← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.

стр. 3956

واجمَعوا أمرَكم على البِرِّ والتَّقْ … وى وتركِ الخَنَا وأَخْذِ الحلالِ وقد ذكَرْنا له في بابِ اسمِه أبياتًا حسنةً (١) مِن شعرِه في مُدَّةِ مُقامِ النبيِّ ﷺ بمكةَ ونُزُولِه (٢) المدينةَ (٣). [٣٠٦٩] أبو قيسِ بنُ الحارثِ بن قيسِ بن عَدِيِّ بن سعدِ بن سهمٍ القُرَشيُّ السَّهْمِيُّ (٤)، وهو من ولدِ سعدِ بن سهمٍ، لا مِن ولدِ سُعَيدِ بن سهمٍ (٥)، وكان قيسُ بنُ عَدِيٍّ سَيِّدَ قريشٍ في الجاهليَّةِ غيرَ مُدَافِعٍ، وكان أبو قيسٍ هذا من مُهاجِرةِ الحبشةِ، ثمَّ قدِم منها فشهِد أُحُدًا وما بعدها مِن المشاهدِ، قال ابن إسحاقَ: أبو قيسِ بنُ الحارثِ بن قيسٍ اسمُه عبدُ اللَّهِ، وقد رُوِى عن ابن إسحاقَ أنَّه أخوه (٦)، وكان أبوه الحارثُ بنُ قيسٍ أحدَ المُسْتَهزِئين الذين جعَلوا القرآنَ عِضِينَ، وجَدُّه

стр. 3957

قيسُ بنُ عَدِيٍّ، وهو جَدُّ ابن الزِّبَعْرَى أيضًا، كان في زمانِه مِن أجلِّ رجلٍ (١) في قريشٍ، وهو الذي جمَع الأحلافَ على بني عبدِ مَنَافٍ، والأحلافُ: عَدِيٌّ، ومَخْرُومٌ، وسهمٌ، وجُمَعُ، قُتِل أبو قيسِ بنُ الحارثِ يومَ اليمامةِ شهيدًا، ولا أعلمُ له روايةً. [٣٠٧٠] أبو قيسٍ صَيْفِيُّ بنُ الأسلتِ الأنصارِيُّ (٢)، أحدُ بني وائلِ بن زيدٍ، هرَب إلى مكةَ فكان فيها (٣) مع قريش حتى (٤) كان (٥) عامُ الفتحِ، خبرُه عندَ ابن إسحاقَ [وغيرِه] (٦)، وقد ذكَرْناه في بابِ الصادِ (٧). وذكَر الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ، قال: أبو قيسِ بنُ الأسلتِ الشاعرُ اسمُه الحارثُ، ويُقالُ: عبدُ اللَّهِ، قال: واسمُ الأسلتِ عامرُ بنُ جُشَمَ بن وائلِ بن زيدِ بن قيسِ بن عامرِ بن مُرَّةَ بن مالكِ بن الأوسِ (٧). وفيما ذكَر ابن إسحاقَ والزُّبَيرُ نظرٌ؛ لأنَّ أبا قيسِ بنَ الأسلتِ يقولون: إنَّه لم يُسلِمْ، فاللهُ أعلمُ. وذكَر سُنَيدٌ، عن حَجَّاجٍ، عن ابن جُرَيجٍ، عن عكرمةَ في قولِه

стр. 3958

تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ الآية [النساء: ٢٢]، قال: نَزَلَتْ في كبشةَ بنتِ معنِ بن عاصمٍ مِن الأوسِ، تُوفِّي عنها أبو قيسِ بنُ الأسلتِ فجنَح عليها ابنُه، فجاءَتِ النبيَّ ﷺ ، فقالت: يا نبيَّ اللَّهِ، لا أنا وَرِثْتُ، ولا أنا تُرِكتُ، فَأَنكَحَ، فَنَزَلَتْ هذه الآيةُ فيها (١). قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ، قال: حدَّثنا أشعثُ بنُ سَوَّارٍ، عَن عَدِيٍّ بن ثابتٍ، قال: لَمَّا ماتَ أبو قيسِ بنُ الأَسْلَتِ خطَب ابنُه قيسٌ امرأةَ أبيه، فانْطَلَقتْ إلى النبيِّ ﷺ ، فقالت: يا رسولَ اللَّهِ، إِنَّ أبا قيسٍ قد هلَك، وإنَّ ابنَه قَيْسًا مِن خيارِ الحَيِّ خطَبني إلى نفسي، فقلتُ: ما كنتُ أَعُدُّك إلا ولدًا، قالَتْ: وما أنا بالَّتي أَسْبِقُ رسولَ اللَّهِ ﷺ " [إلى شيءٍ] (٢)، فسَكَتَ عنها، ونزلَتْ هذه الآيةُ: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٣).

стр. 3959

[٣٠٧١] أبو قيسٍ الجُهَنِيُّ (١)، شهِد الفتحَ مع رسولِ اللهِ ﷺ ، كان يلزمُ الباديةَ، ماتَ في آخرِ خلافةِ معاويةَ، ذكَره الواقدِيُّ (٢). [٣٠٧٢] أبو قتادةَ الأنصارِيُّ (٣)، فارسُ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، كان يُعرَفُ بذلك، اختُلِف في اسمِه؛ فقيل: الحارثُ بنُ رِبْعِيِّ بن بَلْدَمةَ (٤)، وقيل: النُّعْمانُ بنُ رِبْعِيٍّ، وقيل: النُّعْمانُ بنُ عمرَ بن بلْدَمةَ، وقيل: عمرُو (٥) بنُ رِبْعِيِّ بن بَلْدَمَةَ، وقيل: بَلْدَمةُ بنُ خُنَاسِ [ابن سنانِ] (٦) بن عَبِيدِ بن عَدِيِّ بن غَنْمِ بن كعبِ بن سَلِمةَ الأنصارِيُّ السَّلَميُّ، وأُمُّه كبشةُ بنتُ مُطَهّرِ بن حرامِ بن سَوَادِ بن غَنْمِ بن كعبِ بن

стр. 3960

سَلِمةَ. اختُلِف في شُهُودِه بَدْرًا، فقال بعضُهم: كان بدريًّا، ولم يذكُرْه ابن عقبةَ ولا ابن إسحاقَ في البدريِّين، وشهِد أُحُدًا وما بعدَها مِن المشاهدِ كلِّها. وذكَر الواقدِيُّ (١)، قال: حدَّثني يحيى بنُ عبدِ اللَّهِ بن أبي قتادةَ، عن أبيه، عن أبي قتادةَ، قال: أدرَكني رسولُ اللَّهِ ﷺ يومَ ذِي قَرَدٍ، فنظَر إليَّ، فقال: "اللَّهمَّ بارِكْ في شَعَرِه وبَشَرِه"، وقال: "أفلَح وجهُك"، قلتُ: ووجهُك يا رسولَ اللَّهِ، قال: "قتَلتَ مَسْعَدةَ؟ "، قلت: نَعَمْ، قال: "فما هذا الذي بوَجْهِك؟ "، قلتُ: سَهْمٌ رُمِيتُ به يا رسولَ اللَّهِ، قال: "فادْنُ منى (٢) "، فَدَنَوْتُ منه، فَبَصَقَ عليه، فما ضرَب عَلَيَّ (٣) قَطَّ ولا قاحَ (٤). ورُوِي مِن مُرْسَلِ (٥) محمدِ المُنْكَدِرِ (٦)، ومُرْسَلِ عطاءٍ (٧)،

