← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.

стр. 4131

وقال ابن إسحاقَ (١): كانَتْ خديجة بنتُ خُوَيْلِدٍ أَوَّلَ مَنْ آمَن بِاللَّهِ ورسولِه، وصَدَّقَ محمدًا ﷺ فيما جاء به عن رَبِّه وآزَرَتْه (٢) على أَمْرِه، فكان لا يسمَعُ مِن المشركين شيئًا يَكْرَهُه؛ مِن رَدٍّ عليه وتَكْذِيبٍ له، إلا فَرَّجَ اللهُ عنه بها، تُثَبِّتُه وتُصَدِّقُه، وتُخَفِّفُ عنه، وتُهَوِّنُ عليه ما يَلْقَى مِن قومِه. قال (٣): وحدَّثني إسماعيلُ بنُ أبي حكيمٍ، أنَّه بلَغه عن خديجةَ أنَّها قالَتْ لرسولِ اللهِ ﷺ : يا ابنَ عَمِّ، أتستطيعُ أن تُخبِرَني بصاحبِك إذا جاءَك؟ تعني جبريلَ ﵇، فلمَّا جاءَه جبريلُ ﵇ قال: "يا خديجةُ، هذا جبريلُ قد جاءني"، فقالَتْ له: قُمْ يا ابنَ عَمِّ فاقعُدْ على فَخِذِي اليُمْنَى، ففعَل، فقالَتْ: هل تَرَاه؟ قال: "نعم"، قالَتْ (٤): فتَحَوَّل إلى اليُسرَى، ففعَل، فقالَتْ: هل تَرَاه؟ قال: "نعم"، قالت (٥): فاجلِسْ في حَجْرِي، [ففعل، وقالَتْ له (٦): هل تَرَاه؟ قال: "نعم"] (٧)، قال فألقَتْ خمارَها وحَسَرتْ عن صدرِها، فقالَتْ (٨): هل تَرَاه؟ قال:

стр. 4132

"لا"، قالَتْ: أبشِرْ؛ فإنَّه واللهِ مَلَكٌ، وليس بشيطانٍ. ورُوِي مِن وُجُوهِ أنَّ النَّبِيّ ﷺ قال: "يا خديجةُ، إنَّ جبريلَ يُقْرِئُك السَّلامَ"، وبعضُهم يروِي هذا الخبرَ أنَّ جبريلَ، قال: يا محمدُ، أقْرِئْ (١) خديجةَ مِن ربِّها السَّلامَ، فقال النَّبِيُّ ﷺ : "يا خديجةُ، هذا جبريلُ يُقْرِئُكِ السَّلامَ مِن ربِّك"، فقالت خديجةُ: اللهُ (٢) السَّلامُ، ومنه السَّلامُ، وعلى جبريلَ السَّلامُ (٣). أخبَرنا خلفُ بنُ قاسمٍ، قال (٤): حَدَّثَنَا عليُّ بنُ محمدِ بن إسماعيلَ الطُّوسِيُّ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسحاقَ السَّرَّاجُ، قال: حَدَّثَنَا أبو الأشعثِ أحمدُ بنُ المِقْدامِ قال: حدَّثنا زُهَيْرُ بنُ العلاءِ العبديُّ، قال: حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ أبي عَرُوبةَ، عن قتادةَ، قال: أَوَّلُ مَنْ آمَن باللهِ ورسولِه خديجةُ (٥) زوجتُه (٦).

стр. 4133

قال زُهَيْرٌ: وحدثنا (١) هشامُ (٢) بنُ عُرُوةَ، عن أبيه، قال: أَوَّلُ مَن آمَن بالنبيِّ ﷺ مِن الرِّجالِ والنِّسَاءِ خديجةُ بنتُ خُوَيْلدٍ (٣). قرأْتُ على أبي القاسمِ عبدِ الوارثِ بن سفيانَ، قال: حَدَّثَنَا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حَدَّثَنَا أبو قِلابةَ [عبدُ المَلِك] (٤) بن محمدٍ الرَّقَاشِيُّ، قال (٥): حَدَّثَنَا بَدَلُ بنُ المُحَبَّرِ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ السلامِ، قال: سمعتُ أبا يزيد المَدَنيَّ يُحَدِّثُ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "خيرُ نساءِ العالمين أربعٌ؛ مريمُ بنتُ عمرانَ، وابنةُ مُزَاحِمٍ امرأةُ فرعونَ، وخديجةُ بنتُ خُوَيلدٍ، وفاطمةُ بنتُ محمدٍ" (٦). وذكر أبو داودَ، قال: حَدَّثَنَا موسى بنُ إسماعيلَ، قال: حَدَّثَنَا داودُ - يعني ابنَ أبي الفُرَاتِ - عن عِلْبَاءَ بن أحمرَ، عن عكرمةَ، عن ابن عَبَّاس، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "أفضلُ نساءِ أهلِ الجَنَّةِ خديجةُ بنتُ خُوَيلدٍ، وفاطمةُ بنتُ محمدٍ، ومريمُ بنتُ عمرانَ، وآسِيَةُ بنتُ مُزَاحِمٍ امرأةُ فرعونَ" (٧).

стр. 4134

قال أبو داودَ: وحدَّثنا يوسفُ بنُ موسى القَطَّانُ، قال: حدَّثني تميمُ بنُ [زيادِ الرازيُّ، قال] (١): حَدَّثَنَا أبو جعفرٍ الرَّازِيُّ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "خيرُ نساءِ العالمين مريمُ بنتُ عمرانَ، وآسِيَةُ بنتُ مُزَاحِمٍ، وخديجةُ بنتُ خُوَيلدٍ، وفاطمةُ بنتُ محمدٍ" (٢). وأخبَرنا قاسمُ بنُ محمدٍ، قال (٣): حَدَّثَنَا خالدُ بنُ سعدٍ، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ عمرٍو، قال: حَدَّثَنَا ابن [سَنْجَرٍ، قال] (٤): حَدَّثَنَا عارمٌ، قال (٣): حدَّثنا داودُ بنُ أبي الفُرَاتِ، عن عِلْباءَ بن أَحمرَ، عن عكرمةَ، عن ابن عَبَّاسٍ، قال: خَطَّ رسولُ اللَّهِ ﷺ في الأرضِ أربعةَ خُطُوطٍ، ثمَّ قال: "أَتَدْرُونَ ما هذا؟ "، قالوا: اللهُ ورسولُه أعلمُ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "أفضلُ نساءِ أهلِ الجَنَّةِ (٥): خديجةُ بنتُ خُوَيْلِدٍ،

стр. 4135

وفاطمةُ بنتُ محمدٍ، ومريمُ بنتُ عمرانَ، وَآسِيَةُ بنتُ مُزَاحِمٍ امرأةُ فرعونَ" (١). وروَى (٢) عبدُ الرَّزَّاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ، عن أنسٍ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "حَسْبُكَ مِن نساءِ العالمينَ مريمُ بنتُ عمرانَ، وخديجةُ بنتُ خُوَيْلِدٍ، وفاطمةُ بنتُ محمدٍ وآسِيَةُ بنتُ مزاحمٍ امرأةُ "فرعونَ"، هكذا ذكره أبو داودَ، عن محمدِ بن يحيى بن فارسٍ، عن عبدِ الرَّزَّاقِ (٣). وقال فيه غيرُه: عن عبدِ الرَّزَّاقِ، عن معمرٍ بإسناده: "أفضلُ نساء العالمِينَ أربعٌ"، وذكَر مثلَه. وذكر الزُّبَيْرُ، عن محمدِ بن حَسَنٍ (٤)، عن الدَّراوَرْديِّ، عن

