← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

أبو هريرةَ: سمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ لأكثَمَ بن الجَونِ الخُزاعيِّ: "يا أَكْثَمُ، رأيْتُ عمرَو بنَ لُحَيِّ بن قَمَعَةَ بن خِنْدَفَ يَجُرُّ قُصْبَه (١) في النارِ، وما رَأَيْتُ مِن رجلٍ أشبَهَ برجلٍ منك به ولا به مِنك"، قال أكثَمُ: أَيَضُرُّني شَبَهُه يا رسولَ اللهِ؟ قال: "لا، إنَّك مؤمنٌ وهو كافرٌ، وإنَّه كان أوَّلَ مَن غَيَّرَ دينَ إسماعيلَ، فَنَصَبَ الأوثانَ، وسَيَّبَ السَّائبةَ، وبَحَرَ البحيرةَ، ووَصَلَ الوَصِيلَةَ، وحَمَى الحامِيَ (٢) ". رواه محمدُ بنُ عمرٍو، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ. أخبرنا سعيدٌ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا محمد، حدَّثنا أبو بكرٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ بِشْرٍ، عن محمدِ بن عمرٍو، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هُريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "عُرِضَ عليَّ النَّارُ، فرأيتُ فيها عمرَو بنَ لُحَيِّ بن قَمَعَةَ بن خِنْدَفَ يَجُرُّ قُصْبَه في النَّارِ، وهو أَوَّلُ مَن غَيَّرَ عهدَ إبراهيمَ؛ فَسَيَّبَ السُّيَّبَ (٣)، وبَحَرَ البَحائِرَ، وحَمَى الحَامِيَ، ونَصَبَ الأوثانَ، وأَشْبَهُ مَن رأيتُ به أكثَمُ بنُ أبي الجَونِ"، فقال أكثَمُ:

стр. 422

يا رسولَ اللهِ، أَيَضُرُّني شَبَهُه؟ قال: "لا، إِنَّك مسلِمٌ وهو كافِرٌ" (١). ورُوِيَ عن أكثَمَ قال: قال لي رسولُ اللهِ ﷺ : "يا أكثَمَ بنَ الجَوْنِ، اغْزُ مع قومِك يَحْسُنْ خُلُقُك، وتَكرُمْ على رُفَقَائِك" (٢)، [وقد رُوِيَ في هذا (٣) الحديث: "اغْزُ مع غيرِ قومِك" (٤)] (٥). وقال رسولُ اللهِ ﷺ : "خيرُ الرُّفَقَاءِ أربعَةٌ"، من حديثِ الزُّهريِّ (٦).

стр. 423

[١٥٧] أسمَرُ بنُ مُضَرِّس الطَّائِيُّ (١)، قال: أَتيتُ النبيَّ ﷺ فبايَعْتُه، فقال: "مَن سَبَقَ إلى ماءٍ (٢) لم يَسْبِقُ إليه مسلمٌ فهو له" (٣). يُقالُ: هو أخو عروةَ بن مُضَرِّسٍ، رَوَتْ عنه ابنتُه عَقِيلةُ، وأسمَرُ هذا أعرابيٌّ، وابنتُه أعرابيَّةٌ (٤).

стр. 424

[١٥٨] أَوْسَطُ بنُ عمرٍو البَجَليُّ البَجَلي (١)، روَى عن أبي بكرٍ الصِّديقِّ ﵁، ولا أعلَمُ له رِوايةً عن النبيِّ ﷺ ، روَى عنه سُلَيمُ بن عامرٍ الخَبَائِرِيُّ (٢). [١٥٩] أَكْتَلُ (٣) بنُ شَمَّاخٍ (٤)، نسَبه ابن الكَلبيِّ إلى عوفِ بن عبدِ مَناةَ (٥) بن أُدِّ (٦) بن طابِخَةَ (٧)، وقال: شهِد الجِسرَ مع أبي عُبَيدٍ، وأَسَرَ مَرْدان شَاه (٨) وضرَب عُنُقَه، وشهِد القادسيةَ، وله فيها آثارٌ محمودةٌ، قال (٩): وكان عليُّ بنُ أبي طالبٍ إذا نظرَ إليه، قال: مَن أَحَبَّ أَن يَنظُرَ إلى الصَّبِيحِ (١٠) الفَصِيحِ فَلَيَنظُرْ إِلى أَكْتَلَ بن شَمَّاخٍ. [١٦٠] أَعْشَى (١١) بني مازنِ بن عمرِو بن تميمٍ (١٢)، سكَن البصرةَ،

стр. 425

وكان شاعرًا، أتَى النبيَّ ﷺ فأنشَده: يا مالكَ النَّاسِ ودَيَّانَ العَربْ … إنِّي نَكحْتُ ذِرْبَةً مِن الذِّرَب (١) ذهَبْتُ أَبْغِيها الطَّعامَ فِي رَجَبْ … فخالَفَتْنِي بِنِزَاعٍ وَهَرَبْ أَخْلَفَتِ العَهْدَ (٢) ولَطَّتْ (٣) بالذَّنَبْ … وهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لَمَن غَلَبْ فجعلَ النبيُّ ﷺ يَتَمَثَّلُ ويقولُ: "وهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لَمَن غَلَبْ" (٤). ويُقالُ: إِنَّ اسم أعشَى بني مازنٍ هذا عبدُ اللهِ، وسنذكُرُ خبَرَه في بابِ العَبادِلة إن شاء الله (٥).

