← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 4271–4310 · переход к 4276.

стр. 4271

عن عون بن محمد بن علي بن أبي طالب، عن أُمه أم جعفر بنتِ محمد بن جعفرٍ، وعن عُمارة (١) بن المُهَاجِرِ، عن أمِّ جعفرٍ، أَنَّ فاطمةَ بنت رسولِ اللهِ ﷺ قالَتْ لأسماء بنتِ عُمَيْسٍ: يا أسماءُ، إِنِّي قد اسْتَقْبَحْتُ ما يُصْنَعُ بالنِّساءِ، إِنَّه يُطْرَحُ على المرأةِ الثَّوْبُ فَيَصِفُها، فقالَتْ أسماء: يا ابنة رسولِ اللَّهِ، ألَا أُرِيك شيئًا رأيتُه بأرض الحبشة؟ فدَعَتْ بجرائدَ رَطْبَةٍ، فحَنَتْها (٢) ثمَّ طَرَحَتْ عليها ثوبًا، فقالَتْ فاطمة: ما أحسنَ هذا وأجمله؟ تُعرَفُ به المرأةُ مِن الرِّجالِ، فإذا أنا مِتُّ فاغسليني أنتِ وعليٌّ، ولا تُدْخِلي عليَّ أَحَدًا، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ جَاءَتْ عائشة تَدْخُلُ، فقالَتْ أسماءُ: لا تَدْخُلِي، فشَكَتْ إلى أبي بكرٍ، قالَتْ: إنَّ هذه الخَثْعَمِيَّةَ تَحُولُ بَيْنَنا وبينَ بنتِ رسول الله ﷺ ، وقد جعَلتْ لها مثلَ هَوْدَجِ العروس، فجاء أبو بكر، فوقف على الباب، فقال: يا أسماءُ، ما حَمَلك على أن مَنَعتِ أزواج النبي ﷺ (٣) يَدْخُلْنَ على بنتِ رسولِ اللهِ ﷺ ، وجَعَلْت لها مثلَ هَوْدَجِ العَرُوسِ؟ فقالَتْ: أَمَرَتْني أَلَّا يَدْخُلَ عليها أحدٌ، وأَرَيْتُها هذا الذي صَنَعْتُ وهي حَيَّةٌ، فأَمَرَتْني أنْ أَصْنَعَ ذلك لها، قال أبو بكرٍ: فاصْنَعِي ما أمَرَتْك، ثمَّ انْصَرَف، وغَسَلَها على وأسماء ﵃ (٤).

стр. 4272

قال أبو عمر: فاطمة ﵂ أَوَّلُ مَن غُطِّي نعشُها مِن النِّساءِ في الإسلام على الصفة المذكورة في هذا الخبرِ، ثم بعدها زينب بنتُ جحشٍ، صُنع ذلك بها أيضًا. وماتتْ فاطمةُ بنت رسولِ اللهِ ﷺ [بعد رسول الله ﷺ ] (١)، وكانَتْ أَوَّلَ أَهلِه لُحُوقًا به ﷺ ، وصَلَّى عليها علي بن أبي طالب، وهو الذي غَسَلَها مع أسماء بنتِ عُمَيسٍ، ولم يُخَلِّفْ رَسولُ اللَّهِ ﷺ مِن بَنِيهِ غيرها، وقيل: تُوفِّيتْ فاطمة بعده بخمس وسبعين ليلةً، وقيل: بستة أشهرٍ إلا ليلتين، وذلك يوم الثلاثاء لثلاثِ خَلَتْ (٢) مِن شهرِ رمضانَ، وغَسَلَها زوجها عليٌّ، وكانَتْ أشارَتْ عليه أن يدفنها ليلا، وقد قيل (٣): صَلَّى عليها العَبَّاسُ بنُ عبد المطلب ودخل قبرها هو وعليٌّ والفضل. واختُلف في وقتِ وفاتها؛ فقال محمدُ بنُ عليٍّ أبو جعفر: تُوفِّيتْ بعد رسول الله ﷺ بستة أشهرٍ (٤). ورُوِيَ عنه (٥) أَنَّها لَبِثْتْ بعد وفاة رسول الله ﷺ ثلاثة أشهرٍ (٦).

стр. 4273

وقيل: بل ماتَتْ بعد وفاة النبي ﷺ بمائة يوم. وقال الواقديُّ: حدَّثنا مَعْمَرٌ، عن الزهري، عن عروة، عن عائشةَ، قال: وحدَّثنا (١) ابن جُرَيج، عن الزهري، عن عروة، أنَّ فاطمة توفيت بعد النبي ﷺ بستة أشهر (٢)، قال محمدُ بنُ عمر: وهو الثبتُ (٣) عندنا، قال: وتُوفِّيتْ ليلةَ الثلاثاء لثلاث خَلَوْنَ مِن شهرٍ رمضان سنة إحدَى عَشْرةً (٤). وذُكر عن جعفر بن محمد، قال: كانَتْ كُنْية فاطمة بنتِ رسولِ اللهِ ﷺ أم ابنها (٥)، وقال عبد (٦) الله بن الحارث، وعمرُو بنُ دينارٍ: تُوفِّيتْ بعد أبيها بثمانية أشهرٍ (٧)، وقال ابن بُرَيدةَ: عاشَتْ بعده سبعين يومًا (٨)، وقال المَدَائنيُّ: ماتَتْ ليلةَ الثلاثاء لثلاث خَلَوْنَ من شهر رمضان سنة إحدَى عَشرةَ، وهي ابنه تسع وعشرين سنة، ولدتْ قبلَ النُّبُوَّةِ بخمس سنينَ، صَلَّى عليها العباس (٩).

стр. 4274

واختلف في سنِّها وقت وفاتها؛ فذكر الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ أَنَّ عِبدَ اللَّهِ بن حسن بن حسن (١) دخل على هشام بن عبد الملك وعنده الكلبي، فقال هشام لعبدِ اللهِ بن الحسن: يا أبا محمد، كم بَلَغَتْ فاطمة بنتُ رسول الله ﷺ من السِّنِّ؟ فقال: ثلاثين سنةً، فقال هشامٌ للكلبي: كم بَلَغَتْ مِن السِّنِّ؟ فقال: خمسا وثلاثين سنةً، فقال هشام لعبدِ اللَّهِ بن حسنٍ (٢): أسْمَعُ الكلبي يقولُ ما تسمعُ، وقد عُني بهذا الشأن، فقال عبدُ اللَّهِ: يا أمير المؤمنين، سَلْني عن أمِّي، وسَل الكلبي عن أمِّه (٣).

