← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.

стр. 4096

روَى إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، قال: قال عليُّ بنُ المَدِينيّ: أبو جَبِيرةَ ابنُ الضَّحَّاك بن خليفةَ الأنصارِيُّ، وثابتُ بنُ الضَّحَّاك (١) أخو أبي جَبِيرةَ، وثُبَيتةُ بنتُ الضَّحَاكِ بن خليفةَ أختُهما، هي التي كان محمدُ بنُ مَسْلَمةَ يُطارِدُها لينظُرَ إليها حينَ أراد نكاحَها (٢). قال أبو عمرَ: روَى محمدُ بنُ سليمانَ بنِ أبي حَثْمةَ (٣)، عن عمِّه سهلِ بنِ أبي حَثْمةَ (٣)، قال: كنتُ جالسًا عندَ محمدِ بنِ مسلمةَ وهو على إِجَّارٍ (٤) له يُطَارِدُ ثُبَيتةَ بنتَ الضَّحَّاك، فجعل يَنظُرُ إليها، فقلتُ: سبحانَ اللَّهِ! تفعلُ هذا وأنتَ صاحبُ رسولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فقال: سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "إذا ألقَى اللَّهُ في قلبِ امرئٍ خِطْبةَ امرأةٍ، فلا بأسَ أن يَنظُرَ إليها" (٥). * * *

стр. 4097

باب حرفِ (١) الجيمِ [٣١٩٥] جويرية بنتُ الحارث بن أبي ضرَارِ بنِ حبيبِ بنِ عائدِ بنِ مالك بن جَدِيمَةَ (٢)، وجَدِيمةُ هو المُصْطَلِقُ مِن خُزاعةَ، زوجُ، النبيّ ﷺ سَبَاها رسولُ اللهِ ﷺ يومَ المُرَيْسِع (٣)، وهي غَزَاءُ (٤) بني المُصْطَلِقِ في سنة خمس من التاريخ، وقيل: في سنة ست، ولم يختلفوا أنَّه أصابها في تلك الغَزَاةِ (٥)، وكانَتْ قبله تحتَ مُسافِعِ بنِ صفوانَ المُصْطَلِقيِّ، وكانَتْ قد وقعت في سهم ثابت بن قيس بنِ شَمَّاسٍ، أو ابن عم له، فكاتبته على نفسها، وكانَتِ امرأةً جميلةً، قالَتْ عائشة: كانَتْ جُوَيرية عليها حلاوة ومَلاحةٌ، لا يكادُ يراها أحدٌ إِلَّا وقَعتْ [في نفسِه] (٦)، قالت: فأتَتْ رسولَ اللَّهِ ﷺ تستعينه على كتابتها، قالت (٧): فوالله ما هو إلَّا أن رأيتُها على بابِ

стр. 4098

الحُجرةَ فكرِهتُها، وعلَمتُ (١) أنه سَيَرَى منها ما رأيتُ، فقالَتْ (٢): يا رسولَ اللهِ (٣)، جُوَيريةُ بنتُ الحارثِ بنِ أبي ضرَارٍ سَيِّدِ قومِه، وقد أصابَني مِن الأمرِ ما لم يَخْفَ عليك، فوقَعتُ في السهمِ لثابتِ بنِ قيسٍ، أو (٤) لابنِ عَمٍّ له، فكاتَبتُه على نفسيّ، وجئتُك (٥) أَستعِينُك، فقال لها: "هل لك في خيرٍ مِن ذلك؟ "، قالت: وما هو يا رسولَ اللهِ؟ قال: "أقضِي كتابتَك وأَتَزَوَّجُك"، قالت: نعم، قال: "فقد فعلتُ"، وخرَج الخبرُ إلى الناسِ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ تزوَّج جُوَيرِيَةَ بنتَ الحارثِ، فقال الناسُ: صِهْرُ رسولِ اللهِ ﷺ ، فأرسَلوا ما في أيدِيهم مِن سَبَايا بني المُصْطَلِقِ، قالت عائشةُ: فلا نعلَمُ امرأةً كانَتْ أعظمَ بركةً على قومِها منها (٦). وروَى اللَّيْثُ، عن عُقَيلٍ، عن ابنِ شهابٍ، قال: سَبَى رسولُ اللَّهِ ﷺ

стр. 4099

جُوَيْرِيَةَ بنتَ الحارثِ بنِ أبي ضِرَارٍ أحدِ بني المُصْطَلِقِ يومَ المُرَيْسِعِ (١)، فحَجَبَها وقسَم لها (٢). وقال أبو عُبَيْدَةَ: تَزَوَّجَ رسولُ اللهِ ﷺ جُوَيْرِيَةَ في سنةِ خمسٍ مِن التاريخِ (٣). قال أبو عمرَ: كان اسْمُها بَرَّةَ فغَيَّرَ رسولُ اللهِ ﷺ اسْمَها وسَمَّاها جُوَيْرِيةَ، هكذا رواه شعبةُ، ومِسْعرٌ، وابنُ عُيَيْنَةَ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ مولى آلِ (٤) طلحةَ، عن كُرَيبٍ مولى ابنِ عَبَّاسٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ (٥). [ورَواه] (٦) إسرائيلُ، عن محمد بنِ عبدِ الرحمنِ، قال: سمِعتُ كُرَيْبًا يُحَدِّثُ عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: كان اسمُ ميمونةَ بَرَّةَ، فَسَمَّاها رسولُ اللهِ ﷺ ميمونةَ (٧). حفِظَتْ جُوَيْرِيةُ عن رسولِ اللهِ ﷺ ، ورَوَتْ عنه، وتُوُفِّيَتْ في ربيعٍ

стр. 4100

الأَوَّلِ سَنةَ سِتٍّ وخمسين. [٣١٩٦] جُوَيرِيَةُ بنتُ المُجَلَّلِ (١)، تُكنَى أمَّ جميلٍ، وهي مشهورةٌ بكُنيتِها، واختُلِف في اسمِها، وهي زوجُ حاطبِ بنِ الحارثِ الجُمَحِيِّ، وسنذكُرُها في بابِها مِن الكُنَى بما ينبغِي إن شاء اللهُ (٢). [٣١٩٧] جُدَامةُ (٣) بنتُ وهبٍ الأَسَدِيَّة (٤)، أسلَمتْ بمكةَ، وبايَعتِ النبيَّ ﷺ ، وهاجَرتْ مع قومِها إلى المدينةِ، وكانَتْ تحتَ أُنَيسِ بنِ قتادة بنِ ربيعةَ، مِن بني عمرِو بنِ عوفٍ، رَوَتْ عنها عائشةُ حديثَ الغِيلةِ (٥). [٣١٩٨] جميلةُ بنتُ ثابتِ بنِ أبي الأقلحِ (٦) الأنصاريَّةُ (٧)، أختُ

стр. 4101

عاصمِ بنِ ثابتِ بنِ أبى الأقلحِ، زوجُ (١) عمرَ بنِ الخَطَّابِ، تُكنَى أمَّ عاصم بابنِها عاصمِ بنِ عمرَ بنِ الخَطَّابِ، كان اسمُها عاصِيةَ، فَسَمَّاها رسولُ اللهِ ﷺ جميلةَ (٢). تَزَوَّجَها عمرُ بنُ الخَطَّابِ في سنةِ سبعٍ مِن الهجرةِ، فوَلَدَتْ له عاصمَ بنَ عمرَ، ثم طَلَّقَها عمرُ بنُ الخَطَّابِ، فَتَزوَّجها يزيدُ بنُ جاريةَ (٣)، فوَلَدتْ له عبدَ الرحمنِ بنَ يزيدَ بنِ جاريةَ؛ فعبدُ الرحمنِ ابنُ يزيدَ بنِ جاريةَ أخو عاصمِ بنِ عمرَ لأُمِّه، وهي التي أتَى فيها الحديثُ في "الموطأ" (٤) وغيرِه، أنَّ عمرَ ركِب إلى قُباءٍ يومًا (٥)، فوجَد ابنَه عاصِمًا يلعَبُ مع الصِّبْيانِ فحمَله بينَ يَدَيهِ، فأدرَكتْه جَدَّتُه الشَّموسُ بنتُ أبي عامرٍ، فنازَعتُه إيَّاه حتَّى انتهَى إلى أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، فقال له أبو بكرٍ: خَلِّ بينَها وبينَه، فما راجَعه، وسَلَّمه إليها.

