← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

بابُ (١) أَخرَمَ [١٢٣] أخرَمُ (٢)، رجلٌ روَى عن النبيِّ ﷺ ، لا أعرِفُ نسَبَه، ذكَر خليفةُ بنُ خَيَّاطٍ (٣) قال: حدَّثنا أبو أُمَيَّةَ عمرُو بنُ المُنَخَّلِ السَّدُوسِيُّ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ اليَمَانِ العِجْلِيُّ، عن رجلٍ مِن بَنِي [تَيْمِ، اللَّاتِ] (٤)، عن عبدِ اللهِ بن الأخرَمِ، عن أبيه، قال: قال رسولُ الله ﷺ يومَ ذِي قارٍ (٥): "اليومُ أَوَّلُ يومٍ انتصَفَ فيه العربُ مِن العَجَمِ وبي نُصِرُوا". [١٢٤] الأخرَمُ (٦) الأسَدِيُّ (٧)، كان يُقالُ له: فارسُ رسولِ اللهِ ﷺ ،

стр. 387

كما كان يُقالُ لأبي قتادةَ الأنصاريِّ، قُتِلَ شهيدًا في حينِ غارةِ عبدِ الرحمنِ بن عُيَينَةَ بن حِصْنٍ على سرحِ (١) رسولِ الله ﷺ ، قتَله عبدُ الرحمنِ بنُ عُيَينةَ يومَئذٍ، وذلك محفوظٌ في حديثِ سَلَمة بن الأكوعِ (٢). واسمُ الأخرمِ مُحْرِزُ بنُ نَضْلةَ، ويُقالُ: ناضِلةُ، وقد ذكَرْناه في بابِ الميمِ، [والحمدُ للهِ] (٣). * * *

стр. 388

بابُ أفلَحَ [١٢٥] أفَلَحُ بنُ أبي القُعَيسِ (١)، ويُقال: أخو أبي القُعِيسِ، لا أعلَمُ له خبرًا ولا ذِكرًا أكثرَ ممَّا جرَى مِن ذكرِه في حديثِ عائشةَ في الرِّضاعِ (٢). وقد اختُلِفَ فيه؛ فقيل: أبو القُعَيسِ، وقيل: أخو أبي القُعَيسِ، وقيل: ابن أبي القُعَيس، [وأصحُّها (٣) إن شَاءَ اللهُ تعالى] (٤) ما قال مالكٌ ومَن تابَعه عن ابن شهابٍ، عن عروةَ، عن عائشةَ: جاء أفلَحُ أخو أبي القُعَيسِ (٥)، يُقالُ: إنَّه من الأشعرِيِّين، وقد قيل: إنَّ أبا القُعَيسِ اسمُه الجَعْدُ، ويُقالُ: أفَلَحُ يُكنَى أبا الجَعْدِ (٦)، وقد قيل:

стр. 389

اسمُ أبي القُعَيسِ وائلُ بنُ أفلَحَ، وسنذكُرُه في الكُنَى إن شاء اللهُ (١). [١٢٦] أفلَحُ مولَى رسولِ اللهِ ﷺ - (٢)، مذكورٌ في مَواليهِ (٣). * * *

стр. 390

بابُ (١) امرئ القيس [١٢٧] امرؤُ القيسِ بن عابسٍ الكِنديُّ الشاعرُ (٢)، له صُحبةٌ، وشهِد فتحَ النُّجَيرِ (٣) باليمنِ، ثمَّ حضَر الكِنْديِّين الذين ارتَدُّوا، فلمَّا [خَرَجوا ليَقْتَتِلوا] (٤) وثَب على عمِّه، فقال له: وَيْحَك يا امرأَ القيسِ! أتقتُلُ عَمَّك؟! فقال له: أنتَ عمِّي واللهُ ربِّي (٥). وهو الذي خاصَم إلى رسولِ اللهِ ﷺ ربيعةَ بنَ عَيْدَانَ (٦) في أرضٍ، فقال له رسولُ اللهِ ﷺ : "بيِّنَتَك"، قال: ليس لي بَيِّنةٌ، قال: "يمينَه"، روَى حديثه وائلُ بنُ حُجْرٍ (٧)، وهو القائلُ (٨):

стр. 391

قِفْ بالدِّيارِ وقوفَ حابِسْ … وتأنَّ (١) إِنَّكَ غيرُ آنِسْ (٢) لَعِبَتْ بِهِنَّ العاصِفا … تُ الرَّائِحاتُ مِن الرَّوَامِسْ (٣) ماذا (٤) عليك مِن الوقو … فِ بهامِدِ (٥) الطَّلَلَيْنِ دارِسْ يا رُبَّ باكيةٍ عَلَيَّ … ومُنْشِدٍ لي في المَجالِسْ أو قائلٍ يا فارِسًا … ماذا رُزِئْتَ مِنَ الفَوارِسْ لا تَعْجَبُوا أَن تَسْمَعُوا … هَلَكَ امرؤُ القيسِ بنُ عابِسْ روَى حديثه وهبُ بنُ جريرٍ، قال: حَدَّثني أبي، قال: سَمِعْتُ عَدِيَّ بنَ عَدِيٍّ [يُحَدِّثُ عن رجاءِ بن حيوةَ والعُرْسِ بن عَمِيرَةَ، عن عديِّ بن عديٍّ] (٦)، أنَّه حدَّثه، قال: اختصَمَ امرؤُ القيسِ بنُ

