← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

مالكِ بنِ حِمْيَرَ. وقال أحمدُ بنُ زُهَيرٍ (١): سمِعتُ أحمدَ بنَ حَنبلٍ ويحيى بنَ مَعينٍ يقولانِ: أبو ثَعلَبَةَ الخُشَنِيُّ جُرْهُمُ بنُ ناشِرٍ. قال أحمدُ بنُ حَنبلٍ (٢): وبلَغَني عن أبي مُسْهِرٍ، عن سعيدِ بنِ عبدِ العزيزِ أنَّه قال: أبو ثَعلبةَ: جُرْثومٌ. قال أحمدُ بنُ زُهيرٍ (٣): كذا قال أحمدُ بنُ حنبلٍ ويحيَى بنُ مَعينٍ في أبي ثَعلَبَةَ أنَّه ابنُ ناشِرٍ، قال: وبَلَغَني أنَّه ابنُ ناشِمٍ وابنُ ناشِبٍ. قال أبو عمرَ ﵁: اخْتَلَفُوا في اسمِه واسمِ أبيه كما تَرَى، وهو مَشهورٌ بكُنيَتِه، كان ممَّن بايَع تحتَ الشَّجرةِ، وضُرِبَ له بسَهمِه يومَ، خيبرَ، فأرسَله رسولُ اللهِ ﷺ إلى قومِه فأسلَموا، نزَل الشَّامَ وماتَ في أوَّلِ إمرةِ معاويةَ، وقيل: ماتَ (٤) في إمرَةِ يزيدَ، وقيل: إنَّه تُوفِّي في (٥) سنةِ خَمسٍ وسبعينَ في إمرةِ عبدِ الملكِ، والأَوَّلُ أكثرُ. روَى عنه أبو إدريسَ الخَولانيُّ، وجُبَيرُ بنُ نُفَيرٍ (٦).

стр. 702

[٣٦٢] جَرْهَدٌ الأسلَميُّ (١)، قيل: جَرْهَدُ بنُ خُويلِدٍ، هكذا قال الزُّهريُّ (٢)، وقال غيرُه: جَرْهَدُ بنُ رِزَاحِ بنِ عَدِيِّ بنِ سَهمٍ الأسلَميُّ، وقال غيرُه: جَرْهَدُ بنُ خُويلِدِ بن بُجْرَةَ بن عَبدِ يالِيلَ بنِ زُرعةَ بنِ رِزَاحٍ، مِن (٣) أسلَمَ بنِ أفصَى (٤) بنِ حارثةَ بنِ عمرِو بنِ عامرٍ. يُكنَى جَرْهَدٌ هذا أبا عبدِ الرَّحمنِ (٥)، يُعَدُّ في أهلِ المدينةِ، ودارُه بها في زُقاقِ ابنِ حُنَينٍ. وجعَل ابنُ أبي حاتمٍ (٦): جَرْهَدَ بنَ خويلِدٍ هذا غيرَ جَرْهَدِ بنِ دَرّاجٍ - هكذا قال: دَرّاجٌ -الأَسْلميِّ، وقال: يُكنَى أبا عبدِ الرحمنِ، وكان مِن أهلِ الصُّفَّةِ. ذَكَر ذلك عن أبيه، وهذا غَلطٌ، وهو رجلٌ واحدٌ مِن أسلَمَ لا تكادُ

стр. 703

تَثْبُتُ له صُحبَةٌ. روَى عن النَّبِيِّ ﷺ : "الفَخِذُ عَورَةٌ" (١)، وقد رواه غيرُه جماعةٌ (٢)، وحديثُه ذلك مُضطرِبٌ. وماتَ جَرْهَدٌ الأسلَميُّ سنةَ إحدَى وسِتِّينَ (٣). [٣٦٣] جُبَيبُ بنُ الحارثِ (٤)، مذكورٌ في حديثِ عائشةَ مِن رِوايةِ هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ ﵂، حَدَّثَ به عيسى بنُ إبراهيمَ (٥)

стр. 704

التُّرْكِيُّ (١)، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عبدِ اللهِ (٢)، رجلٌ مِن أهلِ السَّاحِلِ، قال: أخبَرنا نوحُ بنُ ذَكوانَ (٣)، عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ ﵂ قالت: جاء حُبَيبُ بنُ الحارثِ إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنِّي رجلٌ مِقْرافُ (٤) الذُّنوبِ، قال: "فتُبْ إلى اللهِ يا جُبَيبُ"، فقالَ: يا رسولَ اللهِ، إِنِّي أَتوبُ ثمَّ أعودُ، قال: "فكلَّما أذنَبتَ فتُبْ"، قال: إذَنْ تَكْثُرَ ذُنُوبي، قال: "عَفوُ اللهِ أكثَرُ مِن ذنوبِك يا حُبَيبَ بنَ الحارثِ" (٥)،

стр. 705

هكذا ذَكَره الدَّارَقُطنيُّ (١): جُبَيبٌ بالجيمِ (٢). [٣٦٤] جَبَلُ بنُ جَوَّالٍ الثَّعلبيُّ (٣)، ذكَره ابنُ إسحاقَ، قال (٤): وقال جَبَلُ بنُ جَوَّالٍ الثَّعلبيُّ يومَ قُرَيظةَ: لَعَمرُكَ ما لَامَ ابنُ أخطَبَ نَفسَه … ولكنَّه مَن يَخَذُلِ اللهَ يُخذَلِ وقال الدَّارَقُطنيُّ (٥): جَبَلُ بنُ جَوَّالٍ الثَّعلَبِيُّ له صُحبةٌ (٦).

