← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.

стр. 4376

قال أبو عمر: اسمُ أمِّ الدَّرداءِ الصُّغرَى هُجَيمةُ بنتُ حُيَيٍّ الوَصَّابيَّةُ، والصُّحبةُ لأمِّ الدَّرداءِ الكُبرى، وكانَتْ مِن فضلاءِ النِّساءِ وعُقلائِهنَّ وذواتِ الرَّأْيِ منهنَّ مع العبادةِ والنُّسُكِ، تُوفِّيت قبل أبي الدَّرداء بسَنتَيْنِ، وكانَتْ وفاتُها بالشامِ في خلافة عثمانَ، وكانَتْ قد (١) حَفِظت عن النبيِّ ﷺ ، عن زوجها أبي الدَّرداء عُويمرٍ الأنصارِيِّ، روى عن أمِّ الدَّرداء جماعةٌ مِن التَّابِعين؛ منهم صفوانُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن صفوان، وميمونُ بنُ مِهْرانَ، وزيدُ بنُ أسلم، وأمُّ الدَّرداء الصُّغْرَى. قال أبو عمر: أمُّ الدَّرداءِ الصُّغْرَى هي أيضًا زوجُ أبي الدَّرداء، لا أعلمُ لها خبرًا يَدُلُّ على صحبة أو روايةٍ، ومن خبرها أنَّ معاويةَ خطَبها بعد أبي الدَّرْداءِ، فَأَبَتْ أن تَزَوَّجَه (٢). * * *

стр. 4377

[بابُ الراءِ] (١) [٣٤٥١] أمُّ رُومانَ (٢)، يُقالُ بفتحِ الراءِ وبضَمِّها، هي بنتُ عامرِ بن عُوَيمرِ بن عبدِ شمسِ بن عَتَّابِ بن أُذَينةَ بن سُبَيعِ بن دُهْمان بن الحارث بن غَنْمِ بن مالك بن كنانة؛ هكذا نسبها مصعبٌ (٣)، وخالَفه غيرُه، والخلافُ من أبيها إلى كنانة كثيرٌ جدًّا، وأجمعوا أنَّها من بني غَنْمِ بن مالك بن كنانة، امرأةُ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، وأمُّ عائشةَ وعبدِ الرحمنِ ابْنَيْ أبي بكرٍ، تُوَفِّيَتْ في حياةِ رسولِ اللهِ ﷺ ، وذلك في سنةِ سِتٍّ مِن الهجرة، فنزل رسولُ اللهِ ﷺ قبرها، واستغْفَرَ لها، وقال: "اللَّهمَّ لم يَخْفَ عليك ما لَقِيتُ أُمُّ رومان فيك وفي رسولِك" (٤)، ورُوي عنه ﷺ أنَّه قال: "مَن سَرَّه أَن يَنظُرَ إلى امرأةٍ من الحورِ العينِ فليَنظُرْ إلى أمِّ رومانَ" (٥).

стр. 4378

وكانَتْ وفاتُها، فيما زعَموا، في ذي الحِجَّةِ سنةَ أربعٍ، أو خمسٍ، عامَ الخندقِ، وقال الزُّبَيْرُ: سنةَ سِتٍّ في ذي الحِجَّةِ (١)، كذا (٢) قال الواقدِيُّ: في سنةِ سِتٍّ في ذي الحِجَّةِ (٣)، قال الواقدِيُّ: كانَتْ أُمُّ رومانَ الكِنانيَّةُ تحتَ عبدِ اللهِ بن الحارثِ بن سَخْبرةَ بنِ جُرْثومةَ الخيرِ ابنِ عاديةَ (٤) بنِ مُرَّةَ الأَزْدِيِّ، وكان قدِم بها مكةَ، فحالَف أبا بكرٍ قبلَ الإسلامِ، وتُوفِّيَ عن أمِّ رومانَ، فوَلَدتْ لعبدِ اللهِ الطُّفَيلَ، ثم خَلَفَ عليها أبو بكرٍ، فالطُّفَيلُ أخو عائشةَ وعبدِ الرحمنِ لأُمِّهما (٥). حدَّثنا عبدُ اللهِ، حدَّثنا أحمدُ، حدَّثنا محمدٌ، حدَّثنا الزُّبَيْرُ، حدَّثنا محمد بنُ حَسنٍ (٦) المَخْزُوميُّ، عن ابنِ (٧) أبي الزِّنادِ، عن هشامِ بنِ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، قالَتْ: لمَّا هَاجَرَ رسولُ اللهِ ﷺ خَلَّفَنا وخَلَّفَ بناتِه، فَلَمَّا اسْتَقَرَّ بعَث زيدَ بنَ حارثةَ، وبعَث معه أبا رافعٍ مَوْلاه، وأَعْطَاهما بعيرَيْنِ وخمسَمائةِ درهمٍ أخَذها مِن أبي بكرٍ، يَشْتَرِيانِ بها ما يَحْتاجانِ إليه مِن الظُّهْرِ، وبعَث أبو بكرٍ معهما عبدَ اللهِ ابنَ أُرَيْقِطٍ ببعيرَيْنِ أو ثلاثةٍ، وكتَب إلى عبدِ اللهِ بنِ أَبي بكرٍ أَنْ يَحْمِلَ

