← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

اذهَبْ، فذهب إلى الشام، فكان بها حتى مات ﵀ (١). وأخبرنا عبدُ اللهِ [بنُ محمدٍ [(٢)، قال: حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدثنا حامدُ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن إسماعيل، عن قيس، قال: اشتَرَى أبو بكرٍ بلالًا وهو مدفونٌ بالحجارة (٣). وأخبرنا عبدُ الله، قال (٤): حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال: حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا مُعتَمِرُ بنُ سليمانَ، عن أبيه، عن نُعيم بن أبي هندٍ، قال: كان بلالٌ لأيتام أبي جهلٍ (٥)، وإنَّ أبا جهلٍ قال لبلالٍ: وأنتَ أيضًا تقولُ فيمن يقولُ؟ قال: فأخَذه فبَطَحَه على وجهه وسَلَقَه في الشَّمس، وعمد إلى رَحى فَوَضَعَها عليه، فجعل يقولُ: أَحَدٌ أَحَدٌ، قال: فبعث أبو بكر ﵁ رجلًا كان له صديقًا، قال: اذهَبْ فاشتَرِ لي بلالًا، وذكر معنى خبرِ (٦) عبدِ الرَّزَّاقِ إلى قوله: فأَعتَقَه، ولم يَذكُرُ ما بعد ذلك (٧).

стр. 457

وكان أُمَيَّةُ بنُ خلفٍ الجُمَحِيُّ مِمَّن يُعَذِّبُ بلالًا، ويُوالي عليه بالعذاب والمكرُوه، فكان مِن قَدَرِ اللهِ أن قتله بلالٌ يوم بدرٍ على حسب ما أتى (١) مِن ذلك في السِّيرِ (٢)؛ فقال فيه أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ أبياتا؛ منها قولُه (٣): هَنِيئًا زادَكَ الرَّحْمنُ خيرًا … فقد أدركت ثَأْرَكَ يا بلالُ [١٦٩] بلالُ بن مالكٍ المُزَنِيُّ (٤)، بعثه رسولُ اللهِ ﷺ إِلى بَنِي كِنانةَ فأُشعرُوا به فلم يُصِبْ منهم إلّا فَرسًا واحدًا، وذلك في سنة خمسٍ من الهجرة. [١٧٠] بلالُ بنُ الحارثِ بن عُصْم بن سعيدِ بن قُرَّةَ المُزَنِيُّ (٥)، مدنيٌّ (٦)، وقد على النَّبِيِّ ﷺ في وَفْدِ (٧) مُزينةَ سنةَ خمسٍ مِن

стр. 458

الهجرة، وسكن مَوضِعًا يُعرَفُ بالأَشعَر (١) وراء المدينة، يُكنَى أبا عبدِ الرَّحمنِ، وكان أحدَ مَن يحمِلُ ألوِيَةَ مُزَينَةَ يومَ الفتح، تُوفِّيَ سنةَ سِتِّينَ في آخرِ خلافةِ معاوية ﵀، وهو ابن ثمانين سنةً، روى عنه ابنُه الحارثُ بنُ بلالٍ وعَلقَمةُ بنُ وَقَّاصٍ (٢). [١٧١] بلالٌ (٣)، رجلٌ مِنَ الأنصارِ، وَلَّاه عمرُ بنُ الخطّاب ﵁ عُمَانَ، ثُمَّ عزَله عنها (٤) وضَمَّها إلى عثمان بن أبي العاصي (٥)، لا أَقِفُ على نَسبه في الأنصار، وخبرُه هذا مشهورٌ. * * *

стр. 459

بابُ بشرٍ [١٧٢] بشرُ بنُ البراءِ بن مَعرورٍ الأنصارِيُّ الخَزْرَجِيُّ (١)، من بني سَلِمةَ، قد تقدَّم نسبُ أبيه في بابه (٢). قال ابن إسحاق (٣): شَهِد بشرُ بنُ البراء العقبة وبدرًا وأُحُدًا والخندق، ومات بخيبر في حين افتتاحه سنةَ سبعٍ من لهجرة مِن أَكْلَةٍ أَكَلها مع رسول الله ﷺ مِن الشَّاةِ التي سُمَّ فيها، قيل: إنَّه لم يَبْرَحْ مِن مكانه حينَ أكل منها حتَّى مات، وقيل: بل لزمه وَجَعُه ذلك سنةً ثمَّ مات منه. وكان من الرُّمَاةِ المذكُورينَ مِنَ الصَّحابة، وكان رسولُ الله ﷺ قد آخى بينه وبينَ واقدِ بن عبدِ اللهِ التَّمِيمِيِّ، حَلِيفِ بني عَدِيٍّ (٤)، وهو الذي قال فيه رسول الله ﷺ [حين سأل بني] (٥) سَلِمةَ: "مَن سَيِّدُكُم؟ "، فقالوا: الجَدُّ بن قيسٍ، على بُخْلِهِ (٦)، فقال رسولُ اللهِ ﷺ :

стр. 460

"وأيُّ داءٍ أَدْوَأُ (١) مِن البُخْلِ؟! بل سَيِّدُ بني سَلِمةَ الأَبيضُ الجَعْدُ، بِشرُ بن البراء". هكذا ذكره ابن إسحاقَ (٢)، وكذلك ذكره عبدُ الرَّزَّاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عبدِ الرَّحمنِ بن كعب بن مالكٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال لبني ساعدةَ: "مَن سَيِّدُكم؟ "، قالوا: الجَدُّ بنُ قيس، قال: " بِمَ سَوَّدْتُموه؟ "، قالوا: إنَّه أَكثَرُنا مالًا، وإنّا على ذلك لنزُنُّه (٣) بالبُخلِ، فقال النَّبِيُّ (٤) ﷺ : "وأيُّ داءٍ أَدْوَأُ (٥) مِن البُخْلِ؟! "، قالوا: فَمَن سَيِّدُنا يا رسولَ اللهِ؟ قال: "بِشرُ بنُ البراءِ بن مَعرُورٍ" (٦)، هكذا وقع في هذا الخبر "لبني ساعدة"، وإنَّما هو لبني سارِدةَ؛ لأنَّه من بني سلمة بن سعد بن عليٍّ (٧) بن أسدِ بن سارِدةَ بن تَزِيدَ (٨) بن جُشَمَ بن الحارث بن الخزرج.

