← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.

стр. 3711

الخَطَّابِ، عن أبيه، عن جده، قال: بَلَغَنَا أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بخَمِيصَيْنِ سَوداوَيْنِ، فَلَبِسَ إحداهما، وبعث الأُخرى إلى أبي جهم (١)، ثم إنَّه أرسل إلى أبي جهم في تلك الخميصة، وبعث إليه التي لبسها هو، ولبس هو (٢) التي [كانَتْ عند أبي جَهْم [بعدَ أَنْ لبسهَا أبو جَهْمٍ] (٣) لَبَسَاتٍ (٤). قال: وبَلَغَنا أنَّ أبا جهم بن حذيفة أدرك بنيان الكعبة حينَ بَنَاها ابن الزُّبَيْرِ، فَعَمِلَ (٥) فيها، ثم قال: قد عملتُ في الكعبةِ مَرَّتَينِ؛ مَرَّةً في الجاهليَّةِ بقوة غلامٍ يَفَاعٍ، وفي الإسلامِ بقوة شيخٍ فانٍ. [٢٨٣١] أبو جَنْدلِ بنُ سُهَيلِ بن عمرو القُرَشِيُّ العامري (٦)، قد تقدم ذكر نسبه إلى عامر بن لؤي بن غالب (٧) في باب أبيه سُهَيل (٨)، وفي باب أخيه عبدِ اللهِ بن سُهَيلِ بن عمرو (٩)،

стр. 3712

قال الزُّبَيْرُ: اسم أبي جَنْدلِ [بن سُهَيل بن] (١) عمرو: العاصِي بنُ سُهَيل بن عمرو، أسلم بمكة فطرَحه (٢) أبوه في حديده (٣)، فلما كان يومَ الحديبية جاء يَرْسُفُ في الحَديدِ إلى رسول الله ﷺ ، وكان أبوه سهيل قد كتب في كتابِ الصُّلح: إنَّ مَن جَاءَكَ مِنَّا تَرُدُّه علينا، فخَلَّاه رسول الله ﷺ لذلك، وذكر كلام عمر، قال: ثم إِنَّه أَفْلَتْ بعد ذلك أبو جَنْدلٍ فَلَحِقَ بأبي بصيرِ الثَّقَفيِّ، وكان معه في سبعين رجلًا مِن المسلمين يقطعون على مَن مَرَّ بهم مِن عِيرِ قُرَيْشٍ وتجارِهم، فكتبوا فيهم (٤) إلى رسول الله ﷺ أن يَضُمَّهم إليه، فضمهم إليه، قال: وقال أبو جَنْدَلٍ - وهو مع أبي بصيرٍ: أَبْلِغْ قُرَيشًا عن (٥) أبي جَنْدَلٍ .... أنا (٦) بذِي المَرْوة فالسَّاحِلِ في مَعْشَرٍ تَخْفُقُ أيمانُهم … بالبيض فيها والقَنَى الذَّابل يَأْبَونَ أَن تَبْقَى لهم رُفْقَةٌ … مِن بعد إسلامهم الوَاصِلِ أو يجعل الله لهم مَخْرَجًا … والحَقُّ لا يُغْلَبُ بالبَاطِلِ فَيَسْلَمُ المرء بإسلامه … أو يُقْتَلُ المرءُ ولم يَأْتل (٧)

стр. 3713

وقد غَلِطت طائفةٌ أَلَّفَتْ في الصَّحابة في أبي جندل هذا، [وقالوا] (١): اسمه عبد اللهِ بنُ سُهَيل، وإنَّه الذي أتى مع أبيه سهيلٍ إلى بدر، فانحاز من المشركين إلى المسلمين، وأسلم وشهد بدرًا مع رسول الله ﷺ ، وهذا غَلَطٌ فاحشٌ، وعبد الله (٢) ليس بأبي جندلٍ، ولكنه أخوه، كان قد أسلم بمكة قبل بدرٍ، ثم شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ على ما ذكرنا من خبره في بابه (٣)، واستشهد باليمامة في خلافة أبي بكر، وأبو جندل لم يَشْهَدْ بدرًا ولا شيئًا من المشاهد قبل الفتح. قال موسى بنُ عقبةَ: لم يَزَلْ أبو جندل [بنُ سُهَيلٍ] (٤) وأبوه (٥) مُجاهِدَيْنِ بالشامِ حتَّى ماتا (٦)، يعني في خلافة عمر. وذكر عبدُ الرَّزَّاقِ (٧)، عن ابن جُرَيجٍ، قال: أُخبِرتُ أَنَّ أَبا عُبَيدةَ بالشامِ وجَد أبا جندل بن سُهَيل بن عمرو وضِرَارَ بنَ الخَطَّابِ وأبا الأزور وهم من أصحاب النبي ﷺ قد شربوا الخمر، فقال أبو جندل: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [المائدة: ٩٣] الآية كلها (٨) [المائدة: ٩٣]، فكتب أبو عبيدة إلى

стр. 3714

عمر: إِنَّ أبا جندلٍ خصمني بهذه الآية، فكتب عمرُ: إِنَّ الذي زَيَّنَ لأبي جندل الخطيئةَ زَيَّنَ له الخُصومةَ، فاحْدُدْهم، فقال أبو الأزور: أَتَحُدُّوننا؟ فقال أبو عُبَيدةَ: نعم، قال: فَدَعُونَا نَلْقَى العدو غدًا؛ فإن قُتِلْنا فذاكَ، وإن رَجَعْنا إليكم فَحُدُّونا، فلَقِي أبو جَنْدَلٍ وضِرَارٌ وأبو الأزور العدو، فاستُشهد أبو الأزور (١)، وحُدَّ الآخران، فقال أبو جندلٍ: هَلَكتُ، فكتب بذلك أبو عُبَيدةَ إلى عمر، فكتب عمرُ إلى أبي جندلٍ - وترَك أبا عُبَيدةَ -: إنَّ الذي زَيَّنَ لك الخطيئة حظر عليك التوبة، ﴿حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾ الآية [غافر: ١ - ٣]. [٢٨٣٢] أبو جُهَيم عبدُ اللهِ بنُ جُهَيمٍ الأَنصارِيُّ (٢)، روى عنه بُسْرُ (٣) بن سعيدٍ، مَوْلى الحَضْرَمِيِّين، عن النبي ﷺ في المار بين يدي المُصَلِّي، أنَّه لو علم ما عليه في المُرُورِ بَينَ يَدَيْهِ لَكَانَ أَن يَقِفَ أربعينَ خيرًا له مِن أن يَمُرَّ بين يديهِ؛ رواه مالك بن أنس، عن أبي النضر مَوْلَى عَمرَ بن عُبَيدِ اللَّهِ، عن بُسْرِ بن سعيدٍ، عن أبي جُهَيم الأنصارِيِّ، ولم يسمه (٤).

