← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * * *

стр. 632

بابُ جَبَّارٍ [٣١٢] جَبَّارُ بنُ صَخرٍ الأنصارِيُّ (١)، وهو جَبَّارُ بنُ صَخرِ بنِ أُمَيَّةَ ابنِ خَنساءَ (٢) بنِ سِنانِ -ويقالُ: خُنَيسُ بنُ سِنانِ- بنِ عُبَيدِ بنِ عَدِيِّ بنِ غَنْمِ بنِ كَعبِ بن سَلِمَةَ السَّلَمِيُّ الأنصارِيُّ، شهِد بدرًا وهو ابنُ اثنَتَينِ (٣) وثلاثِينَ سنةً، ثم شهِد أُحُدًا وما بعدَها مِن المشاهدِ، وكان أحدَ السَّبعِينَ ليلةَ العقبةِ، وآخَى رسولُ اللهِ ﷺ بينَه وبينَ المِقْدادِ بنِ الأسودِ، [هكذا قال ابنُ إسحاقَ] (٤)، وقال ابنُ هشامٍ (٥): هو جَبَّارُ بنُ صخرِ بنِ أُميَّةَ بنِ خُنَاسِ (٦) بنِ سِنانٍ، فجعَله ابنُ هشامٍ من ولدِ خُنَاسٍ، وجعَله ابن إسحاقَ مِن ولدِ خنساءَ، وقيل: خُنَاسٌ وخِنْسٌ (٧)

стр. 633

وخَنساءُ سواءٌ، وقيل: هما أخوانِ، ابنا سنانِ بنِ عُبَيدِ بنِ عَدِيِّ بنِ غَنْمٍ. يُكنَى أبا عبدِ اللهِ، تُوفِّي بالمدينةِ سنةَ ثلاثين. روَى عنه شُرَحْبِيلُ بنُ سعدٍ (١) قال: صَلَّيتُ مع النَّبِيِّ ﷺ ، فقُمْتُ عن يسارِه فأخَذني وجعَلني عن يَمينِه (٢). وأخبَرنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عليٍّ، قال: حدَّثنا مسلَمةُ بنُ القاسمِ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ بُرَيهٍ أبو محمدٍ بِعَسْقلانَ، قال: حدَّثنا أبو نصرٍ محمدُ بنُ خلفٍ، قال: حدَّثنا معاذُ بنُ خالدٍ العَسْقَلانيُّ، قال: حدَّثني زُهَيرُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثني شُرَحبِيلٌ، أنَّه سمِع جَبَّارَ بنَ صَخرٍ، يقولُ: سمِعتُ النَّبِيَّ ﷺ يقولُ: "إنَّا نُهِينا أن تُرَى (٣) عورَاتُنا" (٤). وروَى (٥) أبو حَزْرَةَ يعقوبُ بنُ مجاهدٍ، عن عُبادةَ بنِ الوليدِ بنِ

стр. 634

عُبادةَ بنِ الصَّامتِ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، قال: قُمْتُ عن يسارِ رسولِ اللهِ ﷺ ، فأخَذني فجعَلني عن يَمينِه، وجاء جَبَّارُ بنُ صَخرٍ، فدَفَعَنا حتَّى جعلَنا خلفَه (١). وقال ابنُ إسحاقَ (٢): كان جَبَّارُ بنُ صَخرٍ خارِصًا بعدَ عبدِ اللهِ بنِ رَواحةَ. [٣١٣] جَبَّارُ بنُ سُلْمَى بنِ مالكِ بنِ جعفرِ بنِ كِلابٍ الكِلابيُّ (٣)، هو الذي قَتَل عامِرَ بنَ فُهَيرةَ يومَ بئرِ مَعونةَ، ثم أسلَم بعدَ ذلك. ذكَره إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، قال: كان جَبَّارُ بنُ سُلْمَى فيمَن حضَرها يومَئذٍ -يعني بئرَ مَعونةَ- مع عامرِ بنِ الطُّفَيلِ، ثم أسلَم بعدَ ذلك، فكان يقولُ: مما (٤) دَعاني إلى الإسلامِ (٥) أنِّي طَعَنتُ رجلًا منهم، فسمِعْتُه يقولُ: فُزْتُ واللهِ، قال: فقلتُ في نفسي: ما فازَ، أليس قد قتَلتُه؟ حتَّى سألتُ بعد ذلك عن قولِه،

стр. 635

فقالوا: الشهادةُ، فقلتُ: فازَ لعَمرُ اللهِ (١). لم يذكُرِ البُخارِيُّ جَبَّارَ بنَ سُلْمَى ولا جَبَّارَ بنَ صَخْرٍ (٢). * * *

стр. 636

بابُ جُبَيرٍ [٣١٤] جُبَيرُ بنُ مُطْعِمِ بنِ عَدِيِّ بنِ نَوفَلِ بنِ عَبدِ مَنَافِ بنِ قُصَيٍّ القُرَشِيُّ النَّوفَلِيُّ (١)، يُكنَى أبا محمدٍ، وقيل: أبا عَدِيٍّ، أُمُّه أُمُّ جميلٍ بنتُ سعيدٍ، مِن بني عامرِ بنِ لُؤَيٍّ. قال مُصعَبٌ الزُّبيرِيُّ (٢): كان جُبيرُ بنُ مُطْعِمٍ مِن حُلماءِ (٣) قُريشٍ وسادَاتِهم، وكان يُؤخَذُ عنه النَّسبُ. وقال ابنُ إسحاقَ (٤)، عن يعقوبَ بن عُتبَةَ: كان جُبَيرُ بنُ مُطْعِمٍ مِن أنسبِ قُرَيشٍ لقُريشٍ وللعربِ قاطِبةً، وكان يقولُ: إنَّما أَخذْتُ النَّسبَ عن أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، وكان أبو بكرٍ من أنسبِ العربِ. أسلَم جُبَيرُ بنُ مُطعِمٍ فيما يقولون يومَ الفتحِ، وقيل: عامَ خيبرَ، وكان إذْ أتَى النَّبِيَّ ﷺ فِي فِدَاءِ [أُسارَى بدرٍ] (٥) كافِرًا.