стр. 461

وروى أبو بكرٍ الهُذَلِيُّ، عن الشَّعبِيِّ، وذكره ابن عائشةَ أيضًا، أنَّ رسول الله ﷺ قال لبني سَلِمةَ: "مَن سَيِّدُكم؟ "، فقالوا: الجَدُّ بنُ قَيْسٍ على بُخْلٍ فيه، فقال: "وأَيُّ داءٍ أَدْوَأُ (١) مِن البُخْلِ؟! سَيِّدُكم الجَعْدُ الأبيض عمرُو بنُ الجَمُوحِ" (٣). وقد ذكرنا خبرَه في بابِ عمرِو بن الجَموحِ (٢)، والنَّفْسُ إلى ما قاله الزُّهْرِيُّ وابنُ إسحاق أميلُ، وهما أَجَلُّ أهل هذا الشَّانِ وشُيُوخُ العلم به، واللهُ أعلمُ. [١٧٣] بِشرُ بنُ الحارث بن قيس بن عَدِيِّ بن سَعْدِ (٣) بن سهمٍ القُرَشِيُّ السَّهمِيُّ (٤)، كان مِن مُهاجِرة الحبشة هو [وأخُوه] (٥) الحارثُ بن الحارثِ بنِ قيسٍ ومَعَمَرُ بنُ الحارثِ بن قيسٍ (٦).

стр. 462

[١٧٤] بشرُ بنُ عبدِ اللهِ الأنصاريُّ (١)، من بني الحارثِ بن الخزرج، قُتِلَ يومَ اليمامة شهيدًا (٢)، قال محمدُ بنُ سعدٍ (٣): لم يُوجَدْ له في الأنصارِ نَسَبٌ، ويُقالُ فيه: بشيرٌ (٤). [١٧٥] بشرُ بنُ عَبْدٍ (٥)، سكن البصرة، روى عن النَّبِيِّ ﷺ ، فَسَمِعَه يقولُ: "إِنَّ أخاكم النَّجاشِيَّ قد مات فاستَغفِرُوا له" (٦)، لم يَرْوِ عنه غيرُ ابنِه عَفَّانَ (٧) فيما عَلِمتُ. [١٧٦] بِشرُ بنُ سُحَيمِ بن حرامِ بن غِفارِ بن مُلَيلِ بن ضَمْرَةَ بن بكرِ بن عبدِ مَنَاةَ بن كِنانة الغفارِيُّ (٨)، روى عنه نافعُ بنُ

стр. 463

حُبَيرِ بن مُطْعِمٍ حديثًا واحدًا عن النَّبِيِّ ﷺ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنّها أَيَّامُ أَكلٍ وشُرْبٍ (١)، لا أحفظُ له غيرَه، ويُقالُ فِيهِ: بِشَرُ بنُ سُحَيمٍ البَهَزِيُّ، وقال الواقِدِيُّ: بِشرُ بنُ سُحَيمٍ الخُزاعِيُّ، كَانَ يَنزِلُ كُراعَ الغَمِيمِ وضَجَنانَ (٢)، والغفارِيُّ في بشرٍ (٣) أكثرُ. [١٧٧] بِشرُ بن معاويةَ البَكّائِيُّ ثُمَّ الكِلابِيُّ (٤)، قَدِمَ مَعَ أَبِيهِ معاويةَ

стр. 464

ابن ثَورٍ (١) وَافِدَينِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَد ذَكَرتُ (٢) خَبَرَهُ بِتمَامِهِ فِي بَابِ معاويةَ (٣). [١٧٨] بِشرُ بنُ عِصمَةَ المُزَنِيُّ (٤)، قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يقولُ: "خزاعَةُ مِنِّي وأَنَا مِنهم" (٥)، روى عنهُ كثيرُ بنُ أَفَلَحَ مَولى أبي أَيُّوبَ الأنصاريِّ (٦)، وفي إسنادِهِ شيخٌ مجهولٌ. [١٧٩] بِشَرٌ الغَنَوِيُّ (٧)، وَيُقالُ: الخَثعَمِيُّ، رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سَمِعهُ يَقولُ: "لَتَفْتَحَنَّ القُسْطَنْطِينِيَّةُ، فَنِعمَ الأَمِيرُ أَمِيرُها، وَنِعمَ الجَيْشُ ذَلِكَ الجيش"، قَالَ: فَدَعانِي مَسلَمَةُ فَسَأَلَنِي عَنْ هذا الحديثِ فَحَدَّثْتُهُ، فَغَزا تلك السَّنَةَ (٨)، إسنادُهُ حَسَنٌ، لم يَروِ عَنهُ غَيْرُ ابنِهِ عُبَيْدِ اللهِ بن بِشَرٍ.

стр. 465

[١٨٠] بِشرٌ الثَّقَفِيُّ (١)، وَيُقالُ: بَشيرٌ (٢)، رَوَتْ عَنهُ حَفْصَةُ بنتُ سيرِينَ. [١٨١] بِشرٌ السُّلَمِيُّ (٣)، [ويُقالُ: بَشيرٌ، ويُقَالُ: بُسرٌ] (٤)، كلُّ ذَلِكَ ذَكَرَ فِيهِ الثِّقاتُ هَكَذا على الاختلافِ، روَى عَنْهُ ابنُهُ رافِعٌ (٥)، لم يَروِ عَنهُ غَيْرُهُ حَدِيثَهُ: "تخرُجُ نارٌ بِبُصْرَى (٦) تُضِيءُ مِنها أعناقُ الإبل" (٧)، الحديث (٨).

стр. 466

[١٨٢] بِشرُ بنُ الحارثِ - وهُوَ أُبَيْرِقٌ - بن عَمْرِو بن حارِثةَ بن الهَيثَمِ بن ظَفَرِ الأنصارِيُّ الظَّفَرِيُّ (١)، شَهِدَ أُحُدًا (٢) [وأَخَواهُ] (٣) مُبَشِّرٌ وبُشَيرٌ، [فأَمَّا بشيرٌ فهو] (٤) الشَّاعِرُ، وكانَ مُنافِقًا يَهجُو أصحابَ رَسولِ اللهِ ﷺ ، وشَهِدَ مَعَ أَخَوَيهِ بشرٍ ومُبشِّرٍ أُحدًا، وكانوا أهلَ حاجَةٍ، فَسَرَقَ بُشَيرٌ مِن رِفاعةَ بنِ زيدٍ دِرْعَهُ، ثُمَّ ارْتَدَّ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ مِن سنةِ أربَعٍ مِنَ الهِجرَةِ، ولم يُذْكَرْ لبِشْرٍ (٥) نفاقٌ، واللهُ أعلمُ، وَقَد ذُكِرَ فِيمَنْ شَهِدَ أُحُدًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ . [١٨٣] بِشرُ بنُ جَحَّاشٍ (٦)، ويُقالُ: يُسرٌ (٧)، وهو الأكثرٌ، وهو من قُريشٍ، لا أدري من أيِّهِم، سَكَنَ الشّام، وَماتَ بِحِمص، روى عَنهُ جُبيرُ بنُ نُفَيْرٍ، قَالَ عَلِيُّ بنُ عُمَرَ (٨): هو بُسرٌ، ولا يَصحُ بِشرٌ (٩).

стр. 467

[١٨٤] بِشرُ بنُ قُدامَةَ الضَّبابِيُّ (١)، روى عنه عَبدُ اللهِ بنُ حكيمٍ (٢). [١٨٥] بِشرُ بنُ عَقْرَبَةَ الجُهَنِيُّ (٣)، يُكْنى أبا اليمانِ (٤)، وَيُقالُ: بشيرٌ، وقد ذَكَرْناهُ في بابٍ بَشيرٍ أيضًا (٥).