стр. 3961

ومُرْسَلِ عروةَ (١)، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال لأبي قتادةَ: "مَنِ اتَّخَذَ شَعَرًا فَلْيُحْسِنُ إليه أو لِيَحْلِقُه"، وقال له: "أَكْرِمْ جُمَّتَكَ وأَحْسِنْ إليها"، فكان يُرَجِّلُها غِبًّا. واختُلِف في وقتِ وفاتِه؛ فقيل: ماتَ بالمدينةِ سنةَ أربعٍ وخمسين، وقيل: بل (٢) ماتَ في خلافةِ عليٍّ بالكوفةِ، وهو ابن سبعينَ سنةً، وصَلَّى عليه عليٌّ وكَبَّرَ عليه سبعًا. رُوِي مِن وُجُوهٍ عن موسى بن عبدِ اللَّهِ بن يزيدَ الأنصارِيِّ، وعن الشَّعْبِيِّ، أَنَّهما قالا: صَلَّى عليٌّ على أبي قتادةَ، فكَبَّرَ عليه سبعًا، قال الشَّعْبِيُّ: وكان بَدْرِيًّا (٣). حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا الحسنُ بنُ رَشِيقٍ، قال: حدَّثنا أبو بشرٍ الدُّولابِيُّ، قال: أخبَرني محمدُ بنُ سَعْدانَ، عن الحسنِ بن

стр. 3962

عثمانَ، قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ وزكريَّا، عن الشَّعْبِيِّ، أَنَّ عليًّا كَبَّرَ على أبي قتادةَ سِتًّا، وكان بَدْرِيًّا (١). هكذا قال: سِتًّا، ورواه زيادُ بنُ أيُّوبَ وغيرُه، عن هُشَيمٍ، عن زكريَّا، عن الشعبيِّ، أنَّ عليًّا كَبَّرَ على أبي قتادةَ سبعًا، وكان بَدْرِيًّا (٢). قال الحسنُ بنُ عثمانَ: وماتَ أبو قتادةَ سنةَ أربعينَ (٣). وشهِد أبو قتادةَ مع عليٍّ مشاهدَه كلَّها في خلافتِه. [٣٠٧٣] أبو قُحافةَ والدُ أبي بكرٍ الصَّدِّيقِ (٤)، اسمُه عثمانُ بنُ عامرِ بن عمرِو بن كعبِ بن سعدِ بن تَيْمِ بن مُرَّةَ القُرَشِيُّ التَّيمِيُّ، له صحبةٌ، أسلَم يومَ الفتحِ، وماتَ في المحرمِ سنةَ أربعَ عَشْرَةَ وهو ابن سبعٍ وتسعينَ سنةً (٥). وفي حديثِ جابرٍ قال: أُتِيَ بأبي قُحافةَ يومَ فتحِ مكةَ ورأسُه ولحيتُه كالثَّغَامةِ البيضاءِ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "غَيِّرُوا هذا بشيءٍ وجَنِّبُوه السَّوَادَ"، وفي بابِ اسمِه زيادةٌ في خبرِه (٦).

стр. 3963

[٣٠٧٤] أبو قُعَيسٍ (١)، عَمُّ عائشةَ مِن الرَّضاعةِ، اسمُه وائلُ بنُ أفلحَ، وقد ذكَرْناه في صدرِ هذا الكتابِ للاختلافِ (٢) فيه (٣). أخبَرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بن أَسَدٍ، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمدٍ، حدَّثنا خالدُ بنُ النَّصْرِ (٤)، قال: حدَّثنا عمرُو (٥) بنُ عليٍّ، قال: أبو قُعَيسٍ وائلُ بنُ أفلحَ. وذكَر الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدٍ الواسِطيُّ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ محمدٍ الصَّيْرَفيُّ، قال: حدَّثنا أبو موسى، قال: أبو قُعَيسٍ وائلُ بنُ أفلحَ عمُّ عائشةَ مِن الرَّضاعةِ، سمِعتُه مِن عثمانَ بن عُمَرَ (٦)، عن (٧) عليِّ بن المُبارَكِ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن عكرمةَ (٨).

стр. 3964

[٣٠٧٥] أبو قُرَادٍ السُّلَمِيُّ (١)، له صحبةٌ، روَى عنه عبدُ الرحمنِ بن الحارثِ، حديثُه عندَ أبي جعفرٍ الخَطْمِيِّ، واسمُ أبي جعفرٍ الخَطْمِيِّ عُمَيرُ بنُ يزيدَ. [٣٠٧٦] أبو قِرْصافةَ الكِنَانيُّ (٢)، اسمُه جَنْدَرةُ بنُ خَيْشَنَةَ (٣) بن نُفَيرٍ، مِن بني كِنانةَ، له صحبةٌ، ونسَبه بعضُهم، فقال: أبو قِرْصافةَ جَندَرةُ بنُ خَيْشَنةَ بن مُرَّةَ بن وَاثلةَ بن الفاكهِ بن عمرِو بن الحارثِ بن مالكِ بن النضرِ بن كِنانةَ، صحِب النبيَّ ﷺ ، وقيل: اسمُه قيسُ بنُ سهلٍ، ولا يَصِحُّ، سكَن أبو قِرْصافةَ فِلَسْطَينَ، وقيل: كان يَسْكُنُ أرضَ تِهامةَ. [٣٠٧٧] أبو القاسمِ مَوْلى أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ (٤)، له صحبةٌ، شهِد فتحَ خيبرَ، مِن حديثِه عن النبيِّ ﷺ حديثٌ في أكلِ الثُّومِ مثلَ حديثِ أبي هريرةَ (٥).

стр. 3965

[٣٠٧٨] أبو القاسمِ (١)، روَى عن النبيِّ ﷺ ، سمِع منه بكرُ بنُ سَوَادةَ، لا أدرِي أهو هذا أم هو أبو القاسمِ مَوْلَى زينبَ بنتِ جحشٍ، أو هو غيرُهما، فاللهُ أعلمُ. [٣٠٧٩] أبو القَيْنِ الحَضْرميُّ (٢)، له رؤيةٌ (٣)، روَى عنه سعيدُ بنُ جُمْهانَ، أنَّه مَرَّ بالنبيِّ ﷺ ومعه شيءٌ من تمرٍ، في حديثٍ ذكَره (٤)، وقيل: أبو القَيْنِ هو نصرُ بنُ دَهْرٍ. * * *