стр. 4136

موسى بن عقبة، عن كُرَيْبٍ، عن ابن عَبَّاس، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "سَيِّدةُ نساءِ العالمين مريمُ، ثمَّ فاطمةُ، ثمَّ خديجةُ، ثمَّ آسِيَةُ"، هكذا رواه الُّزَبيرُ (١). وذكَره أبو داودَ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بن محمد النُّفَيْلِيُّ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ، عن إبراهيمَ بن عقبةَ، عن كُرَيْبٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "سَيِّدةُ نساءِ أهلِ الجَنَّةِ بعدَ مريمَ بنتِ عمرانَ فاطمةُ، فخديجةُ وآسِيَةُ امرأةُ فرعونَ" (٢). وهذا هو الصَّوَابُ في إسنادِ هذا الحديثِ ومَتْنِه، وإِنَّما رَوَاهُ (٣) الدَّرَاوَرْديُّ، عن إبراهيمَ بن عقبةَ لا عن موسى بن عقبةَ. حدَّثني عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حَدَّثَنَا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ زُهَيرٍ، حَدَّثَنَا أبي، أخبرنا محمدُ بنُ خازمٍ. (٤) أبو معاويةَ، حدَّثني هشامُ بنُ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، قالَتْ: ما غِرْتُ على امرأةٍ (٥) ما غِرْتُ على خديجةَ، وما بي أنْ أكونَ أَدْرَكْتُها،

стр. 4137

ولكن ذلك لكثرةِ ذِكْرِ رسولِ اللهِ ﷺ إِيَّاها، وإن كان ليذبَحُ الشَّاةَ فيتَتَبَّعُ بذلك صَدائِقَ خديجةَ يُهْدِيها لَهُنَّ (١). قال: وحدَّثنا أبي، قال: حَدَّثَنَا وكيعٌ، عن هشامٍ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بن جعفرٍ، عن عليٍّ، قال: قال النبيُّ ﷺ : "خيرُ نسائِها خديجةُ، وخيرُ نسائِها مريمُ" (٢). أخْبَرنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ خليفةَ، قال: حَدَّثَنَا أبو بكرٍ محمدُ بن الحسينِ البغداديُّ بمكةَ، قال: حَدَّثَنَا أبو عبدِ اللَّهِ أحمدُ بنُ الحسنِ بن عبدِ الجَبَّارِ الصُّوفِيُّ، قال: حَدَّثَنَا عمرُ بنُ إسماعيلَ بن مجالدٍ، قال: حدَّثني أبي، عن مجالدٍ، عن الشعبيِّ، عن مسروقٍ، عن عائشةَ، قالت: كان رسولُ اللهِ ﷺ لا يكادُ يَخْرُجُ مِن البيتِ حَتَّى

стр. 4138

يَذْكُرَ خديجةَ فَيُحْسِنَ الثَّنَاءَ عليها، فذكَرها يومًا مِن الأيامِ فَأَدْرَكَتْنِي الغَيْرةُ، فقلتُ: هل كانَتْ إلا عجوزًا قد أبدَلَك اللهُ خيرًا منها! فغضِب حتَّى اهْتَزَّ مُقَدَّمُ شَعَرِه مِن الغضب، ثمَّ قال: "لا واللَّهِ، ما أبدَلني اللهُ خيرًا منها؛ آمَنَتْ بي إذْ كفَر الناسُ، وصَدَّقَتْني و (١) كَذَّبَنِي الناسُ، ووَاسَتْني في مالِها إذْ حرَمني الناسُ، ورزَقني اللهُ منها أولادًا إذْ حرَمني أولادَ النِّسَاءِ"، قالت عائشةُ: فقلتُ في نفسي: لا أذكُرُها بِسَيِّئَةٍ أبدًا (٢). وروَى عليُّ بنُ المَدِينِيِّ، قال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ أسامةَ، عن مجالدٍ، [قال: أخبرني] (٣) عامرٌ (٤) الشَّعْبِيُّ، عن مسروقٍ، عن عائشةَ، قالَتْ: ذكَر رسولُ اللهِ ﷺ خديجةَ ذاتَ يومٍ، فتَنَاوَلْتُها، فقلتُ: عجوزٌ كذا وكذا، قد أَبْدَلَكَ اللهُ بها خيرًا منها، قال: "ما أبدَلني اللهُ خيرًا منها؛ لقد آمَنَتْ بي حينَ كفَر بي الناسُ، وَصَدَّقَتْنِي حينَ كَذَّبني الناسُ، وأشرَكَتْني في مالِها حينَ حرَمني الناسُ، ورزَقني اللهُ ولدَها وحرَمني ولدَ غيرِها"، فقلتُ: واللَّهِ لا أُعَاتِبُك فيها بعدَ اليومِ (٥).

стр. 4139

أخبَرناه (١) عبدُ الله بنُ محمدِ بن عبدِ المؤمنِ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بن عثمانَ الصَّيْدَلانِيُّ ببغدادَ، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، قال: حَدَّثَنَا عليُّ بنُ المَدِينيِّ، فذكَره. حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ وَضَّاحٍ، قال: حَدَّثَنَا أبو بكرِ بنُ أبي شَيْبَةَ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ نُمَيْرٍ وأبو أسامةَ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بن جعفرٍ، عن عليٍّ، قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "خيرُ نسائِها مريمُ بنتُ عمرانَ، وخيرُ نسائِها خديجةُ" (٢). ورواه عن هشامٍ بهذا الإسنادِ جماعةٌ منهم ابن جُرَيجٍ وأبو معاويةَ (٣).

стр. 4140

واختُلِف في وقتِ وفاتِها؛ فقال أبو عُبَيدةَ مَعْمَرُ بنُ المُثَنَّى (١): تُوَفِّيتْ خديجةُ قبلَ الهجرةِ بخمسِ سنينَ، قال: وقيل: بأربعِ سنينَ، وكانَتْ وفاتُها قبلَ تزويجِ رسولِ اللهِ ﷺ عائشةَ. وقال قتادةُ: تُوفِّيتْ خديجةُ قبلَ الهجرةِ بثلاثِ سنينَ (٢). قال أبو عمرَ: قولُ قتادةَ عندَنا أصحُّ، لِمَا حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ فتح، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن زكريا النَّيْسابُورِيُّ بمصرَ، قال: حَدَّثَنَا عَمِّي، قال: حدَّثنا المَيْمُونِيُّ، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ حنبلٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه، قال: تُوُفِّيَتْ خديجةُ قبلَ مَخْرَجِ النَّبِيّ ﷺ بثلاثِ سنينَ أو نحوِ ذلك (٣). وروَى يونسُ، عن ابن شهابٍ، عن عروةَ، عن عائشةَ، قالَتْ: تُوُفِّيَتْ خديجةُ قبل أنْ تُفْرَضَ الصَّلاةُ (٤)، قال ابن شهابٍ: وذلك بعدَ

