← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.

стр. 4236

باب حرفِ (١) الضادِ [٣٣٢٣] ضُبَاعةُ بنتُ الزُّبَيْرِ بن عبدِ المطلب بن هاشمٍ (٢)، تزوجها المِقدادُ بن عمرٍو البَهْرَانِيُّ حليف بني زُهْرةَ، يُعرَفُ بالمِقْدادِ بن الأسودِ؛ لتَبنِّيه له، فولدت له عبدَ اللهِ وكَريمةَ؛ وقُتِل عبد الله يومَ الجملِ مع عائشةَ، لَضبَاعةَ عن النبي ﷺ أحاديث منها الاشتِراطُ في الحجِّ (٣)، روى عنها الأعرجُ، وعروة بن الزُّبيرِ. [٣٣٢٤] ضُبَاعَةُ بنتُ الحارث الأنصاريَّةُ (٤)، أختُ أم عطيةَ الأنصاريَّةِ، رَوَتْ عنها أم عطيةَ في تَرْكِ الوضوء مِمَّا مَسَّتِ النارُ (٥).

стр. 4237

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * * *

стр. 4238

باب حرفِ (١) العين [٣٣٢٥] عائشةُ بنتُ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ (٢)، زوج النبي ﷺ ، قد تقدم ذكرُ أبيها في بابِه (٣)، وأُمُّها أمُّ رُومانَ ابنةُ عَامِرِ بن عُوَيمرِ بن عبدِ شمس بن عَتَّابِ بن أُذَينَةَ بن سُبَيعِ بن دُهُمَانَ بن الحَارِثِ بن غَنْمِ بن مالك بن كنانة. تَزوَّجها رسول الله ﷺ بمكة قبل الهجرةِ بسنتين، هذا قول أبي عُبيدة (٤)، وقال غيرُه: بثلاث سنينَ، وهي بنتُ سِتّ سنين، وقيل: بنتُ سبعٍ، وابتَنَي بها بالمدينة وهي بنت تسعٍ، لا أعلمُهم اختلفوا في ذلك. وكانَتْ تُذكرُ لجُبَيرِ بن مُطْعِمٍ وتُسَمَّى له، وكان رسول الله ﷺ قد أُرِيَ عائشةَ في المنامِ في سَرَقَةٍ مِن حريرٍ (٥)، مُتَوفَّى (٦)

стр. 4239

خديجة، فقال: "إِنْ يَكُنْ هذا مِن عندِ اللَّهِ يُمْضِه" (١)، فتزوجها بعدَ موتِ خديجةَ بثلاثِ سنين فيما ذكر الزُّبَيْرُ (٢)، وكان موتُ خديجة قبل مَخْرَجِه إلى المدينةِ مُهاجِرًا بثلاث سنين (٢)، هذا أَوْلَى ما قيل في ذلك وأصحُّه إن شاء الله، وقد قيل في موتِ خديجة: إنَّه كان قبل الهجرة بخمسِ سنين، وقيل: [بأربع سنين] (٣)، على ما ذكرناه في بابها (٤). وذكر الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ، عن (٥) محمد بن الحسن، عن أسامة بن حفص، عن يونس، عن ابن شهاب، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ تَزَوَّجَ عائشةَ بنتَ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ في شَوَّالٍ سنةَ عشرٍ مِن النُّبُوَّةِ قبل الهجرة بثلاثِ سنين، وأَعْرَسَ (٦) بها بالمدينةِ (٧) في شَوَّالٍ على رأس ثمانيةَ عَشَرَ شهرًا مِن مُهاجَرِه إلى المدينة (٨). حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسمٌ، حدثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمةَ، [قال: حدثنا] (٩) هشام بن

стр. 4240

عروة، عن أبيه، عن عائشةَ، قالَتْ: تَزَوَّجَنِي رسولُ اللَّهِ ﷺ بعد مُتَوَفَّى خديجة وقبل مَخْرَجِه إلى المدينةِ بِسَنَتَيْنِ أو ثلاث، وأنا بنتُ ست سنينَ (١) أو سبع (٢). قال أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ (٣): هذا يَقْضِي لقولِ أَبِي عُبَيدةَ بِالصَّوَابِ: إِنَّ خديجة تُوُفِّيَتْ قبل الهجرة بخمس سنين، قال: ويُقالُ: بأربعٍ قبل تزويج عائشة. قال أبو عمر: كان نكاحُه لعائشة (٤) في شَوَّالٍ، وابْتِناؤُه بها في شَوَّالٍ، وكانَتْ تُحِبُّ أنْ تُدْخِلَ النِّسَاءَ مِن أهلها (٥) في شَوَّالٍ على أَزْواجِهِنَّ، وتقولُ: هل كان في نسائه عندَه أَحْطَى مِنِّي، وقد نَكَحَنِي وابْتَنَى بي في سؤال؟ وتُوُفِّيَ عنها ﷺ وهي بنتُ ثَمَانِ عَشرةَ سنةً، كان مُكْثها معه تسعَ سنين.

стр. 4241

روى أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالَتْ: تَزَوَّجَنِي رسول الله ﷺ وأنا بنت سبعٍ [، وبنى بي وأنا بنتُ تسعٍ] (١)، وقُبِضَ عَنِّي وأنا ابنةُ ثَمَانِ عشرة (٢). حدثناه (٣) عبد الرحمن بن يحيى، حدثنا أحمدُ بنُ سعيد، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا محمدُ بنُ عليٍّ، حدثنا يحيى بن معينٍ (٤)، حدثنا أبو معاوية، فذكره (٥). قال أبو عمر: لم يَنكِحُ بِكْرًا غيرها، واستأْذَنَتْ رسول الله ﷺ في الكُنية، فقال لها: "اكتَنى بابنك عبدِ الله بن الزُّبَيْرِ" (٦)، يعني ابن أختها. وكان مسروقٌ إذا حَدَّثَ عن عائشة يقولُ: حدثتني الصَّادقةُ ابنة