стр. 4102

[٣١٩٩] جُمَينةُ (١) بنتُ عبدِ العُزَّى بنِ قَطَنٍ (٢)، مِن بني المُصْطَلِقِ، مِن خُزاعةَ، كانتِ مِن المُبايعات (٣)، وهي زوجُ عبدِ الرحمنِ بن العَوَّامِ (٤) أخي الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ أَمُّ بَنِيهِ، لا أعلمُ لها روايةً. [٣٢٠٠] جميلةُ بنتُ أُبَيٍّ ابنِ سَلولَ (٥)، امرأةُ ثابتِ بنِ قيسِ بنِ شَمَّاسٍ (٦)، التي خالَعتْه ورَدَّتْ عليه حديقتَه، هكذا روَى البَصْريُّون، وخالَفهم أهلُ المدينةِ، فقالوا: إنَّها حبيبةُ بنتُ سهلٍ الأنصاريِّ (٧). حدّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، حدّثنا أحمدُ ابنُ زُهَيرٍ، قال (٨): حدّثنا محمدُ بنُ حُمَيدٍ الرَّازِيُّ، قال (٨): حدّثنا أبو تُمَيْلةَ (٩) يحيى بنُ واضحٍ، عن الحسينِ بنِ واقدٍ، عن ثابتٍ البُنَانِيِّ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ رَبَاحٍ، عن جميلةَ بنتِ أُبَيٍّ ابنِ سَلُولَ، أَنَّهَا كَانَتْ

стр. 4103

تحتَ ثابتِ بن قيسِ بنِ شَمَّاسٍ، فَنَشَزَتْ عليه، فأَرْسَل إليها رسولُ الله ﷺ ، فقال: "يا جميلةُ، ما كَرِهْتِ مِن ثابتٍ؟ "، فقالَتْ: واللهِ ما كَرِهْتُ منه شيئًا إلا دَمامتَه، فقال لها: "أَتَرُدِّينَ (١) الحديقةَ؟ "، قالَتْ: نعمْ، [وفَرَّقَ] (٢) بينَهما (٣). قال أبو عمرَ: كَنَاها ابنُ المُسَيَّبِ أمَّ جميلٍ، وكانَتْ قبلَ ثابتِ بنِ قيسٍ تحتَ حنظلةَ بنِ أبي عامرٍ الغَسِيلِ، ثمَّ تَزَوَّجَها بعدَ ثابتِ بنِ قيسٍ: مالكُ بنُ الدُّخْشُمِ، ثمَّ تَزَوَّجَها بعدَه خُبَيْبُ (٤) بنُ إِسَافٍ الأنصاريُّ. [٣٢٠١] جميلةُ بنتُ سعدِ بنِ الربيعِ الأنصارِيِّ (٥)، أدرَكتِ النبيَّ ﷺ ورَوَتْ عنه، روَى عنها ثابتُ بنُ عُبَيدٍ الأنصارِيُّ، أنَّ

стр. 4104

أباها وعمَّها (١) قُتِلا يومَ أُحُدٍ فدُفِنا في قبرٍ واحدٍ. [٣٢٠٢] جَمْرةُ بنتُ عبدِ اللهِ الحَنْظَلِيَّةُ التَّمِيمِيَّةُ (٢)، أَتَتِ النبيّ ﷺ بإبلٍ مِن الصدقةِ، فمسَح على رأسِها ودَعا لها، روَى عنها [عطوانُ بنُ مُسْكَانَ] (٣)، يُختلفُ في حديثِها، ولا يَصِحُّ من جهةِ الإسنادِ (٤). [٣٢٠٣] جَمْرةُ بنتُ قُحافةَ الكِنْدِيَّةُ (٥)، رَوَتْ عن النبيِّ ﷺ ، روَى عنها شَبِيبُ بنُ غَرْقدةَ، ورَوَتْ عنها ابنتُها أمُّ كلثومٍ، إن صَحَّ حديثُها ذلك؛ [لأنَّه مما] (٦) لا يُعْبَأُ بإسنادِه (٧).

стр. 4105

[٣٢٠٤] جَهْدَمةُ امرأةُ بَشِيرِ ابنِ الخَصاصِيَةِ (١)، وهي مِن بني شَيْبانَ، رَوَتْ عن النبيِّ ﷺ حديثَيْنِ أو ثلاثةً. [٣٢٠٥] جَبَلةُ بنتُ المُصَفَّحِ (٢)، أدرَكتِ النبيَّ ﷺ ، روَى عنها فَضْلُ (٣) بنُ مروانَ (٤).

стр. 4106

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4107

............................................. * * *

стр. 4108

بابُ حرفِ (١) الحاءِ [٣٢٠٦] حفصةُ بنتُ عمرَ بنِ الخَطَّابِ بنِ نُفَيلٍ (٢)، زوجُ النبيِّ ﷺ ، قد تقدَّم ذِكرُ نسبِها في ذكرِ أبيها ﵁ (٣)، وهي أختُ عبدِ اللَّهِ [ابنِ عمرَ] (٤) لأبيه وأمِّه، أُمُّهما زينبُ بنتُ مظعونِ بنِ حبيبِ بنِ وهبِ ابنِ حُذافةَ بنِ جُمَحَ، كانَتْ حفصةُ مِن المُهاجِراتِ، وكانَتْ قبلَ رسولِ اللهِ ﷺ تحتَ خُنَيسِ بنِ حُذافةَ بنِ قيسِ بنِ عَدِيٍّ السَّهْمِيِّ، فلمَّا تَأَيَّمَتْ ذكَرها عمرُ لأبي بكرٍ وعرَضها عليه فلم يَرجِعْ إليه أبو بكرٍ كلمةً، فغضِب مِن ذلك عمرُ، ثم عرَضها على عثمانَ حينَ ماتَتْ رُقَيَّةُ بنتُ رسولِ اللهِ ﷺ ، فقال عثمانُ: ما أُرِيدُ أن أتزوَّجَ اليومَ، فانطلَق عمرُ إلى رسولِ اللهِ ﷺ فشَكا إليه عثمانَ وأخبَره بعَرْضِه حفصةَ عليه، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "يَتَزَوَّجُ حفصة مَن هو خيرٌ مِن عثمانَ، ويَتَزَوَّجُ عثمانُ مَن هو (٥) خيرٌ مِن حفصةَ"، ثم خطَبها إلى عمرَ فتزوَّجها

