← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.

стр. 4061

فلو صَحَّ هذا كانَتْ شقيقةَ الحارثِ بن عبدِ المطلبِ، وقد ذكَرْنا أعمامَ رسولِ اللهِ ﷺ وأُمَّهَاتِهم عند ذكرٍ حمزةَ بنِ (١) عبدِ المطلبِ (٢)، وأهلُ النَّسَبِ لا يَعْرِفون لعبدِ المطلبِ بنتًا إلا مِن المَخْزُومِيَّةِ، إلا صَفِيَّةَ وحدَها فإنَّها للزُّهْرِيَّةِ (٣). [٣١٥٨] أسماء بنتُ النُّعْمانِ [بنِ الجَوْنِ] (٤) بنِ شَرَاحِيلَ (٥)، وقيل: أسماءُ بنتُ النُّعْمانِ بن الأسودِ بن الحارثِ بنِ شَرَاحِيلَ بنِ النُّعْمَانِ، منِ (٦) كِنْدةَ، وأجمَعوا أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ تزوَّجها، واختَلفوا في قِصَّةِ فِراقِه لها؛ فقال بعضُهم: لمَّا أُدْخِلَتْ (٧) عليه دَعاها، فقالت: تَعَالَ أنتَ، وأَبَتْ أن تجيءَ، هذا قولُ قتادةَ وأبي عُبيدةَ (٨)، قال قتادةُ: وهي أسماءُ بنتُ النُّعْمانِ مِن بني الجَوْنِ (٩).

стр. 4062

وزعم بعضُهم أنَّها قالَتْ له: أعوذُ باللهِ منك، فقال: "قد عُذْتِ بمعاذٍ، وقد أعاذَكِ اللهُ مِنِّي"، فَطَلَّقَها، قال قتادةُ: وهذا باطلٌ، إنَّما قال هذا لامرأةٍ جميلةٍ تزوَّجها من بني سُلَيمٍ، فخافَ نساؤُه أن تَغْلِبَهنَّ على النبيِّ ﷺ فَقُلْنَ لها: إنَّه يُعجِبُه أن تقولي له: أعوذُ بالله منك، [فقالَتْ لمَّا أُدْخِلَتْ (١) عليه: أعوذُ باللهِ منك] (٢)، قال: "قد عُذْتِ بمعاذٍ" (٣)، وقال أبو عُبَيدةَ: كِلْتاهما عاذَتا باللهِ منه [ ﷺ ] (٤). وقال عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عَقِيلٍ: ونكَح رسولُ اللهِ ﷺ امرأةً مِن كِنْدةَ، وهي الشَّقِيَّةُ التي سألَتْ رسولَ اللهِ ﷺ أَن يَرُدُّها إلى قومِها وأن يُفارِقَها، ففعَل ورَدُّها مع رجلٍ مِن الأنصارِ يُقال له: أبو أُسَيدٍ السَّاعِديُّ (٥). وقال آخرون: كانَتْ أسماءُ بنتُ النُّعْمَانِ الكِنْديَّةُ مِن أجمل النِّساءِ، فخافَ نساؤُه أن تَغلِبَهُنَّ عليه ﷺ ، فقُلْنَ لها: إِنَّه يُحِبُّ إِذا دَنا منكِ أن تَقُولي له: أعوذُ باللهِ منك، فلمَّا دَنا منها، قالت: إِنِّي أعوذُ باللهِ منك، قال: "قد عُذْتِ بمَعَاذٍ"، فطَلَّقَها ثم سَرَّحَها إلى قومها،

стр. 4063

وكانَتْ تُسَمِّي نفسها الشَّقِيَّةَ. وقال الجُرْجانيُّ النسّابةُ (١): أسماءُ بنتُ النُّعْمانِ الكِنْديَّةُ هي التي قالَتْ لها نساءُ النبيِّ ﷺ : إنْ أردْتِ أن تَحْظَي عندَه، فَتَعَوَّذِي بِاللهِ منه، فلمَّا دخل عليها، قالَتْ له (٢): أعوذُ باللهِ منك، فصرَف وجهَه عنها، وقال: "الحَقِي بأهلِكِ"، فخَلَفَ عليها المُهاجِرُ بنُ أَبي أُمَيَّةَ المُخْزوميُّ، ثم خَلَفَ عليها قيسُ بنُ مَكْشوحٍ الْمُرَادِيُّ. وقال آخرون: التي تَعَوَّذَتْ باللهِ مِن النبيِّ ﷺ هي مِن سَبْيِ بني العَنْبَرِ يومَ ذاتِ الشُّقُوقِ، وكانَتْ جميلةً، فأراد النبيُّ ﷺ أن يَتَّخِذَها، فقالَتْ (٣) هذا. وقال آخرون: بل كان بأسماءَ وَضَحٌ كوَضَحِ (٤) العامِريَّةِ، ففعَل

стр. 4064

بها نحوَ (١) ما فعَل بالعَامِريَّةِ. وذكَر ابنُ وهبٍ، عن يونسَ، عن ابنِ شهابٍ، قال: وفارَق رسولُ اللهِ ﷺ أَختَ بني الجَوْنِ مِن أجلِ بياضٍ كان بها (٢). قال أبو عمرَ: الاختِلافُ فى الكِنْديَّةِ كثيرٌ جدًّا؛ منهم مَن يقولُ: هي أسماءُ بنتُ النُّعْمانِ، ومنهم مَن يقولُ (٣): أُمَيمةُ بنتُ النُّعْمانِ، ومنهم مَن يقولُ: أَمَامةُ بنتُ النُّعْمانِ، واختِلافُهم في سببِ فِراقها على ما رأيتَ، والاضطِرابُ فيها وفي (٤) صواحبِها اللَّوَاتي لم يُجْتَمَعْ عليهنَّ من أزواجِه ﷺ اضطرابٌ عظيمٌ على ما ذكَرْنا كثيرًا منه في صدرِ هذا الكتابِ، والحمدُ للهِ (٥). [٣١٥٩] أسماءُ بنتُ الصَّلْتِ السُّلَمِيَّةُ (٦)، اختُلِف فيها وفى اسمِها، فقال أحمدُ بنُ صالحٍ المصريُّ: أسماءُ بنتُ الصَّلْتِ السُّلَميَّةُ من أزواجِ النبيِّ ﷺ (٧).

стр. 4065

ورُوِي عن قتادةَ نحوُه (١)، وقال ابنُ إسحاقَ: سنا بنتُ أسماءَ بن الصَّلْتِ السُّلَميِّ (٢) تزوَّجها رسولُ اللهِ ﷺ ثم طلَّقها (٣)، وقال عليُّ بنُ عبدِ العزيزِ بن عليِّ بن الحسنِ الجُرْجانيُّ النَّسَّابَةُ: هى وَسُنا بنتُ الصَّلْتِ بنِ حبيبِ بنِ حارثةَ (٤) بن هلالِ بنِ حرامِ بنِ سَمَّالِ (٥) بنِ عوفِ ابنِ امرئِ القيسِ بنِ بُهْثَةَ بنِ سُلَيمٍ السُّلَميَّةُ، تزوَّجها رسولُ اللهِ ﷺ فماتَتْ قبلَ أن تَصِلَ إليه. قال أبو عمرَ: قولُ مَن قال: سنا بنتُ الصَّلْتِ، أَوْلَى بالصَّوابِ إن شاء اللهُ، وفي سَبَبِ فراقِها اختِلافٌ أيضًا، ولا يَثْبُتُ فيها شيءٌ مِن جهةِ الإسنادِ. [٣١٦٠] أسماءُ (٦) بنتُ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ (٧)، قد تقدَّم ذِكرُ نَسَبِها عندَ ذكرِ أبيها (٨)، فلا وجهَ لإعادتِه ههنا، أُمُّها قَيْلَة (٩) - ويُقالُ:

стр. 4066

قُتَيلةُ - بنتُ عبدِ العُزَّى بنِ عبد أسعدَ بنِ نصرِ بنِ مالِك بنِ حِسْلِ بنِ عامرِ بنِ لُؤَيٍّ، ويُقالُ (١): عبدُ العُزَّى بنُ عبدِ أسعدَ بنِ جابرِ بنِ مالِك ابنِ حِسْلِ بنِ عامرِ بنِ لُؤَيٍّ. كانَتْ أسماءُ بنتُ أبي بكرٍ تحتَ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ، وكان إسلامُها قديمًا بمكةَ، وهاجَرتْ إلى المدينةِ وهي حاملٌ بعبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ، فَوَضَعتُه بقُبَاءٍ، وقد ذكَرْنا خبرَ مولدِه وسائرَ أخبارِه في بابِه من هذا الكتابِ (٢). وتُوَفِّيتْ أسماءُ بمكّةَ في جُمادَى الأُولَى سنةَ ثلاثٍ وسبعينَ بعدَ قتل ابنِها عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ بيسيرٍ، لم تَلْبَثْ بعد إنزالِه مِن الخشبةِ ودفنه إلا لياليَ، وكانَتْ قد ذهَب بصرُها، وكانَتْ تُسَمَّى ذاتَ النِّطَاقَيْنِ، وإِنَّما قيل لها ذلك لأنَّها صَنَعتْ للنبيِّ ﷺ سُفْرةً حينَ أرادَ الهجرة إلى المدينةِ، فَعَسُرَ عليها ما تَشُدُّها به، فَشَقَّتْ خِمَارَها، وشَدَّتِ السُّفْرة بنصفِه، وانتَطَقَتِ النِّصْفَ الثانيَ، فَسَمَّاها رسولُ اللهِ ﷺ ذات النِّطَاقَيْنِ، هكذا ذكَر ابن إسحاقَ وغيرُه (٣).

стр. 4067

وقال الزُّبَيْرُ في هذا الخبرِ: إِنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال لها: " [قد (١) أَبْدَلَكِ اللهُ] (٢) بِنِطَاقِكِ هذا نِطَاقَيْنِ في الجَنَّةِ"، فقيل لها: ذاتُ النِّطاقَيْنِ (٣). وقد حدَّثني عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قال حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا أسودُ بنُ شَيْبانَ، عن أبي نوفلِ بن أبي عقربٍ، قال: قالَتْ أسماءُ للحَجَّاجِ: كيفَ تُعَيِّرُه بذاتِ النّطاقَيْنِ؟ تعني ابنَها - أجلْ، قد كان لي نطاقٌ أُغَطِّي به طعامَ رسولِ اللهِ ﷺ مِن النَّمْلِ، ونطاقٌ لا بُدَّ للنِّساءِ منه (٤). قال أبو عمرَ: لَمَّا بلَغ ابنَ الزُّبَيْرِ أَنَّ الحَجَّاجَ يُعَيِّرُه بابنِ ذاتِ النِّطاقَيْنِ أنشَد قولَ الهُذَليِّ (٥): وعَيَّرَها الوَاشُون أنِّي أُحِبُّها … وتلكَ شَكَاةٌ ظاهرٌ (٦) عنكَ عارُها

стр. 4068

فإنْ أعتذِرُ منها فإِنِّي مُكَذَّبٌ … وإِنْ تَعْتَذِرْ يُرْدَدْ عليكَ (١) اعْتِذَارُها [وزعمَ] (٢) ابنُ إسحاقَ أنَّ أسماءَ بنتَ أبي بكرٍ أسلَمتْ بعد إسلامِ سبعةَ عَشَرَ إنسانًا (٣). واختُلِف في مُكْثِ أسماءَ بعدَ ابنِها عبدِ اللهِ؛ فقيل: عاشَتْ بعدَه [عشرةَ أيامٍ] (٤)، وقيل: عشرين يومًا، وقيل: بضعًا وعشرينَ يومًا، حتَّى أتَى جوابُ عبدِ الملِك بإنزالِ ابنِها من الخشبةِ، وماتَتْ وقد بَلَغتْ مائةَ سنةٍ. [٣١٦١] أسماءُ بنتُ عُمَيسِ بنِ مَعْدِ بنِ الحَارِثِ بنِ تَيْمِ بنِ كعبِ ابنِ مالكِ بنِ قُحافةَ بنِ عامرِ بنِ ربيعةَ بنِ عامرِ بنِ معاويةَ بنِ زيدِ بنِ مالكِ بنِ نِسْرِ (٥) بنِ وهبِ اللهِ بنِ شهرانَ بنِ عِفْرِسِ بنِ حَلْفِ ابنِ أَفْتَلَ (٦)، وهو جماعةُ خَثْعَمِ بنِ أَنْمَارٍ على الاختِلافِ فِي أَنْمَارٍ هذا، وقيل: أسماءُ بنتُ عُمَيسِ بنِ مالكِ بنِ النُّعْمَانِ بنِ كعبِ بنِ مالكِ بنِ قُحافةَ بنِ عامرِ بنِ زيدِ بنِ نَسْرِ (٧) بنِ وهبِ اللهِ، الخْثَعميَّة (٨)، مِن

стр. 4069

خَثْعَمٍ، وأُمُّها هندٌ بنتُ عوفِ بنِ زُهَيرِ بنِ الحارثِ من (١) كِنانةَ، وهي أُختُ ميمونةَ زوجِ النبيِّ ﷺ ، وأختُ لُبابةَ أمِّ الفضلِ زوجةِ العباسِ، وأختُ أخواتِها؛ فأسماءُ وأختُها سَلْمَى وأختُهما (٢) سَلَّامةُ الخَثْعَمِيَّاتُ هُنَّ أخواتُ ميمونةَ لأمٍّ، وهُنَّ تسعٌ، وقيل: عشرُ أخواتٍ لأمٍّ وسِتٌّ لأمٍّ، وأبٍ، قد ذكَرْناهنَّ جملةً في بابِ لُبابةَ أمِّ الفضلِ زوجةِ العَبَّاسِ (٣)، وذكَرْنا كلَّ واحدةٍ منهنَّ في بابِها بما [يَجِبُ مِن] (٤) ذكرِها، والحمدُ للهِ. كانَتْ أسماءُ بنتُ عُمَيسٍ مِن المُهاجِراتِ إلى أرضِ الحبشةِ مع زوجِها جعفرِ بنِ أبي طالبٍ، [فوَلَدَتْ له هناك محمدًا وعبدَ اللهِ وعونًا، ثم هاجرتْ إلى المدينةِ، فلمَّا قُتِل جعفرُ بنُ أبي طالبٍ] (٥) تزوَّجها أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ، فوَلَدَتْ له محمدَ بنَ أبي بكرٍ، ثم ماتَ عنها فتزوَّجها عليُّ بن أبي طالبٍ، [فوَلَدَتْ له يحيى بنَ عليِّ بنِ أبي طالبٍ] (٦)، لا خِلافَ في ذلك.