стр. 392

عابسٍ ورجلٌ مِن حَضْرَموتَ إلى رسولِ الله ﷺ في أرضٍ، فسألَ رسولُ اللهِ ﷺ الحضرَميَّ البَيِّنةَ، وذكَر الحديثَ. [وروَى (١) أبو] (٢) الوليدِ الطَّيالسيُّ، قال: حدَّثنا أبو عَوَانةَ، عن عبدِ الملكِ بن عُمَيرٍ، عن علقمةَ بن وائلِ بن حُجْرٍ، عن أبيه، قال: كنتُ عندَ رسولِ اللهِ ﷺ فأتاه خَصْمانِ، فقال أحدُهما: هذا يا رسولَ اللهِ أتَى على أرضِي في الجاهليَّةِ، وهو امرُؤُ القيسِ بنُ عابِسٍ (٣) الكِندِيُّ وخَصمُه ربيعةُ بنُ عَيْدَانَ (٤)، فقال الآخَرُ: هي أرضٌ أزرَعُها، فقال: "أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ "، قال: لا، قال: "فَلَك يمينُه"، قال: أمَا إنَّه ليس يُبالِي ما حَلَفَ عليه، قال: "ليس لك منه إلَّا ذاكَ"، فلمَّا ذهَب

стр. 393

ليحلِفَ قال: "أمَا إِنَّه إن (١) حَلَفَ ظالِمًا لك (٢)، لَيَلْقَيَنَّ (٣) الله وهو عليه غضبانُ" (٤). [١٢٨] امرؤُ القيسِ بنُ الأصبَغِ الكَلبيُّ (٥)، مِن بني عبدِ اللهِ ابن (٦) كلبِ بن وبرَةَ، بعُثه رسولُ اللهِ ﷺ عامِلًا على كلبٍ في حينِ إرسالِه عُمَّاله على قُضاعةَ، فارتدَّ بعضُهم، وثَبَتَ امرُؤُ القيسِ على دينِه، وامرُؤُ القيسِ هذا هو خالُ أبي سَلَمةَ بن عبدِ الرحمن بن عوفٍ فيما أظُنُّ، واللهُ أعلمُ؛ لأنَّ أمَّ أبي سلَمةَ تُماضِرُ بنتُ الأَصبَغِ بن ثعلَبَةَ بن ضَمْضَمٍ الكَلبيِّ، وكان الأصبَغُ زعيمَ قومِه ورئيسَهم. * * *

стр. 394

بابُ (١) أوفَى [١٢٩] أوفَى بنُ مَوَلَةَ التَّمِيمِيُّ (٢)، حديثُه في الإقطاعِ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كتَب لهم في أَدِيمٍ (٣)، ليس إسنادُ حديثِه بالقويِّ. [١٣٠] أوفَى بنُ عُرْفُطةَ (٤)، له ولأبيه عُرْفُطةَ صُحبةٌ، واستُشهِد أبوه يومَ الطائفِ. * * *

стр. 395

بابُ (١) إبراهيمَ [١٣١] إبراهيمُ الطَّائفيُّ (٢)، والدُ عطاءِ بن إبراهيمَ، روَى عنه ابنُه عطاءٌ عن النبيِّ ﷺ : "قابلوا النِّعالَ" (٣)، لم يَرْوِ عنه غيرُ ابنِه عَطَاءٍ، وإسنادُ حديثِه ليس بالقائمِ، ولا ممَّا يُحْتَجُّ به، ولا يَصِحُّ عندي ذكرُه في الصحابةِ، وحديثُه مُرسَلٌ (٤)، واللهُ أعلمُ. [١٣٢] إبراهيمُ (٥) بنُ عبدِ الرحمنِ بن عوفٍ (٦)، ذكَره الواقديُّ

стр. 396

فيمَن وُلِد على عهدِ النبيِّ ﷺ مِن الصحابةِ (١)، أُمُّه أمُّ كلثومٍ بنتُ عُقبة بن أبي مُعَيطٍ، يُكنَى أبا إسحاقَ. تُوفِّيَ سنةَ سِتٍّ وتسعينَ، وهو ابن خمسٍ وتسعينَ (٢) سنةً (٣). [١٣٣] إبراهيمُ بنُ عَبَّادِ بن إسافِ بن عَدِيِّ بن زِيدِ بْنِ جُشَمَ بن حارثةَ الأنصاريُّ الحارثيُّ (٤)، شهِد أُحُدًا (٥).