стр. 3715

ورواه ابن عُيَيْنةَ، عن أبي النضرِ، عن بُسْرِ بن سعيد، عن أبي جهيمٍ عبد اللَّهِ بن جُهَيمٍ، فَسَمَّاه (١). وذكره (٢) وكيع، عن سفيان الثوري، عن سالم أبي النضر، عن بُسْرِ بن سعيدٍ، عن عبدِ اللَّهِ بن جُهَيْمٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "لو يَعْلَمُ أحدكم ما عليه في المُرُورِ بينَ يَدَيْ أخيه وهو يُصَلِّي - يعني مِن الإِثْمِ - لَوَقَفَ أربعينَ" (٣)، فلم يَذْكُرْ كُنْيَتَه، وهو أشهرُ بِكُنْيَتِه على ما قال مالك. يُقالُ: أبو جُهَيمٍ (٤) هذا هو ابن أختِ أُبيِّ بن كعبٍ، ولستُ أَقِفُ على نَسَبه في الأنصار. [٢٨٣٣] أبو الجُهَيم - ويُقالُ: أبو الجهم - بن الحارث بن الصِّمَّةِ الأنصارِيُّ (٥)، أبوه من كبارِ الصَّحابة، وقد نسبناه في بابه مِن هذا

стр. 3716

الكتاب (١). روى عن أبي جُهَيمٍ (٢) هذا عُمَيرٌ مَوْلى ابن عباسٍ، في التَّيَمُّمِ في الحَضَرِ على الجدارِ؛ حديثه هذا عندَ جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هُرْمُزُ (٣) الأعرج، عن عُمَيرٍ مَولى ابن عباس، سمعه يقولُ: أقبلتُ أنا وعبد الله بن يسارٍ مَوْلى ميمونةَ، حَتَّى دخَلْنا على أبى جُهَيم بن الحارث بن الصِّمَّةِ الأنصاري، فقال لنا: أقبل رسولُ اللهِ ﷺ من نحوِ بئرِ جَمَلٍ (٤)، فَلَقِيَه رجلٌ فَسَلَّمَ عليه، فلم يَرُدَّ رسول الله ﷺ (٥) شيئًا، حتَّى أتى على جدارٍ، فمسح بوجهه ويَدَيهِ، ثم رَدَّ السلام عليه، لا أعلمُ روى عنه غيرُ عُمَيرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وهذا الحديث رواه الليثُ بنُ سعدٍ، عن جعفر بن ربيعة (٦)، واختلف على الليث في بعض ألفاظه، وفي أبي الجهيم؛ فمنهم من يقولُ: أبو الجُهَيمِ، ومنهم من يقولُ: أبو الجهم بن الحارث بن الصِّمة،

стр. 3717

ومنهم مَن يذكرُ المِرْفَقَيْنِ في التَّيَمُّم، ومنهم مَن لا يذكرهما (١). [٢٨٣٤] أبو جُحَيفَةَ السُّوَائي (٢)، وهبُ بنُ عبدِ اللَّهِ، [ويُقالُ: وهبُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ] (٣)، ويُقالُ: وهب بن وهب الخيرُ (٤)، وهو من ولدِ حُرْثانَ (٥) بن سُوَاءةَ بن عامرِ بن صَعْصَعَةَ. وكان لعامر بن صعصعة خمسة بنين، أعقب منهم أربعةٌ: سُوَاءةُ بن عامر، وهلال بن عامرٍ، ونُمَيرُ بنُ عامرٍ، وربيعةُ بنُ عامرٍ، وعمرو بن عامرٍ، ولم يُعقب عمرو، وقد ذكرنا قبائل قيسٍ وشعوبها في كتاب "الإنباه عن القبائل (٦) الرواة" (٧). نزل أبو جُحَيفةَ الكوفة، وابتَنَى بها دارًا، وكان مِن صغار الصَّحابة، ذكروا أنَّ رسول الله ﷺ تُوفِّي وأبو جحيفة لم يبلغ

стр. 3718

الحُلُمَ، ولكنَّه سمِع من رسول الله ﷺ [وروى عنه] (١) (٢)، وكان عليٌّ قد جعله على بيت المال بالكوفة (٣)، وشهد معه مشاهده كلها. حدثنا خلف بن قاسم، قال: حدثنا عبدُ اللَّهِ بن جعفرِ بن الوَرْدِ، حدثنا أحمد بن إسحاق بن واضح، حدثنا سعيد بن أسد بن موسى، [حدثنا أبي، قال] (٤) (٥): حدَّثنا علي بن ثابتٍ الجَزَرِيُّ، عن الوليدِ بن [عمرو بن] (٦) ساجٍ، عن عون بن أبي جُحَيْفةَ، عن أبيه، قال: أَكَلْتُ تَرِيدَةَ بُرٍّ بِلَحْمٍ، وأَتَيْتُ رسولَ اللهِ ﷺ وأنا أَتَجَشَّأُ، فقال: "اكفُفْ أَوِ احبِس عليك جُشَاءَك أبا جُحَيْفَةَ؛ فإنَّ أكثرَ الناسِ شِبَعًا في الدُّنيا أَطْوَلُهم جُوعًا يومَ القيامةِ"، قال: فما أكل أبو جُحَيْفَةَ مِلْءَ بطنِه حَتَّى فارق الدُّنيا، كان إذا تَعَشَّى لا يَتَغَدَّى، وإذا تَغَدَّى لا يَتَعَشَّى (٧).