стр. 4242

الصِّدِّيقِ البَرِيئةُ المُبَرَّأةُ بكذا وكذا، ذكره الشعبي، عن مسروقٍ (١). وقال أبو الضُّحَى، عن مسروق: رأيتُ مشيخة [أصحابِ محمدٍ] (٢) رسول الله ﷺ الأكابر يَسألونها عن الفرائض (٣). وقال عطاء بن أبي رباحٍ: كانَتْ عائشةُ أفقه الناسِ، وأعلم الناسِ، وأحسن الناس رَأْيا في العامة (٤). وقال هشام بن عروة، عن أبيه: ما رأيتُ أحدًا أعلم بفقه ولا بِطبٍّ ولا بشِعْرٍ مِن عائشة (٥). وذكر الزُّبَيْرُ، قال: حدَّثني عبد الرحمن بن المغيرةِ الحِزَامِيُّ، عن عبد الرحمن بن أبي الزِّنَادِ، عن أبيه، قال: ما رأيتُ أحدًا أَرْوَى لِشِعْرٍ من عروة، فقيل له: ما أَرْوَاكَ يا أبا عبدِ اللَّهِ؟ قال: وما رِوَايَتِي في رواية عائشةَ! ما كان يَنْزِلُ بها شيءٌ إِلا أَنْشَدَتْ فيه شعرًا (٦). قال الزُّهْرِيُّ: لو جُمِعَ علمُ عائشةَ إلى علم جميع أزواج النبي ﷺ

стр. 4243

وعلم جميع النِّسَاءِ لكانَ علمُ عائشة أفضل (١). وروَى أهل البصرة، عن أبي عثمانَ النَّهْدِيِّ، عن عمرِو بن العاصي سمعه يقولُ: قلت الرسول الله ﷺ : أيُّ الناسِ أَحَبُّ إليك؟ قال: "عائشة"، قلتُ: فمِن الرّجالِ؟ قال: "أبوها" (٢). ومن حديث أبي موسى الأشعري وحديث أنس، عن النبي ﷺ ، قال: "فضلُ عائشةَ على النِّساءِ كفضلِ الثَّرِيدِ على سائرِ الطَّعامِ" (٣).

стр. 4244

وفيها يقولُ حَسَّانُ بنُ ثابت (١): حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبةٍ … وتُصْبِحُ غَرْثَى مِن لُحُومِ الغَوَافِلِ (٢) عَقِيلةُ أصلٍ مِن لُؤَيِّ بن غالب … كِرَامِ المَسَاعِي (٣) مَجْدُهم غيرُ زائل مُهَذِّبةٌ قد طيَّبَ (٤) الله خِيمها (٥) … وطَهَّرَها مِن كُلِّ بَغْيٍ وباطل فإن كان ما قد قيل عَنِّي قلتُه … فلا رَفَعَتْ سَوْطي (٦) إِلَيَّ أنامِلِي وإنَّ الذي قد قيل ليس بِلائِطٍ (٧) … بها الدَّهر بل قول امريء [بي ماحل] (٨) وكيفَ ووُدِّي ما حَيِيتُ ونُصْرَتِي … لآل رسولِ اللهِ زَيْنِ المَحافِلِ رأيتُك -وليغفر لك الله- حُرَّةً … من المُحْصَنَاتِ غيرِ ذَاتِ غَوَائِلِ (٩)

стр. 4245

قال أبو عمر: أمر النبيُّ ﷺ بالذين رَمَوْا عائشة بالافك حين نزل القرآنُ ببراءتها فجُلِدوا الحَدَّ ثمانين فيما ذكر جماعةٌ مِن أهل السِّيرِ والعلم بالخبرِ، وقال قومٌ: إِنَّ حَسَّانَ بنَ ثابِتٍ لم يُجلَدْ معهم، ولا صح (١) عنه أنَّه خاض في الإفك والقذف، ويَزْعُمون أنَّه القائل (٢): لقد ذاق عبدُ اللَّهِ ما كان أهله … وحَمْنةُ إذ قالوا هَجِيرًا ومِسْطَحُ وعبد الله هو عبد الله بن أبي ابن سلول. وآخرون يُصَحِّحون جلدَ حَسَّانَ بن ثابت، ويجعلونه من جملة أهل الإفك في عائشة ﵂، وأنشَد ابن إسحاقَ هذا البيت على خلافِ ما مضَى في أبياتٍ ذكرها، فقال قائلٌ مِن المسلمين (٣): لقد ذاقَ حَسَّانُ الذي كان أهله … وحَمْنةُ إذْ قالوا هَجِيرًا وَمِسْطَحُ وهذا عندي أصح؛ لأنَّ عبد الله بن أبي ابن سلول لم يَكُنْ ممّن يَسْتَترُ جلده عن الجميع لو جُلد، وقد رُوِيَ أَنَّ حَسَّانَ بنَ ثابِتٍ استأذن على عائشةَ بعدَ ما كُفَّ بصره، فأَذِنتْ له، فدخل عليها فأكرمته، فلما خرج عنها (٤)، قيل لها: أهذا من القوم؟ قالت: أليس هو الذي يقولُ:

стр. 4246

فإنَّ أبي ووالده وعِرْضِي … لعرض محمدٍ منكم وقَاءُ هذا البيتُ يَغفرُ له كلَّ ذنبٍ (١) وتُوفِّيتْ عائشة ﵂ سنة سبع وخمسين، ذكره [ابن المدينيِّ] (٢)، عن سفيانَ بن عُيَينةَ، عن هشام بن عروة (٣)، وقاله خليفة (٤). وقد قيل: إِنَّها تُوفِّيتْ سنةَ ثَمَانٍ وخمسين، ليلةَ الثلاثاء لسبعَ عشرة (٥) خَلَتْ مِن رمضان، وأمرت أن تُدفَنَ ليلًا، فدفنت بعد الوتر بالبقيع، وصلى عليها أبو هريرة، ونزل في قبرها خمسةٌ؛ عبد الله وعروة ابنا الزُّبَيرِ، والقاسمُ بنُ محمدٍ، وعبد اللهِ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ، وعبدُ اللَّهِ بنُ عبدِ الرحمن بن أبي بكرٍ، فالله أعلم. ذكر ذلك صالحُ بنُ الوجيه، والزُّبَير، وجماعةٌ مِن أهلِ السِّيرِ والخبر (٦) حدثنا سعيد بن نصرٍ، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا

стр. 4247

محمدُ بنُ وَضَاحٍ، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيعٌ، عن عصام (١) بن قُدامة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : " أَيَّتُكُنَّ صاحبة الجمل الأدبب (٢)، يُقْتَلُ حولها قَتْلَى كثيرٌ، وتَنْجُو بعد ما كادَتْ" (٣) وهذا الحديث من أعلامِ نبوتِه ﷺ ، وعصام بن قُدَامَةَ ثِقَةٌ، وسائرُ الإسنادِ أشهرُ مِن أنْ يُحْتاج [أن يُذكر] (٤). [٣٣٢٦] عائشةُ بنتُ قُدامةَ بن مظعونٍ القُرَشِيَّةُ الجُمَحِيَّةُ (٥)، هي وأمُّها رَيْطةُ ابنة أبي سفيانَ مِن المُبايعاتِ، تُعَدُّ في أهل المدينة. [٣٣٢٧] عائشة بنت الحارث بن خالد بن صخرٍ القُرَشِيَّةُ التيمِيَّةُ (٦)، وُلِدتْ هي وأُخْتاها فاطمه وزينب بأرض الحبشة، وقيل: إنَّهُنَّ مِتْنَ في إقبالهنَّ مِن أرض الحبشة مِن ماءٍ شَرِبْنَه في الطَّريقِ، وقد