стр. 4141

مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ بسبعة أعوامٍ (١). قال ابن إسحاقَ (٢): تُوفِّيَ أبو طالبٍ وخديجةُ قبلَ مُهاجَرِ النَّبِيِّ ﷺ إلى المدينةِ بثلاثِ سنينَ، قال: فلمَّا تُوفِّي أبو طالبٍ خرَج النَّبِيُّ ﷺ إلى الطائفِ يَلْتَمِسُ مِن ثقيفٍ المَنَعةَ، ثم رجَع مِن الطائِف إلى مكةَ. وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حَدَّثَنَا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قال: حَدَّثَنَا مصعبُ بنُ عبدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ معاويةَ، عن هشامِ بن عروةَ، أنَّ عروةَ بنَ الزُّبَيْرِ كتَب إلى عبدِ الملِك بن مروانَ: أمَّا بعدُ، فإِنَّكَ كَتَبتَ إِلَيَّ تَسْأَلُنِي عن خديجةَ بنتِ خويلدٍ متى تُوُفِّيَتْ، وإنَّها تُوُفِّيَتْ قبلَ مَخْرَجِ النَّبِيّ ﷺ مِن مَكَّةَ بثلاثِ سنينَ (٣). قال أبو عمر: يُقالُ: إنَّها كانَتْ وفاتُها بعدَ موتِ أبي طالبٍ بثلاثةِ أيّامٍ، وقيل: إنَّها كانَتْ يومَ تُوفِّيَتْ بنتَ خمسٍ وسِتِّينَ سنةٍ، تُوفِّيَتْ في شهرِ رمضانَ، ودُفِنَتْ في الحَجُونِ، ذكره محمدُ بنُ عمرَ وغيرُه (٤). [٣٢٢٧] خَوْلَةُ التَّغْلِبيَّةُ (٥)، وهي خَوْلةُ بنتُ الهُذَيلِ بن هُبَيرةَ بن

стр. 4142

قَبِيصةَ بن الحارثِ بن حبيبِ بن حُرْفَةَ بن ثعلبةَ بن بكرِ بن حُبَيِّبِ بن عمرِو بن غَنْمِ بن تَغْلِبَ، تزوَّجها رسولُ اللهِ ﷺ فيما ذكَر الجُرْجَانِيُّ النَّسَّابِةُ، فهَلَكَتْ في الطَّريقِ قبلَ وُصُولِها إليه (١). [٣٢٢٨] خَوْلةُ بنتُ قيسِ بن قَهْدِ بن قيسِ بن ثعلبةَ بن عُبَيدِ بن ثعلبةَ [بن غَنْمِ] (٢) بن مالِك بن النَّجَّارِ الأنصاريَّةُ (٣)، تُكنَى أمَّ محمدٍ، وهي امرأةُ حمزةَ بن عبدِ المطلبِ، وقد قيل: إِنَّ امرأةَ حمزةَ خَوْلةُ بنتُ ثامرٍ، و (٤) قيل: إِنَّ ثامرًا لقبٌ لقيسِ بن قهدٍ، والأَوَّلُ أَصحُّ إِن شاء اللَّهُ، خَلَفَ عليها بعدَ حمزةَ بن عبدِ المطلبِ رجلٌ مِن الأنصارِ مِن بني زُرَيقٍ. روَى عن خَوْلةَ هذه عُبَيدٌ أبو الوليدِ سَنُوطَى، أَنَّ النبيَّ ﷺ تذاكَر هو وحمزةُ بنُ عبدِ المطلبِ الدُّنيا، فقال النبيُّ ﷺ : "إنَّ الدُّنيا خَضِرةٌ حُلوةٌ، فمَن أخَذها بحَقِّها بُورِكَ له فيها، ورُبَّ مُتَخَوِّضٍ في مالِ اللهِ له النارُ يومَ القيامةِ" (٥).

стр. 4143

[٣٢٢٩] خَوْلةُ - ويُقالُ: خُوَيلةُ - بنتُ حكيمِ بن أُمَيَّةَ بن حارثةَ بن الأوقصِ بن مُرَّةَ بن هلالٍ السُّلَميَّةُ (١)، امرأةُ عثمانَ بن مظعونٍ، تُكنَى أمَّ شَرِيكٍ، وهي التي وَهَبَتْ نفسَها للنبيِّ ﷺ في قولِ بعضِهم، وكانَتِ امرأةً صالحةً فاضِلةً، روَى عنها سعدُ بنُ أبي وَقَّاصٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ ، في التَّعَوُّذِ بكلماتِ اللَّهِ عندَ النُّزُولِ في السفرِ، وروَى عنها سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، ومحمدُ بنُ يحيى بن حَبَّانَ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، وحديثُ سعدٍ عنها من حديثِ سعيدِ بن المُسَيَّبِ عنه (٢)، ومِن حديثِ بُسْرِ (٣) ابن سعيدٍ عنه، اختَلَف فيه ابن عجلانَ، والحارثُ بنُ يعقوبَ (٤). وهي التي قالت لرسولِ الله ﷺ : يا رسولَ اللَّهِ، إِنْ فتح اللهُ عليك الطَّائفَ فأَعْطِني حَلْيَ باديةَ ابنةِ غَيْلانَ بن سلمةَ أو حَلْيَ الفارعةِ ابنةِ عُقَيلٍ، وكانَتْ مِن أحْلَى (٥) نساءِ ثقيفٍ، فقال لها رسولُ اللهِ ﷺ :

стр. 4144

"وإنْ كان لم يُؤْذَنْ لي في ثقيفٍ يا خُوَيْلةُ؟ (١) "، فذكَرَتْ ذلك لعمرَ، فأقبَل إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، فقال: يا رسولَ اللهِ، أمَا أُذِن لك في ثقيفٍ؟ قال: "لا" (٢). [٣٢٣٠] خَوْلةُ بنتُ ثامرٍ الأنصاريَّةُ (٣)، روَى عنها النُّعْمَانُ بنُ أَبي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيُّ أنَّها سمِعتْ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "إِنَّ الدُّنيا خَضِرةٌ حُلْوَةٌ، وإنَّ رجالًا سيَخوضُونَ في مالِ اللهِ بغيرِ حقٍّ (٤)، لهم النارُ يومَ القيامةِ" (٥)، قيل: هي ابنةُ قيسِ بن قَهْدٍ، وثامرٌ لقبٌ. [٣٢٣١] خَوْلةُ بنتُ ثعلبةَ - ويُقالُ: خُوَيلةُ، وخَوْلةُ أكثرُ، وقيل: خَوْلةُ بنتُ حكيمٍ، وقيل: خَوْلةُ بنتُ مالِك بن ثعلبةَ - بن أصرمَ بن فهرِ بن ثعلبةَ بن غَنْمِ بن عوفٍ (٦)، وأمَّا عروةُ، ومحمدُ بنُ كعبٍ،