стр. 3719

[٢٨٣٥] أبو جُرَيٍّ الْهُجَيمِيُّ، ثم التَّمِيمي (١)، اختُلف في اسمه؛ فقيل: جابرُ بنُ سُلَيمٍ، وقيل: سُلَيمُ بن جابرٍ، وقد ذكرناه في الأسماء (٢)، عِداده في أهل البصرة، وحديثه عندهم. [٢٨٣٦] أبو الجَعْدِ الضَّمْرِيُّ (٣)، من بني ضَمْرَةَ بن بكرِ بن عبدِ مناة بن عَليِّ (٤) بن كنانةَ، واختلف في اسمه؛ فقيل: اسمه أدرعُ، وقيل: جُناده، وقيل: عمرُو بنُ بكرٍ. له صحبة وروايةٌ، وله دارٌ في بني ضَمْرة بالمدينة، روى عنه عَبِيدَةُ بن سفيانَ الحَضرمِيُّ. [٢٨٣٧] أبو الجَعْدِ الأشجعيُّ (٥)، والد سالم بن أبي الجَعْدِ، اسمُه رافعٌ مَوْلًى لأشجعَ بن رَيْثِ بن غَطَفَانَ، كوفيٌّ، يُقالُ: إِنَّه أَدرَك

стр. 3720

النبي ﷺ ، ذكر ذلك البغوي في كتابه في الصَّحابة، وقال (١): أدرك النبي ﷺ . قال أبو عمر: عُظْمُ (٢) روايته عن عليٍّ، وعبدِ اللَّهِ. [٢٨٣٨] أبو جَميلةَ، سُنَينٌ (٣)، رجلٌ مِن بني سُلَيْمٍ، مِن أنفُسِهم، أدرك النبي ﷺ ، وخرج معه عام الفتح، يُعَدُّ في أهل الحجاز، روى عنه ابن شهابٍ، [وقد ذكرنا خبره في كتاب "الاستذكار] (٤) (٥). [٢٨٣٩] أبو جُمُعةَ (٦)، يُقالُ: الأنصارِيُّ، ويُقالُ: الكِنانيُّ. اختُلف في اسمه (٧)؛ فقيل: حَبيبُ بنُ سِبَاعٍ، [وقيل: جُنَيدُ بنُ سِبَاعٍ، وقيل: حَبيبُ بنُ وَهْبٍ] (٨)، وقيل: حَبيبُ بنُ فُدَيكٍ. ويقال (٩): القارِي، مِن القارَةِ، وقيل: الكِنانيُّ، يُعَدُّ في الشاميين.

стр. 3721

من حديثه عن النبي ﷺ أنه قال: قلنا: يا رسول الله، هل أحد خيرٌ منا؟ قال: "نعم، قومٌ يَجِيئون بعدكم يجدون كتابًا بينَ لَوحَيْنِ يؤمنون به (١) ويُصَدِّقون (٢). [٢٨٤٠] أبو الجَمَلِ (٣)، قال عباسٌ: سمعتُ يحيى بن معين يقول: أبو الجمل صاحب رسول الله ﷺ ، اسمه هلال بن الحارث، وكان يكون بحمص، قال يحيى وقد رأيتُ بها غلامًا مِن ولدِه: (٤).

стр. 3722

[٢٨٤١] أبو جَبِيرةَ بنُ الضَّحَّاك بن خليفة الأنصارِيُّ الأشهلي (١)، أخو ثابتِ بن الضَّحَّاكِ، وُلِد بعد الهجرة، قال بعضهم: له صحبةٌ، وقال بعضُهم: ليست له صحبةٌ (٢)، وهو كوفيٌّ، روى عنه قيس بن أبي حازم، والشعبيُّ، وابنه محمودُ بنُ أَبي جَبِيرة. [٢٨٤٢] أبو جَبِيرةَ بنُ الحُصَينِ بن النُّعْمَانِ بن سنانِ بن عبدِ (٣) بن كعب بن عبد الأشهل (٤)، مذكورٌ في الصحابة. [٢٨٤٣] أبو جُبَيرٍ (٥) الكندي (٦)، شامِيٌّ، روى حديثا في

стр. 3723

الوضوء (١)، روى عنه جبيرُ بنُ نُفَيْرٍ، [مذكور فيمَن نزَل حمص مِن الصحابة. قال أبو بكر أحمد بن محمد بن عيسى: أبو جُبَيرٍ (٢) الكندي قدم على رسول الله ﷺ بابنته التي كان زَوَّجَها، وعَلَّمَه النبيُّ ﷺ الوضوء] (٣) (٤). * * *

стр. 3724

باب الحاءِ [٢٨٤٤] أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعةَ بن عبدِ شمس بن عبد منافٍ القُرَشيُّ العَبْشَمِيُّ (١) كان مِن فضلاءِ الصَّحابة من المهاجرين الأولين، جمع الله له الشَّرَفَ، والفضل، صَلَّى القبلتين، وهاجر الهجرتين (٢)، وكان إسلامه قبل دُخُولِ رسولِ اللهِ ﷺ دار الأرقم للدعاء فيها إلى الإسلام، هاجر مع امرأته سهلةَ بنتِ سُهَيل بن عمرٍو إلى أرض الحبشة، ووَلَدتْ له هناك محمد بن أبي حذيفةَ، ثم قدم على رسول الله ﷺ وهو بمكة، فأقام بها حتى هاجر إلى المدينة، وشهد بدرًا، وأُحُدًا، والخندق، والحديبية، والمشاهد كلها، وقُتِل يوم اليمامة شهيدًا، وهو ابن ثلاث أو أربع وخمسين سنة. يُقالُ: اسمُه مُهَشِّمٌ، ويقال: هُشَيمٌ، وقيل: هاشمٌ. وكان رجلًا طُوَالًا، حسن الوجه، أحول، أثعل، والأَثْعَلُ: الذي له سِنٌّ زائدةٌ، [تدخل من أجلها] (٣) الأخرى، وفيه تقول أخته هند بنتُ عتبة حينَ دَعا أباه إلى البراز يومَ بدرٍ (٤):