стр. 4248

قيل: إِنَّ فاطمةَ نَجَتْ منهنَّ وحدها. [٣٣٢٨] العالية (١) بنتُ ظَبْيانَ بن عمرو بن عوف بن عبد بن أبي بكر بن كِلابِ الكِلابيَّةُ (٢)، تزوجها رسولُ اللهِ ﷺ ، وكانَتْ عنده ما شاء الله ثم طلقها، وقَلَّ من ذكرها. [٣٣٢٩] عَمْرةُ بنتُ يزيدَ بن الجَوْنِ الكِلابِيَّةُ (٣)، وقيل: عَمْرةُ بنتُ يزيدَ بن عُبَيدِ بن رَواسِ بن كِلابِ الكِلابِيَّةُ، وهذا أصَحُّ. تزوجها رسول الله ﷺ فبلغه أنَّ بها بَرَضًا فَطَلَّقَها ولم يَدخُل بها، وقيل: إنَّها التي تزوجَّها رسول الله ﷺ فتَعَوَّدَتْ منه حينَ أُدخِلتْ عليه، فقال لها: "لقد عُذْتِ بمَعَاذ"، فطلَّقها، وأمر أسامة بن زيدٍ فمَتَّعَها بثلاثة أثوابٍ، هكذا روى عبيد الله بن القاسم، عن هشامِ بن عروة، عن أبيه، عن عائشة (٤). وقال أبو عبيدة (٥): إنَّما ذلك لأسماء بنت النُّعْمَانِ بن الجَوْنِ، وقال قتادة: إِنَّما قال ذلك في امرأة من بني سُليم، والاختلاف فيها

стр. 4249

كثيرٌ على ما ذكرناه في باب أسماء (١) وغيره. [٣٣٣٠] عَمْرةُ بنتُ حَزْمٍ الأنصاريةُ (٢)، روى عنها جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ في ترك الوضوء مما مَسَّتِ النَّارُ (٣). [٣٣٣١] عَمْرةُ بنتُ مسعود بن قيس بن عمرو بن زيد مناة بن عَدِيِّ بن عمرِو بن مالك بن النَّجَّارِ (٤)، أمُّ سعدِ بن عُبادة، وكانَتْ مِن المُبايعات، تُوفِّيتْ في سنة خمس من الهجرة. [٣٣٣٢] عَمْرةُ بنتُ رَوَاحةَ (٥)، أختُ عبد الله بن رواحة، زوجة بشير بن سعد الأنصارِيِّ، وأمُّ النُّعْمانِ بن بشيرٍ، لَمَّا وَلَدَتِ النُّعْمانَ بنَ بشيرٍ حَمَلتُه إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فدعا بتَمْرةٍ فَمَضَغَها، ثمَّ أَلْقَاها في فِيهِ فَحَنَّكَه بها، فقالت: يا رسولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ له أن يَكْثُرَ ماله ووَلَدُه، فقال: "أَمَا تَرْضَينَ أن يعيش كما عاش خاله حَمِيدًا، وقُتِل شهيدًا، ودخل الجَنَّةَ؟ " (٦).

стр. 4250

من حديثها عن النبي ﷺ أنه قال: " وجَب الخُرُوجُ على كلِّ ذاتِ نطاق" (١). [٣٣٣٣] عَمْرةُ بنتُ يَعَارٍ الأنصاريَّةُ (٢)، زوجة أبي حُذَيْفَةَ مَوْلاةُ سالم، اختلف في اسمها، وقد ذكرناها في باب الثاءِ (٣). [٣٣٣٤] عَمْرةُ بنتُ الحارث بن أبي ضِرَارِ الخُزَاعِيَّةُ (٤)، رَوَتْ عن النبي ﷺ : "الدُّنْيا خَضِرَةٌ حُلْوةٌ" الحديث (٥). هي أختُ جُوَيريةَ بنتِ الحارثِ زوج النبي ﷺ ، روى عنها ابن أخيها محمد بن الحارث (٦).

стр. 4251

[٣٣٣٥] عَمِيرةُ بنتُ سهل بن رافع الأنصاري (١)، صاحب الصَّاعَيْنِ الذي لَمَزَه المُنافقون، وكان قد خرج بابنته هذه عَمِيرةً وبِصَاعٍ من تمرٍ إلى رسول الله ﷺ ، فلمَّا أَتَاهُ (٢) قال له: يا رسولَ اللَّهِ، إنَّ لي إليك حاجةً، فقال: "وما هي؟ "، قال: ابْنَتِي هذه تَدْعُو اللَّهَ لي ولها وتَمسَحُ رأسها، فإنَّه ليس لي وَلَدٌ غيرها، قالت عَمِيرَةُ: فوضع رسول الله ﷺ كَفَّه عليَّ، قالت: فأُقسِمُ باللَّهِ لكأنَّ بَرْدَ كَفَّ رسولِ اللَّهِ ﷺ على كَبِدي بعد (٣)

стр. 4252

[٣٣٣٦] عَزَّةُ بنتُ أبي سفيانَ بن حربِ بن أُمَيَّةَ بن عبدِ شمسٍ (١)، أختُ أمِّ حبيبة، ذكرها يزيد بن أبي حبيبٍ، عن ابن شهاب في حديث أم حبيبة في الرضاع (٢). [٣٣٣٧] عَزَّةُ الأشجعيَّةُ (٣)، حديثها عند الأشعث بن سَوَّارٍ، عن منصورٍ، عن أبي حازم الأشجعيِّ، عن مَوْلاتِه عَزَّةَ، قَالَتْ: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يَقولُ: "وَيْلَكُنَّ مِن الأَحْمَرَيْنِ؛ الذَّهَبِ والزَّعْفَرانِ" (٤). [٣٣٣٨] عَزَّةُ بنتُ خابلٍ (٥)، رُوي عنها حديثٌ واحدٌ عن النبي ﷺ ليس إسناده بالقائم (٦). [٣٣٣٩] عَزَّةُ بنتُ الحارثِ (٧)، أختُ ميمونة ولبابة، لم أرَ أحدًا