стр. 4109

رسولُ اللهِ ﷺ (١)، فلَقِي أبو بكرٍ الصديقُ عمرَ بنَ الخَطَّابِ، فقال (٢): لا تَجِدْ عليَّ في نفسِك؛ فإنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كان ذكَر حفصةَ، فلم أَكُنْ لأُفشِيَ سِرَّ رسولِ اللهِ ﷺ ، ولو ترَكها لتَزَوَّجتُها (٣). وتزوَّجها رسولُ اللهِ ﷺ عندَ أكثرِهم في سنةِ ثلاثٍ مِن الهجرةِ، وقال أبو عُبَيدةَ (٤): تزوَّجها (٥) سنةَ ثنتَيْنِ مِن التاريخِ (٦). قال أبو عمرَ: وطَلَّقَها تطليقةً ثم ارتَجَعَها، وذلك أن جبريلَ ﵇ قال له: راجِعْ خفصةَ؛ فإنَّها صَوَّامةٌ قَوَّامةٌ، وإنَّها زوجتُك في الجَنَّةِ (٧). وروَى موسى بنُ عُلَيِّ بنِ رباحٍ، عن أبيه، عن (٨) عقبةَ بنِ عامرٍ،

стр. 4110

قال: طَلَّقَ رسولُ اللهِ ﷺ حفصةَ بنتَ عمرَ، فبلَغ ذلك عمرَ، فَحَثَا على رأسِه التُّرَابَ، وقال: ما يَعْبَأُ اللهُ بعمرَ وابنتِه بعدَ هذا! فنزَل جبريلُ من الغدِ على النَّبِيِّ ﷺ وقال: إِنَّ (١) اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُرَاجِعَ حفصةَ بنتَ عمرَ رحمةً لعمرَ (٢). وأوصَى عمرُ بعدَ موتِه إلى حفصةَ، وأَوْصَتْ حفصةُ إلى عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ بما أَوْصَى به إليها عمرُ بصدقةٍ تَصَدَّقَتْ بها بمالٍ وَقَفَتْه بالغابةِ. وتُوفِّيَتْ في حينِ بايَع الحسنُ بنُ عليٍّ لمعاويةَ، وذلك في جُمادَى (٣) سنةَ إحدَى وأربعينَ، كذلك قال أبو معشرٍ، وقال غيرُه: تُوفِّيتْ حفصةُ سنةَ خمسٍ وأربعين (٤). وذكَر الدُّولابِيُّ، عن أحمدَ بنِ محمدِ بنِ أيوبَ، أَنَّ حفصةَ تُوَفِّيتْ سنةَ سبعٍ وعشرينَ. [٣٢٠٧] حليمةُ السَّعْديَّةُ (٥)، هي حليمة بنتُ أبي ذُؤَيبٍ، وأبو ذُؤَيبٍ هو عبدُ اللهِ بنُ الحارثِ بن شِجنةَ بنِ جابرِ بنِ رِزَامِ بنِ ناصِرةَ (٦)

стр. 4111

ابنِ سعدِ بنِ بكرِ بنِ هَوَازنَ بنِ منصورِ بنِ عكرمةَ بنِ (خَصَفَة (١) بنِ [قيسِ بنِ] (٢) عَيْلانَ بنِ مُضَرَ، أَمُّ النَّبِيِّ ﷺ مِن الرَّضاعةِ، هي التي أرضَعتْ رسولَ اللهِ حتَّى أكمَلتْ رَضاعَه، ورَأَتْ له بُرْهانًا وعَلَمًا جليلًا، ترَكْنا ذلك (٣) لشُهرتِه. روَى زيدُ بنُ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، قال: جاءَتْ حليمةُ ابنةُ عبدِ اللهِ أمُّ النَّبِيِّ ﷺ مِن الرَّضاعةِ إلى رسولِ اللهِ ﷺ يومَ خيبرَ (٤)، فقام إليها وبسَط لها رداءَه، فجَلَستْ عليه (٥). رَوَتْ عن النَّبِيِّ ﷺ ، روَى عنها عبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ. [٣٢٠٨] حَمْنةُ بنتُ جحشِ بنِ رئابٍ الأَسَدِيَّةُ (٦)، مِن بني أسدِ ابنِ خُزَيمةَ، أختُ زينبَ بنتِ جحشٍ، كانَتْ عندَ مصعبِ بنِ عُمَيرٍ، وقُتِل عنها يومَ أُحُدٍ، فتزوَّجها طلحةُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ، فَوَلَدَتْ لَه

стр. 4112

محمدًا وعمرانَ ابنَي طلحةَ بنِ عُبَيدِ اللَّهِ، وَكَانَتْ حَمْنةُ ممن خاضَ في الإفكِ على عائشةَ وجُلِدتْ في ذلك مَن جُلِد فيه (١) عندَ (٢) مَن صَحَّحَ جَلْدَهم، وكانَتْ تُسْتَحاضُ هي وأختُها أمُّ حبيبةَ بنتُ جحشٍ، روَى عنها ابنُها عمرانُ بنُ طلحةَ بنِ عُبَيدِ اللَّهِ. [٣٢٠٩] حَوَّاء بنتُ زيدِ (٣) بنِ السَّكَنِ الأنصاريَّةُ (٤)، مِن بنى عبدِ الأشهلِ، مَدَنيَّةٌ، جَدَّةٌ عمرِو بنِ معاذٍ الأشهليِّ، رَوَتْ عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّها سمِعتْه يقولُ: "رُدُّوا السَّائِلَ ولو بظِلْفٍ مُحْرَقٍ" (٥)، روَى عنها عمرُو بنُ مُعاذٍ المذكورُ. [٣٢١٠] حَوَّاءُ بنتُ يزيدَ بنِ سنانِ بنِ كُرْزِ بَنِ زعُوراءَ الأنصاريَّةُ (٦)، قال مصعبٌ: أسلَمتْ، وكانَتْ تَكتُمُ (٧) زوجَها قيسَ

стр. 4113

ابنَ الخَطِيمِ الشاعرَ إسلامَها، فلمَّا قدِم قيسٌ مكةَ حينَ خرَجوا يَطْلُبون الحِلفَ في قريشٍ عرَض عليه رسولُ اللهِ ﷺ الإسلامَ، فَاسْتَنْظَرَه قيسٌ حتَّى يَقْدَمَ المدينةَ، فسألة رسولُ اللهِ ﷺ أَن يَجتَنِبَ زوجتَه حَوَّاءَ بِنتَ يزيدَ، وأَوْصَاه بها خيرًا، وقال له: إنّها قد أسلَمتْ، ففعَل قيسٌ، وحفِظ وصيةَ رسولِ اللهِ ﷺ ، فبلَغ ذلك رسولَ اللهِ ﷺ ، فقال: "وفَى الأُدَيْعِجُ" (١)، وقد أُنكِرتْ هذه القصةُ على مصعبٍ، وقال مُنكِرُها (٢): إِنَّ صاحبَها قيسُ بنُ شَمَّاسٍ، وأمَّا قيسُ بنُ الخَطِيمِ فقُتِل قبلَ الهجرةِ، والقولُ عندَنا قولُ مصعبٍ، وقيسُ بنُ شَمَّاسٍ أَسَنُّ مِن قيسِ بنِ الخَطِيمِ، ولم يُدرِكِ الإسلامَ، إنَّما أدرَكه ابنُه ثابتُ بنُ قيسٍ. [٣٢١١] حَوَّاءُ الأنصاريَّةُ جَدَّةُ ابنِ بُجَيدٍ (٣)، كانَتْ مِن المُبايِعاتِ، مِن حديثِها ما حَدَّثَنَا به يعيشُ بنُ سعيدٍ، قال: حَدَّثَنَا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حَدَّثَنَا أبو الأحوصِ محمدُ بنُ الهَيْثَمِ، قال: حَدَّثَنَا أبو يعقوبَ الحُنَينيُّ (٤)، عن هشامِ بنِ سعدٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن ابنِ بُجَيْدٍ، عن جَدَّتِهِ حَوَّاءَ، وكانَتْ مِن المُبايِعاتِ، قالت: سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "أَسْفِرُوا بِالصُّبْحِ؛ فَإِنَّه كلَّما أَسْفَرْتُمْ