стр. 3966

بابُ حرفِ (١) السيِن [٣٠٨٠] أبو سَلَمَةَ بنُ عبدِ الأسدِ بن هلالِ بن عبدِ اللهِ بن عمرَ بن مخزومٍ القُرَشيُّ المَخْزوميُّ (٢)، واسمُه عبدُ اللَّهِ بنُ عبدِ الأسدِ، أُمُّه بَرَّةُ بنتُ عبدِ المطلبِ بن هاشمٍ، كان ممَّن هَاجَر بامرأتِه أَمِّ سَلَمَةَ بنتِ أبي أُمَيَّةَ إلى أرضِ الحبشةِ، ثم شهِد بدرًا بعدَ أن هاجَر الهجرتَيْنِ، وجُرِح يومَ أُحُدٍ جُرْحًا اندمَل ثم انتَقَضَ فماتَ منه، وذلك لثلاثٍ مَضَينَ لجُمادَى الآخرةِ سنة ثلاثٍ مِن الهجرةِ، وتَزَوَّجَ رسولُ اللَّهِ ﷺ امرأتَه أمَّ سَلَمةَ، وقد مضَى في بابِ اسمِه كثيرٌ مِن خبرِه (٣). [٣٠٨١] أبو سَلَمةَ (٤)، رجلٌ مِن الصَّحابةِ، حديثُه عندَ موسى بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ يزيدَ بن مسلمٍ المِنْقَرِيُّ، قال: حدَّثنا معاويةُ بنُ قُرَّةَ، قال: قال لي كَهْمَسٌ الهِلَالِيُّ: أَلَا أُحَدِّثُك بشيءٍ سمِعتُه مِن عمرَ؟ قلتُ: بَلَى، قال: بَيْنَا أنا عندَ عمرَ إِذْ جَاءَتْه امرأةٌ تَشْكُو (٥) زوجَها، تقولُ: إنَّه قد (٦) قَلَّ خيرُه وكَثُرَ شَرُّه، قال: ومَن

стр. 3967

زَوْجُكَ؟ قال: أحْسَبُها: قالَتْ أبو سَلَمةَ، قال: ذاكَ رجلُ صِدْقٍ، وإنَّ له صُحْبةً مِن رسولِ اللَّهِ ﷺ (١). [٣٠٨٢] أبو سَبْرةَ بنُ أبي رُهْمِ بن عبدِ العُزَّى بن أبي قيسِ بن عبدِ وُدِّ بن نصرِ بن مالكِ بن حِسْلِ بن عامرِ بن لُؤَيٍّ القُرَشِيُّ العامِرِيُّ (٢)، هاجَر الهجرتَيْنِ جميعًا، وكانَتْ معه في الهجرةِ الثانيةِ في قولِ ابن إسحاقَ والواقديِّ (٣) زوجتُه أمُّ كلثومٍ بنتُ سُهَيلِ بن عمرٍو (٤)، وآخَى رسولُ اللَّهِ ﷺ بينَه وبينَ سلمةَ بن سلامةَ بن وَقْشٍ، وشهِد أبو سَبْرةَ بدرًا وأُحُدًا وسائرَ (٥) المشاهدِ كلَّها مع رسولِ اللَّهِ ﷺ ، أُمُّه بَرَّةُ بنتُ عبدِ المُطَّلِبِ، فهو أخو أبي سلمةَ بن عبدِ الأسدِ لأُمِّه. وقد اختُلِف في هجرتِه إلى الحبشةِ، ولم يُختلَفْ في أنَّه شهِد بدرًا، ذكره ابن عقبةَ وابنُ إسحاقَ في البدريِّين (٦)، وقال الزُّبَيْرُ: لا

стр. 3968

نعْلَمُ أحدًا مِن أهلِ بدرٍ رجَع إلى مكةَ فنزَلها غيرَ أبي سَبْرةَ، فإنَّه (١) رجَع بعدَ وفاةِ رسولِ اللهِ ﷺ إلى مكةَ فنزَلها، وولدُه يُنكِرون ذلك (٢). وتوفِّيَ أبو سَبْرَةَ في خِلافةِ عثمان. [٣٠٨٣] أبو سَبْرةَ الجُعْفِيُّ (٣)، اسمُه يزيدُ بنُ مالكِ بن عبدِ اللَّهِ بن [ذُؤَيب بن] (٤) سَلِمةَ بن عمرِو بن ذُهْلِ (٥) بن مُرَّانَ (٦) بن جُعْفِيٍّ، والدُ سَبْرةَ بن أبي سَبْرةَ وعبدِ الرحمنِ بن أَبي سَبْرة، له صحبةٌ؛ وفَد إلى النبيِّ ﷺ ومعه ابناه عَزيزٌ وسَبْرةُ، فَسَمَّى رسولُ اللَّهِ ﷺ عَزِيزًا عبدَ الرحمنِ، روَى عنه ابناه في القراءةِ في الوترِ (٧)، وفي الأسماءِ حديثًا مرفوعًا (٨). هو جَدُّ خيثمةَ بن عبدِ الرحمنِ [صاحبِ ابن مسعودٍ] (٩).

стр. 3969

[٣٠٨٤] أبو سنانٍ الأَسَدِيُّ (١)، وهبُ بنُ عبدِ اللَّهِ، ويُقالُ: عبدُ اللَّهِ بنُ وهبٍ، [ويُقالُ: عامرٌ] (٢)، ولا يَصِحُّ، ويُقالُ: بل اسمُه وهبُ بنُ محصنِ بن حُرْثانَ [بن قيسِ] (٣) بن مُرَّةَ بن كَبيرِ (٤) بن غَنْمِ بن دُودانَ بن أسدِ بن خُزَيمةَ، فإن يَكُنْ وهَبَ بنَ محصنِ بن حُرْثَانَ فهو أخو عُكَّاشةَ بن محصنٍ، وهو أَصَحُّ ما قيل فيه، واللهُ أعلمُ، أَنَّه أخو عُكاشةَ بن محصنٍ، وابنُه سنانُ بنُ أبي سنانٍ ابن أخي (٥) عُكَّاشةَ بن محصنٍ، وهم حلفاءُ بني عبدِ شمسٍ، شهِد أبو سنانٍ بدرًا، وهو أَوَّلُ مَن بايَع بيعةَ الرِّضوانِ تحتَ الشَّجرةِ، وهو أَسَنُّ مِن أخيه عُكَّاشةَ (٦)، قال بعضُهم: بنحوِ عشرينَ سنةً، وعلى هذا قطَع الواقدِيُّ (٧)، وقال: تُوفِّيَ وهو ابن أربعينَ سنةً، في سنةِ خمسٍ مِن الهجرةِ، وقال غيرُه: تُوفِّي أبو سنانٍ والنبيُّ ﷺ محاصِرٌ (٨) قُرَيظةَ، ودُفِن في مقبرةِ بني

стр. 3970

قُرَيظةَ اليومَ (١). ذكَر الحُلْوانيُّ، عن أبي أسامةَ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن الشعبيِّ، قال: أَوَّلُ مَن بايَع تحتَ الشَّجَرَةِ أَبو سِنَانِ بنُ وَهْبٍ الأَسَدِيُّ، فقال له رسولُ اللَّهِ ﷺ : "علامَ تُبَايِعُ؟ "، قال: على ما في نَفْسِك، فبايَعه، وتَتابَعَ الناسُ [وبايَعوه] (٢). وكذا قال موسى بنُ عقبةَ: أبو سِنَانِ بنُ وهبٍ (٣). وقال الواقدِيُّ (٤): أَوَّلُ مَن بايَع بَيْعَةَ الرِّضْوانِ سِنَانُ بنُ أَبي سنانٍ، بايَعه قبلَ أبيه. ذكَر أبو العَبَّاسِ محمدُ بنُ إسحاقَ السَّرَّاجُ، قال: حدَّثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، قال (٥): حدَّثنا وكيعٌ، عن ابن أبي خالدٍ، عن عامرٍ، قال:

стр. 3971

أَوَّلُ مَن بايَع بَيْعةَ الرِّضْوَانِ أبو سِنَانٍ الأَسَدِيُّ (١). قال: حدَّثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ عَيَّاشٍ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، قال: أَوَّلُ مَن بايَع تحتَ الشَّجَرَةِ أَبو سِنَانِ بنُ وهبٍ (٢). قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الصَّبَّاحِ وعُبَيدُ اللَّهِ بنُ سعيدٍ، قالا: حدَّثنا سفيانُ، عن (٣) إسماعيلَ، عن الشَّعْبِيِّ، قال: أَوَّلُ الناسِ يومَ الحُدَيْبيةِ بايَع أبو سِنَانٍ، انتهى إلى النبيِّ ﷺ عندَ الشَّجَرَةِ، وقد دَعا الناسَ إلى البَيْعةِ، فقال: يا محمدُ، ابْسُطُ يَدَك أُبايِعُك، قال: "عَلامَ (٤) تُبايِعُ؟ "، قال: أُبايِعُ على ما في نفسِك (٥).

стр. 3972

[٣٠٨٥] أبو سَلِيطٍ الأنصارِيُّ (١)، اسمُه أُسَيرةُ بنُ عمرِو بن قيسِ بن مالكِ بن عَدِيِّ بن عامرِ بن غَنْمِ بن عَدِيِّ بن النَّجَّارِ الأنصارِيُّ النَّجَّارِيُّ، وقيل (٢): أَسَيرٌ، هو والدُ عبدِ اللَّهِ بن أبي سَلِيطٍ، وقد قيل في اسمِه سَبْرةُ بنُ عمرٍو، وقيل: أَسَيدُ بنُ عمرٍو، وقيل: أُسَيرُ (٣) بنُ عمرٍو، والأَوَّلُ أَصَحُّ، أُمُّه آمنةُ بنتُ عُجْرَةَ أَختُ كعبِ بن عُجْرَةَ البَلَوِيِّ، وكان أبوه (٤) عمرٌو يُكنَى أبا خارجةَ، مشهورٌ بكُنيتِه أيضًا، وشهِد أبو سَلِيطٍ بدرًا وما بعدَها مِن المشاهدِ مع النبيِّ ﷺ ، روَى عنه ابنُه عبدُ اللَّهِ بنُ أَبي سَلِيطٍ، عن النبيِّ ﷺ في النَّهْيِ عن أكلِ لحومِ الحُمُرِ الإنسيَّةِ (٥)، يُعَدُّ في أهلِ المدينةِ. [٣٠٨٦] أبو سفيانَ بنُ الحارثِ بن عبدِ المُطَّلِبِ بن هاشمٍ القُرَشِيُّ

стр. 3973

الهاشِميُّ (١)، ابن عَمِّ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، وكان أخا رسولِ اللهِ ﷺ مِن الرَّضاعةِ، أرضَعَتْهما حَلِيمةُ بنتُ أبي ذُؤَيبٍ السَّعْديَّةُ، وأُمُّه غزيَّةُ (٢) بنتُ قيسِ بن طَرِيفٍ، مِن ولدِ فهرِ بن مالكِ بن النضرِ بن كنانةَ، قال قومٌ - منهم إبراهيمُ بنُ المنذرِ -: اسمُه المُغِيرةُ (٣)، وقال آخرون: بل اسمُه كنيتُه، والمُغِيرةُ أخوه. يُقالُ: إِنَّ الذينَ كانوا يُشْبِهُون [رسولَ اللَّهِ] (٤) ﷺ : جعفرُ بنُ أبي طالبٍ، والحسنُ بنُ عليِّ بن أبي طالبٍ، وقُثَمُ بنُ العَبَّاسِ بن عبدِ المُطَّلِبِ، وأبو سفيانَ بنُ الحارثِ بن عبدِ المُطَّلِبِ، والسَّائبُ بنُ عبيدِ بن عبدِ يزيدَ بن هاشمِ بن المُطَّلِب بن عبدِ مَنَافٍ (٥).

стр. 3974

وكان أبو سفيانَ بنُ الحارثِ بن عبدِ المُطَّلِبِ مِن الشُّعَرَاءِ المَطْبوعِين، وكان سَبَق له هجاءٌ في رسولِ اللَّهِ ﷺ ، وإِيَّاه عارَض حَسَّانُ بنُ ثابتٍ بقولِه: أَلَا أبلِغْ أبا سفيانَ عَنِّي … مُغَلْغَلَةً فقد بَرِحَ الخَفَاءُ هَجَوتَ مُحَمَّدًا (١) فَأَجَبتُ (٢) عنه … وعندَ اللهِ في ذاكَ (٣) الجَزَاءُ وقد ذكَرْنا الأبياتَ في بابِ حَسَّانَ (٤)، والشِّعرُ محفوظٌ. ثم أسلَم فحَسُنَ إسلامُه، فيُقالُ: إنَّه ما رفَع رأسَه إلى رسولِ اللهِ ﷺ حَيَاءً منه. وكان إسلامُه عامَ (٥) الفتحِ قبلَ دُخُولِ رسولِ اللَّهِ ﷺ مكةَ، لَقِيَه هو وابنُه جعفرُ بنُ أبي سفيانَ بالأَبْوَاءِ فأسلَما، وقيل: بل لَقِيَه هو وعبدُ اللَّهِ بنُ أبي أُمَيَّةَ بينَ السُّقْيَا والعَرْجِ، فأعرَض رسولُ اللَّهِ ﷺ عنهما، فقالت له أمُّ سَلَمةَ: لا يَكُنِ ابن عَمِّك وأخي ابن عَمَّتِكَ أشْقَى (٦) الناسِ بك (٧)، وقال عليُّ بنُ أبي طالبٍ لأبي سفيانَ بن الحارثِ: ائتِ رسولَ اللَّهِ ﷺ مِن قِبَلِ وجهِه، فقُلْ له ما قال إخوةُ يوسفَ