стр. 426

[١٦١] أجمدُ الهَمْدانيُّ (١)، قال (٢) الدَّارَقُطني: أحمدُ (٣) كثيرٌ، وأجمَدُ - بالجيمِ - رجلٌ واحدٌ، وهو أجمَدُ بنُ عُجَيَّانَ (٤) الهَمْدانيُّ، وفَد على النَّبيِّ ﷺ ، وشهِد فتحَ مصرَ في أيامِ عمرَ بن الخطَّابِ،

стр. 427

وخُطَّتُه معروفةٌ بجيزةِ مصرَ، أخبَرني بذلك عبدُ الواحدِ بنُ محمدٍ البَلْخِيُّ (١)، قال: سمِعتُ أبا سعيدٍ (٢) عبدَ الرحمنِ بنَ أحمدَ بن يونسَ بن عبدِ الأعلَى الصَّدَفيَّ يقولُه، ولا أعلَمُ له رِوايةً (٣). قال أبو عمرَ ﵁: أخبَرني بـ "تاريخِ أبي سعيدٍ حفيدِ يونسَ (٤) في المصريِّين": عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بن يوسفَ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ مالكِ بن عائذٍ، [عن أبي صالحٍ أحمدَ بن عبدِ الرحمنِ بن أبي صالحٍ الحافظِ الحرّانِيِّ] (٥) (عن أبي سعيدٍ] (٦).

стр. 428

[١٦٢] الأحنف بنُ قيس السَّعْدِيُّ التَّمِيمِيُّ (١)، يُكنى أبا بحرٍ، واسمُه الضَّحَّاكُ بن قيسٍ، وقيل: صخرُ بنُ قيسِ بن معاويةَ بن حُصَيْنٍ بن عُبادةَ بن النَّزَّالِ بن مُرَّةَ بن عُبِيدِ بن الحارثِ بن عمرو بن كعب بن سعدِ بن زِيدِ مَناةَ بن تميم، وأُمُّه من باهِلةَ (٢)، كان قد أدرك النبيَّ ﷺ ولم يَرَه، ودعا له النبيُّ ﷺ ، فمن هُنالك (٣) ذكرناه في الصَّحابةِ؛ لأنَّه أسلم على عهد رسول الله ﷺ . أخبرنا عبدُ الوارث بنُ سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهيرٍ، قال: حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ سلمة، عن عليٍّ بن زيدٍ، عن الحسن، عن الأحنف بن قيسٍ، قال: بَينا (٤) أطُوفُ بالبيت في زمن عثمانَ ﵁، إذ جاء رجلٌ

стр. 429

من بني ليثٍ فأخَذ بِيَدِي، فقال: ألَا أُبَشِّرُكَ (١)؟ قلتُ: بلى، قال: هل تَذْكُرُ إِذْ بَعَثَني رسولُ اللهِ ﷺ إلى قومك بني سعدٍ، فَجَعَلْتُ أَعْرِضُ عليهم الإسلام وأدعوهم إليه؟ فقُلتَ أنت: إنَّه ليدعُوهم (٢) إلى خيرٍ، وما حَسَّنَ إِلا حَسَنًا (٣)، فَبَلَّغْتُ ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ اغْفِرْ للأحنف"، فقال الأحنفُ: هذا مِن أرجى عملي (٤) عندي (٥). كان الأحنفُ أحدَ الجِلَّةِ الحُلماءِ الدُّهاةِ الحُكماء العُقلاء، يُعَدُّ في كبار التَّابعين بالبصرة. وتُوفِّي الأحنفُ بنُ قيسٍ بالكوفة في إمارة مُصعَبِ بن الزُّبيرِ سنةَ سبعٍ وستِّينَ، ومشَى مُصعَبٌ في جنازته. قال (٦) أبو عمر ﵀: ذكَرْنا الأحنف بن قيسٍ في كتابنا هذا

стр. 430

على شرطنا أن نذكُرَ كلَّ مَن كان مُسلِمًا على عهد رسول الله ﷺ في حياته، ولم نذكُرُ أكثَمَ بنَ صَيْفِيٍّ؛ لأنَّه لم يصحَّ إسلامُه في حياة رسول الله ﷺ ، وقد ذكره أبو عليّ بن السَّكن في كتاب "الصحابة" فلم يصنع شيئًا، والحديثُ الذي ذكره له (١) في ذلك أن قال: لمَّا بلغ أكثَمَ بنَ صَيْفِيٍّ مَخْرَجُ النبيِّ ﷺ ، فأراد أن يأتيه، فأبى قومُه أن يدعوه، قالوا: أنتَ كبيرُنا، لم تَكُ (٢) لتَخِفَّ إليه، قال: فليأتِ من يُبَلِّغُه عَنِّي ويُبَلِّغُني عنه، قال: فانتَدَبَ رجلان فأتيا النبيَّ ﷺ ، فقالا: نحنُ رُسُلُ أَكْثَمَ بن صَيْفِيٍّ، وهو يَسْأَلُك مَن أنتَ؟ وما أنتَ؟ وبِمَ جِئتَ؟ فقال النَّبِيُّ ﷺ : "أنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ، وأنا عبد الله ورسوله"، ثمَّ تَلا عليهم (٣) هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ الآية [النحل: ٩٠]، قال (٤): فأتَيا أكثَمَ، فقالا: أبى أن يرفَع نسَبَه، فسألناه عن نسَبِه، فوجَدْناه زَاكِيَ النَّسَبِ، واسِطًا في مُضَرَ، وقد رمَى إلينا بكلماتٍ قد حَفِظْنَاهنَّ، فلمَّا سَمِعَهنَّ أكثَمُ، قال: أي قوم، أُراه يأمُرُ بمكارم الأخلاقِ، ويَنْهَى عن مَلائِمها، فكُونوا في هذا الأمرِ رُءُوسًا،