стр. 637

روَى (١) جماعةٌ مِن أصحابِ ابنِ شهابٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن محمدِ بنِ جُبَيرِ بنِ مُطْعِمٍ، عن أبيه، قال: أَتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ لأُكلِّمَه في أُسارَى بدرٍ، فوافَقْتُه وهو يُصلِّي بأصحابِه المغربَ أو العشاءَ، فسمِعتُه وهو يقرأُ، وقد خرَج صوتُه مِن المسجدِ: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (٧) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ﴾ [الطور: ٧، ٨] قال: فكأنَّما صُدِعَ قلبي (٢). وبعضُ أصحابِ الزُّهرِيِّ يقولُ عنه في هذا الخبرِ: فسَمِعْتُه يقرأ: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ﴾ [الطور: ٣٥، ٣٦]، فكاد قَلبِي يَطِيرُ (٣)، فلمَّا فرَغ من صلاتِه كَلَّمْتُه في أُسارَى بدرٍ، فقال: "لو كان أبوكَ الشيخُ حيًّا فأتَانا (٤) فيهم شَفَّعْناه" (٥). وقال بعضُهم فيه: "لو أنَّ أباك كان حَيًّا -أو: لو أنَّ المُطعِمَ ابنَ عَدِيٍّ كان حَيًّا- ثم كَلَّمَني في هؤلاءِ النَّتْنَى لأطلقْتُهم له" (٦).

стр. 638

قال (١): وكانَتْ له عندَ رسولِ اللهِ ﷺ يَدٌ، وكان مِن أشرافِ قريشٍ. وإنَّما كان هذا القولُ مِن رسولِ اللهِ ﷺ في المُطعِمِ بنِ عَدِيٍّ؛ لأنَّه كان الذي أَجَارَ رسولَ اللهِ ﷺ حيثُ (٢) قَدِمَ مِن الطائفِ مِن دعاءِ ثَقِيفٍ، وكان أحدَ الذين قاموا في شأنِ (٣) الصَّحِيفةِ التي كَتَبتْها قُرَيشٌ على بني هاشمٍ. وكانَتْ وفاةُ المُطعِمِ بنِ عَدِيٍّ في صفرٍ سنةَ ثِنْتينِ مِن الهجرةِ قبلَ بدرٍ بنحوِ سبعةِ أشهُرٍ. وماتَ جُبَيرُ بنُ مُطْعِمٍ بالمدينةِ سنةَ سَبعٍ وخمسينَ، وقيل: سنةَ تسعٍ وخمسينَ في خلافةِ معاويةَ. وذكَره بعضُهم في المؤلَّفَةِ قلوبُهم، وفيمَن حَسُنَ إسلامُه منهم.

стр. 639

ويقالُ: إنَّ أوَّلَ مَن لَبِسَ طَيْلَسانًا (١) بالمدينةِ جُبَيرُ بنُ مُطْعِمٍ. [٣١٥] جُبَيرُ بنُ إِياسِ بنِ خالدِ (٢) بنِ مُخَلَّدِ بنِ عامِرِ بنِ زُرَيقٍ الأنصَارِيُّ الزُّرَقِيُّ (٣)، شهِد بدرًا وأُحُدًا، هكذا قال ابنُ إسحاقَ، وموسى بنُ عُقبةَ، والوَاقدِيُّ، وأبو مَعْشَرٍ (٤)، وقال عبدُ اللهِ بنُ محمدِ ابنِ عُمارةَ: هو جَبرُ بنُ إياسٍ (٥). [٣١٦] جُبَيرُ ابنُ بُحَيْنَةَ، هو جُبَيرُ بنُ مالكِ بنِ القِشْبِ -ويقالُ: جَبْرُ (٦) بنُ مالكٍ- الأَزْدِيُّ (٧)، [والأكثرُ جُبَيرُ ابنُ بُحَيْنَةَ] (٨). أُمُّه بُحَيْنَةُ ابنةُ الحارثِ، هو أخو عبدِ اللهِ ابنِ بُحَيْنَةَ، أُمُّهما بُحَيْنَةُ

стр. 640

ابنةُ الحارثِ بنِ المُطَّلَبِ، وهو حليفٌ لبني المُطَّلِبِ، وأصلُه الأَزْدُ، قُتِلَ يومَ اليمامةِ شَهِيدًا. [٣١٧] جُبَيرُ بنُ نُفَيرٍ الحَضْرَمِيُّ (١)، جاهِليٌّ إسلامِيٌّ، يُكنَى أبا عبدِ الرَّحمنِ، أدرَك الجاهِلِيَّة ولم يَرَ النَّبِيَّ ﷺ ، أسلَم في خلافةِ أبي بكرٍ ﵁، وهو معدودٌ في كبارِ تابِعي أهلِ الشَّامِ، ولأبيه نُفَيرٍ صُحبَةٌ ورِوايةٌ، وقد ذكَرْناه في بابِه مِن هذا الكتابِ (٢). قال عليُّ بنُ المَدِينِيِّ: حدَّثنا زيدُ بنُ الحُبَابِ، عن معاويةَ بنِ صالحٍ، عن أبي الزَّاهِرِيَّةِ، عن جُبَيرِ بنِ نُفَيْرٍ، وكان جاهِليًّا إسلاميًّا (٣). ورُوِّينا عن جُبَيرِ بنِ نُفَيرٍ أيضًا أنَّه قال: أتانا رسولُ (٤) رسولِ اللهِ ﷺ ، في حديثٍ ذكَرَه (٥). [٣١٨] جُبَيرُ بنُ الحُوَيرِثِ (٦)، روَى عن أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ ﵁،