стр. 4145

وعكرمةُ، فقالوا: خَوْلةُ بنتُ ثعلبةَ، كانَتْ تحتَ أوسِ بن الصَّامِتِ أخي (١) عُبادةَ بن الصَّامتِ، وظاهرَ منها، وفيها نَزَلَتْ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ﴾ [المجادلة: ١] إلى آخرِ القصةِ في الظِّهارِ (٢)، وقيل: إنَّ التي نَزَلتُ فيها هذه الآيةُ جميلةُ امرأةُ أوسِ بن الصَّامِتِ، وقيل: بل هي خُوَيْلةُ (٣) بنتُ دُلَيجٍ، ولا يَثْبُتُ شيءٌ مِن ذلك، والله أعلمُ، والذي قَدَّمْنا أَصَحُّ وأَثبَتُ إِن شاء اللَّهُ. حَدَّثَنَا عبدُ الوارثِ، حَدَّثَنَا قاسمٌ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قال: سمعتُ أبي يقولُ: خُوَيْلَةُ بنتُ ثعلبةَ زوجُ أوسِ بن الصَّامِتِ، وهي المُجادِلةُ (٤). رُوِّينَا مِن وُجُوهٍ عن عمر بن الخَطَّابِ أَنَّه خرجَ ومعه الناسُ، فَمَرَّ بعجوزٍ، فاسْتَوقَفَتْه فوقَف، فجعَل يُحَدِّثُها وتُحَدِّثُه، فقال له رجلٌ: يا أميرَ المؤمنين، حَبَستَ الناسَ على هذه العجوزِ؟! قال: وَيْلَك! تَدْرِي مَن هي؟! هذه (٥) امرأةٌ سمع اللهُ شَكْوَاهَا مِن فوقِ سبعِ سماواتٍ، هذه خَوْلةُ بنتُ ثعلبةَ التي أنزَلَ اللَّهُ فيها: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ

стр. 4146

الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾، والله لو أنَّها وَقَفَتْ إلى الليلِ ما فارَقتُها إلا للصلاةِ ثم أرجِعُ إليها (١). روَى عن خَوْلةَ هذه يوسفُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن سَلَامٍ، وقال فيها: خُوَيلةُ، وكذلك قال فيها مَعْمَرٌ: خُوَيلةُ (٢). وقد روَى خُلَيدُ بنُ دَعْلَجٍ، عن قتادةَ، قال: خرَج عمرُ مِن المسجدِ ومعه الجارودُ العَبْديُّ، فإذا بامرأةٍ بَرْزَةٍ (٣) على ظهرِ الطَّريقِ، فَسَلَّمَ عليها عمرُ، فرَدَّتْ عليه¬ السلامَ، وقالت: هَيْهًا (٤) يا عمرُ، عَهِدْتُك وأنتَ تُسَمَّى عُمَيرًا في سوقِ عُكَاطٍ [تَزَعُ الصِّبيانَ] (٥) بعصاكَ، فلم تَذهَبِ الأيامُ حَتَّى سُمِّيتَ عمرَ، ثم لم تَذهَبِ الأَيامُ حَتَّى سُمِّيتَ أميرَ المؤمنين، فاتَّقِ الله في الرَّعِيَّةِ، واعلَمْ أنَّه مَن خافَ الوعيدَ قَرُبَ عليه البعيدُ، ومَن خافَ الموتَ خشِي (٦) الفَوْتَ، فقال الجارودُ: قد أكثَرتِ أَيَّتُها المرأةُ على أميرِ المؤمنين، فقال عمرُ: دَعْها، أمَا تَعرِفُها؟! هذه خَوْلةُ بنتُ حكيمٍ امرأةُ عُبادةَ بن الصَّامِتِ التي سمِع اللهُ.

стр. 4147

قولَها مِن فوق سبعِ سماواتٍ، فعمرُ واللهِ أحقُّ بأن (١) يسمعَ لها (٢). هكذا في (٣) الخبرِ: خَوْلةُ بنتُ حكيمٍ امرأةُ عُبادةَ بن الصَّامتِ، وهو وهمٌ، وخُلَيدٌ ضعيفٌ سَيِّئُ الحفظِ، وإنَّما هي امرأةُ أوسِ بن الصَّامِتِ على الاختلافِ في اسمِ أبيها. حَدَّثَنَا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حَدَّثَنَا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قال: حدَّثنى أبي، قال: حَدَّثَنَا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ بن سعدٍ، قال: حَدَّثَنَا أبي، عن ابن إسحاقَ، قال: حدَّثني مَعْمَرُ بنُ عبدِ اللَّهِ، عن يوسفَ بن عبدِ اللَّهِ بن سَلَامٍ، عَن خُوَيْلَةَ بنتِ ثَعْلَبَةَ، قالَتْ: فيَّ وفي أوسِ بن الصَّامِتِ أَنزَلَ اللهُ تعالى صدرَ سورةِ "المجادلةِ" (٤). [٣٢٣٢] خَوْلةُ بنتُ اليمانِ أختُ حذيفةَ بن اليمانِ (٥)، روَى عنها

стр. 4148

أبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ، قالت: سمِعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: "لا خيرَ في جماعةِ النساءِ إلا عندَ مَيِّتٍ، فَإِنَّهن إذا اجْتَمَعنَ قُلْنَ وقُلْنَ" (١). [٣٢٣٣] خَوْلةُ خادمُ رسولِ اللَّهِ ﷺ - (٢)، جَدَّةٌ حفصِ بن سعيدٍ، يرْوِي حديثَها حفصٌ هذا، عن أمِّه، عنها في تفسيرِ قولِه تعالى: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ (٣) [الضحى: ١ - ٣] وليس إسنادُ حديثِها في ذلك مما يُحتَجُّ به. [٣٢٣٤] خَوْلةُ أمُّ صُبَيَّةَ الجُهَنِيَّةُ (٤)، حديثُها أنَّها اختَلَفتْ يَدُها ويدُ رسولِ اللهِ ﷺ في إناءٍ واحدٍ (٥)، قيل: اسمُها خَوْلةُ بنتُ قيسٍ الجُهَنيةُ، وسنذكُرُها في الكُنَى (٦) إن شاء اللهُ.

стр. 4149

[٣٢٣٥] خَوْلةُ بنتُ عبدِ اللَّهِ الأنصاريَّةُ (١)، سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "الناسُ دِثَارٌ، والأنصارُ شِعَارٌ" (٢)، وفي إسنادِ حديثِها مقالٌ. [٣٢٣٦] خولةُ بنتُ يسارٍ (٣) قالت: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، إِنِّي أَحِيضُ وليس لي إلا ثوبٌ واحدٌ؟ قال: "اغْسِلِي ثوبَكِ ثم صَلِّي فيه"، قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، يَبْقَى أَثَرُ الدَّمِ، قال: "لا يَضُرُّكِ" (٤). روَى عنها أبو سلمةَ، وأخشَى أن تكونَ خولةَ بنتَ اليمانِ؛ لأنَّ إسنادَ حديثِهما واحدٌ، إنَّما هو عليُّ بنُ ثابتٍ، عن الوازعِ بن نافعٍ، عن أبي سلمةَ بالحديثِ الذي ذكَرْنا في اسمِ خولةَ بنتِ اليَمَانِ، وبالذي ذكَرْناها هنا، إلَّا أنَّ مَن دونَ عليّ بن ثابتٍ يختلفُ في الحديثَيْنِ، وفي ذلك نظرٌ. [٣٢٣٧] خولةُ بنتُ الأسودِ بن حُذافةَ (٥)، تُكنَى أمَّ حَرْملةَ،