стр. 4114

أَعْظَمُ للأجرِ" (١). وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، حَدَّثَنَا قاسمٌ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، حَدَّثنا سعيدُ بنُ منصورٍ، قال: حَدَّثَنَا حفصُ بنُ مَيْسَرَةَ الصَّنْعَانِيُّ، قال: حَدَّثَنَا زيدُ بنُ أسلمَ، عن عمرِو بنِ معاذٍ الأنصاريِّ، عن جَدَّتِهِ حَوَّاءَ، قالَتْ: سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "رُدُّوا السَّائِلَ ولو بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ" (٢). وروَى المَقْبُرِيُّ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ بُجَيْدٍ الأَنصاريِّ، عن جَدَّتِهِ قالَتْ: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "يا نساءَ المؤمناتِ، لا تَحْقِرَنَّ إحدَاكُنَّ لجارتِها ولو فِرْسِنَ شاةٍ". وقد ذكَرْنا الاضطرابَ في هذا الإسنادِ في كتابِ "التمهيدِ" (٣)، ومنهم مَن يجعلُ حَوَّاءَ هذه (٤) التي قبلَها، فاللهُ أعلمُ. [٣٢١٢] حبيبةُ - ويُقالُ: مُلَيكةُ، والصَّوابُ: حبيبةُ - بنتُ خارجةَ ابنِ زيدِ بنِ أبي زُهَيرِ بنِ مالكِ بنِ امرئَ القيسِ بنِ مالكِ بنِ ثعلبةَ بنِ كعبِ بنِ الخزرجِ بنِ الحارثِ بنِ الخزرجِ (٥)، زوجةُ أبي بكرٍ

стр. 4115

الصِّدِّيقِ، وهي بنتُ خارجةَ التي قال فيها أبو بكرٍ في مرضِه الذي ماتَ منه: إِنَّ ذا بطنِ بنتِ خارجةَ قد أُلقِيَ في خَلَدِي أَنَّها جاريةٌ، فَكانَتْ كذلك جاريةً وُلِدتْ بعدَ موتِه، فسَمَّتْها عائشةُ أمَّ كلثومٍ، ثم تزوَّجها طلحةُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ فَوَلَدَتْ له زكريَّا وعائشةَ ابنَي طلحةَ، هذا قولُ أهلِ النسبِ. وروَى ابنُ عُيَينةَ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، قال: خطَب عمرُ بنُ الخَطَّابِ أُمَّ كلثومٍ بنتَ أبي بكرٍ إلى عائشةَ فأطمَعتْه، وقالَتْ: أَينَ المذهبُ بها عنك؟ فلمَّا ذهَبتْ قالتِ الجاريةُ: تُزَوِّجيني عمرَ وقد عرَفتِ غَيرتَه وخُشونةَ عَيْشِهِ؟! واللهِ لئنْ فعَلتِ لأَخْرُجَنَّ إلى قبرِ رسولِ اللهِ ﷺ [ثم لأَصِيحَنَّ به] (١)، إِنَّما أُرِيدُ فتًى مِن قريشٍ يَصُبُّ عليَّ الدُّنيا صَبًّا، قال: فأرسَلَتْ عائشةُ إلى عمرِو بنِ العاصِي، فأخبَرتْه الخبرَ، فقال عمرٌو: وأنا أكفِيكِ، فقال: يا أميرَ المؤمنين، لو جمَعْتَ إليك امرأةً؟ فقال: عسى أن يكونَ ذلك في أيامِك هذه، قال: ومَن ذكَر أميرُ المؤمنين؟ قال: أمَّ كلثومٍ بنتَ أبي بكرٍ، قال: ما لَكَ ولجاريةٍ تنعِي إليك أباها بُكرةً وعَشِيًّا؟! قال عمرُ: أعائشةُ أمَرتْك بذلك؟ قال: نعم، فترَكها، قال: فتَزوَّجَها طلحةُ بنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وقال عليٌّ: لقد تزوَّجها أفتَى أصحابِ محمدٍ ﷺ (٢).

стр. 4116

قال أبو عمرَ: أمَّا أُمُّها حبيبةُ بنتُ خارجةَ بنِ زيدٍ (١)، فتزوَّجها بعدَ أبي بكرٍ خُبَيبُ بنُ إسَافٍ، وله معها قصةٌ في جاريةٍ لها قَذَفتْه بها، اختَلفتِ الرِّوايةُ في حكمِ عمرَ فيها. [٣٢١٣] حبيبةُ بنتُ أبي أُمَامَةَ أسعدَ بنِ زُرَارةَ (٢)، تزوَّجها سهلُ بنُ حُنَيفٍ، فوَلَدَتْ له أبا أمامةَ، فَسَمَّاه رسولُ اللَّهِ ﷺ أسعدَ، وكَنَاه أبا أُمامةَ، وأختُها الفارعةُ امرأةُ نُبَيطِ بنِ جابرٍ، مِن بني مالكِ بنِ النَّجَّارِ. حَدَّثَنَا خلفُ بنُ قاسمٍ، قال: حَدَّثَنَا أبو عليٍّ [سعيدُ بنُ عثمانَ] (٣) ابنِ السَّكَنِ، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ عليٍّ الجُوزجَانِيُّ، قال: حَدَّثَنَا زيادُ ابنُ أَيُّوبَ، قال: أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ إدريسَ، قال: حدَّثني محمدُ بنُ عُمارةَ الأنصارِيُّ المَدَنِيُّ، عن زينبَ بنتِ نُبَيطٍ، امرأةِ أنسِ بنِ مالكٍ، قالت: أوصَى أبو أُمامةَ بأُمِّي وخالَتِي إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، فقدِم عليه حَلْيٌ مِن ذَهَبٍ ولُؤْلُؤٍ يُقال له: الرِّعَاثُ، فَحَلَّاهُما (٤) رسولُ اللهِ ﷺ مِن ذلك الرِّعَاثِ، قالت زينبُ: فَأَدْرَكْتُ بعضَ ذلك الحَلْيِ عندَ أَهْلِي (٥).