стр. 641

روَى عنه سعيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بن يَربوعٍ، في صُحبَتِه نَظَرٌ. * * *

стр. 642

بابُ جَرِيرٍ [٣١٩] جَرِيرُ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ جابرِ، وهو الشُّلَيلُ (١) بنِ مالكِ بنِ نصرِ بنِ ثعلبةَ بنِ جُشَمَ بنِ عُوَيفِ بنِ خُزَيمَةَ (٢) بنِ [حربِ بنِ] (٣) عَدِيِّ (٤)

стр. 643

ابنِ مالكِ بنِ سعدِ بنِ نذيرِ (١) بنِ قَسْرِ (٢)، وهو مالك، بنِ عَبْقَرِ بنِ أنْمَارِ بنِ إِرَاشِ بنِ عَمْرِو بنِ الغَوثِ البَجَلِيُّ (٣)، يُكنَى أبا عمرٍو، وقيل: أبا عبدِ اللهِ. واختُلِف في بَجِيلةَ؛ فقيل ما ذكرْنا، وقيل: إنَّهُم مِن ولدِ أَنْمارِ بنِ نِزَارٍ، على ما ذَكرْنا في كتابِ "القبائلِ" (٤)، ولم يختلِفوا أنَّ بَجِيلةَ أُمُّهم نُسِبوا إليها، وهي بَجِيلةُ بنتُ صَعْبِ بنِ عليِّ بنِ سعدِ العَشِيرةِ. وقال ابنُ إسحاقَ (٥): جريرُ بنُ عبدِ اللهِ البَجَليُّ سَيدُ قبيلتِه، يعني بَجيلةَ، قال: وبَجيلَةُ هو ابنُ أنمارِ بنِ نِزارِ بنِ مَعَدِّ بنِ عَدنانَ. وقال مُصعَبٌ (٦): أَنْمارُ بنُ نِزارِ بنِ مَعَدِّ بنِ عَدنانَ، منهم بَجيلَةُ. قال أبو عمرَ ﵁: كان إسلامُه (٧) في العامِ الذي تُوفِّي فيه رسولُ اللهِ ﷺ ، قال جريرٌ: أسلَمْتُ قبلَ موتِ رسولِ اللهِ ﷺ بأربعِينَ يومًا (٨).

стр. 644

وروَى شعبةُ وهُشَيمٌ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن قيسِ بنِ أبي حازِمٍ، عن جريرِ بنِ عبدِ اللهِ البَجَليِّ (١)، قال: ما حَجَبَني رسولُ اللهِ ﷺ منذُ أسلَمتُ، ولا رآني قَطُّ إلا ضحِك وتبَسَّمَ ﷺ (٢). وقال فيه رسولُ اللهِ ﷺ حينَ أقبَل وافِدًا عليه: "يَطْلُعُ عليكم خَيرُ ذِي يَمَنٍ، كأَنَّ على وجهِه مَسْحَةَ مَلَكٍ" (٣)، فطلَع جريرٌ (٤).

стр. 645

وبعَثه رسولُ اللهِ ﷺ إلى ذِي كُلاعٍ وذي رُعَينٍ باليمنِ (١). وفيه، فيما رُوِي (٢)، قال رسولُ اللهِ ﷺ : "إذا أتاكُم كريمُ (٣) قومٍ فأكرِمُوهُ" (٤)، ورُوِي أنَّه قال ذلك في صفوانَ بنِ أُمَيَّةَ الجُمَحيِّ (٥). وفي جريرٍ قال الشاعرُ (٦): لولا جَرِيرٌ هَلَكَتْ بَجِيلَه نِعمَ الفَتَى وبِئسَتِ القَبِيلَه فقال عمرُ بنُ الخطابِ ﵁: ما مُدِحَ مَن هُجِي قومُه. وكان عمرُ بنُ الخطابِ ﵁ يقولُ: جريرُ بنُ عبدِ اللهِ يوسفُ هذه الأُمَّةِ (٧)، يعني في حُسْنِه.