стр. 431

ولا تكونوا فيه أَذْنابًا، وكُونوا فيه أوَّلًا، ولا تكونوا فيه آخرًا، فلم يَلْبَثُ أن حَضَرَتْه الوَفَاةُ، فقال: أُوصيكم بتقوى اللهِ وصِلَةِ الرَّحِم، فإنَّه لا يَبلَى عليها (١) أصلٌ، وذكر الحديث إلى آخِرِه. قال ابن السَّكَنِ: والحديثُ حدَّثَناه يحيى بنُ محمدِ بن صاعدٍ إملاءً، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ داودَ بن (٢) محمدِ بن المُنكَدِرِ، قال: حدَّثنا عمرُ بنُ عليٍّ المُقَدَّمِيُّ، عن عليٍّ بن عبدِ الملك بن عُمَيرٍ، عن أبيه، قال: لَمَّا بَلَغَ أَكْثَمَ بنَ صَيْفِيٍّ مخرَجُ النبي ﷺ ، فذكر الحديث (٣) على حَسَبٍ ما أوردناه (٤). وليس في ذلك (٥) الخبرِ شيءٌ يدُلُّ على إسلامه، بل فيه بَيانٌ واضحٌ أنَّه إذ أتاه الرَّجلان اللَّذانِ بعَثَهما إلى النَّبِيِّ ﷺ ، وأخبراه بما قال، لم يَلْبَثْ أن مات، ومثلُ هذا لا يَجُوزُ إدخالُه في الصحابة، وبالله التوفيق. [١٦٣] إيادٌ أبو السَّمْحِ، خادمُ رسولِ اللهِ ﷺ (٦)، هو مذكورٌ بكُنيته، لم يرو عنه فيما عَلِمْتُ إلَّا مُحِلُّ بنُ خليفة، وسنذكُرُه في

стр. 432

الكُنَى إن شاء الله (١). * * *

стр. 433

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الاستدراك لابن الأمين باب الألف ١ - أوس بن حارثة بن لأم بن عمرو بن ثمامة، ذكره ابن قانع في "معجم الصحابة"، تقدم ص ١٨٦، ١٩١، ١٩٢. ٢ - أوس أبو حاجب الكلابي، ذكره ابن قانع أيضًا، وأورد له حديثًا، تقدم ص ١٨٩. ٣ - أوس المزني، ذكره ابن قانع أيضًا، تقدم ص ١٨٩. ٤ - أوس بن قتادة، ذكره ابن إسحاق، تقدم ص ١٧٩، ١٩٢. ٥ - الأسود بن سلمة بن حجر بن وهب الكندي، ذكره ابن الكلبي، تقدم ص ٢٢٠. ٦ - الأسود بن حازم بن صفوان بن عزاز، له صحبة ورواية عن النبي ﷺ ، ذكره الأمير ابن ماكولا، الإكمال ٢/ ٢٧٩، وترجمته في: معرفة الصحابة لابن منده ١/ ١٩٧، ولأبي نعيم ١/ ٢٦٤، وأسد الغابة ١/ ١٠٠، والتجريد ١/ ١٨، وجامع المسانيد ١/ ٢٧٧، والإصابة ١/ ١٤٥، وفي بعض المصادر: "عرار"، وقال ابن حجر عن إسناد حديثه: ضعيف جدًّا. ٧ - أسود بن عبس بن أسماء بن وهب، وفد على النبي ﷺ وقال: أتيتك لأتقرّب إليك، فسمّي المتقرِّب، ذكره الطبري، قاله خلف، تاريخ

стр. 434

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ابن جرير ٤/ ٨٦، وترجمته في: طبقات ابن سعد ٦/ ١٧١، وأسد الغابة ١/ ١٠٥، والتجريد ١/ ١٩، والإصابة ١/ ١٥٧. ٨ - أسود بن ربيعة أحد بني ربيعة بن مالك، له صحبة، ذكره سيف في "الفتوح" له، تقدم ص ٢٢٠، وهو هناك المسمى المقترب. ٩ - أسود بن الخزاعي، ذكره موسى بن عقبة، وقال فيه ابن إسحاق: خزاعي بن أسود، تقدم ص ٢٢٠. ١٠ - أنيف بن ملة، ذكره ابن إسحاق وابن السكن فيمن وفد على النبي ﷺ من جذام، تقدم ص ١٤٨. ١١ - أمية بن ضفارة (١) من بني الخصيب قدم على النبي ﷺ في وفد جذام، قاله ابن إسحاق، تقدم ص ١٤٤، ٢٦٦. ١٢ - إياس بن شراحيل بن قيس بن مرثد (٢)، ذكره ابن الكلبي، تقدم ص ٢٤٦. ١٣ - الأحمري، ذكره ابن قانع، وأورد له حديثًا، معجم الصحابة لابن قانع ١/ ٧١، وترجمته في معجم الصحابة للبغوي ١/ ٢١٠، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم ١/ ٣٠٠، وأسد الغابة ١/ ٦٨، والتجريد ١/ ١٠، وجامع المسانيد ١/ ١٩٢، والإصابة ١/ ٧٢.

стр. 435

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ١٤ - إياس بن هلال المزني أبو فروة، ذكره الدارقطني في المؤتلف والمختلف ٢/ ١٠٥١، وتقدم ص ٢٤٥، ٢٤٦ وفيهم: أبو قرة. ١٥ - أهبان بن الأكوع أخو سلمة بن الأكوع، ذكره ابن الكلبي، تقدم ص ١٤٧. ١٦ - ١٧ - إياس والقائف ابنا عبس بن أمية بن ربيعة بن عامر بن الديل بن صباح، وكانا من سادات بني صباح، ذكرهما أبو عمرو الشيباني، قاله الرشاطي، زاده ابن خير، التجريد ١/ ٤٠، ٢/ ١٠، والإصابة ١/ ٣٢٥، ٩/ ١٢. ١٨ - إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، ذكره الواقدي، قاله خلف، تقدم عند المصنف ص ٢٥٦. ١٩ - إبراهيم بن قيس أخو الأشعث بن قيس، قاله خلف، تقدم ص ٢٥٨. ٢٠ - إبراهيم بن أبي موسى الأشعري، ولد في حياة النبي ﷺ ودعا له، ذكره البخاري، تقدم ص ٢٥٧. ٢١ - إبراهيم بن الحارث بن خالد بن صخر، ذكره أبو عمر في باب أبيه، تقدم ص ٢٥٧، وسيأتي عند المصنف في ٢/ ٢٢٥. ٢٢ - الأخنس بن خبّاب (١) السلمي، ذكره أبو عمر في باب ابنه يزيد وحفيده معن، تقدم ص ٢٧٨، وسيأتي عند المصنف في ترجمة حفيده