стр. 4379

أُمِّي أمَّ رُومانَ وأنا وأُخْتِي أسماءَ امرأةَ الزُّبَيْرِ، فخرَجوا مُصْطَحِبِينَ، فلمَّا انْتَهَوْا إِلى قُدَيدٍ اشْتَرَى زيدُ بنُ حارثةَ بتلك الخمسِمائةِ درهمٍ ثلاثةَ أبعرةٍ، ثمَّ دخَلوا مَكَّةَ جميعًا، فصَادَفوا طلحةَ بن عُبَيدِ اللهِ يُريدُ الهجرةَ، فخرَجوا جميعًا، وخرَج زيدٌ وأبو رافعٍ بفاطمةَ وأمِّ كُلْثُومٍ وسَوْدةَ بنتِ زَمْعةَ، وحمَل زيدٌ أمَّ أيمنَ وأسامةَ، حتَّى إذا كنَّا بالبيداءِ نَفَر بَعِيرِي وأنا في مِحَفَّةٍ معي فيها أُمِّي، فَجَعَلتْ أُمِّي تقولُ: وابِنْتاه! واعَروساه! حتَّى أُدرِك بعيرُنا وقد هبَطَ الثَّنِيَّةَ؛ ثَنِيَّةَ هَرْشَى، فسَلَّمَ اللهُ، ثُمَّ إِنَّا قَدِمْنا المدينةَ، فَنَزَلْتُ مع آلِ أبي بكرٍ، ونزَل آلُ النبيِّ ﷺ (١)، وكان رسولُ اللهِ ﷺ يَبْنِي مسجدَه وأبياتًا حولَ المسجدِ، فأنزَل فيها أهلَه، فمَكَثْنا أيَّامًا، ثمَّ قال أبو بكرٍ: يا رسولَ اللهِ، ما يَمْنَعُك أنْ تَبْنِي (٢) بأهلِك؟ قال: "الصَّداقُ"، فأَعْطاه أبو بكرٍ اثْنَتَيْ عَشْرةَ أُوقِيَّةً ونَشًّا (٣)، فبعَث بها إلينا، وبنَى بِي رسولُ اللهِ ﷺ في بيتِي هذا الذي أنا فيه، وهو الذي تُوُفِّي فيه ودُفِن فيه، ﷺ ، وأدخَل رسولُ اللهِ ﷺ سَوْدةَ بنتَ زَمْعةَ أحدَ تلك البُيُوتِ، فكان يكونُ عندَها، وكان تَزْوِيجُ رسولِ اللهِ ﷺ إِيَّايَ وأنا أَلْعَبُ مع الجَوَارِي، فما دَرَيْتُ أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ تَزَوَّجَنِي حَتَّى أخبَرتْنِي أُمِّي، فَحَبَسَتْنِي في البيتِ، فوقَع في نَفْسي أَنِّي تَزَوَّجْتُ، فما سأَلْتُها حتَّى كانَتْ هي التي

стр. 4380

أخبَرتْني (١). قال أبو عمرَ: روايةُ مسروقٍ عن أمِّ رُومانَ مُرْسَلَةٌ، ولعلَّه سمِع ذلك مِن عائشةَ (٢). [٣٤٥٢] أُمُّ رِمْثَةَ (٣)، شهِدتْ فتحَ خيبرَ، ولا أعرِفُ لها فوقَ ذلك الخبرِ. * * *

стр. 4381

[بابُ الزَّايِ] (١) [٣٤٥٣] أُمُّ زُفَرَ (٢)، التي كانَتْ بها مَسٌّ مِن الجِنِّ؛ ذكَر حَجَّاجٌ وغيرُه، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن الحسنِ بنِ مسلمٍ، أنَّه أخبَره، أنَّه سمِع طاوسًا يقولُ: كان النبيُّ ﷺ يُؤْتَى بالمَجَانِينِ، فَيَضْرِبُ صدرَ أحدِهم ويَبْرَأُ، فأُتِي بمجنونةٍ يُقالُ لها: أُمُّ زُفَرَ، فَضَرَب صَدْرَها، فَلَمْ تَبْرَأْ؛ لم (٣) يَخْرُجُ شيطانُها، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "هو يَعِيبُها في الدُّنْيَا، ولها في الآخرةِ خيرٌ" (٤). قال ابنُ جُرَيْجٍ: وأخبَرني عطاءٌ، أنَّه رأَى أُمَّ زُفَرَ تلك المرأةَ سوداءَ طويلةً على سُلَّمِ الكعبةِ (٥). قال ابنُ جُرَيْجٍ: وأخبَرني عبدُ الكريمِ، عن الحسنِ أنَّه سمِعه يقولُ: كانَتِ امرأةٌ تُخْنَقُ في المسجدِ، فجاء إخوتُها إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، فَشَكَوْا ذلك إليه، فقال: "إِنْ شِئْتُمْ دَعَوْتُ اللهَ فَبَرَأَتْ، وإِنْ شِئْتُم كانَتْ كما هي ولا حسابَ عليها في الآخرةِ"، فَخَيَّرَها إخْوَتُها، فقالَتْ: دَعُونِي كما أنا، فتَرَكُوها (٦).

стр. 4382

[بابُ الطاءِ] (١) [٣٤٥٤] أُمُّ الطُّفَيلِ امرأةُ أُبَيّ بنِ كعبٍ (٢)، لها صحبةٌ وروايةٌ، كانت تُكنَى بابنِها الطُّفَيلِ بنِ أُبَيِّ بنِ كعبٍ، روَى عنها عُمارةُ بنُ عامرٍ (٣)، وروَى عنها محمدُ بنُ أُبَيِّ بن كعبٍ. [٣٤٥٥] أمُّ طَلِيقٍ (٤)، لها صُحْبةٌ، حديثُها مرفوعٌ: "عُمْرَةٌ في رمضانَ تَعْدِلُ حَجَّةً" (٥)، فيها نظرٌ. [٣٤٥٦] [أمُّ طارقٍ] (٦) مَوْلاةُ سعدِ بنِ عُبادةَ الأنصارِيِّ (٧)، روَى

стр. 4383

عنها جعفرُ بنُ يزيدَ (١)، حديثُها عندَ أهلِ الكوفةِ، لا يَصِحُّ حديثُها في أمِّ مِلْدَمٍ (٢). * * * [ليس في الظاءِ شيءٌ] (٣) * * *