стр. 646

وهو الذي قال لعمرَ حينَ وجدَ في مجلسِه رائحةً مِن بعضِ جُلسائِه، فقال (١): عزَمتُ على صاحبِ هذه الرَّائحةِ إلَّا قامَ فتوضَّأ، فقال جريرُ [بنُ عبدِ اللهِ] (٢): علينا كلِّنا يا أميرَ المؤمِنِين فاعزِمْ، قال: عليكم كُلِّكُم عزَمتُ، ثمَّ قال: يا جَريرُ، ما زِلتَ سَيِّدًا في الجاهليَّةِ والإسلامِ (٣). نزَل جريرٌ الكوفةَ وسكَنَها، وكان له بها دارٌ، ثُمَّ تَحوَّلَ إلى قِرْقِيسِياءَ (٤)، وماتَ بها سنةَ أَربعٍ وخمسِينَ، وقد قيل: إنَّ جَريرًا توفِّي سنةَ إحدَى وخمسِينَ، وقيل: ماتَ بالسَّراةِ في وِلايةِ الضَّحَّاكِ ابنِ قيسٍ على الكوفةِ لمعاويةَ. أخبَرنا عبدُ اللهِ [بنُ محمدٍ] (٥)، حدَّثنا حمزةُ، أخبرنا أحمدُ بنُ شُعيبٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ منصورٍ، حدَّثَنا سفيانُ، عن إسماعيلَ، عن قَيسٍ، عن جريرٍ، قال: قال لي رسولُ اللهِ ﷺ : "أَلا تَكْفِيني ذا الخَلَصَةِ؟ "، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنِّى رجلٌ لا أَثْبُتُ على الخيلِ، فَصَكَّ في صَدرِى، فقال: "اللهمَّ ثبِّتْه، واجعَلْهُ هادِيًا مَهْدِيًّا"، فخرَجتُ

стр. 647

في خمسِينَ مِن قومي فأتَيناها فأحرقْنَاها (١). وبعَث رسولُ اللهِ ﷺ جريرَ بنَ عبدِ اللهِ إلى ذِي الكَلاعِ (٢) وذي ظُلَيمٍ (٣) باليمنِ. وقدِم جريرٌ على عمرَ بنِ الخطَّابِ مِن عندِ سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ فقال له: كيف ترَكتَ سعدًا في ولايتِه؟ فقال: ترَكتُه أَكرَمَ النَّاسِ مَقدِرَةً، وأحسَنَهم مَعذِرَةً، هو لهم كالأُمِّ البَرَّةِ، يجمَعُ (٤) لهم كما تَجمَعُ الذَّرَّةُ، مع أنَّهُ مَيمونُ الأثَرِ، مَرزوقُ الظَّفرِ، أشدُّ النَّاسِ عندَ البأسِ، وأحَبُّ قُرَيشٍ إلى النَّاسِ، قال: فأخبِرْني عن حالِ النَّاسِ، قال: هم كسِهامِ الجَعْبَةِ؛ منها القائمُ الرَّائشُ (٥)، ومنها العَصِلُ (٦)

стр. 648

الطَّائشُ، وابنُ أبي وقَّاصٍ ثِقَافُهَا، يَغْمِزُ عَصِلَها (١)، ويُقيمُ مَيلَها، واللهُ أعلمُ بالسَّرائرِ يا عمرُ، قال: فأخِبرْني عن إسلامِهم، قال: يُقِيمُونَ الصَّلاةَ لأوقَاتِها، ويُؤتُونَ الطَّاعةَ وُلاتَها (٢)، فقال عمرُ بنُ الخطابِ: الحمدُ للهِ إذا كانتِ الصَّلاةُ أُوتيَتِ الزَّكاةُ، وإذا كانتِ الطَّاعةُ كانتِ الجماعةُ (٣). وجريرٌ القائلُ: الخَرَسُ خيرٌ مِن الخِلابةِ (٤)، والبَكَمُ خيرٌ مِن البَذَاءِ. وكان جريرٌ رسولَ عَلِيٍّ ﵁ إلى معاويةَ ﵁، فحَبَسَهُ مُدَّةً طَويلَةً، ثمَّ رَدَّه بِرَقٍّ مطبوعٍ غيرِ مكتوبٍ، وبَعَثَ معه مَن يُخْبِرُ (٥) بمُنابَذَتِه له في خبرٍ طويلٍ مشهورٍ (٦). روَى عنه أنسُ بنُ مالكٍ، وقيسُ بنُ أبي حازمٍ، وهَمَّامُ بنُ الحارثِ، والشَّعبيُّ، وبَنوه عُبَيدُ اللهِ والمنذِرُ وإبراهيمُ. [٣٢٠] جريرُ بنُ أوسِ [بنِ حارثةَ] (٧) بنِ لَأمٍ الطَّائيُّ (٨)، ويُقالُ فيه:

стр. 649

خُرَيمُ بنُ أَوسٍ، وأظنُّه أخاه، هاجَر إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، فورَد عليه مُنصرَفَه مِن تَبوكَ فأسلَم، وروَى شِعرَ عبَّاسِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ الذي مدَح به النَّبِيَّ ﷺ (١). هو ابنُ (٢) عمِّ عُروةَ بنِ مُضَرِّسٍ الطَّائيِّ، وهو الذي قال له معاويةُ: مَن سَيِّدُكُم اليومَ؟ فقال: مَن أعطَى سَائِلَنا، وأغضَى عن جاهلِنا، واعْتَفَر زَلَّتَنا، فقال له معاويةُ: أَحسَنْتَ يا جَرِيرُ (٣). قالَ أبو عُمَرَ ﵁: خُرَيمٌ وجَرِيرٌ قَدِمَا على النَّبِيِّ ﷺ معًا، ورَوَيَا شِعَر العبَّاسِ، واللهُ أعلَمُ. * * *