стр. 4275

[٣٣٥٠] فاطمةُ بنتُ الضَّحَّاك بن سفيان الكلابي (١)، قال ابن إسحاق: تزوّجها رسول الله ﷺ بعد وفاة ابنته زينب وخَيَّرَها حينَ أُنْزِلَتْ (٢) آيةُ التَّخْيِيرِ، فَاخْتارَتِ الدُّنيا، ففارقها رسولُ اللَّهِ ﷺ ، فكانَتْ بعد ذلك تَلْقُطُ البَعْرَ، وتقولُ: أنا الشَّقِيَّةُ (٣) اخْتَرتُ الدُّنيا (٤)، هكذا قال، وهذا عندنا غير صحيح؛ لأنَّ ابن شهابٍ يروي عن أبي سلمة (٥) وعروة، عن عائشةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ حينَ خَيَّرَ أزواجه بدأ بها، فاختارَتِ اللَّهَ ورسولَه، قالَتْ: وتَتَابَعَ أزواج النبيِّ ﷺ كلُّهُنَّ على ذلك (٦). وقال قتادة وعكرمة: كان عنده حينَ خَيَّرَهُنَّ تسع نسوة، وهُنَّ اللاتي (٧) تُوفِّي عنهنَّ (٨). وقد قالَتْ (٩) جماعةٌ: إنَّ التي كانَتْ تقولُ: أنا الشَّقِيَّةُ، هي التي

стр. 4276

استعاذت من رسولِ اللهِ ﷺ ، واختلف في المُستَعِيدَةِ مِن رسولِ اللَّهِ ﷺ اختلافًا كثيرًا، ولا يصح فيها شيءٌ. وقد قيل: إِنَّ الضّحَّاكَ بن سفيانَ عرَض عليه فاطمة ابنته، وقال: إنَّها لم تُصْدَعْ قَطُّ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "لا حاجة لي بها" (١)، قيل: إنَّه تزوجها سنة ثمانٍ، فالله أعلم. [٣٣٥١] فاطمة ابنه (٢) أسدِ بن هاشم بن عبد مناف (٣)، أم علي بن أبي طالبٍ وإخوته، قيل: إنَّها ماتَتْ قبل الهجرة، وليس بشيء، والصَّوابُ أنَّها هاجرت إلى المدينة وبها ماتت. أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بن عبدِ المؤمن، قال: حدثنا أبو محمدٍ إسماعيل بن علي (٤)، [قال: حدثنا محمدُ بنُ عَبْدوسٍ] (٥)، قال: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن نُمَيْرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بشرٍ (٦)، عن زكريا، عن الشَّعْبِيِّ، قال: أم علي بن أبي طالب فاطمة بنتُ أسدِ بن

стр. 4277

هاشم، أَسْلَمَتْ وهاجرت إلى المدينة، وتُوُفِّيَتْ بها (١). وقال الزُّبَيرُ: هي أَوَّلُ هَاشِمِيَّةٍ وَلَدَتْ لِهَاشِمِيٍّ، قال: وقد أَسْلَمَتْ وهاجَرَتْ إلى الله ورسوله، وماتتْ بالمدينة في حياة رسول الله ﷺ ، وشهدها رسول الله (٢). قال أبو عمر: روَى سَعْدانُ بنُ الوليدِ السَّابِرِيُّ (٣)، عن عطاء بن أبي رباحٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، قال: لَمَّا ماتَتْ فاطمةُ أَمُّ عليِّ بن أبي طالب، ألبسها رسول الله ﷺ قميصه، واضْطَجَعَ معها في قبرها، فقالوا: ما رَأَيْنَاك صنعت ما صنعت بهذه، فقال: "إنَّه لم يَكُنْ أحدٌ بعد أبي طالبٍ أَبَرَّ بي منها، إِنَّما أَلْبَسْتُها قَمِيصِي لِتَكْتَسِيَ (٤) مِن حُلَلِ الجَنَّةِ، واضْطَجَعْتُ معها لِيُهَوَّنَ عليها" (٥). [٣٣٥٢] فاطمةُ بنتُ الخَطَّابِ بن نُفَيلِ بن عبدِ العُزَّى القُرَشِيَّةُ العَدَويَّةُ (٦)، أختُ عمرَ بن الخَطَّابِ زوجةُ سعيدِ بن زيدِ بن عمرِو بن

стр. 4278

نُفَيلٍ، أسلَمتْ قديمًا، قيل (١): قبلَ زوجِها، وقيل: مع زوجِها، وذلك قبلَ إسلامِ عمرَ أخيها، وخبرُها في إسلامِ عمرَ خبرٌ عجيبٌ. [٣٣٥٣] فاطمةُ ابنةُ (٢) قيسِ بن خالدٍ الأكبرِ بن وهبِ بن ثعلبةَ بن واثلةَ (٣) بن عمرِو بن شيبانَ بن مُحارب بن فهرٍ القُرَشِيَّةُ الفِهْريَّةُ (٤)، أختُ الضَّحَّاك بن قيسٍ، يُقالُ: إنَّها كانَتْ أكبرَ منه بعشرِ سنينَ، كَانَتْ مِن المُهاجِراتِ الأُوَلِ، وكانَتْ ذاتَ جمالٍ وعقلٍ وكمالٍ، وفي بيتِها اجتَمع أصحابُ الشورى عندَ قتل عمرَ بن الخَطَّابِ، وخطَبوا خُطْبتَهم (٥) المَأْثورةَ، قال الزُّبَيْرُ: وكانَتِ امرأةً نَجُودًا، والنَّجُودُ، النَّبِيلةُ (٦). وكانَتْ عند أبي عمرِو (٧) بن حفصِ بن المُغِيرةِ، فَطَلَّقَها، فخطَبها

стр. 4279

معاوية وأبو جهمٍ (١)، فاسْتَشارَتِ النبيَّ ﷺ فيهما، فأشار عليها بأسامةَ بن زيدٍ، فتَزَوَّجتْه، وفي طلاقِها [ونكاحِها بعدُ] (٢) سُنَنٌ كثيرةٌ مُسْتَعْملةٌ. روَى عنها جماعةٌ منهم الشعبيُّ (٣)، وأبو سَلَمةَ. [٣٣٥٤] فاطمةُ بنتُ عتبةَ بن ربيعةَ بن عبدِ شمسِ بن عبدِ منافٍ (٤)، خالةُ معاويةَ بن أبي سفيانَ، رَوَتْ عنها أمُّ محمدِ بن عَجْلانَ، وهي مَوْلاتُها (٥). [٣٣٥٥] فاطمةُ بنتُ أبي حُبَيشِ بن المطلبِ بن أسدِ بن عبدِ العُزَّى بن قُصَيٍّ القُرَشِيَّةُ الأَسَدِيَّةُ (٦)، هي التي استُحِيضَتْ فَشَكَتْ ذلك إلى

стр. 4280

رسولِ اللهِ ﷺ ، فقال لها: "إِنَّما ذلك عِرْقٌ، وليس بالحَيْضةِ"، الحديث. روَى عنها عروةُ بنُ الزُّبَيْرِ، وسمِع منها حديثَها في الاستحاضةِ فيما روَى الليثُ عن يزيدَ بن أبي حبيبٍ، عن بُكَيرِ بن الأشَجِّ، عن المنذرِ بن المُغِيرةِ، عن (١) عروةَ بن الزُّبَيْرِ، أَنَّ فاطمةَ بنتَ أبي حُبَيشٍ حدَّثِتْه (٢). ورواه مالكٌ وجماعةٌ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ أن فاطمةَ (٣)، وهو الصَّوابُ (٤). [٣٣٥٦] فاطمةُ ابنةُ الوليدِ بن عتبةَ بن ربيعةَ بن عبدِ شمسِ بن عبدِ منافٍ (٥)، كانَتْ زوج (٦) سالمٍ مولى أبي حُذَيفةَ، زوَّجها منه