стр. 3975

ليوسفَ: ﴿تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ (٩١)﴾ [يوسف: ٩١]، فإنَّه لا يَرْضَى أن يكونَ أحدٌ أحسنَ منه قولًا، ففعَل ذلك أبو سفيانَ، فقال له رسولُ اللهِ ﷺ : " ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٩٢)﴾ " [يوسف: ٩٢]، وقبِل منهما، وأسلَما وأنشَده أبو سفيانَ قولَه في إسلامِه واعتذارِه مما سلَف منه: لعَمْرُكَ إِنِّي يومَ أحمِلُ (١) رايةً … لتَغْلِبَ خِيلُ اللَّاتِ خِيلَ مُحَمَّدِ لكالمُدْلِجِ (٢) الحيرانِ أظلَم ليلُه … فهذا أوانِي حينَ أُهْدَى [وأَهْتَدِي] (٣) هَدَانِيَ هَادٍ غيرُ نَفْسِي ودَلَّنِي … على اللَّهِ مَن طَرَّدْتُه كلَّ مَطْرَدِ أَصُدُّ وأَنْأَى جَاهِلًا (٤) عن مُحَمَّدٍ … وأُدْعَى وإن لم أَنْتَسِبْ مِن مُحَمَّدٍ قال ابن إسحاقَ (٥): فذكَروا أنَّه حينَ أنشَد رسولَ اللَّهِ ﷺ (٦): مَن طَرَّدْتُه كلَّ مَطرَدِ ضرَب رسولُ اللَّهِ ﷺ صدرَه، وقال: "أنتَ طَرَّدتَني كلَّ مَطْرَدِ؟ " (٧). وشهِد أبو سفيانَ حُنَينًا، فأبلَى فيها بلاءً حسنًا، وكان ممن ثبَت

стр. 3976

ولم يَفِرَّ يومَئذٍ، ولم تُفارِقْ يَدُه لِجَامَ بغلةِ رسولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى انصرَف الناسُ إليه، وكان يُشْبِهُ النبيَّ ﷺ ، وكان رسولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّه، وشهِد له بالجَنَّةِ، وكان يقولُ: "أرجو أن يكونَ خَلَفًا مِن حمزةَ" (١)، وهو معدودٌ في فضلاءِ الصَّحابةِ. وروَى عَفَّانُ، عن وُهَيبٍ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "أبو سفيانَ بنُ الحارثِ مِن شبابِ أهلِ الجَنَّةِ، أو سَيِّدُ فتيانِ أهلِ الجَنَّةِ" (٢). ويُروَى عنه أنَّه لَمَّا حَضَرتْه الوفاةُ، قال: لا تَبْكُوا عليَّ؛ فإنِّي لم أَتَنَطَّفْ (٣) بخطيئةٍ منذُ أسلَمتُ (٤). وذكَر ابن إسحاقَ أنَّ أبا سفيانَ بنَ الحارثِ بكَى النبيَّ ﷺ كثيرًا ورَثَاه، فقال (٥):

стр. 3977

أَرِقْتُ فَبَاتَ لَيْلِي لا يَزُولُ … وليلُ أخي المصيبةِ فيه طولُ وأسعَدني البكاءُ وذاكَ فيما … أُصِيبَ المسلمون به قليلُ لقد عَظُمَتْ مُصيبتُنا وجَلَّتْ … عَشِيَّةَ قبل قد قُبِضَ الرسولُ وأَضْحَتْ أَرضُنا مِمَّا عَرَاها … تكادُ بِنا جَوَانِبُها تَمِيلُ فقَدْنا (١) الوَحْيَ والتنزيلَ فينا (٢) … يَرُوحُ به ويَغْدُو جَبْرَئِيلُ وذاكَ أَحَقُّ ما سالَتْ عليه … نفوسُ الناسِ أو كَرَبتْ (٣) تَسِيلُ نبيٌّ كان يجلُو (٤) الشَّكَّ عَنَّا … بما يُوحَى إليه وما يقولُ ويَهْدِينا فلا نَخْشَى ضَلَالًا … علينا والرسولُ لنا دَلِيلُ أَفَاطِمُ إِن جَزِعتِ فذاكِ عُذْرٌ … وإن لم تَجْزَعِي ذاكِ السَّبِيلُ فقيرُ أبيكِ سَيِّدُ كلِّ قَبْرٍ … وفيه سَيِّدُ الناسِ الرَّسُولُ [وأبو سفيانَ بنُ الحارثِ هو القائلُ (٥)] (٦)): لقد عَلِمَتْ قريشٌ غير فخرٍ … بأنَّا نحنُ أجودُهم حِصَانَا وأكثرُهم دُرُوعًا سابِغاتٍ … وأَمْضَاهم إذا طعَنوا سِنَانَا وأَدْفَعُهم لَدَى الضَّرَّاءِ عنهم … وأَبْيَنُهم إذا نَطَقُوا لِسَانا وروَى أبو حَبَّةَ البدريُّ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "أبو سفيانَ خيرُ

стр. 3978

أَهْلِي، أو من خير أَهْلِي" (١). وقال ابنُ دُرَيدٍ وغيرُه مِن أهلِ العلمِ بالخبرِ: إِنَّ قولَ رسولِ اللهِ ﷺ : "كلُّ الصَّيدِ في جوفِ الفَرَأِ" (٢): إنَّه أبو سفيانَ بنُ الحارثِ ابنُ عمِّه هذا، وقد قيل: إنَّ ذلك كان منه ﷺ في أبي سفيانَ بنِ حربٍ (٣)، وهو الأكثرُ، فاللهُ أعلمُ. وقال عروةُ: وكان سببُ موتِه أنَّه حَجَّ، فلمَّا حلَق الحَلَّاقُ رأسَه قطَع تُؤْلُولًا (٤) كان في رأسِه، فلم يَزَلْ (٥) مريضًا منه حتَّى ماتَ بعدَ

стр. 3979

مَقْدَمِه مِن الحَجِّ بالمدينةِ سنةَ عشرينَ، ودُفِن في دارِ عَقِيلِ بنِ أبي طالبٍ، وصَلَّى عليه عمرُ بنُ الخَطَّابِ (١). وقيل: بل ماتَ أبو سفيانَ بنُ الحارثِ بالمدينةِ بعدَ أخيه نوفلِ بنِ الحارثِ بأربعةِ أشهرٍ إلا ثلاثَ (٢) عَشْرةَ ليلةً، وكان هو الذي حفَر قبرَ نفسِه قبلَ أن يموتَ بثلاثةِ أيامٍ، وكانَتْ وفاةُ نوفلِ بنِ الحارثِ على ما ذكَرْناه (٣) فى بابِه سنةَ خمسَ عَشْرةَ (٤). [٣٠٨٧] أبو سفيانَ بنُ الحارثِ بنِ قيسِ بن زيدِ بنِ ضُبَيعةَ بنِ زيدِ (٥) بنِ مالكِ بنِ عوفِ بنِ عمرِو بنِ عوفٍ الأنصارِيُّ (٦)، قُتِل يومَ أُحُدٍ شهيدًا، [وقيل: بل قُتِل يومَ خيبرَ شهيدًا] (٧). [٣٠٨٨] أبو سفيانَ صخرُ بنُ حربِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ عبدِ شمسِ بنِ عبدِ مَنَافِ القُرَشيُّ الأُمويُّ (٨)، هو والدُ معاويةَ ويزيدَ وعُتْبةَ وإخوتِهم، وُلِد