стр. 468

[١٨٦] بِشرُ بنُ عاصِمٍ الثَّقَفِيُّ (١)، هَكَذا (٢) قَولُ أكثر أهل العلم، إِلّا ابْنَ رِشدِينٍ (٣)، فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ في [كتابِهِ في الصَّحابَةِ] (٤)، فقال: المَخزُومِيُّ، وَنَسَبَهُ، فَقالَ: بِشرُ بنُ عاصِمِ بن عَبدِ اللهِ بن عُمَرَ بن مخزوم (٥). قَالَ أبو عُمَرَ ﵀: لهُ حديثٌ واحدٌ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ

стр. 469

يقولُ: "الجائرُ مِنَ الوُلاةِ تَلْتَهِبُ بِهِ النَّارُ الْتِهابًا"، في حديثٍ ذَكَرَهُ اخْتَصَرْتُهُ، رَوى عَنهُ أبو هلالٍ محمَّدُ بنُ سُلَيم الرَّاسِبيُّ، ذَكَرَه ابن أَبي شَيْبَةَ (١) وَغَيرُهُ (٢). وَذَكَر ابن أبي حاتِمٍ، قَالَ (٣): بِشرُ بنُ عَاصِمٍ لَهُ صُحبةٌ، رَوَى عَنهُ أبو وائلٍ شقيقُ بنُ سَلَمَةَ، سَمِعتُ أَبِي يَقولُ ذَلِك، وقال: لم يَذْكُرْهُ عَن أَبي وَائِلٍ عَن بِشَرٍ بن عَاصِمٍ غَيْرُ (٤) سُوَيدِ بن عَبدِ العَزِيزِ (٥). * * *

стр. 470

بابُ بَشيرٍ [١٨٧] بَشِيرُ بنُ سَعِدِ بن ثعلَبَةَ بن خَلَّاسِ (١) بن زِيدِ بن مالك بن ثعلَبَةَ كعب بن الخزرج بن الحارِثِ بن الخَزرج الأَنصارِيُّ الخزرَجيُّ (٢)، يُكْنَى أَبا النُّعمان بابيهِ النُّعمان (٣)، شهدَ العَقَبَةَ، ثُمَّ شَهِدَ بدرًا هُوَ وَأخُوهُ سِماكُ بنُ سَعدٍ، وَشَهِدَ بَشِيرٌ أُحُدًا والمشاهِدَ بعدها، يُقالُ: إِنَّ (٤) أَوَّلَ مَن بايَعَ أبا بكرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ يَومَ السَّقِيفَةِ مِنَ الأنصار بَشير بن سَعدٍ هَذَا. وقُتِلَ وهُوَ مَعَ خَالِدِ بن الوَلِيدِ بِعَينِ الثَّمرِ في خِلافَةِ أبي بكر ﵁، يُعَدُّ في أهل المدينة. رَوَى عَنهُ ابنُهُ النُّعمانُ بنُ بَشِيرٍ، ورَوَى عَنْهُ جَابِرُ بنُ عَبدِ اللهِ، ومِن

стр. 471

حديث جابرٍ أيضًا، قَالَ: سمعتُ عبد الله بن رَوَاحَةَ يَقولُ لِبَشيرِ بن سعدٍ: يا أبا النُّعمان، في حديث ذَكَرَهُ (١). [١٨٨] بَشِيرُ بنُ عَنْبَسِ بن زَيدِ بن عامِرِ بن سَوادِ بن ظَفَرٍ الأنصارِيُّ الظَّفَرِيُّ (٢)، شَهِدَ أُحُدًا والخَنْدَقَ والمَشاهِدَ بعدها (٣) مَعَ رَسولِ الله ﷺ وقُتِلَ يَومَ جِسرٍ أبي عُبَيْدٍ، ذَكَرَهُ الطَّبريُّ (٤)، ويُعرَفُ بَشِيرُ بنُ عَنبَسٍ هَذَا بفارِسِ الحَوَّاءِ؛ اسمُ فَرَسٍ لَهُ. [١٨٩] بَشيرُ بنُ عَبدِ المُنذِرِ أبو لُبابَةَ الأنصارِيُّ (٥)، مِنَ الأَوسِ، غَلَبَتْ عَلَيهِ كُنيَتُهُ، واختُلِفَ في اسمِهِ، فَقِيلَ: رِفاعَةُ بنُ عَبدِ المُنذِرِ،

стр. 472

وقِيلَ: بَشيرُ بنُ عَبدِ المُنذِرِ، وسَيَأْتِي ذِكرُهُ مُجَوَّدًا (١) في الكُنى إن شاء الله (٢). [١٩٠] بَشيرُ بنُ الخَصاصِيَةِ (٣) السَّدُوسِيُّ (٤)، والخَصاصِيَةُ أُمُّهُ (٥)، وهُو بَشيرُ بنُ مَعبَدٍ السَّدُوسِيُّ، كانَ اسمُهُ في الجَاهِلِيَّةِ زَحْمًا، فقالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَنتَ بَشيرٌ" (٦).

стр. 473

وقد اختُلِفَ فِي نَسَبِهِ؛ فَقِيلَ: بَشِيرُ بنُ يَزِيدَ (١) بن ضِبابٍ بن سَبُعِ (٢) بن سَدُوسٍ، وقِيلَ: بَشِيرُ بنُ مَعبَدِ بن شَراحِيلَ بن سَبُعِ بن ضباب بن سَدُوس بن شيبان (٣). رَوَى عن النَّبيّ ﷺ أحاديثَ صالحةً (٤)، رَوَى عَنْهُ بَشِيرُ بنُ نَهيكٍ. قالَ قتادةُ: هاجَرَ مِن بَكرٍ بن وائلٍ أربَعَةُ رِجالٍ: رَجُلانِ مِن بَني سَدُوسٍ: أَسوَدُ بنُ عَبدِ اللهِ مِن أَهلِ اليَمَامَةِ، وبشيرُ بْنُ الْخصَاصِيَةِ، وعَمْرُو بنُ تَغلِبَ (٥) مِن النَّمِرِ بن قاسِطٍ، وفُراتُ بنُ حَيَّانَ مِن بَنِي عِجْلٍ (٦).

стр. 474

[١٩١] بشيرُ بنُ الحارثِ (١)، رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، رَوَى عنهُ الشَّعبِيُّ (٢)، ذَكَرَه ابن أَبي حاتِمٍ (٣). [١٩٢] بَشيرُ بنُ مَعِبَدٍ الأَسْلَمِيُّ (٤)، [رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَحاديث؛ منها حديثُهُ في النُّومِ، "مَن أَكَلَهُ فلا يُناجِينا" (٥)] (٦).