стр. 436

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . معن في ٣/ ٥٥٩، وترجمة ابنه يزيد في ٦/ ٥٢٦. ٢٣ - أبجر بن غالب المزني، ذكره ابن قانع، وفيه اختلاف، تقدم ص ٢٧٨، ٢٩٣. ٢٤ - الأحوص بن مسعود أخو حُويصة ومخيصة، ذكره العدوي، تقدم ص ٢٧٨. ٢٥ - أرطاة بن كعب بن شرحبيل، ذكره ابن الكلبي، تقدم ص ٢٨٤، وفي المصادر: شراحيل، بدل: شرحبيل. ٢٦ - أبيض بن عبد الرحمن بن النعمان، ذكره الطبري، تقدم ص ٢٧٢. ٢٧ - أماناه بن قيس بن شيبان بن الحارث الكندي، ذكره ابن الكلبي، تقدم ص ٢٨٨. ٢٨ - أسيخت، مرزبان البحرين، ذكره أحمد بن يحيى البلاذري في "الفتوح" له، تقدم ص ٢٨٩. ٢٩ - أثوب بن عتبة، ذكره ابن قانع، وأورد له في الديك حديثًا منكرًا، تقدم ص ٢٧٣. ٣٠ - أهود بن عياض الأزدي، ذكره وثيمة بن موسى عن ابن إسحاق، تقدم ص ٢٨٤. ٣١ - الأصيد بن سلمة بن قرط، ذكره الطبري، تقدم ص ٢٧٨. ٣٢ - أُكَيْمَةُ بن عبادة، ذكره ابن السكن، قاله خلف، تقدم ص ٢٧٨.

стр. 437

[بابُ حرف الباء] (١) بابُ (٢) البراءِ [١٦٤] البراءُ بنُ مَعرُورِ بن صَخرِ بن خَنساءَ بن سِنانِ بن عُبَيْدِ بن عَدِيِّ بن غَنْم بن كعب بن سَلِمةَ الأنصاريُّ السَّلَمِيُّ الخَزرَجِيُّ أبو بشرٍ (٣)، أُمُّه الرَّبَابُ بنتُ النُّعمانِ بن امرئِ القيس بن زيدِ بن عبدِ الأَشْهِلِ، هو أحدُ النُّقَباءِ ليلةَ العَقَبَةِ الأُولَى، وكان سيِّد الأنصارِ وكبيرهم، ذكر ابن إسحاقَ (٤)، قال: حدَّثني مَعَبَدُ بنُ كعبٍ [بن مالكٍ] (٥)، عن أخيه عُبيد (٦) الله بن كعبٍ، عن أبيه كعبِ بن مالكٍ، قال: خرجنا في الحَجَّةِ التي بايَعْنا فيها رسول الله ﷺ بالعَقَبةِ مع مُشركي قومنا ومَعَنا البراءُ بنُ مَعرُورٍ كبيرُنا وسيِّدُنا، وذكر الخبر. وهو أَوَّلُ مَنِ اسْتَقبَلَ الكعبة للصَّلاةِ إليها، و (٧) أَوَّلُ مَن أوصَى

стр. 438

بثُلُثِ ماله. مات في حياةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وزعَم بنو سَلِمةَ أَنَّه أَوَّلُ مَن بايع رسول الله ﷺ ليلة العَقَبةِ، قال ابن إسحاق (١): وكذلك أخبرني (٢) [مَعِبَدُ بنُ كعبٍ] (٣)، عن أخيه عبدِ (٤) الله بن كعب، عن أبيه كعب بن مالكٍ، قال: كان أوَّلَ مَن ضَرَب على يدِ رسولِ الله ﷺ البراءُ بن معرُورٍ، فَشَرَطَ له واشترط عليه، ثمَّ بايع القومُ. قال ابن إسحاقَ (٥): ومات قبل قُدُوم النبيِّ ﷺ المدينة. وقال غيرُه: مات في صَفَرٍ قبلَ قُدُومِ النَّبِيِّ ﷺ المدينة (٦) بِشَهرٍ، فلمَّا قَدِمَ رسول الله ﷺ المدينة (٧) أتى قبره في أصحابه، فكَبَّرَ عليه

стр. 439

وصَلَّى (١). وذكر مَعْمَرٌ (٢) عن الزُّهرِيِّ، قال: البراءُ بن معرُورٍ أَوَّلُ مَنِ اسْتَقبَلَ الكعبةَ حَيًّا ومَيِّتًا؛ كان يُصَلِّي إلى الكعبة والنَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي إلى بيتِ المقدس، فأُخبِرَ به النَّبِيُّ ﷺ ، فأرسل إليه أن يُصَلِّي نحو بيتِ المقدس، فأَطاعَ النَّبِيَّ ﷺ ، فلمَّا [حضرته الوفاةُ] (٣) قال لأهله: استقبلوا بي (٤) الكعبة. [١٦٥] البراءُ بنُ أَوس بن خالد بن الجَعْدِ بن عوفِ بن مَبذُولِ بن عمرِو بن غَنْمِ بن مازن (٥) بن النَّجَّارِ (٦)، هو أبو إبراهيم ابن النَّبِيِّ ﷺ مِن الرَّضاع؛ لأَنَّ زوجته (٧) أُمّ بُرْدَةَ أَرضَعَتْه بِلَبَنِه. [١٦٦] البراءُ بنُ مالك بن النَّضرِ الأَنصارِيُّ (٨)، أخو أنسِ بن

стр. 440

مالكٍ لأبيه وأُمِّه (١)، وقد تَقَدَّمَ نَسَبه في ذكر نسبةِ (٢) عَمِّه أنس بن النَّضرِ (٣)، شهد أُحُدًا وما بعدَها مِن المشاهد مع رسول الله ﷺ ، وكان البراءُ بنُ مالكٍ (٤) أحدَ الفُضَلاءِ، ومن الأبطالِ الأَشِدَّاءِ، قتل مِن المُشْرِكِينَ مائةَ رجلٍ مُبارزَةً سِوَى مَن شارك فيه (٥). قال محمدُ بنُ سيرين، عن أنس بن مالكٍ (٦): دَخَلْتُ على البراء بن مالكٍ وهو يَتَغَنَّى بالشِّعرِ، فقلتُ: يا أخي، تَتَغَنَّى بالشِّعرِ وقد أبدَلَك به اللهُ ما هو خيرٌ (٧)، القرآنُ؟ قال: أتخافُ عليَّ أن أموت على فِراشي، وقد تَفَرَّدتُ بقَتْلِ مائةٍ سِوَى مَن شَارَكْتُ فِيهِ؟! إِنِّي لأَرْجُو أَلَّا