стр. 4070

وزعَم ابنُ الكلبيِّ أنَّ عونَ بنَ عليِّ بن أبي طالبٍ أمُّه أسماءُ بنتُ عُمَيسٍ الخَثْعَميَّةُ (١)، ولم يَقُلْ ذلك (٢) أحدٌ غيرُه فيما علِمتُ. وقيل: كانَتْ أسماءُ بنتُ عُمَيسٍ الخَثْعَميَّةُ تحتَ حمزةَ بنِ عبدِ المطلبِ، فوَلَدتْ له ابنةً تُسَمَّى أمةَ اللهِ، وقيل: أمامهُ، ثم خَلَفَ عليها بعدَه شَدَّادُ بنُ الهادِ الليثيُّ ثم العُتْوَاريُّ حليفُ بني هاشمٍ، فوَلَدتْ له عبدَ اللهِ وعبدَ الرحمنِ ابنَيْ شَدَّادٍ، ثم خَلَفَ عليها بعدَ شَدَّادٍ جعفرُ بنُ أبي طالبٍ، وقيل: إنَّ التي كانَتْ تحتَ حمزةَ وشَدَّادٍ سلمى بنتُ عُمَيسٍ لا أسماءُ أختُها. روَى عن أسماءَ بنتِ عُمَيسٍ مِن الصَّحابةِ: عمرُ بنُ الخَطَّابِ، وأبو موسى الأشعريُّ، وابنُها عبدُ اللهِ بنُ جعفرِ بنِ أبي طالبٍ. [٣١٦٢] أسماءُ بنتُ سَلَمةَ -ويُقالُ: سَلامةَ- بنِ مُخَرِّبَة (٣) بنِ جنْدِلِ بنِ أُبَيرِ بنِ نَهْشَلِ بنِ دارمٍ الدَّارِمِيَّةُ التَّمِيمِيَّةُ (٤)، كانَتْ مِن المُهاجراتِ، هاجَرتْ مع زوجِها عَيَّاشِ بنِ أبي (٥) ربيعةَ إلى أرضِ الحبشةِ، ووَلَدَتْ له بها عبدَ اللهِ بن عَيَّاشِ بنِ أبي ربيعةَ، ثم

стр. 4071

هاجَرتْ إلى المدينةِ، وتُكنَى أمَّ الجُلَاسِ، رَوَتْ عن النبيِّ ﷺ ، وروَى عنها ابنُها عبدُ اللهِ بنُ عَيَّاشِ بن أبي ربيعةَ، وأمَّا أَمُّ (١) عَيَّاشِ بنِ أبي ربيعةَ فهي أمُّ أبي جهلٍ والحارثِ ابنَي هشامِ بن المغيرةِ، وهي أيضًا أمُّ عبدِ اللهِ بن أبي ربيعةَ أخي عَيَّاشِ بن أبي ربيعةَ، واسْمُها (٢) أسماءُ بنتُ مُخَرِّبَةَ (٣) بنِ جَنْدلٍ، وهي عَمَّةُ أسماءَ بنتِ سَلَمةَ بنِ مُخَرِّبَةَ (٣) زوجةِ عَيَّاشٍ (٤) هذه المذكورةِ، وما أَظُنُّ تلك أسلَمتْ، قال ابنُ إسحاقَ (٥): أسلَم عَيَّاشُ بنُ أبي ربيعةَ وامرأتُه أسماءُ بنتُ سَلامةَ بنِ مُخَرِّبَةَ (٣) التَّمِيمِيَّةُ. [٣١٦٣] أسماءُ بنتُ عمرِو بنِ عَدِيِّ بنِ نابي بنِ عمرِو بنِ سَوَادِ بنِ غَنْمِ بنِ كعبِ بن سلِمةَ، أمُّ مَنِيعٍ الأنصاريَّة (٦)، مِن المُبايِعات بيعةَ العَقَبةِ. [٣١٦٤] أسماءُ بنتُ يزيدَ بنِ السَّكَنِ الأنصاريَّةُ (٧)، إحْدَى نساءِ

стр. 4072

بني عبدِ الأشهلِ، هي مِن المُبايِعاتِ، وهي ابنةُ عَمَّةِ معاذِ بنِ جبلٍ، تُكنَى أمَّ سَلَمةَ، وقيل: أمَّ عامرٍ، مدنيةٌ، كانَتْ مِن ذَوَاتِ العقلِ والدِّينِ، رُوِي عنها أنَّها أَتَتِ النبيَّ ﷺ ، فقالَتْ: إِنِّي رسولُ مَن وَرَائِي مِن جماعةِ نساءِ المسلمين، كلُّهنَّ يَقُلْنَ بِقَوْلِي، وعلى مثلِ رَأْيِي، إِنَّ اللهَ تعالى بعَثك إلى الرِّجالِ والنِّساءِ، فَآمَنَّا بك واتَّبَعْناك، ونحنُ معشرَ النِّساءِ مقصوراتٌ مُخَدَّراتٌ، قواعدُ بُيُوتٍ، ومواضعُ (١) شَهَواتِ الرِّجالِ، وحامِلاتُ أولادِهم، وإنَّ الرِّجالَ فُضِّلوا بالجُمُعاتِ (٢) وشُهُودِ الجنائزِ والجهادِ، وإذا خرَجوا للجهادِ حفِظْنا لهم أموالَهم ورَبَّيْنا أولادَهم، أفنُشارِكُهم [في الأجرِ] (٣) يا رسولَ اللهِ؟ فالتَفَتَ رسولُ اللهِ ﷺ بوجهِه إلى أصحابِه، فقال: "هل سمِعتُم مقالةَ امرأةٍ أحسنَ سؤالًا عن دينِها من هذه؟ "، فقالوا: بلى، واللهِ يا رسولَ اللهِ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "انصَرِفي يا أسماءُ واعْلِمِي مَن وَرَاءكِ مِن النِّسَاءِ أنَّ حُسْنَ تَبَعُّل إحْدَاكُنَّ لزوجِها، وطَلَبَها لمَرْضاتِه، واتِّبَاعَها لمُوَافقتِه، يَعْدِلُ كلَّ ما ذكرتِ للرِّجالِ" فانصَرَفتُ أسماءُ وهي تُهَلِّلُ وتُكَبِّرُ استبشارًا بما قال لها رسولُ الله ﷺ (٤).

стр. 4073

روَى عنها محمودُ بنُ محمدٍ، وشهرُ بنُ حَوْشَبٍ (١)، وإسحاقُ بنُ راشدٍ، وغيرُهم. [٣١٦٥] أسماءُ بنتُ مُرْشِدةَ (٢) الحارثيَّةُ (٣)، روَى عنها حديثَها في الاستحاضةِ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ، مِن حديثِ حرامِ بنِ عثمانَ المَدَنيِّ، عن ابنَيْ جابرٍ؛ محمدٍ وعبدِ الرحمنِ، عن أبيهما جابرِ بنِ عبدِ اللهِ (٤)، ولا يَصحُّ؛ لأنه انفرَد به حرامُ بن عثمانَ، وهو متروكٌ عند جميعِهم، قال الشافعيُّ: الحديثُ عن حرامِ بنِ عثمانَ حرامٌ (٥). [٣١٦٦] أميمةُ بنتُ خلفِ بنِ أسعدَ بنِ عامرٍ الخُزَاعِيَّةُ (٦)، زوجُ خالدِ بنِ سعيدِ بنِ العاصِي بنِ أُمَيَّةَ، هاجَرتْ معه إلى أرضِ الحبشةِ،