стр. 3725

فَمَا شَكَرْتَ أَبا رَبَّاكَ مِن صِغَرٍ … حتَّى شَبَبْتَ شَبَابًا غَيرَ مَحْجُونِ الأحولُ الأَنْعَلُ المَشْومُ طَائِرُهُ … أبو حُذَيْفَةَ شَرُّ الناسِ في الدِّينِ بل كان من خيرِ الناسِ في الدِّينِ، وكانَتْ هي - إذ قالَتْ هذا الشِّعْرَ - مِن (١) شَرِّ الناسِ في الدِّينِ. [٢٨٤٥] أبو حَدْردٍ الأسلمي (٢)، من ولد أسلم بن أفصَى، اختلف في اسمه؛ فقيل: سَلَامةُ بنُ عُمَيرِ بن سَلَامةَ بن سعدِ بن مَسّابِ (٣) بن عَبْسِ (٤) بن هَوازن بن أسلم، كذا قال خليفة (٥)، وإبراهيم بن المنذر (٦). وقال أحمدُ بنُ حنبل: حُدِّثتُ عن ابن إِسحاقَ أَنَّ اسمه عبدٌ (٧)،

стр. 3726

وقال عليُّ بنُ المَدِينيِّ: اسمُه عُبَيدٌ (١)، وقال يحيى بنُ معينٍ: اسمه عبدٌ (٢). له صحبةٌ، يُعَدُّ في أهل الحجاز، روى عنه ابنه عبد الله بن أبي حدردٍ، وروى عنه محمدُ بنُ إبراهيم بن الحارثِ التَّيمِيُّ (٣)، وأبو يحيى الأسلمي. [٢٨٤٦] أبو حَدْردِ (٤)، آخرُ، له صحبةٌ في قول بعضهم، اسمه الحكم بنُ حَزْنٍ، ويقال: اسم هذا البراء، فاللَّهُ أعلم. [٢٨٤٧] أبو حاطب بنُ [عمرو بن عبدِ] (٥) شمس بن عبدِ وُدِّ بن نصر بن مالك بن حِسْلِ بن عامرِ بن لُؤَيٍّ القُرَشيُّ العامري (٦)، أخو سُهَيلِ بن عمرٍو، هاجر إلى أرض الحبشة، فيما قال ابن إسحاق (٧). [٢٨٤٨] أبو الحارث الأنصارِيُّ (٨)، ذكره موسى بن عقبة في البدريين، ونسبه، فقال: أبو الحارث بن قيس بن خلدةَ بن مُخَلَّدٍ الأنصارِيُّ الزُّرَقِيُّ (٩).

стр. 3727

[٢٨٤٩] أبو حَثْمةَ الأنصارِيُّ (١)، والد سهل بن أبي حَثْمة، اسمه عبدُ اللَّهِ بن ساعدةَ، ويُقالُ: عامرُ بنُ ساعِدةَ بن (٢) عامرِ بن عَدِيِّ بن مَجْدَعةَ بن حارثة بن الحارث بن الخَزْرج بن عمرِو بن مالك بن الأوس الأنصارِيُّ الحارثي. كان دليل النبي ﷺ إلى أُحُدٍ (٣)، وشهد معه المشاهد بعدها، وبعثه رسولُ اللهِ ﷺ خارصًا إلى خيبر (٤)، وضرب له بخيبر بسهمه وسهمِ فرسه (٥)، وكان أبو بكرٍ، وعمر، وعثمان يبعثونه خارصًا (٦)، تُوفِّي في

стр. 3728

أول (١) خلافة معاوية. [٢٨٥٠] أبو حَثمةَ بن حذيفة بن غانم القُرَشِيُّ العَدَويُّ (٢)، والد سليمان بن أبي حَثمةَ، زوجُ الشفاءِ بنتِ عبدِ اللَّهِ العَدَويَّةِ، وأخو أبي جهم بن حذيفة، قد مضى ذكر نسبه إلى عَدِيٍّ بن كعب في باب أخيه أبي جَهمٍ (٣)، ولهما أخوان أيضًا مُوَرِّقُ بْنُ حُذَيْفَةَ بن غانمٍ، ونُبَيهُ بنُ حذيفةَ بن غانم، كلُّهم لهم (٤) رؤيةٌ ولا أعلمُ لهم روايةً. [٢٨٥١] أبو حَكِيمٍ الأنصارِيُّ (٥)، هو عمرُو بنُ ثعلبةَ بن وهبِ بن عَدِيِّ بن مالك بن عدي (٦) بن عامرِ بن غَنْمٍ (٧) [بن عَدِي] (٨) ابن النَّجَّارِ، شهد بدرًا (٩).

стр. 3729

[٢٨٥٢] أبو حُمَيدٍ السَّاعِدِيُّ الأنصاري (١)، اختلف في اسمه؛ فقيل: المُنذِرُ بنُ سعدِ بن المُنذِرِ، وقيل: عبد الرحمن بن سعدِ بن المنذر، وقيل: عبد الرحمن [بنُ عمرو] (٢) بن سعدِ بن المُنذِرِ، وقيل: عبد الرحمن بن سعد بن مالك، وقيل: عبد الرحمن بن عمرِو بن سعدِ بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن عمرو بن الخَزْرج بن ساعدة، وأُمه أمامه بنت ثعلبةَ بن جِيلِ (٣) بن أُمَيَّةَ بن عمرو بن حارثة بن عمرو بن الخزرج. يُعَدُّ في أهل المدينةِ، تُوفّي في آخرِ خلافة معاوية، روى عنه من الصحابة جابرُ بنُ عبدِ اللَّهِ، وروى عنه مِن التَّابِعين عروةُ بنُ الزُّبَيرِ، والعَبَّاسُ بنُ سهل (٤) بن سعدٍ، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وخارجة بن زيد بن ثابت، وجماعة من تابعي أهل المدينة. [٢٨٥٣] أبو حَبَّةَ الأنصارِيُّ البدري (٥)، ويُقالُ: أبو حَيَّةَ

стр. 3730

بالياء (١)، وأبو حَنَّةَ بالنون (٢)، وصوابه أبو حَبَّةَ بالباء (٣)، وقيل: اسمه عامرٌ، وقيل: مالك. ذكره الواقدِيُّ في موضعَيْنِ مِن كتابه؛ فقال (٤) في تسمية من شهد بدرًا مع النبي ﷺ من الأنصار من بني ثعلبة بن بن عمرو بن عوف (٥): [أبو حَنَّةَ] (٦)، وقال في موضع آخر (٧): أبو حَنَّةَ بن عمرو بن ثابت، اسمه مالكٌ، هكذا قال في الموضعين بالنون، وقال غيره: اسمه ثابتُ بن النُّعْمانِ (٨)، وقال الواقدِيُّ (٥): ليس فيمَن شهد بدرًا أحدٌ يُقال له: أبو حَبَّةَ (٩)، وإنَّما هو أبو حَنةَ (١٠)، واسمه مالك بن عمرو بن ثابتِ بن كلفة بن ثعلبة بن عمرو بن عوف.

