← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

ذكَره (١). وحدَّثنا عبدُ الوَارِثِ (٢)، حَدَّثَنَا قاسِمٌ (٣)، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ زُهَيرٍ، حَدَّثَنَا خلفُ بنُ الوليدِ، حَدَّثَنَا إسرائيلُ، عن أبي (٤) إسحاقَ، عن هانئِ بن هانِئٍ، عن عليٍّ ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ مِثلَه (٥). حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إبراهيمَ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ أحمدَ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ أيوبَ، حدَّثنا أحمدُ (٦) بنُ عَمرٍو البَزَّارُ، حَدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ المثَنَّى، حدَّثَنَا [عُبَيدُ اللهِ] (٧) الحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا زَمْعَةُ، عَن سَلَمَةَ بن وهْرَامَ، عَن عِكْرِمَةَ، عن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "دَخَلْتُ الجَنَّةَ البارحةَ فإذا فيها جعفرٌ يَطِيرُ مع الملائِكَةِ، وإذا حمزةُ مع أصحابِه" (٨).

стр. 597

وذكَر عبدُ الرَّزَّاقِ (١)، عن ابن عُيِّينَةَ، عن ابن جُدعَانَ، عن ابن المُسَيَّبِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "مُثِّلَ لِي جعفرٌ وزيدُ بنُ حارِثةَ وعبدُ اللهِ بنُ رَوَاحَةَ في خَيمةٍ مِن دُرٍّ، كلُّ واحدٍ منهم على سَرِيرٍ، فرأيتُ زيدًا وابنَ رَوَاحةَ في أعناقِهِما صُدُودٌ، ورأيتُ جعفرًا مُستَقِيمًا ليس فيه صُدُودٌ"، قال: "فسألتُ، أو قيل لي: إنَّهما حينَ غَشِيَهُمَا الموتُ أَعرَضا، أو كأنَّهما صَدَّا بِوَجُوهِهما (٢)، وأمَّا جعفرٌ فإنَّه لم يَفعَلْ". حَدَّثَنَا خلفُ بنُ القاسمِ، حَدَّثَنَا ابن (٣) الوَردِ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ محمدٍ، حَدَّثَنَا عليُّ بنُ خَشْرَمٍ، قال: سمعتُ سفيانَ بن عُيَينةَ يُحَدِّثُ عن مُجالِدٍ، عن الشَّعبِيِّ، قال: سمعتُ عبدَ اللهِ بنَ جعفرٍ يقولُ: كنتُ إذا سألتُ عَلِيًّا شيئًا (٤) فمنَعَنِي [وقُلْتُ] (٥) له: بِحَقِّ

стр. 598

جعفرٍ، أَعطانِي (١). حَدَّثَنَا خلفُ بنُ قاسمٍ، حَدَّثَنَا ابن شَعَبَانَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ شُعَيبٍ، [حَدَّثَنَا محمدُ بنُ بَشَّارٍ] (٢)، حَدَّثَنَا عبدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خالدٌ، عن عكرمةَ، عن أبي هريرةَ، قال: ما احتَذَى النِّعالَ، ولا رَكِبَ المَطَايَا، ولا وطِئَ التُّرَابَ بعدَ رسولِ اللهِ ﷺ أفضلُ مِن جعفرِ بن أبي طالبٍ ﵁ (٣).

стр. 599

وجعفرٌ أَوَّلُ مَن عَرْقَبَ فَرَسًا في سبيلِ اللهِ، نَزَلَ يومَ مُوْتَةَ إِذْ رَأى الغَلَبَةَ، فَعَرْقَبَ فَرَسَه، وقاتَل حَتَّى قُتِل. قال الزُّبَيرُ بنُ بَكَّارٍ: كانت سِنُّ جعفرِ بن أبي طالِبٍ يومَ قُتِل إحدَى وأربعِين سنةً (١). [٢٨٨] جعفرُ بنُ أبي سفيانَ بن الحَارِثِ بن عبدِ المُطَّلِبِ بن هاشمٍ (٢)،

стр. 600

ذَكَر أهلُ بيتِه (١) أنَّه شَهِد حُنَينًا مع النَّبيِّ ﷺ ، وذكَر ذلك ابن هشامٍ وغيرُه (٢). ولم يَزَلْ مع أبيه مُلازِمًا لرسولِ اللهِ ﷺ حَتَّى قُبِض، وتُوفِّي جعفرٌ في خلافةِ معاويةَ (٣). * * *

стр. 601

بابُ جُنْدَبٍ [٢٨٩] جُنْدَبُ بنُ جُنَادَةَ أبو ذَرٍّ الغفارِيُّ (١)، على أنَّه قد اختُلِفَ في اسمِه، فقيل ما ذكَرنا، وقيل: بُرَيرُ (٢) بنُ جُنْدَبٍ، ويُقالُ: بُرَيرُ بنُ عِشْرَقَةَ (٣)، و (٤) بُرَيرُ (٥) بنُ جُنَادةَ، ويُقالُ: بَرُّ (٦) بنُ جُنَادةَ، كذا قال ابن إسحاقَ (٧)، وقيل: بُرَيرُ (٨) بنُ جُنْدَبٍ (٩)، أيضًا عن ابن إسحاقَ (١٠)، ويُقالُ: جُنْدَبُ بنُ عبدِ اللهِ، ويُقالُ: جُنْدَبُ بنُ سَكَنٍ. والمشهورُ المحفوظُ: جُنْدَبُ بنُ جُنَادَةَ، واختُلِفَ فيما بعدَ جُنَادةَ