стр. 4074

ووَلَدتْ له هناك سعيدَ بنَ خالدٍ، وأمةَ بنتَ خالدٍ، ويُقالُ في أُمَيمةَ: هُمَيمةُ بنتُ خلفِ بنِ أسعدَ بنِ عامرٍ الخُزَاعيَّةُ، وقد قال (١) فيها بعض الناسِ: أمينةُ (٢)، فَصَحَّفَ، واللهُ أعلمُ (٣). [٣١٦٧] أميمةُ بنتُ رُقَيقةَ (٤)، أُمُّها رُقَيقةُ بنتُ خُوَيلدِ بنِ أسدِ بنِ عبدِ العُزَّى، أختُ خديجةَ زوجِ النبيِّ ﷺ ، وهي أميمةُ بنتُ عبدِ (٥) بنِ بِجادِ بن عُميرِ بنِ الحارثِ بنِ حارثةَ بنِ سعدِ بنِ تَيْمِ بنِ مُرَّةَ، روَى عن أُمَيمةَ بنتِ رُقَيقةَ محمدُ بنُ المنكدرِ وابنتُها حُكَيمةُ بنتُ أُمَيمةَ. [٣١٦٨] أميمةُ بنتُ النَّجَّارِ الأنصاريَّة (٦)، حديثُها عندَ ابنِ جُرَيجٍ، عن حُكَيمةَ بنتِ أبي حكيمٍ، عن أُمِّها أُمَيْمَةَ، أَنَّ أَزواجَ النبيِّ ﷺ كَان

стр. 4075

لَهُنَّ عَصائِبُ فيها الوَرْسُ والزَّعْفَرانُ، فيُغَطِّينَ بها أسافلَ رُءُوسِهِنَّ قبلَ أَنْ يُحْرِمْنَ، [ثمَّ يُحْرِمْنَ] (١). كذلك جعَل العُقَيلِيُّ هذا الحديثَ لأُمَيْمَةَ بنتِ النَّجَّارِ الأنصاريَّةِ، وأنا أَظُنُّه لأُمَيْمَةَ بنتِ رُقيقةَ، بدليلِ حديثِ حَجَّاجٍ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن حُكَيمةَ بنتِ أميمةَ بنتِ رُقَيقةَ، عن أُمِّها، قالَتْ: كان لرسولِ اللهِ ﷺ قَدَحٌ مِن عَيْدانٍ (٢) يَبُولُ فيه، ذَكره أبو داودَ، عن محمدِ بنِ عيسى، عن حَجَّاجٍ (٣). [٣١٦٩] أميمةُ مولاةُ رسولِ اللهِ ﷺ - (٤)، روَى عنها جُبَيرُ بنُ نُفَيْرٍ الحضرميُّ، حديثُها عندَ أهلِ الشامِ. [٣١٧٠] أمةُ اللهِ بنتُ أبي بكرةَ الثَّقَفِيةُ (٥)، في الصَّحابةِ، روَى عنها عطاءُ بنُ أبى ميمونةَ، تُعَدُّ في أهلِ البصرةِ. [٣١٧١] أمهُ (٦) بنتُ خالدِ بنِ سعيدِ بنِ العاصِي بنِ أُمَيَّةَ بنِ عبدِ شمسٍ (٧)، تُكنَى أمَّ خالدٍ، مشهورةٌ بكُنيتِها، وُلِدتُ بأرضِ الحبشةِ مع

стр. 4076

أخيها سعيدِ بنِ خالدِ بنِ سعيدِ بن العاصِي، وأمُّهما أميمةُ- ويُقالُ: هُمَيمةُ- بنتُ خلفِ بنِ أسعدَ بنِ عامرِ بن بَياضةَ بنِ خُزَاعةَ، تزوَّج أمةَ (١) بنتَ خالدٍ الزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ، وَلَدتْ (٢) له عمرَو بنَ الزُّبَيْرِ وخالدَ بنَ الزُّبَيْرِ، وبخالدٍ ابنِها مِن الزُّبَيْرِ كَانَتْ تُكنَى أُمَّ خالدٍ. رَوَتْ عن النبيِّ ﷺ أَنَّها سَمِعَتْه يَتَعَوَّذُ باللهِ مِن عذابِ القبرِ (٣)، روَى عنها موسى وإبراهيمُ ابنا عقبةَ. [٣١٧٢] أمةُ بنتُ أبي الحكمِ الغِفَاريَّةُ (٤)، [ويُقالُ: أَمَنَةُ (٥)] (٦)، روَى عنها ابنُها سليمانُ بنُ سُحَيمٍ، حديثُها عن النبيِّ ﷺ في القَدرِ (٧). [٣١٧٣] أُمَامَةُ (٨) بنتُ الحارثِ بنِ حَزْنٍ الهِلاليَّةُ (٩)، أختُ ميمونةَ زوجِ النبيِّ ﷺ ، هكذا (١٠) قال بعضُ الرُّواةِ، فَأَوْهَم وصَحَّفَ، ولا

стр. 4077

أعلمُ لميمونةَ أختًا مِن أبٍ ولا مِن أمٍّ اسمُها أُمامةُ، وإِنَّما أخواتُها مِن أبيها: لُبابةُ الكبرى زوجُ العَبَّاسِ، ولُبابةُ الصُّغُرَى زوجُ الوليدِ بنِ المُغِيرةِ، وثلاثُ أخواتٍ سِوَاهما مذكوراتٌ مِن (١) هذا الكتابِ في أبوابِهنَّ، ولهنَّ ثلاثُ أخواتٍ مِن أُمِّهِنَّ تمامُ تسعٍ يَأْتِي ذِكرُهُنَّ كلِّهنَّ إن شاءَ اللهُ في مواضعِهنَّ مِن هذا الكتابِ. [٣١٧٤] أُمَامةُ بنتُ أبي العاصِي بنِ الربيعِ بنِ عبدِ الْعُزَّى بنِ عبدِ شمسِ بنِ عبدِ منافٍ (٢)، أمُّها زينبُ بنتُ رسولِ اللهِ ﷺ ، [وُلِدتْ على عهدِ رسولِ اللهِ- ﷺ ] (٣)، وكان رسولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّها، وكان ربَّما حمَلها على عُنُقِه في الصلاةِ. حدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حَدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قال: حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا حَمَّادُ ابنُ سَلَمَةَ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ زيدٍ، عن أمِّ محمدٍ، عن عائشةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أُهْدِيَتْ له هَدِيَّةٌ فيها قِلادةٌ مِن جَزْعٍ، فقال: "لأَدْفَعَنَّها إِلى أَحَبِّ أَهْلِي إليَّ"، فقال النِّسَاءُ: ذَهَبَتْ بها ابنةُ أَبي قُحَافَةَ، فدَعا رسولُ اللهِ ﷺ أُمَامَةَ بنتَ زينبَ فأَعْلَقَها في عُنُقِها (٤).