стр. 4150

هاجَرتْ مع زوجِها جُهَيمِ بن قيسٍ [إلى أرضِ الحبشةِ، هكذا قال موسى بنُ عقبةَ (٢)، وقال ابن إسحاقَ (٣): أمُّ حَرْملة بنتُ عبدِ (٤) الأسودِ هاجَرتْ مع زوجِها جُهَيمِ بن قيسٍ] (٥) (٦). [٣٢٣٨] خَيْرَةُ (٧) بنتُ أبي حَدْرَدٍ أُمُّ الدَّرداءِ (٨)، [زوجُ أبي الدرداءِ] (٩)

стр. 4151

يأتي ذكرُها في الكُنَى إن شاء اللهُ (١). [٣٢٣٩] خَيْرَةُ امرأةُ كعبِ بن مالكٍ [الأنصاريِّ الشَّاعِرِ] (٢)، ويُقالُ: حَبْرةُ (٣)، بالحاءِ [غيرِ مُعجمةٍ] (٤)، حديثُها عندَ الليثِ بن سعدٍ مِن روايةِ ابن وهبٍ وغيرِه بإسنادٍ ضعيفٍ لا تقومُ به حُجَّةٌ (٥)، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "لا يجوزُ لامرأةٍ في مالِها أمرٌ إلا بإذنِ زوجِها" (٦). [٣٢٤٠] خالِدةُ بنتُ أنسٍ السَّاعِدِيَّةُ (٧)، أمُّ بني حزمٍ، حديثُها عن النَّبِيِّ ﷺ في الرُّقْيَةِ (٨). [٣٢٤١] خَلَيدةُ (٩) بنتُ قَعْنَبٍ الضَّبِّيَّةُ (١٠)، كانَتْ مِن المُبابِعاتِ،

стр. 4152

حديثُها في السِّوَارَيْنِ، ذكَره ابن أبي خيثمةَ، عن إبراهيمَ بن عرعرةَ، عن حُمَيدِ بن حَمَّادٍ السَّعْدِيِّ، عن عَمَّتِه [تَغْلِبَ بنتِ الخُوارِ] (١)، سمِعتْ خالتَها خُلَيدةَ بنتَ قَعْنَبٍ الضَّبِّيَّةَ، أَنَّها كانَتْ في النِّسوةِ اللَّاتي بايَعْنَ رسولَ اللهِ ﷺ ، وذكَر الحديثَ (٢). [٣٢٤٢] خُزَيمة بنتُ جهمِ بن قيسٍ العَبْدَريَّةُ (٣)، مِن بني عبدِ الدارِ بن قُصَيٍّ، هاجَرتْ مع أبيها وأمِّها خولةَ أَمِّ حَرْملةَ إلى أرضِ الحبشةِ. [٣٢٤٣] الخَرْقاءُ (٤)، روَى عنها أبو السَّفرِ (٥) سعيدُ بنُ يُحْمِدَ (٦)، ذكَرها ابن السَّكَنِ في الصَّحابِيَّاتِ (٧)، وليس في حديثِها دليل على صحبتِها ولا على رُؤْيتِها.

стр. 4153

[٣٢٤٤] خنساءُ بنتُ خِذَامِ (١) بن وديعةَ الأنصاريَّةُ (٢)، مِن (٣) الأوسِ، أنكَحها أبوها وهي كارهةٌ، فَرَدَّ رسولُ اللَّهِ ﷺ نكاحَها. واختَلَفتِ الأحاديثُ في حالِها في ذلك الوقتِ، ففي نقلِ مالكٍ، عن عبدِ الرحمنِ بن القاسمِ، عن أبيه، عن (٤) عبدِ الرحمنِ ومُجَمِّعٍ ابنَيْ يزيدَ [بن جاريةَ] (٥)، عن خنساءَ، أنَّها كانَتْ ثَيِّبًا (٦). وذكَر ابن المُباركِ، عن الثوريِّ، عن عبدِ الرحمنِ بن القاسمِ، عن عبدِ اللهِ بن يزيدَ بن وديعةَ، عن خنساءَ بنتِ خِدَامٍ (٧) أَنَّهَا كَانَتْ يَومَئِذٍ بكرًا (٨). والصَّحيحُ نقلُ مالكٍ في ذلك إن شاء اللهُ.

стр. 4154

وروَى محمدُ بنُ إسحاقَ، عن حَجَّاجِ بن السَّائِبِ، عن أبيه، عن جَدَّتِه خنساءَ بنتِ خذامِ (١) بن خالدٍ، قال: وكانَتْ أَيِّمًا مِن رجلٍ، فزَوَّجَها أبوها رجلًا مِن بني عوفٍ (٢)، فحطَّتْ (٣) إلى أبي لُبَابةَ بن عبدِ المنذرِ، فارتفَع شأنُها إلى النَّبِيِّ ﷺ ، فأمَر رسولُ اللهِ ﷺ أباها أنْ يُلْحِقَها بِهَوَاها، فَتَزَوَّجَتْ أبا لُبَابَةَ بنَ عبدِ المنذرِ. رواه عبدُ الرحيمِ بنُ سليمانَ وغيرُه، عن ابن إسحاقَ (٤). [٣٢٤٥] خنساءُ بنتُ عمرِو بن الشَّرِيدِ، الشَّاعِرةُ السُّلَمِيَّةُ (٥)، وهو الشَّرِيدُ بنُ [رَبَاحِ بن ثعلبةَ] (٦) بن عُصَيَّةَ بن خُفَافِ بن امرِئِ القيسِ بن بُهْثَةَ بن سُلَيْمٍ، قَدِمَتْ على رسولِ اللهِ ﷺ مع قومِها مِن بني سُلَيمٍ فأسلَمتْ معهم، فذكَروا أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كان يَسْتَنشِدُها ويُعجِبُه شِعْرُها، فكانَتْ (٧) تُنشِدُه، وهو يقولُ: "هِيهِ يا خُنَاسُ"، ويُومِئُ

стр. 4155

بيدِه ﷺ (١). قالوا: وكانتِ الخنساءُ تقولُ في أَوَّلِ أمرِها البيتَيْنِ والثلاثةَ، حتَّى قُتِل أَخَواها (٢) [معاويةُ بنُ عمرٍو أخوها لأبيها وأمِّها] (٣)، قتَله هاشمٌ وزيدٌ المُرِّيَّانِ، وصخرٌ أخوها لأبيها، وكان أحبَّهما إليها؛ لأنَّهُ كان حليمًا جوَادًا محبوبًا في العشيرةِ، كان غَزا بني أسدٍ فطعَنه أبو ثورٍ الأَسَديُّ، فمرِض منها قريبًا مِن حَوْلٍ ثم مات، فلمَّا قُتِل أخواها أكثَرَتْ مِن الشِّعرِ، وأجادَتْ، فمِن قولِها في صخرٍ أخيها (٤): أَعَيْنَيَّ جُودًا ولا تَجْمُدَا … أَلَا تَبْكِيانِ لصَخْرِ النَّدَى أَلَا تَبْكِيانِ الجَرِئَ الجمي … لَ أَلَا تَبْكِيانِ الفَتَى السَّيِّدَا طويلَ النِّجَادِ (٥) عظيمَ الرَّما … دِ سادَ عشيرتَه أَمْرَدَا ومِن قولها أيضًا في صخرٍ أخيها (٦): أَشَمُّ أبلَجُ تَأْتَمُّ الهُدَاةُ به … كأنَّه عَلَمٌ في رأسِه نارُ وأجمَع أهلُ العلمِ بالشِّعرِ أنَّه لم تَكُنِ امرأةٌ قَطُّ قبلَها ولا بعدَها أشعرَ منها، وقالوا: اسمُ الخنساءِ تُماضِرُ (٧).