стр. 3731

وذكر إبراهيمُ بنُ سعدٍ عن ابن إسحاق، قال: أبو [حَبَّةَ - بالباء] (١) (٢) - من بني ثعلبة بن عمرو [بن عوف] (٣)، شهد بدرًا، وقُتِل يومَ أُحُدٍ، هو أخو سعدِ بني خيثمة (٤) لأُمّه (٥)، وكذلك قال يونس بنُ بكير، عن ابن إسحاق: أبو حَبَّةَ - بالباء - شهد بدرًا (٦). وقال ابن نُمَيرٍ: أبو حَبَّةَ البدري عامرُ بنُ عبدِ عمرٍو (٧). [ويُقالُ: عامرُ بنُ عُمَير] (٨) (٩) بن ثابت بن كُلفة بن ثعلبة بن عمرو بن عوف الأكبر بن مالك بن الأوس. وأُمه هند بنتُ أوس بن عَدِيٍّ (١٠) بن أُمَيَّةَ بن عامر بن خَطْمةَ، وهو أخو سعد بن خيثمة لأُمِّه، قاله ابن إسحاق، وذكره في البَدْريين، وذكر موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، قال: وشهد بدرًا مع رسول الله ﷺ أبو حنَّةَ بن عمرو بن ثابتٍ، هكذا قال عمرو بن ثابتٍ هكذا قال موسى بن عقبة،

стр. 3732

[عن ابن شهاب: أبو حَنَّةَ - بالنون - فيما ذكر ابن أبي خيثمة، عن إبراهيم بن المنذر، عن محمدِ بن فُليحٍ، عن موسى بن عقبة] (١) (٢)، وذكر الواقدي. وابنُ نُمَيرٍ وجمهور أهل الحديث: أبو حبَّةَ - بالباء. ونسبه ابن هشام، فقال: هو أخو أبي الضيَّاحِ (٣) بن ثابتِ بن النُّعْمانِ بن أُمَيَّةَ بن امرئ القيس بن ثعلبة بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، إلا أنَّه قال [فيه مَرَّةً: أبو حَنَّةَ - بالنونِ - ومَرَّةً: أبو حَبَّةَ - بالباء - وكلُّ ذلك عن ابن إسحاق في البدريين (٤)، وذكره فيمن استُشهد يومَ أُحُدٍ، فقال فيه] (١) (٥): أبو حَبَّةَ، بالباء في النسخة الصحيحة، ونسبه إلى بني عمرو بن ثعلبة بن عمرو بن عوف، قال:

стр. 3733

[وقال] (١) ابن إسحاق: هو أخو سعد بن خيثمة لأُمِّه. [٢٨٥٤] أبو حَبَّةَ بنُ غَزِيَّةَ الأنصارِيُّ المازني النَّجَارِيُّ (٢)، قال الطبري (٣): اسمه زيدُ بنُ غَزِيَّةَ بن عمرو بن عطية بن خنساء بن مبذول بن عمرِو بن غَنْمِ بن مازنِ بن النَّجَّارِ، شهد أحدًا وقُتِل يومَ اليمامة شهيدًا. وذكر موسى بن عقبة، عن ابن شهاب فيمَن استشهد يومَ اليمامة من الأنصارِ من بني مالك بن النَّجَّارِ: أبو حَبَّةَ بن غَزِيَّةَ [بن عمرو الأنصارِيُّ (٤). وقال أبو معشر: وممن قتل يوم اليمامة، من بني مازنِ بن النَّجَّارِ من الأنصار أبو حَبَّةَ بن غَزِيَّةَ] (٥) (٦)، وقال سيف: وممن قُتِل يوم اليمامة أبو حَبَّةَ بنُ غَزِيَّةَ بن عمرٍو (٣).

стр. 3734

قال أبو عمر: هذا مِن الخَزْرج، ولم يَشْهَدْ بدرًا، والذي قبله مِن الأوس بدريٌّ، ولأبي حَبَّةَ بن غَزِيَّةَ [أخوانِ؛ ضَمْرةُ بنُ غَزِيَّةَ، وتميمُ بن غَزِيَّة] (١)، وابنه سعيد بن أبي حَبَّةَ قُتِل يومَ الحَرَّةِ، هو والد ضَمْرَةَ بن سعيد شيخ مالكٍ، قال البخاري (٢): قُتِل مِن أصحابِ رسولِ اللَّهِ ﷺ في خلافة أبي بكرٍ، أبو حَبَّةَ بن غَزِيَّةَ بن عمرو. قال أبو عمر: قد قيل في هذا أيضًا: أبو حَنَّةَ - بالنون - وليس بشيء، وإنما هو أبو حَبَّةَ -بالباء- وليس بالبدري. [٢٨٥٥] أبو حازم - والد قيس بن أبي حازم - الأَحْمَسِيُّ (٣)، كوفي، اختلف في اسمِه؛ فقيل: عوفُ بن الحارث، وقيل: عبد عوف بن الحارث (٤)، وقيل: حُصَينُ بنُ عوف، [وقال خليفة (٥): اسم أبي حازم والدِ قيس: عوفُ بنُ عبدِ عوف] (٦) بن خُنَيسِ (٧) بن هلال

стр. 3735

ابن الحارث بن رَزَاحِ بن كليب (١) بن عمرِو بن لُؤَيِّ بن رُهْمِ بن معاويةَ بن أَحْمَسَ بن الغَوْثِ بن أَنْمَارِ بن إِراش (٢) بن عمرو بن الغَوْثِ الأَحْمَسِيُّ، له صحبةٌ، هكذا نسبه خليفة وابن السكن، خالفا (٣) الواقدِيَّ في بعض الأسماءِ (٤). وروى شعبةُ، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبيه، قال: رأيتُ النبي ﷺ يَخْطُبُ، فَقُمْتُ في الشَّمْسِ، فَأَوْمَأ بيده إلى الظَّلِّ (٥). وقد غَلِطَ بعضُ مَن أَلَّفَ في الصَّحابة، فذكر فيهم أبا حازمٍ