стр. 4078

وَتَزَوَّجَها عليُّ بن أبي طالبٍ بعدَ فاطمةَ، زَوَّجَها منه الزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ، وكان أبوها أبو العاصِي قد أوصَى بها [إلى الزبيرِ] (١)، فَلَمَّا قُتِل عَلِيُّ بنُ أبي طالبٍ وآمَتْ منه أُمَامَةُ قالَتْ أمُّ الهَيْثمِ النَّخَعِيَّةُ (٢): أَشَابَ ذَوَائِبِي وَأَذَلَّ رُكْنِي … أُمَامَةُ حِينَ فَارَقَتِ القَرِينَا تُطِيفُ بِهِ لِحَاجَتِهَا إِلَيْهِ … فَلَمَّا اسْتَيْأَسَتْ رَفَعَتْ رَنِينَا وكان عليُّ بنُ أبي طالبٍ قد أَمَرَ المغيرةَ بنَ نوفلِ بنِ الحارثِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَامَةَ بنتَ أبي العاصِي بنِ الربيعِ زوجتَه بعدَه؛ لأنَّه خافَ أَنْ يَتَزَوَّجَها معاويةُ، فتَزَوَّجَها المغيرةُ، فوَلَدَتْ له يحيى، وبه كان يُكْنَى، وهَلَكَتْ عندَ المغيرةِ، وقد قيل: إنَّها لم تَلِدُ لعَليٍّ ولا للمغيرةِ، وكذلك قال الزُّبَيْرُ: إِنَّها لم تَلِدْ للمغيرةِ بنِ نوفلٍ، قال: وليس لزينبَ عَقِبٌ (٣). وذكَر عمرُ بنُ شَبَّةَ، حدَّثنا عليُّ بنُ محمدٍ النَّوفَلِيُّ، عن أبيه، أنَّه حدَّثه عن أهلِه، أنَّ عليًّا لمَّا حَضَرتْه الوفاةُ قال لأُمَامةَ بنتِ أبي العاصِي: إنِّي لا آمَنُ أن يَخْطُبَكِ هذا الطَّاغِيةُ (٤) بعدَ مَوْتِي، يعني

стр. 4079

معاويةَ، فإنْ كان لكِ في الرجالِ حاجةٌ فقد رَضِيتُ لك المُغِيرةَ بنَ نوفلٍ عشيرًا، فلمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُها كتَب معاويةُ إلى مروانَ يأمُرُه أن يَخْطُبَها عليه، وبَذَلَ لها مائةَ ألفَ دينارٍ، فلمَّا خطَبها أرسَلتْ إلى المُغِيرةِ بنِ نوفلٍ: إِنَّ هذا قد أرسَل يَخطُبُني، فإن كان لك بِنا حاجةٌ فأَقبِلْ، فأقبَلَ وخطَبها إلى (١) الحسنِ بنِ عليٍّ، فزَوَّجَها منه (٢). وروَى هُشَيمٌ، عن داودَ بنِ أبي هندٍ، عن الشَّعْبِيِّ، قال: كانَتْ أُمامةُ عندَ عليٍّ، فذكَر معنَى ما تَقَدَّمَ سواءً (٣). [٣١٧٥] أُنَيسةَ بنتُ خُبَيبِ بنِ إسَافٍ الأنصارِيِّ (٤)، عمةُ خُبَيبِ

стр. 4080

ابنِ عبدِ الرحمنِ بنِ إسَافٍ، تُعَدُّ في أهلِ البصرةِ، حديثُها عندَ شعبةَ، عن خُبَيْبٍ، عن عَمَّتِه أُنَيْسةَ (١)، واخْتُلِفَ فيه على شعبةَ؛ فمنهم مَن يقولُ فيه: "إِنَّ ابنَ أمِّ مكتومٍ يُنادِي بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنادِيَ بلالٌ"، ومنهم مَن يقولُ فيه كما روَى ابنُ عمرَ: "إِنَّ بلالًا يُنادِي بِلَيْلٍ"، وهو المحفوظُ والصَّوابُ إن شاء اللهُ. [٣١٧٦] أُنيسة بنتُ عَدِيٍّ (٢)، امرأةٌ مِن بَليٍّ (٣)، لها صحبةٌ، روَى (٤) عنها سعيدُ بنُ عثمانَ البَلَوِيُّ، وهي جَدَّتُه، وهي أمُّ عبدِ اللَّهِ بنِ سلِمةَ العجلانيِّ المقتولِ بأُحُدٍ. [٣١٧٧] أُنَيسةُ النَّخَعِيَّةُ (٥)، ذَكَرتْ قُدُومَ معاذٍ عليهم اليمنَ رسولًا لرسولِ اللهِ ﷺ ، قالت: قال لنا معاذٌ: أنا رسولُ رسولِ اللهِ ﷺ إليكم؛ صَلّوا خمسًا، وصُوموا شهرَ رمضانَ، وحُجُّوا البيتَ مَن

стр. 4081

استطاعَ إليه سبيلًا، قالت: وهو يومَئِذٍ ابْنُ ثمانِ عَشرةَ سنةً (١). [٣١٧٨] أَثَيْمةُ (٢) المَخْزُومِيَّةُ (٣)، في أهلِ المدينةِ، هي جَدَّةُ عَطَّافِ بنِ خالدٍ، وهو روَى عنها. [٣١٧٩] أُسَيرةُ الأنصاريَّةُ (٤)، رَوَتْ عنها حُمَيضَةُ بنتُ ياسرٍ. * * *

стр. 4082

بابُ حرفِ (١) الباءِ [٣١٨٠] بُسْرَةُ بنتُ صفوانَ بنِ نوفلِ بن أسدِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ قُصَيٍّ القُرَشِيَّةُ الأَسَدِيَّةُ (٢)، أمُّها سالمةُ بنتُ أُمَيَّةَ بنِ حارثةَ بنِ الأوقصِ السُّلَميَّةُ، وهي بنتُ (٣) أخي ورقةَ بن نوفلٍ، وأختُ عقبةَ بنِ أبي مُعَيطٍ لأُمِّه، كانَتْ بُسْرةُ بنتُ صَفْوانَ عندَ المُغِيرةِ بنِ أبي العاصِيّ، فوَلَدَتْ له معاويةَ وعائشةَ، كانَتْ عائشةُ تحتَ مروانَ بنِ الحكمِ، [وهي] (٤) أمُّ عبدِ الملِك بنِ مروانَ، وقال الزُّبَيْرُ وطائفةٌ مِن أهلِ العلمِ بالنَّسَبِ: إِنَّ بُسْرةَ بنتَ صفوانَ هي أمُّ معاويةَ بنِ المُغِيرةِ بنِ أبي العاصِي وجَدَّهُ عائشةَ بنتِ معاويةَ، [وعائشةُ بنتُ معاويةَ] (٥) هي أمُّ عبدِ الملِك بنِ مروانَ (٦). وقال ابنُ البَرْقِيِّ: قد قيل: إِنَّ بُسْرةَ بنتَ صفوانَ مِن كنانةَ (٧).

стр. 4083

قال أبو عمرَ (١): ليس قولُ مَن قال: إِنَّها من كِنانةَ بشيءٍ، والصَّوابُ أنَّها مِن بني أسدِ بنِ عبدِ العُزَّى مِن قريشٍ، وعمُّها ورقةُ بنُ نوفلٍ، روَى عنها مِن الصَّحابةِ: أمُّ كلثومٍ بنتُ عقبةَ بنِ أبي مُعَيطٍ، وروَى عنها مروانُ بنُ الحكمِ حديثَ مَسِّ الذَّكرِ (٢). هي مِن المُبايِعاتِ. [٣١٨١] بَرِيرةُ مولاةُ عائشةَ بنتِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ (٣)، كانَتْ مَوْلاةً لبعضِ بني هلالٍ فكاتَبوها، ثم باعُوها مِن عائشةَ، وجاء الحديثُ في شأنِها أنَّ (٤) الولاءَ لمَن أعتَق، وعَتَقتْ تحتَ زوجِها (٥)، فخَيَّرَها رسولُ اللَّهِ ﷺ فَكانَتْ سُنَّةً. واختُلِف في زوجِها هل (٦) كان عبدًا أو (٦) حُرًّا؟ ففي نقلِ أهلِ المدينةِ أنَّه كان عبدًا يُسَمَّى مُغِيثًا، وفي نقلِ أهلِ العراقِ أنَّه كان حرًّا، وقد أوضَحْنا ذلك في كتابِ "التمهيد" (٧).