стр. 397

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * * *

стр. 398

بابُ الأفرادِ [١٣٤] الأرقَمُ بنُ أبي الأرقَمِ (١)، واسمُ أبي الأرقمِ عبدُ مَنافِ بنُ أَسدِ بن عبدِ اللهِ بن عمرَ (٢) بن مَخزومِ [بن يقَظَةَ بن مرةَ بن كعبِ بن لُؤَيٍّ] (٣) القُرشِيُّ المَخْرُوميُّ، وأُمُّه مِن بني سهمِ بن عمرِو بن هُصَيْصٍ، اسمُها أُميمةُ بنتُ عبدِ الحارثِ، ويُقالُ: بل اسمُها تُماضِرُ بنتُ حِذْيَمٍ مِن بني سهمٍ. يُكنَى أبا عبدِ اللهِ، كان مِن المهاجرين الأوَّلينَ قديمَ الإسلامِ، قيل: إنَّه كان سُبُعَ الإسلامِ سابعَ سبعةٍ، وقيل: أسلَم بعدَ عَشَرةِ أنفُسٍ، وذكَره ابن إسحاقَ وابنُ عُقبةَ فيمَن شهِد بدرًا (٤). وفي دارِ الأرقمِ بن أبي الأرقمِ هذا كان النبيُّ ﷺ مُستَخْفِيًا مِن قريشٍ بمكَّةَ يَدْعو الناسَ فيها إلى الإسلامِ في أَوَّلِ الإسلامِ حتَّى خرَج عنها، وكانَتْ دارُه بمكَّةَ على الصَّفا فأسلَمَ فيها جماعةٌ كثيرةٌ، وهو

стр. 399

صاحبُ حِلْفِ الفُضولِ، روَى عن النبيِّ ﷺ أحاديثَ (١). وذكَر ابن أبي خَيْثمةَ (٢) أبا الأرقَمِ أباه فيمَن أسلَم وروَى، مِن بني مَخزومٍ (٣)، وهذا غَلَطٌ، واللهُ أعلمُ، ولم يُسلِمْ أبوه فيما عَلِمْتُ. وغَلِطَ فيه أيضًا أبو حاتمٍ الرَّازِيُّ (٤) وابنُه (٥)، فجعَلاه والدَ عبدِ اللهِ

стр. 400

ابن الأرقَمِ الزُّهريِّ، والأرقَمُ والدُ عبدِ اللهِ بن الأرقَمِ هو الأرقَمْ بنُ عبدِ يغوثَ الزُّهريُّ، وهذا مَخزوميٌّ مشهورٌ كبيرٌ، أسلَم في دارِه كبارُ الصحابةِ في ابتِداءِ الإسلامِ. ذكر سعيدُ بنُ أَبي مَرْيَمَ قال: حدَّثنا عَطَّافُ بنُ خالدٍ، قال: حدَّثني عبدُ اللهِ بنُ عثمانَ بن الأرقمِ، [عن جدِّه الأرقَمِ] (١)، وكان بدريًّا، وكان رسولُ اللهِ ﷺ في دارِه عندَ الصَّفا حتَّى تكامَلوا أربعينَ رجلًا مسلمينَ، وكان آخِرَهم إسلامًا عمرُ بن الخطابِ ﵁، فلمَّا كانوا أربعينَ رجلًا خرَجوا (٢). [ذكر أبو العباسِ محمدُ بنُ إسحاقَ السَّرَّاجُ، قال: سَمِعْتُ أحمدَ بنَ عبدِ اللهِ بن عمرانَ بن عبدِ اللهِ بن عثمانَ بن الأرقَمِ بن أبي الأرقَمِ يقولُ: سمِعْتُ أبي ومشايخَنا يقولون: تُوفِّيَ الأرقَمُ يومَ ماتَ أبو بكرٍ الصديقُ ﵁ (٣)] (٤).

стр. 401

[وقيلَ] (١): تُوفِّي الأرقَمُ بنُ أبي الأرقَمِ المَخزوميُّ في سنةِ خمسٍ وخمسينَ بالمدينةِ، وهو ابن بضعٍ وثمانين سنةً، وكان قد أوصَى أن يُصلِّيَ عليه سعدُ بنُ أبي وقاصٍ ﵁، وكان بالعَقِيقِ، فقال مروانُ: أيُحبَسُ (٢) صاحبُ رسولِ اللهِ ﷺ الرجلٍ غائبٍ؟! وأرادَ الصلاةَ عليه، فأَبَى عُبَيدُ اللهِ بنُ الأرقمِ ذلك على مروانَ، وقامَتْ بنو مخزومٍ معه، ووقَع بينَهم كلامٌ، ثمَّ جاء سعد فصلَّى عليه (٣). فإن صحَّ هذا فممكِنٌ أن يكونَ أبوه أبو الأرقمِ مات يومَ مات أبو بكرٍ الصديقُ ﵁، وتُوفِّيَ الأرقَمُ سنةَ خمسٍ وخمسينَ، وعلى هذا يَصَحُّ قولُ ابن أبي خيثمَةَ أنَّ أبا الأرقَمِ له صُحبةٌ ورِوايةٌ، واللهُ أعلمُ (٤). [١٣٥] أُسَيْرةُ بنُ عمرٍو الأنصاريُّ النجَّاريُّ (٥)، مِن بني عَدِيِّ بن