стр. 4281

[أبو حُذَيفةَ] (١) بنُ عتبةَ بن ربيعةَ بن عبدِ شمسٍ (٢). قال ابن شهابٍ: كانَتِ ابنةَ أخيه، وكانَتْ مِن المُهاجِراتِ الأُولِ (٣)، قال: وهي يومَئذٍ مِن أفضلِ أَيَامَى قريشٍ. ثم تزوّجها بعدَه الحارثُ بنُ هشامٍ، فيما ذكَر إسحاقُ بنُ أبي فروةَ، وليس ممن يُحْتَجُّ به، هكذا ذكر العُقيَليُّ في نسبِها، وذكَر في ذلك حديثَ إسحاقَ بن عبدِ اللهِ بن أبي فروةَ، عن إبراهيمَ ابن [العَبَّاسِ بن الحارثِ] (٤)، عن أبي بكرِ بن الحارثِ، عن فاطمةَ بنتِ الوليدِ أمِّ أبي بكرٍ، أنَّها كانَتْ في الشامِ تَلْبَسُ الجِبَابَ مِن ثِيَابِ الخَزِّ، ثمَّ تَأْتَزِرُ، فقيل لها: أمَا يُغْنِيك هذا عن الإزارِ؟ فقالَتْ: إنِّي (٥) سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ بالإزارِ. وهذا الحديثُ حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، حدَّثنا مالكُ بنُ إسماعيلَ أَبو غَسَّانَ، حدَّثنا عبدُ السلامِ بنُ حربٍ، عن إسحاقَ بن عبدِ اللهِ بن أبي فروةَ (٦).

стр. 4282

ولم يَنسِبها ابن أبي خيثمةَ، ونسبها العُقَيليُّ، وغيرُه يُخالِفُه فيها فيقولُ: هي فاطمةُ ابنةُ الوليدِ بن المغيرةِ المَخْزوميِّ. [٣٣٥٧] فاطمةُ بنتُ الوليدِ بن المُغِيرَةِ المَخْزوميِّ (١)، أختُ خالدِ بن الوليدِ، أسلمتُ يومَ فتحِ مكةَ، وبايَعتِ النبيَّ ﷺ ، وهي زوجُ الحارثِ بن هشامٍ المَخْزوميِّ (٢)، يُقالُ: إِنَّه تَزوَّجها بعدَه عمرُ بنُ الخَطَّابِ، وفي ذلك نَظَرٌ (٣). [٣٣٥٨] فاطمةُ بنتُ عبدِ اللَّهِ (٤)، أمُّ عثمانَ بن أبي (٥) العاصِي الثَّقَفِيِّ (٦)، شهِدتْ ولادةَ رسولِ اللهِ ﷺ حينَ وَضَعَتْه أمُّه آمِنةُ، وكان

стр. 4283

ذلك ليلًا، قالت (١): فما شيءٌ أنظُرُ إليه من البيت إلا نَوَّرَ، وإنِّي لأنظرُ إلى النُّجومِ تَدْنو مِنِّي (٢) حتَّى إِنِّي (٣) لأقولُ (٤): لَتَقَعَنَّ عليَّ. [٣٣٥٩] فاطمةُ بنتُ اليَمَانِ (٥)، أختُ حذيفةَ بن اليَمَانِ، واليَمَانُ اسمُه حُسَيلٌ، وقد تقدَّم ذكره في بابهِ (٦). رَوَتْ عن النبيِّ ﷺ : "أشدُّ الناس بلاءً الأنبياءُ، ثم الذينَ يَلُونهم، [ثم الذينَ يَلُونهم] (٧) "، ولها أحاديثُ. روَى عنها ابن أخيها أبو عُبَيدةَ بنُ حذيفةَ، ورُوِي عنها حديثٌ في كراهة (٨) تَحَلِّي النِّساءِ بالذَّهَبِ، إن صَحَّ فهو منسوخٌ، وقد أوضَحْنا هذا المعنى في كتابِ (٩) "التمهيدِ" (١٠)، والحمدُ للهِ.

стр. 4284

رواه (١) منصورٌ، عن رَبْعيِّ بن حِرَاشٍ، عن امرأتِه، عن أختٍ لحُذَيفةَ بن اليَمَانِ، قال: ولحُذَيفةَ أخواتٌ قد أدرَكْنَ النبيَّ ﷺ ، قالت: خَطَبَنا (٢) النبيُّ ﷺ ، فقال: "يا معشرَ النِّساءِ، أليسَ لَكُنَّ في الفِضَّةِ ما تَحَلَّيْنَ به؟ أمَا إِنَّه ليس مِنْكُنَّ امرأةٌ تَحلَّى ذهبًا تُظهِرُه إِلا عُذِّبَتْ به" (٣).

стр. 4285

[٣٣٦٠] فاطمةُ بنتُ الحارثِ بن خالدِ بن صخرِ بن عامرِ بن كعبِ بن سعدِ بن تَيْمِ بن مُرَّةَ القُرَشِيَّةُ التَّيمِيَّةُ (١)، وُلِدَتْ هي وأُخْتاها زينبُ وعائشةُ بأرضِ الحبشةِ، وقد قيل: إنَّ موسى أخاهنَّ وُلِد بأرضِ الحبشةِ أيضًا، وقَدِمتْ فاطمةُ على رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ مِن أرضِ الحبشةِ، وكانَتْ قد نَجَتْ مِن الماءِ الذي شرِبه إخوتُها فماتوا في انصرافِهم مِن أرضِ الحبشةِ بالطَّريقِ. [٣٣٦١] فاطمةُ بنتُ الأسودِ بن عبدِ الأَسدِ المَخْزُومِيَّةُ (٢)، هي