стр. 475

[هُوَ جَدُّ محمَّدِ بن بِشر (١) بن بشيرٍ الأَسْلَمِيِّ] (٢). رَوَى عَنهُ ابنُهُ بِشرٌ (٣)، وهُوَ القائلُ: إِنّا [نأْخُذُ الخَيْرَ] (٤) بأيماننا (٥). [١٩٣] بَشيرُ بنُ أَبي زَيْدٍ الأَنصارِيِّ (٦)، قَالَ الكَلبِيُّ: استُشْهِدَ أَبُوهُ أبو زيدٍ يومَ أُحُدٍ وشَهِدَ بَشيرُ بنُ أَبي زَيدٍ وأَخُوهُ ودَاعَةُ بنُ أَبي زيدٍ صِفِّينَ مَعَ عَلِيٍّ (٧). [١٩٤] بَشيُر بن عمرِو بن مِحصَنٍ أَبو عَمْرَةَ الأَنصارِيُّ (٨)، رَوَى عن النَّبِيِّ ﷺ ، وقُتِلَ بصِفِّينَ، وقد اختُلِفَ في اسم أَبي عَمْرَةَ الأَنصارِيِّ هَذَا والدِ عَبدِ الرَّحْمَنِ بن أَبي عَمْرَةَ، وَسَنَذكُرُهُ في الكُنَى إِن شاء الله (٩).

стр. 476

[١٩٥] بَشيرُ بنُ عبدِ اللهِ الأنصارِيُّ (١)، مِن بلحارِثِ بن الخَزْرَجِ، قُتِل يوم اليمامة شهيدًا، قَالَ محمَّدُ بنُ سَعدٍ (٢): لم يُوجَدْ لَهُ في الأنصارِ نَسَبٌ، ويُقالُ فِيهِ: بشرٌ، وقد ذَكَرْنَاهُ في بابٍ بِشرٍ (٣). [١٩٦] بَشيرٌ الغِفارِيُّ (٤)، حَدِيثُهُ عِندَ أَبي يَزِيدَ المَدَنِيِّ (٥)، عَن أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في رَدَّ الجَمَلِ الشَّرُودِ في البيع إذا لم يُبَيَّنْ بِهِ، وفيه تفسير قول الله : ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦] قَالَ: "مِقدارُ (٦) ثَلاثِمائةِ سَنةٍ مِن أَيَّامِ الدُّنيا"، حديثٌ حَسَنٌ، رَواهُ عَنْهُ أَبو هُرَيرَةَ (٧). وقِيلَ: إِنَّهُ كان لِبَشيرٍ هَذَا مَقعَدٌ مِن رسولِ اللهِ ﷺ لَا يَكَادُ يُخطِئُهُ. [١٩٧] بَشيرُ (٨) بنُ عَقرَبَةَ الجُهَنِيُّ (٩)، ويُقالُ: بِشرٌ،

стр. 477

والأكثر بشيرٌ (١)، ويُقالُ: الكِنانيُّ، يُكْنى أبا اليَمَانِ، ويُعرَفُ بالفلسطيني، لَهُ صُحبَةٌ، ولأبيهِ عَقرَبَةَ صُحبَةٌ (٢)، استُشهِدَ أبُوهُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، ومات هُوَ بَعدَ سَنَةِ خَمْسٍ وثَمَانِينَ. حَدِيثُهُ في الشَّامِيِّينَ، رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بنُ عَيَّاشٍ (٣)، عَن ضَمَضَمِ بن زُرعَةَ، عَنْ شُرَيح بن عُبَيدٍ، أَنَّ عَبدَ المَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ قَالَ لِبَشِيرِ بن عَقرَبَةَ يومَ قُتِل عمرُو بنُ سعيدِ بن العاصي: يا أبا اليَمَانِ، قَدِ احْتَجْنَا إِلَى كَلامِكَ فَقُمْ فَتَكَلَّمْ، فَقَالَ: سَمِعتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَن قَامَ مَقَامَ رِيَاءٍ وسُمعَةٍ رَاءَى اللهُ بِهِ وسَمَّعَ" (٤). ورَوَى عَبدُ اللهِ بنُ عَوفٍ، عَن بَشِيرِ بن عَقرَبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ (٥).

стр. 478

ورَوَى عنه أيضًا عبدُ اللهِ بنُ عَوفٍ، قَالَ: أُصِيبَ أَبِي يَومَ أُحُدٍ، فَمَرَّ بِيَ النَّبِيُّ ﷺ وأنا أبكِي، فَقالَ: "أَمَا تَرضَى أَنْ تَكونَ عائشةُ أُمَّكَ، وأَكُونَ أنا أَباكَ؟ (١) " (٢). [١٩٨] بَشيرُ بنُ عَمرٍو (٣)، وُلِدَ في عَامِ الهِجرَةِ، قَالَ بَشِيرٌ: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وأَنَا ابْنُ [عَشرِ سِنِينَ] (٤)، رُوِيَ عَنهُ (٥) أَنَّهُ كَان عَرِيفَ قَومِهِ زَمَنَ الحَجّاجِ، وتُوُفِّيَ سَنَةَ خَمسٍ وثَمانِينَ (٦).

стр. 479

[١٩٩] بَشيرٌ السُّلَمِيُّ (١)، وَيُقَالُ: بُشَيرٌ بِالضَّمِّ (٢)، فاللهُ أَعلَمُ، رَوَى عَنهُ ابنُهُ حَدِيثًا وَاحِدًا؛ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "يُوشِكُ أَنْ تَخرُجَ نَارٌ تُضِيءُ لها أَعناقُ الإِبِلِ بِبُصرَى، تَسيرُ بِسَيرِ بَطِيءِ الإِبِلِ، تَسِيرُ النَّهَارَ، وتَقُومُ اللَّيلَ، تَغْدُو وتَرُوحُ، يُقالُ: غَدَتِ النّارُ أَيُّها النّاسُ فَاغدُوا، قَالَتِ النّارُ أيها الناسُ فَقِيلُوا، رَاحَتِ النّارُ أَيُّها الناسُ فَرُوحُوا، مَنْ أَدرَكَتَهُ أَكَلَتْهُ" (٣).