стр. 402

النَّجَّارِ، هو أبو سَلِيطٍ، غَلَبَتْ عليه كُنْيتُه، ذكَره موسى [ابن عُقبة] (١) وابنُ إسحاقَ فيمَن شهِد بدرًا وأُحُدًا (٢)، وسنذكُرُه في الكُنَى بأكثرَ مِن ذكرِه ههنا، ونذكُرُ الاختلافَ في اسمِه إن شاء الله تعالى (٣). [١٣٦] الأشعثُ (٤) بنُ قيسِ بن مَعْدِ يَكَرِبَ بن معاويةَ بن جَبَلَةَ بن عَدِيِّ بن ربيعةَ بن معاويةَ بن الحارثِ الأصغرِ بن الحارثِ الأكبرِ بن معاويةَ بن ثَوْرٍ [بن مُرْتِع [بن معاويةَ بن ثورِ] (٥) (٦) بن عُفَيرِ بن [عَدِيِّ بن مُرَّةَ] (٧) بن أُدَدِ (٨) بن زيدٍ الكِنْديُّ (٩)، وكِندةُ هم ولَدُ ثورِ بن

стр. 403

عُفَيرٍ، يُكنَى أبا محمدٍ، وأُمُّه كبشةُ بنتُ يزيدَ، مِن ولَدِ الحارثِ بن عمرٍو، قدِمَ على رسولِ اللهِ ﷺ سنةَ عشرٍ في وفدِ كِنْدةَ، وكان رئيسَهم. قال ابن إسحاقَ: عن ابن شهابٍ: قدِم الأشعَثُ بنُ قيسٍ في ستِّينَ (١) راكبًا مِن كِنْدةَ، وذكَر خبرًا طويلًا فيه ذِكرُ إسلامِه وإسلامِهم، وقولُ رسولِ اللهِ ﷺ : "نحنُ بنو النضرِ بن كِنانةَ، لا نَقْفُو أُمَّنَا، ولا تنتفِي مِن أبينا (٢). كان في الجاهليَّةِ رئيسًا مُطاعًا في كِنْدةَ، وكان في الإسلامِ وجيهًا في قومِه، إلَّا أنَّه كان ممَّن ارتَدَّ عن الإسلامِ بعدَ النبيِّ ﷺ ، ثمَّ راجَع الإسلامَ في خلافةِ أبي بكرٍ الصديقِ ﵁، وأُتِيَ به أبو بكرٍ أسيرًا. قال أسلَمُ مولى عمرَ بن الخطابِ: كأَنِّي أنظُرُ إلى الأشعثِ بن قيسٍ وهو في الحديدِ وهو (٣) يُكلِّمُ أبا بكرٍ وهو يقولُ: فعَلْتَ وفَعَلْتَ، حتى كان آخِرَ ذلك سمِعْتُ الأشعثَ يقولُ: استَبقِنِي لحربِك وزَوِّجْني أُختَك، ففعَل أبو بكرٍ ﵁ (٤). قال أبو عمرَ ﵁: أختُ أبي بكرٍ الصديق التي زَوْجَهَا مِن

стр. 404

الأشعثِ بن قيسٍ هي أمُّ فَروةَ بنتُ أبي قُحافةَ، وهي أمُّ محمدِ (١) بن الأشعَثِ، فلمَّا استُخلِفَ عمرُ خرَج الأشعَثُ مع سعدٍ إلى العراقِ، فشهِد القادسيَّةَ والمدائنَ وجَلُولاءَ ونَهاوَندَ، واختَطَّ بالكوفةِ دارًا في [كِندةَ ونزَلَها] (٢)، وشهِد تحكيمَ الحَكَمين، وكان آخِرَ شهودِ الكتابِ، وماتَ سنةَ اثنتين وأربعين، وقيل: سنةَ أربعينَ بالكوفةِ، وصلَّى عليه الحسنُ بنُ عليٍّ ﵄. [ورُوِيَ أنَّ] (٣) الأشعثَ قدِم على رسولِ اللهِ ﷺ في ثلاثين راكبًا مِن كِندةَ، فقالوا له: يا رسولَ اللهِ، نحنُ بنو آكلِ المِرَارِ، وأنت ابن آكلِ المَزَارِ، فَتَبسَّمَ رسولُ اللهِ ﷺ وقال: "نحنُ بنو النَّضرِ بن كِنانَة، لا تَقْفُو أُمَّنا ولا نَتْتَفِي مِن أبِينا" (٤).

стр. 405

وروَى الأشعَثُ أحاديثَ عن النبيِّ ﷺ ، روَى عنه قيسُ بنُ أبي حازمٍ، وأبو وائلٍ والشَّعبيُّ، وإبراهيمُ النَّخَعِيُّ، وعبدُ الرحمنِ بنُ عَدِيٍّ الكِنديُّ. روَى سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، قال: شَهِدْتُ جِنازةً فيها الأشعَثُ وجريرٌ، فقَدَّمَ الأشْعَثُ جريرًا، وقال: إِنِّي ارتدَدْتُ ولم تَرْتَدَّ (١). وقالَ الحسنُ بنُ عثمانَ: ماتَ الأشعثُ الكِنديُّ، ويُكنَى أبا محمدٍ، سنَةَ أربعين بعدَ مَقتلِ عليٍّ ﵁ بأربعين يومًا، فيما أخبَرَني ولَدُه (٢). وقال الهيثمُ بنُ عديٍّ (٣): صلَّى عليه الحسنُ بنُ عليٍّ ﵄ (٤).