стр. 602

أيضًا، فقيل: جُنَادةُ بنُ قَيسِ بن عمرِو بن صُعَيرِ بن حَرَامِ بن غِفَارٍ، وقيل: جُنْدَبُ بنُ جُنَادةَ بن صُعَيرِ بن عُبَيدِ بن حَرَامِ بن غِفَارٍ، وقيل: جُنْدَبُ بنُ جُنَادَةَ بن سُفيانَ بن عُبَيدِ بن حَرَامِ بن غِفَارٍ. وأُمُّه رَمْلَةُ بنتُ الرَّفِيعَةِ (١) مِن بني غِفَارٍ أيضًا. كان إسلامُ أبي ذَرٍّ قديمًا (٢)، يُقالُ: بعدَ ثَلاثَةٍ، ويُقالُ: بعدَ أربعةٍ، وقد رُوِي عنه (٣) أنَّه قال: أنا رُبُعُ (٤) الإسلامِ (٥)، وقيل: كان خامسًا. ثُمَّ رجَع إلى بلادِ قَومِه بعدَما أسلَم فأقامَ بها حَتَّى مَضَتْ بدرٌ وأُحُدٌ والخندقُ، ثُمَّ قَدِمَ على النَّبِيِّ ﷺ المدينةَ فصَحِبَه إلى أنْ مات، ثُمَّ خرَج بعدَ وفاةِ أبي بكرٍ ﵁ إلى الشَّامِ، فلم يَزَلْ بها حَتَّى ولِيَ عثمانُ ﵁، ثُمَّ استَقدَمَه عثمانُ لشَكْوى معاويةَ به وأسكَنه الرَّبَذَةَ (٦)، فمات

стр. 603

بها وصلَّى عليه عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ، صادَفه وهو مُقْبِلٌ مِن الكوفةِ، مع نَفَرٍ فُضَلاءَ مِن أصحابِه (١)؛ منهم حُجْرُ بنُ الأَدْبَرِ، ومالُك بنُ الحارثِ الأَشتَرُ، وفَتًى مِن الأنصارِ، دَعَتْهُم امرأتُه إليه فشَهِدُوا موتَه، وغَمَّضوا عَينَيهِ، وغَسَلوه وكفَّنوه في ثيابِ الأنصاريِّ (٢)، في خبرٍ عَجِيبٍ حَسَنٍ فيه طُولٌ (٣). وفي خبرٍ (٤) غيرِه أنَّ ابنَ مسعودٍ لمَّا دُعِيَ إليه وذُكِرَ له بكَى بكاءً طويلًا. وقد قيل: إِنَّ ابنَ مسعودٍ كان يومَئِذٍ مُقبلًا مِن المدينةِ إلى الكوفةِ فدُعِيَ إِلى الصَّلاةِ عليه، فقال ابن: مسعودٍ: مَن هذا؟ قيل: أبو ذَرٍّ، فبَكَى طويلًا، وقال: أخي وخَلِيلِي، عاشَ وحدَه، وماتَ وحدَه، ويُبْعَثُ وحدَه، طُوبَى له. وكانَتْ وفاتُه بالرَّبَذَةِ سنةَ اثنَتَينِ (٥) وثلاثينَ، وصلَّى عليه ابن مسعودٍ ﵄ (٦).

стр. 604

ذكَر عليُّ بنُ المَدِينِيِّ، قال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ سُلَيمٍ، قال: حدَّثني عبدُ اللهِ بنُ عثمانَ بن خُثَيمٍ (١)، عن مجاهدٍ، عن إبراهيمَ بن الأَشْتَرِ، عن أبيه، عن أُمِّ ذَرٍّ زوجة أبي ذَرٍّ، قالت: لَمَّا حضَرَت أبا ذَرٍّ الوفاةُ بَكَيتُ، فقال لي: ما يُبكِيكِ؟ فقلتُ: وما لي لا أَبكِي وأنتَ تَمُوتُ [بِفَلاةٍ مِن الأرضِ] (٢)، وليس عندي ثوبٌ يَسَعُكَ كَفَنًا لي ولا لك؟ [ولا يدَ (٣) لي للقيامِ] (٤) بجَهازِكَ، قال: فأَبْشري ولا تَبكِي، فإنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ ، يقولُ: لا يَموتُ بينَ امْرَأَينِ مُسلِمَينِ وَلَدَانِ أو ثَلاثَةٌ فَيَصْبِرَانِ ويَحْتَسِبانِ فيَرَيانِ النَّارَ أَبَدًا"، وقد ماتَ لنا ثلاثةٌ مِن الولدِ (٥)، وإنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ لنَفَرٍ أنا فيهم: "ليَموتُنَّ رجلٌ منكم بفَلاةٍ مِن الأَرضِ، تَشْهَدُه عِصابةٌ مِن المؤمِنين (٦) "، وليس مِن أُولئكَ النَّفَرِ أحدٌ إِلَّا وقد مات في قريةٍ وجماعةٍ؛ فأنا ذلك الرَّجُلُ، واللهِ ما كَذَبتُ ولا كُذِبتُ فأَبصرِي (٧) الطَّرِيقَ، قلتُ: أَنَّى وقد ذهَب الحاجُّ، وتَقَطَّعَتِ الطَّرِيقُ؟! قال: اذْهَبِي فَتَبَصَّرِي، قالت:

стр. 605

فكنتُ أشتَدُّ (١) إلى الكَثيبِ فَأَنظُرُ ثُمَّ أَرجِعُ إليه فأُمَرِّضُه، فبَينَما (٢) هو وأنا كذلك، إذا (٣) أنا برِجَالٍ على رِحالِهم كأنَّهُمُ الرَّخَمُ (٤)، تَحُثُّ (٥) بهم رَوَاحِلُهم، فأَسرَعوا إليَّ حتَّى وقَفوا عليَّ، فقالوا: يا أَمَةَ اللهِ، ما لَكِ؟ قلتُ: امْرُؤٌ مِن المسلِمِين يموتُ، تُكَفِّنُونَه (٦)؟ قالوا: ومَن هو؟ قلتُ: أبو ذَرٍّ، قالوا: صاحبُ رسولِ اللهِ ﷺ ؟ قلتُ: نعم، قالتْ: فَفَدَّوْهُ بآبَائِهم وأُمَّهاتِهم، وأسرَعوا إليه حتَّى دخَلوا عليه، فقال لهم: أَبشِروا، فإنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ لنَفَرٍ أنا فيهم: "ليَمُوتَنَّ رجلٌ منكم بفَلاةٍ مِن الْأَرْضِ تَشْهَدُه عِصَابَةٌ مِن المُؤمِنِين"، وليس مِن أُولئكَ النَّفَرِ أَحَدٌ إِلَّا وقد هَلَكَ في قريةٍ و (٧) جماعةٍ، واللهِ ما كَذَبْتُ، [ولا كُذِبْتُ] (٨)، ولو كان عندِي ثوبٌ