стр. 4117

[٣٢١٤] حبيبةُ ابنةُ سهلٍ الأنصاريةُ (١)، التي اختَلَعتْ مِن ثابتِ ابنِ قيسٍ فيما روَى أهلُ المدينةِ، رَوَتْ عنها عَمْرةُ، وجائزٌ أن تكونَ حبيبةُ هذه وجميلةُ بنتُ أُبَيٍّ ابنِ سلولَ اختَلَعَتا مِن ثابتِ بنِ قيسِ بنِ شماسٍ. [٣٢١٥] حبيبةُ - ويُقالُ لها (٢): حُبَيِّبةُ - بنتُ أبي تَجْراةَ الشَّيْبِيَّةُ العَبْدَريَّة (٣)، مَكَّيَّةٌ، حديثُها عن النَّبِيِّ ﷺ : "اسْعَوْا؛ فَإِنَّ اللَّهَ كَتَب عليكم السَّعْيَ"، مثلَ حديثِ تَمْلِك الشَّيْبِيَّةِ، رَوَتْ عنها صَفِيَّةُ بنتُ شيبةَ. روَى الشافعيُّ، ومعاذُ بنُ هانئُ، وطائفةٌ، عن عبدِ الله بنِ المُؤَمَّلِ، قال: حَدَّثَنَا عمرُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ مُحَيْصِنٍ، عن عطاءِ بنِ أبي رباحٍ، قال: حدَّثَتْنِي صَفِيَّةُ بنتُ شَيْبَةَ، عن امرأةٍ يُقال لها: حبيبةُ ابنةُ أبي تَجْراةَ، قالَتْ: دَخَلْنا دارَ أبي حُسينٍ في نسوةٍ مِن قُرَيْشٍ والنبيُّ ﷺ يطوفُ بالبيتِ، حتَّى إنَّ ثَوْبَه لَيَدُورُ به، وهو يقولُ

стр. 4118

لأصحابِه: "اسْعَوْا؛ فإنَّ اللَّهَ كتَب عليكمُ السَّعْيَ" (١)، هذا لفظُ حديثِ معاذِ بنِ هانئْ وإسنادِه، ذكَره الطَّحاوِيُّ (٢)، عن إبراهيمَ بنِ مرزوقٍ، عن معاذٍ. وقد ذكَرْنا الاضطِرابَ على عبدِ اللهِ بنِ المُؤَمَّلِ في إسنادِ هذا الحديثِ في (٣) "التمهيدِ" (٤). [٣٢١٦] حبيبةُ ابنةُ شَرِيقٍ - ويُقالُ: ابنةُ أبي شَرِيقٍ - الأنصاريَّةُ (٥)، هي جَدَّةُ عيسى بنِ مسعودِ بنِ الحكمِ، وهو يروِي عنها.

стр. 4119

[٣٢١٧] حبيبةُ بنتُ أبي سفيانَ (١)، قاله أبانُ بنُ صَمْعَةَ، سمِع محمدَ بنَ سيرينَ، يقولُ: حدَّثَتْني حبيبةُ بنتُ أبي سفيانَ (٢)، سَمِعَتِ النبيَّ ﷺ يقولُ فيمَن ماتَ له ثلاثةٌ مِن الولدِ (٣)، لم يَرْوِ عنها غيرُ محمدِ بنِ سيرينَ، ولا يُعرَفُ لأبي سفيانَ ابنةٌ يُقالُ لها: حبيبةُ، [والذي أظنُّه: حبيبةُ بنتُ أمِّ حبيبةَ] (٤) ابنةِ أبي سفيانَ، وقد ذكَرها ابنُ عُيَيْنةَ في حديثِه (٥) عن الزُّهْرِيِّ، عن عروةَ، عن زينبَ بنتِ أَمِّ سَلَمَةَ، عن حبيبةَ بنتِ أمِّ حبيبةَ، عن أُمِّها أمِّ حبيبةَ، عن زينبَ بنتِ جحشٍ، قالت: اسْتَيْقَظَ رسولُ اللهِ ﷺ مِن نوم مُحْمَرًّا وجهُه، وهو يقولُ: "لا إلهَ إلا اللَّهُ، وَيْلٌ للعربِ مِن شَرٍّ قد اقْتَرَبَ" الحديث (٦). قال الحُمَيْدِيُّ: قال سفيانُ: أحفظُ مِن الزُّهْرِيِّ في هذا الحديثِ أربعَ نسوةٍ، كلُّهُنَّ قد رَأَيْنَ النَّبِيَّ ﷺ ؛ ثِنْتَيْنِ (٧) مِن أزواجِه: أمَّ حبيبةَ،

стр. 4120

وزينبَ بنتَ جحشٍ، [وثِنْتينِ رَبِيبتَيْه] (١): زينبَ بنتَ أمِّ سَلَمةَ، وحبيبةَ بنتَ أمِّ حبيبةَ (٢)، أبوها عُبَيْدُ اللهِ بنُ جَحْشٍ ماتَ بأرضِ الحبشةِ، هذا كلُّه قولُ ابنِ عُيَينةَ، وقد ذكَرْنا الاختِلافَ على الزُّهْرِيِّ وعلى ابنِ عُيَيْنَةَ عنه أيضًا في ذكرِ حبيبةَ في هذا الحديثِ مُجَوَّدًا في كتابِ "التمهيد" (٣). وذكَر موسى بنُ عقبةَ فيمَن هاجَر إلى أرضِ الحبشةِ حبيبةَ بنتَ عُبَيدِ اللهِ بنِ جحشٍ، قال: ثم تَنَصَّرَ هناك أبوها وماتَ نصرانيًّا (٤). [٣٢١٨] حبيبةُ بنتُ جحشٍ (٥)، قاله قومٌ، وزعَموا أنَّها تُكنَى أَمَّ حبيبٍ (٦)، والأشهرُ أنَّها أمُّ حبيبةَ، مشهورةٌ بكُنيتِها، وسنذكُرُها في الكنى إن شاء اللهُ (٧). [٣٢١٩] الحولاءُ بنتُ تُوَيْتِ بنِ حبيبِ بنِ أَسدِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ

стр. 4121

قُصَيٍّ القُرَشِيَّةُ الأَسَدِيَّةُ (١)، هاجَرتْ إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، وكانَتْ مِن المُجتَهِداتِ في العبادةِ، وفيها جاء الحديثُ أنَّها كانَتْ لا تنامُ الليلَ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "إنَّ اللهَ لا يَمَلُّ حتّى تَمَلُّوا، اكْلَفُوا مِن العملِ ما لكم به طاقةٌ" (٢). وروَى أبو عاصمٍ (٣) الضَّحَّاكُ بنُ مَخْلَدٍ، قال: حَدَّثَنَا صالحُ بنُ رُسْتُمَ، عن ابنِ أبي مُلَيْكةَ، عن عائشةَ، قالَت: اسْتَأْذَنَتِ الحَوْلاءُ على رسولِ اللهِ ﷺ فأَذِن لها، وأقبَل عليها، وقال: "كيفَ أنتِ؟ "، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أَتُقْبِلُ على هذه هذا الإقبالَ؟ فقال: "إنَّها كانَتْ تأتِينا في زمنِ خديجةَ، وإنَّ حُسْنَ العهدِ مِن الإيمانِ" (٤)، هكذا رواه محمدُ بنُ موسى الشَّامِيُّ، عن أبي عاصمٍ بإسنادِه المذكورِ: اسْتَأْذَنَتِ الحَوْلاءُ، ولم يَقُلْ: بنتُ تُوَيْتٍ، ولا نَسَبَها، وقد غَلِطَ في ذلك محمدُ بنُ موسى الشَّامِيُّ، واللهُ أعلمُ؛ لأنَّه قد رُوِيَ (٥) هذا الحديثُ عن أبي عاصمٍ بخلافِ ما رواه محمدُ بنُ موسى، ونذكُرُه في هذا البابِ عندَ

