺ ، وهما من ولد ليوان (٥) بن مُرِّ (٦) بن خُشَينِ بن النَّمِرِ بن وَبَرة، ثم نسبه كما ذكرنا (٧). [٢٨٢٤] أبو ثعلبة الأنصارِيُّ (٨)، له صُحْبةٌ وروايةٌ، حديثه عندَ حَمَّادِ بن سلمةَ، عن محمد بن إسحاق، عن مالك بن أبي ثعلبة، عن أبيه، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قضى في وادي مَهْزُورٍ (٩) أَنَّ المَاءَ يُحْبَسُ إلى

стр. 3706

الكَعْبَيْنِ ثُمَّ يُرْسَلُ، لا يَمْنَعُ الأعلى الأسفل (١). [٢٨٢٥] أبو ثعلبة الأشجعي (٢)، قال البخاري (٣): له صحبة، حديثه عن النبي ﷺ أنَّه من مات له ولدٌ. الحديث (٤). [٢٨٢٦] أبو ثعلبةَ الثَّقَفي (٥)، حديثه عند إسماعيل بن عَيَّاشٍ، عن عبد العزيز بن عُبَيدِ الله، عن جعفر بن عمرِو بن أُمَيَّةَ، عن إبراهيمَ بن عَمْرو (٦)، قال: سمعتُ كردم بن قيس، يقولُ: خرجتُ مع ابن عَمٍّ لي يُقال له: أبو ثعلبة، في يوم حارٍّ، وعليَّ حذاءٌ ولا حذاء عليه، فقال:

стр. 3707

أعطني نَعْلَيكَ، فقلتُ: لا، إلَّا أن تُزَوِّجني ابنتك، فقال: أعطني، فقد زَوَّجْتُكَها، فلما انصرَفْنا بعث إليَّ بالنَّعْلَينِ، وقال: لا زوجة لك عندنا، فذكَرْتُ ذلك للنبي ﷺ ، فقال: "دَعْها فلا خير لك فيها"، قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، إِنِّي نَذَرتُ لأَنْحَرَنَّ ذَوْدًا مِن ذَوْدِي بمكان كذا وكذا، فقال: "على عيدٍ مِن أعيادِ الجاهليةِ، أو على قطيعةِ رَحِمٍ، أو ما لا تَملِك؟ "، فقلتُ (١): لا، فقال: "أَوْفِ بَنَذْرِك"، ثم قال: "لا نذر في قطيعةِ رَحِمٍ، ولا فيما لا يملك ابن آدم" (٢). [٢٨٢٧] أبو ثورٍ الفَهْمِيُّ (٣)، له صحبة، لا يُعرَفُ اسمه ولا (٤) اسم أبيه، حديثه عند أهل مصرَ، يَرْوِيه ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو، عنه، قال: كُنَّا عند رسول الله ﷺ فأُتِيَ بثوبٍ مِن مَعَافِرَ، فقال أبو سفيانَ: لعن الله هذا الثوبَ، ولعَن مَن عمله، فقال النبيُّ ﷺ : "لا تَلْعَنْهم؛ فإنَّهم مِنِّي وأنا منهم" (٥).

стр. 3708

[٢٨٢٨] أبو ثَرْوانَ (١)، روى عن النبي ﷺ ، روى عنه عنترة أبو وكيع. [٢٨٢٩] أبو ثابتِ بنُ عبدِ بن عمرِو بن قَيْظِيِّ بن عمرِو بن زِيدِ بن جُشَمَ بن حارثة الحارثي الأنصاري (٢)، شهد أُحُدًا مع النبي ﷺ ، يقولون: إنَّه جَدُّ عليِّ بن ثابت، وفي ذلك نَظَرٌ. * * *

стр. 3709

باب الجيم [٢٨٣٠] أبو جهم (١) بنُ حذيفةَ بن غانم بن عامر بن عبدِ اللهِ بن عَبِيدِ بن عَوِيجِ بن عَدِيِّ بن كعبٍ القُرَشِيُّ العَدَوِيُّ (٢)، قيل: اسمه عامرُ بنُ حُذَيفةَ، وقيل: عُبَيدُ (٣) بنُ حُذَيفةَ، أسلم عام الفتح، وصحب النبي ﷺ ، وكان مُقَدَّمًا في (٤) قريش مُعَظَّمًا، وكانَتْ فيه وفي بَنِيهِ شِدَّةٌ وعرامةٌ. قال الزُّبَيْرُ: كان أبو جهمِ بن حذيفة من مشيخة قريشٍ عالِمًا بالنَّسَبِ (٥). وهو أحد الأربعةِ الذين كانَتْ قريشٌ تأخُذُ عنهم علمَ النَّسَبِ، وقد ذكَرتُهم في بابِ عَقِيلٍ (٦).