стр. 406

[١٣٧] إيماءُ (١) بنُ رَحَضَةَ بن خُرْبَةَ (٢) الغِفَارِيُّ (٣)، [أسلَم قريبًا من الحُدَيبيةِ، وكانوا مَرُّوا عليه ببدرٍ وهو مُشرِكٌ] (٤)، له (٥) ولابنهِ خُفَافٍ صُحبةٌ، وكانا يَنْزِلانِ غَيْقَةَ (٦) مِن بلادِ بني غِفَارٍ، ويأتون المدينةَ كثيرًا، ولابنِه خُفَافٍ روايةٌ عن النبيِّ ﷺ . [١٣٨] آبِي اللَّحْمِ الغِفاريُّ (٧)، مِن قدماءِ الصحابةِ وكبارِهم، ذكَر الوَاقِديُّ عن [موسى بن محمدٍ] (٨)، عن أبيه، عن عُمَيرٍ مولَى آبِي اللَّحمِ، قال: كان أبِي اللَّحْمِ مِن غِفارٍ، له شَرَفٌ، وإنَّما أبَى أن يأكُلَ اللَّحْمَ، فقيل له: آبِي اللَّحمِ.

стр. 407

قال أبو عمرَ ﵁: وقد قيل: إنَّه كان يأبَى أن يأكلَ لحمًا ذُبِحَ على النُّصُبِ. واختُلِفَ في اسمِه؛ فقال خليفةُ بنُ خَيَّاطٍ (١): اسمهُ عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الملكِ، وقال الهيثَمُ [بنُ عَدِيٍّ] (٢): اسمُه خلفُ بنُ عبدِ الملكَ (٣)، وقال غيرُهما: اسمُه الحُوَيرِثُ بنُ عبدِ اللهِ بن خلفِ بن مالكِ بن عبدِ اللهِ بن حارثةَ بن غِفَارٍ، وقيل: اسمُه عبدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بن مالكٍ. وقد ذكَرْناه في العبادلةِ بخلافِ هذه النسبةِ إلى غِفَارٍ (٤)، ولا خلافَ أنَّه مِن غِفارٍ، وأنَّه قُتِلَ يومَ حُنينٍ، وشهِدها معه مولاه عُمَيرٌ (٥). [١٣٩] أُذَينةُ العَبْديُّ (٦)، والدُ عبدِ الرحمنِ بن أُذَينةَ، اختُلِفَ فيه؛

стр. 408

فقيل: أُذَينةُ بنُ مُسلمٍ العَبْدِيُّ مِن [عبدِ القيسِ في] (١) ربيعةَ، وقيل: أُذَينةُ بنُ الحارثِ بن يَعْمَرَ بن عوفِ بن كعبِ بن عامرِ بن ليثِ بن بكرِ بن عبدِ مَنَاةَ بن كِنانةَ، والأَوَّلُ أَصَحُّ. وقد قال بعضُهم فيه: الشَّنِّي -[وشَنٌّ ابن أفصى] (٢) - ولا يَصِحُّ، واللهُ أعلمُ (٣). روَى عنه ابنُه عبدُ الرحمنِ عن النبيِّ ﷺ في كفارةِ اليمينِ (٤). حديثهُ عندَ أبي إسحاقَ عن عبدِ الرحمنِ بن أُذَينةَ عن أبيه، يقولون: إنَّه لم يَرْوِه هكذا عن أبي إسحاقَ غيرُ أبي الأحوصِ سَلَّامٍ بن سُلَيْمٍ (٥). [١٤٠] أُصَيلٌ الهُذَلِيُّ (٦)، ويُقالُ: الغِفاريُّ، حديثُه عَندَ أَهلِ حَرَّانَ

стр. 409

في مكةَ وعَضَارتِها والتَّشَوُّقِ إليها، وقد روَى حديثه أهلُ المدينةِ، أنَّه قَدِمَ على النبيِّ ﷺ مِن مكَّةَ إلى (١) المدينةِ، فقالَتْ عائشةُ: يا أُصَيلُ، كيفَ تَرَكْتَ مَكَّةَ؟ قال: تَرَكْتُها حينَ ايَضَّتْ أباطِحُها (٢)، وأَرْغَلَ (٣) ثُمامُها (٤)، وامتشَرَ (٥) سَلَمُها (٦)، وأعذَقَ إِذْخِرُها (٧)، فقالَتْ عائشةُ: يا رسولَ اللهِ، أَلَا تَسْمَعُ (٨) ما يقولُ أُصَيلٌ؟! فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "لا تُشَوِّقْنا - أو كلمةً نحوَها - يا أُصَيلُ" (٩).