стр. 4286

التي قطَع رسولُ اللهِ ﷺ يدَها؛ لأنَّها سَرَقَتْ حَلْيًا، وتكَلَّمتْ قريشٌ فيها إلى أسامةَ بن زيدٍ ليشفعَ فيها عندَ رسولِ اللهِ ﷺ ، وهو غلامٌ، فشفَع فيها أسامةُ، فقال له رسولُ اللهِ ﷺ : "يا أسامةُ، لا تَشفَعْ في حَدٍّ، فإنَّه إذا انتهىَ إليَّ لم يَكُنْ فيه مَتْرَكٌ، ولو أنَّ فاطمةَ بنتَ محمدٍ سَرَقتْ لقَطَعتُ يدَها" (١)، روَى حديثَها وسَمَّاها حبيبُ بنُ أبي ثابتٍ (٢). [٣٣٦٢] فاختةُ (٣) بنتُ أبي طالبِ بن عبدِ المطلبِ بن هاشمٍ، أمُّ هانيءٍ بنتُ أبي طالبٍ (٤)، أختُ عليٍّ وعَقِيلٍ وجعفرٍ وطالبٍ؛ شقيقتُهم، وأُمُّهم فاطمةُ بنتُ أسدِ بن هاشمِ بن عبدِ منافٍ، واختُلِف في اسمِها؛ فقيل: هندٌ، وقيل: فاخِتةُ، وهو الأكثرُ، وسنذكُرُها في الكُنَى بأتَمَّ مِن هذا، إن شاء اللهُ (٥). يقولون: كان إسلامُ أمِّ هانئٍ يومَ الفتحِ. [٣٣٦٣] فاختةُ ابنةُ الوليدِ بن المغيرةِ (٦)، أسلَمتُ قبلَ زوجِها

стр. 4287

صفوانَ بن أُمَيَّةَ بشهرٍ، قاله داودُ بنُ الحُصَينِ. [٣٣٦٤] فُرَيعةُ بنتُ مالِك بن سنانٍ أختُ أبي سعيدٍ الخدريِّ (١)، كان يُقالُ لها: الفارعةُ شهِدتْ بيعةَ الرَّضوانِ، وأمُّها حبيبةُ بنتُ عبدِ اللهِ بن أُبيٍّ ابن سَلولَ، رَوَى عن الفُرَيعةِ هذه زينبُ بنتُ كعبِ بن عُجرةَ، حديثُها في سُكنَى المُتَوفَّى عنها زوجُها في بيتها حتَّى يَبْلُغَ الكتابُ أجلَه (٢)، استعْمَله أكثرُ فقهاءِ الأمصارِ. [٣٣٦٥] فُرَيعةُ بنتُ مُعَوِّذِ بن عفراءَ (٣)، لها صحبةٌ، وكانَتْ مُجَابةَ الدَّعوةِ، حديثُها في الرُّخصةِ في الغناءِ وضربِ الدُّفِّ في العُرْسِ، مِن حديثِ أهلِ البصرةِ، هي أختُ الرُّبَيِّعِ بنتِ مُعَوِّذٍ. [٣٣٦٦] الفارعةُ (٤) بنتُ عبدِ الرحمنِ الخَثْعَميَّةُ (٥)، تُذكَرُ في

стр. 4288

الصَّحابة، روَى عنها السَّرِيُّ بنُ عبدِ الرحمنِ. [٣٣٦٧] الفارعةُ بنتُ أبي الصَّلْتِ (١)، أختُ أُمَيَّةَ بن أبي الصَّلْتِ الثَّقَفِيِّ، قدِمَتْ على رسولِ اللهِ ﷺ بعدَ فتحِ الطَّائِف، وكانَتْ ذَاتَ لُبٍّ وعفافٍ (٢) وجمالٍ، وكان رسولُ اللهِ ﷺ يُعجَبُ بها، وقال لها يومًا: "هل تَحْفَظِينَ مِن شعرِ أخيكِ شيئًا؟ "، فأخبَرتْه خبرَه، وما رَأَتْ منه، وقَصَّتْ قِصَّتَه في شَقِّ جوفِه، وإخراجِ قلبِه، ثم صرْفِه مكانَه وهو نائمٌ، وأنشَدتْ له الشعرَ الذي أَوَّلُه (٣): باتْتْ هُمُومِي تَسْرِي طَوَارِقُها … أَكُفُّ عينِي والدَّمْعُ سَابِقُها نحوَ ثلاثةَ عَشَرَ بيتًا، منها قولُه: [ما رَغَّبَ] (٤) النَّفْسَ في الحياةِ وإن … تَحْيَا قليلًا فالموتُ لاحقُها (٥) يُوشِكُ مَن فَرَّ مِن مَنِيَّتِه … يومًا على غِرَّةٍ يُوَافِقُها مَنْ لم يَمُتْ عَبْطةً (٦) يَمُتْ هَرَمًا … للموتِ كأسٌ والمرءُ ذَائِقُها وفي الخبر [حضورُ وفاتِه، وأنَّه] (٧) قال عندَ المُعايَنةِ (٨):

стр. 4289

إنْ [تغفرِ اللهمَّ تغفرُ] (١) جَمَّا … وأيُّ عبدٍ لك لا أَلَمَّا ثم قال (٢) كلُّ عَيْشٍ وَإِنْ تَطَاوَلُ دَهْرًا … صائرٌ مَرَّةً إلى أن يَزُولَا ليتَني كنتُ قبلَ ما قد بَدا لي … في قِلَالِ الجبالِ أرعَى الوُعُولَا ثم مات، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "يا فارعةُ، كان مَثلُ أخيك كَمَثَلِ الذي آتاه اللهُ آيَاتِه فانسَلَخَ منها فأتبَعه الشَّيْطَانُ فَكانَ مِن الغَاوِين". ذكَر الخبرَ بتمامِه محمدُ بنُ إسحاقَ، عن ابن شهابٍ، عن سعيدِ بن المُسَيَّبِ، واختَصَرْتُه واقتَصَرْتُ منه على النُّكتِ التي يجبُ الوُقُوفُ عليها. حَدَّثَنيه بتمامِه أبو القاسمِ خلفُ بنُ قاسمٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسينِ (٣) بن عتبةَ الرَّازِيُّ، قال: حدَّثنا رَوْحُ بن الفرجِ القَطَّانُ، قال: حدَّثنا وَثِيمةُ بنُ موسى، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، عن ابن إسحاقَ، قال: حدَّثني محمدُ بنُ شهابٍ، عن سعيدِ بن المُسَيَّبِ، قال: قَدِمتِ الفارعةُ ابنةُ أبي الصَّلْتِ على رسولِ اللهِ ﷺ ، فذكَر الحديثَ بتمامه (٤).

стр. 4290

[٣٣٦٨] الفارعةُ بنتُ أبي أُمامةَ أسعدَ أمامة أسعد بن زُرَارةَ الأنصارِيِّ (١)، كان أبو أُمَامَةَ (٢) أوصَى بها وبأُختَيْها حبيبةَ وكَبْشَةَ بناتِ أبي أُمَامَةَ (٣) إلى النبيِّ ﷺ فَزَوَّجَها رسولُ اللهِ ﷺ نُبَيطَ بنَ جابرٍ من بني مالِك بن النَّجَّارِ. [٣٣٦٩] فاضِلةُ الأنصاريَّةُ (٤)، زوجُ عبدِ اللَّهِ بن أُنَيسٍ الجُهَنِيِّ، قالت: خَطَبَنا رسولُ اللهِ ﷺ فَحَثَّنا على الصَّدقةِ (٥)، حديثُها عندَ أهلِ المدينةِ. [٣٣٧٠] فُكَيْهةُ (٦) بنتُ يسارٍ (٧)، امرأةُ حطَّابِ (٨) بن الحارثِ بن مَعْمَرٍ الجُمَحِيِّ، هَاجَرَتْ مَعَ زوجِها (٩) إلى أرضِ الحبشةِ