стр. 3980

قبلَ الفيلِ بعشرِ سنينَ، وكان مِن أشرافِ قريشٍ في الجاهليةِ، وكان تاجرًا يُجَهِّزُ التُّجَّارَ بمالِه وأموالِ قريشٍ إلى الشامِ وغيرِها مِن أرضِ العجمِ، وكان يَخْرُجُ أحيانًا بنفسِه، وكانَتْ إليه رايةُ الرُّؤَساءِ المعروفةُ بالعُقابِ، وكان لا يَحبِسُها إلَّا رئيسٌ، فإذا حَمِيتِ الحربُ اجْتَمَعَتْ قُرَيشٌ فَوَضَعتْ [تلك الرَّايةَ] (١) بيدِ الرئيسِ، ويُقالُ: كان أفضلَ قريشٍ رَأْيًا في الجاهليةِ ثلاثةٌ: عُتْبَةُ، وأبو جهلٍ، وأبو سفيانَ، فلمَّا أتَى اللهُ (٢) بالإسلامِ أدبَروا في الرأيِ، وكان أبو سفيانَ صديقَ العَبَّاسِ ونَدِيمَه بالجاهليةِ (٣). أسلَم أبو سفيانَ يومَ الفتحِ، وشهِد مع رسولِ اللهِ ﷺ حُنَينًا، وأَعْطَاه مِن غنائمِها مائةَ بعيرٍ وأربعينَ أُوقيَّةً وزَنها له بلالٌ، وأعطَى ابنَيهِ يزيدَ ومعاويةَ. واختُلِف في حينِ إسلامِه؛ فطائفةٌ تَرْوِي (٤) أَنَّه لَمَّا أَسلَم حَسُنَ إسلامُه، وذكَروا عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عن أبيه، قال: رأيتُ أبا سفيانَ [يومَ اليرموكِ] (١) تحتَ رايةِ ابنِه (٥) يزيدَ يُقاتِلُ، ويقولُ:

стр. 3981

يا نصرَ اللهِ اقترِبْ (١). ورُوِى أنَّ أبا سفيانَ بن حربٍ كان يومَ اليَرْموكِ يَقِفُ على الكَرَادِيسِ (٢)، فيقولُ للناسِ (٣): اللهَ اللهَ، إنَّكم (٤) ذادة (٥) [العربِ وأنصارُ الإسلامِ، وإنَّهم ذادةُ] (٥) الرُّومِ وأنصارُ المشركين، اللَّهمَّ هذا يومٌ مِن أيامِك، اللَّهمَّ أَنزِلْ نصرَك على عبادِك (٦). وطائفةٌ تَرْوِي (٧) أَنَّه كان كَهْفًا للمُنافِقِينَ منذُ أسلم، وكان في الجاهليةِ يُنسَبُ إلى الزَّندقةِ. وفي حديثِ ابنِ عَبَّاسٍ، عن أبيه أنَّه قال (٨): لمَّا أتَى به العَبَّاسُ، وقد أردَفه خلفَه يومَ الفتحِ إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، وسأله أن يُؤَمِّنَه، فلما رَآه رسولُ اللهِ ﷺ ، قال له: "وَيْحَك يا أبا سفيانَ، [أمَا آنَ لكَ] (٩) أن

стр. 3982

تعلمَ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ؟ "، فقال: بأبي أنتَ وأُمِّي، ما أوصَلَك وأحلَمَك وأكرَمَك! واللهِ لقد ظَنَنتُ أنَّه لو كان مع اللهِ إلهٌ (١) غيرُه لقد أغنَى عَنِّي شيئًا، فقال: "وَيْحَكَ يا أبا سفيانَ! ألم يَأْنِ لك أن تعلم أنّي رسولُ اللهِ؟ "، فقال: بأبي أنتَ وأُمِّي، ما أوصَلَك وأحلَمَك وأكرَمَك! أمَّا هذه ففي النفسِ منها شيءٌ، فقال له العَبَّاسُ: وَيْحَكَ (٢)! اشهَدْ بشهادةِ (٣) الحقِّ قبل أن تُضرَبَ عُنقك، فشهد وأسلم (٤)، ثم سأل له العَبَّاسُ رسول الله ﷺ أن يُؤَمِّنَ مَن دخل داره، وقال: إنَّه رجلٌ يُحِبُّ الفخر والذكر، فأسعفه رسولُ اللهِ ﷺ في (٥) ذلك، وقال: "مَن دخل دارَ أبي سفيان فهو آمِنٌ، ومَن دخل الكعبة فهو آمِنٌ، ومَن ألقَى السِّلاحَ فهو آمِنٌ، ومَن أغلَق بابه على نفسه فهو آمِنٌ" (٦). وفي خبر ابنِ الزُّبَيْرِ أَنَّه رَآه يومَ اليرموك، قال: وكانت الرُّومُ إذا

стр. 3983

ظَهَرتْ (١) قال أبو سفيان: إيه بني الأصفر، وإذا كشفهم المسلمون، قال أبو سفيان: وبَنُو الأصفرِ المُلُوكُ مُلُوكُ الـ … ـــــرُّومِ لم يَبْقَ مِنْهُمُ مَذْكُورُ فَحَدَّثَ به ابنُ الزُّبَيْرِ أباه لما فتح الله على المسلمين، فقال الزُّبَيْرُ: قاتله الله! يأبَى إلا نفاقًا، أوَ لسنَا خيرًا له من بني الأصفر (٢). وذكر ابنُ المبارك، عن مالك بن مِغْوَلٍ، عَن ابنِ أَبْجَرَ، قال: لَمَّا بويع لأبي بكرٍ الصِّدِّيقِ جاء أبو سفيان إلى عليٍّ، فقال: غَلَبَكم (٣) على هذا الأمرِ أَقَلُّ بيتٍ في قريش؟! أمَا وَاللَّهِ لَأَمْلأَنَّها خَيْلًا ورجالًا إِنْ شئتَ، فقال عليٌّ: ما زِلْتَ عَدُوًّا للإسلام وأهله، فما ضَرَّ ذلك الإسلام وأهلَهُ شيئًا، إنَّا رَأَيْنا أبا بكرٍ لها أهلًا، وهذا الخبرُ مما رواه عبدُ الرَّزَّاقِ، عن ابن المُبارَكِ (٤).

стр. 3984

ورُوِي عن الحسن أنَّ أبا سفيانَ دخَل على عثمانَ حينَ صارتِ الخلافةُ إليه، فقال: قد صارَتْ لك (١) بعدَ تَيْمٍ وعَدِيٍّ، فَأَدِرْها كالكرة، واجعَلْ أوتادَها بنى أُمَيَّةَ، فإنَّما هو المُلْكُ، ولا أدري ما جَنَّةٌ ولا نارٌ، فصاحَ به عثمانُ: قُمْ عَنِّي، فعَل الله بك وفَعَلَ (٢). وله أخبارٌ من نحو هذا رديَّةٌ ذكرها أهل [الأخبار لم أذكُرْها] (٣)؛ لأن (٤) في بعضها ما يَدُلُّ على أنَّه لم يَكُنْ إسلامه سالمًا، ولكن حديثُ سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ يَدُلُّ على صحة إسلامه، والله أعلمُ. حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسم بن أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قال: قال: حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا إبراهيم بن سعدٍ، قال حدَّثنا أبي، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عن أبيه، قال: فُقِدَتِ الأصواتُ يومَ اليَرْمُوكِ إلا رجلٌ واحدٌ يقولُ: يا نصر الله اقْتَرِبْ، والمسلمون يَقْتَتِلون هُمْ والرُّومُ، فَذَهَبْتُ أنظرُ، فإذا هو أبو سفيانَ تحت رايةِ ابنه يزيدَ (٥).