стр. 606

يَسَعُنِي كَفَنًا لي أو (١) لامرَأَتِي لم أُكفَّنْ إلا في ثوبٍ هو لي أو لها، وإني أُنشِدُكُم اللَّهَ إِنْ (٢) يُكَفِّنِّي (٣) رجلٌ منكم كان أميرًا أو عَرِيفًا أو بريدًا أو نقيبًا، وليس مِن أُولئكَ النَّفَرِ أحدٌ إلا وقد قَارَفَ (٤) بعضَ (٥) ما قال، إلا فَتًى مِن الأنصارِ، فقال: أنا أُكَفِّنُكَ يا عمِّ في رِدَائي هذا، وفي ثَوبَينِ في عَيبَتِي مِن غَزلِ أمِّي، قال: أنتَ تُكفِّنُني (٦)، قال: فكَفَّنَه الأنصاريُّ وغَسَلَه في النَّفَرِ الذينَ حَضروه، وقاموا عليهِ ودفَنوه في نَفَرٍ كلُّهم يَمانٍ (٧).

стр. 607

روَى عنه جماعةٌ مِن الصَّحابةِ ﵃، وكان من أَوعِيَةِ العِلمِ المبرَّزِينَ في الزُّهدِ والوَرَعِ والقولِ بالحقِّ، سُئِلَ عليٌّ ﵁ عن أبي ذَرٍّ، فقال: ذاك رجلٌ وعَى علمًا عَجَز عنه الناسُ، ثُمَّ أَوكَأَ عليه، ولم يُخرِجْ منه شيئًا (١). ورُوِي عن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّه قال: "أبو ذَرٍّ في أُمَّتِي شَبيه عيسى ابن مريمَ في زُهدِه" (٢)، وبعضُهم يَرويه: "مَن سَرَّهُ أَنْ يَنظُرَ إِلَى تَواضُعِ عيسى ابن مريمَ، فليَنظُرْ إلى أبي ذَرٍّ". ومن حديثِ ورقاءَ وغيرِه، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرجِ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "ما أَظلَّتِ الخضراءُ، ولا أقَلَّتِ الغَبراءُ، مِن ذي لَهجَةٍ أصدَقَ مِن أبي ذَرٍّ، [ومَن سَرَّهُ أَن يَنظُرَ إلى تواضعِ عيسى ابن مريمَ فليَنظُرْ إلى أبي ذَرٍّ" (٣).

стр. 608

[ورُوِي عنه ﵇ مِن حديثِ أبي الدَّرداءِ وغيرِه أنَّه قال: "ما أَظلَّتِ الخضراءُ ولا أقَلَّتِ الغَبْرَاءُ مِن ذِي لَهِجَةٍ أَصدَقَ مِن أَبي ذَرٍّ" (١). وقد ذَكرْنا إسنادَ حديثِ أبي الدَّردَاءِ في بابِ اسمِه مِن الكُنَى (٢). روَى إبراهيمُ التَّيمِيُّ (٣)، عن أبيه، عن أبي ذَرٍّ، قال: كان قُوتِي على عهدِ رسولِ الله ﷺ صاعًا مِن تمرٍ، فلستُ بزَائدٍ عليه حتَّى [أَلقَى الله] (٤) (٥). وفي بابِه في الكُنَى مِن خبرِه ما لم نَذْكُرْه ههنا (٦). وروَى الأعمشُ، عن شِمْرٍ (٧) بن عَطِيَّةَ، عَن شَهْرِ بن حَوشَبٍ، عن عبدِ الرَّحمنِ بن غَنمٍ، قال: كنتُ عند أبي الدَّرْدَاءِ إِذ دخَل رجلٌ من أهلِ المدينةِ (٨) فسألَه، فقال: أينَ ترَكْتَ أبا ذرٍّ؟ قال: بالرَّبَذَةِ، فقال

стр. 609

أبو الدَّرداءِ: إِنَّا لِلَّهِ وإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، لَو أَنَّ أَبا ذَرٍّ قَطَعَ مِنِّي عُضوًا ما (١) هِجْتُه؛ لِمَا سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ فيه (٢). [٢٩٠] جُنْدَبُ بنُ عبدِ اللهِ بن سفيانَ البَجَلِيُّ العَلَقِيُّ (٣)، والعَلَقُ (٤): بَطنٌ من بَجِيلَةَ، وهو عَلْقَةُ بنُ عَبْقَرِ (٥) بن (٦) أَنْمَارِ بن أرَاشِ بن عمرِو بن الغَوثِ، أخو الأَزدِ بن الغَوثِ، صُحبتُه (٧) ليست بالقديمةِ، يُكنى أبا عبدِ اللهِ، كان بالكوفةِ ثم صارَ إلى البصرةِ، روَى عنه مِن (٨) أهلِ البصرةِ: الحسنُ بنُ أبي الحسنِ، ومحمدُ بنُ سِيرِينَ، وأنسُ بنُ سِيرِينَ، وأبو السَّوَّارِ العَدَوِيُّ، وبكرُ بنُ عبدِ اللهِ المُزَنيُّ، ويونسُ (٩) بنُ جُبَيرٍ الباهِلِيُّ، وصفوانُ بنُ مُحْرِزٍ المَازِنِيُّ، وأبو عمرانَ الجَونِيُّ.

стр. 610

وروَى عنه مِن أهلِ الكوفةِ عبدُ الملكِ بنُ عُمَيرٍ، والأسودُ بنُ قيسٍ، وسَلَمَةُ بنُ كَهَيلٍ. ومنهم مَن يقولُ: جُنْدَبُ بنُ سفيانَ (١)، يَنسِبُونه إلى جَدِّه، [ومِنهم مَن يقولُ: جُندَبُ بنُ عَبدِ اللهِ] (٢)، وهو جُنْدَبُ بنُ عبدِ اللهِ بن سُفيانَ. وله روايةٌ عن أُبيِّ بن كعبٍ وحُذَيفةَ (٣). [٢٩١] جُندَبُ بنُ مَكِيثٍ الجُهَنِيُّ (٤)، أخو رافعِ بن مَكِيثٍ، يُعَدُّ