стр. 4253

ذكرها في الصَّحابة، وأظنُّها لم تُدرِك الإسلام، والله أعلم. [٣٣٤٠] عَقِيلَةُ ابنةُ عُبَيدِ بن الحارثِ العِتْوَارِيَّةُ (١)، كانَتْ مِن المُهاجراتِ والمُبايعاتِ، مَدَنيَّةٌ، حديثها عند موسى بن عُبيدة (٢). [٣٣٤١] عائكةُ بنتُ زيدِ بن عمرِو بن نُفَيلِ القُرَشِيَّةُ العَدَويَّةُ (٣)، أختُ سعيد بن زيدٍ، أمها أمُّ كُرَيز بنتُ عبدِ اللَّهِ بن عِمَادِ (٤) بن مالكٍ الحضرمي، كانَتْ مِن المُهاجراتِ، تزوجها عبد الله بن أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، وكانَتْ حسناء جميلةً ذاتَ خَلْقٍ بارع، فأُولِعَ بها وشَغَلَتْه عن مغازيه، فأمره أبوه بطلاقها لذلك، فقال: يقولون طلِّقها وخَيِّمْ مكانها .... مُقِيمًا تُمنِّي النفس أحلام نائم

стр. 4254

وإِنَّ فِرَاقِي أهلَ بيتٍ جمعتُهم (١) … على كبرةٍ (٢) مِنِّي لإحدى العظائم أُرَاني وأَهْلِي كَالعَجولِ تَرَوَّحَتْ … إلى بَوِّها قبلَ العِشارِ الرَّوائمِ فعزم عليه أبوه حتَّى طَلَّقَها، ثم تبعثها نفسه، فهجم عليه أبو بكر، وهو يقولُ: لم (٣) أَرَ مِثْلِي طَلَّقَ اليوم مثلَها … ولا مثلها في غيرِ جُرْم تُطَلَّقُ لها خُلُق جَزْلٌ ورأيٌ ومَنْصِبٌ … وخَلْقٌ سَوِيٌّ في الحَياءِ ومَصْدَقُ (٤) فَرَقَّ له أبوه، فأمره فارْتَجَعَها، ثم شهد عبد الله الطائف مع رسول الله ﷺ فرمي بسهم فمات منه بعد بالمدينة، فقالَتْ عاتكة ترثيه: رُزِئتُ بخير الناس بعد نَبِيهم … وبعد أبي بكرٍ وما كان قَصَّرَا فآليْتُ لا تَنْفَكُّ عَيْنِي حَزينةً (٥) … عليك ولا يَنْفَكُّ جِلْدِيَ أَغْبَرًا فلله عينا مَن رَأَى مثلَه فَتًى … أَكَرَّ وأَحْمَى في الهَياجِ وَأَصْبَرَا إذا شَرَعَتْ فيه الأَسِنَّةُ خَاضهَا … إلى الموتِ حَتَّى يَتْرُكَ الرُّمْحَ أَحْمَرَا فتَزَوَّجَها زيدُ بنُ الخَطَّابِ على اختلاف في ذلك، فقيل عنها يوم اليمامة شهيدًا، ثم تَزَوَّجَها عمرُ بنُ الخَطَّابِ في سنةِ اثنتَيْ عَشْرَةَ مِن

стр. 4255

الهجرة، فأَوْلَم عليها، ودعا أصحاب رسولِ اللهِ ﷺ وفيهم عليُّ بنُ أبي طالبٍ، فقال له: يا أمير المؤمنين، دَعْنِي أُكَلِّمُ عاتكة، قال: نعم، فأخذ عليٌّ بجانبِ الخِدْرِ، ثم قال: يا عُدَيَّةَ نفسها (١): آليْتُ (٢) لا تَنْفَكُ عَيْنِي قريرةً (٣) … عليك ولا يَنْفَكُّ جِلْدِيَ أَصْفَرا (٤) فبَكَتْ، فقال عمرُ: ما دعاك إلى هذا يا أبا حسن؟ كلُّ النساء يَفْعَلْنَ هذا (٥)، ثم قُتِل عنها عمرُ، فقالَتْ تبكيه: عينُ جُودِي بِعَبْرةٍ ونَحِيبٍ … لا تَمَلِّي على الجَوَادِ (٦) النَّجِيبِ فَجَعَتْنِي المَنونُ بالفارس المُعْ … لم يومَ الهياج والتَّثويب (٧) قل لأهلِ الضَّرَّاءِ وَالبُؤْسِ مُوتوا … قد سَقَتْه المَنونُ كأسَ شَعُوبِ ثم تَزَوَّجَها الزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ، وقد ذكَرْنا قِصَّتها في الخروج إلى المسجدِ معه ومع عمر قبله في كتاب "التمهيد" في بابِ

стр. 4256

يحيى بن سعيد عن عَمْرة (١)، فلمَّا قُتِل الزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ عنها، قالت أيضا ترثيه: غَدَرَ ابن جُرْمُوزٍ بفارس بُهْمَةٍ … يوم اللقاءِ وكان غيرَ مُعَرِّدِ يا عمرُو لو نَبَّهْتَه لَوَجَدتُه … لا طائِشًا رَعِشَ الجَنَانِ ولا اليَدِ كم غَمْرةٍ قد خاضها لم يُثْنِه … عنها طِرَادُك يا بنَ فقعِ القَرْدَدِ ثكلتك أُمُّك إن ظفرت بمثله … فيما (٢) مضى ممَّن يَرُوحُ ويَغْتَدِي

стр. 4257

والله ربِّك إنْ قَتلتَ لمُسلِمًا … حَلَّتْ عليك عُقُوبةُ المُتَعَمِّدِ ثم خطبها عليُّ بن أبي طالب بعد انقضاءِ عِدَّتِها مِن الزُّبَيْرِ، فأرسلت إليه: إِنّي لأَضِنُّ بك يا ابنَ عمِّ رسولِ اللهِ عن القتل. وكان عبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيْرِ إِذْ قُتِل أبوه قد أرسل إلى عاتكة بنتِ زيدِ بن عمرو (١): يَرْحَمُك الله، أنتِ امرأةٌ مِن بني عَدِيٍّ، ونحنُ قومٌ مِن بني أسد، وإِن دَخَلتِ في أموالنا أفسدتها علينا، وأضرَرت بنا، فقالت: رأيك يا أبا بكرٍ، ما كنتَ لتَبْعَثَ إِليَّ بشيءٍ إلا قَبِلتُه، فبعث إليها بثمانين ألف درهم، فقبلتها، وصالحت عليها (٢). [٣٣٤٢] عائِكةُ بنتُ عوف بن عبدِ عوف بن عبدِ بن (٣) الحارث بن زُهْرةَ بن كِلابِ (٤)، أختُ عبدِ الرحمن بن عوفٍ، وأمُّ المِسْورِ بن مخْرَمةَ، هاجرتْ هي وأختُها الشِّفَاءُ، فهي مِن المُهاجِراتِ. [٣٣٤٣] عاتِكةُ بنتُ خالدِ بن مُنْقِذِ بن ربيعةَ أُمُّ مَعْبَدٍ الخُزَاعِيَّةُ (٥)، ويُقالُ: عاتكة بنتُ خالدِ بن خُلَيفٍ، وهي التي نزل (٦) رسول الله ﷺ