стр. 3985

وكانَتْ له كُنْيةٌ (١) أُخرَى: أبو حنظلة، بابنه حنظلة المقتول يومَ بدرٍ كافرًا. وشهد أبو سفيانَ حُنَينًا مُسلِمًا وفُقِئتْ عينه يومَ الطائف، فلم يَزَلْ أعور حتَّى فُقِئتْ عينُه الأُخرَى يومَ اليَرْموك، أصابَها حَجَرٌ فَشَدَخَها فعَمِيَ، ومات سنة ثلاثٍ وثلاثين في خلافة عثمان، وقيل: سنةَ اثنتَيْنِ وثلاثين، وقيل: سنة إحدى وثلاثين، وقيل: سنة أربع وثلاثين، وصَلَّى عليه ابنه معاوية، وقيل: بل صَلَّى عليه عثمانُ بموضع الجنائز، ودفن بالبقيع، وهو ابنُ ثَمَانٍ وثمانين سنةً، وقيل: ابنُ بضع وتسعين سنة. وكان رَبْعةً دَحْدَاحًا ذا هامةٍ عظيمةٍ. [٣٠٨٩] أبو سفيان والد عبدِ اللهِ بن أبي سفيان (٢)، حديثه عن النَّبيِّ ﷺ :"عُمْرةٌ في رمضانَ تَعْدِلُ حَجَّةً" (٣)، إِسنادُه مَدَنيٌّ أخشَى أَن يكون مرسلًا (٤). [٣٠٩٠] أبو سفيان بن حُوَيطب بنِ عبدِ العُزَّى القُرَشِيُّ العَامِرِيُّ (٥)،

стр. 3986

قُتِل يوم الجمل، أسلَم مع أبيه يوم الفتح، وأبوه مِن أَسَنِّ الصَّحابة، قد ذكرناه (١)، [فالله أعلمُ] (٢). [٣٠٩١] أبو سفيانَ مَدْلوكٌ (٣)، ذهَب مع (٤) مَوْلاه إلى النَّبيِّ ﷺ ، وأسلم معه، ومسح النَّبيُّ ﷺ برأسِه، ودعا له بالبركة، فكان مُقَدَّمُ رأسه ما مَسَّ رسولُ اللهِ ﷺ منه أسودَ وسائرُه أبيض (٥). [٣٠٩٢] أبو سعيدٍ الخُدْرِيُّ (٦)، اسمه سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة بن عُبَيدِ بن الأبجر -وهو خُدْرة- بن عوف بن الحارث بن الخَزْرج الأنصارِيُّ الخُدْرِيُّ، وأُمُّه أُنَيسةُ بنتُ أَبي حارثةَ مِن بني عَدِيِّ ابنِ النَّجَّارِ، وخُدْرةُ وخُدَارةُ (٧) أخوانِ بَطْنانِ مِن الأنصارِ، فأبو مسعودٍ الأنصارِيُّ مِن خُدَارةَ وأبو سعيدٍ مِن خُدْرةَ، وهما ابنا عوف بن الحارثِ بنِ الخَزْرج، وكان يُقالُ لسِنَانٍ جدِّ أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ: الشَّهِيدُ، وقتادةُ بنُ النُّعْمانِ أخو أبي سعيدٍ لأمِّه.

стр. 3987

كان أبو سعيدٍ مِن الحُفَّاظِ المُكْثرِينَ العلماءِ الفُضَلاءِ العُقَلاءِ، وأخباره تَشهَدُ له بتصحيح هذه الجملة. رُوِّينا عن أبي سعيدٍ أَنَّه قال: عُرِضتُ يومَ أُحُدٍ على النَّبيِّ ﷺ وأنا ابنُ ثلاثَ عشرة سنةً، فجعل أبي يأخُذُ بيدي، ويقول: يا رسولَ اللهِ، إنَّه عَبْلُ العظام، والنبيُّ ﷺ يُصَعِّدُ فيَّ بصرَه (١) ويُصَوِّبُه، ثم قال: "رُدَّه" (٢)، قال: وخرجتُ مع رسول الله ﷺ في غزوة بني المُصْطَلِقِ، قال الواقدِيُّ: وهو ابنُ خمسَ عَشرةَ سنةً، ومات سنة أربعٍ وسبعينَ (٣). [٣٠٩٣] أبو سعيد بنُ المُعَلَّى (٤)، قيل: اسمه رافع بنُ المُعَلَّى بنِ لَوذانَ (٥)، وقيل: الحارثُ بنُ المُعَلَّى، [وقيل: أوسُ بنُ المُعَلَّى] (٦)، وقيل: أبو سعيد بن أوْس بن المُعَلَّى. ومَن قال: هو رافعُ بنُ المُعَلَّى، فقد أخطَأ؛ لأنَّ رافعَ بنَ المُعَلَّى قُتِل

стр. 3988

ببدرٍ، وأَصحُّ ما قِيل -والله أعلمُ- في اسمه الحارثُ بنُ نُفَيعِ (١) بنِ المُعَلَّى بنِ لَوذان بن حارثةَ بن زيدِ بن ثعلبةَ -مِن بني زُرَيقٍ- الأنصارِيُّ الزُّرَقِيُّ، وأُمُّه أُميمةُ بنتُ قُرْطِ بن خنساء، من بني سلمة، له صحبةٌ، يُعَدُّ في أهل الحجاز، روَى عنه حفصُ بن عاصمٍ، وعُبَيدُ بنُ حُنينٍ. تُوفِّيَ سنة أربعٍ وسبعين، وهو ابنُ أربعٍ وسِتِّينَ سنةً (٢). قال أبو عمرَ: لا يُعرَفُ في الصَّحابة إلا بحديثَيْن؛ أحدهما عندَ شعبةَ، عن خُبَيْبِ (٣) بنِ عبدِ الرحمن، عن حفص بن عاصمٍ، عنه، قال: كنتُ أُصَلِّي فَنَادَاني رسولُ اللهِ ﷺ ، فَلَمْ آتِه حَتَّى قَضَيْتُ صلاتي، ثمَّ أَتَيْتُه، فقال: "ما منعك أنْ تُجِيبَنِي؟ "، قلتُ: كنتُ أُصَلِّى، قال: "أَلَمْ يَقُلِ اللهُ: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾، ثمَّ قال: "أَلَا أُعَلِّمُكَ سُورَةً"، الحديث (٤)، نحو حديث أُبَيِّ بن كعبٍ (٥).