стр. 650

بابُ جَمِيلٍ [٣٢١] جَمِيلُ بنُ عامِرِ بنِ حِذْيَمِ (١) بنِ سَلامَانَ بنِ رَبيعَةَ بنِ سعدِ ابنِ جُمَحَ (٢)، أخو سعيدِ بنِ عامرٍ، لا أعلمُ له روايةً، وهو جَدُّ نافعِ بنِ عمرَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ جميلٍ الجُمَحيَّ المُحدِّثِ المكيِّ. [٣٢٢] جميلُ بنُ مَعْمَرِ بنِ حبيبِ بنِ وهبِ بنِ حُذَافَةَ بنِ جُمَحَ القُرَشِيُّ الجُمَحِيُّ (٣)، وهو أخو سفيانَ بنِ مَعْمَرٍ، وعمُّ حاطبٍ وحطَّابٍ ابنَيِ الحارِثِ بنِ مَعْمَرٍ، وكانا مِن مُهاجِرةِ الحبشةِ (٤). قال الزُّبيرُ: ليس لجَمِيلٍ وسفيانَ ابنَي مَعمَرٍ عَقِبٌ، والعَقِبُ لأخيهِما (٥) الحارِثِ بنِ مَعْمَرٍ (٦). ولجَمِيلِ بنِ مَعمَرٍ خَبَرٌ في إسلامِ عُمَرَ وإخبارِه قُرَيشًا بذلك معروفٌ في المَغازي (٧). وكان يُسَمَّى ذا القَلبَينِ فيما ذكَر الزُّبيرُ عن عمِّه مُصعَبٍ، قال (٨):

стр. 651

وفيه نَزَلَتْ: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: ٤]. وذكَر زكريَّا بنُ عيسى (١)، عن ابنِ شِهَابٍ، قال: ذو القَلَبَينِ مِن بني الحارثِ بنِ فِهرٍ (٢). أسلَم جميلٌ عامَ الفتحِ، وكان مُسِنًّا، وشَهِد مع رسولِ اللهِ ﷺ حُنَينًا، فقتَل زهيرَ بنَ الأَبجَرِ (٣) الهُذَليَّ مَأْسورًا، فلذلك قال أبو خِرَاشٍ الهُذَليُّ يُخاطِبُ جميلَ بنَ مَعْمَرٍ: فأُقسِمُ لو لاقيتُه غيرَ مُوثَقٍ … لآبَكَ بالجِزْعِ الضِّباعُ النَّواهِلُ وكنتَ جَمِيلُ أسوأَ النَّاسِ صِرْعَةً … ولكنَّ أقرَانَ الظُّهورِ مَقاتِلُ فليس كعَهدِ الدَّارِ يا أُمَّ مالِكٍ … ولكنْ أحاطَتْ بالرِّقابِ السَّلاسِلُ (٤)

стр. 652

وقد ذكَرْنا هذا الخبرَ بتمامِهِ في بابِ أبي خِراشٍ الهُذَليِّ مِن كتابِنا هذا في الكُنَى (١). وذكر الزُّبَيرُ بنُ بَكَّارٍ، قال: جاء عمرُ بنُ الخطَّابِ إلى عبدِ الرحمنِ ابنِ عوفٍ ﵄، فسمِعه قبل أن يدخُلَ عليه يَتَغَنَّى بالنَّصْبِ (٢): وكيفَ ثَوائِيَ بالمدينةِ بعدَ ما … قضَى وطَرًا منها جميلُ بنُ مَعْمَرِ (٣) فلمَّا دخَل عليه، قال: ما هذا يا أبا محمدٍ؟ قال: إنَّا إذا خَلَوْنا في منازلِنا قُلنا ما يقولُ الناسُ (٤). وذكَر محمدُ بنُ يزيدَ هذا الخبرَ، فقَلَبَه وجعَل المُتغنِّيَ عُمَرَ، والجائِيَ إليه عبدَ الرحمنِ (٥)، والزُّبيرُ أعلمُ (٦) بهذا الشأنِ (٧).

стр. 653

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * * *

стр. 654

بابُ جُعَيلٍ [٣٢٣] جُعَيلُ بنُ سُرَاقةَ الغِفارِيُّ (١)، ويقالُ: الضَّمْرِيُّ، أثنَى عليه رسولُ اللهِ ﷺ ، ووكَلَه إلى إيمانِه، وذلك أنَّه أعطَى أبا سفيانَ مائةً مِن الإبلِ، وأعطَى الأقرعَ بنَ حابسٍ مائةً مِن الإبلِ، وأعطَى عُيَينةَ بنَ حِصنٍ مائةً مِن الإبلِ، وأعطَى سُهَيلَ بنَ عمرٍو مائةً، فقالوا: يا رسولَ اللهِ، أتُعطِي هؤلاءِ وتَدَعَ جُعَيلًا؟ وكانَ جُعَيلٌ مِن بني غِفارٍ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "جُعَيلٌ خيرٌ مِن طِلاعِ الأرضِ (٢) مثلَ هؤلاءِ، ولكنِّي (٣) أُعطِي هؤلاءِ وأَتَألَّفُهُم، وأَكِلُ جُعَيلًا إلى ما جعَل اللهُ عندَه مِن الإيمان". ذكَره حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ (٤) التَّيمِيِّ كما ذكَرْنا أبا سفيانَ، وسُهَيلَ بنَ عمرٍو، والأقرعَ، وعُيَينَةَ (٥).