стр. 3710

قال: وقال عَمِّي (١): كان أبو جهم بنُ حُذَيْفَةَ مِن المُعَمَّرِين مِن قريش، بَنَى (٢) الكعبةَ مَرَّتَينِ؛ مَرَّةً في الجاهلية حينَ بَنَتْها قريشٌ، ومَرَّةٍ (٣) حين بناها ابن الزُّبَيْرِ، وهو أحد الأربعة الذين دفنوا عثمان بن عَفَّانَ، وهم حكيم بن حزام، وجُبَيرُ بنُ مُطْعِمٍ، وَنِيَارُ بنُ مُكْرَمٍ، وأبو جهم بن حذيفة. هكذا ذكر الزُّبَيْرُ عن عمه أنَّ أبا جهم بن حذيفة شهد بُنيان الكعبة في زمن ابن الزُّبَيْرِ، وغيره يقولُ: إنَّه تُوفِّي في آخر خلافة معاوية، والرُّبَيرُ وعَمُّه أعلمُ بأخبار قريش. وأبو جهم بنُ حُذَيفةَ هذا هو الذي أهدى إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ خَمِيصةً لها عَلَمٌ، فَشَغَلَتْه في الصلاةِ، فَرَدَّها عليه، هذا معنى رواية أئمة أهل الحديث (٤). وذكر الزُّبَيْرُ، قال: حَدَّثَنِي عمرُ بنُ أبي بكرٍ المُؤَمَّلي، عن سعيد (٥) بن عبدِ الكبيرِ بن عبدِ الحميدِ (٦) بن عبدِ الرحمنِ بن زيدِ بن

стр. 3711

الخَطَّابِ، عن أبيه، عن جده، قال: بَلَغَنَا أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بخَمِيصَيْنِ سَوداوَيْنِ، فَلَبِسَ إحداهما، وبعث الأُخرى إلى أبي جهم (١)، ثم إنَّه أرسل إلى أبي جهم في تلك الخميصة، وبعث إليه التي لبسها هو، ولبس هو (٢) التي [كانَتْ عند أبي جَهْم [بعدَ أَنْ لبسهَا أبو جَهْمٍ] (٣) لَبَسَاتٍ (٤). قال: وبَلَغَنا أنَّ أبا جهم بن حذيفة أدرك بنيان الكعبة حينَ بَنَاها ابن الزُّبَيْرِ، فَعَمِلَ (٥) فيها، ثم قال: قد عملتُ في الكعبةِ مَرَّتَينِ؛ مَرَّةً في الجاهليَّةِ بقوة غلامٍ يَفَاعٍ، وفي الإسلامِ بقوة شيخٍ فانٍ. [٢٨٣١] أبو جَنْدلِ بنُ سُهَيلِ بن عمرو القُرَشِيُّ العامري (٦)، قد تقدم ذكر نسبه إلى عامر بن لؤي بن غالب (٧) في باب أبيه سُهَيل (٨)، وفي باب أخيه عبدِ اللهِ بن سُهَيلِ بن عمرو (٩)،

стр. 3712

قال الزُّبَيْرُ: اسم أبي جَنْدلِ [بن سُهَيل بن] (١) عمرو: العاصِي بنُ سُهَيل بن عمرو، أسلم بمكة فطرَحه (٢) أبوه في حديده (٣)، فلما كان يومَ الحديبية جاء يَرْسُفُ في الحَديدِ إلى رسول الله ﷺ ، وكان أبوه سهيل قد كتب في كتابِ الصُّلح: إنَّ مَن جَاءَكَ مِنَّا تَرُدُّه علينا، فخَلَّاه رسول الله ﷺ لذلك، وذكر كلام عمر، قال: ثم إِنَّه أَفْلَتْ بعد ذلك أبو جَنْدلٍ فَلَحِقَ بأبي بصيرِ الثَّقَفيِّ، وكان معه في سبعين رجلًا مِن المسلمين يقطعون على مَن مَرَّ بهم مِن عِيرِ قُرَيْشٍ وتجارِهم، فكتبوا فيهم (٤) إلى رسول الله ﷺ أن يَضُمَّهم إليه، فضمهم إليه، قال: وقال أبو جَنْدَلٍ - وهو مع أبي بصيرٍ: أَبْلِغْ قُرَيشًا عن (٥) أبي جَنْدَلٍ .... أنا (٦) بذِي المَرْوة فالسَّاحِلِ في مَعْشَرٍ تَخْفُقُ أيمانُهم … بالبيض فيها والقَنَى الذَّابل يَأْبَونَ أَن تَبْقَى لهم رُفْقَةٌ … مِن بعد إسلامهم الوَاصِلِ أو يجعل الله لهم مَخْرَجًا … والحَقُّ لا يُغْلَبُ بالبَاطِلِ فَيَسْلَمُ المرء بإسلامه … أو يُقْتَلُ المرءُ ولم يَأْتل (٧)