стр. 4122

ذكرِ حَسَّانةَ المُزَنِيَّةِ، إن شاء اللهُ. [٣٢٢٠] حِقَّةُ (١) بنتُ عمرٍو (٢)، كانَتْ قد صَلَّتِ القِبْلَتَيْنِ، رَوَى عنها أبو مِجْلَزٍ أنَّها كانَتْ تَلْبَسُ المُعَصْفرَ في الإحرامِ (٣). [٣٢٢١] حُذَافَةُ بنتُ الحارثِ السَّعْديَّةُ (٤)، أختُ النَّبِيِّ ﷺ مِن الرَّضاعةِ، وهي بنتُ حليمةَ السَّعْديَّةِ، قال ابنُ إسحاقَ (٥): يُقالُ لها: الشَّيْماءُ، غلَب ذلك عليها، فلا تُعرَفُ في قومِها إلا به، وذكَروا أَنَّ الشَّيْماءَ كَانَتْ تَحضُنُ النَّبِيَّ ﷺ مع أمِّها إذْ كان عندَهم. [٣٢٢٢] حُكَيمةُ بنتُ غَيْلانَ الثَّقَفِيَّةُ (٦)، امرأةُ يَعْلى بنِ مُرَّةَ، رَوَتْ عن زوجِها يَعْلَى بنِ مُرَّةَ، ما أدرِي أسمِعَتْ مِن النَّبِيّ ﷺ شيئًا أم لا. [٣٢٢٣] حُرَيْمِلةُ بنتُ عبدِ الأسودِ (٧)، ماتَتْ بأرضِ الحبشةِ، هكذا ذكَره الطبريُّ (٨).

стр. 4123

[٣٢٢٤] حَسَّانةُ المُزَنيَّةُ (١)، كان اسمُها جَنَّامَةَ، فقال لها رسولُ اللهِ ﷺ : "بل أنتِ حَسَّانةُ المُزَنيَّةُ"، كانَتْ صديقةَ خديجةَ زوجِ النَّبِيِّ ﷺ ، وكان رسولُ اللهِ ﷺ يَصِلُها ويقولُ: "حُسْنُ العهدِ مِن الإيمانِ". أخبَرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حَدَّثَنَا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ يونسَ، قال: حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بنُ مَخْلَدٍ، قال: حَدَّثَنَا صالحُ بنُ رُسْتُمَ، عن (٢) ابنِ أبي مُلَيْكَةَ، عن عائشةَ، قالَتْ: جاءَتْ عجوزٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فقال لها: "مَن أنتِ؟ "، قالت: أنا جَثَّامةُ المُزَنِيَّةُ، فقال: "بل أنتِ حَسَّانةُ المُزَنِيَّةُ، كيفَ حالُكم؟ كيفَ كنتُم بعدَنا؟ "، قالَتْ: بخيرٍ، بأبي أنتَ وأُمِّي يا رسولَ اللَّهِ، فلمَّا خَرَجَتْ، قلتُ: يا رسولَ اللهِ، تُقْبِلُ على هذه العجوزِ هذا الإقبالَ؟! قال: "إنَّها كانَتْ تأتِينا أيَّامَ خديجةَ، وإنَّ حُسْنَ العهدِ مِن الإيمانِ" (٣).

стр. 4124

قال أبو عمرَ: هذه الرِّوَايَةُ أَوْلَى بالصَّوابِ مِن روايةِ مَن روَى ذلك في الحَوْلاءِ بنتِ تُوَيْتٍ، واللهُ أعلمُ، والحديثُ عندَ أبي عاصمٍ النبيلِ (١)، اختُلِف عليه فيه، وروَى ثابتٌ، عن أنسٍ، قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ إذا أُهْدِيَتْ إليه هَدِيَّةٌ قال: "اذْهَبوا ببعضِها إلى فلانةَ؛ فإنَّها كانَتْ صديقةً لخديجةَ، وإنَّها كانَتْ تُحِبُّ خديجةَ" (٢). [٣٢٢٥] [حَزْمةُ ابنةُ] (٣) قيسٍ الفِهْرِيَّةُ (٤)، أختُ فاطمةَ بنتِ قيسٍ، تزوَّجها سعيدُ بنُ زيدِ بنِ عمرِو بنِ نُفَيلٍ، فَوَلَدَتْ له، حديثُها عندَ الزُّهريِّ، عن [عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ] (٥). * * *

стр. 4125

بابُ حرفِ (١) الخاءِ [٣٢٢٦] خديجةُ بنتُ خُوَيلدِ بن أَسدِ بنِ عبدِ العُزَّى بن قُصَيٍّ القُرَشِيَّةُ الأَسَدِيَّةُ (٢)، زوجُ النَّبِيِّ ﷺ ، قال الزُّبَيْرُ: كَانَتْ تُدْعَى في الجاهليةِ الطَّاهِرةَ، أُمُّها فاطمةُ بنتُ زائدةَ بنِ الأصمِّ - والأصمُّ اسمُه جُنْدَبٌ - بنِ هَرِمِ بنِ رواحةَ بنِ حجرِ بنِ عبدِ بنِ مَعِيصِ بنِ عامرِ بنِ لُؤَيٍّ (٣)، كانَتْ خديجةُ تحتَ أبي هالةَ بنِ زُرَارَةَ بنِ نَبَّاشِ بنِ عَدِيِّ (٤) بنِ حبيبِ بنِ صُرَدِ بنِ سلامةَ بنِ جِرْوةَ بنِ أُسَيِّدِ بنِ عمرِو بنِ تميمٍ التَّمِيميِّ، هكذا نسَبه الزُّبَيْرُ، وأمَّا الجُرْجانيُّ النَّسَّابةُ، فقال: كانَتْ خديجةُ قبلُ عندَ أبي هالةَ هندِ بنِ النَّبَّاشِ بنِ زُرَارَةَ بنِ وَقْدانَ ابنِ حبيبِ بنِ سلامةَ بنِ عَدِيِّ بنِ جِرْوةَ بنِ أُسَيِّدِ بنِ عمرِو بنِ تميمٍ، فوَلَدَتْ له هندًا (٥)، ثم اتَّفَقا، فقالا: ثم خلَف عليها بعدَ أبي هالةَ

стр. 4126

عَتِيقُ بنُ عابدِ (١) بن عبدِ الله بن عُمَرَ (٢) بنِ مخزومٍ، ثم خلَف عليها بعدَ عَتِيقٍ المخزوميِّ رسولُ اللهِ ﷺ (٣)، وقال قتادةُ: كانَتْ خديجةُ تحتَ عَتِيقِ بنِ عابدِ (٤) بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ (٢) بنِ مخزومٍ، ثم خلَف عليها بعدَه أبو هالةَ هندُ بنُ زُرَارَةَ بنِ النَّبَّاشِ (٥)، هكذا قال قتادةُ، والقولُ الأَوَّلُ الأصحُّ إن شاء اللهُ. ولم يختلِفوا أنَّه وُلِد له ﷺ منها ولدُه كلُّهم حاشا إبراهيمَ، زَوَّجَه إيَّاها عمرُو بنُ أسدِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ قُصَيٍّ، وقال عمرُو بنُ أسدٍ: محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ المطلبِ يَخطُبُ خديجةَ بنتَ خُوَيلدٍ، هذا الفحلُ لا يُقدَعُ (٦) أنفُه، وكانَتْ إذ تزوَّجَها رسولُ اللهِ ﷺ بنتَ أربعين سنةً، وأقامَتْ معه ﷺ أربعًا وعشرينَ سنةً، وتُوَفِّيتْ وهي بنتُ أربعٍ وسِتِّينَ سنةً وستةِ أشهرٍ، وكان رسولُ اللَّهِ ﷺ إِذْ تزوَّج خديجةَ ابْنَ إحدَى [وعشرينَ، وقيل: ابنَ خمسٍ وعشرينَ] (٧)، وهو الأكثرُ،