стр. 3736

الأنصارِيَّ (١) لحديث رواه حَمَّادُ بنُ زيدٍ، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي حازم [مَوْلى الأنصار] (٢)، عن النبي ﷺ ، الحديث: "لا يَجْهَرُ بعضُكم على بعض بالقرآنِ" (٣)، وهذا هو (٤) أبو حازم التَّمَّارُ؛ اسمه دينار، مولى أبي رُهُمِ الغِفَارِيِّ، يَرْوِي عن البياضي، وأبي هريرة، وابن حديدة (٥)، وهو من صغارِ التَّابِعِينَ لا كبارهم، لا يُشْتَبَهُ ولا يُشْكَلُ (٦) أنَّه لا صُحبة له على من له أدنى علم بهذا الشأن، وحديثه هذا إنَّما يَرْوِيه عن البياضي، كذلك قال مالكٌ وغيره (٧). والبياضي هذا اسمه فروةُ بنُ عمرِو بن وَدْفَةَ (٨) بن عُبَيدِ بن عامرِ بن بَياضَة -[وبَياضَةُ] (٩) فَخِذٌ مِن الأنصارِ مِن الخزرج - وقد مضى ذكره

стр. 3737

ونسبه إلى الخَزْرج فيما تَقدَّم من هذا الكتاب في بابه منه مُجَوَّدًا هناك (١)، والحمد لله. [٢٨٥٦] أبو حُمَيضَةَ مَعْبَدُ بنُ عَبَّادٍ السَّالِمِيُّ الأنصارِيُّ (٢)، من بني سالم بن عوفٍ، شهِد بدرًا، كذا قال فيه إبراهيم بن سعدٍ، عن ابن إسحاق: أبو حُمَيضة (٣)، وغيرُه يقول فيه: أبو خميصة (٤)، وكذلك قال يونس بن بكير عن ابن إسحاق (٥). [٢٨٥٧] أبو الحمراءِ مَوْلَى آلِ عَفْراء (٦)، ويُقالُ: مَوْلى الحارث ابن رفاعة. قال ابن إسحاق (٧): زعموا أنَّه شهد بدرًا، وقال غيره (٨): شهد

стр. 3738

بدرًا وأُحُدًا. [٢٨٥٨] أبو الحمراءِ مَوْلى رسولِ اللهِ ﷺ (١)، قيل: اسمه هلال بن الحارث، ويُقالُ: هلالُ بنُ ظَفَرٍ، حديثه عن النبي ﷺ أَنَّه كان يَمُرُّ ببيت فاطمة وعلي (٢)، فيقولُ: "السلام عليكم أهل البيت، إنَّما يريدُ اللَّهُ ليُذهِبَ عنكم الرِّجْسَ أهل البيتِ وَيُطَهِّرَكم تطهيرًا" (٣). [٢٨٥٩] أبو حاتم المُزَنيُّ (٤)، له صحبةٌ، يُعَدُّ في أهل المدينة، روى عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا جاءكم من

стр. 3739

تَرْضَون دينه وخُلُقَه فأَنْكِحوه، إلَّا تفعلوا (١) تَكُنْ فتنةٌ في الأرضِ وفسادٌ عريضٌ (٢) " (٣). [٢٨٦٠] أبو حبيبٍ (٤)، مذكورٌ في الصَّحابة، لا أعرِفُه، ذكر ابن الكلبيِّ (٥) أنَّه أبو حبيب بن زيدِ بن [الحُبَابِ بن] (٦) أَنسِ بن زِيدِ بن عُبيدٍ (٧)، وفي عُبَيدٍ (٧) هذا يجتمع مع أُبي بن كعبٍ، وهو بدريٌّ. [٢٨٦١] أبو الحَجَّاجِ الثَّمَالِيُّ (٨)، عبدُ بنُ عبدٍ، ويُقالُ: عبدُ اللَّهِ بنُ عبدٍ، له صحبةٌ، يُعَدُّ في الشَّامِيِّينَ، وقيل: اسمه عبد الله بن عائذٍ (٩). روى عن النبي ﷺ ، روى عنه عبد الرحمن بن عائذٍ الأَزْدِيُّ، حديثه عند بقيَّةَ بن الوليد، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن الهيثم بن مالكٍ الطائيِّ، عن عبدِ الرحمنِ بن عائذٍ الأَزْدِيِّ، عن أبي الحَجَّاجِ

стр. 3740

الثُّمَالِيِّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "يقولُ القبرُ لِلْمَيِّتِ حينَ يُوضَعُ فيه: وَيْحَكَ ابنَ آدَمَ ما غَرَّكَ بي؟! ألَمْ تَعْلَمْ أَنِّي بيتُ الفتنة، وبيتُ الظُّلْمةِ، وبيتُ الوَحدةِ، وبيتُ الدُّودِ، ما غَرَّكَ بي؛ إذْ كنتَ تَمُرُّ بي فَدَّادًا؟! " قال: "فإنْ كان مُصلِحًا، أجاب عنه مُجِيبُ القبرِ، فيقولُ: أرأيت إن كان يَأْمُرُ بالمعروفِ ويَنْهَى عن المُنْكَرِ؟ " قال: "فيقولُ القبرُ: إنِّي إِذًا أَعُودُ عليه خَضِرًا، ويَعُودُ جَسَدُه عليه نورًا، ويَصْعَدُ رُوحه إلى ربِّ العالمين"، قال ابن عائذٍ: فقلتُ: يا أبا الحجَّاج، ما الفَدَّادُ؟ قال: الذي يُقَدِّمُ رِجْلًا ويُؤَخِّرُ أخرى، كمشيتك يا ابن أخي أحيانًا، وهو يومَئِذٍ يَلْبَسُ ويَتَهَيَّأُ (١)، وقد ذكرناه في باب اسمه في العبادلة (٢). [٢٨٦٢] أبو حسن المازني بنُ عبدِ (٣) عمرٍو (٤)، قيل: اسمُه كنيتُه لا اسم له غيرُ ذلك، وقيل: اسمه تميم بن عبد عمرو، وقيل: تميم بن عمرو، وهو جَدُّ يحيى بن عمارة والدِ عمرو بن يحيى، شيخ مالك بن