стр. 3713

وقد غَلِطت طائفةٌ أَلَّفَتْ في الصَّحابة في أبي جندل هذا، [وقالوا] (١): اسمه عبد اللهِ بنُ سُهَيل، وإنَّه الذي أتى مع أبيه سهيلٍ إلى بدر، فانحاز من المشركين إلى المسلمين، وأسلم وشهد بدرًا مع رسول الله ﷺ ، وهذا غَلَطٌ فاحشٌ، وعبد الله (٢) ليس بأبي جندلٍ، ولكنه أخوه، كان قد أسلم بمكة قبل بدرٍ، ثم شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ على ما ذكرنا من خبره في بابه (٣)، واستشهد باليمامة في خلافة أبي بكر، وأبو جندل لم يَشْهَدْ بدرًا ولا شيئًا من المشاهد قبل الفتح. قال موسى بنُ عقبةَ: لم يَزَلْ أبو جندل [بنُ سُهَيلٍ] (٤) وأبوه (٥) مُجاهِدَيْنِ بالشامِ حتَّى ماتا (٦)، يعني في خلافة عمر. وذكر عبدُ الرَّزَّاقِ (٧)، عن ابن جُرَيجٍ، قال: أُخبِرتُ أَنَّ أَبا عُبَيدةَ بالشامِ وجَد أبا جندل بن سُهَيل بن عمرو وضِرَارَ بنَ الخَطَّابِ وأبا الأزور وهم من أصحاب النبي ﷺ قد شربوا الخمر، فقال أبو جندل: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [المائدة: ٩٣] الآية كلها (٨) [المائدة: ٩٣]، فكتب أبو عبيدة إلى

стр. 3714

عمر: إِنَّ أبا جندلٍ خصمني بهذه الآية، فكتب عمرُ: إِنَّ الذي زَيَّنَ لأبي جندل الخطيئةَ زَيَّنَ له الخُصومةَ، فاحْدُدْهم، فقال أبو الأزور: أَتَحُدُّوننا؟ فقال أبو عُبَيدةَ: نعم، قال: فَدَعُونَا نَلْقَى العدو غدًا؛ فإن قُتِلْنا فذاكَ، وإن رَجَعْنا إليكم فَحُدُّونا، فلَقِي أبو جَنْدَلٍ وضِرَارٌ وأبو الأزور العدو، فاستُشهد أبو الأزور (١)، وحُدَّ الآخران، فقال أبو جندلٍ: هَلَكتُ، فكتب بذلك أبو عُبَيدةَ إلى عمر، فكتب عمرُ إلى أبي جندلٍ - وترَك أبا عُبَيدةَ -: إنَّ الذي زَيَّنَ لك الخطيئة حظر عليك التوبة، ﴿حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾ الآية [غافر: ١ - ٣]. [٢٨٣٢] أبو جُهَيم عبدُ اللهِ بنُ جُهَيمٍ الأَنصارِيُّ (٢)، روى عنه بُسْرُ (٣) بن سعيدٍ، مَوْلى الحَضْرَمِيِّين، عن النبي ﷺ في المار بين يدي المُصَلِّي، أنَّه لو علم ما عليه في المُرُورِ بَينَ يَدَيْهِ لَكَانَ أَن يَقِفَ أربعينَ خيرًا له مِن أن يَمُرَّ بين يديهِ؛ رواه مالك بن أنس، عن أبي النضر مَوْلَى عَمرَ بن عُبَيدِ اللَّهِ، عن بُسْرِ بن سعيدٍ، عن أبي جُهَيم الأنصارِيِّ، ولم يسمه (٤).

стр. 3715

ورواه ابن عُيَيْنةَ، عن أبي النضرِ، عن بُسْرِ بن سعيد، عن أبي جهيمٍ عبد اللَّهِ بن جُهَيمٍ، فَسَمَّاه (١). وذكره (٢) وكيع، عن سفيان الثوري، عن سالم أبي النضر، عن بُسْرِ بن سعيدٍ، عن عبدِ اللَّهِ بن جُهَيْمٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "لو يَعْلَمُ أحدكم ما عليه في المُرُورِ بينَ يَدَيْ أخيه وهو يُصَلِّي - يعني مِن الإِثْمِ - لَوَقَفَ أربعينَ" (٣)، فلم يَذْكُرْ كُنْيَتَه، وهو أشهرُ بِكُنْيَتِه على ما قال مالك. يُقالُ: أبو جُهَيمٍ (٤) هذا هو ابن أختِ أُبيِّ بن كعبٍ، ولستُ أَقِفُ على نَسَبه في الأنصار. [٢٨٣٣] أبو الجُهَيم - ويُقالُ: أبو الجهم - بن الحارث بن الصِّمَّةِ الأنصارِيُّ (٥)، أبوه من كبارِ الصَّحابة، وقد نسبناه في بابه مِن هذا
следующие страницы →