стр. 4127

وقيل: ابنَ ثلاثين (١). وأجمَعوا على (٢) أَنَّها (٣) وَلَدتْ له أربعَ بناتٍ كلُّهنَّ أَدْرَكْنَ الإسلامَ وهاجَرْنَ، فَهُنَّ: زينبُ، وفاطمةُ، ورُقَيَّةُ، وأمُّ كلثومٍ. [وأجمَعوا أنَّها وَلَدَتْ له ابنًا يُسَمَّى القاسمَ، وبه كان يُكنَى ﷺ ] (٤)، هذا ما (٥) لا خلافَ فيه بينَ أهلِ العلمِ. وقال مَعْمَرٌ، عن ابنِ شهابٍ: زعَم بعضُ العلماءِ أنَّها وَلَدتْ له ولدًا يُسَمَّى الطاهرَ، قال (٦): وقال بعضُهم: ما نعلمُ (٧) وَلَدتْ له إلَّا القاسمَ (٨). ووَلَدَتْ له بناتِه الأربعَ، وقال عُقَيلٌ، عن ابنِ شهابٍ: وَلَدتْ له خديجةُ: فاطمةَ، وزينبَ، وأمَّ كلثوم، ورُقَيَّةَ، والقاسمَ، والطاهرَ؛ وكانَتْ زينبُ أكبرَ بناتِ النَّبِيِّ ﷺ (٩).

стр. 4128

وقال قتادةُ: وَلَدتْ له خديجةُ غُلامَيْنِ وأربعَ بناتٍ؛ القاسمَ، وبه كان يُكنَى، وعاشَ حتَّى مشَى، وعبدَ اللهِ مات صغيرًا، ومنِ النساءِ؛ فاطمةَ، وزينبَ، ورُقَيَّةَ، وأمَّ كلثومٍ (١). وقال الزُّبَيْرُ: وُلِد لرسولِ اللهِ ﷺ القاسمُ، وهو أكبرُ ولدِه، ثم زينُب، ثم عبدُ اللهِ، وكان يُقالُ له: الطَّيِّبُ، ويُقال له: الطَّاهِرُ، وُلِد بعد النُّبُوَّةِ، ثم أمُّ كلثومٍ، ثم فاطمةُ، ثم رُقَيَّةُ، هكذا الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ، ثم ماتَ القاسمُ بمكةَ، وهو أَوَّلُ مَيِّتٍ ماتَ مِن ولدِه، ثم ماتَ عبدُ اللهِ أيضًا بمكةَ (٢). وقال ابن إسحاقَ (٣): وَلَدَتْ له خديجةُ: زينبَ، ورُقَيَّةَ، وأمَّ كلثومٍ، وفاطمةَ، والقاسمَ (٤)، وبه كان يُكنَى، والطَّاهرَ، والطَّيِّبَ؛ فأمَّا القاسمُ والطَّاهِرُ والطَّيِّبُ فهلَكوا (٥) في الجاهليَّةِ، وأمَّا بناتُه [كُلُّهُنَّ فأدرَكْنَ] (٦) الإسلامَ فأَسْلَمْنَ، وهاجَرْنَ معه، [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعليهنَّ] (٧).

стр. 4129

وقال مصعب الزُّبَيرِيُّ (١): وُلِد لرسولِ اللهِ ﷺ القاسمُ، وبه كان يُكنَى، وعبدُ اللهِ، وهو الطَّيِّبُ والطَّاهرُ؛ لأنَّه وُلِد بعدَ الوحيِ، وزينبُ، وأمُّ كلثومٍ، ورُقَيَّةُ، وفاطمةُ، [أُمُّهم كلِّهم] (٢) خديجةُ. ففي قولِ مصعبٍ، وهو قولُ الزُّبَيْرِ وأكثرِ أهلِ النَّسَبِ، أَنَّ عبدَ اللهِ ابنَ رسولِ اللهِ ﷺ هو الطَّيِّبُ وهو (٣) الطَّاهِرُ، له ثلاثةُ أسماءٍ. وقال عليُّ بنُ عبدِ العزيزِ الجُرْجانيُّ النَّسَابةُ: أولادُ رسولِ اللهِ ﷺ القاسمُ، وهو أكبرُ وَلَدِه، ثم زينبُ. قال: وقال ابن الكلبيِّ (٤): زينبُ، ثم القاسمُ، ثم أمُّ كلثومٍ، ثم فاطمةُ، ثم رُقَيَّةُ، ثم عبدُ اللَّهِ، وكان يُقالُ له: الطَّيِّبُ والطَّاهرُ، قال: وهذا هو الصَّحيحُ، وغيرُه تخليطٌ. قال أبو عمرَ: لا يختلِفون أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ لم يَتَزَوَّجْ في الجاهليَّةِ غيرَ خديجةَ، ولا تَزوَّج عليها أحدًا مِن نسائِه حتَّى ماتَتْ، ولم تَلِدْ له مِن المَهَارَى غيرُها، وهي أَوَّلُ مَن آمَن باللهِ ورسولِه ﷺ ، هذا قولُ قتادةَ، والزُّهريِّ، وعبدِ اللَّهِ بن محمدِ بن عَقِيلٍ، وابن إسحاقَ وجماعةٍ، قالوا: خديجةُ أَوَّلُ مَن آمَن بالله مِن الرِّجالِ

стр. 4130

والنِّساءِ، ولم يَسْتَثْنوا أحدًا. وذكر ابن أبي خَيْثمةَ في أَوَّلِ "كتابِ المَكِّيِّينَ" (١)، قال: وكان أَوَّلَ مَنْ آمَن [برسولِ اللهِ ﷺ ] (٢) فيما قال محمدُ بنُ مسلمِ بن شهابٍ الزُّهْرِيُّ، وعبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بن عَقِيلِ بن أبي طالبٍ، وقتادةُ بنُ دِعَامةَ السَّدُوسِيُّ (٣)، ومحمدُ بنُ إسحاقَ، وأبو رافعٍ، وابنُ عَبَّاسٍ، فذكَر الأسانيدَ عن الزُّهْرِيِّ، وابنِ عَقِيلٍ، وقتادةَ، وابنِ إسحاقَ - خديجةُ بنتُ خُوَيْلِدٍ. ثمَّ قال (٤): حَدَّثَنَا الحسنُ بنُ حَمَّادٍ، قال: حَدَّثَنَا عليُّ بنُ هاشمِ بن البَرِيدِ، عن محمدِ بن عُبَيدِ اللهِ بن أبي رافعٍ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ يومَ الاثنينِ، وصَلَّتْ خديجةُ آخِرَ يومَ الاثنَيْنِ. قال (٥): وكذا يقولُ ابن عَبَّاسٍ؛ حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ حَمَّادٍ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَوَانةَ، عن أبي (٦) بَلْجٍ (٧)، عن عمرِو بن ميمونٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، قال: وكان عليُّ بنُ أبي طالبٍ أَوَّلَ مَنْ آمَن باللَّهِ مِن النَّاس بعدَ خديجةَ.