стр. 611

في أهلِ المدينةِ، روَى عنه مسلمُ بنُ عبدِ اللهِ بن خُبيبٍ (١)، له ولأخيه صُحبَةٌ ورِوايةٌ (٢). [٢٩٢] جُنْدَبُ بنُ ضَمْرَةَ (٣) الجُنْدَعِيُّ (٤)، لمَّا نَزَلَتْ: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٧] قال: اللهمَّ قد أَبلَغتَ في المعذِرةِ والحُجَّةِ، ولا مَعْذِرةَ لي ولا حُجَّةَ، ثُمَّ خرَج وهو شيخٌ كبيرٌ فمات في بعضِ الطريقِ، فقال بعضُ أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ : مات قبلَ أنْ يُهاجِرَ، فلا نَدرِي أعلَى ولايةٍ هو أم لا؟ فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَن يَخْرُجُ مِنْ

стр. 612

بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ الآية (١) [النساء: ١٠٠]. [٢٩٣] جُنْدَبُ (٢) بنُ كعبٍ العَبدِيُّ (٣)، ويُقالُ: الأَزْدِيُّ (٤)، ويُقالُ: الغَامِدِيُّ (٥)، وهو عندَ أكثرِهِم قاتِلُ السَّاحِرِ بين يَدي الوليدِ بن عُقبةَ. حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ محمدِ بن عبدِ المؤمنِ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عثمانَ بن ثابتٍ الصَّيدَلانِيُّ ببغدادَ، قال: حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ قال: قال لنا عليُّ بنُ المَدِينِيِّ: جُنْدَبُ بنُ كَعبٍ الغامِديُّ له صُحبةٌ، روَى عنه أبو عثمانَ النَّهْدِيُّ، وحارثةُ بنُ مُضَرِّبٍ، وهو الذي قتَل السَّاحِرَ بينَ يَدَيِ الوليدِ بن عُقبَةَ. قال أبو عُمَرَ: روَى الحسنُ البَصْرِيُّ (٦) عن جُنْدَبٍ أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ

стр. 613

قال: "حَدُّ السَّاحِرِ ضَربةٌ (١) بالسَّيفِ" (٢)، فقيل: إِنَّه جُنْدَبُ بنُ كعبٍ، وقيل: إنَّه جُنْدَبُ بنُ زُهَيرٍ، وقد اختُلِفَ فِي صُحبةِ جُندَبِ بن زُهَيْرٍ، وقيل: حدِيثُه هذا مُرسَلٌ، وتكلَّموا فيه مِن أجلِ السَّرِيِّ بن إسماعيلَ (٣). وذكَرَ حَمَّادُ بنُ سَلَمةَ، عن عَليِّ بن زيدٍ، عن الحسنِ، أَنْ جُنْدَبَ بنَ كعبٍ كان مع عَليٍّ ﵁ بصِفِّينَ (٤). وممَّن قال: إِنَّ قاتِلَ السَّاحِرِ جُنْدَبُ بنُ زُهَيْرٍ: الزَّبيرُ بنُ بَكَّارٍ في خبرِ ذكَرَه في قتلِه السَّاحِرَ بين يَدِي الوليدِ بن عُقْبَةَ (٥)، والصَّحِيحُ عندَنا

стр. 614

أَنَّه جُنْدَبُ بنُ كَعبٍ (١). وذكرَ عَلِيُّ بنُ المدِينيِّ: حَدَّثَنَا المغيرةُ بن سَلَمَةَ، عن عبدِ الواحدِ بن زِيادٍ، عن عاصمٍ، عن أبي عثمانَ، قال: رأيتُ الذي يَلْعَبُ بينَ يَدَيِ الوليدِ بن عقبةَ، فيُرِي أنَّه يَقطَعُ رَأسَ رَجُلٍ ثم يُعِيدُه، فقام إليه جُنْدَبُ بنُ كعبٍ فَضَرَبَ وسطَه بالسَّيفِ، وقال: قولوا له: فَليُحْيِ نفسَه الآنَ، قال: فَحَبَسَ الوليدُ جُنْدَبًا، وكتَبَ إلى عثمانَ، فكتَب عثمانُ أَنْ خَلِّ سبيلَه، فترَكه (٢). قال: وحدَّثنا جريرُ بنُ عبدِ الحميدِ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ قال: كان ساحرٌ يَلْعَبُ بينَ يَدَيِ الوليدِ يُرِيهم أنَّه يَدخُلُ في فَمِ الحمارِ ويَخرُجُ مِن ذَنَبِه (٣) أو مِن دُبُرِه، ويَدخُلُ في استِ الحمارِ ويَخرُجُ مِن فِيهِ، ويُرِيهم أنَّهُ يَضْرِبُ رأسَ نفسِه فيَرمِي به، ثُمَّ يَشتَدُّ فيأخُذُه ثُمَّ يُعِيدُهُ مكانَه، فانطَلَقَ جُنْدَبٌ إِلى الصَّيقَلِ (٤)، وسيفُهُ عندَه، فقال: وجَبَ

стр. 615

أَجْرُك، فهَاتِهِ، قال: فأخَذه فاشتَمَلَ عليه، ثُمَّ جاء إلى السَّاحِرِ مع أصحابِه وهو في بعضِ ما كان يصنَعُ، فضرَبَ عُنُقَه، فتفَرَّقَ أَصحابُ الوليدِ، ودخَل هو البيتَ، وأُخِذَ جُنْدَبٌ وأصحابُه فسُجِنوا، فقال لصاحبِ السِّجنِ: قد عرَفتَ السَّبَبَ الذي سُجِنَّا فيه، فخَلِّ سبيلَ أحدِنا حتَّى يأتيَ عُثمانَ، فخَلَّى سبيلَ أحدِهم، فبلَغَ ذلك الوليدَ، فأخَذ صاحبَ السِّجن فصلَبَه، قال: وجاء كتابُ عثمانَ أن خَلِّ سبيلَهم ولا تَعْرِضْ لهم، ووافَى كتابُ عثمانَ قبلَ قتلِ المصلوبِ فخَلَّى سبيلَهُ (١). وأخبَرنا خلفُ بنُ سعيدٍ، حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن خالدٍ، حَدَّثَنَا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّزَّاقِ، قال: حَدَّثَنَا ابن جُرَيجٍ، عن عمرِو بن دينارٍ، قال: سَمِعْتُ بَجَالَةَ التَّمِيمِيَّ، فذكَرَ حديثَ (٢): "اقتُلوا كُلَّ ساحِرٍ وساحِرةٍ"، قال: وأَمَّا شَأْنُ أبي بُستانٍ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال لجُندَبِ: "جُنْدَبٌ وما جُنْدَبٌ؛ يَضْرِبُ ضَرْبةٌ يُفرِّقُ بها بين الحقِّ والباطِل"، فإذا أبو بُستانٍ يلعبُ في أسفلِ الحصنِ عندَ الوليدِ بن عُقبةَ وهو أميرُ الكوفةِ، والنَّاسُ يحسَبونَ أنَّه على سُورِ القَصرِ، يَعني وسَطَ القَصرِ، فقال جُنْدَبٌ: ويْلَكُم أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّمَا (٣) يلعَبُ بكُم، واللهِ إنَّه لفي أسفلِ القَصرِ، ثُمَّ انطَلقَ فاشتَمَلَ على السَّيْفِ ثمَّ ضرَبَهُ به، فمِنهُم مَن يَقُولُ: قتَلَه، ومنهم مَن يقولُ: لم يقتُلْه، وذهَبَ