стр. 4156

ذكَر الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ (١)، عن محمدِ بن الحسنِ المَخْزومِيِّ، عن عبدِ الرحمنِ بن عبدِ اللَّهِ، عن أبيه، عن أبي وَجْزةَ، عن أبيه، قال: حَضَرتِ الخنساءُ بنتُ عمرِو بن الشَّرِيدِ السُّلَمِيَّةُ حربَ القادسيةِ ومعها بَنوها أربعةُ رجالٍ، فقالتْ لهم مِن أَوَّلِ الليلِ: يا بَنِيَّ، إنَّكم أسلَمتُم طائِعِينَ، وهاجَرتُم مُختارِينَ، واللهِ الذي لا إلهَ غيرُه (٢) إنَّكم لبَنو رجلٍ واحدٍ، كما أنَّكم بنو امرأةٍ واحدةٍ، ما خُنْتُ أَبَاكم، ولا فَضَحتُ خالَكم، ولا هَجَّنتُ حَسَبَكم، ولا غَيَّرتُ نَسَبَكم، وقد تعلَمون ما أَعَدَّ اللهُ للمسلمين مِن الثوابِ الجَزِيلِ في حربِ الكافرين، واعلَموا أنَّ الدارَ الباقيةَ خيرٌ مِن الدارِ الفانيةِ، يقولُ اللَّهُ : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ٢٠٠]، فإذا أصبَحتُم غدًا، إن شاء اللهُ، سالِمِينَ فَاغْدُوا إلى قتالِ عَدُوِّكم مُستَبْصِرِينَ، وباللَّهِ على أعدائِه مُستَنصِرِينَ، فإذا رأيتُم الحربَ قد (٣) شَمَّرتْ عن ساقها، واضْطَرَمتْ لَظًى على سُبَّاقِها (٤)، وجَلَّلَتْ نارًا على أَرْواقِها، فَتَيَمَّمُوا وَطِيسَها، وجالِدوا رئيسَها عندَ احتدامِ خَميسِها، تَظفَروا بالغُنْمِ والكرامةِ في دارِ الخُلدِ والمُقامةِ، فخرَج بَنوها قابِلِينَ لنُصْحِها، عازمِينَ على قولِها، فلمَّا أضاءَ لهمُ الصُّبحُ

стр. 4157

باكَروا مَرَاكِزَهم، وأنشَأْ أَوَّلُهم يقولُ: يا إخوتي إنَّ العجوز الناصِحهْ قد نَصَحَتْنَا إِذْ دَعَتْنا البارِحَهْ مقالةً ذاتَ بيانٍ واضِحَهْ فبَاكِروا الحربَ الضَّرُوسَ الكالِحَهْ وإِنَّما تَلْقَون عندَ الصَّائِحَهْ مِن آلِ ساسانَ كلابًا نابِحَهْ قد أيقَنوا منكم بوَقْعِ الجَائِحَهْ وأنتُمُ بينَ حياةٍ صالِحَهْ أو مِيتَةٍ تُورِثُ غُنْمًا رابِحَهْ وتقدَّم فقاتَل حتَّى قُتِل ﵀، ثم حَمَل الثاني، وهو يقولُ: إِنَّ العجوزَ ذاتَ حَزْمٍ وجَلَدْ والنَّظَرِ الأَوْفَقِ والرَّأْيِ السَّدَدْ قد أمَرَتْنا بالسَّدَادِ والرَّشَدْ نصيحةً منها وبِرًّا بالوَلَدْ فَباكِروا الحربَ حُمَاةً في العَدَدْ إِمَّا لفوزٍ باردٍ على الكَبِدْ أو مِيتَةٍ تُورِثْكُمُ غُنْمَ (١) الأَبَدْ في جَنَّةِ الفردوسِ والعَيشِ الرَّغَدُ

стр. 4158

فقاتَل حتَّى استُشهِد ﵀، ثم حَمَل الثَّالثُ، وهو يقولُ: واللهِ لا نعصِي العجوزَ حَرْفَا قد أمَرَتْنا حَدَبًا وعَطْفَا نُصْحًا وبِرًّا صادِقًا ولُطْفَا فَبَادِرُوا الحربَ الضَّرُوسَ زَحْفَا حتَّى تَلُفُّوا آلَ كِسْرَى لَفَّا. أو تَكْشِفوهم عن حِمَاكُمْ كَشْفَا [أمَا تَرَى] (١) التَّقْصِيرَ عنكم (٢) ضُعْفَا والقتلَ فِيكُم نَجْدَةً وعُرْفَا (٣) فقاتَل حتَّى استُشهِد ﵀، ثم حَمَل الرَّابِعُ، وهو يقولُ: لَسْتُ لخَنْسَاءَ ولا للأَخْرَمِ ولا لعمرٍو ذي السَّنَاءِ الأقدمِ إنْ لم أَرِدْ في الجيشِ جيشِ الأعجمِ ماضٍ على الهَوْلِ خِضَمٍ خِضْرِمِ (٤) إمَّا لفوزٍ عاجلٍ ومَغْنَمِ أو لوفاةٍ في سَبيلِ (٥) الأكرمِ

стр. 4159

فقاتل حتَّى قُتِل، ﵀ عليه وعلى إخوتِه. فبلَغها الخبرُ، فقالت: الحمدُ للهِ الذي شَرَّفني بقتلِهم، وأرجو مِن ربِّي أن يجمعَني بهم في مُسْتَقَرِّ رحمتِه. وكان عمرُ بنُ الخَطَّابِ يُعطِي الخنساءَ أرزاقَ أولادِها الأربعةِ؛ لكلِّ واحدٍ منهم (١) مائتَي درهمٍ، حتَّى قُبِض ﵁. * * *

стр. 4160

بابُ حرفِ (١) الدَّال [٣٢٤٦] دُرَّةُ بنتُ أبي لهبِ بن عبدِ المطلبِ بن هاشمٍ (٢)، كانَتْ عندَ الحارثِ بن نوفلِ بن الحارثِ بن عبدِ المطلبِ، فوَلَدَتْ له عُقْبةَ (٣) ووليدًا وأبا مسلمٍ. روَت عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّه سُئِل: أيُّ الناسِ خيرٌ؟ فقال: "أَتْقَاهم للَّهِ، وآمَرُهم بالمعروفِ، وأَنْهَاهُم عن المنكرِ، وأوصلُهم لرَحِمِه". وأخبَرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حَدَّثَنَا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حَدَّثَنَا أبو بكرٍ محمدُ بنُ أبي العَوَّامِ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بنُ عمرٍو الجَمَّالُ (٤)، وأخبرَنا قاسمُ بنُ محمدٍ، حَدَّثَنَا خالدُ بنُ سعدٍ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ عمرٍو، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن سَنْجَرَ، قال: حدَّثنا الهَيْثُمُ بنُ جميلٍ، قالا (٥): حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، [عن سِمَاكٍ] (٦)، عن