стр. 4131

وقال ابن إسحاقَ (١): كانَتْ خديجة بنتُ خُوَيْلِدٍ أَوَّلَ مَنْ آمَن بِاللَّهِ ورسولِه، وصَدَّقَ محمدًا ﷺ فيما جاء به عن رَبِّه وآزَرَتْه (٢) على أَمْرِه، فكان لا يسمَعُ مِن المشركين شيئًا يَكْرَهُه؛ مِن رَدٍّ عليه وتَكْذِيبٍ له، إلا فَرَّجَ اللهُ عنه بها، تُثَبِّتُه وتُصَدِّقُه، وتُخَفِّفُ عنه، وتُهَوِّنُ عليه ما يَلْقَى مِن قومِه. قال (٣): وحدَّثني إسماعيلُ بنُ أبي حكيمٍ، أنَّه بلَغه عن خديجةَ أنَّها قالَتْ لرسولِ اللهِ ﷺ : يا ابنَ عَمِّ، أتستطيعُ أن تُخبِرَني بصاحبِك إذا جاءَك؟ تعني جبريلَ ﵇، فلمَّا جاءَه جبريلُ ﵇ قال: "يا خديجةُ، هذا جبريلُ قد جاءني"، فقالَتْ له: قُمْ يا ابنَ عَمِّ فاقعُدْ على فَخِذِي اليُمْنَى، ففعَل، فقالَتْ: هل تَرَاه؟ قال: "نعم"، قالَتْ (٤): فتَحَوَّل إلى اليُسرَى، ففعَل، فقالَتْ: هل تَرَاه؟ قال: "نعم"، قالت (٥): فاجلِسْ في حَجْرِي، [ففعل، وقالَتْ له (٦): هل تَرَاه؟ قال: "نعم"] (٧)، قال فألقَتْ خمارَها وحَسَرتْ عن صدرِها، فقالَتْ (٨): هل تَرَاه؟ قال:

стр. 4132

"لا"، قالَتْ: أبشِرْ؛ فإنَّه واللهِ مَلَكٌ، وليس بشيطانٍ. ورُوِي مِن وُجُوهِ أنَّ النَّبِيّ ﷺ قال: "يا خديجةُ، إنَّ جبريلَ يُقْرِئُك السَّلامَ"، وبعضُهم يروِي هذا الخبرَ أنَّ جبريلَ، قال: يا محمدُ، أقْرِئْ (١) خديجةَ مِن ربِّها السَّلامَ، فقال النَّبِيُّ ﷺ : "يا خديجةُ، هذا جبريلُ يُقْرِئُكِ السَّلامَ مِن ربِّك"، فقالت خديجةُ: اللهُ (٢) السَّلامُ، ومنه السَّلامُ، وعلى جبريلَ السَّلامُ (٣). أخبَرنا خلفُ بنُ قاسمٍ، قال (٤): حَدَّثَنَا عليُّ بنُ محمدِ بن إسماعيلَ الطُّوسِيُّ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسحاقَ السَّرَّاجُ، قال: حَدَّثَنَا أبو الأشعثِ أحمدُ بنُ المِقْدامِ قال: حدَّثنا زُهَيْرُ بنُ العلاءِ العبديُّ، قال: حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ أبي عَرُوبةَ، عن قتادةَ، قال: أَوَّلُ مَنْ آمَن باللهِ ورسولِه خديجةُ (٥) زوجتُه (٦).

стр. 4133

قال زُهَيْرٌ: وحدثنا (١) هشامُ (٢) بنُ عُرُوةَ، عن أبيه، قال: أَوَّلُ مَن آمَن بالنبيِّ ﷺ مِن الرِّجالِ والنِّسَاءِ خديجةُ بنتُ خُوَيْلدٍ (٣). قرأْتُ على أبي القاسمِ عبدِ الوارثِ بن سفيانَ، قال: حَدَّثَنَا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حَدَّثَنَا أبو قِلابةَ [عبدُ المَلِك] (٤) بن محمدٍ الرَّقَاشِيُّ، قال (٥): حَدَّثَنَا بَدَلُ بنُ المُحَبَّرِ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ السلامِ، قال: سمعتُ أبا يزيد المَدَنيَّ يُحَدِّثُ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "خيرُ نساءِ العالمين أربعٌ؛ مريمُ بنتُ عمرانَ، وابنةُ مُزَاحِمٍ امرأةُ فرعونَ، وخديجةُ بنتُ خُوَيلدٍ، وفاطمةُ بنتُ محمدٍ" (٦). وذكر أبو داودَ، قال: حَدَّثَنَا موسى بنُ إسماعيلَ، قال: حَدَّثَنَا داودُ - يعني ابنَ أبي الفُرَاتِ - عن عِلْبَاءَ بن أحمرَ، عن عكرمةَ، عن ابن عَبَّاس، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "أفضلُ نساءِ أهلِ الجَنَّةِ خديجةُ بنتُ خُوَيلدٍ، وفاطمةُ بنتُ محمدٍ، ومريمُ بنتُ عمرانَ، وآسِيَةُ بنتُ مُزَاحِمٍ امرأةُ فرعونَ" (٧).

стр. 4134

قال أبو داودَ: وحدَّثنا يوسفُ بنُ موسى القَطَّانُ، قال: حدَّثني تميمُ بنُ [زيادِ الرازيُّ، قال] (١): حَدَّثَنَا أبو جعفرٍ الرَّازِيُّ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "خيرُ نساءِ العالمين مريمُ بنتُ عمرانَ، وآسِيَةُ بنتُ مُزَاحِمٍ، وخديجةُ بنتُ خُوَيلدٍ، وفاطمةُ بنتُ محمدٍ" (٢). وأخبَرنا قاسمُ بنُ محمدٍ، قال (٣): حَدَّثَنَا خالدُ بنُ سعدٍ، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ عمرٍو، قال: حَدَّثَنَا ابن [سَنْجَرٍ، قال] (٤): حَدَّثَنَا عارمٌ، قال (٣): حدَّثنا داودُ بنُ أبي الفُرَاتِ، عن عِلْباءَ بن أَحمرَ، عن عكرمةَ، عن ابن عَبَّاسٍ، قال: خَطَّ رسولُ اللَّهِ ﷺ في الأرضِ أربعةَ خُطُوطٍ، ثمَّ قال: "أَتَدْرُونَ ما هذا؟ "، قالوا: اللهُ ورسولُه أعلمُ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "أفضلُ نساءِ أهلِ الجَنَّةِ (٥): خديجةُ بنتُ خُوَيْلِدٍ،

стр. 4135

وفاطمةُ بنتُ محمدٍ، ومريمُ بنتُ عمرانَ، وَآسِيَةُ بنتُ مُزَاحِمٍ امرأةُ فرعونَ" (١). وروَى (٢) عبدُ الرَّزَّاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ، عن أنسٍ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "حَسْبُكَ مِن نساءِ العالمينَ مريمُ بنتُ عمرانَ، وخديجةُ بنتُ خُوَيْلِدٍ، وفاطمةُ بنتُ محمدٍ وآسِيَةُ بنتُ مزاحمٍ امرأةُ "فرعونَ"، هكذا ذكره أبو داودَ، عن محمدِ بن يحيى بن فارسٍ، عن عبدِ الرَّزَّاقِ (٣). وقال فيه غيرُه: عن عبدِ الرَّزَّاقِ، عن معمرٍ بإسناده: "أفضلُ نساء العالمِينَ أربعٌ"، وذكَر مثلَه. وذكر الزُّبَيْرُ، عن محمدِ بن حَسَنٍ (٤)، عن الدَّراوَرْديِّ، عن
следующие страницы →