стр. 3741

أنسٍ، مَدَنيٌّ، له صحبةٌ. يُقالُ: إِنَّه ممن شهد العقبة وبدرًا، حديثُه عن النبي ﷺ أنه قال: "الرجلُ أَحَقُّ بِمَجْلِسِه إذا قام عنه، ثمَّ انْصَرَف إليه"، وقال لرجل قعد في مجلس رجلٍ (١): "اسْتَأْخِرُ عن مجلس الرجل، فكُلُّ إنسان (٢) أحقُّ بمَجْلِسِه"، رواه عمرُو بنُ يحيى المازني، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ (٣)، وهو عمرو بن يحيى بن عُمارة بن أبي حسن المازني، وأبو حسنٍ هذا هو القائل لزيدِ بن ثابت حين قال يومَ الدَّارِ: يا معشر

стр. 3742

الأنصارِ، كُونوا أنصارَ اللَّهِ - مَرَّتين - فقال له أبو حسن: لا، والله لا نُطِيعُك فنكونَ كما قال اللهُ : ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾ (١) [الأحزاب: ٦٧]، ويُقالُ: بل قال له ذلك النعمانُ الزُّرَقِيُّ. [٢٨٦٣] أبو الحصين (٢) السُّلَميُّ (٣) قدم على النبي ﷺ بذهب مِن معدنه، ذكره الطبري (٤).

стр. 3743

باب الخاءِ [٢٨٦٤] أبو خالدٍ القُرَشِيُّ المَخْزومي (١)، والد خالد بن أبي خالدٍ، روى عنه ابنه خالد بن أبي خالدٍ، عن النبي ﷺ في الطاعون مثل حديثِ أسامة وغيره، سمعه من رسولِ اللهِ ﷺ بتبوك (٢). [٢٨٦٥] أبو خَمِيصة (٣)، اسمُه مَعْبَدُ بنُ عَبَّادِ (٤) بن قُشَيرٍ (٥) الأنصارِيُّ، مِن بني سالم بن غَنْمِ بن عوف بن الخَزْرج، كان من كبار الأنصارِ، شهد بدرًا، وقد قيل فيه: أبو حُمَيضة (٦)، وقال فيه أبو معشر (٧): أبو عُصَيمة، فلم يُصِبْ. [٢٨٦٦] أبو خالد الحارث بن قيس بن خالدِ بن مُخَلَّدٍ (٨)، شهد

стр. 3744

بدرًا وأُحُدًا، وسائر المشاهدِ مع رسول الله ﷺ ، [وكان قد شهد العقبة]، ثم شهد اليمامة [مع خالد بن الوليد] (١) فأصابه يومئذٍ جُرْحٌ، فانْدَمَل ثم انتَقَضَ في خلافة عمر بن الخطاب فمات، فهو يُعَدُّ [من شهداء اليمامة] (٢)، وقد ذكَرْناه في الأسماءِ (٣). [٢٨٦٧] أبو خالد (٤)، ذكره البخاريُّ، قال (٥): قال وكيعٌ، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن أبي خالدٍ، وكانَتْ له صحبةٌ، قال (٦): وَفَدْنا إلى عمرَ، فَفَضَّلَ أهل الشام. [٢٨٦٨] أبو خُزَيمةَ بن أوس بن زيدِ بن أصرمَ بن ثعلبةَ بن غَنْم بَنِ مالك بن النَّجَّارِ (٧)، شهد بدرًا وما بعدها من المشاهد، وتُوفِّيَ في خلافة عثمان بن عَفَّانَ، وهو أخو مسعود بن أوس (٨) أبي محمد. قال ابن شهاب، عن عُبَيدِ بن السَّبَّاقِ، عن زيد بن ثابت: وجَدتُ

стр. 3745

آخر "التوبة" مع أبي خُزَيمةَ الأنصارِيِّ (١)، وهو هذا، ليس بينه وبين الحارث بن [خَزْمةَ أبي خَزْمةَ نسبٌ] (٢) إِلَّا اجتماعهما في الأنصار؛ أحدهما أوسيٌّ، والآخرُ خَزْرَجِيٌّ. [٢٨٦٩] أبو خِزَامَةَ (٣)، اسمُه رفاعةُ بنُ عَرَادَةَ، ويُقالُ: ابْنُ عَرَابةَ العُذْريِّ مِن بني عُذْرةَ بن سعدِ بن زيدِ بن ليثِ بن سُودٍ (٤)، من (٥) قُضاعةَ، ويُقال فيه: الجُهَنِيُّ، وهو بالجُهَني أشهرُ، وجُهَينةُ أخو عُذْرةَ، كان يَسكُنُ الجِنابَ (٦)، وهي أرضُ عُذرة (٧)، له صحبةٌ، عِدادُه في أهل الحجاز، روى عنه عطاء بن يسارٍ. وقد ذكر بعضُهم في الصَّحابة آخر: أبو خزامة (٨) بحديثٍ أخطأ فيه راويه (٩) عن ابن شهابٍ (١٠)، والصَّوابُ فيه ما رواه يونس بنُ

стр. 3746

يزيد (١)، وابنُ عُيَيْنَةَ (٢)، وعبد الرحمن بن إسحاق (٣)، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي خِزَامةَ، أحدٍ بني الحارث بن سعدٍ، عن أبيه، أنَّه قال: [يا رسولَ اللهِ] (٤)، أرأيتَ رُقًى نَسْتَرْقِيها (٥)، وتُقًى نَتَّقِيها، وأُدْوِيةً نتداوى (٦) بها، أَتَرُدُّ مِن قَدَرِ اللَّهِ؟ فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "هِيَ مِن قَدَرٍ اللهِ"، وقال غيرهم فيه: عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي خِزَامَةَ بن يَعْمَرَ، عن أبيه، عن النبي ﷺ (٧)، وأبو خزامة هذا مِن التَّابِعِين لا مِن الصَّحابة، على أنَّ حديثه هذا مُخْتَلَفٌ فيه جدًّا. [٢٨٧٠] أبو خيثمة (٨) الأنصارِيُّ السَّالِمِي (٩)، اسمه عبدُ اللَّهِ