стр. 4384

[بابُ الكافِ] (١) [٣٤٥٧] أمُّ كلثومٍ بنتُ رسولِ اللهِ ﷺ - (٢)، أُمُّها خديجةُ بنتُ خُوَيلدٍ، ولَدتْها قبلَ فاطمةَ وقبلَ رُقَيَّةَ، فيما ذكَر مصعبٌ (٣)، وخالَفه أكثرُ أهلِ العلمِ بالأنسابِ والأخبارِ في ذلك، وقد تابَعه قومٌ، والاختِلافُ فى الصُّغرَى مِن بناتِ رسولِ اللهِ ﷺ كثيرٌ، والاختلافُ في أكبرِهنَّ شُذُوذٌ، والصَّحيحُ أنَّ أكبرَهنَّ زينبُ، وقد تقدَّم في أبوابِهنَّ ما يُغنِي عن إعادتِه هنا (٤)، وباللهِ توفيقُنا. ولم يختلِفوا أنَّ عثمانَ إنَّما تزوّج أمَّ كلثومٍ بعدَ رُقَيَّةَ، وفي ذلك دليلٌ على ما قاله الذين خالَفوا مصعبًا في ذلك؛ لأنَّ المُتعارَفَ تزويجُ الكُبرى قبلَ (٥) الصُّغرى، واللهُ أعلمُ. كانَتْ أمُّ كلثومٍ تحتَ عتبةَ بنِ أبي لهبٍ، فلم يَبْنِ بها حتَّى بُعِث النبيُّ ﷺ ، فلمَّا بُعِث فارَقها بأمرِ أبيه إيَّاه بذلك، ثم تزوَّجها عثمانُ بعدَ موتِ أختِها رُقَيَّةَ، وكان نكاحُه إيَّاها في سنةِ ثلاثٍ مِن الهجرةِ بعدَ

стр. 4385

موتِ رُقَيَّةَ، وكان عثمانُ إذ تُوفِّيَتْ رُقَيَّةُ قد عرَض عليه عمرُ حفصةَ ابنتَه ليَتزوَّجَها، فسكَت عثمانُ عنه؛ لأنه قد كان سمِع رسولَ اللهِ ﷺ يذكُرُها، فلمَّا بلَغ ذلك رسولَ اللهِ ﷺ قال: "أَلَا أَدُلُّ عثمانَ على مَن هو خيرٌ له منها، وأدُلُّها على مَن هو خيرٌ (١) مِن عثمانَ؟ "، فتزوَّج رسولُ اللهِ ﷺ حفصةَ، وزَوَّجَ عثمانَ أمَّ كلثومٍ (٢)، فتُوفِّيَتْ عندَه ولم تَلِدْ منه، وكان نكاحُه لها في ربيعٍ الأَوَّلِ، وبنَى عليها في جُمادى الآخرةِ (٣) مِن السَّنةِ الثالثةِ مِن الهجرةِ، وتُوفِّيَتْ في سنةِ تسعٍ (٤)، وصَلَّى عليها أبوها رسولُ اللهِ ﷺ ، ونزَل في حفرتِها عليٌّ، والفضلُ، وأسامةُ بنُ زيدٍ، وقد رُوِي أنَّ أبا طلحةَ الأنصاريَّ استأذَن رسولَ اللهِ ﷺ أن ينزلَ معهم في قبرِها، فأذِن له (٥)، وغَسَلتْها أسماءُ بنتُ عُمَيسٍ، وصَفِيَّةُ بنتُ عبدِ المطلبِ، وهي التي شَهِدتْ أمُّ عطيةَ غَسْلَها (٦)، وحَكَتْ قولَ رسولِ اللهِ ﷺ : "اغْسِلْنَها ثلاثًا، أو خمسًا، أو أكثرَ مِن ذلك"،

стр. 4386

الحديث (١). [٣٤٥٨] أمُّ كلثومٍ بنتُ عقبةَ بنِ أبي مُعَيط (٢)، واسمُ أبي مُعَيطٍ أبانٌ، بن أبي عمرو، واسمُ أبي عمرٍو ذكوانُ، بنِ أُمَيَّةَ بنِ عبدِ شمسِ ابنِ عبدِ منافٍ، أمُّها أَرْوَى بنتُ كُرَيزِ بن ربيعةَ بنِ حبيبِ بنِ عبدِ شمسِ ابنِ عبدِ منافٍ، أسلَمتْ أمُّ كلثومٍ بنتُ عقبةَ بنِ أبى مُعيطٍ بمكةَ قبلَ أن يأخذَ النساءُ في الهجرةِ إلى المدينةِ، ثم هاجَرتْ وبايَعتْ، فهي مِن المُهاجِراتِ المُبايِعاتِ، وقيل: هي أَوَّلُ مَن هاجَر مِن النساءِ، كانَتْ هجرتُها في سنةِ سبعٍ في الهُدْنةِ التي كانت بينَ رسولِ اللهِ ﷺ وبينَ المشركين مِن قريشٍ، وكانوا صالَحوا رسولَ اللهِ ﷺ على أن يَرُدَّ إليهم (٣) مَن جاءَ مؤمنًا، وفيها نَزَلَتْ: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ الآية [الممتحنة: ١٠]؛ وذلك أنَّها لما هاجَرتْ

стр. 4387

لَحِقَها أَخَواها؛ الوليدُ وعُمارةُ ابنا عقبةَ ليَرُدَّاها، فمنَعها اللهُ منهما بالإسلامِ. قال ابنُ إسحاقَ (١): وهاجَرتْ إلى رسولِ اللهِ ﷺ أُمُّ كلثومٍ ابنةُ عقبةَ بنِ أبي مُعَيطٍ في مُدَّةِ (٢) الحديبيةِ، فخرَج أَخَواها عُمارةُ والوليدُ ابنا عقبةَ حتّى قدِما على رسولِ اللهِ ﷺ يَسْأَلانِه (٣) أَن يَرُدَّها عليهما بالعهدِ الذي كان بينَه وبينَ قريشٍ في الحديبيةِ، فلم يفعلْ، [وقال] (٤): أبَى اللهُ ذلك". قال أبو عمرَ: يقولون: إنَّها مَشَتْ على قَدَمَيْها مِن مكةَ إلى المدينةِ، فلمَّا قَدِمتِ المدينةَ تزوَّجها زيد بن حارثةَ، فقُتِل عنها يومَ مُؤْتةَ، فتزوَّجها الزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ، فوَلَدتْ له زينبَ، ثم طَلَّقَها، فتزوَّجها عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ، فوَلَدتْ له إبراهيمَ وحُمَيدًا، ومنهم مَن يقولُ: إِنَّها وَلَدتْ لعبدِ الرحمنِ إبراهيمَ، وحُمَيدًا، ومحمدًا، وإسماعيلَ، وماتَ عنها، فتزوَّجها عمرُو بنُ العاصي، فمَكَثَتْ عندَه شهرًا وماتَتْ، وهي أختُ عثمانَ لأُمِّه. روَى عنها ابنُها حُمَيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، وروَى عنها حُمَيدُ بنُ نافعٍ وغيرُه.