стр. 441

يَفْعَل الله ذلك بي (١). وروَى ثُمَامةُ بنُ أنسِ [بن مالكٍ] (٢)، [عن أبيه أنس بن مالكٍ] (٣) مثلَه (٤). وعن ابن سيرينَ أنَّه قال: كتب عمرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁ أَلَّا تَستَعمِلُوا (٥) البَراء بن مالكٍ على جيشٍ مِن جُيُوشِ المسلمين؛ فإنَّه مَهْلَكَةٌ من المَهالِك يَقْدُمُ بهم (٦). وروى سلامةُ بنُ رَوحِ بن خالدٍ، عن عَمِّهِ عُقَيل بن خالدٍ، عن ابن شهابٍ، عن أنس (٧)، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "كم مِن ضَعِيفٍ

стр. 442

مُسْتَضْعَفٍ ذِي طِمْرَينِ (١) لا يُؤْبَهُ له (٢)، لو أقسَم على اللهِ لأَبَرَّه، منهم البراءُ بنُ مالكٍ". وإنَّ البراءَ لَقِيَ زَحْفًا مِنَ المُشرِكِين، وقد أوجَعَ المُشْرِكُون في المسلمين، فقالوا له: يا بَرَاءُ، إن رسول الله ﷺ قال: إِنَّكَ لو أَقسَمتَ على اللهِ لأَبَرَّكَ، فأَقسم على رَبِّكَ، قال (٣): أَقسَمتُ عليك يا ربِّ لَمَا مَنَحتَنا أكتافهم، ثُمَّ التَقَوا على قنطَرَةِ السُّوسِ (٤)، فأَوجَعوا في المسلمين، فقالوا له: يا بَرَاءُ أَقسم على رَبِّكَ، فقال: أَقسَمْتُ عليك يا رَبِّ لمَا مَنَحْتَنا أكتَافَهم، [وألحقني] (٥) بِنَبِيِّي (٦) ﷺ ، فَمُنِحُوا أكتافهم، وقُتِل البراء شهيدًا (٧). حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن محمدِ بن عليٍّ، قال: حدَّثنا أبي،

стр. 443

قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ يُونُسَ، قال: حدَّثنا بَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ، قال: حدَّثنا خليفةُ بن خَيَّاطٍ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ سُلَيمان، عن ابن (١) إسحاق، قال: زحَفَ المسلمون إلى المشركين في اليمامة حتَّى أَلجَئُوهم إلى الحديقة، وفيها عَدُوُّ اللهِ مُسَيلِمةُ، فقال البراءُ: يا مَعشَرَ المسلمين، ألقُوني عليهم، فاحُتمل حتَّى إذا أَشْرَفَ على الجدارِ اقتَحَمَ فقاتلهم على الحديقة، حتَّى فتحها على المسلمين، ودخل عليهم المسلمون، فقتل اللهُ مُسَيلِمةَ (٢). قال خليفةُ (٢): وحدَّثنا الأنصاريُّ، عن أبيه، عن (٣) ثُمَامةَ، عن أنسٍ، قال: رَمَى البراءُ بنفسه عليهم فقاتَلهم حتَّى فتَح البابَ، وبه بِضْعٌ (٤) وثمانون جراحةً (٥)؛ مِن بين رَمْيَةٍ بِسَهمٍ وضَرْبةٍ، فَحُمِلَ إلى رَحْلِه يُدَاوَى، فأقام عليه خالدٌ شهرًا. قال أبو عمر ﵁: وذلك سنة عشرينَ (٦) فيما ذكر الواقديُّ (٧)، وقيل: إنَّ البراء إنَّما قُتِلَ [يومَ تُسْتَرَ] (٨)، وافتُتحتِ السُّوسُ

стр. 444

وأنطابُلُسُ (١) وتُسْتَرُ (٢) سنةَ عشرينَ إلَّا أنَّ أهلَ السُّوس صالح منهم (٣) دهقانُهم (٤) على مائةٍ، وأسلم المدينة، وقتَله أبو موسى؛ إذ (٥) لم يَعُدَّ نفسه منهم. وذكر خليفةُ بنُ خَيَّاطٍ، قال (٦): حدَّثنا أبو عمرٍو الشَّيبانيُّ، عن أبي هلالٍ الرَّاسِبيِّ، عن ابن سيرين، قال: قُتِل البراءُ بنُ مالكٍ بتُسْتَر (٧). [١٦٧] البراءُ بنُ عازِبِ بن حارثِ (٨) بن عَدِيِّ بن جُشَمَ بن مَجْدَعَةَ بن حارِثةَ بن الحارثِ بن الخَزْرَج الأنصارِيُّ الحارِثِيُّ الخَزْرَجِيُّ (٩)،

стр. 445

يُكْنى أبا عُمارةَ، وقيل: أبا الطُّفَيلِ، وقيل: يُكْنَى [أبا عُمر، وقيل: أبا عمرٍو] (١)، والأَشْهَرُ أبو عُمارة، وهو أَصَحُّ إن شاء الله، رَوَى شُعبةُ وزُهَيْرُ بنُ معاوية، عن أبي إسحاق، عن البراء، سَمِعه يقولُ: استُصغرتُ أنا وابنُ عمر يومَ بدرٍ، وكان المُهاجرون يومَئِذٍ نَيِّفًا على السِّتِّينَ، وكان الأنصار نَيِّفًا على أربعين ومائةٍ (٢)، هكذا في هذا الحديثِ، ويُشبِهُ أن يكون البراءُ أراد الخزرج خاصَّةً قَبِيلَهُ (٣) إن لم يَكُنْ أبو إسحاق غَلِطَ عليه، والله أعلمُ. والصَّحيحُ عند أهلِ السِّيرِ (٤) ما قَدَّمنا (٥) في أوَّلِ هذا الكتاب في عددِ أهل بدرٍ (٦)، والله أعلمُ.