стр. 4258

في خيمتها حين خرج من مكة إلى المدينةِ مُهاجِرًا، وذلك الموضعُ يُدْعَى إلى اليوم بخيمةِ أَم مَعْبَدٍ. ذكر أبو جعفر العُقَيليُّ، قال: حدثنا عمرُ بنُ محمدِ بن نصرٍ الكاغِدي (١)، قال: حدثنا أحمدُ بنُ [مُحمد بن عمرَ] (٢) بن يونس اليَمَامِيُّ، قال: حدثنا عبد الرحمن بنُ محمدِ بن سعيدٍ الحَنَفِيُّ اليَمَامِيُّ، قال: حدثنا حزام بن هشام بن حبيش بن خالد، عن أبيه، عن جَدِّهِ حُبَيْش بن خالدٍ، عن أختِه أُمِّ مَعْبَدٍ - واسْمُها عاتكة بنتُ خالد - قالَتْ (٣): لَمَّا هاجر رسول الله ﷺ مِن مَكَّةَ وخرج منها يُريدُ المدينة، ومعه أبو بكر الصديق، ومَوْلى أبي (٤) بكرٍ يُقَالُ له: عامرُ بنُ فُهَيْرةَ، وعبدُ اللَّهِ بنُ أَرَيْقِطِ اللَّيْثِيُّ دليلهم، فمَرُّوا بنا فدَخَلُوا خَيْمَتِي، وأنا مُحْتَبِيةٌ (٥) بِفِناءِ خَيْمَتِي، أَسْقِي وأُطْعِمُ المَارِّينَ، فذكر الحديث (٦). وقد رُوِي حديثُ أمِّ مَعْبَدٍ هذا بكماله عنها، كما (٧) في رواية

стр. 4259

العقيلي هذه، ورُوِيَ عن أبي مَعْبَدٍ زوجها (١)، وعن حُبَيشِ بن خالدٍ أخيها (٢)، بمعنًى واحدٍ، وألفاظٍ متقاربةٍ، وسنذكرها في بابها في الكُنَى إن شاء الله (١). [٣٣٤٤] عاتكة بنتُ عبد المطلب بن هاشم (٣)، اختلف في إسلامها، والأكثرُ يَأْبون ذلك، وقد جرى ذكرها مع أَرْوَى بنتِ عبدِ المطلب في أَوَّلِ هذا الكتابِ (٤)، ولم يُختلف (٥) في إسلام صَفِيَّةَ. [٣٣٤٥] عائِكةُ بنتُ أَسِيدِ بن أبي العِيصِ بن أُمَيَّةَ بن عبد شمس (٦)، لها صحبةٌ، ولا أعلمُها رَوَتْ شيئًا. قال الزُّبَيْرُ: حدَّثني محمد بن سلام، قال: أرسل عمرُ بنُ الخَطَّابِ إلى الشِّفَاءِ بنتِ عبدِ اللَّهِ العَدَويَّةِ أَنِ اغدِي عليَّ، قالت: فَغَدوتُ (٧)، فوَجَدتُ عاتكة بنتَ أَسِيدِ بن أبي العيص ببابه، فدَخَلْنا فتحدَّثنا ساعةً، فدَعا بنَمَطٍ (٨)، فأَعْطاها إيَّاه، ودَعا بنَمَط دونَه فأَعْطانيه، قالت:

стр. 4260

فقلتُ: تَرِبتْ يَدَاك يا عمرُ، أنا قبلها إسلامًا، وأنا بنتُ عَمِّك دونَها، وأرسلت إليَّ، وجاءَتْك من قبل نفسها، فقال: ما كنتُ رَفَعتُ ذلك إلا لك، فلمَّا اجْتَمَعْتُما ذَكَرتُ أنَّها أقرب إلى رسول الله ﷺ منك (١). [٣٣٤٦] عاتكةُ بنتُ نُعيمٍ الأنصارية (٢)، حديثها عند ابن لهيعة (٣)، عن أبي الأسودِ محمدِ بن عبدِ الرحمنِ، عن حُمَيْدِ بن (٤) عن نافعٍ، عن زينب بنتِ أبي سَلَمَةَ، عن عاتكة بنتِ نُعَيْمٍ أُخْتِ عبدِ اللَّهِ بن نُعَيْمٍ، أَنَّهَا جَاءَتْ (٥) رسولَ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّ ابْنَتَهَا تُوُفِّيَ زوجها، فحَدَّتْ عليه، فرَمِدَتْ رَمَدًا شديدًا، وقد خَشِيتْ على بَصَرِها، أَتَكْتَحِلُ؟ فقال: "لا، إنَّما هي أربعة أشهرٍ وعشرٌ، وقد كانَتِ المرأةُ مِنْكُنَّ تُحِدُّ سنةً (٦)، ثمَّ تَخْرُجُ فَتَرْمِي بالبَغْرةِ على رأسِ الحَوْلِ" (٧). [٣٣٤٧] عُلَيَّةُ بنتُ شُرَيحٍ الحَضْرَمي (٨)، أمُّ السَّائِبِ بن يَزِيدَ بن أختِ نَمِرٍ (٩)، وهي أختُ مَخْرَمةَ بن شُرَيحٍ الذي ذُكِر عند النبي ﷺ

стр. 4261

فقال: "ذاك (١) رجلٌ لا يَتَوَسَّدُ القرآنَ" (٢). * * *

стр. 4262

باب حرفِ (١) الغين [٣٣٤٨] غُزَيلةُ (٢) - ويُقالُ: غُزَيَّةُ - أُمُّ شَرِيكٍ الأنصاريَّةُ (٣)، من بني النَّجَّارِ، والصَّوابُ غُزَيلةُ إِن شاءَ اللَّهُ، رَوَى عنها جابرُ بنُ عبدِ اللهِ، أنَّها سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "ليفِرَّنَّ الناسُ مِن الدَّجَّالِ في الجبالِ"، قالَتْ أمُّ شَرِيك: يا رسول الله، فأينَ العرب يومئذ؟ قال: "هم قليل" (٤). هي غيرُ أمِّ شَرِيكٍ العامِريَّة، وإحداهما التي وَهَبتُ نفسها (٥)، وفيها نظرٌ (٦)، وسيأتي ذكرُ أمِّ شَرِيكٍ في الكُنَى إِن شاءَ اللَّهُ (٧)، وقد اختُلِف (٨) في التي وَهَبتْ نفسَها للنبي ﷺ اختلافا كثيرًا. * * *