стр. 4388

أخبرنا قاسمُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سَعدٍ (١)، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرِو بنِ منصورٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سنجرَ، قال: حدَّثنا الحكمُ بنُ نافعٍ، قال: حدَّثنا شعيبٌ، عن الزُّهْرِيِّ، قال: أخبَرني حُمَيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ، أنَّ أمَّه أمَّ كلثومٍ بنتَ عقبةَ بنِ أبي مُعَيْطٍ، وكانَتْ مِن المُهاجِراتِ اللَّاتي (٢) بايَعْنَ النبيَّ ﷺ ، أَنَّها (٣) أخبَرتْه، أنَّها سمِعتْ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "ليس بالكاذبِ (٤) الذي يقولُ خيرًا ويَنْمِي خيرًا لِيُصْلِحَ بينَ الناسِ" (٥). [٣٤٥٩] أمُّ كلثومٍ بنتُ أبي سَلَمَةَ بنِ عبدِ الأَسدِ المَخْزُوميِّ (٦)،

стр. 4389

رَبِيبةُ رسولِ اللهِ ﷺ ، حديثُها عندَ موسى بنِ عقبةَ، عن أُمِّه، عن أمِّ كلثومٍ بنتِ أبي سلمةَ، قالَتْ: لَمَّا تَزَوَّجَ النبيُّ ﷺ أَمَّ سلمةَ، قال لها: "إنّي قد أَهْدَيْتُ لِلنَّجَاشِيِّ أَوَاقِيَّ مِن مِسْكٍ وحُلَّةً، وإِنِّي [لا أُرَاه إلَّا] (١) قد (٢) ماتَ، ولا أرَى الهَدِيَّةَ إِلا سَتُرَدُّ إِليَّ، فإذا رُدَّتْ إِليَّ فهي لكِ"، فكان كما قال النبيُّ ﷺ ؛ مات النَّجَاشِيُّ، ورُدَّتْ إلى النبيِّ ﷺ هَدِيَّتُه، فأعطَى كلَّ امرأةٍ مِن نسائِه أُوقِيَّةً مِن ذلك المِسْكِ، وأعطَى سائرَه أمَّ سلمةَ، وأَعْطاها الحُلَّةَ (٣). [٣٤٦٠] أمُّ كلثومٍ بنتُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ (٤)، وُلِدتْ قبلَ وفاةِ رسولِ اللهِ ﷺ ، أمُّها فاطمةُ (٥) بنتُ رسولِ اللهِ ﷺ ، خطَبها عمرُ بنُ الخَطَّابِ إلى عليٍّ، فقال له (٦): إنَّها صغيرةٌ، فقال له عمرُ: زَوِّجْنِيها

стр. 4390

يا أبا حَسَنٍ؛ فإِنِّي أُرْصِدُ (١) مِن كرامتِها ما لا يُرْصِدُه أحدٌ، فقال له عليٌّ: أنا أبعثُها إليك؛ فإن رَضِيتَها فقد زَوَّجتُكها، فبعَثها إليه بِبُرْدٍ، وقال لها: قُولي له: هذا البُرْدُ الذي قلتُ لك، فقالت ذلك لعمرَ، فقال: قُولي له (٢): قد رَضِيتُ رضِي اللهُ عنك، ووضَع يدَه على ساقِها، فكَشَفها، فقالت: أتفعلُ هذا؟ لولا أنَّك أميرُ المؤمنين لكسَرتُ أنفَك، ثم خرَجتْ حَتَّى جاءَتْ أباها، فأخبَرتْه الخبرَ، وقالت: بعَثتَنِي إلى شيخِ سَوْءٍ، فقال: يا بُنَيَّةُ، فإنَّه (٣) زوجُك، فجاء عمرُ إلى مجلسِ المُهاجِرين في الرَّوضةِ، وكان يجلسُ فيها المُهاجِرون الأَوَّلون، فجلَس إليهم، فقال لهم: رَفِّئُوني، فقالوا: بماذا يا أميرَ المؤمنين؟ قال: تَزَوَّجتُ أمَّ كلثومٍ بنتَ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "كلُّ نَسَبٍ وسَبَبٍ وصِهْرٍ مُنقطِعٌ يومَ القيامةِ إِلَّا نَسَبِي وَسَبَبي وصِهْرِي"، فكان لي به ﵇ النَّسَبُ والسَّبَبُ، وأردتُ أنْ أجمع إليه الصِّهْرَ، فَرَفَّئُوه (٤). حدَّثنا عبد الوارث، حدَّثنا قاسم، حدَّثنا الخُشَنِيُّ، حدَّثنا ابن أبي

стр. 4391

عمر، حدَّثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن محمدِ بنِ عليٍّ أَنَّ عمر ابن الخَطَّابِ خطب إلى عليٍ ابنته أم كلثوم، فذكر له صِغَرَها، فقيل له: إنَّه رَدَّكَ، فعاوَدَه، فقال (١) عليٌّ: أَبْعَثُ بها إليك، فإن رَضِيتَ فهي امْرَأَتُك، فأرسل بها إليه، فكشف (٢) عن (٣) ساقها، فقالَتْ: مَه (٤)، لولا أنَّك أمير المؤمنين لَطَمْتُ (٥) عينك (٦). وذكر ابن وهب، عن عبدِ الرحمنِ بنِ زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، أَنَّ عمرَ بنَ الخطَّابِ تَزَوَّجَ أَمَّ كلثوم بنت عليٍّ على مهرٍ أربعين ألفًا (٧). قال أبو عمر: وَلَدَتْ أمُّ كلثوم بنت عليٍ لعمر زيد بن عمر الأكبر، ورقيَّةَ بنت عمر، وتُوُفِّيَتْ أمُّ كلثوم وابنُها زيد في وقتٍ واحدٍ، وكان زيد قد أُصِيبَ في حرب كانَتْ بين بني عَدِيٍ ليلا؛ كان قد خرج ليُصْلِحَ بينهم، فضربه رجلٌ منهم في الظلمةِ فَشَجَّهُ وصرعه، فعاش