стр. 3989

والثاني عندَ اللَّيثِ بنِ سعدٍ، عن خالدٍ، عن سعيدٍ، عن مرْوانَ بنِ عثمان، عن عُبَيدِ بنِ حُنَينٍ، عن أبي سعيدِ بنِ المُعَلَّى، قال: كنَّا نَغْدُو إلى السُّوقِ على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ فَنَمُرُّ على المسجدِ فَنُصَلِّي فيه، فمَرَرْنا يومًا ورسولُ اللهِ ﷺ قاعدٌ على المنبر، فقلتُ: لقد حَدَثَ أمْرٌ! فَجَلَستُ، فقرأ رسولُ اللهِ ﷺ هذه الآيةَ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ١٤٤]، حتَّى فرغ من الآية، فقلتُ لصاحبي: تَعَالَ نركعْ ركعَتَيْن قبل أن ينزل رسولُ اللهِ ﷺ ، فنكون أَوَّلَ مَن صَلَّى، فَتَوَارَينا نِعِمًّا (١)، فَصَلَّيْناهما، ثم نزل رسولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّى للناسِ الظهر يومَئِذٍ (٢). وقد رُوي هذا المعنى عن غيرِ أبي سعيدِ بنِ المُعَلَّى (٣)، وثمَّ

стр. 3990

أبو سعيد بنُ المُعَلَّى تابعيٌّ [يروي عن عليٍّ وأبي هريرةَ] (١)، يَرْوِي عنه سلَمَةُ بنُ وَرْدانَ. [٣٠٩٤] أبو سعيدٍ الخيرُ -ويُقالُ: أبو سعدٍ الخيرُ- الأَنْمارِيُّ (٢)، له صحبةٌ، قيل: اسمه عامرُ بنُ سعدٍ، شاميٌّ، وقيل: عمرُ (٣) بنُ سعدٍ، روى عنه عُبَادَةُ بنُ نُسَيٍّ، وقيس بن حُجْرٍ، وفراسٌ الشَّعْبَانِيُّ. حديثُه عن النبيِّ ﷺ : "تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ (٤) النَّارُ وغَلَتْ به المَرَاجِلُ" (٥)، ومِن حديثه أيضًا عن النَّبيِّ ﷺ : "إِنَّ اللهَ وعَدني أَنْ

стр. 3991

يُدْخِلَ الجَنَّةَ مِن أُمَّتِي سبعينَ ألفًا، مع كلِّ ألفٍ سبعونَ ألفًا". الحديث، وفي روايةٍ أُخْرَى عنه: "سبعينَ (١) ألفًا، يَعُمُّ ذلك مُهاجِرينا ويُوفِّي ذلك بطائفةٍ من أعرابِنا" (٢). [٣٠٩٥] أبو سعيدٍ الزُّرَقِيُّ الأنصاريُّ (٣)، ويُقالُ: أبو سعدٍ، وهو الأشبه عندي والله أعلم، ذكره خليفةُ فيمَن روى عن النَّبيِّ ﷺ مِن الصَّحابة بعد أن ذكر أبا سعيد بنَ المُعَلَّى، وقال (٤): لا يُوقَفُ له على اسمٍ، ولم يَنْسِبْه بأكثر مما تَرَى، وقال: روى عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّه سُئِل عن العَزْلِ، فقال (٥): "ما يُقَدَّرُ في الرَّحِمِ يَكُنْ" (٦)، وقال غيرُ خليفةَ:

стр. 3992

أبو سعيدٍ الزُّرَقِيُّ مشهورٌ بكُنيته. واختُلِف في اسمِه؛ فقيل: سعدُ بنُ عمارة، وقيل: عمارة بنُ سعدٍ، روى عنه عبدُ اللهِ بنُ مُرَّةَ، وقيل في أبي سعيدٍ الزُّرَقِيّ هذا: عامرُ بنُ مسعودٍ، وليس بشيءٍ. من حديث أبي سعيدٍ الزُّرَقِيِّ فيما حَدَّثَ به سعيدُ بن عبد العزيز (١)، عن يونس بن ميسرةَ بنِ حَلْبَسٍ أَنَّه حَدَّثَهم، قال: خَرَجْتُ مع أبي سعيدٍ (٢) الزُّرَقيِّ صاحب رسولِ اللهِ ﷺ إلى شراء ضَحَايا، فأشارَ إلى كَبْشٍ أَدغَمَ ليس بالمُرْتَفِعِ ولا المُتَّضِعِ في جسمه، فقال: اشْتَرِ لي هذا كأنَّه شَبَّهَهه بِكَبْشِ رسولِ اللهِ ﷺ ، قال: والأَدْغَمُ الأسودُ الرأسِ (٣).

стр. 3993

[٣٠٩٦] أبو سعيدٍ (١)، له صحبةٌ، روى عنه الحارثُ بنُ يَمْجُدَ الأشعريُّ، حديثه في الشاميِّين عند الوليد بن مسلمٍ، عن عبد الرحمن ابن يزيد بن جابرٍ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ يَمْجُدَ الأَشعَرِيُّ، عن رجلٍ يُكْنَى أبا سعيدٍ من أصحاب النَّبيِّ (٢) ﷺ أنَّه قال: يا رسولَ اللهِ، في (٣) أَوَّلِ أُمَّتِكَ أكونُ أمْ في (٤) آخرِها؟ قال:"في أَوَّلِها وتَلْحَقُونِي أفنادًا (٥)، يلي بعضُكم بعضًا" (٦).

стр. 3994

[٣٠٩٧] أبو سعيدٍ -أو سعدٍ- الأنصارِيُّ (١)، روى عن النَّبيِّ ﷺ [حديثَيْن؛ أحدُهما (٢) أَنَّه] (٣) قال: "البِرُّ والصِّلَةُ وحُسْنُ الجِوَارِ عمارةُ الدِّيارِ وزيادةٌ في الأعمارِ"، روى عنه أبو مليكة (٤)، فيه وفي الذي قبله نَظَرٌ. [٣٠٩٨] أبو سعدٍ الأنصارِيُّ الزُّرَقِيُّ (٥)، روى عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّه قال: "النَّدَمُ توبةٌ، والتَّائِبُ مِن الذَّنبِ كمَن (٦) لا ذنبَ له"، حديثُه عندَ ابن أبي فُدَيكٍ، عن يحيى بن أبي خالدٍ، عن أبي سعدٍ (٧)، وقد قيل:

стр. 3995

إنَّه الذي روى عنه عبدُ اللهِ بنُ مُرَّةَ، وروى عنه يونس بنُ مَيْسَرَةَ في الضَّحَايا في الكَبْشِ الأدغم (١)، وقد قيل في ذلك: أبو سعيدٍ، وأما هذا فأبو سعدٍ عند أبي حاتمٍ (٢) وغيره (٣). [٣٠٩٩] أبو سعدِ بنُ أبي فَضالةَ الحارثيُّ الأنصارِيُّ (٤)، له صحبةٌ، يُعَدُّ في أهل المدينة، حديثُه عندَ عبدِ الحميدِ بن جعفرٍ، عن أبيه، عن زيادِ بنِ مِينَاءَ، عن أبي سعدِ بنِ أبي فَضالةَ الأنصارِيِّ، وكان مِن الصَّحابة، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "إذا كان يوم القيامةِ جمع اللهُ الأوَّلين والآخِرِينَ ليومٍ لا ريب فيه"، وقال: "مَن عمِل عملًا لغيري فلْيَلْتَمِس ثوابَه منه، أنا أغْنَى الشُّرَكاءِ عن الشِّركِ" (٥).
следующие страницы →