стр. 410

[١٤١] أُحَيْحةُ بنُ أُمَيَّةَ بن خَلَفٍ الجُمَحِيُّ (١)، أخو صَفْوانَ بن أُمَيَّة، مذكورٌ في المُؤلَّفة قلوبُهم. [١٤٢] أَرْبَدُ بنُ حُمَيْرٍ (٢)، ذكَره إبراهيمُ بنُ سعدٍ عن ابن إسحاقَ فيمَن هاجرَ إلى المدينة (٣). [١٤٣] أَنَسَةُ مولى رسولِ اللهِ ﷺ - (٤)، يُكنَى أبا مِشْرَحٍ (٥)، ويُقالُ: أبو (٦) مَشْروحٍ (٧) ذكره موسى بنُ عُقبةَ عن ابن شهابٍ فيمَن شهِد بدرًا (٨)، وكذلك قال ابن إسحاقَ (٩)، وكان مِن مُولَّدِي السَّراةِ،

стр. 411

وكان يأْذَنْ على النبيِّ ﷺ إذا جلَسَ فيما حكى مُصْعَبٌ الزُّبَيريُّ (١)، ومات في خلافةِ أبي بكرٍ الصدِّيق ﵁ (٢). وذكَر المدائنيُّ، عن عبدِ العزيزِ بن أبي ثابتٍ، عن داودَ بن الحُصَينِ، عن عِكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: استُشهد يومَ بدرٍ أبو (٣) أنَسَةَ مولَى رسولِ اللهِ ﷺ (٤)، كذا قال: أبو أَنَسَةَ، والمحفوظُ: أَنَسَةُ. قال الواقديُّ: ليس عندَنا ذلك بِثَبتٍ، قال: ورأيتُ أهلَ العلمِ يُثْبِتون أنَّه شهِد أُحُدًا، وبَقِيَ بعد ذلك زمانًا. قال: وحدَّثني ابن أبي الزِّنادِ، عن محمدِ بن يوسُفَ، قال: مات أَنَسَةُ بعدَ النبيِّ ﷺ ، في ولايةِ أبي بكرٍ (٥). [١٤٤] أبيَضُ بنُ حَمَّالٍ السَّبَئِي المَأْرِبيُّ (٦)، مِن مَأْرِبِ اليمنِ،

стр. 412

يُقالُ: إِنَّه مِن الأَزْدِ، روَى عن النبيِّ ﷺ ما يُحمَى مِن الأراكِ، ورَوَى عنه ﷺ أنَّه أقطَعَه المِلْحَ الذي بمَأْرِبَ؛ إذْ سأله ذلك، فلمَّا أعطاه إيَّاه قال له رجلٌ عندَه: يا رسولَ اللهِ إنَّما أقطَعْتَه الماءَ العِدَّ (١)، فقال النبيُّ ﷺ : "فلا إِذَنْ" (٢).

стр. 413

روَى عنه شُمَيرُ (١) بنُ عبدِ المَدَانِ وغيرُه. وفي حديثِ سهلِ بن سعدٍ مِن روايةِ ابن لَهيعةَ، عن بكرِ بن سَوَادةَ، عنه، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ غيَّرَ اسمَ رجلٍ كان اسمُه أسودَ، فسمَّاه أبيضَ (٢)، فلا أدرِي أهو هذا أم غيرُه؟ [١٤٥] أَشْيَمُ الضِّبَابِيُّ (٣)، ماتَ في حياةِ النَّبيِّ ﷺ (٤). [١٤٦] أُدَيْمٌ (٥) التَّغْلِبِيُّ (٦)، ذكَره شَرِيكٌ، عن منصورِ بن

стр. 414

المُعتمِر، عن أبي وائلٍ في حديثِ الصُّبَيِّ بن مَعْبَدٍ (١). [١٤٧] أقعَسُ بنُ مَسْلَمَةَ (٢)، حديثُه عندَ عُبَيدِ اللهِ بن صَبْرةَ بن هَوْذةَ، عن الأقعَسِ، أَنَّه جاء بالإداوةِ التي بَعَثَ بها رسولُ اللهِ ﷺ يُنْضَحُ بها مسجدُ قُرَّانَ (٣). [١٤٨] أفطَسُ (٤)، رجلٌ مِن الصحابةِ، روَى عنه إبراهيمُ بنُ أبي عَبْلَةَ، قال: رأيتُ رجلًا من أصحابِ النَّبيِّ ﷺ يُقال له: أفطَسُ، يلبَسُ الخَزَّ (٥). [١٤٩] [أَسْلَعُ بْنُ شَرِيكٍ الأَعْوَجِيُّ (٦) التَّميميُّ (٧)، خادمُ] (٨)

стр. 415

[رسولِ اللهِ ﷺ وصاحبُ راحِلَتِه، نَزَلَ البصرةَ، روَى عنه رُزَيقٌ (٢) المالِكيُّ. [١٥٠] أسلَعُ بنُ الأسقعِ (٣) الأعرابيُّ (٤)، له صُحبةٌ، روَى عن النبيِّ ﷺ في التيمُّمِ: "ضَرْبةٌ للوجهِ، وضَرْبةٌ لليدَينِ إلى المِرْفَقَيْنِ"، لا أعلمُ له غيرَ هذا الحديثِ، ولم يَرْوِ عنه غيرُ الرَّبيعِ بن بدرٍ المعروفُ بعُلَيلةَ بن بدرٍ، عن أخيه (٥)، فيما علِمْتُ، وفيه وفي الذي قبلَه نَظَرٌ] (٦).