стр. 4392

أيَّامًا، ثمَّ مات هو وأمه في وقتٍ واحدٍ، وصلى عليهما ابن عمر، قَدَّمَه حسنُ بنُ عليٍّ، وكانَتْ (١) فيهما سُنَّتَانِ، فيما ذكروا؛ لم يُوَرَّثْ واحد منهما من صاحبه؛ لأنَّه لم يُعْرَفُ أَوَّلُهما موتًا، وقُدِّمَ زيدٌ قِبلَ أُمِّه ممَّا يَلِي الإمام (٢). [٣٤٦١] أمُّ كبشةَ العُذريَّةُ (٣)، مِن قُضاعة، روى عنها سعيدُ بنُ عمرو القُرشي، حديثها عند أهل الكوفة. [٣٤٦٢] أمُّ كُرْزٍ الخُزَاعِيَّةُ الكعبيَّة (٤)، مكيةٌ، رَوَتْ عن النبي ﷺ أحاديث؛ منها قوله في العقيقة: "عن الغلامِ شاتانِ مُكَافَأَتَانِ (٥)، وعن

стр. 4393

الجارية شاةٌ" (١)، روى عنها عطاء، ومجاهد، وسِبَاعُ بن ثابتٍ، وحبيبة بنتُ مَيْسَرَةَ. [٣٤٦٣] أمُّ الكِرَامِ (٢) السُّلَميَّةُ (٣)، رَوَتْ عن النبي ﷺ في كراهة التَّحَلِّي بالذَّهَبِ للنِّساءِ (٤)، روى عنها الحكم بن جَحْلٍ (٥)، ليس إسناد حديثها بالقويّ، وقد ثَبَتتِ الرُّخصةُ فى ذلك للنِّساءِ (٦).

стр. 4394

[بابُ اللامِ] (١) [٣٤٦٤] أم ليلى الأنصاريَّةُ (٢)، والدةُ عبد الرحمن بن أبي ليلى، كانَتْ مِن المُبايِعات، حديثها عند أهل بيتها من الكوفيين. * * *

стр. 4395

[بابُ الميمِ] (١) [٣٤٦٥] أمُّ مُبَشِّرِ (٢) الأنصارية (٣)، امرأة زيد بن حارثة، يُقالُ: إنَّها (٤) أمُّ بشر بنتُ البراء بن معرور، كانَتْ مِن كبارِ الصَّحابةِ، رَوَى عنها جابر بن عبد الله أحاديث، منها قوله ﷺ : "لا يَدخُلُ النَّارَ أحدٌ شهِد بدرًا و (٥) الحديبية"، فقالَتْ (٦) حفصةُ: فأينَ قولُ اللهِ : ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]، فقال رسول الله ﷺ : "وقال: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ " [مريم: ٧٢] (٧)، ولمُجاهد عنها حديثٌ أحسَبه

стр. 4396

مرسلًا (١). [٣٤٦٦] أمُّ مَنِيعٍ الأنصاريَّةُ (٢)، شهِدت بيعةَ العقبةِ، واسمُها أسماءُ بنتُ عمرٍو، وقد ذكَرْناها (٣). [٣٤٦٧] أُمُّ مَعْبَدٍ الخُزَاعِيَّةُ (٤)، اسمُها عاتِكةُ بنتُ خالدٍ، أختُ حُبَيشِ ابنِ خالدٍ، قد تقدَّم ذكرُها في بابِ العينِ مِن أسماءِ النِّساءِ (٥)، وسلَف ذكرُ خبرِها في بابِ حُبَيشٍ مِن أسماءِ الرِّجالِ مِن هذا الكتابِ (٦)،

стр. 4397

وأذكُرُه (١) هاهنا (٢): حدَّثنا أبو القاسمِ عبدُ الوارثِ بن سفيانَ إملاءً منه عليَّ (٣)، قال: حدَّثنا أبو محمدٍ قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عيسى بنِ حكمِ بنِ أيوبَ بنِ سليمانَ بنِ ثابتِ بن يسارٍ الخُزَاعِيُّ الرَّبَعِيُّ الكَعْبِيُّ بِقُدَيدٍ على بابِ حانُوتِه قَرَأه (٤) لنا ظاهِرًا (٥)، قال: حدَّثني أبو هشامٍ محمدُ بنُ سليمانَ بنِ الحكمِ، عن [جدِّي (٦) أيوبَ بنِ الحَكَمِ، عن] (٧) حزامِ بنِ هشامٍ، عن أبيه هشامٍ، عن جدِّه حُبَيْشِ بنِ خالدٍ صاحبِ رسولِ اللهِ ﷺ ، أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ حينَ خَرَجَ مِن مَكَّةَ مُهاجِرًا إلى المدينةِ هو وأبو بكرٍ ومولى أبي بكرٍ عامرُ بنُ فُهَيْرةَ، ودَليلُهما اللَّيْثِيُّ عبدُ اللهِ بنُ الأُرَيْقِطِ، مَرُّوا على خَيْمَتَي (٨) أمِّ مَعْبَدٍ الخُزَاعِيَّةِ، وكانت مَرَةً (٩) بَرْزَةً جَلْدةً (١٠)،