стр. 655

وقال فيه إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن ابنِ إسحاقَ: جُعَيلُ بنُ سُراقةَ الضَّمْريُّ (١). قال ابنُ إسحاقَ: حدَّثني محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ الحارثِ التَّيميُّ، أنَّ قائِلًا قال لرسولِ اللهِ ﷺ : يا رسولَ اللهِ، أعطَيتَ عُيَينةَ والأقرعَ مائةً مائةً، وترَكْتَ جُعَيلَ بنَ سُراقَةَ الضَّمْرِيَّ؟ فقال: "أمَا والَّذي نَفسي بيَدِهِ، لجُعَيلُ بنُ سُراقةَ خيرٌ مِن طِلاعِ الأرضِ كلُّهُم مثلُ عُيَينةَ والأقرعِ، ولكنِّي تَأَلَّفتُهُما، ووكَلتُ (٢) جُعَيلَ بنَ سُرَاقةَ إلى إيمانِه" (٣). قال أبو عمرَ ﵁: غيرُ ابنِ إسحاقَ يقولُ فيه: جِعَالٌ (٤) بالألفِ، وقد ذكَرْناه في الأفرادِ (٥). [٣٢٤] جُعَيلٌ الأشجَعيُّ (٦)، كُوفيٌّ، روَى عنه عبدُ اللهِ بنُ أبي الجَعدِ حديثًا حَسَنًا في أعلامِ النُّبوَّةِ، قال: كُنتُ مع رسولِ اللهِ ﷺ في

стр. 656

بعضِ غزواتِه على فرسٍ لي ضعيفةٍ عَجْفَاءَ في أُخرَياتِ النَّاسِ، فقال لي رسولُ اللهِ ﷺ : "سِرْ"، فقلتُ: إنَّها عَجْفَاءُ ضعيفةٌ، فضَرَبَها بحَجَفةٍ (١) كانت معه، وقال: "بارَكَ اللهُ لك فيها"، فلقد رَأيتُنِي أوَّلَ النَّاسِ ما أملِكُ رأسَها، وبِعْتُ من بطنِها باثنَيْ عَشَرَ ألفًا (٢). * * *

стр. 657

بابُ جَبَلَةَ [٣٢٥] جَبَلَةُ (١) بنُ حارثةَ الكَلبيُّ (٢)، أخو زيدِ بنِ حارثةَ، يأتي نسبُه في بابِ زيدٍ أخيه إن شاء اللهُ (٣). روَى عنه أبو إسحاقَ السَّبِيعيُّ، وأبو عمرٍو الشَّيبانيُّ، وبعضُهم يُدخِلُ بينَ أبي إسحاقَ وبينَ جَبَلَةَ بنِ حارِثةَ فَروةَ بنَ نَوفَلٍ (٤). أخبَرنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سليمانَ الأَسَديُّ، قال: حدَّثنا حُدَيجُ (٥) بنُ معاويةَ، عن أبي إسحاقَ، قال: قيل (٦) لجَبَلةَ بنِ حارثةَ: أنت أكبرُ أم زيدٌ؟ قال: زيدٌ خيرٌ مِنِّي، وأنا وُلِدْتُ قبلَه، وسأُخبِرُكُم، إنَّ أُمَّنا كانت مِن طيِّئٍ، فماتَت فبَقِينَا في حَجْرِ جَدِّنا فأتَى عمَّايَ فقالا لجَدِّنا: نحن أحقُّ بابنَيْ أخينا، فقال: ما عندَنا خيرٌ لهما، فأَبَيَا، فقال: خُذَا جَبَلَةَ، ودَعا

стр. 658

زيدًا، فأخذانِي فانطَلَقا بي، وجاءَتْ خيلٌ مِن تِهامةَ فأصابَتْ زيدًا، فترامَتْ به الأُمورُ حتى وقَع إلى خديجةَ فوهَبَتْه للنَّبيِّ ﷺ (١). [٣٢٦] جَبَلَةُ بنُ عمرٍو الأنصارِيُّ السَّاعِديُّ (٢)، ويقالُ: هو أخو أبي مسعودٍ الأنصاريِّ، وفي ذلك نظرٌ (٣).

стр. 659

يُعَدُّ في أهلِ المدينةِ، روَى عنه سليمانُ بنُ يسارٍ، وثابتُ بنُ عُبَيدٍ قال سُليمانُ بنُ يَسارٍ: كان جَبَلَةُ بنُ عمرٍو فاضِلًا مِن فقهاءِ الصَّحابةِ ﵏ (١). وشَهِدَ جَبلةُ بنُ عمرٍو صِفِّينَ مع عليٍّ ﵄، وسكَن مصرَ. [٣٢٧] جَبَلَةُ بنُ الأزرَقِ (٢) الكِندِيُّ (٣)، روَى عنه راشدُ بنُ سعدٍ، يُعَدُّ في أهلِ الشَّامِ. [٣٢٨] جَبَلَةُ (٤)، رجلٌ مِن الصَّحابةِ غيرُ منسوبٍ، روَى عنه محمدُ بنُ سيرينَ أنَّه جمَع بينَ امرأةِ رجلٍ وابنتِه من غيرِها (٥).

стр. 660

[٣٢٩] جَبَلَةُ (١) بنُ مالكٍ الدَّارِيُّ (٢)، مِن رَهطِ تميمٍ الدَّارِيِّ، قدِمَ على النَّبِيِّ ﷺ مُنصرَفَه مِن تَبوكَ في رَهطٍ مِن قومِه. [٣٣٠] جَبَلَةُ بنُ الأَشعَرِ الخُزاعيُّ الكَعبيُّ (٣)، اختُلِفَ في اسمِ أبيه. قال الواقديُّ (٤): قُتِل مع كُرْزِ بنِ [جابرٍ بطريقِ مكَّةَ] (٥) عامَ الفتحِ (٦).