стр. 446

وقال الواقديُّ: استَصغَرَ رسولُ اللهِ ﷺ يوم بدرٍ جماعةً؛ منهم البراءُ بن عازبٍ، وعبدُ الله بنُ عمر، ورافعُ بنُ خَدِيجٍ، وأُسَيدُ بنُ ظُهَيرٍ، وزيدُ بنُ ثابتٍ، وعُمَيرُ بنُ أبي وَقَّاصٍ، ثُمَّ أَجازَ عُمَيرًا فقُتِلَ يَومَئِذٍ، هكذا ذكَره الطَّبريُّ في "كتابه الكبير" عن الواقديِّ (١). وذكر الدُّولابيُّ عن الواقديِّ، قال (٢): أَوَّلُ غزوةٍ شَهدها ابن عمر والبراءُ بن عازبٍ وأبو سعيدٍ وزيدُ بنُ أَرقَمَ الخندقُ. قال أبو عمر ﵁: وهذا أصحُّ في رواية نافعٍ، والله أعلمُ (٣). وقد روَى منصورُ بنُ سَلَمةَ الخُزَاعِيُّ أبو سَلَمَةَ، قال: حدَّثنا عثمانُ بن عُبَيدِ اللهِ بن زيدِ بن جارية (٤) الأنصاريُّ، عن عمر بن زيدِ بن جارية، [قال: حدَّثني زيدُ بنُ جارية (٥)] (٦)، أنَّ رسول الله ﷺ استصغره يومَ أُحُدٍ، والبراء بن عازبٍ، وزيدَ بن الأرقم، وأبا سعيدٍ

стр. 447

الخُدْرِيَّ، وسعدَ بنَ حَبْتَة (١)، وعبدَ اللهِ بنَ عمر (٢). وقال أبو عمرو الشَّيبانيُّ (٣): افتتح البراءُ بن عازبٍ الرَّيَّ سنةَ أربعٍ وعشرينَ صُلْحًا أو (٤) عَنْوَةً (٥). وقال أبو عُبَيدة (٦): افتَتَحَها حُذَيفةُ بن اليمان سنة اثنتينِ وعشرين (٧). وقال حاتمُ بنُ مسلمٍ (٨): افتتحها قَرَظَةُ بنُ كعبٍ الأنصارِيُّ (٥). وقال المدائنيُّ: افتَتَحَ بعضها أبو موسى، وبعضها قَرَظَةُ (٥).

стр. 448

وشَهِدَ البراء بنُ عازبٍ مع عليٍّ ﵁ الجَمَلَ وصِفِّينَ والنَّهْرَوَانَ، ثمَّ نزَل الكوفة، ومات بها أيام مصعب بن الزُّبير (١). * * *

стр. 449

بابُ بلالٍ [١٦٨] بلالُ بنُ رَبَاحٍ المؤذِّنُ (١)، يُكنى أبا عبدِ اللهِ، وقيل: أبا عبد الكريم وقيل: أبا عبدِ الرَّحمنِ، وقال بعضُهم: يُكنى أبا عمرٍو، وهو مولى أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، اشتراه بِخَمسِ أَوَاقٍ (٢)، وقيل: بِسَبعِ أواقٍ (٣)، وقيل: بتِسعِ أَوَاقٍ (٤)، ثُمَّ أعتقه، وكان له خازِنًا، ولرسولِ اللهِ ﷺ مُؤَذِّنًا، شَهِدَ بدرًا وأُحُدًا وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ وآخى رسولُ الله ﷺ بينه وبين عُبيدة بن الحارث بن المُطَّلِبِ، وقيل: بل آخى بينَه وبين أبي رُوَيحَةَ الخَثْعَمِيِّ. حدثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا

стр. 450

الخُشَنِيُّ، قال: حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: حدَّثنا يحيى بنُ أبي بُكَيْرٍ، قال: حدَّثنا زائدةُ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، عن عبد الله، قال: كان أَوَّلَ من أظهر الإسلام سبعةُ؛ رسول الله ﷺ ، وأبو بكرٍ، وعمَّارٌ، وأُمُّه سُمَيَّةُ، وصُهَيبٌ، وبلالٌ، والمِقْدَادُ؛ فأمَّا رسولُ اللهِ ﷺ فَمَنَعَه اللهُ بِعَمِّه أبي طالبٍ، وأمَّا أبو بكرٍ فَمَنَعَه الله بقومه، وأمَّا سائرُهم فأخذهم المُشرِكون فأَلْبَسُوهم أَدْراعَ الحديدِ وصَهَرُوهم في الشَّمس، فما منهم إنسانٌ إلا وقد وَاتَاهم (١) على ما أرادوا إلا بلالٌ (٢)، فإنَّه هانَتْ عليه نفسُه في اللهِ، وهَانَ على قومه، فأعطوه الوِلدَانَ فجعلوا يَطُوفُون به في شِعَابٍ مَكَّةَ، وهو يقولُ: أحدٌ أحدٌ (٣).

стр. 451

وروى منصورٌ (١)، عن مجاهدٍ، قال: أَوَّلُ مَن أظهر الإسلام سبعةٌ، فذكر معنى حديث ابن مسعودٍ، إلَّا أنَّه لم يذكُر المقداد، وذكر موضعَه خَبَّابًا، وذكر في سُمَيَّةَ ما لم يُذكَرْ في حديث ابن مسعودٍ، وزادَ في خبرِ (٢) بلالٍ أنَّهم كانوا يَطُوفُونَ به والحبلُ في عُنُقِه بينَ أَخَشَبَيْ مَكَّةَ (٣). قال ابن إسحاقَ (٤): كان بلالٌ مولى أبي بكرٍ لبعض بني جُمَحَ، مُوَلَّدًا مِن مُوَلَّديهم، قيل: مِن مُوَلَّدِي مَكَّةَ (٥)، وقيل: مِن مُوَلَّدِي السَّراةِ (٦)، واسمُ أبيه رَباحٌ، واسمُ أُمِّه حمامةُ، وكان صادق الإسلام (٧)، طاهر القلبِ (٨).