стр. 4161

عبدِ اللَّهِ بن عَمِيرةَ، عن (١) زوجِ دُرَّةَ بنتِ أبي لهبٍ، عن دُرَّةَ بنتِ أبي لَهَبٍ، قالَتْ: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أيُّ النَّاسِ أفضلُ؟ قال: "أَتْقَاهم للَّهِ، وآمَرُهم بالمعروفِ، وأنْهَاهم عن المنكرِ، وأَوْصَلُهم للرَّحِمِ" (٢). ومِن حديثِ جعفرِ بن محمدٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، عن عليٍّ، عن دُرَّةَ بنتِ أبي لَهَبٍ، قالَتْ: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "لا يُؤْذَى حَيٌّ بِمَيِّتٍ" (٣). [٣٢٤٧] دُرَّةُ بنتُ أبي سلمةَ بن عبدِ الأسدِ القُرَشِيَّةُ المَخْزومِيَّةُ (٤)، رَبِيبة النَّبِيِّ ﷺ بنتُ امرأتِه (٥) أمِّ سلمةَ زوجِ النَّبِيِّ ﷺ ، وهي معروفةٌ عندَ أهلِ العلمِ بالسِّيَرِ والخبرِ والحديثِ في بناتِ أمِّ سلمةَ ربائبِ رسولِ اللهِ ﷺ . حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ قاسمِ بن عبدِ الرحمنِ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ،

стр. 4162

قالا: حَدَّثَنَا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ، قال: حَدَّثَنَا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ، قال: حَدَّثَنَا أبو النَّضْرِ، قال: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عن يزيدَ بن أبي حبيبٍ، عن عِرَاكِ بن مالكٍ، أنَّ زينبَ بنتَ أبي سلمةَ أخبَرته، أنَّ أمَّ حبيبةَ قالَتْ: يا رسولَ اللهِ، إِنَّا تَحَدَّثنا أنَّك ناكحٌ دُرَّةَ بنتَ أبي سلمةَ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "أعلى أمِّ سلمةَ؟! لو أنِّي لم أَنْكِحْ أمَّ سلمةَ لم تَحِلَّ لي؛ إنَّ أباها أخي مِن الرَّضَاعَةِ" (١) (٢). * * *

стр. 4163

[بابُ حرفِ الذالِ] (١) [ليس في الذالِ شيءٌ] (٢)

стр. 4164

باب حرفِ (١) الراءِ [٣٢٤٨] رُقَيَّةُ ابنةُ رسولِ اللهِ ﷺ - (٢)، أمُّها خديجةُ بنتُ خُوَيلدٍ، قد تقدَّم ذكرُها (٣)، زعَم الزُّبَيْرُ وعمُّه مصعبٌ أَنَّهَا كَانَتْ أصغرَ بناتِ رسولِ اللهِ ﷺ (٤)، وإيَّاه صَحَّحَ الجُرْجانيُّ النَّسَّابِةُ، وقال غيرُهم: أكبرُ بناتِه زينبُ ثم رُقَيَّةُ. قال أبو عمرَ: ولا أعلَمُ خلافًا أنَّ زينبَ أكبرُ بناتِه صلّى الله عليه [وعليهنَّ] (٥)، واختُلِف فيمَن بعدَها منهنَّ، ذكَر أبو العَبَّاسِ محمدُ بنُ إسحاقَ السَّرَّاجُ، قال: سمِعتُ عُبيدَ (٦) اللهِ بنَ محمدِ بن سليمانَ بن جعفرِ بن سليمانَ الهاشِميَّ، قال: وُلِدَتْ زينبُ بنتُ رسولِ اللهِ ﷺ ورسولُ اللهِ ابن ثلاثينَ سنةً، ووُلِدتْ رُقَيَّةُ بنتُ رسول اللهِ ﷺ [ورسولُ اللهِ ﷺ ] (٧) ابن ثلاثٍ وثلاثينَ سنةً (٨).

стр. 4165

وقال مصعبٌ وغيرُه مِن أهلِ النَّسَبِ (١): كانَتْ رُقَيَّةُ تحتَ عتبةَ بن أبي لهبٍ، وكانَتْ أختُها أمُّ كلثومٍ تحتَ عُتيبة بن أبى لهبٍ، فلمَّا نَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبِّ﴾ قال لهما أبوهما أبو لهبٍ وأمُّهما حَمَّالة الحطبِ: فارِقا ابْنَتَيْ محمدٍ، وقال أبو لهبٍ: رَأْسِي مِن رَأْسَيكما حرامٌ إن لم تُفارِقا ابنَتَيْ (٢) محمدٍ، ففارَقاهما. قال ابن شهابٍ: فتزوَّج عثمانُ بنُ عَفَّانَ رُقَيَّةَ بمكةَ، وهاجَرتْ معه إلى أرضِ الحبشةِ، ووَلَدتْ له هناك ولدًا، فَسَمَّاه عبدَ اللَّهِ، فكان يُكنَى به (٣). وقال مصعبٌ (٤): كان عثمانُ يُكنَى في الجاهليةِ أبا عبدِ اللَّهِ، فلمَّا كان الإسلامُ ووُلِد له مِن رُقَيَّةَ بنتِ رسولِ اللهِ ﷺ غلامٌ سَمَّاه عبدَ اللَّهِ، [به أُكْنِيَ] (٥)، فبلَغ الغلامُ سِتَّ سنينَ، فنقَر عينَه دِيكٌ، فَتَوَرَّمَ وجهُه ومِرض وماتَ. وقال غيره: تُوفِّيَ عبدُ اللهِ بنُ عثمانَ بن عَفَّانَ مِن رُقَيَّةَ بنتِ رسولِ اللهِ ﷺ في جُمادَى الأُولى سنةَ أربعٍ من الهجرةِ، وهو ابن سِتِّ سنينَ، وصَلَّى عليه رسولُ اللهِ ﷺ ، ونزَل في حُفْرتِه أَبُوهُ عثمانُ. وقال قتادةُ: تزوّج عثمانُ رُقَيَّةَ بنتَ رسولِ اللهِ ﷺ ، فتُوفِّيتْ عندَه