стр. 416

[١٥١] أقرَمُ بنُ زِيدٍ الخُزَاعِيُّ (١)، روَى عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّه نظَر إليه بالقاعِ مِن نَمِرَةَ يُصلِّي، قال: فَكَأَنِّي أنظُرُ إِلى عُفْرِ (٢) إِبِطَيْ رسولِ اللهِ ﷺ إذا سجَد (٣). له ولابنهِ عبدِ اللهِ بن الأقرمِ الخُزاعيِّ صُحبةٌ وروايةٌ، وقال بَعضُهُم: إنه أرقمُ الخُزاعيُّ، ولا يَصِحُّ، والصَّوابُ: أقرمُ. [١٥٢] أَنْجَشَةُ، العبدُ الأسودُ (٤)، كان يسوقُ، أو يقودُ، بنساءِ النَّبيِّ ﷺ عامَ حَجَّةِ الوداع، وكان يَحْدُو، وكان حَسَنَ الحُدَاءِ، وكانَتِ الإبلُ تزيدُ في الحركةِ بحُدائِه، فقال له رسولُ اللهِ رسول الله ﷺ : "رُويدًا يا أَنْجَشَةُ، رِفْقًا بالقَواريرِ" يعني النِّساءِ. حديثُه عندَ (٥) أنسِ بن مالكٍ (٦).

стр. 417

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 418

أخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ، حدَّثنا مسلَمةُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا جعفرُ بن محمدِ بن الحسنِ الأصبَهانيُّ، حدَّثنا يونسُ بنُ حبيبٍ، حدَّثنا أبو داودَ الطَّيالسي، حدَّثنا حمادُ بنُ سلَمةَ، عن ثابتٍ، عن أنسِ، قال: كان أَنْجَشةُ يَحْدُو بالنِّساءِ، وكان البَراءُ بنُ مالكٍ يَحْدُو بالرِّجالِ، وكان أَنْجَشَةُ حَسَنَ الصَّوتِ وكان إذا حدَا أعنَقَتِ الإبلُ (١)، فقال له النَّبِيُّ ﷺ : "يا أَنْجَشَةُ، رُوَيدَكَ سَوْقَكَ بالقَواريرِ" (٢). وروَى حمادُ بنُ زيدٍ، قال حدَّثنا أيُّوبُ، عن أبي قِلابةَ، عن أنس قال: كان عبدٌ أسودُ يُقالُ له: أَنْجَشَةُ، فبينَا رسولُ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، وكان أَنْجَشَةُ يَحْدُو بهم، فقال له رسولُ اللهِ ﷺ : "وَيْحَكَ يا أَنْجَشَةُ، رُوَيدَكَ سَوْقَك بالقَواريرِ"، وكان يَسوقُ بالنِّسَاءِ، قال: وكانَتْ فيهِنَّ (٣) أمُّ سُلَيمٍ (٤).

стр. 419

[١٥٣] أَشَجُّ عبدِ القَيسِ - ويُقالُ: أَشَجُّ بنِي عَصَرٍ - العَصَرِيُّ العَبْديُّ (١)، هو من ولدِ لُكَيزِ (٢) بن أفصَى (٣) بن عبدِ القَيسِ، كان سيِّدَ قومِه، وفَد على النَّبيِّ ﷺ في وفدِ عبد القَيسِ، فقال له رسولُ اللهِ ﷺ يا أَشَجُّ، إِنَّ (٤) فيك خَصْلَتين (٥) يحبُّهما اللهُ ورسولُه"، قال: قلتُ: وما هما؟ قال: "الحِلْمُ والأَنَاةُ"، وروى: "الحِلمُ والحياءُ"، قال: فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أَشَيْءٌ مِن قِبَلِ نفسِي أو شَيْءٌ جَبَلَني اللهُ عليه؟ قال: "بل شيءٌ جَبَلَك اللهُ عليه"، قال: فقلتُ: الحمدُ للهِ الذي جَبَلَني على خُلُقَينِ يَرْضَاهُما اللهُ ورسولهُ (٦). ويُقالُ: اسمُ الأَشَجِّ المُنذِرُ بنُ عائذٍ، وقد ذكرناه في بابِ (٧) الميمِ.

стр. 420

[١٥٤] أصرَمُ الشَّقَرِيُّ (١)، كان في النَّفَرِ الذين أَتَوا رسول اللهِ ﷺ مِن بني شَقِرَةَ، فقال له: "ما اسمُك؟ "، فقال: أصرَمُ، فقال: "أنت زُرْعَة" (٢)، روَى حديثه أسامةُ بنُ أخْدَرِيٍّ. [١٥٥] أَعيَنُ بنُ ضُبَيعةَ بن عِقَالِ بن محمدِ بن سفيانَ بن مُجاشِيعٍ المُجَاشِعِيُّ التَّميميُّ (٣)، هو الذي عَقَرَ الجملَ الذي كانَتْ عليه عائشةُ أمُّ المؤمنينَ ﵂، وبَعَثَه عليٌّ (٤) إلى البصرةِ بعدَ ذلك فقتَلوه، هو ابن عمِّ الأقرَعِ بن حابسٍ، وابنُ عَمِّ صَعْصَعةَ بن ناجِيةَ. [١٥٦] أكثَمُ بنُ الجَونِ - (٥) ابن أبي الجَونِ - الخُزاعيُّ (٦)، قال