стр. 4291

فهلَك هنالك (١)، وقَدِمَتْ هي إلى المدينةِ في إحْدى السَّفِينَتَين معَ جعفرِ بن أبي طالبٍ عام خيبرٍ، لا أدْرِي أهي أختُ بركةَ [أم غيرُها] (٢). * * *

стр. 4292

بابُ حرفِ (١) القافِ [٣٣٧١] قُتَيلةُ بنتُ قيسِ بن مَعْدِيكَرِبَ الكِنْديَّةُ (٢)، أختُ الأشعثِ بن قيسٍ الكِنْديِّ، ويُقالُ: قَيْلَةُ، وليس بشيءٍ، والصَّوابُ: قُتَيلةُ، تزوَّجها رسولُ الله ﷺ في سنةِ عشرٍ، ثم اشتكَى في النصفِ مِن صفرٍ، ثم قُبِض ﷺ يومَ الاثنينِ ليومَيْنِ مَضَيا مِن ربيعٍ الأَوَّلِ مِن سنةِ إحدَى عَشْرةَ، ولم تَكُنْ قدِمتْ عليه ولا رَآها ولا دخل بها، وقال بعضُهم: كان تزويجُه إيَّاها قبلَ وفاتِه بشهرَيْنِ، وزعَم آخرون (٣) أنَّه تزوَّجها في مرضِه، وقال منهم قائِلون: إنَّه ﷺ أوصَى أن تُخَيَّرَ، فإِن شاءَتْ ضُرِب عليها الحِجَابُ وتَحْرُمُ على المؤمنين، وإن شاءَتْ طَلَّقها فلتَنْكِحْ مَن شاءَتْ، فاخْتارَتِ النِّكَاحَ، فَتَزَوَّجَها عكرمةُ بنُ أبي جهلٍ بحَضْرَموتَ، فبلَغ أبا بكرٍ، فقال: لقد هَممتُ أن أحرقُ [عليهما بيتَهما] (٤)، فقال له عمرُ: ما هي مِن أُمَّهاتِ المؤمنين، ولا دخَل بها، ولا ضرَب عليها الحجابَ (٥). وقال الجُرْجَانِيُّ: زوَّجَها أخوها منه ﷺ ، فمات ﷺ قبلَ خُرُوجِها

стр. 4293

مِن اليمنِ، فخَلَفَ عليها عكرمةُ بنُ أبي جهلٍ. وقال بعضُهم: ما أوصى فيها (١) رسول الله ﷺ بشيءٍ، ولكنَّها ارْتَدَّتْ حينَ ارْتَدَّ أخوها، فاحْتَجَّ عمرُ [على أبي بكرٍ أنَّها] (٢) ليسَتْ مِن أزواجِ النبيِّ ﷺ بارْتِدادِها، ولم تَلِدْ لعكرمةَ (٣)، وفيها اختلافٌ كثيرٌ جدًّا. [٣٣٧٢] قُتَيلةُ ابنةُ صَيْفِيٍّ الجُهَنِيَّةُ (٤)، ويُقالُ: الأنصاريَّةُ، كانَتْ مِن المُهاجِراتِ الأُوَلِ، روَى عنها عبدُ اللَّهِ بنُ يسارٍ (٥). [٣٣٧٣] قُتَيلةُ بنتُ النضرِ بن الحارثِ بن علقمةَ بن كَلَدَةَ بن عبدِ منافِ بن عبدِ الدَّارِ (٦)، قال الزُّبَيْرُ: كانَتْ تحتَ عبدِ اللهِ بن الحارثِ بن أُمَيَّةَ الأصغرِ بن عبدِ شمسِ بن عبدِ منافٍ، فَوَلَدَتْ له عَلِيًّا والوليدَ ومحمدًا وأمَّ الحكمِ (٧).

стр. 4294

قال أبو عمرَ: قتَل رسولُ اللهِ ﷺ أباها يومَ بدرٍ صَبْرًا. حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، قال: حدَّثنا حسنُ بنُ رشيقٍ، قال: حدَّثنا الدُّولابِيُّ، حدَّثنا يزيدُ بنُ سنانٍ أبو خالدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ خالدِ (١) بن نُمَيرٍ أبو بكر، قال: حدَّثنا أبو مِحْصَنٍ، عن سفيانَ بن (٢) حُسَينٍ (٣)، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، قال: قتَل رسولُ اللهِ ﷺ يومَئِذٍ صَبْرًا النضرَ بنَ الحارثِ مِن بني عبدِ الدَّارِ، وقتَل طُعيمةَ بنَ عَدِيٍّ مِن بني نوفلٍ، وقتَل عُقبةَ بنَ أبي مُعَيطٍ مِن بني أُمَيَّة (٤). قال الواقدِيُّ: أسلَمتْ (٥) يومَ الفتحِ. قال أبو عمرَ: كانَتْ شاعِرةً مُحْسِنةً، ولمَّا انصرَف رسولُ اللهِ ﷺ مِن بدرٍ كَتَبَتْ إليه قُتَيلةُ ابنةِ النضرِ بن الحارثِ في أبيها، وذلك قبلَ إسلامِها (٦):

стр. 4295

يا راكِبًا إِنَّ الأُثَيْلَ مَظنَّةٌ (١) … مِن صُبْحِ خامِسَةٍ وأنتَ مُوَفَّقُ أبلِغْ بها (٢) مَيْتًا بأنَّ (٣) تحيةً … ما إن تَزَالُ بها النَّجائِبُ تَخْفِقُ (٤) مِنِّي إليه (٥) وعَبْرَةً مَسْفُوحةً … جادَتْ لمائحِها (٦) وأُخرَى تَخْنُقُ هل تُسْمِعَنَّ النَّضْرَ إِن نَادَيْتَه … بل كيفَ تُسْمِعُ مَيِّتًا لا يَنْطِقُ ظَلَّتْ سيوفُ بنى أبيه تَنُوشُه (٧) … للَّهِ أرحامٌ هناك تُشَقَّقُ (٨) قَسْرًا (٩) يُقادُ إلى المَنيَّةِ مُتْعَبًا … رَسْفَ (١٠) المُقَيَّدِ وَهُوَ عَانٍ مُوثَقُ أمحمدٌ أَوَلَسْتَ صِفْوَ (١١) نَجِيبةٍ … في (١٢) قومِها والفَحْلُ فَحْلٌ مُعْرِقُ (١٣)