стр. 4263

باب حرفِ (١) الفاءِ [٣٣٤٩] فاطمة ابنة رسول الله ﷺ - (٢)، سيدة نساء العالمين. كانت هي وأختها أم كلثوم أصغر بناتِ رسولِ اللهِ ﷺ ، واختلف في الصُّغْرَى منهما، وقد قيل: إِنَّ رُقَيَّةَ أصغرُهُما (٣)، وليس ذلك عندي بصحيح، وقد ذكرنا في بابِ رُقَيَّةَ مَا يَبِينُ به صِحَّةُ ما ذَهَبْنا إليه في ذلك (٤)، ومضى في بابِ زينب وبابِ خديجة من ذلك ما فيه كفاية (٥) وقد اضطرب مصعبٌ والزُّبَيرُ في بنات النبي ﷺ ، أَيُّهُنَّ (٦) أكبر وأصغرُ، اضطرابًا يُوجِبُ ألَّا يُلتَفَتَ إليهما (٧) في ذلك، والذي تَسكُنُ إليه النَّفْسُ على ما تَوَاتَرتْ به الأخبار في ترتيب بناتِ رسولِ اللهِ ﷺ أَنَّ زينب الأُولَى، ثم الثَّانيةَ رُقَيَّةُ، ثم الثَّالثة أم كلثوم، ثم الرَّابعةَ

стр. 4264

فاطمة ﵅، والله أعلم. قال ابن السَّرَّاج: سمِعتُ عُبيد (١) اللَّهِ بنَ محمدِ بن سليمان بن جعفر الهاشمي يقولُ: وُلِدتْ فاطمة سنة إحدى وأربعينَ مِن مولدِ النبي ﷺ (٢). أنكح رسولُ اللهِ ﷺ فاطمة عليَّ بن أبي طالبٍ بعد وقعةِ أُحُدٍ، وقيل: إِنَّه تَزَوَّجَها بعد أن ابتنى رسول الله ﷺ بعائشة بأربعة أشهر ونصفٍ، وبنَى بها بعد تزويجه (٣) إيَّاها بتسعة أشهرٍ ونصف، وكان سِنُّها يومَ تزوَّجَها (٤) خمسَ عَشرةَ سنةً وخمسة أشهرٍ ونصفًا، وسِنُّ (٥) علي يومئذ (٦) إحدى وعشرين سنةً وخمسة أشهرٍ. وذكر أبو بكر بن أبي شيبة، قال (٧): حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرِو بن مُرَّةَ، عن أبي البَخْتَرِي، قال: قال علي لأُمِّهِ فاطمة بنتِ أسد بن هاشمٍ: أكْفِي بنت رسولِ اللهِ ﷺ الخدمة

стр. 4265

خارجًا وسقاية الماء والحاج، وتكفيك العمل في البيتِ؛ العَجْنَ والخبز والطَّحْنَ. قال أبو عمر: فوَلَدَتْ له الحسن، والحسين، وأم كلثوم، وزينب، ولم يَتَزَوَّج عليٌّ عليها غيرها حتّى ماتت ﵂، واختلف في مهره إيَّاها، فرُوي أنَّه مَهَرَها (١) دِرْعَه، وأنَّه لم يَكُنْ له (٢) ذلك الوقت صفراء ولا بيضاءُ، وقيل: إنَّ عليا تزوّج فاطمة على أربعمائة وثمانين، فأمر النبي ﷺ أن يجعَلَ ثُلُثَها في الطيب، وزعَم أصحابنا أنَّ الدِّرْعَ قَدَّمَها عليٌّ من أجل الدُّخول بأمر رسولِ اللهِ ﷺ إيَّاه بذالك. وتُوفِّيتْ بعد موت (٣) رسول الله ﷺ بيسير، قال محمدُ بنُ عليٍّ: بستة أشهرٍ (٤)، وقد رُوي عن ابن شهاب مثله (٥) ورُوي عنه: بثلاثة أشهرٍ (٦)، وقال عمرو بن دينارٍ: تُوفِّيتْ فاطمة بعد رسولِ اللهِ ﷺ بثمانية أشهرٍ (٧)، وقال ابن بُرَيدةَ: عاشَتْ فاطمة بعد أبيها سبعينَ يومًا (٧).

стр. 4266

وروَى الشَّعْبِيُّ، عن مسروق، عن عائشة، قالَتْ: حدثتني فاطمه، قالَتْ: أَسَرَّ إلى رسول الله ﷺ ، فقال: "إِنَّ جَبْرِيلَ كان يُعَارِضُني بالقرآنِ كلَّ سنةٍ مَرَّةً، وإنَّه عارَضَني العامَ مَرَّتَيْنِ، ولا أراه إلا قد حضر أَجَلِي، وَإِنَّكَ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِي لَحَاقًا (١) بي، ونِعْمَ السَّلَفُ أَنا لك"، قالَتْ: فَبَكَيْتُ، ثمَّ قال: "أَلا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِساءِ هذه الأُمَّةِ أو نساء المؤمنين (٢)؟ "، فَضَحِكْتُ (٣). ورُوِي عن (٤) عبدِ الرحمنِ بن أبي نُعْمٍ (٥)، عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ، قال: قال النبيُّ ﷺ : "فاطمةُ سَيِّدةُ نساء أهل الجَنَّةِ، إلا ما كان مِن مريمَ بنتِ عمران" (٦). وذكر ابن السَّرَّاج، قال: حدثنا محمدُ بنُ الصَّباح، قال: حدثنا