стр. 4398

تَحْتَبِي (١) بفناءِ القُبَّةِ، ثمَّ تَسْقِي وتُطعِمُ، فسألوها لحمًا وتَمْرًا لِيَشْتَرُوه منها، فلم يُصِيبُوا عندَها شيئًا من ذلك، وكان القومُ مُرْمِلِينَ مُسْنِتِينَ (٢)، فنظَر رسولُ اللهِ ﷺ إلى شاةٍ في كِسْرِ الخيمةِ (٣)، قال: "ما هذه الشَّاةُ يا أمَّ مَعْبَدٍ؟ "، قالَتْ: شاةٌ خَلَّفَها الجَهْدُ عن الغنمِ، قال: "هل بها مِن لبنٍ؟ "، قالَتْ: هي أَجْهَدُ مِن ذلك، قال: "أَتَأْذَنِينَ لي (٤) أَنْ أَحْلُبَها؟ "، قَالَتْ: نعمْ (٤)، بأبي أنتَ وأُمِّي، إنْ رأيتَ بها حَلْبًا فاحْلُبْها، فدَعا بها رسولُ اللهِ ﷺ ، فمسَح بيدِه ضَرْعَها، وسَمَّى اللهَ، ودَعا لها في شاتِها، فتَفَاجَّتْ عليه (٥)، ودَرَّتْ واجْتَرَّتْ (٦)، ودَعا بإناءٍ يُرْبِضُ الرَّهْطَ (٧)، فحلَب فيه ثَجًّا حتَّى عَلاه البَهَاءُ (٨)، ثمَّ سَقَاها

стр. 4399

حتَّى رَوِيَتْ، وسقَى أصحابَه حتَّى رَوُوا وشَرِبَ آخرَهم (١) ثم أراضُوا (٢)، ثمَّ حلَب فيه (٣) ثانيًا بعدَ بَدْءٍ (٤) حتَّى ملأَ الإناءَ، ثمَّ غادَره عندَها وبايَعها، وارْتَحَلوا (٥) عنها، فقَلَّ مَا لَبِثَتْ حَتَّى جاء زَوْجُها أبو مَعْبَدٍ يَسُوقُ أَعْنُزًا عِجَافًا [تُشاركُهن (٦) هزْلًا، ضُحًا (٧)] (٨)، مُخُّهُنَّ قليلٌ، فَلَمَّا رَأَى أبو مَعْبَدٍ اللَّبَنَ عجِب، وقال: مِن أينَ لك هذا اللَّبَنُ يا أمَّ مَعْبَدٍ والشَّاءُ (٩) عازِبٌ حِيَالٌ (١٠)، ولا حَلُوبَ في

стр. 4400

البيتِ؟ قالَتْ: لا واللهِ، إلا أنَّه مَرَّ بنا رجلٌ مُبارَكٌ، مِن حاله كذا وكذا، قال: صِفِيهِ لي يا أُمَّ مَعْبَدٍ، قالَتْ: رأيتُ (١) رجلًا ظاهرَ الوَضَاءَةِ، أَبْلَجَ الوَجْهِ (٢)، حَسَنَ الخَلْقِ (٣)، لم [يَعِبْه نُحْلُهُ] (٤)، ولم [يَزْرِ به صُقْلُهُ] (٥) [وَسِيمٌ قَسِيمٌ] (٦)، في عَيْنَيْهِ دَعَجٌ (٧)، وفي أشفارِه

стр. 4401

غَطَفٌ (١)، وفي عُنُقِهِ سَطَعٌ (٢)، وفي صَوْتِه صَحَلٌ (٣)، وفي لِحْيَتِهِ كَثَاثَةٌ (٤)، أَزَجُّ أَقْرَنُ (٥)، إِنْ صَمَتَ فعليه الوقارُ، وإنْ تكلَّم سَماه (٦) وعَلاه البَهاءُ، أجملُ الناسِ وأَهْيَؤُه (٧) مِن بعيدٍ، وأحسَنُه (٨)

стр. 4402

وأجمَلُه (١) مِن قريبٍ، حُلْوُ المَنْطِقِ، فَصلٌ، لا نَزْرٌ ولا هَذْرٌ، كَأَنَّ مَنْطِقَه خَرَزَاتُ نَظْمٍ يَنْحَدِرْنَ (٢)، رَبْعةٌ، لا يَأْيَسُ (٣) [مِن طُولٍ] (٤)، ولا تَقْتَحِمُه عينٌ مِن قِصَرٍ، غُصْنٌ بينَ غُصْنَيْنِ، فهو أَنْضَرُ الثلاثةِ مَنْظَرًا، وأحسَنُهم قَدْرًا، له رُفَقاءُ يَحُفُّونَ به؛ إنْ قال أنْصَتوا لقولِه، وإنْ أمَر تَبادَرُوا إلى أمرِه، مَحْفُودٌ مَحْشُودٌ (٥)، لا عابسٌ ولا مُفَنَّدٌ (٦)، قال أبو معْبَدٍ: هو، واللهِ، صاحبُ قريشٍ الذي ذُكِر لنا مِن أمرِه ما ذُكِر بَمَكَّةَ، ولقد هَمَمْتُ أَنْ أَصْحَبَه، ولأَفْعَلَنَّ إِنْ وجَدتُ إلى ذلك سبيلًا، فأصبحَ صوتٌ بمَكَّةَ عاليًا (٧)، يسمَعون الصَّوْتَ ولا يَدْرُونَ مَن صاحبُه، وهو يقولُ: جَزَى اللهُ رَبُّ النَّاسِ خَيْرَ جَزَائِهِ … رَفِيقَيْنِ قَالَا (٨) خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدِ

стр. 4403

هُمَا نَزَلَاهَا (١) بِالْهُدَى فَاهْتَدَتْ بِهِ … فَقَدْ فَازَ مَنْ أَمْسَى رَفِيقَ مُحَمَّدِ فَيالَ قُصَيٍّ ما زوَى اللهُ عنكُمُ … بهِ مِنْ فِعَالٍ لا تُجَارَى (٢) وَسُؤْدَدِ لِيَهْنِئْ بَنِي كَعْبٍ مَقَامُ فَتَاتِهِمْ … وَمَقْعَدُهَا لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَرْصَدِ سَلُوا أُخْتَكُمْ عَنْ شَاتِهَا وَإِنَائِهَا … فَإِنَّكُمُ إِنْ تَسْأَلُوا الشَّاةَ تَشْهَدِ دَعَاهَا بِشَاةٍ حَائِلٍ فَتَحَلَّبَتْ … عَلَيْهِ صَرِيحًا ضَرَّةُ الشاةِ مُزْبِدِ (٣) فَغَادَرَهَا رَهْنًا لَدَيْهَا لِحَالِبٍ … يُرَدِّدُهَا فِي مَصْدَرٍ ثُمَّ مَوْرِدِ فلمَّا سمِع حَسَّانُ بنُ ثابتٍ بذلك جعَل يُجاوِبُ الهاتفَ، وهو يقولُ: لقد خابَ قومٌ غابَ (٤) عنهم نَبِيُّهُمْ … وقُدِّسَ مَن يَسْرِي إِليهم (٥) ويَغْتَدِي تَرَحَّلَ عن قومٍ فَضَلَّتْ عُقُولُهُمْ … وحَلَّ على قومٍ بِنُورٍ مُجَدَّدِ هَدَاهُمْ به بعدَ الضَّلالةِ رَبُّهُمْ … وأَرشَدَهُمْ مَن يَتْبَعِ (٦) الحَقَّ يُرْشَدِ وهل يَسْتَوِي ضُلَّالُ قومٍ تَسَفَّهُوا … عمَايَتَهم هادٍ به كلُّ مُهْتَدِ لقد نَزَلَتْ منه على أهلِ يثربَ … رِكَابُ هُدًى حَلَّتْ عليهم بأَسْعُدِ

стр. 4404

نَبِيٌّ يَرَى ما لا يَرَى النَّاسُ حَوْلَه … وَيَتْلُو كِتَابَ اللهِ فِي كُلِّ مَسْجِدِ (١) وإنْ قال في يومٍ مَقَالةَ غائبٍ … فتَصْدِيقُه (٢) في اليومِ أَوْ فِي ضُحَى الغدِ لِيَهْنِئْ أبا بكرٍ سعادةُ جَدِّهِ … [بِصُحْبَتِهِ مَن يُسْعِدِ] (٣) اللهُ يُسْعَدِ لِيَهْنِئْ بني كعبٍ مَقَامُ فَتَاتِهِمْ … ومَقْعَدُها للمؤمنينَ بِمَرْصَدِ (٤) وحدَّثنا أبو القاسمِ عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ قراءةً مِنِّي عليه، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضَّاحٍ، قال: حدَّثنا مُكْرَمُ بنُ مُحْرِزٍ (٥)، عن أبيه مُحْرِزِ بنِ مَهْدِيِّ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عمرِو ابنِ خُوَيلدِ بنِ خالدِ بنِ مُنْقِذِ بنِ ربيعةَ، وأمُّ مَعْبَدٍ الخُزَاعِيَّةُ هي بنتُ خالدٍ، أخو (٦) خُوَيْلِدٍ، واسمُها عاتكةُ، عن حزامِ بنِ هشامٍ، عن أبيه، عن (٧) حُبَيْشٍ صاحبِ النبيِّ ﷺ ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ حينَ خَرَجَ مِن مَكَّةَ

стр. 4405

مُهاجِرًا إلى المدينةِ هو وأبو بكرٍ ومَوْلَى أَبي بكرٍ عامرُ بنُ فُهَيْرةَ، ودليلُهما (١) عبدُ اللهِ بنُ الأُرَيْقِطِ اللَّيْثِيُّ مَرُّوا على خَيْمةِ أُمِّ مَعْبَدٍ الخُزَاعِيَّةِ، وكانَتْ بَرْزَةً جَلْدةً، تَحْتَبِي بفناءِ القُبَّةِ، ثمَّ تَسْقِي وتُطْعِمُ، وذكَر الحديثَ إلى آخرِه بمعنًى واحدٍ سواءً (٢)، وقد قَيَّدْتُ في طُرَّةِ الصَّفْحَتْينِ ما بينَ الرِّوايَتَيْنِ مِن خلافٍ، والحمدُ للهِ. [٣٤٦٨] أمُّ مالكٍ البَهْزِيَّةُ (٣)، روَى عنها طاوسٌ اليماني نحوَ حديثِ مجاهدٍ عن أمِّ مُبَشِّرٍ (٤) الأنصاريَّةِ، قالت: سُئِل رسولُ اللهِ ﷺ : أيُّ الناسِ أفضلُ في الفتنةِ؟ قال: "رجلٌ آخِذٌ برأسِ فرسِه قد أخافَ العدوَّ وأخافَوه (٥)، ورجلٌ اعتَزَل في مالِه فعَبَد ربَّه، وأعطَى حقَّ مالِه"، قال

стр. 4406

رجلٌ لطاوسٍ: أيُّ العدوِّ؟ قال: الشِّركُ (١)، وروَى عنها مكحولٌ. [٣٤٦٩] أمُّ مالكٍ الأنصاريّةُ (٢)، رُوِيَ عنها حديثان من حديثِ الكوفيين، أحدُهما عند يحيى بنِ جعدةَ: حدَّثناه عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زهيرٍ، حدَّثنا الأخنسيُّ (٣)، حدَّثنا محمدُ بنُ فضيلٍ، حدَّثنا عطاءُ بنُ السائبِ، عن رجلٍ حدَّثه، عن أمِّ مالكٍ الأنصاريةِ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ علَّمها تقولُ في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ: سبحانَ اللهِ عشرًا، والحمدُ للهِ عشرًا، واللهُ أكبرُ عشرًا (٤). [٣٤٧٠] أمُّ مَعْقِلٍ (٥) الأنصاريَّةُ (٦)، ويُقَالُ: الأَسَدِيَّةُ، رَوَتْ عن

стр. 4407

النبيِّ ﷺ : "عُمْرَةٌ في رمضانَ تَعْدِلُ حَجَّةً" (١)، في إسنادِ حديثِها اضطرابٌ كثيرٌ (٢)، روَى عنها ابنُها مَعْقِلٌ، وروَى عنها الأسودُ بنُ

стр. 4408

يزيدَ، ويوسفُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ، وهي أُمُّ طَلِيقٍ عندَ بعضِهم؛ لها كُنْيتانِ (١). [٣٤٧١] أُمُّ مُعْتِبٍ (٢)، رَوَتْ عن النبيِّ ﷺ فِي الخَلِيطَيْنِ وتحريمِ المُسْكِرِ، تُعَدُّ في أهلِ المدينةِ، حديثُها عندَ محمدِ بنِ يوسفَ، عن أبيه، عنها (٣)، يُقالُ: إِنَّها أمُّ (٤) أمِّ ربيعةَ بنِ أبي عبدِ الرحمنِ، وكانَتْ قد (٥) صَلَّتِ القِبْلتَيْنِ مع رسولِ اللهِ ﷺ (٦).