стр. 4296

ما كان ضَرَّكَ لو مَنَنْتَ ورُبَّما … منَّ الفتَى وهْو المَغِيظُ المُحْنَقُ (١) النَّضْرُ أقربُ مَن تَرَكْتَ (٢) قرابةً … وأحقُّهم إن كان عِنْقٌ يُعْتَقُ فلما بلَغ رسولَ اللهِ ﷺ ذلك بكَى حَتَّى أَخْضَلَتِ الدُّموعُ لحيتَه، وقال: "لو بلَغني شِعْرُها قبلَ أن أَقْتُلَه لَعَفَوتُ عنه". ذكَر هذا الخبرَ عبدُ اللهِ بنُ إدريسَ في حديثِه (٣). وذكره الزُّبَيْرُ، وقال: فَرَقَّ رسولُ اللهِ ﷺ لها حتَّى دَمَعَتْ عَيْناه، وقال لأبي بكرٍ: "يا أبا بكرٍ، لو كنتُ سمِعتَ شِعْرَها ما قَتَلتُ أباها" (٣). قال الزُّبَيْرُ: وسمِعتُ بعضَ أهلِ العلمِ يَغْمِزُ أبياتَها هذه، ويذكُرُ أنَّها مصنوعةٌ. وضرَب رسولُ اللَّهِ ﷺ عُنُقَه وعُنُقَ عقبةَ بن أَبِي مُعَيطٍ صَبْرًا يومَ بدرٍ. [٣٣٧٤] قَيْلَةُ ابنةُ مَخْرَمةَ الغَنَويَّةُ (٤)، ويُقالُ (٥): العَنْزِيَّةُ، وقيل: التَّمِيمِيَّةُ، رَوَتْ عنها صَفِيَّةٌ ودُحَيْبَةُ ابنا عُلَيْبةَ.

стр. 4297

جدَّتا عبدِ اللهِ بن حَسَّانَ الحديثَ الطويلَ (١)، [وهي رَبِيتُهما] (٢)، وقيل: جَدَّة أبيهما، وقد شرَح حديثَها أهلُ العلمِ بالغريبِ (٣)، وهو حديثٌ حسنٌ. [٣٣٧٥] قَبْلَةُ الأَنْماريَّةُ (٤)، وقال ابن أبي خيثمةَ (٥): الأنصاريَّةُ أختُ بني أَنْمارٍ، حديثُها في البيوعِ عندَ عبدِ اللَّهِ بن عثمانَ بن خُثَيمٍ، عنها (٦). [٣٣٧٦] قَيْلَةُ الخُزَاعِيَّةُ (٧)، وهي أمُّ سِبَاعِ بن عبدِ العُزَّى بن عمرِو بن نضَلةَ بن عَبَّاسِ بن سليمانَ، من (٨) خُزاعةَ، ومِن حلفاءِ بني زُهْرةَ،

стр. 4298

فيها وفي التي قبلَها نَظَرٌ. [٣٣٧٧] قِشْرَةُ (١) بنتُ رُوَاسٍ الكِنْديَّة (٢)، قالت: قال لي رسول الله ﷺ : "يا قِشْرةُ (١)، اذْكُرِي اللَّهَ عندَ الخطيئةِ يَذْكُرْكِ عندَها بالمغفرةِ، وأطيعِي زوجَك يَكْفِك (٣) شَرَّ الدُّنيا والآخرةِ، وبَرِّي والِدَيْكِ يَكْثُرْ خيرُ بيتِك" (٤). * * *

стр. 4299

باب حرفِ (١) السينِ [٣٣٧٨] سَوْدةُ بنتُ زَمْعَةَ بنِ قيسِ بن عبدِ شمسِ بن عبدِ وُدِّ بَنِ نصرِ بن مالكِ بن حِسْلٍ - ويُقالُ: حُسَيلٍ - بن عامرِ بن لُؤَيٍّ (٢)، وأمُّها الشَّمُوسُ بنتُ قيسِ بن زيدِ بن عمرِو بن لبيدِ (٣) بن خِدَاشِ (٤) بن عامرِ بن غَنْمِ بن عَدِيِّ بن النَّجَّارِ، تزوَّجها رسولُ الله ﷺ بمكةَ بعد موتِ خديجةَ وقبلَ العقدِ على عائشةَ، هذا قولُ قتادةَ (٥) وأبي عبيدةَ (٦)، وكذلك روَى عُقَيلٌ عن ابن شهابٍ، أنَّه تزوَّج سَوْدةَ قبلَ عائشةَ (٧)، وقال عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بن عَقِيلٍ: تزوَّجها بعدَ عائشةَ (٨)، وكذلك قال يونسُ، عن ابن شهاب (٩).

стр. 4300

ولا خلاف أنَّه لم يَتَزوَّجْها إلا بعدَ موتِ خديجة، وكانَتْ قبلُ (١) تحتَ ابن عمٍّ لها يُقالُ له: السَّكرانُ بنُ عمرٍو أخو سُهَيلِ بن عمرٍو، مِن بني عامرِ بن لُؤَيٍّ، وكانتِ امرأةً ثقيلةً ثَبِطَةً، وأَسَنَّتْ عندَ رسولِ اللهِ ﷺ فَهَمَّ بطلاقِها، فقالت له (٢): لا تُطَلِّقْني وأنتَ في حِلٍّ مِن شَأْني؛ فإنَّما أُرِيدُ (٣) أن أُحشَرَ في (٤) أزواجِك، وإني قد وَهَبْتُ يومي لعائشةَ، وإنِّي لا أُرِيدُ ما يريدُ النساءُ، فأمسَكها رسولُ الله ﷺ حتَّى تُوفِّي عنها مع سائرِ مَن تُوفِّي عنهنَّ مِن أزواجِه، وفي سَوْدةَ نَزَلتُ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصَّالِحَا (٥) بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ (٦). حدَّثنا عبدُ الوارث، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، حَدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سلمةَ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، قالَتْ ما مِن الناسِ أحدٌ أَحَبُّ إليَّ (٧) أنْ أكونَ

стр. 4301

في مِسْلاخِه (١) مِن سَوْدةَ بنتِ زَمْعَةَ إِلَّا أَنَّ بها حِدَّةً (٢). [قال أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ: تُوُفِّيَتْ سَوْدةُ بنتُ زَمْعَةَ في آخرِ زمنِ (٣) عمرَ بن الخَطَّابِ (٤)] (٥). [٣٣٧٩] سَوْدةُ بنتُ مِشْرَحٍ (٦)، رُوِي عنها حديثٌ واحدٌ بإسنادٍ مجهولٍ، أنَّها كانَتْ قابِلةً لفاطمةَ (٧) حينَ وَضَعَتِ الحسنَ، [ولَفَّتْه] (٨) في خِرْقةٍ صفراءَ، فنَزَعَها (٩) رسولُ اللهِ ﷺ ، ولَفَّهَ فِي خِرْقَةٍ بيضاءَ، وتَفَلَ في فِيهِ وسَمَّاه الحسنَ (١٠). [٣٣٨٠] سنا بنتُ أسماءَ بن الصَّلْتِ السُّلَميَّة (١١)، تزوَّجها