стр. 480

[٢٠٠] بَشِيرُ بنُ أَنَسِ بن أُمَيَّةَ بن عامِرِ بن جُشَمَ بن حارِثَةَ الأَنصارِيُّ (١)، شَهِدَ أُحُدًا. [٢٠١] بَشيرُ بنُ جَابِرِ بن غُرابِ - وقِيلَ: ابن عُرابِ (٢) - بن عَوفِ بن ذُؤالَةَ العَكِّيُّ (٣)، وقِيلَ (٤): الغافِقِيُّ، ذَكَرَهُ حَفِيدُ (٥) يونُسَ فِيمَن شَهِدَ فَتحَ مِصرَ، وقالَ: لَهُ صُحبَةٌ، ولَيست لَهُ رِوَايَةٌ (٦). [٢٠٢] بَشِيرُ بنُ أبي مَسْعُودٍ الأَنصارِيُّ (٧)، واسمُ أبي مَسْعُودٍ عُقبَةُ بنُ عَمرٍو، قَد نَسَبْناهُ في بابِه مِن هَذَا الكِتابِ (٨)، رَأَى النَّبِيَّ ﷺ

стр. 481

صَغيرًا (١)، وشَهِدَ صِفِّينَ مَعَ عَلِيٍّ ﵁. [٢٠٣] بَشيرُ بنُ يَزيدَ الضُّبَعِيُّ (٢)، [أَدرَكَ (٣) الجاهِلِيَّةَ، لهُ صُحبَةٌ، رَوَى عَنهُ أَشهَبُ الضُّبَعِيُّ، وقالَ فيهِ خَلِيفَةُ بنُ خَيّاطٍ مَرَّةً: يَزِيدُ بن بَشيرٍ (٤)، والصَّحيحُ عَنهُ وعَن غَيرِهِ: بَشيرُ بنُ يَزيدَ] (٥). وأَخبَرَنَا أَحمدُ بنُ عَبدِ اللِه بن محمَّدِ بن عَلِيٍّ، قَالَ: [حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيُّ بنُ مَخلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلِيفَةُ بنُ خَيَّاطٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا محَمَّدُ بنُ سَوَاءٍ، قَالَ] (٦): حَدَّثَنَا الأَشهَبُ الضُّبَعِيُّ، عَن بَشيرِ بن يَزِيدَ الضُّبَعِيِّ، وكَانَ قَد (٧) أَدرَكَ الجَاهِلِيَّةَ، قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ ﷺ يومَ ذِي قَارٍ: "اليَومَ أَوَّلُ يَوم انتَصَفَت (٨) فِيهِ العَرَبُ مِنَ العَجمِ" (٩).

стр. 482

[٢٠٤] بَشيرٌ الحارِثِيُّ (١)، أَحَدُ بَني الحارثِ بن كَعبِ بن عمرِو بن عُلَةَ (٢) بن جَلْدِ (٣) بن مالكِ بن أُدَدَ بن زَيدِ بن يَشجُبَ (٤) بن عَريبٍ بن زَيدِ بن كَهلانَ بن سَبأٍ، قَدِمَ بَشيرٌ الحارِثِيُّ هَذَا عَلى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فقالَ لَهُ: "مَرحَبًا بِكَ، ما اسمُكَ؟ "، قَالَ: أَكبَرُ، قَالَ: "بَل أَنتَ بَشيرٌ" (٥)، رَوَى عَنهُ ابنُهُ عِصامُ بنُ بَشيرٍ (٦).

стр. 483

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * * *

стр. 484

بابُ بُسرٍ [٢٠٥] بُسرُ بنُ أَرْطَاةَ بن أبي أَرطَاةَ القُرَشِيُّ، واسمُ أَبي أَرطَاةَ عُمَيرٌ، وقِيلَ: عُوَيمِرٌ (١)، العامِرِيُّ (٢)، مِن بَنِي عَامِرِ بن لُؤَيِّ بن غالِبِ بن فِهرٍ، ويَنسِبُونَهُ: بُسرُ بنُ أَرطَاةَ بنَ عُوَيمِرِ، وهُو [أَبُو أَرطَاةَ] (٣) بن عِمرانَ بن الحُلَيْسِ (٤) بن سَيَّارِ (٥) بن نِزارِ بن مُعَيصِ بن عامِرِ بن لُؤَيِّ بن غالِبِ بن فِهرٍ، يُكنَى أَبا عَبدِ الرَّحمنِ. يُقالُ: إِنَّهُ لم يَسمَعْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ؛ لأنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قُبِضَ وَهُوَ صَغِيرٌ، هَذَا قَولُ الواقِدِيِّ، وابنِ مَعينٍ، وأَحمَدَ، وغَيرِهِم (٦)، وقالُوا: خَرِفَ في آخِرِ عُمُرِهِ، وَأَمَّا أَهلُ الشَامِ فَيَقُولُونَ: إِنَّهُ سَمِعَ مِنَ

стр. 485

النَّبِيِّ ﷺ ، وهُوَ أَحَدُ الذِينَ بَعَثَهُم عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁ مَدَدًا إلى عَمرِو بن العاصي؛ لِفَتحِ مِصرَ، على اختِلافٍ فِيهِ أَيضًا، فمَن ذَكَرَهُ فِيهِم، قَالَ: كانُوا أَربَعَةً؛ الزُّبَيرُ، وعُمَيرُ بنُ وهَبٍ، وَخَارِجَةُ بنُ حُذافَةَ، وبُسرُ بنُ أَرطاةَ والأَكثَرُ يَقُولُونَ: الزُّبَيرُ، والمِقدادُ، وعُمَيرُ بن وهبٍ، وخَارِجَةُ بنُ حُذافَةَ، وهُوَ أَولَى بالصَّوَابِ إن شاء اللهُ، ثُمَّ لم يَختَلِفُوا أَنَّ المِقدَادَ شَهِدَ فَتَحَ مِصرَ. لِبُسرِ بن أَرطاةَ عن النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثانِ: أَحَدُهُما: "لا تُقطَعُ الأَيدِي (١) في المَغازِي" (٢). والثّاني: في الدُّعاءِ، أَنَّ رَسولَ الله ﷺ كانَ يَقولُ: "اللَّهُمَّ أَحسِنْ عاقِبَتَنَا في الأُمُورِ كُلِّها، وأَجِرْنَا مِن خِزيِ الدُّنيا وعَذَابِ الآخِرَةِ" (٣).

стр. 486

وكانَ يَحيَى بنُ مَعِينٍ يَقولُ: لا تَصِحُّ لَهُ صُحبَةٌ، وكانَ يَقُولُ فِيهِ: رَجُلُ سَوءٍ. حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ يَحيَى (١)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحمَدُ بنُ سَعِيدِ (٢)، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن الأَعرَابِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنا عَبَّاسٌ، قَالَ: سَمِعتُ يَحيَى بنَ مَعِينٍ، يَقُولُ: كَانَ بُسرُ بنُ أَرطَاةَ رَجُلَ سَوءٍ (٣). وَبِهذَا الإسنادِ عِندَنا "تَارِيخُ ابن مَعينٍ" كُلُّهُ مِن رِوايَةِ عَبّاسٍ عَنهُ. قَالَ أَبُو عُمَرَ ﵁: ذَلِكَ لِأُمورٍ عِظامٍ (٤) رَكِبَها في الإسلامِ، منها (٥) فيما نَقَلَهُ أَهلُ الأَخبارِ وأهلُ (٦) الحَدِيثِ أيضًا ذَبْحُهُ ابنَيْ عُبَيدِ اللهِ بن العباسِ بن عَبدِ المُطَّلِبِ، وهُما صَغِيرانِ بَينَ يَدَيْ أُمِّهِما، وكانَ مُعاوِيَةُ قَدِ اسْتَعْمَلَهُ على اليَمنِ أَيَّامَ صِفِّينَ، وكانَ عليها عُبَيدُ اللهِ بن العباسِ لِعَلِيٍّ ﵁، فَهَرَبَ [عُبَيدُ اللهِ] (٧) حينَ أَحَسَّ ببُسرِ بن أَرطَاةَ، ونَزَلها بُسرٌ، فَقَضى فيها هَذِهِ القَضِيَّةَ الشَّنْعَاءَ، واللهُ أَعلَمُ.