стр. 4084

روَى عبدُ الخالقِ بنُ زيدِ بن واقدٍ (١)، قال: حدَّثني أبيّ، أنَّ عبدَ الملِك بنَ مروانَ حَدَّثهم (٢)، قال: كنتُ أُجَالِسُ بَرِيرةَ بالمدينةِ قبلَ أنْ أَلِيَ هذا الأمرَ، فكانَتْ تقولُ ليّ: يا عبدَ الملِك، إنِّي أرَى فيك خِصالًا، وإنَّكَ لَخَلِيقٌ أنْ تَلِيَ هذا الأمرَ، فإنْ وُلِّيتَ هذا الأمرَ فاحْذَرِ الدِّماءَ؛ فإنّى سمِعتُ رسُولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: "إِنَّ الرجلَ لَيُدْفَعُ عن بابِ الجَنَّةِ بعدَ أنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا بِمِلْءِ مِحْجَمَةٍ مِنْ دَمٍ يُرِيقُهُ مِن مسلمٍ بغيرِ حَقٍّ" (٣). قال أبو عمرَ: زيدُ بنُ واقدٍ هذا ثِقَةٌ مِن ثقاتِ الشَّامِيِّينَ، لَقِي واثلةَ ابنَ الأسقعِ. [٣١٨٢] بركةُ بنتُ ثعلبةَ بنِ عمرِو بنِ حصنِ بنِ مالِك بنِ سلَمةَ بنِ عمرِو بنِ النُّعْمانِ (٤)، وهي أمُّ أيمنَ، غَلَبَتْ عليها كنيتُها، كُنِيَتْ بابنِها أيمنَ بنِ عُبَيدٍ، وهي تُعَدُّ (٥) أمَّ أسامةَ بنِ زيدٍ، تزوَّجها زيدُ بنُ حارثةَ بعدَ عُبَيدٍ الحَبَشيِّ، فوَلَدتْ له أسامةَ، يُقالُ لها: مَوْلاةُ رسولِ اللهِ ﷺ

стр. 4085

وخادمُ رسولِ اللهِ ﷺ . تُعْرفُ (١) بأمِّ الظِّبَاءِ (٢)، هاجرتِ الهِجْرتَيْنِ، إلى أرض الحبشة وإلى المدينةِ جميعًا. ذكَر المُفَضَّلُ بنُ غَسَّانَ الغَلَّابِيُّ، عن الواقدِيِّ، قال: كانَتْ أُمُّ أيمنَ اسمُها بَرَكةُ، وكانَتْ لعبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ، وصارَتْ للنبيِّ ﷺ ميراثًا، وهي أمُّ أسامةَ بنِ زيدٍ (٣). أخبَرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قال: حدَّثنا سليمانُ (٤) بنُ أبي شيخٍ، قال: أمُّ أيمنَ (٥) اسمُها بركةُ، وكانَتْ لأمِّ رسولِ اللهِ ﷺ ، وكان رسولُ اللهِ ﷺ يقولُ: "أمُّ أيمنَ أُمِّي بعدَ أُمِّي"، قال: وسمِعتُ مصعبَ بنَ عبدِ اللَّهِ يقولُ: أمُّ أيمنَ أمُّ أسامةَ بنِ زيدٍ (٦). قال أبو عمرَ: كان رسولُ اللهِ ﷺ يزورُ أمَّ أيمنَ بركةَ هذه، وكان أبو بكرٍ وعمرُ يَزُورَانِها في منزلِها كما كان النبيُّ ﷺ يَزُورُها.

стр. 4086

[روَى سليمانُ بنُ المغيرةِ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، قال: قال أبو بكرٍ لعمرَ (١): انْطَلِقْ بنا إلى أمِّ أيمنَ نَزُورُها كما كان رسولُ اللهِ ﷺ يَزُورُها] (٢) (٣). [حدّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضَّاحٍ، وحدَّثني (٤) أحمدُ بنُ قاسمٍ، حدّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، قال: حدّثنا أحمدُ بنُ الحسنِ بنِ عبدِ الجَبَّارِ الصُّوفيُّ، قال: حدَّثنا يحيى ابنُ معينٍ، قال: حدَّثنا حَجَّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: أخبَرتْني حُكَيمةُ بنتُ أُمَيْمَةَ، [عن أُمَيْمَةَ أُمِّها] (٥)، أنَّ النبيَّ ﷺ كَان يَبُولُ فِي قَدَحٍ مِن عَيْدَانٍ ويُوضَعُ تحتَ سريرِه، فبَالَ فيه ليلةً، فوُضِع تحتَ سريرِه، فجاء فإذا القَدَحُ ليس فيه شيءٌ، فقال لامرأةٍ يُقَالُ لها: بركةُ - كانَتْ تَخْدِمُه لأُمِّ حبيبةَ جاءَتْ معها مِن أرضِ الحبشةِ -: "البولُ الذي كان في هذا القَدَحِ ما فعَل؟ "، فقالَتْ: شَرِبْتُه يا رسولَ اللهِ (٦). قال أبو عمرَ (٧): بركةُ هذه هي أمُّ أيمنَ المذكورةُ، واللهُ

стр. 4087

أعلمُ (١). [٣١٨٣] بَرَّةُ بنتُ عامرِ بنِ الحارثِ بنِ السَّبَّاقِ بنِ عبدِ الدَّارِ بنِ قُصَيٍّ القُرَشِيَّةُ العَبْدَريَّةُ (٢)، كانَتْ تحتَ أبي إسرائيلَ مِن بني الحارثِ، وهو الذي جاء في قصتِه (٣) الحديثُ في النذرِ، فوَلَدتْ له إسرائيلَ بنَ أبي إسرائيلَ، قُتِل يومَ الجملِ، وكانَتْ بَرَّةُ بنتُ عامرٍ مِن المُهاجِراتِ. [٣١٨٤] بَرَّةُ بنتُ أبي تَجْراةَ العَبْدريَّةُ (٤)، مِن حُلفائِهم، مكيَّةٌ، ذكَر (٥) الزُّبَيْرُ أنَّ بني (٦) أبي تَجْراةَ قومٌ مِن كِنْدةَ وَقَعَوا (٧) بمكةَ (٨)،

стр. 4088

رَوَتْ عنها صَفِيَّةُ أُمُّ منصورِ بنِ عبدِ الرحمنِ من حديثِها في أعلامِ النُّبُوَّةِ، وفي الإبعادِ عندَ حاجةِ الإنسانِ (١). [٣١٨٥] بُدَيلةُ بنتُ مسلمِ بنِ عَمِيرةَ بنِ سَلْمَى الحارثيَّةُ (٢)، مِن الأنصارِ، حديثُها في تحويلِ القبلةِ (٣)، مدنيةٌ. [٣١٨٦] بُقَيرةُ امرأةُ القَعْقاعِ بنِ أبي حَدْرَدٍ الأسلميِّ (٤)، قال ابنُ أبي خيثمةَ (٥): لا أدرِي أأسْلَمِيَّةٌ هي أم لا؟ وقال غيرُه: هي هِلاليَّةٌ. روَى عنها محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ الحارثِ التَّيْمِيُّ، أَنَّها سمِعتْ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "يا هؤلاءِ، إذا سمِعتُم بجيشٍ يُخْسَفُ (٦) به فقد أَظَلَّتِ الساعةُ" (٧)، تُعَدُّ في أهلِ المدينةِ.