стр. 4302

رسولُ الله ﷺ ، فماتَتْ قبل أن يَدخُلَ بها فيما ذكَر مَعْمَرُ بنُ المُثَنَّى (١)، عن حفصِ بن النَّضْرِ وعبدِ القاهرِ بن السَّرِيِّ السُّلَمِيَّيْنِ (٢)، قالا: تزوَّج رسولُ اللهِ ﷺ سنا بنتَ أسماءَ بن الصَّلْتِ السُّلَمِيَّةَ، فَمَاتَتْ قبلَ أَنْ يَدْخُلَ بها. وقال ابن إسحاق: سنا بنتُ أسماءَ بن الصَّلْتِ السُّلَمِيَّةُ (٣) تزوَّجها رسولُ اللهِ ﷺ ، [ثمَّ طَلَّقَها قبلَ أَنْ يَدْخُلَ بها] (٤). [٣٣٨١] سهلةُ بنتُ سُهَيلِ بن عمرٍو القُرَشِيَّةُ العامريةُ (٥)، قد تقدَّم ذكرُ نسبِها عندَ ذكرِ أبيها (٦)، وهي امرأةُ أبي حُذَيْفَةَ بنَ عتبةَ بن ربيعةَ، رَوَتْ عن النبيِّ ﷺ الرُّحْصةَ في رَضَاعِ الكبيرِ (٧)، روَى عنها القاسمُ بنُ محمدٍ، وهي زوجةُ عبدِ الرحمنِ بن عوفٍ، خَلَفَ عليها بعدَ أبي حُذَيفةَ.

стр. 4303

قال الزُّبَيْرُ: سهلةُ بنتُ سُهَيلِ [بن عمرٍو] (١) أمُّها فاطمةُ بنتُ عبدِ العُزَّى بن أبي قيسِ بن عبدِ وُدِّ بن نصرِ بن مالِك بن حِسْلٍ (٢). وَلَدتْ سهلةُ بنتُ سُهَيلٍ لأبي حُذَيفةَ بن عتبةَ بن ربيعةَ محمدَ بنَ أبي حُذَيفةَ، ووَلَدَتْ لعبدِ اللهِ بن الأسودِ مِن بني مالِك بن حِسْلِ سُلَيطَ بنَ عبدِ اللهِ بن الأسودِ، ووَلَدَتْ لشَمَّاخِ بن سَعِيدِ بن قانفٍ بكيرَ بنَ شَمَّاخٍ، ووَلَدَتْ لعبدِ الرحمنِ بن عوفِ سالمَ بنَ عبدِ الرحمنِ بن عوفٍ. [٣٣٨٢] سهلةُ ابنةُ عاصمِ بن عَدِيٍّ الأنصارِيِّ العَجْلانيِّ (٣)، زوجةُ عبدِ الرحمنِ بن عوفٍ أيضًا، وقد ذكَرْناها عندَ ذكرِ بَنِيه (٤) في بابِ اسمِه (٥) تَرْوِي أَنَّ (٦) النبيَّ النبي ﷺ (٧) أسهَم لها يومَ خيبرَ (٨).

стр. 4304

[٣٣٨٣] سلمى ابنةُ عُمَيسٍ الخَثْعَميَّةُ (١)، أختُ أسماءَ بنتِ عُمَيسٍ، لها صحبةٌ، وقد تقدَّم ذكرُ نسبِها عندَ ذكرِ أختِها أسماءَ (٢)، وقد ذكَرْنا أخواتِها لأمٍّ [ولأبٍ وأمٍّ] (٣) في غيرِ موضعٍ من كتابِنا هذا؛ منها (٤) بابُ أمِّ الفضلِ زوجِ العباسِ (٥)، وبابُ ميمونةَ زوجِ النبيِّ ﷺ (٦)، [وهي إحدَى] (٧) الأخواتِ التي قال فيهنَّ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "الأخواتُ مؤمناتٌ" (٨). كانَتْ تحتَ حمزةَ بن عبدِ المطلبِ، فوَلَدَتْ له أمةَ اللَّهِ بنتَ حمزةَ، ثم خَلَفَ عليها بعدَه شَدَّادُ بنُ أسامةَ بن الهادِي الليثيُّ، فوَلَدَتْ له عبدَ اللهِ وعبدَ الرحمنِ، وقد قيل: إنَّ التي كانَتْ تحتَ حمزةَ أسماءُ بنتُ عُميسٍ، ثم خَلَفَ عليها بعدَه شَدَّادٌ، ثم بعدَ شَدَّادٍ جعفرٌ. والأَصَحُّ عَندِي واللهُ أعلمُ أنَّ أسماءَ (٩) كانَتْ تحتَ (١٠)

стр. 4305

جعفرٍ و (١) سلمَى أختُها (٢) تحتَ حمزةَ ﵃. [٣٣٨٤] سلمى الأَوْدِيَّةُ (٣)، حديثُها عندَ أهلِ الكوفةِ ليس بصحيحٍ. [٣٣٨٥] سلمى بنتُ قيسِ بن عمرِو بن عُبَيدِ بن مالِك بن عَدِيِّ بن عامرِ بن غَنْم بن عَدِيِّ بن النَّجَّارِ (٤)، تُكنَى أمَّ المنذرِ، وهي أختُ سَلِيطِ بن قيسٍ، وسَلِيطٌ ممن شهِد بدرًا، وهي إحدَى خالاتِ رسولِ اللهِ ﷺ من جهةِ أبيه، كانَتْ ممن صَلَّى القبلتَيْنِ، وبايَعتْ بيعةَ الرِّضوانِ، رَوَتْ عنها أمُّ سَلِيطِ بن أيوبَ بن الحكمِ. حدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيرٍ، قال: سمعتُ أبي يقولُ: سَلْمَى بَنتُ قيسٍ مِن بَني عَدِيِّ بن النَّجَّارِ مِن المُبايِعاتِ بيعةَ الرِّضْوانِ (٥). قال أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ: وحدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ بن سعدٍ، قال: حدَّثنا أبي، عن ابن إسحاقَ، قال: حدَّثني سَلِيطُ بنُ

стр. 4306

أَيُّوبَ بن الحكمِ بن سُلَيْمٍ، عن أُمِّه، عن (١) سَلْمَى بنتِ قيسٍ، وكانَتْ إحدَى خالاتِ رسولِ اللهِ ﷺ ، وكانَتْ قد صَلَّتْ معه القِبْلَتَيْنِ، وكانَتْ إِحْدَى نساءِ بني عَدِيِّ بن النَّجَّارِ، قالَتْ: جئتُ (٢) النبيَّ ﷺ فبَايَعتُه (٣) في نساءٍ مِن الأنصارِ، فشرَط علينا ألَّا نُشْرِكَ باللَّهِ شيئًا، ولا نَسْرِقَ، ولا نَزْنِيَ، ولا نَقْتُلَ أولادَنا، ولا نأتي بِبُهْتَانٍ نَفْتَرِيهِ بينَ أيدينا وأَرْجُلِنا، ولا نَعْصِيَه في معروفٍ، ولا نَغْشُشَ (٤) أزواجَنا، قالَتْ: فبَايَعنْاه ورجعنا (٥). [٣٣٨٦] سَلْمَى، خادمُ رسولِ اللهِ ﷺ (٦)، وهي مَوْلاةُ صَفِيَّةَ بنتِ عبدِ المطلبِ، يُقال لها: مَوْلاةُ رسول الله ﷺ ، وهي امرأةُ أبي رافعٍ مَوْلى رسولِ اللَّهِ ﷺ وأمُّ بَنِيه، روَى عنها عُبَيدُ اللَّهِ بنُ أَبي رافعٍ. وسَلْمَى هذه هي التي قَبِلتْ إبراهيمَ بنَ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، وكانَتْ قابِلَة بني فاطمةَ ابنةِ رسولِ اللهِ ﷺ ، وهي التي غَسَلَتْ فاطمةَ مع