стр. 616

عنه السِّحرُ، فقال أبو بُستانٍ: قد نَفَعَني اللهُ بضَربَتِك، وَسَجَنَ الوَلِيدُ جُنْدَبًا فانقَضَّ ابن أخيه - وكان فارسَ العربِ - حَتَّى حَمَل على صاحبِ السِّجنِ فقَتَلَه وأخرَجَه، فذلك قولُه: أفي مَضْرَبِ السُّحَارِ يُسْجَنُ جُندَبٌ … ويُقتَلُ أصْحَابُ النَّبِيِّ الأَوَائِلُ فإِن يَكُ ظَنِّي بِابْنِ سَلْمَى ورَهْطِهِ … هو الحَقَّ يُطْلَقْ جُنْدَبٌ أو نُقَاتِلُ (١) ونالَ مِن عثمانَ ﵁ في قصيدتِه هذه، وانطَلَقَ إلى أرضِ الرُّومِ، فلم يَزِلْ يُقاتِلُ بها أهلَ الشِّركِ حتَّى ماتَ لعَشرِ سنواتٍ مَضَينَ مِن خِلافةِ معاويةَ (٢). * * *

стр. 617

بابُ جابرٍ [٢٩٤] جابرُ بنُ خالدِ بن مسعودِ بن عبدِ الأَشْهَلِ بن حارثِ (١) بن دينارِ بن النَّجَّارِ الأنصارِيُّ (٢)، شَهِد بدرًا، قال ابن عُقبَةَ: لا عَقِبَ له (٣)، وشَهِد أُحُدًا في قولِهم جميعًا. [٢٩٥] جابرُ بنُ عبدِ اللهِ بن رِئَابِ بن النُّعْمَانِ بن سِنَانِ بن عُبَيدِ بن عَدِيِّ بن غَنْمِ بن كعبِ بن سَلِمةَ الأنصارِيُّ السَّلَمِيُّ (٤)، شَهِد بدرًا وأُحُدًا والخندقَ وسائرَ المشاهدِ مع رسولِ اللهِ ﷺ ، وهو [أَوَّلُ مَنْ] (٥) أسلَم مِن الأنصارِ قبلَ العقبةِ الأُولَى بعامٍ. وله حديثٌ عندَ الكَلبِيِّ، عن أبي صالحٍ، عنه في قولِ اللَّهِ تعالَى:

стр. 618

﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ (١) [الرعد: ٣٩] لا أَعلَمُ له غيرَه (٢). [٢٩٦] جابرُ بنُ عبدِ اللهِ بن عمرِو بن حَرَامٍ الأنصارِيُّ السَّلَمِيُّ (٣)، مِن بني سَلِمَةَ. يُنسَبُ: جابرُ بنُ عبدِ اللهِ بن عمرِو بن حَرَامِ بن عَمْرِو بن سَوَادِ بن سَلِمةَ، ويُقالُ: جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ بن عَمْرِو بن حَرَامِ (٤) بن ثَعْلَبَةَ بن حَرَامِ بن كَعب بن غَنْمِ بن كعبِ بن سَلِمَةَ. وأُمُّه نُسَيبَةُ (٥) بنتُ عُقبةَ بن عَدِيِّ بن سِنَانِ بن نَابِي بن زَيدِ بن حَرَامِ بن كَعْبٍ بن غَنْمٍ.

стр. 619

اختُلِفَ في كُنيَتِه؛ فقيل: أبو عبدِ الرحمنِ، وأصحُّ ما قيل فيه: أبو عبدِ اللهِ. شَهِد العَقبةَ الثَّانيةَ مع أبيه وهو صغيرٌ، ولم يَشْهَدِ الأُولَى، ذكَرَه بعضُهم في البَدرِيِّينَ، ولا يَصِحُّ؛ لأنَّه قد رُوِىَ عنه أنَّه قال: لم أَشهَدْ بدرًا ولا أُحُدًا، منَعَنى أبي (١)، وذكَرَ البُخارِيُّ (٢) أَنَّه شَهِدَ بدرًا، وكان يَنْقُلُ لأصحابِه الماءَ يومَئِذٍ، ثُمَّ شَهِدَ بعدَها مع النَّبِيِّ ﷺ ثَمانِ عَشْرَةَ غزوةً، ذكَر ذلك الحاكمُ أبو أحمدَ (٣). وقال ابن الكلبيِّ: شَهِدَ أُحُدًا، وشَهِدَ صِفِّينَ مع عليٍّ ﵁ (٤). وروَى أبو الزُّبير، عن جابرٍ، قال: غَزَا رسولُ اللهِ ﷺ بنَفسِهِ إحدَى وعشرينَ غزاةً (٥)، شَهِدتُ منها معه تِسْعَ عَشْرَةَ غزوةً (٦). وكان مِن المكثرينَ الحُفَّاظ للسُّنَنِ، وكُفَّ بَصرُه في آخرِ عُمُرِه.