стр. 4409

[٣٤٧٢] أُمُّ مَعْبَدٍ (١)، زوجةُ كعبِ بنِ مالكٍ الأنصارِيِّ السَّلَمِيِّ، وهي أمُّ مَعْبَدِ بنِ كعبٍ، رَوَتْ عن النبيِّ ﷺ فِي الخَليطَيْنِ (٢)، ورَوَتْ: "البَذَاذةُ مِن الإيمانِ" (٣)، روَى عنها ابنُها مَعْبَدُ بنُ كعبِ بنِ مالكٍ الأنصارِيِّ. [٣٤٧٣] أمُّ المنذرِ ابنةُ قيسٍ الأنصارِيَّةُ (٤)، ويُقالُ: العَدَويَّةُ،

стр. 4410

مدنيةٌ، قيل: اسمُها سَلْمَى، حديثُها عندَ أهلِ المدينةِ، روَى عنها يعقوبُ بنُ أبي يعقوبَ؛ قالت: دَخَل عَلَيَّ النبيُّ ﷺ ومعه عَلِيٌّ وهو ناقِهٌ (١)، الحديث (٢). [٣٤٧٤] أمُّ مَعْبَدٍ الأنصارِيَّةُ (٣)، روَى عنها مَوْلاها، عن النبيِّ ﷺ حديثًا (٤) في الدُّعاءِ (٥)، وهي غيرُ التي قبلَها، واللهُ أعلمُ.

стр. 4411

[٣٤٧٥] أمُّ مُطَاعٍ الأسلميَّةُ (١)، مدنيةٌ، حديثُها عندَ عطاءِ بنِ أبي مروانَ، عن أبيه، عنها (٢)، رُوِيَ عنها (٣) أَنَّها شَهِدتْ خيبرَ مع رسولِ اللهِ ﷺ ، فأسهَم لها سهمَ رجلٍ (٤)، وفي ذلك نظرٌ، وشهودُها خيبرَ صحيحٌ. [٣٤٧٦] أمُّ مسلمٍ الأشجعيَّةُ (٥)، لها صُحْبةٌ، حديثُها عندَ أهلِ الكوفةِ، رواه الثوريُّ، عن حبيبِ بنِ أبي ثابتٍ، عن رجلٍ، عنها (٦). [٣٤٧٧] أمُّ مَرْثَدٍ الأسلميَّةُ (٧)، ويُقالُ: الغَنَويَّةُ، أَسلَمَتْ يومَ الفتحِ، وبايَعَتِ النبيَّ ﷺ ، رَوَتْ عنها أمُّ خارجةَ امرأةُ زيدِ بنِ ثابتٍ،

стр. 4412

أنَّ النبيَّ ﷺ قال يومًا: "يُشرِفُ عليكم مِن هذا الوادي رجلٌ مِن أهلِ الجَنَّةِ"، فأشرَف عليهم عليُّ بنُ أبي طالبٍ (١). [٣٤٧٨] أمُّ مسعودِ بنِ الحكمِ (٢)، روَى عنها ابنُها مسعودُ بنُ الحكمِ في صيامِ أيامِ التَّشريقِ، يُختَلفُ في حديثِها؛ منهم مَن يجعَلُه لأمِّ عمرِو بنِ سُلَيمٍ، اختَلف فيه ابنُ إسحاقَ ويزيدُ بنُ الهَادِ على عبدِ اللهِ بنِ أبي سلمةَ؛ فجعَله يزيدُ لأمِّ عمرِو بنِ سُلَيمٍ (٣)، وجعَله ابنُ إسحاقَ لأمِّ مسعودِ بنِ الحكمِ (٤)، ومسعودُ بنُ الحكمِ مِن كبارِ التابِعِينَ ممَّن أدرَك النبيَّ (٥) ﷺ بمَوْلدِه وسِنِينَ مِن عُمُره (٦).

стр. 4413

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * * *

стр. 4414

[بابُ النونِ] (١) [٣٤٧٩] أمُّ نصرٍ المُحارِبيةُ (٢)، حديثُها عندَ أهلِ المدينةِ، حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قال: حدَّثنا ابنُ الأَصْبَهانيِّ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ المُخْتَارِ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن عاصمِ بنِ عمرَ بنِ قتادةَ، عن أمِّ نصرٍ المُحَارِبِيَّةِ، قالَتْ: سأل رجلٌ رسولَ اللهِ ﷺ عن لُحُومِ الحُمُرِ الأهليَّةِ، فقال: "أليسَ تَرْعَى الكَلأَ وتأكلُ الشَّجَرَ؟ "، قال: بلى، قال: "فأَصِبْ مِن لحمِها" (٣). قال أبو عمرَ: انفرَد به إبراهيمُ بنُ المُخْتَارِ الرَّازِيُّ، عَن محمدِ بنِ إسحاقَ، لا يَجِيءُ إلا مِن هذا الطَّريقِ، وليس ممَّا يُحْتَجُّ به، وقد ثَبَتَتِ الكَراهِيةُ (٤) والنَّهْيُ عنها مِن وُجُوهٍ. * * *

стр. 4415

[بابُ الصادِ] (١) [٣٤٨٠] أمُّ صَبِيَّةَ (٢) الجُهَنِيَّةُ (٣)، قيل: اسمُها خَوْلةُ بنتُ قيسٍ، هي جَدَّةُ خارجةَ بنِ الحارثِ بنِ رافعِ بنِ مَكِيثٍ، حديثُها عندَ أهلِ المدينةِ، روَى عنها النُّعْمانُ بنُ خَرَّبوذَ في الوضوءِ (٤). * * *
следующие страницы →