стр. 4089

[٣١٨٧] بُهَيَّةُ (١) - ويُقالُ: بُهَيمةُ - بنتُ بُسْرٍ (٢)، أختُ عبدِ اللَّهِ بنِ بُسْرٍ المازِنيِّ (٣)، تُعرَفُ بالصَّمَّاءِ. حدَّثني خلفُ بنُ قاسمٍ، قال: حدّثنا أبو الميمونِ عبدُ الرحمنِ بنُ عمرَ الدِّمَشْقِيُّ بدمشقَ، قال: حدَّثني (٤) أبو زُرْعةَ عبدُ الرحمنِ بنُ عمرٍو الدِّمَشْقِيُّ، قال: حدّثنا يحيى بنُ صالحٍ الوُحَاظِيُّ، أنَّه سمِع محمدَ بنَ القاسمِ الطَّائِيَّ (٥) يقولُ: أختُ عبدِ اللَّهِ بنِ بُسْرٍ اسمُها بُهَيَّةُ (٦). [قال أبو زُرْعةَ] (٧): وقال لي دُحَيْمٌ: أهلُ بيتٍ أربعةٌ صَحِبوا (٨) النبيَّ ﷺ : بُسْرٌ، وابناه: عبدُ اللهِ، وعَطِيَّةُ، وابْنَتُه أُخْتُهما] (٩) الصَّمَّاءُ.

стр. 4090

قال أبو عمرَ: ذكَر الدَّارقُطْنيُّ (١) أَنَّ الصَّمَّاءَ بنتَ بُسْرٍ أَختَ عبدِ اللهِ بنِ بُسْرٍ اسْمُها بُهَيْمَةُ بزيادةِ ميمٍ، رَوَتْ عن النبيّ ﷺ أَنَّه نهَى عن صيامِ يومِ السبتِ إلَّا في فريضةٍ (٢)، روَى عنها أخوها عبدُ اللهِ بنُ بُسْرٍ، وقال: حدّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال (٣): حدَّثنا أبو زُرْعةَ الدِّمَشْقِيُّ، حدَّثنا يحيى بنُ صالحٍ الوِحاظِيُّ، أنَّه سمِع محمدَ بنَ القاسمِ الطَّائِيَّ (٤) يقولُ: أختُ عبدِ اللَّهِ بنِ بُسْرٍ اسمُها بُهَيمةُ (٥)، وهي الصَّمَّاءُ. [٣١٨٨] بُهَيَّةُ بنتُ عبدِ اللَّهِ البكريَّةُ (٦)، مِن بكرِ بنِ وائلٍ، وفَدتْ مع أبيها إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، قالَتْ: فبايَع الرجالَ وصافَحهم، وبايَع النساءَ [ولم] (٧) يُصافِحْهُنَّ، ونظَر (٨) إليَّ فَدَعاني (٩)، ومسَح رأسِي، ودَعا لي ولولديّ، فوُلِد لها سِتُّون

стр. 4091

ولدًا؛ أربعون رجلًا وعشرون امرأةً (١). [٣١٨٩] بُجَيدةُ (٢)، فيما ذكَر ابنُ أبي خيثمةَ (٣)، عن أبيه، عن يزيدَ بنِ هارونَ، عن ابنِ أبي ذئبٍ، عن المَقْبُرِيِّ، عن عبدِ الرحمنِ ابنِ بُجَيدةَ، عن أُمِّه بُجَيدةَ، قالت: قال النبيُّ ﷺ : "اجعَلْ في يدِ السَّائلِ ولو ظِلْفًا مُحْرَقًا"، هكذا قال بالإسنادِ المذكورِ: بُجَيدةُ، وإنَّما هي أمُّ بُجَيدٍ، يُقالُ: اسمُها حَوَّاءُ، وسنذكُرُها في بابِ الحاءِ، وفي بابِ الباءِ مِن الكُنَى [إن شاء اللهُ] (٤)، وقد ذكَر ابنُ أبي خَيْثمةَ (٥)، عن ابنِ الأصبهانِيِّ، عن أبي أسامةَ، عن عبدِ الحميدِ بنِ جعفرٍ، عن المَقْبُرِيِّ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ بُجَيدٍ الأنصاريِّ، عن جدَّتِه، قالَتْ: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "يا نساءَ المؤمناتِ، لا تَحْقِرَنَّ جارةٌ لِجارتِها، ولو فِرْسِنَ شَاةٍ" (٦)، وهذا هو الصوابُ إن شاء اللهُ، ولا وجه لقولِ مَن قال فيها: بُجَيْدةُ (٧).

стр. 4092

.................................................................. * * *

стр. 4093

بابُ حرفِ (١) التاءِ [٣١٩٠] تَمْلِكُ الشَّيْبِيَّةُ العَبْدَريَّةُ (٢)، مِن بني شيبةَ بنِ عثمانَ بنِ طلحةَ بنِ أبي طلحةَ، حديثُها في وُجوبِ السَّعْيِ بينَ الصَّفا والمروةِ (٣)، رَوَتْ عنها صَفِيَّةُ بنتُ شيبةَ، تُعَدُّ في أهلِ مكةَ. [٣١٩١] تميمةُ بنتُ وهبٍ (٤)، لا أعلمُ لها غيرَ قِصَّتِها مع رفاعةَ بنِ سَمْوالٍ حديثَ العُسَيلةِ، مِن روايةِ مالكٍ في "الموطأ" (٥). [٣١٩٢] تُمَاضِرُ (٦) بنتُ عمرِو بنِ الشَّرِيدِ السُّلَميَّةُ (٧)، هي الخنساءُ الشاعرةُ، وسنذكُرُها في بابِ الخاءِ؛ لأنَّه أغلبُ عليها (٨). * * *

стр. 4094

بابُ حرف (١) الثاءِ [٣١٩٣] ثُبَيْتةُ (٢) بنتُ يَعارِ بنِ زِيدِ بنِ عُبَيدِ بنِ زِيدِ مالك بن عوفِ بن عمرِو بن عوفٍ الأنصاريَّةُ (٣)، كانَتْ مِن المُهاجِرات الأُوَلِ (٤)، مِن فضلاءِ [نساءِ الصَّحابةِ] (٥)، وهي زوجُ أبي حُذَيفةَ بنِ عتبةَ بنِ ربيعةَ بنِ عبدِ شمسٍ، وهي مَوْلاةُ سالمِ بن مَعْقِل الذي يُقالُ له: سالمٌ مَوْلى أبي حُذَيفةَ، أعتَقَتْه سائِبةً فوَالى سالمٌ أبا حُذَيفةَ، وقُتِل سالمٌ مَوْلى أبي حُذَيفةَ يومَ اليمامةِ هو وأبو حُذَيفةَ. قال أبو عمرَ: اختُلِف في اسمِ مَوْلاةِ سالمٍ الذي يُقالُ له: سالمٌ مَوْلى أبي حُذَيفةَ؛ فقال مصعبٌ: ثُبَيتةُ (٦)، كما وَصَفْنا، وقال أبو طُوَالةَ: عَمْرةُ بنتُ يَعَارٍ الأنصاريَّةُ (٦)، وقال ابنُ إسحاقَ في

стр. 4095

روايةِ الأُمَويِّ عنه (١): اسمُها سَلْمَى بنتُ يَعَارٍ (٢)، وقال غيرُه عن ابن إسحاقَ: سالمٌ مَوْلى امرأةٍ مِن الأنصارِ (١). حدَّثنا عبد الوارثِ، حدّثنا قاسمٌ (٣)، حدّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، حدّثنا إبراهيمُ بنُ المنذرِ، قال (٤): حدَّثنا ابنُ فُلَيْحٍ، عن موسى بنِ عقبةَ، عن ابنِ شهابٍ، قال: سالمُ بنُ مَعْقِلٍ مَوْلَى سَلْمَى بنتِ تَعَارٍ بالتاءِ، قال إبراهيمُ بنُ المنذرِ: وإِنَّما هو يَعَارٌ بالياء (٥). [٣١٩٤] ثُبَيْتةُ بنتُ الضَّحَاكِ بنِ خليفةَ (٦)، وُلِدتْ على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ ، وهي أختُ أبي جَبِيرةَ بنِ الضَّحَّاكِ بنِ خليفةَ وثابتِ بنِ الضَّحَّاكِ بنِ خليفةَ الأنصارِيِّ الأشهليِّ، هكذا هي (٧) عندَ أكثرِهم ثُبَيْتَةُ (٤) بالثاءِ. قال عليُّ بنُ المَدِينيّ: إنَّما هي نُبيتةُ بالنونِ (٨)، ولم يَقُلها غيرُه فيما أعلمُ.