стр. 4307

زوجها عليٍّ و (١) أسماءَ بنتِ عُمَيسٍ، وشَهِدَتْ سَلْمَى هذه خيبرَ مع رسولِ اللهِ ﷺ . مِن حديثِها عن النبيِّ ﷺ : ما (٢) حدَّثناه (٣) عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ (٤)، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ الكِرْمانيُّ، قال: حدَّثنا عبدةُ بنُ سليمانَ، عن حارثةَ، عن (٥) عُبَيدِ اللَّهِ بن أبي رافعٍ، عن جَدَّتِهِ، وَكَانَتْ خادمًا للنبيِّ ﷺ ، أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أَوْصَى بالهِرِّ (٦)، وقال: "إِنَّ امرأَةٌ عُذِّبَتْ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْها، فلم تُطْعِمُها، ولم تَتْرُكُها تأكلُ مِن خَشاشِ (٧) الأرضِ" (٨). [٣٣٨٧] سيرينُ أختُ ماريَةَ القبطيَّةِ (٩)، أَهْدَاهما جميعًا المُقَوقِسُ صاحبُ مصرَ والإسكندريةِ إلى رسولِ اللهِ ﷺ مع مَأْبورٍ الخَصِيِّ، فاتَّخَذ رسولُ ﷺ ماريَةَ لنفسِه، ووهَب سيرينَ لحَسَّانَ بن ثابتٍ،

стр. 4308

[وهي أمُّ عبدِ الرحمنِ بن حَسَّانَ بن ثابتٍ] (١)، روَى عنها ابنُها عبدُ الرحمن بنُ حَسَّانَ قالت: رأى النبيُّ ﷺ فُرْجةً في قبرِ ابنِه إبراهيمَ، فأمَر بها فَسُدَّتْ وقال: "إنَّها لا تَضُرُّ ولا تَنفَعُ، ولكن تُقِرُّ عينَ (٢) الحَيِّ، وإنَّ العبدَ إذا عمِل شيئًا أحبَّ اللهُ منه أن يُتقِنَه (٣) ". [٣٣٨٨] سُبَيعةُ بنتُ الحارثِ الأَسْلَميَّة (٤)، كانَتِ امرأةَ سعدِ بن خولةَ، فتُوفِّيَ عنها بمكةَ، فقال لها أبو السَّنابِل بنُ بَعْكَكٍ: إِنَّ أجلَك أربعةُ أشهرٍ وعشرٌ، وكانَتْ قد وَضَعتْ بعدَ وفاة زوجِها بليالٍ، قيل: خمسٌ وعشرون ليلةً، وقيل: أقلُّ مِن ذلك، فلمَّا قال لها أبو السَّنابِلِ ذلك أَتَتِ (٥) النبيَّ ﷺ ، فأخبَرتْه، فقال لها: "قد حَلَلتِ فانْكِحِي مَن شئتِ (٦)، وبعضُهم يروِي: "إذا أتاك مَن تَرْضَينَ فَتَزَوَّجِي" (٧). روَى عنها فقهاءُ أهلِ المدينةِ وفقهاءُ أهلِ الكوفةِ مِن التابِعين

стр. 4309

حديثَها هذا. وروَى عنها عبدُ اللهِ بنُ عمرَ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "مَنِ استطاعَ منكم أن يموتَ بالمدينة فليَمُتْ؛ فإنَّه لا يموتُ بها أحدٌ إلا كنتُ له شهيدًا أو شفيعًا يومَ القيامةِ" (١). وزعَم العُقيليُّ أنَّ سُبَيعةَ التي روَى عنها عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ هي غيرُ الأولى، ولا يَصِحُّ ذلك عندي، واللهُ أعلمُ. [٣٣٨٩] سُبَيعةُ بنتُ حبيبٍ الضُّبَعِيَّةُ (٢)، بصريةٌ، روَى عنها ثابتٌ البُنانيُّ حديثَها في المُتَحَابِّينِ (٣). [٣٣٩٠] سُمَيَّةُ (٤) أمُّ عَمَّارِ بن ياسرٍ (٥)، كانَتْ أَمَةً لأبي حُذَيْفَةَ بن المُغيرةِ بن عبدِ اللهِ بن عمرَ بنِ مخزومٍ فَزَوَّجَهَا مِن حليفِه ياسرِ بن عامرِ بن مالكٍ العَنْسِيِّ (٦) والدِ عَمَّارِ بن ياسرٍ، فَوَلَدَتْ له عَمَّارًا فأعتَقه

стр. 4310

أبو حُذَيفةَ، وأبوه مِن عَنْسٍ (١)، وقد ذكَرْنا عَمَّارًا في بابِه (٢). وكانَتْ سُمَيَّةَ ممن عُذِّبَ (٣) في اللهِ وصَبَرتْ على الأذَى في ذاتِ اللَّهِ، وكانَتْ مِن المُبايعات الخَيِّراتِ الفاضِلاتِ. قال ابن قُتَيبةَ (٤): خَلَفَ عليها بعدَ ياسرٍ الأزرقُ، وكان غلامًا روميًّا للحارثِ بن كلَدةَ فوَلَدَتْ له سلمةَ بنَ الأزرقِ، فهو أخو عَمَّارٍ لأُمِّه. وهذا غَلَطٌ من ابن قتيبةَ فاحشٌ، وإنَّما خَلَفَ الأزرقُ على سُمَيَّةَ أمِّ زيادٍ، زوَّجه مَوْلاهُ الحارثُ بنُ كَلَدة منها؛ لأنَّه كان مَوْلًى لهما (٥)، فسلَمةُ بنُ الأزرقِ أخو زيادٍ لأُمِّه لا أخو عَمَّارٍ، وليس بينَ سُمَيَّةَ أمّ عَمَّارٍ و (٦) سُمَيَّةَ أم زيادٍ نَسَبٌ ولا سببٌ. وسُمَيَّةُ أمُّ عَمَّارٍ أَوَّلُ شهيدةٍ في الإسلامِ، وَجَأَها أبو جهلٍ بحَرْبةٍ في قُبُلِها فقتَلها، وماتَتْ قبلَ الهجرةِ. حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ (٧)، قال: حدَّثنا يحيى بنُ بُكَيْرٍ وحُمَيدُ بنُ عليٍّ
следующие страницы →