стр. 421

أبو هريرةَ: سمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ لأكثَمَ بن الجَونِ الخُزاعيِّ: "يا أَكْثَمُ، رأيْتُ عمرَو بنَ لُحَيِّ بن قَمَعَةَ بن خِنْدَفَ يَجُرُّ قُصْبَه (١) في النارِ، وما رَأَيْتُ مِن رجلٍ أشبَهَ برجلٍ منك به ولا به مِنك"، قال أكثَمُ: أَيَضُرُّني شَبَهُه يا رسولَ اللهِ؟ قال: "لا، إنَّك مؤمنٌ وهو كافرٌ، وإنَّه كان أوَّلَ مَن غَيَّرَ دينَ إسماعيلَ، فَنَصَبَ الأوثانَ، وسَيَّبَ السَّائبةَ، وبَحَرَ البحيرةَ، ووَصَلَ الوَصِيلَةَ، وحَمَى الحامِيَ (٢) ". رواه محمدُ بنُ عمرٍو، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ. أخبرنا سعيدٌ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا محمد، حدَّثنا أبو بكرٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ بِشْرٍ، عن محمدِ بن عمرٍو، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هُريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "عُرِضَ عليَّ النَّارُ، فرأيتُ فيها عمرَو بنَ لُحَيِّ بن قَمَعَةَ بن خِنْدَفَ يَجُرُّ قُصْبَه في النَّارِ، وهو أَوَّلُ مَن غَيَّرَ عهدَ إبراهيمَ؛ فَسَيَّبَ السُّيَّبَ (٣)، وبَحَرَ البَحائِرَ، وحَمَى الحَامِيَ، ونَصَبَ الأوثانَ، وأَشْبَهُ مَن رأيتُ به أكثَمُ بنُ أبي الجَونِ"، فقال أكثَمُ:

стр. 422

يا رسولَ اللهِ، أَيَضُرُّني شَبَهُه؟ قال: "لا، إِنَّك مسلِمٌ وهو كافِرٌ" (١). ورُوِيَ عن أكثَمَ قال: قال لي رسولُ اللهِ ﷺ : "يا أكثَمَ بنَ الجَوْنِ، اغْزُ مع قومِك يَحْسُنْ خُلُقُك، وتَكرُمْ على رُفَقَائِك" (٢)، [وقد رُوِيَ في هذا (٣) الحديث: "اغْزُ مع غيرِ قومِك" (٤)] (٥). وقال رسولُ اللهِ ﷺ : "خيرُ الرُّفَقَاءِ أربعَةٌ"، من حديثِ الزُّهريِّ (٦).

стр. 423

[١٥٧] أسمَرُ بنُ مُضَرِّس الطَّائِيُّ (١)، قال: أَتيتُ النبيَّ ﷺ فبايَعْتُه، فقال: "مَن سَبَقَ إلى ماءٍ (٢) لم يَسْبِقُ إليه مسلمٌ فهو له" (٣). يُقالُ: هو أخو عروةَ بن مُضَرِّسٍ، رَوَتْ عنه ابنتُه عَقِيلةُ، وأسمَرُ هذا أعرابيٌّ، وابنتُه أعرابيَّةٌ (٤).

стр. 424

[١٥٨] أَوْسَطُ بنُ عمرٍو البَجَليُّ البَجَلي (١)، روَى عن أبي بكرٍ الصِّديقِّ ﵁، ولا أعلَمُ له رِوايةً عن النبيِّ ﷺ ، روَى عنه سُلَيمُ بن عامرٍ الخَبَائِرِيُّ (٢). [١٥٩] أَكْتَلُ (٣) بنُ شَمَّاخٍ (٤)، نسَبه ابن الكَلبيِّ إلى عوفِ بن عبدِ مَناةَ (٥) بن أُدِّ (٦) بن طابِخَةَ (٧)، وقال: شهِد الجِسرَ مع أبي عُبَيدٍ، وأَسَرَ مَرْدان شَاه (٨) وضرَب عُنُقَه، وشهِد القادسيةَ، وله فيها آثارٌ محمودةٌ، قال (٩): وكان عليُّ بنُ أبي طالبٍ إذا نظرَ إليه، قال: مَن أَحَبَّ أَن يَنظُرَ إلى الصَّبِيحِ (١٠) الفَصِيحِ فَلَيَنظُرْ إِلى أَكْتَلَ بن شَمَّاخٍ. [١٦٠] أَعْشَى (١١) بني مازنِ بن عمرِو بن تميمٍ (١٢)، سكَن البصرةَ،

стр. 425

وكان شاعرًا، أتَى النبيَّ ﷺ فأنشَده: يا مالكَ النَّاسِ ودَيَّانَ العَربْ … إنِّي نَكحْتُ ذِرْبَةً مِن الذِّرَب (١) ذهَبْتُ أَبْغِيها الطَّعامَ فِي رَجَبْ … فخالَفَتْنِي بِنِزَاعٍ وَهَرَبْ أَخْلَفَتِ العَهْدَ (٢) ولَطَّتْ (٣) بالذَّنَبْ … وهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لَمَن غَلَبْ فجعلَ النبيُّ ﷺ يَتَمَثَّلُ ويقولُ: "وهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لَمَن غَلَبْ" (٤). ويُقالُ: إِنَّ اسم أعشَى بني مازنٍ هذا عبدُ اللهِ، وسنذكُرُ خبَرَه في بابِ العَبادِلة إن شاء الله (٥).
следующие страницы →