стр. 620

وتُوفِّي سنةَ أربعٍ وسبعينَ، وقيل: سنةَ ثَمانٍ وسبعينَ، وقيل: سنةَ سبعٍ وسبعينَ بالمدينةِ، وصَلَّى عليه أبانُ بنُ عثمانَ وهو أميرُها، وقيل: تُوفِّي وهو ابن أربعٍ وتسعِينَ. [٢٩٧] جابِرُ (١) بنُ عبدِ اللهِ الراسِبيُّ (٢)، من بنى راسب، روي عنه أبو شَدَّادٍ. [٢٩٨] جابِرٌ (٣) الصَّدَفِيُّ (٤)، روَى عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّه قال: "يكونُ بَعْدي خلفاءُ، وبعدَ الخلفاءِ أمراءُ، وبعدَ الأمراءِ ملوكٌ، وبعدَ الملوكِ جبابرةٌ، وبعدَ الجبابرةِ يخرُجُ رجلٌ مِن أهلِ بيتِي يَملأُ الأرضَ عدلًا". رواه ابن لَهِيعَةَ، عن ابن ابنِه عبدِ الرحمنِ بن قيسِ بن جابرٍ (٥) الصَّدَفِيِّ، عن أبيه، عن جدِّه، عن النَّبيِّ ﷺ (٦).

стр. 621

[٢٩٩] جابرُ بنُ سفيانَ الأنصاريُّ الزُّرَقِيُّ (١)، مِن بني زُرَيقِ بن عامرِ، يُنسَبُ أَبُوهُ سفيانُ إلى مَعمَرِ بن حَبيبِ بن وَهْبٍ بن حُذَافَةَ بن جُمَحَ؛ لأنَّه حالَفه وتَبَنَّاه بمَكَّةَ. قالَ ابن إسحاقَ: غَلَبَ مَعَمَرُ بنُ حَبيبٍ على نَسبِ سفيانَ وابنَيهِ، فإليه يُنسَبون، وهو رجلٌ مِن الأنصارِ من بني زُرَيقِ بن عامرٍ، ثُمَّ مِن بني جُشَمَ بن الخَزْرَجِ (٢). وقد ذكَرنا خبرَ سفيانَ أَبيه (٣) في بابِه مِن هذا الكتابِ (٤). قالَ ابن إسحاقَ (٥): قَدِمَ سفيانُ وابنَاهُ جابرٌ وجُنادةُ مِن أرضِ الحبشةِ على رسولِ اللهِ ﷺ في السَّفِينَتَين اللتَينِ قَدِمَتا المدينةَ مِن أرضِ الحبشةِ. قالَ: وهلَك سفيانُ وابناهُ جابرٌ وجُنادةُ في خلافةِ عمرَ بن الخَطَّابِ ﵁ (٦). وأخوهما لأُمِّهما شُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ، تَزوَّجها أبوهما سفيانُ بمَكَّةَ، ومِن خبرِهما في بابِ شُرَحْبِيلِ بن حَسَنَةَ (٧).

стр. 622

[٣٠٠] جابرُ بنُ عَتِيكٍ الأنصارِيُّ المُعَاوِيُّ (١)، مِن بني عمرِو بن عوفِ بن مالكِ بن الأوسِ. ويُقالُ: جَبرُ بنُ عَتِيكٍ، كذا قالَ ابن إسحاقَ: جَبرٌ (٢)، ونسَبَه، فقال: جَبرُ بنُ عَتِيكِ (٣) بن الحارثِ بن قيسِ بن هَيْشَةَ بن الحارِثِ بن أُمَيَّةَ بن زِيدِ بن معاويةَ بن مالكِ بن عوفِ بن عمرِو بن عوفِ بن مالكٍ بن الأوسِ الأنصاريُّ المُعاوِيُّ، مَدَنيٌّ (٤)، شَهِد بدرًا وجميعَ المشاهدِ بعدَها. وتُوفِّي سنةَ إحدى وسِتِّينَ، وهو ابن إحدَى وتسعينَ سنةً، يُكنَى أبا عبدِ اللهِ، وكانت (٥) معه رايةُ بني معاويةَ عامَ (٦) الفتحِ. قالَ عليُّ بنُ المَدِينِيِّ: جابِرُ بنُ عَتِيكٍ والحارِثُ بنُ عَتِيكٍ أَخَوَانِ،

стр. 623

لهما صُحبَةٌ. [٣٠١] جابِرُ بنُ النُّعمانِ بن عُمَيرِ بن مالِكِ بن قُمَيرِ بن مالِكِ بن سُوَادِ (١) بن مُرَيِّ بن أَرَاشَةَ البَلَوِيُّ السُّوَادِيُّ (٢)، مِن بني سُوَادٍ، فَخِذٌ مِن بَلِيٍّ، له صُحبةٌ، وعِدَادُه في الأنصارِ، ذكَره ابن الكَلبِيِّ وغيرُه (٣)، وهو مِن رَهْطِ كعبِ بن عُجْرةَ. [٣٠٢] جابرُ بنُ عُمَيرٍ الأنصارِيُّ، مَدَنيٌّ (٤)، روَى عنه عطاءُ بنُ أبي رَبَاحٍ، جمَعَه مع جابرِ بن عبدِ اللهِ في حديثٍ (٥).

стр. 624

[٣٠٣] جابرُ بنُ أبي صَعْصَعةَ (١)، أخو قيسِ بن أبي صَعْصَعةَ، وهم أربعةٌ إخوةٌ: قيسٌ، والحارثُ، وجابرٌ، وأبو كِلابٍ، مِن بني مازنِ بن النَّجَّارِ مِن الأنصارِ، قد ذكَرْنا كلَّ واحدٍ منهم في بابِه مِن هذا الكتابِ (٢). وقُتِل جابرٌ وأبو كِلاب يومَ مُؤتةَ سنةَ ثَمانٍ (٣). [٣٠٤] جابرُ بنُ ظالِمِ بن حارثةَ بن عَتَّابِ بن أبي حارثةَ بن جُدَيِّ بن تَدُولَ بن بُحتُرٍ الطَّائِيُّ البُحْتُرِيُّ (٤)، ذكَرَه الطَّبَرِيُّ فِيمَن وفَدَ على النَّبِيِّ ﷺ مِن طَيئٍ، قالَ: وكتَب له رسولُ اللهِ ﷺ كِتابًا فهو عندَهم (٥). وبُحْتُرٌ هو الذي يُنسَبُ إليه البُحتُرِيُّ الشاعرُ، وهو بُحْتُرُ بنُ عَتُودِ بن عُتَيرِ (٦) بن سَلامَانِ بن ثُعَلِ بن عمرِو (٧) بن الغَوثِ بن طَيِّئٍ.