стр. 452

وقال المدائنيُّ: كان بلالٌ مِن مُوَلَّدِي السَّراةِ (١). مات بدمشق، ودُفن عندَ البابِ الصَّغيرِ بمقبرتها سنةَ عشرينَ، وهو ابن ثلاثٍ وسِتِّينَ سنةً، وقيل: تُوفِّيَ سنة إحدى وعشرين، وقيل: تُوفِّيَ وهو ابن سبعين سنةً. ويُقالُ: كان تِرْبَ (٢) أبي بكرٍ، وله أخٌ يُسَمَّى خالدًا، وأُخْتٌ تُسَمَّى غُفْرَة (٣)، [وهي] (٤) مولاةُ عمر بن عبدِ اللهِ مولى غُفْرَة (٣) المُحَدِّثِ المصريِّ (٥). و كان فيما ذكروا آدم شديدَ الأُدْمَةِ، نَحِيفًا طُوالًا، أَجْنَأَ (٦)، خفيف العارِضَين. روى عنه عبدُ الله بنُ عمر، وكعب بن عُجْرَةَ، وكبارُ تابِعِي المدينة

стр. 453

والشّامِ والكوفة (١). وقال عليُّ بنُ عمرَ (٢): روَى عن بلالٍ جماعةٌ من الصحابة؛ منهم أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ، وعمرُ بنُ الخطاب، وأسامةُ بنُ زيدٍ، وعبد اللهِ بنُ عمر، وكعبُ بنُ عُجْرَةَ والبراءُ بنُ عازبٍ، وغيرُهم ﵃. وروى ابن وَهْبٍ وابنُ القاسم عن مالكٍ، قال: بلغني أنَّ رسول الله ﷺ قال لبلالٍ: "يا بلالُ، إِنِّي دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَسَمِعْتُ فيها خَشْفًا أمامي"، قال: والخَشْفُ: الوَطْءُ والحِسُّ، "فَقُلتُ: مَن هَذا؟ قال (٣):

стр. 454

بلالٌ"، قال: فكان بلالٌ إذا ذُكِر ذلك بكَى (١). وذكر ابن أبي شَيْبَةَ، عن حُسَينِ (٢) بن عليٍّ، عن شيخٍ يُقَالُ له: الحَفْصِيُّ، عن أبيه، عن جَدِّهِ، قال: أَذَّنَ بلالٌ حياة رسولِ اللهِ ﷺ ، ثمَّ أَذَّنَ لأبي بكر ﵁ حياته، ولم يُؤَذِّن في زمن (٣) عمر، فقال له عمرُ: ما مَنَعَكَ أن تُؤَذِّنَ؟ قال: إِنِّي أَذَّنتُ لرسولِ اللهِ ﷺ حتى قُبِضَ، [وأذَنْتُ] (٤) لأبي بكرٍ حتى قُبِضَ؛ لأنَّه كان وَليَّ نِعْمَتِي، وقد سَمِعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: "يا بلالُ، ليس عَمَلٌ أفضلَ مِن الجهاد في سبيل اللهِ"، فخرج فجاهَدَ (٥). ويُقالُ: إنَّه أَذَّنَ لعمرَ إِذْ دخل الشّامَ مَرَّةً، فبكى عمرُ وغيرُه مِن المسلمين. حدَّثنا أبو محمدٍ عبدُ اللهُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ،

стр. 455

قال: حدَّثنا أبو داود، قال: [قُرِيء على] (١) سَلَمةَ بن شَبِيبٍ وأنا شاهدٌ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، قال: حدَّثنا مَعْمَرٌ، عن عطاءٍ الخُرَاسانِيِّ، قال: كنتُ عند سعيدِ (٢) بن المُسَيَّبِ فذكر بلالًا، فقال: كان شَحِيحًا على دِينِه، وكان يُعَذَّبُ على دِينِه، فإذا أرادَ المُشْرِكون أن يُقاربهم (٣)، قال: اللهُ اللهُ، قال: فَلَقِيَ النَّبِيُّ ﷺ أبا بكرٍ ﵁، فقال: "لو كان عندنا مالٌ (٤) اشتَرَينا بلالًا"، قال: فَلَقِيَ أبو بكرٍ العبّاسَ بنَ عبدِ المُطَّلِبِ، فقال له: اشْتَرِ لي بلالًا، فانطلق العَبَّاسُ فقال لِسَيِّدته: هل لك أن تَبِيعي (٥) عبدَكِ هذا قبل أن يَفُوتَك خَيرُه وتُحرَمِي ثَمَنَهُ؟ قالت: وما تَصْنَعُ به (٦)، إنَّه خَبِيثٌ، وإنَّه (٧) قال، ثُمَّ لَقِيها، فقال مثل مقالته، فاشتراه العَبَّاسُ، فبعث به إلى أبي بكرٍ، فأَعتَقَه، فكان يُؤَذِّنُ لرسول الله ﷺ ، فلمَّا مات النَّبِيُّ ﷺ أرادَ أَن يَخْرُجَ إِلى الشَّامِ، فقال له أبو بكر: بل تكونُ عندي، فقال: إن كُنتَ أَعتَقتَني لِنفسك فاحبسني، وإن كُنتَ أَعتَقتَنِي للهِ فذَرْنِي أَذهَبُ إِلى اللهِ ، فقال:

стр. 456

اذهَبْ، فذهب إلى الشام، فكان بها حتى مات ﵀ (١). وأخبرنا عبدُ اللهِ [بنُ محمدٍ [(٢)، قال: حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدثنا حامدُ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن إسماعيل، عن قيس، قال: اشتَرَى أبو بكرٍ بلالًا وهو مدفونٌ بالحجارة (٣). وأخبرنا عبدُ الله، قال (٤): حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال: حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا مُعتَمِرُ بنُ سليمانَ، عن أبيه، عن نُعيم بن أبي هندٍ، قال: كان بلالٌ لأيتام أبي جهلٍ (٥)، وإنَّ أبا جهلٍ قال لبلالٍ: وأنتَ أيضًا تقولُ فيمن يقولُ؟ قال: فأخَذه فبَطَحَه على وجهه وسَلَقَه في الشَّمس، وعمد إلى رَحى فَوَضَعَها عليه، فجعل يقولُ: أَحَدٌ أَحَدٌ، قال: فبعث أبو بكر ﵁ رجلًا كان له صديقًا، قال: اذهَبْ فاشتَرِ لي بلالًا، وذكر معنى خبرِ (٦) عبدِ الرَّزَّاقِ إلى قوله: فأَعتَقَه، ولم يَذكُرُ ما بعد ذلك (٧).

стр. 457

وكان أُمَيَّةُ بنُ خلفٍ الجُمَحِيُّ مِمَّن يُعَذِّبُ بلالًا، ويُوالي عليه بالعذاب والمكرُوه، فكان مِن قَدَرِ اللهِ أن قتله بلالٌ يوم بدرٍ على حسب ما أتى (١) مِن ذلك في السِّيرِ (٢)؛ فقال فيه أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ أبياتا؛ منها قولُه (٣): هَنِيئًا زادَكَ الرَّحْمنُ خيرًا … فقد أدركت ثَأْرَكَ يا بلالُ [١٦٩] بلالُ بن مالكٍ المُزَنِيُّ (٤)، بعثه رسولُ اللهِ ﷺ إِلى بَنِي كِنانةَ فأُشعرُوا به فلم يُصِبْ منهم إلّا فَرسًا واحدًا، وذلك في سنة خمسٍ من الهجرة. [١٧٠] بلالُ بنُ الحارثِ بن عُصْم بن سعيدِ بن قُرَّةَ المُزَنِيُّ (٥)، مدنيٌّ (٦)، وقد على النَّبِيِّ ﷺ في وَفْدِ (٧) مُزينةَ سنةَ خمسٍ مِن

стр. 458

الهجرة، وسكن مَوضِعًا يُعرَفُ بالأَشعَر (١) وراء المدينة، يُكنَى أبا عبدِ الرَّحمنِ، وكان أحدَ مَن يحمِلُ ألوِيَةَ مُزَينَةَ يومَ الفتح، تُوفِّيَ سنةَ سِتِّينَ في آخرِ خلافةِ معاوية ﵀، وهو ابن ثمانين سنةً، روى عنه ابنُه الحارثُ بنُ بلالٍ وعَلقَمةُ بنُ وَقَّاصٍ (٢). [١٧١] بلالٌ (٣)، رجلٌ مِنَ الأنصارِ، وَلَّاه عمرُ بنُ الخطّاب ﵁ عُمَانَ، ثُمَّ عزَله عنها (٤) وضَمَّها إلى عثمان بن أبي العاصي (٥)، لا أَقِفُ على نَسبه في الأنصار، وخبرُه هذا مشهورٌ. * * *

стр. 459

بابُ بشرٍ [١٧٢] بشرُ بنُ البراءِ بن مَعرورٍ الأنصارِيُّ الخَزْرَجِيُّ (١)، من بني سَلِمةَ، قد تقدَّم نسبُ أبيه في بابه (٢). قال ابن إسحاق (٣): شَهِد بشرُ بنُ البراء العقبة وبدرًا وأُحُدًا والخندق، ومات بخيبر في حين افتتاحه سنةَ سبعٍ من لهجرة مِن أَكْلَةٍ أَكَلها مع رسول الله ﷺ مِن الشَّاةِ التي سُمَّ فيها، قيل: إنَّه لم يَبْرَحْ مِن مكانه حينَ أكل منها حتَّى مات، وقيل: بل لزمه وَجَعُه ذلك سنةً ثمَّ مات منه. وكان من الرُّمَاةِ المذكُورينَ مِنَ الصَّحابة، وكان رسولُ الله ﷺ قد آخى بينه وبينَ واقدِ بن عبدِ اللهِ التَّمِيمِيِّ، حَلِيفِ بني عَدِيٍّ (٤)، وهو الذي قال فيه رسول الله ﷺ [حين سأل بني] (٥) سَلِمةَ: "مَن سَيِّدُكُم؟ "، فقالوا: الجَدُّ بن قيسٍ، على بُخْلِهِ (٦)، فقال رسولُ اللهِ ﷺ :

стр. 460

"وأيُّ داءٍ أَدْوَأُ (١) مِن البُخْلِ؟! بل سَيِّدُ بني سَلِمةَ الأَبيضُ الجَعْدُ، بِشرُ بن البراء". هكذا ذكره ابن إسحاقَ (٢)، وكذلك ذكره عبدُ الرَّزَّاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عبدِ الرَّحمنِ بن كعب بن مالكٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال لبني ساعدةَ: "مَن سَيِّدُكم؟ "، قالوا: الجَدُّ بنُ قيس، قال: " بِمَ سَوَّدْتُموه؟ "، قالوا: إنَّه أَكثَرُنا مالًا، وإنّا على ذلك لنزُنُّه (٣) بالبُخلِ، فقال النَّبِيُّ (٤) ﷺ : "وأيُّ داءٍ أَدْوَأُ (٥) مِن البُخْلِ؟! "، قالوا: فَمَن سَيِّدُنا يا رسولَ اللهِ؟ قال: "بِشرُ بنُ البراءِ بن مَعرُورٍ" (٦)، هكذا وقع في هذا الخبر "لبني ساعدة"، وإنَّما هو لبني سارِدةَ؛ لأنَّه من بني سلمة بن سعد بن عليٍّ (٧) بن أسدِ بن سارِدةَ بن تَزِيدَ (٨) بن جُشَمَ بن الحارث بن الخزرج.
следующие страницы →