стр. 4267

عليُّ بنُ هاشم، عن كثير النَّوَّاءِ، عن عمران بن حُصَيْنٍ، أَنَّ النبيَّ ﷺ عاد فاطمة وهي مريضةٌ، فقال لها: "كيفَ تَجدِينَك يا بُنَيَّةُ؟ "، قَالَتْ: إنِّي وَجِعةٌ (١)، وإنَّه لَيَزِيدُني أنِّي ما لي طعام آكُلُه، قال: "يا بُنَيَّةُ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنَّكِ سَيِّدةُ نساء العالَمِينَ؟ "، قالَتْ: يا أَبَتِ، فَأَيْنَ مريم بنتُ عمران؟ قال: "تلك سَيِّدةُ نساء عالَمِها، وأنتِ سَيِّدة نساء عالمك، أما واللَّهِ لقد زَوَّجْتُك سَيِّدًا في الدُّنيا والآخرة" (٢). قال: وحدثنا إبراهيمُ بنُ سعيدٍ الجَوْهري، قال: حدثنا يحيى بنُ سعيد، عن يزيد بن سنانٍ أبي فَرُوةَ، عن عقبة بن يَرِيمَ، عن أبي ثعلبة الخُشَنِيِّ، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قدم من غزٍو أو سفرٍ بدأ بالمسجدِ فَصَلَّى فيه ركعتين، ثمَّ يأتي فاطمة، ثم يأتي أزواجه، وذكر تمام الحديث (٣). وروى (٤) الدَّرَاوَرْديُّ، عن موسى بن عقبة، عن كُرَيبٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "سَيِّدةُ نساء أهلِ الجَنَّةِ مريم، ثمَّ فاطمة بنت محمد، ثم خديجةُ، ثمَّ آسية امرأة فرعون" (٥).

стр. 4268

أخبرنا قاسم بن محمد، [قال: حدثنا خالد (١) بن سعد] (٢)، قال: حدثنا أحمدُ بنُ عمرو، قال: حدَّثنا ابن سَنْجَرَ، قال: حدثنا عارمٌ، قال: حدثنا داود بن أبي الفُرَاتِ، عن عِلْباءَ بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عَبَّاس، قال: خَطَّ رسولُ اللهِ ﷺ في الأرضِ أربعةَ خُطُوطٍ، ثم قال: "أَتَدْرُون ما هذا؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "أفضل نساء أهلِ الجَنَّةِ خديجةُ بنتُ خُوَيْلدٍ، وفاطمة بنت محمدٍ، ومريم بنت عمران، وآسية بنتُ مزاحمٍ امرأة فرعون" (٣). وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمدٍ الرَّقاشِيُّ، قال: حدثنا بَدَلُ بنُ المُحَبَّرِ، قال: حدثنا عبدُ السَّلامِ، قال: سمعت أبا يزيدَ المَدَنيَّ يُحَدِّثُ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "خير نساء العالمينَ أربعٌ؛ مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحمٍ، وخديجة بنتُ خُوَيْلدٍ، وفاطمةُ بنتُ محمد" (٤). وفي باب خديجة مثلُ (٥) هذا وشَبَهُه مِن وُجُوهٍ، قد ذكَرْناها

стр. 4269

بِطُرُقِها هناك، فأغنَى عن إعادتها ههنا (١). وذكر السَّرَّاجُ، قال: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: حدثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، عن مَعْمَرٍ أنَّه أخبره، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : " حَسْبُكَ مِن نساء العالمين مريم بنت عمران، وخديجة بنتُ خُوَيْلدٍ، وفاطمة بنت محمد، وآسية امرأة فرعون" (٢). قال: وحدثنا محمدُ بنُ الصَّبَّاحِ، قال: حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا إسرائيل، عن مَيْسَرَةَ بن حبيب، عن المِنهال بن عمرٍو، عن عائشة بنت طلحة، بنت عن عائشة أم المؤمنين أنَّها قالَتْ: ما رأيتُ أحدًا كان أشبه كلامًا وحديثًا برسولِ اللَّهِ ﷺ مِن فاطمة، وكانَتْ إذا دخَلتْ عليه قام إليها فقَبَّلَها ورَحَّبَ بها، كما كانَتْ تَصْنَعُ هي به ﷺ (٣). قال: وحدَّثنا محمدُ بنُ حُمَيدٍ، حَدَّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن يحيى بن عَبَّادٍ (٤)، عن أبيه، عن عائشةَ، قالَتْ: ما رأيتُ أحدًا كان أصدقَ لَهْجةً مِن فاطمةَ، إلَّا أنْ يكونَ الذي ولدها ﷺ (٥).

стр. 4270

أخبرنا خلف بن قاسم، حدَّثنا عليُّ بنُ محمدِ بن إسماعيلَ، حدثنا محمد بن إسحاقَ السَّرَّاجُ، حدثنا الحسين (١) بن يزيدَ الطَّحَانُ، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن أبي الحَجَّافِ (٢)، عن جُمَيْعِ بن عُمَيْرٍ، قال: دخلتُ على عائشةَ، فسألْتُ: أيُّ الناس كان أَحَبَّ إلى رسول الله ﷺ ؟ قالت: فاطمةُ، قلت: فمِن الرِّجالِ؟ قالَتْ: زوجها، إن كان ما عَلِمْتُه صَوَّامًا قَوَّامًا (٣). قال: وحدثنا (٤) إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: حدثنا شاذان، عن جعفر الأحمر، عن عبدِ اللَّهِ بن عطاء، عن (٥) ابن بُرَيْدَة (٦)، عن أبيه، قال: كان أَحَبَّ النِّساءِ إلى رسولِ اللهِ ﷺ فاطمه، ومِن الرِّجالِ عليٌّ (٧). قال: وحدثنا (٨) قُتيبة بن سعيدٍ، قال: حدثنا محمد بن موسى،

стр. 4271

عن عون بن محمد بن علي بن أبي طالب، عن أُمه أم جعفر بنتِ محمد بن جعفرٍ، وعن عُمارة (١) بن المُهَاجِرِ، عن أمِّ جعفرٍ، أَنَّ فاطمةَ بنت رسولِ اللهِ ﷺ قالَتْ لأسماء بنتِ عُمَيْسٍ: يا أسماءُ، إِنِّي قد اسْتَقْبَحْتُ ما يُصْنَعُ بالنِّساءِ، إِنَّه يُطْرَحُ على المرأةِ الثَّوْبُ فَيَصِفُها، فقالَتْ أسماء: يا ابنة رسولِ اللَّهِ، ألَا أُرِيك شيئًا رأيتُه بأرض الحبشة؟ فدَعَتْ بجرائدَ رَطْبَةٍ، فحَنَتْها (٢) ثمَّ طَرَحَتْ عليها ثوبًا، فقالَتْ فاطمة: ما أحسنَ هذا وأجمله؟ تُعرَفُ به المرأةُ مِن الرِّجالِ، فإذا أنا مِتُّ فاغسليني أنتِ وعليٌّ، ولا تُدْخِلي عليَّ أَحَدًا، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ جَاءَتْ عائشة تَدْخُلُ، فقالَتْ أسماءُ: لا تَدْخُلِي، فشَكَتْ إلى أبي بكرٍ، قالَتْ: إنَّ هذه الخَثْعَمِيَّةَ تَحُولُ بَيْنَنا وبينَ بنتِ رسول الله ﷺ ، وقد جعَلتْ لها مثلَ هَوْدَجِ العروس، فجاء أبو بكر، فوقف على الباب، فقال: يا أسماءُ، ما حَمَلك على أن مَنَعتِ أزواج النبي ﷺ (٣) يَدْخُلْنَ على بنتِ رسولِ اللهِ ﷺ ، وجَعَلْت لها مثلَ هَوْدَجِ العَرُوسِ؟ فقالَتْ: أَمَرَتْني أَلَّا يَدْخُلَ عليها أحدٌ، وأَرَيْتُها هذا الذي صَنَعْتُ وهي حَيَّةٌ، فأَمَرَتْني أنْ أَصْنَعَ ذلك لها، قال أبو بكرٍ: فاصْنَعِي ما أمَرَتْك، ثمَّ انْصَرَف، وغَسَلَها على وأسماء ﵃ (٤).