стр. 4166

ولم تَلِدْ منه (١)، وهذا غلطٌ مِن قتادةَ ولم يَقُلْه غيرُه، وأظنُّه أرادَ أمَّ كلثومٍ بنتَ رسولِ اللهِ ﷺ ؛ فإنَّ عثمانَ تزوَّجها بعدَ رُقَيَّةَ فَتُوفِّيتْ عندَه، ولم تَلِدْ منه، هذا قولُ ابن شهابٍ وجمهورِ أهلِ هذا الشأنِ، ولم يختلِفوا أنَّ عثمانَ إِنَّما تزوَّج أمَّ كلثومٍ بعدَ رُقَيَّةَ، وهذا يَشْهَدُ بصِحَّةِ (٢) قول مَن قال: إِنَّ رُقَيَّةَ أكبرُ مِن أمِّ كلثومٍ، وفي الحديثِ الصَّحيحِ عن سعيدِ بن المسيَّبِ، قال: آمَ (٣) عثمانُ مِن رُقَيَّةَ بنتِ رسول الله ﷺ ، وآمَتْ (٤) حفصةُ مِن زوجِها، فَمَرَّ عمرُ بعثمانَ، فقال له: هل لك في حفصةَ؟ - وكان عثمانُ قد سمِع رسولَ اللَّهِ ﷺ يَذكُرُها - فلم يُجِبْه، فذكَر ذلك عمرُ للنبيِّ ﷺ ، فقال: "هل لك في خيرٍ مِن ذلك؟ أتزوَّجُ أنا حفصةَ وأَزَوِّجُ عثمانَ خيرًا منها أمَّ كلثومٍ" (٥)، هذا معنَى الحديثِ، وقد ذكَرْناه بإسنادِه في "التمهيدِ" (٦)، وهو أوضحُ شيءٍ فيما قصَدْناه، والحمدُ للهِ. وأمَّا وفاةُ رُقَيَّةَ ﵂ فالصَّحيحُ في ذلك أنَّ عثمانَ تَخَلَّفَ عليها بأمرِ رسولِ اللهِ ﷺ وهي مريضةٌ في حينِ خُرُوجِ رسولِ اللهِ ﷺ إلى بدرٍ، وتُوفِّيتْ يومَ وقعةِ بدرٍ، ودُفنتْ يومَ جاءَ زيدُ بنُ حارثةَ بشيرًا بما

стр. 4167

فتحَ اللهُ عليهم ببدرٍ. وقد روى حَمَّادُ بنُ سلمةَ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، قال: لَمَّا ماتَتْ رُقيَّةُ بنتُ رسولِ اللهِ ﷺ قال رسولُ اللهِ ﷺ : "لا يَدْخُلُ القبرَ رجلٌ قارَف (١) "، فَلَمْ يَدْخُلُ عثمانُ (٢). وهذا الحديثُ خطأٌ مِن حَمَّادِ بن سلمةَ؛ لأنَّ رسول اللهِ ﷺ لم يَشْهَدْ دفنَ رُقَيَّةَ ابْنَتِه، ولا كان ذلك القولُ منه في رُقَيَّةَ، وإِنَّما كان ذلك القولُ منه في أمِّ كلثومٍ؛ ذكَر البخاريُّ، قال (٣): حَدَّثَنَا محمدُ بن سِنانٍ، قال: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بنُ سُليمانَ (٤)، قال: حَدَّثَنَا هلالُ بنُ عليٍّ، عن أنسِ بن مالكٍ، قال: شهِدْنا (٥) بنتَ رسولِ اللهِ ﷺ ، ورسولُ اللهِ جالسٌ على القبرِ، فرأيتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ، فقال: "هل فيكم (٦) مِن أحدٍ لم يُقارِفِ اللَّيْلةَ؟ "، فقال أبو طلحةَ: أنا، فقال: "انزِلْ

стр. 4168

في قَبْرِها" (١)، فنزَل في قبرِها، وهذا هو الصَّحِيحُ في حديثِ أنسٍ، لا قولُ مَن ذكَر فيه رُقَيَّةَ، ولفظُ حديثِ حَمَّادِ بن سَلَمَةَ أيضًا في ذلك مُنْكَرٌ مع ما فيه مِن الوهْمِ في ذكرِ رُقَيَّةَ. روَى ابن المُبَارَكِ وابنُ وهبٍ، عن يونسَ بن يزيدَ، عن ابن شهابٍ، قال: تَخَلَّفَ عثمانُ عن بدرٍ على امرأتِه رُقيةَ بنتِ رسولِ اللهِ ﷺ ، وكانت قد أصابَتْها الحَصْبةُ فماتَتْ، وجاء زيدُ (٢) بنُ حارثةَ بشيرًا بوَقعةِ بدرٍ وعثمانُ على قبرِ رُقَيَّةَ (٣). وذكَر محمدُ بنُ إسحاقَ السَّرَّاجُ، قال: حَدَّثَنَا الحسنُ بنُ حَمَّادٍ، قال: حَدَّثَنَا عبدةُ (٤)، عن هشامِ بن عُرُوةَ، عن أبيه، قال: تَخَلَّفَ عثمانُ وأسامةُ بنُ زيدٍ عن بدرٍ، وكان تَخَلَّفَ عثمانُ على امرأتِه رقيةَ بنتِ رسولِ اللهِ ﷺ ، فبَيْنا هُمْ يَدْفِنُونها سمِع عثمانُ تَكْبِيرًا،

стр. 4169

فقال: يا أسامةُ، ما هذا التَّكْبِيرُ؟ فنَظَروا فإذا زيدُ بنُ حارثةَ على ناقةِ رسولِ اللهِ ﷺ الجَدْعاءِ بشيرًا بقتلى (١) أهلِ بدرٍ من المشركينَ (٢). قال أبو عمرَ: لا خلافَ بين أهلِ السِّيَرِ أَنَّ عثمانَ بنَ عَفَّانَ إِنَّما تَخَلَّفَ عن بدرٍ على امرأتِه رُقَيَّةَ بأمرِ (٣) رسولِ اللهِ ﷺ (٤)، وأنَّه ضرَب له بسهمِه وأجرِه، وكانَتْ بدرٌ في رمضانَ من السنةِ الثانيةِ من الهجرةِ. وقد روَى موسى بنُ عقبةَ، عن ابن شهابٍ، قال: تُوفِّيتْ رُقَيَّةُ بنتُ رسولِ اللهِ ﷺ يومَ قُدُومِ أهلِ بدرٍ المدينةَ (٥). فلم يُقِمْ موسى المَعْنى، وجاء فيه بالمُقاربةِ (٦)، وليس موسى بنُ عقبةَ في ابن شهابٍ بحُجَّةٍ إذا خالَفه غيرُه، والصَّحيحُ ما رواه يونسُ عن ابن شهابٍ على مَا قدَّمنا، وباللهِ توفيقُنا (٧).

стр. 4170

[٣٢٤٩] رَمَلَةُ بنت أبي سفيانَ صخرِ بن حربِ بن أُمَيَّةَ، أمُّ حبيبةَ زوجُ النَّبِيِّ ﷺ (١) اختُلِف في اسمِها؛ فقيل: رملةُ، وقيل: هندٌ، والمشهورُ: رَمْلةُ، وهو الصَّحيحُ عندَ جمهورِ أهلِ العلمِ بالنَّسَبِ والسِّيَرِ والحديثِ والخبرِ، وكذلك قال الزُّبَيْرُ (٢). وروَى ابن وهبٍ، عن ابن لَهِيعةَ، عن أبي الأسودِ (٣) محمدِ بن عبد الرحمنِ بن نَوْفَلٍ، قال: خَلَفَ رسولُ الله ﷺ على أمِّ حبيبةَ بنتِ أبي سفيانَ، واسمُها رَمْلةُ، زَوَّجَها إيَّاه عثمانُ بنُ عَفَّانَ بأرضِ الحبشةِ، قال: وأُمُّها صَفِيَّةُ بنتُ أبي العاصِي عَمَّةُ عثمانَ (٤). ورُوي عن (٥) سعيدٍ، عن قتادة، أنَّ النَّجَاشِيَّ زَوَّجَ رسولَ اللهِ ﷺ
следующие страницы →