стр. 4096

روَى إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، قال: قال عليُّ بنُ المَدِينيّ: أبو جَبِيرةَ ابنُ الضَّحَّاك بن خليفةَ الأنصارِيُّ، وثابتُ بنُ الضَّحَّاك (١) أخو أبي جَبِيرةَ، وثُبَيتةُ بنتُ الضَّحَاكِ بن خليفةَ أختُهما، هي التي كان محمدُ بنُ مَسْلَمةَ يُطارِدُها لينظُرَ إليها حينَ أراد نكاحَها (٢). قال أبو عمرَ: روَى محمدُ بنُ سليمانَ بنِ أبي حَثْمةَ (٣)، عن عمِّه سهلِ بنِ أبي حَثْمةَ (٣)، قال: كنتُ جالسًا عندَ محمدِ بنِ مسلمةَ وهو على إِجَّارٍ (٤) له يُطَارِدُ ثُبَيتةَ بنتَ الضَّحَّاك، فجعل يَنظُرُ إليها، فقلتُ: سبحانَ اللَّهِ! تفعلُ هذا وأنتَ صاحبُ رسولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فقال: سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "إذا ألقَى اللَّهُ في قلبِ امرئٍ خِطْبةَ امرأةٍ، فلا بأسَ أن يَنظُرَ إليها" (٥). * * *

стр. 4097

باب حرفِ (١) الجيمِ [٣١٩٥] جويرية بنتُ الحارث بن أبي ضرَارِ بنِ حبيبِ بنِ عائدِ بنِ مالك بن جَدِيمَةَ (٢)، وجَدِيمةُ هو المُصْطَلِقُ مِن خُزاعةَ، زوجُ، النبيّ ﷺ سَبَاها رسولُ اللهِ ﷺ يومَ المُرَيْسِع (٣)، وهي غَزَاءُ (٤) بني المُصْطَلِقِ في سنة خمس من التاريخ، وقيل: في سنة ست، ولم يختلفوا أنَّه أصابها في تلك الغَزَاةِ (٥)، وكانَتْ قبله تحتَ مُسافِعِ بنِ صفوانَ المُصْطَلِقيِّ، وكانَتْ قد وقعت في سهم ثابت بن قيس بنِ شَمَّاسٍ، أو ابن عم له، فكاتبته على نفسها، وكانَتِ امرأةً جميلةً، قالَتْ عائشة: كانَتْ جُوَيرية عليها حلاوة ومَلاحةٌ، لا يكادُ يراها أحدٌ إِلَّا وقَعتْ [في نفسِه] (٦)، قالت: فأتَتْ رسولَ اللَّهِ ﷺ تستعينه على كتابتها، قالت (٧): فوالله ما هو إلَّا أن رأيتُها على بابِ

стр. 4098

الحُجرةَ فكرِهتُها، وعلَمتُ (١) أنه سَيَرَى منها ما رأيتُ، فقالَتْ (٢): يا رسولَ اللهِ (٣)، جُوَيريةُ بنتُ الحارثِ بنِ أبي ضرَارٍ سَيِّدِ قومِه، وقد أصابَني مِن الأمرِ ما لم يَخْفَ عليك، فوقَعتُ في السهمِ لثابتِ بنِ قيسٍ، أو (٤) لابنِ عَمٍّ له، فكاتَبتُه على نفسيّ، وجئتُك (٥) أَستعِينُك، فقال لها: "هل لك في خيرٍ مِن ذلك؟ "، قالت: وما هو يا رسولَ اللهِ؟ قال: "أقضِي كتابتَك وأَتَزَوَّجُك"، قالت: نعم، قال: "فقد فعلتُ"، وخرَج الخبرُ إلى الناسِ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ تزوَّج جُوَيرِيَةَ بنتَ الحارثِ، فقال الناسُ: صِهْرُ رسولِ اللهِ ﷺ ، فأرسَلوا ما في أيدِيهم مِن سَبَايا بني المُصْطَلِقِ، قالت عائشةُ: فلا نعلَمُ امرأةً كانَتْ أعظمَ بركةً على قومِها منها (٦). وروَى اللَّيْثُ، عن عُقَيلٍ، عن ابنِ شهابٍ، قال: سَبَى رسولُ اللَّهِ ﷺ

стр. 4099

جُوَيْرِيَةَ بنتَ الحارثِ بنِ أبي ضِرَارٍ أحدِ بني المُصْطَلِقِ يومَ المُرَيْسِعِ (١)، فحَجَبَها وقسَم لها (٢). وقال أبو عُبَيْدَةَ: تَزَوَّجَ رسولُ اللهِ ﷺ جُوَيْرِيَةَ في سنةِ خمسٍ مِن التاريخِ (٣). قال أبو عمرَ: كان اسْمُها بَرَّةَ فغَيَّرَ رسولُ اللهِ ﷺ اسْمَها وسَمَّاها جُوَيْرِيةَ، هكذا رواه شعبةُ، ومِسْعرٌ، وابنُ عُيَيْنَةَ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ مولى آلِ (٤) طلحةَ، عن كُرَيبٍ مولى ابنِ عَبَّاسٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ (٥). [ورَواه] (٦) إسرائيلُ، عن محمد بنِ عبدِ الرحمنِ، قال: سمِعتُ كُرَيْبًا يُحَدِّثُ عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: كان اسمُ ميمونةَ بَرَّةَ، فَسَمَّاها رسولُ اللهِ ﷺ ميمونةَ (٧). حفِظَتْ جُوَيْرِيةُ عن رسولِ اللهِ ﷺ ، ورَوَتْ عنه، وتُوُفِّيَتْ في ربيعٍ

стр. 4100

الأَوَّلِ سَنةَ سِتٍّ وخمسين. [٣١٩٦] جُوَيرِيَةُ بنتُ المُجَلَّلِ (١)، تُكنَى أمَّ جميلٍ، وهي مشهورةٌ بكُنيتِها، واختُلِف في اسمِها، وهي زوجُ حاطبِ بنِ الحارثِ الجُمَحِيِّ، وسنذكُرُها في بابِها مِن الكُنَى بما ينبغِي إن شاء اللهُ (٢). [٣١٩٧] جُدَامةُ (٣) بنتُ وهبٍ الأَسَدِيَّة (٤)، أسلَمتْ بمكةَ، وبايَعتِ النبيَّ ﷺ ، وهاجَرتْ مع قومِها إلى المدينةِ، وكانَتْ تحتَ أُنَيسِ بنِ قتادة بنِ ربيعةَ، مِن بني عمرِو بنِ عوفٍ، رَوَتْ عنها عائشةُ حديثَ الغِيلةِ (٥). [٣١٩٨] جميلةُ بنتُ ثابتِ بنِ أبي الأقلحِ (٦) الأنصاريَّةُ (٧)، أختُ
следующие страницы →