стр. 487

وَقَد قِيلَ: إِنَّهُ إِنَّما قَتَلَهُما بِالمَدِينَةِ، والأَكثَرُ على أَنَّ ذَلِكَ كان مِنهُ باليمنِ. قَالَ أَبو الحَسنِ الدَّارَقُطنِيُّ (١): بُسرُ بنُ أَرطاةَ أَبو عَبدِ الرَّحمنِ لهُ صُحبَةٌ، ولم تَكُنْ لهُ استِقَامَةٌ بَعدَ النَّبِيِّ ﷺ ؛ هُوَ الذِي قَتلَ طِفلَينِ لعُبَيدِ اللهِ بن عباسِ بن عَبدِ المطَّلِبِ باليمنِ في خِلافَةِ مُعاويةَ، وهُما عَبدُ الرَّحمنِ وقُثَمُ ابنَا عُبَيدِ اللهِ بن العباسِ. وَذَكَرَ ابن الأَنبارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَن أَحمدَ بن عُبَيدٍ، عَن هِشَامِ بن محمَّدٍ، عَن أَبي مِخْنَفٍ، قَالَ: لمّا تَوَجَّهَ بُسرُ بنُ أَرطَاةَ إلى اليمنِ أُخْبِرَ عُبَيدُ اللهِ بنُ العبَّاسِ بِذَلِكَ، وهُوَ عَامِلٌ لِعَلِيٍّ ﵁ عَليها، فَهَرَبَ ودَخلَ بُسرٌ اليمنَ، فأُتِي بابنَيْ عُبَيد اِللهِ بن العباسِ، وهما صَغيرانِ فذبَحَهُما، فنالَ أُمَّهُما عائشةَ (٢) بنتَ [عَبدِ المدانِ] (٣) مِن ذلكَ أَمرٌ عظيمٌ (٤)، فأنشأَتْ تقولُ: ها مَنْ أَحَسَّ بُنَيَّيَّ (٥) اللَّذَيْنِ هُما … كالدُّرَّتَينِ تَشَظَّى عَنهُما الصَّدَفُ

стр. 488

ها مَنْ أَحَسَّ بُنَيَّيَّ (١) اللَّذَيْنِ هُما … سَمْعِي وعَقْلِي فَقَلْبِي اليومَ مُخْتَطَفُ (٢) حُدِّثتُ بُسرًا ومَا صَدَّقْتُ ما زَعَمُوا … مِنْ قِيلِهم ومِنَ الإِفْكِ (٣) الذي اقتَرَفُوا أَنْحَى عَلَى ودَجَيْ (٤) ابْنَيَّ مُرْهَفَةً … مَشحُوذَةً وكَذاكَ الإِثمُ (٥) يُقتَرَفُ ثُمَّ وُسْوِسَتْ؛ فكانَتْ تَقِفُ في المَوسِمِ تُنشِدُ هذا الشِّعرَ، وتَهِيمُ علَى وجهِها، وذَكَرَ تمامَ الخبرِ (٦)، وذكَرَ المُبَرِّدُ (٧) أيضًا نَحوَهُ. وقالَ أَبو عمرٍو الشَّيبانيُّ: لمّا وجَّهَ معاويةُ بُسرَ بنَ أَرطَاةَ الفِهرِيَّ لِقَتلِ شِيعَةِ عَلِيٍّ ﵁ قامَ (٨) إليهِ مَعْنٌ أَو عَمرُو بنُ يَزيدَ بن الأَخْنَسِ السُّلَمِيُّ (٩) وزِيادُ بنُ الأَشهَبِ الجَعدِيُّ، فقالا: يا أَمِيرَ المؤمِنينَ، نسأَلُكَ باللهِ والرَّحِمِ أَلا (١٠) تَجعلَ لِبُسرٍ عَلَى قَيسٍ سُلطانًا؛ فَيَقتُلَ قيسًا بِما قَتَلَتْ بَنو سُلَيمٍ مِن بَنِي فِهْرٍ وكِنانَةَ يَومَ دَخَلَ رَسولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ، فقالَ مُعاوِيَةُ: يا بُسرُ، لا إِمرَةَ لَكَ عَلَى قَيسٍ،

стр. 489

فسارَ، حتَّى أَتَى المدينةَ، فَقَتَلَ ابنَيْ عُبَيدِ اللهِ بن العباسِ، وفَرَّ أَهلُ المدينةِ، ودَخَلُوا الحَرَّةَ؛ حَرَّةَ بَني سُلَيمٍ، وفي هَذِهِ الخَرجَةِ التي ذَكَرَ أَبو عَمرٍو الشَّيبانِيُّ أَغارَ بُسرُ بنُ أَرطَاةَ عَلَى هَمْدانَ، وَقَتلَ وسَبَي نِساءَهُمْ، فَكُنَّ أَوَّلَ مُسلِماتٍ سُبِينَ في الإِسلامِ، وقَتلَ أَحياءً مِن بَنِي سَعدٍ (١). حَدَّثَنَا أَحمَدُ بنُ عَبدِ اللهِ بن محمَّدِ بن عليٍّ، قالَ: حدَّثَنَا أَبي، قالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيُّ بنُ مَخلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيدُ بنُ الحُبابِ، قَالَ: حَدَّثَني مُوسَى بنُ عُبَيدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيدُ بنُ عَبدِ الرَّحمَنِ بن أَبِي سَلامَةَ أَبُو سَلامَةَ، عَن أَبِي الرَّبَابِ وصَاحِبٍ لَهُ، أَنَّهما سَمِعَا أَبَا ذَرٍّ ﵁ يَدعُو (٢) ويَتَعوَّذُ في صَلاةٍ صَلّاهَا، أَطَالَ قِيَامَهَا ورُكُوعَها وسُجُودَها، قالَ: فَسَأَلنَاهُ: مِمَّ تَعَوَّذتَ؟ وفِيمَ دَعَوتَ؟ قَالَ: تَعَوَّذَتُ باللهِ مِن يومِ البلاءِ [ويَومِ العَورَةِ] (٣)، فَقُلنا: ومَا ذلكَ (٤)؟ قَالَ: أَمَّا يومُ البلاءِ؛ فَتَلتَقِي فِئَتَانِ مِنَ المُسلِمِينَ فَيَقتُلُ بَعضُهُم بَعضًا، وَأَمَّا يَومُ العَورَةِ؛ فَإِنَّ نِسَاءً مِنَ المُسلِمَاتِ يُسبَينَ (٥)، فَيُكشَفُ عَن سُوقِهِنَّ؛