стр. 625

[٣٠٥] جابرُ بنُ حابسٍ (١)، حديثُه عندَ حُصَينِ بن نُمَيرٍ، عن أبيه، عن جَدِّه (٢). [٣٠٦] جابرُ بنُ عُبَيدٍ العَبدِيُّ (٣)، أحدُ وفدِ عبدِ القَيسِ، حديثُه عن النَّبِيِّ ﷺ في الأَشرِبَةِ (٤)، لم يَرْوِ عنه إلا ابنُه عبدُ اللهِ بنُ جابرٍ، وذكَره ابن أبي حاتم، عن أبيه، فقال فيه (٥): كان يكونُ بالبحرَين، روَى عنه ابنه عبدُ اللهِ أَنَّه وفَد مِن البحرَينِ إلى رسولِ اللهِ ﷺ . [٣٠٧] جابرُ بنُ أبي سَبْرَةَ (٦)، أَسَدِيٌّ كوفِيٌّ، روَى عنه سالِمُ بنُ أبي الجَعْدِ أحاديثَ، منها حديثٌ في الجهادِ (٧).

стр. 626

[٣٠٨] جابرُ بنُ أُسامةَ الجُهَنِيُّ (١) روَى عنه معاذُ بنُ عبدِ اللهِ بن خُبَيبٍ. [٣٠٩] جابرُ بنُ سَمُرَةَ (٢) بن عمرِو بن جُنْدَبٍ بن حُجَيرِ بن رِئابِ (٣) بن حبيبِ بن سُوَاءَةَ - وقيل: جابرُ بنُ سَمُرَةَ بن جُنادةَ بن جُنْدَبِ بن حُجَيرِ بن رِئابِ -[بن سُواءةَ] (٤)، ومنهم مَن يُسقِطُ حَبِيبًا مِن نَسَبِه، فيقولُ: جابرُ بنُ سَمُرَةَ بن عَمْرِو بن جُندَبِ بن حُجَيرِ بن رِئَابِ بن سُواءَةَ - السُّوَائِيُّ (٥)، مِن بني سُواءَةَ بن عامرِ بن صَعصَعةَ، حَليفُ

стр. 627

بني زُهرَةِ، يُكنَى أبا عَبدِ اللهِ، وقيل: أبا خالدٍ، وهو ابن أختِ سعدِ بن أبي وقَّاصٍ، أُمُّه خالدةُ بنتُ أبي وقَّاصٍ. نزَل جابرُ بنُ سَمُرَةَ الكوفةَ وابتَنَى بها دارًا في بني سُواءَةَ، وتُوفِّي في إمرةِ بشرِ بن مَرْوانَ عليها، وقيل: تُوفِّي جابرُ بنُ سَمُرَةَ سنةَ سِتٍّ وسِتِّينَ أيّامَ المختارِ (١). روَى عن النَّبِيِّ ﷺ أحاديثَ كثيرةً؛ منها قوله: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ في ليلةٍ مُقْمِرَةٍ وعليه حُلَّةٌ حمراءُ، فجَعَلْتُ أَنظُرُ إليه وإلى القمرِ، فلهو [في عَيْني] (٢) أحسنُ مِن القمرِ (٣). ومنها قولُهُ ﵇: "المُستَشَارُ مُؤْتَمَنٌ" (٤). [٣١٠] جابرٌ الأَحْمَسِيُّ (٥)، يقال: جابرُ بنُ عوفٍ الأَحْمَسِيُّ،

стр. 628

ويقالُ: جابرُ بنُ طارقٍ الأَحْمَسِيُّ، ويقالُ: جابرُ بنُ أبي طارقٍ الأَحْمَسِيُّ، وهو كوفيٌّ. [روَى عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّه دخَل عليه وعندَه قَرْعٌ، فقال: "نُكَثِّرُ بِه طَعامَنا"] (١)، روَى عنه ابنُه حكيمُ بنُ جابرٍ. [٣١١] جابرُ بنُ سُلَيم -ويقالُ: سُلَيمُ بنُ جابرٍ، والأكثرُ: جابرُ ابنُ سُلَيمٍ- أبو جُرَيٍّ الهُجَيمِيُّ التَّمِيمِيُّ (٢)، مِن بَلْهُجَيمِ بنِ عمرِو (٣)

стр. 629

ابنِ تَمِيمٍ (١). وقال البُخارِيُّ: أَصَحُّ شئٍ عندَنا في اسمِ أبي جُرِّيٍّ الهُجَيمِيِّ جابرُ ابنُ سُلَيمٍ (٢). قال أبو عمرَ ﵁: حديثُه في البَصرِيِّين، روَى عنه جماعةٌ منهم محمدُ بنُ سيرينَ، له حديثٌ حسنٌ في وصِيَّةِ رسولِ اللهِ ﷺ إيَّاه. حدَّثناه (٣) أحمدُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ (٤) بنُ الفضلِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جريرٍ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ الصُّدَائيُّ، قال: حدَّثنا فهدُ بنُ حَيَّانَ، قال: حدَّثنا قُرَّةُ بنُ خالدٍ السَّدوسيُّ، قال: حدَّثنا أبو تميمةَ الهُجَيميُّ، عن جابرِ بن سُلَيمٍ الهُجَيميِّ، (ح) (٥) وحدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضلِ، حدَّثنا مُحمدُ ابنُ جريرٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، حدَّثنا سهلُ بنُ يوسفَ، حدَّثنا أبو غِفَارٍ (٦)، عن أبي تَميمةَ الهُجَيميِّ، عن أبي جُرَيٍّ الهُجَيميِّ، قال:

стр. 630

رأيتُ رجلًا والنَّاسُ يَصْدُرونَ عن رأيِه، فقلتُ (١): مَن هذا؟ فقيل: رسولُ اللهِ ﷺ ، فأتَيتُه، فقلتُ: عليك السَّلامُ يا رسولَ اللهِ، فقال: "عليك السَّلامُ تحيةُ الموتَى، ولكن قُل: السَّلامُ عليك يا رسولَ اللهِ"، فقلتُ: السَّلامُ عليك يا رسولَ اللهِ، أأنت رسولُ اللهِ؟ قال: "نعم أنا رسولُ اللهِ الذي إذا دعوتَه أجابَك، وإذا أصابَتْك سَنَةٌ (٢) دَعَوتَه فسَقَاكَ (٣)، وأنبَتَ لك، وإذا كنتَ في أرضٍ فَلاةٍ فضَلَّتْ رَاحِلتُكَ دعوتَهُ فردَّها عليك"، [قال: قلتُ] (٤): يا رسولَ اللهِ، عَلِّمْني مما علَّمكَ اللهُ، قال: "لا تَحْقِرَنَّ مِن المعروفِ شيئًا ولو أن تُكَلِّمَ أخاكَ ووجهُكَ إليه مُنبسِطٌ، ولو أن تُفْرِغَ مِن دَلْوكِ في إناءِ المُسْتَقِي (٥)، وإذا عَيَّرك رجلٌ بأمرٍ يعلَمُه فيك (٦) فلا تُعَيِّرْه بأمرٍ تعلَمُهُ فيه، فيكونَ وبَالُ ذلك عليه (٧)، وإيَّاكَ وإسبالَ الإزارِ؛ فإنَّها مَخِيلَةٌ، واللهُ لا يُحِبُّ المَخِيلَةَ، ولا تَسُبَّنَّ أحدًا"، قال: فما سَبَبتُ بَعِيرًا ولا شاةً ولا إنسانًا (٨).

стр. 631

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * * *

стр. 632

بابُ جَبَّارٍ [٣١٢] جَبَّارُ بنُ صَخرٍ الأنصارِيُّ (١)، وهو جَبَّارُ بنُ صَخرِ بنِ أُمَيَّةَ ابنِ خَنساءَ (٢) بنِ سِنانِ -ويقالُ: خُنَيسُ بنُ سِنانِ- بنِ عُبَيدِ بنِ عَدِيِّ بنِ غَنْمِ بنِ كَعبِ بن سَلِمَةَ السَّلَمِيُّ الأنصارِيُّ، شهِد بدرًا وهو ابنُ اثنَتَينِ (٣) وثلاثِينَ سنةً، ثم شهِد أُحُدًا وما بعدَها مِن المشاهدِ، وكان أحدَ السَّبعِينَ ليلةَ العقبةِ، وآخَى رسولُ اللهِ ﷺ بينَه وبينَ المِقْدادِ بنِ الأسودِ، [هكذا قال ابنُ إسحاقَ] (٤)، وقال ابنُ هشامٍ (٥): هو جَبَّارُ بنُ صخرِ بنِ أُميَّةَ بنِ خُنَاسِ (٦) بنِ سِنانٍ، فجعَله ابنُ هشامٍ من ولدِ خُنَاسٍ، وجعَله ابن إسحاقَ مِن ولدِ خنساءَ، وقيل: خُنَاسٌ وخِنْسٌ (٧)

стр. 633

وخَنساءُ سواءٌ، وقيل: هما أخوانِ، ابنا سنانِ بنِ عُبَيدِ بنِ عَدِيِّ بنِ غَنْمٍ. يُكنَى أبا عبدِ اللهِ، تُوفِّي بالمدينةِ سنةَ ثلاثين. روَى عنه شُرَحْبِيلُ بنُ سعدٍ (١) قال: صَلَّيتُ مع النَّبِيِّ ﷺ ، فقُمْتُ عن يسارِه فأخَذني وجعَلني عن يَمينِه (٢). وأخبَرنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عليٍّ، قال: حدَّثنا مسلَمةُ بنُ القاسمِ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ بُرَيهٍ أبو محمدٍ بِعَسْقلانَ، قال: حدَّثنا أبو نصرٍ محمدُ بنُ خلفٍ، قال: حدَّثنا معاذُ بنُ خالدٍ العَسْقَلانيُّ، قال: حدَّثني زُهَيرُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثني شُرَحبِيلٌ، أنَّه سمِع جَبَّارَ بنَ صَخرٍ، يقولُ: سمِعتُ النَّبِيَّ ﷺ يقولُ: "إنَّا نُهِينا أن تُرَى (٣) عورَاتُنا" (٤). وروَى (٥) أبو حَزْرَةَ يعقوبُ بنُ مجاهدٍ، عن عُبادةَ بنِ الوليدِ بنِ

стр. 634

عُبادةَ بنِ الصَّامتِ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، قال: قُمْتُ عن يسارِ رسولِ اللهِ ﷺ ، فأخَذني فجعَلني عن يَمينِه، وجاء جَبَّارُ بنُ صَخرٍ، فدَفَعَنا حتَّى جعلَنا خلفَه (١). وقال ابنُ إسحاقَ (٢): كان جَبَّارُ بنُ صَخرٍ خارِصًا بعدَ عبدِ اللهِ بنِ رَواحةَ. [٣١٣] جَبَّارُ بنُ سُلْمَى بنِ مالكِ بنِ جعفرِ بنِ كِلابٍ الكِلابيُّ (٣)، هو الذي قَتَل عامِرَ بنَ فُهَيرةَ يومَ بئرِ مَعونةَ، ثم أسلَم بعدَ ذلك. ذكَره إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، قال: كان جَبَّارُ بنُ سُلْمَى فيمَن حضَرها يومَئذٍ -يعني بئرَ مَعونةَ- مع عامرِ بنِ الطُّفَيلِ، ثم أسلَم بعدَ ذلك، فكان يقولُ: مما (٤) دَعاني إلى الإسلامِ (٥) أنِّي طَعَنتُ رجلًا منهم، فسمِعْتُه يقولُ: فُزْتُ واللهِ، قال: فقلتُ في نفسي: ما فازَ، أليس قد قتَلتُه؟ حتَّى سألتُ بعد ذلك عن قولِه،

стр. 635

فقالوا: الشهادةُ، فقلتُ: فازَ لعَمرُ اللهِ (١). لم يذكُرِ البُخارِيُّ جَبَّارَ بنَ سُلْمَى ولا جَبَّارَ بنَ صَخْرٍ (٢). * * *
следующие страницы →