стр. 4272

قال أبو عمر: فاطمة ﵂ أَوَّلُ مَن غُطِّي نعشُها مِن النِّساءِ في الإسلام على الصفة المذكورة في هذا الخبرِ، ثم بعدها زينب بنتُ جحشٍ، صُنع ذلك بها أيضًا. وماتتْ فاطمةُ بنت رسولِ اللهِ ﷺ [بعد رسول الله ﷺ ] (١)، وكانَتْ أَوَّلَ أَهلِه لُحُوقًا به ﷺ ، وصَلَّى عليها علي بن أبي طالب، وهو الذي غَسَلَها مع أسماء بنتِ عُمَيسٍ، ولم يُخَلِّفْ رَسولُ اللَّهِ ﷺ مِن بَنِيهِ غيرها، وقيل: تُوفِّيتْ فاطمة بعده بخمس وسبعين ليلةً، وقيل: بستة أشهرٍ إلا ليلتين، وذلك يوم الثلاثاء لثلاثِ خَلَتْ (٢) مِن شهرِ رمضانَ، وغَسَلَها زوجها عليٌّ، وكانَتْ أشارَتْ عليه أن يدفنها ليلا، وقد قيل (٣): صَلَّى عليها العَبَّاسُ بنُ عبد المطلب ودخل قبرها هو وعليٌّ والفضل. واختُلف في وقتِ وفاتها؛ فقال محمدُ بنُ عليٍّ أبو جعفر: تُوفِّيتْ بعد رسول الله ﷺ بستة أشهرٍ (٤). ورُوِيَ عنه (٥) أَنَّها لَبِثْتْ بعد وفاة رسول الله ﷺ ثلاثة أشهرٍ (٦).

стр. 4273

وقيل: بل ماتَتْ بعد وفاة النبي ﷺ بمائة يوم. وقال الواقديُّ: حدَّثنا مَعْمَرٌ، عن الزهري، عن عروة، عن عائشةَ، قال: وحدَّثنا (١) ابن جُرَيج، عن الزهري، عن عروة، أنَّ فاطمة توفيت بعد النبي ﷺ بستة أشهر (٢)، قال محمدُ بنُ عمر: وهو الثبتُ (٣) عندنا، قال: وتُوفِّيتْ ليلةَ الثلاثاء لثلاث خَلَوْنَ مِن شهرٍ رمضان سنة إحدَى عَشْرةً (٤). وذُكر عن جعفر بن محمد، قال: كانَتْ كُنْية فاطمة بنتِ رسولِ اللهِ ﷺ أم ابنها (٥)، وقال عبد (٦) الله بن الحارث، وعمرُو بنُ دينارٍ: تُوفِّيتْ بعد أبيها بثمانية أشهرٍ (٧)، وقال ابن بُرَيدةَ: عاشَتْ بعده سبعين يومًا (٨)، وقال المَدَائنيُّ: ماتَتْ ليلةَ الثلاثاء لثلاث خَلَوْنَ من شهر رمضان سنة إحدَى عَشرةَ، وهي ابنه تسع وعشرين سنة، ولدتْ قبلَ النُّبُوَّةِ بخمس سنينَ، صَلَّى عليها العباس (٩).

стр. 4274

واختلف في سنِّها وقت وفاتها؛ فذكر الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ أَنَّ عِبدَ اللَّهِ بن حسن بن حسن (١) دخل على هشام بن عبد الملك وعنده الكلبي، فقال هشام لعبدِ اللهِ بن الحسن: يا أبا محمد، كم بَلَغَتْ فاطمة بنتُ رسول الله ﷺ من السِّنِّ؟ فقال: ثلاثين سنةً، فقال هشامٌ للكلبي: كم بَلَغَتْ مِن السِّنِّ؟ فقال: خمسا وثلاثين سنةً، فقال هشام لعبدِ اللَّهِ بن حسنٍ (٢): أسْمَعُ الكلبي يقولُ ما تسمعُ، وقد عُني بهذا الشأن، فقال عبدُ اللَّهِ: يا أمير المؤمنين، سَلْني عن أمِّي، وسَل الكلبي عن أمِّه (٣).

стр. 4275

[٣٣٥٠] فاطمةُ بنتُ الضَّحَّاك بن سفيان الكلابي (١)، قال ابن إسحاق: تزوّجها رسول الله ﷺ بعد وفاة ابنته زينب وخَيَّرَها حينَ أُنْزِلَتْ (٢) آيةُ التَّخْيِيرِ، فَاخْتارَتِ الدُّنيا، ففارقها رسولُ اللَّهِ ﷺ ، فكانَتْ بعد ذلك تَلْقُطُ البَعْرَ، وتقولُ: أنا الشَّقِيَّةُ (٣) اخْتَرتُ الدُّنيا (٤)، هكذا قال، وهذا عندنا غير صحيح؛ لأنَّ ابن شهابٍ يروي عن أبي سلمة (٥) وعروة، عن عائشةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ حينَ خَيَّرَ أزواجه بدأ بها، فاختارَتِ اللَّهَ ورسولَه، قالَتْ: وتَتَابَعَ أزواج النبيِّ ﷺ كلُّهُنَّ على ذلك (٦). وقال قتادة وعكرمة: كان عنده حينَ خَيَّرَهُنَّ تسع نسوة، وهُنَّ اللاتي (٧) تُوفِّي عنهنَّ (٨). وقد قالَتْ (٩) جماعةٌ: إنَّ التي كانَتْ تقولُ: أنا الشَّقِيَّةُ، هي التي
следующие страницы →