стр. 490

فَأَيَّتُهُنَّ كَانَت أعظَمَ سَاقًا اشُترِيَت عَلَى عِظَمِ سَاقِهَا، فَدَعَوتُ الله أَلّا يُدرِكَنِي هَذَا (١) الزَّمانُ، ولَعَلَّكُما تُدرِكَانِه، قَالَ: فَقُتِلَ عُثمانُ، ثُمَّ أَرسَلَ بُسرَ بنَ أَرطَاةَ مُعاويةُ إِلَى اليَمَنِ، فَسَبَى نِسَاءً مُسلِمَاتٍ، فَأُقِمنَ في السُّوقِ (٢). وَرَوَى ثَابِتٌ البُنَانِيُّ، عَن أَنَسِ بن مَالِكٍ، عَنِ المِقدَادِ بن الأَسوَدِ أَنَّهُ قَالَ: وَاللهِ لا أَشهَدُ لأَحَدٍ أَنَّهُ مِن أَهلِ الجَنَّةِ حَتَّى أَعلَمَ مَا يَمُوتُ عَلَيهِ، فَإِنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "لَقَلبُ ابن آدَمَ أَسرَعُ انقِلابًا مِنَ القِدرِ إِذَا استَجمَعَت (٣) غَليًا (٤) ". أَخبَرَنا أَبُو محمَّدٍ عَبدُ اللهِ بنُ محمَّدِ بن عبدِ المؤمنِ، قال: حدَّثَنا أبو محمَّدٍ إسماعيلُ بنُ عَلِيٍّ الخُطَبِيُّ (٥) بِبَغدَادَ في "تَارِيخِهِ الكَبِيرِ"، قَالَ: حَدَّثَنا محمَّدُ بنُ مُؤمِنِ بن حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنا (٦) سُلَيمَانُ بنُ أَبِي شَيخٍ، قَالَ: حَدَّثَنا محمَّدُ بنُ الحَكَمِ، عَن عَوَانَةَ، قَالَ: وَذَكَرَهُ زِيادٌ

стр. 491

أَيضًا عَن عَوَانَةَ، قَالَ: أَرسَلَ مُعَاوِيَةُ بَعدَ تَحكِيمِ الحَكَمَينِ بُسرَ ابنَ أَرطَاةَ في جَيشٍ، فَسَارُوا مِنَ الشَّامِ حتَّى قَدِمُوا المَدِينَةَ، وَعَامِلُ المدينَةِ يَومَئِذٍ لِعَلِيٍّ أَبُو أَيُّوبَ الأَنصارِيُّ صَاحِبُ رسولِ اللهِ ﷺ فَفَرَّ أَبُو أَيُّوبَ ولَحِقَ بِعَلِيٍّ ﵁، ودَخَلَ بُسرٌ المدينَةَ، فَصَعِدَ مِنبَرَها، فَقَالَ: أَينَ شَيخِي الَّذِي عَهِدتُهُ هُنا بِالأَمسِ؟ يَعنِي عُثمَانَ ﵁، ثُمَّ قَالَ: يا أهلَ المدينَةِ، واللهِ لَولا مَا عَهِدَ (١) إِلَيَّ مُعاويةُ مَا تَرَكتُ فِيهَا مُحتَلِمًا إِلا قَتَلتُهُ، ثُمَّ أَمَرَ أَهلَ المَدِينَةِ بِالبَيعَةِ لِمُعاوِيَةَ، وأَرسَلَ إِلَى بَنِي سَلِمَةَ، فَقَالَ: مَا لَكُم عِندِي أَمَانٌ ولا مُبايَعَةٌ حتَّى تَأْتُونِي بِجَابِرِ بن عَبدِ اللهِ، فَأُخبِرَ جَابِرٌ فَانطَلَقَ حَتَّى جَاءَ (٢) أُمَّ سَلَمَةَ زَوجَ النَّبِيِّ ﷺ ، فقالَ لها: ماذا تَرَيْنَ، فإنّي خَشِيتُ أَن أُقتَلَ، وَهَذِهِ بَيعَةُ ضَلالَةٍ؟ فَقَالَت: أَرَى أَن تُبَايِعَ، وقَد أَمَرتُ ابنِي عُمَرَ بنَ أَبِي سَلَمَةَ أَن يُبَايِعَ، فَأَتَى جَابِرٌ بُسرًا فبايعَهُ لمعاويَةَ، وهدَم بُسرٌ دُورًا بِالمَدِينَةِ، ثُمَّ انطَلَقَ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ وبِهَا أَبُو مُوسَى، فَخَافَهُ (٣) أَبو مُوسَى عَلَى نفسِهِ أَن يَقتُلَهُ، فَهَرَبَ، فَقِيلَ ذَلِكَ لبُسرٍ، فَقَالَ: مَا كُنتُ لأَقتُلَهُ وقَد خَلَعَ عَلِيًّا، ولَم يَطلُبْهُ، وَكَتَبَ أَبو مُوسى إلى اليمنِ: إِنَّ خَيلًا مبعوثَةً مِن عِندِ مُعاويةُ تَقتُلُ النّاسَ؛ مَن أَبَى أَن يُقِرَّ بالحكومةِ، ثُمَّ مَضَى بُسرٌ إلى اليمنِ، وعامِلُ اليمنِ لِعَلِيٍّ ﵁ عُبَيدُ اللهِ بنُ العبّاسِ، فَلَمَّا بَلَغَهُ أَمْرُ

стр. 492

بُسرٍ فَرَّ إلى الكوفَةِ حتّى أَتَى عليًّا، واستَخلَفَ على اليمنِ عُبِيدَ (١) اللهِ بنَ عَبدِ المَدانِ الحارِثِيَّ، فأَتَى بُسرٌ فقتلَهُ وقَتلَ ابنَهُ ولَقِيَ ثَقَلَ (٢) عُبَيدِ اللهِ بن العبّاسِ وفيهِ ابنانِ صغيرانِ لِعُبَيدِ اللهِ بن العبّاسِ، فَقَتَلَهما ورَجَعَ إلى الشّامِ (٣). حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بنُ محمَّدِ بن أَسَدٍ (٤)، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ عثمانَ بن السَّكنِ، قال: حدَّثَنا محمَّد بنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنا البُخَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنا سَعِيدُ بنُ أَبِي مَريَمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي محمَّدُ بنُ مُطَرِّفٍ، قَالَ: حَدَّثَني أَبُو حَازِمٍ، عَن سَهلِ بن سَعدٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (٥) ﷺ : "إِنِّي فَرَطُكُم عَلَى الحَوضِ، مَن مَرَّ عَلَيَّ شَرِبَ، ومَن شَرِبَ لَم يَظمَأْ أَبَدًا، ولَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقوامٌ أَعرِفُهُم ويَعرِفُونَي، ثُمَّ يُحَالُ بَينِي وَبَينَهُم". قالَ أبو حازمٍ: فَسَمِعَنِي النُّعمانُ بنُ أَبي عَيَّاشٍ، فقالَ: هَكَذَا سَمِعتَ مِن سَهلٍ؟ قُلتُ: نَعَم، قال: فإِنِّي أَشهَدُ علَى أَبي سَعيدٍ الخُدرِيِّ، سَمِعتُهُ وهُوَ يَزيدُ فيها: "فَأَقُولُ: إَنَّهُم مِنِّي، فيقالُ: إِنَّكَ لا تَدرِي ما أَحدَثُوا بَعدَكَ، فأَقولُ: سُحقًا سُحقًا لِمَن غَيَّرَ بَعدِي" (٦). والآثارُ في هَذَا المعنَى كَثِيرَةٌ جِدًّا، قَد تَقَصَّيتُها في ذِكرِ