стр. 3747

ابن خيثمة، وقيل: مالك بن قيس، أحد بني سالم من الخزرج، شهد أحدًا مع النبي ﷺ ، وبقي إلى أيام يزيد بن معاوية، ولا أعلم في الصَّحابةِ مَن يُكنى أبا خيثمة غيره، إلا عبد الرحمن بن أبي سَبْرةَ الجُعْفِيَّ، والد خيثمةَ بن عبدِ الرحمنِ صاحبِ ابن مسعودٍ، فَإِنَّه يُكنَى أبا خيثمة بابيه خيثمة، وقد ذكرناه في بابه من هذا الكتاب (١). ومن خبرِ أبي خيثمة هذا، ما ذكره ابن إسحاق في غزوة تبوك، قال (٢): ثم إنَّ أبا خيثمة بعد أن سارَ رسولُ اللهِ ﷺ أياما، دخل على أهله، فوجد امرأتين له في عَرِيشَيْن لهما في حائطٍ قد رَشَتْ، كلُّ واحدة منهما عريشها، وبَرَّدَتْ له فيه ماءً، وهَيَّأَتْ طعامًا، فلما نظر أبو خيثمة إلى ذلك، قال: رسول الله ﷺ في الضِّحِّ (٣) والريحِ والحَرِّ، وأبو خيثمة في ظلٍّ باردٍ وطعام وامرأةٍ حسناء، مُقِيمٌ في ماله (٤)! ما هذا بالنَّصَفِ، والله لا أدخلُ عَرِيش واحدةٍ منكما حتَّى أَلْحَقَ بالنبي ﷺ فَهَيِّئا لي زادًا، فَفَعَلَتا، ثم قدم ناضحَه فارْتَحَلَه، ثم خرج في طلب رسول الله ﷺ حتى أدركه حين نزل بتبوك، وقد كان عُمَيرُ بنُ وهبٍ الجُمَحِيُّ أدرَك أبا خيثمة في الطَّريقِ، يَطلُبُ رسول الله ﷺ ، فَتَرافَقَا حتَّى إذا دَنَوَا مِن تبوك، قال أبو خيثمة لعُمَيرِ بن وهبٍ: إنَّ لي

стр. 3748

ذنبًا، فلا عليك أن تَتَخَلَّفَ (١) عَنِّي حتّى آتي رسولَ اللَّهِ ﷺ ، ففعل، حتَّى إذا دَنا من رسول الله ﷺ وهو نازل بتبوك، قال الناسُ: هذا راكب في الطَّريقِ مُقْبِلٌ، فقال رسول الله ﷺ : "كُنْ أبا خيثمة"، قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، هو والله أبو خيثمة، فلمَّا أناخَ أقبَل فَسَلَّمَ على رسول الله ﷺ ، فقال له رسول الله ﷺ : "أَوْلَى لك يا أبا خيثمة"، ثم أخبر رسول الله ﷺ الخبر، فدعا له رسول الله ﷺ ، وقال له خيرًا. وذكر الواقدي، قال (٢): قال هلالُ بنُ أُمَيَّةَ الوَاقِفيُّ - حينَ تَخَلَّفَ عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك -: كان أبو خيثمةَ تَخَلَّفَ مَعَنا، وكان يُسَمَّى عبد الله بن خيثمة. [٢٨٧١] أبو الخَطَّابِ (٣)، له صحبةٌ، ولا يُوقف له على اسمٍ، رُوي عنه حديثٌ واحدٌ في الوتر (٤)، يُعَدُّ في الكوفيين، روى عنه ثوير (٥) بن أبي فاختة.

стр. 3749

[٢٨٧٢] أبو خَيْرَةَ الصُّبَاحِيُّ العَبْدِيُّ (١)، مِن ولدِ صُبَاحِ (٢) بن لُكَيز بن أفصى بن عبدِ القيسِ بن أفصى بن دُعْمِيِّ بن جَدِيلة (٣) بن أَسدِ بن ربيعة بن نزار، له صحبةٌ، ذكره خليفه، فقال (٤): ومن عبد القيس أبو خَيْرةَ الصُّبَاحِيُّ، كان في وفدِ عبدِ القيس. رَوَى: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لعبدِ القيس"، [وقال] (٥): زَوَّدَنا رسولُ اللهِ ﷺ الأَرَاكَ نَسْتاك به (٦). روى داود بنُ المُسَاوِرِ، عن مُقاتلِ بن هَمَّام، عن أبي خَيْرَةَ الصُّبَاحِيِّ قال: كنتُ في الوفد الذينَ أَتَوْا رسول الله ﷺ ، وكُنَّا أربعين راكبًا، قال: فنَهَانَا النبي ﷺ عن الدُّبَّاءِ والحَنْتَم والنَّقِيرِ والمُزَفَّتِ (٧)، قال: ثمَّ [أمر لنا] (٨) بأَراكٍ، فقال: "اسْتَاكُوا بهذا"، [قال: فقلنا] (٩): يا رسولَ اللَّهِ إنَّ عندنا العُسُبَ (١٠)، ونحنُ نَجْتَزِئُ،

стр. 3750

به، قال: فرفَع يَدَيْهِ، وقال: "اللَّهمَّ اغْفِرْ لعبدِ القَيْسِ؛ إِذْ أَسلَموا طائِعِينَ غير كارِهِينَ" (١). [٢٨٧٣] أبو خَلَّادٍ (٢)، رجلٌ مِن الصَّحابة، لا أقفُ له على اسمٍ ولا نسبٍ، حديثُه عندَ يحيى بن سعيدِ بن أَبَانٍ القُرَشِيِّ، عن أبي فَرْوَةَ، عن أبي خَلَّادٍ رجل من أصحاب النبي ﷺ ، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا رأيتُمُ المؤمنَ قد أُعْطِيَ زُهْدًا في الدُّنيا وَقِلَّةَ مَنْطِقٍ فَاقْتَرِبُوا منه؛ فَإِنَّه يُلَقَّى الحِكْمَةَ". هكذا رواه هشام بنُ عَمَّارٍ، عن الحكم بن هشام، عن يحيى بن سعيدِ بن أَبَانٍ (٣).
следующие страницы →