стр. 661

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * * *

стр. 662

بابُ جَعدَةَ [٣٣١] جَعْدَةُ بنُ هُبَيرةَ بنِ أبي وهبِ بنِ عمرِو بنِ عائذِ (١) بنِ عِمرانَ بنِ مخزومٍ القُرَشيُّ المخزوميُّ (٢)، أُمُّه أُمُّ هانِئٍ بنتُ أبي طالبٍ، ولَّاه خالُه عليُّ بنُ أبي طالبٍ على خُراسانَ، قالوا: كانَ فَقيهًا. قالَ أبو عُبَيدةَ: ولَدَت أُمُّ هانِئٍ بنتُ أبي طالِبٍ مِن هُبَيرَةَ ثَلاثَةَ بنِينَ: أَحدُهُم يسمَّى جَعدَةَ، والثاني هانِئًا، والثَّالثُ يُوسُفَ (٣). وقال الزُّبَيرُ والعَدَوِيُّ (٤): ولَدَتْ أُمُّ هانئٍ لهُبيرَةَ أربعةَ بَنِينَ: جَعْدَةَ

стр. 663

وعَمْرًا وهانِئًا ويُوسفَ (١)، وهذا أصَحُّ إن شاء اللهُ تعالى. قال الزُّبَيرُ: وجَعْدَةُ بنُ هُبيرةَ هو الذي يقولُ (٢): أبي مِن بَني مَخزومٍ إنْ كُنتَ سَائِلًا … ومن هاشمٍ أُمِّي لخَيرُ قَبيلِ فمَن ذا الذي يَبْأَى (٣) عليَّ بخالِه … كخالي عليٍّ ذي النَّدَى وعَقِيلِ روَى عنه مُجاهِدُ بنُ جَبرٍ (٤). [٣٣٢] جَعْدَةُ بنُ هُبَيرةَ الأَشجَعِيُّ (٥)، كوفيٌّ، رَوَى عنه يزيدُ الأَوْدِيُّ، عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّه قال: "خيرُ النَّاسِ قَرْني"، حديثُه عندَ إدريسَ وداودَ ابنَيْ يزيدَ الأَوْدِيِّ، عن أبيهما، عنه (٦).

стр. 664

[٣٣٣] جَعْدَةُ الجُشَمِيُّ (١)، هو جَعْدَةُ بنُ خالدِ بنِ الصِّمَّةِ الجُشَمِيُّ، حديثُه في البصرِيِّينَ عندَ (٢) شُعبةَ، عن أبي إسرائيلَ الجُشَميِّ مَولًى لهم، واسمُ أبي إسرائِيلَ هذا شُعيبٌ. قال سُنَيدٌ: حدَّثنا أبو النَّضرِ (٣)، عن شُعبةَ، عن أبي إسرائيلَ، عن جَعْدَةَ، قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ لرَجلٍ سَمِينٍ يُومِئُ بيدِه إلى بَطنِه: "لو كان هذا في غيرِ هذا لكانَ (٤) خيرًا لك" (٥).

стр. 665

بابُ جُنادةَ [٣٣٤] جُنادَةُ بنُ سفيانَ الأنصارِيُّ (١)، ويقالُ: الجُمَحِيُّ؛ لأنَّ أباه سفيانَ يُنسَبُ إلى مَعْمَرِ بنِ حَبيبِ بنِ حُذافَةَ بنِ (٢) جُمَحَ؛ لأنَّ مَعْمَرًا تَبَنَّاه بمكَّةَ، وقد ذكَرْنا خبرَه في بابِ سفيانَ (٣)، وهو مِن الأنصارِ، أحدُ بني زُريقِ بنِ عامِرٍ (٤) مِن بني جُشَمَ بنِ الخَزرجِ، إِلا أَنَّه غَلَبَ عليه مَعْمَرُ بنُ حَبيبٍ الجُمَحِيُّ، فهو وبَنوه يُنسَبونَ إليه. قدِم جُنادةُ وأخوه جابرُ بنُ سفيانَ وأبوهما سفيانُ مِن أرضِ الحبشةِ، وهلَكوا ثلاثتُهم في خلافةِ عمرَ بنِ الخطَّابِ ﵁، فيما ذكَر ابنُ إسحاقَ (٥). وجُنادَةُ وجابِرٌ ابنا سفيانَ هما أخوا شُرَحْبيلِ ابنِ حَسَنةَ لأُمِّهِ؛ لأنَّ سفيانَ أباهما تَزوَّجَ حَسَنةَ أُمَّ شُرَحْبيلٍ بمكَّةَ فوَلَدتْهما له. [٣٣٥] جُنادةُ بنُ مالكٍ الأَزْدِيُّ (٦)، كوفيٌّ، حديثُه عندَ القاسمِ بنِ

стр. 666

الوليدِ، عن مُصعَبِ بنِ عبدِ اللهِ (١) بنِ جُنادةَ الأَزْدِيِّ، عن أبيه، عن جَدِّه، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "مِن أمرِ الجاهلِيَّةِ النِّياحةُ على الميَّتِ" (٢). [٣٣٦] جُنادَةُ الأَزْدِيُّ (٣)، ذكَره ابنُ أبي حاتمٍ بعدَ ذكرِه جُنادةَ بنَ مالكٍ الأَزْدِيَّ، جعَله آخرَ، فقال (٤): جُنادَةُ الأزديُّ، له صُحبةٌ، بَصْريٌّ، روَى اللَّيثُ، عن يزيدَ بنِ أبي حبيبٍ، عن أبي الخيرِ، عن حُذيفةَ الأزديِّ، عن جُنادةَ الأزديِّ. وقد وهِم ابنُ أبي حاتمٍ فيه وفي جُنادةَ بنِ أبي أُمَيَّةَ.