стр. 493

الحَوضِ في بابِ خُبَيبٍ مِن كِتابِ "التَّمهيدِ" (١)، والحمدُ للهِ. وَرَوَى شُعبَةُ، عن المُغِيرةِ بن النُّعمانِ، عَن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّكُم مَحشورونَ إلى اللهِ عُراةً غُرلًا"، فَذَكَرَ الحديثَ، وفيهِ: "فأَقولُ: يا رَبِّ، أَصحابي؟، فيقالُ: إِنَّكَ لا تَدرِي ما أَحدَثوا بَعدَك، إِنَّ هؤلاءِ لم يزالُوا مُرتَدَّينَ على أعقابِهم مُنذُ فَارَقتَهم" (٢). وَرَواهُ سفيانُ الثَّوريُّ، عن المُغيرةِ بن النُّعمانِ، عَن سَعِيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ مِثلَهُ (٣). وذَكَرَ أَبو الحسنِ عَلِيُّ بنُ عُمَرَ الدّارَقُطنِيُّ، قَالَ: قَدِمَ حريُّ (٤) بنُ ضَمرَةَ النَّهِشَلِيُّ عَلَى مُعاويةَ، فعاتَبَهُ في بُسرِ بن أَرطَاةَ (٥)، وقالَ في أبياتٍ ذَكَرَها:

стр. 494

وَإِنَّكَ مُستَرعًى وإِنَّا رَعِيَّةٌ … وكُلٌّ سَيلقَى رَبَّهُ فَيُحَاسِبُهْ وكانَ بُسرُ بنُ أرطاةَ مِنَ الأبطالِ الطُّغاةِ، وكانَ مَعَ معاويةَ بِصِفِّينَ، وأَمَرَهُ أَن يَلقَى عَلِيًّا في القتالِ، وقالَ لَهُ: سَمِعتُكَ تتمَنَّى لقاءَهُ، فلو أَظفَرَكَ اللهُ بِهِ وصَرَعتَهُ حَصَلتَ علَى دنيا وآخرةٍ، ولم يَزلْ بِهِ يُشَجِّعُهُ ويُمَنِّيهِ حتَّى رآهُ، فَقَصَدَهُ في الحَربِ والتَقَيا، فَصَرَعَهُ عَلِيٌّ ﵁، وعَرَضَ لَهُ مَعَهُ مِثلُ مَا عَرَضَ فيما ذكَروا لِعَلِيٍّ ﵁ مَعَ عَمرِو بن العاصِي. ذَكَرَ ابن الكَلبِيِّ في كِتابِهِ في "أخبارِ صِفِّينَ"؛ أَنَّ بُسرَ بنَ أرطاةَ بَارَزَ علِيًّا ﵁ يَومَ صِفِّينَ، فَطَعَنَهُ عَلِيٌّ ﵁ فَصَرَعَهُ، فَانكَشَفَ لَهُ، فَكَفَّ عَنهُ كَما عَرَضَ لَهُ فِيمَا ذَكَرُوا مَعَ عَمرٍو. ولهَم فيها أَشعارٌ مَذكُورَةٌ في مَوضِعِها مِن ذَلِكَ الكتابِ؛ مِنها فيما (١) ذَكَرَ ابن الكَلبِيِّ والمدائنيُّ قولُ الحارِثِ بن النَّضرِ السَّهميِّ، قَالَ ابن الكَلبِيِّ (٢): وكانَ عَدُوًّا لِعَمرٍو وبُسرٍ: أَفِي كُلِّ يَومٍ فَارِسٌ لَيسَ يَنتَهِي … وعَورَتُهُ وسْطَ العَجاجَةِ بادِيَهْ يَكُفُّ لها عَنهُ عَلِيٌّ سِنانَهُ … ويَضحَكُ مِنهُ في الخلاءِ مُعاوِيَهْ بَدَتْ أَمْسِ مِن عَمرٍو فَقَنَّعَ رَأسَهُ … وعورَةُ بُسرٍ مِثلُها حَذْوَ حَاذِيَهْ فَقُولا لِعَمرٍو ثُمَّ بُسرٍ أَلا انظُرا … سَبيلَكما لا تَلقَيَا اللَّيْثَ ثَانِيَهْ

стр. 495

وَلا تَحمَدا إِلَّا الحَيَا وخُصاكُما … هُما كانَتا واللهِ للنَّفسِ واقِيَهْ ولَولاهُما لم تَنْجُوَا مِنْ سِنانِهِ … وتِلكَ بِما فِيها عَنِ العَوْدِ نَاهِيَهْ مَتى تَلقَيا الخَيْلَ المُشِيحَةَ (١) صُبْحَةً … وفيها عَلِيٌّ فَاتْرُكَا الخَيْلَ ناحِيَهْ وكُونا بَعيدًا حَيثُ لا تَبلُغُ (٢) القَنا … نُحُورَكما إِنَّ التَّجارِبَ كافِيَهْ قَالَ أبو عُمَرَ ﵁: إِنَّما كانَ انصِرافُ عَلِيٍّ ﵁ عَنهُما وَعَنْ أَمثالِهما مِنْ مَصرُوعٍ أو مُنهَزِمٍ؛ لأَنَّهُ كان لا (٣) يَرَى فِي قِتالِ الباغِينَ عَليهِ مِنَ المسلمينَ؛ أنْ (٤) يُتْبَعَ مُدبِرٌ (٥)، ولا يُجْهَزَ عَلَى جَريحٍ، ولا يُقتَلَ أَسِيرٌ (٦)، وتِلكَ كانت سِيرَتَهُ في حُروبِهِ في الإسلامِ ﵁. وعلى ما رُوِيَ عن عَلِيٍّ ﵁ في ذَلِكَ مذاهبُ فقهاءِ الأمصارِ بالحجازِ والعراقِ إلَّا أنَّ أبا حنيفةَ، قَالَ: إِنِ انهزمَ الباغِي إلى فئةٍ (٧) اتُّبِعَ، وإنِ انهزَمَ إلى غَيرِ فئةٍ لم يُتَّبَعْ (٨). يُعَدُّ بُسرُ بنُ أَرطاةَ في الشّامِيِّينَ، وأتَى اليمنَ، ولهُ دارٌ بالبصرةِ، وَماتَ بالمدينةِ، وقِيلَ: بَل ماتَ بالشّامِ في بَقِيَّةِ أَيامِ معاويةَ.
следующие страницы →