стр. 667

[٣٣٧] جُنادَةُ بنُ أبي أُمَيَّةَ [الأَزْدِيُّ ثُمَّ (١) الزَّهرانيُّ] (٢)، من بني زَهْرانَ، واسمُ أبي أُمَيَّةَ مالكٌ، كذا قال خليفةُ وغيرُه (٣). قال أبو عمرَ ﵁: كان مِن صِغارِ الصَّحابةِ، وقد سمِع مِن النَّبِيِّ ﷺ ، وروَى عنه، وروَى أيضًا عن أصحابِه عنه. وقال ابنُ أبي حاتمٍ، عن أبيه (٤): جُنادةُ بنُ أبي أُمَيَّةَ الدَّوسيُّ، واسمُ أبي أُمَيَّةَ كَبِيرٌ (٥)، لأبيه أبي أُميَّةَ صُحبةٌ، وهو شاميٌّ، قال: وروَى جُنادةُ بنُ أبي أُميَّةَ عن مُعاذِ بنِ جبلٍ، وعُبادةَ بنِ الصَّامتِ، وابنِ عُمَرَ، روَى عنه مجاهدٌ، وعُليُّ بنُ رَباحٍ، وعُمَيرُ بنُ هانئٍ، وبُسْرُ ابنُ سعيدٍ (٦)، وعمرُو بنُ الأسودِ، وأبو الخيرِ، وعُبادةُ بنُ نُسَيٍّ، وابنُه

стр. 668

سليمانُ بنُ جُنادةَ. وقال البخاريُّ (١): جُنادةُ بنُ أبي أُميَّةَ، واسمُ أبي أُميَّةَ كَبيرٌ (٢). قال محمدُ بنُ سعدٍ كاتبُ الواقديِّ: جُنادةُ بنُ أبي أُميَّةَ غيرُ جُنادةَ ابنِ مالكٍ (٣). يعني المُتقدِّمَ ذكرُه، وهو كما قال محمدُ بنُ سعدٍ، هما اثنانِ عندَ أهلِ العلمِ بهذا الشَّأنِ. وكان جُنادَةُ بنُ أبي أُميَّةَ على غَزْوِ الرُّومِ في البحرِ لمعاويةَ مِن زمنِ عثمانَ إلى أيَّامِ يزيدَ، إلا ما كان مِن زمنِ الفِتنةِ (٤)، وشَتَا في

стр. 669

البحر سنةَ تسعٍ وخمسينَ، هكذا ذكَر اللَّيثُ بنُ سعدٍ والوليدُ بنُ مُسلِمٍ (١). مَخْرَجُ حديثِه عن أهلِ مصرَ، روَى عنه مِن أهلِ المدينةِ بُسْرُ بنُ سعيدٍ، وروَى عنه مِن المصرِيِّين أبو الخيرِ مَرْثدُ بنُ عبدِ اللهِ اليَزَنيُّ، وأبو قَبِيلٍ المَعافِريُّ (٢)، وشِيَيْمُ (٣) بنُ بَيَتَانَ، ويزيدُ بنُ صُبْحٍ (٤) الأَصْبَحِيُّ، والحارِثُ بنُ يزيدَ الحَضْرَميُّ. وذكَر ابنُ يونُسَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عيسى بنِ حمَّادٍ التُّجِيبِيِّ، عن أبيه، عن اللَّيثِ بنِ سعدٍ، عن يزيدَ بنِ أبي حبيبٍ، عن أبي الخيرِ، أنَّ جُنادة بنَ أبي أُمَيَّةَ حَدَّثه، أنَّ رجالًا مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ اختَلفوا، فقال بعضُهم: إنَّ الهجرةَ قد انقطَعَتْ، قال جُنادةُ: فانطَلَقتُ إلى رسولِ اللهِ ﷺ فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ ناسًا يقولون: إنَّ الهِجرةَ قد انقَطَعَتْ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "لا تَنْقَطِعُ الهِجرَةُ ما كان الجهادُ" (٥).

стр. 670

وذكَر حديثًا آخرَ عن أبي الخيرِ، عن جُنادةَ بنِ أبي أُمَيَّةَ أيضًا. قال ابنُ يونُسَ: وجُنادةُ بنُ أبي أُميَّةَ ممَّن شهِد فتحَ مصرَ، قدِم مع عُبادةَ بنِ الصَّامتِ، وكان عُبادةُ يومَئذٍ أميرًا على ربعِ المَدَدِ (١). ذَكر ابنُ عُفَيرٍ، عن اللَّيثِ بنِ سعدٍ، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ أبي جعفرٍ، عن بُكيرِ بنِ الأَشَجِّ، عن بُسْرِ بنِ سعيدٍ، عن جُنادةَ بنِ أبي أُميَّةَ، أَنَّ عُبادةَ بنَ الصَّامتِ كان على قِتالِ الإسكندريَّةِ، وكان منَعهم مِن القتالِ فقاتَلوا، فقال: أَدرِكِ النَّاسَ يا جُنادَةُ، فذهَبتُ، ثمَّ رجعتُ إليه، فقال: أقُتِلَ أَحَدٌ؟ قلتُ: لا، فقال: الحمدُ للهِ الذي لم يُقتَلْ منهم أحدٌ عاصِيًا (٢). قال أبو عمرَ ﵁: ولجُنادةَ بنِ أبي أُميَّةَ أيضًا حديثٌ عن النَّبِيِّ ﷺ في صومِ يومِ الجمعةِ (٣)، وتُوفِّي بالشَّامِ سنةَ ثمانينَ. [٣٣٨] جُنادَةُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عَلْقَمةَ بنِ (٤) المُطَّلِبِ بنِ
следующие страницы →