стр. 706

[٣٦٥] جُلَيبِيبٌ (١)، روَى حديثَه أبو بَرْزَةَ الأسلَميُّ في إنكاحِ رسولِ اللهِ ﷺ إيَّاه إلى رجلٍ مِن الأنصارِ، وكانَتْ فيه دَمامَةٌ وقِصَرٌ، فكأنَّ الأنصاريَّ وامرأتَه كَرِها ذلك، فسَمِعتِ ابنَتُهما (٢) بما أرادَ رسولُ اللهِ ﷺ مِن ذلكَ، فتَلَتْ: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ ورَسُولُهُ أَمرًا أن تكونَ (٣) لهمُ الخِيرَةُ مِن أَمْرهِم)، وقالَتْ: رَضِيتُ وسَلَّمتُ لِمَا يَرضَى لي به رسولُ اللهِ ﷺ ، فدعا لها رسولُ اللهِ ﷺ : "اللهُمَّ اصبُبْ عليها الخيرَ صَبًّا، ولا تجعَلْ عَيْشَهَا كَدًّا"، ثم قُتِلَ عنها جُلَيبيبٌ، فلم يَكُنْ في الأنصارِ أَيِّمٌ أنفَقَ منها، وذلك أنَّه غَزَا مع رسولِ اللهِ ﷺ بعضَ غَزواتِه، ففقَده رسولُ اللهِ ﷺ وأمَر به يُطلَبُ، فوُجِدَ قد قتَل سبعةً مِن المشرِكينَ ثم قُتِلَ، وهم حولَه مُصَرَّعِينَ، فدعا له رسولُ اللهِ ﷺ وقال: "هذا مِنِّي وأنا منه"، ودفَنه ولم يُصَلِّ عليه (٤).

стр. 707

ومِن حديثِ أنسِ بنِ مالكٍ قال: كان رجلٌ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يُقالُ له: جُلَيبيبٌ، وكان في وجهِه دَمامَةٌ، فعرَض عليه رسولُ اللهِ ﷺ التَّزويجَ فقال: إِذَنْ تَجِدَني يا رسولَ اللهِ كاسِدًا، فقال: "إنَّكَ عِندَ اللهِ لستَ بكاسِدٍ" (١). حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عليٍّ، قال: حدَّثني أبي قال: حدَّثنا أحمدُ، قال: حدَّثنا عليٌّ، قال: حدَّثنا حجَّاجُ بنُ مِنهالٍ، حدَّثنا حمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن ثابتٍ البُنانِيِّ، عن كِنانَةَ بنِ نُعَيمٍ، عن أبي بَرْزَةَ الأسلميِّ، أنّ رسولَ اللهِ ﷺ كان في مَغْزاةٍ فأفَاء اللهُ عليه، فقال

стр. 708

لأصحابِه: "هل تَفْقِدونَ أحدًا؟ "، قالوا: نعم فُلانًا وفُلانًا، ثمَّ قال: "هل تَفْقِدونَ أحدًا؟ "، قالوا: نعم فُلانًا وفُلانًا، ثمَّ قال: "هل تَفقِدونَ أحَدًا؟ "، قالوا: لا، قال: "لكنِّي أفقِدُ جُلَيبِيبًا، فاطلُبوه في المعركةِ"، قال: فوجَدوه إلى جَنبِ سبعةٍ؛ قد قتَلَهم ثمَّ قُتِلَ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ، هو ذا قد قتَل سبعةً، ثمَّ قُتِلَ، فأَتَاه (١) النَّبِيُّ ﷺ فوقَفَ عليه، فقال: "قتَل سبعةً ثمَّ قُتِلَ، هذا مِنِّي وأنا منه"، ثلاثَ مِرَارٍ (٢)، ثم احتَمَلَه النَّبِيُّ ﷺ على ساعِدَيهِ، ما له سَريرٌ غيرُ ساعِدَيْ رسولِ اللهِ ﷺ ، ثم حفَروا له فوضَعه (٣) في قبرِه، قال حمَّادٌ: ولم يذكُرْ غَسْلًا (٤). قال أبو عمرَ ﵁: هذا حديثٌ صحيحٌ في أنَّ الشَّهيدَ لا يُغْسَلُ، وقد تقدَّمَ أنَّه لم يُصَلِّ عليه.

стр. 709

[٣٦٦] جُرَيٌّ (١)، ويقالُ: جُزَيٌّ بالزَّاي (٢)، حديثُه عن النَّبِيِّ ﷺ في الضَّبِّ والسَّبُعِ والثَّعْلَبِ وخَشَاشِ الأرضِ (٣)، ليس إسنادُه بقائمٍ؛ لأنَّه يدورُ على عبدِ الكريمِ بنِ أبي أُمَيّةَ (٤). [٣٦٧] جُزَيٌ السُّلَميُّ (٥)، ويقالُ: الأسلَميُّ، والدُ حِبَّانَ (٦) بنِ

стр. 710

جُزَيٍ (١)، أسلَم وكَساه رسولُ اللهِ ﷺ بُرْدَينِ في حديثٍ فيه طولٌ، ليس إسنادُه أيضًا بالقائمِ. [٣٦٨] جَزِيٌّ (٢) بنُ معاويةَ (٣)، عمُّ الأحنفِ بنِ قيسٍ، لا تَصِحُّ له صُحبةٌ، كان عامِلًا لعمرَ بنَ الخطَّابِ على الأهوازِ (٤)، وقد ذكَرْنا نَسَبَه عندَ ذكرِ أخيه صَعْصَعةَ بنِ معاويةَ (٥). [٣٦٩] جُرْمُوزٌ الهُجَيْمِيُّ (٦)، مِن بَلْهُجَيمِ بنِ عَمْرِو بنِ تَمِيمٍ، ويقالُ

стр. 711

له: جُرْموزُ القُرَيْعِيُّ التَّمِيمِيُّ، له حديثٌ واحِدٌ، مَخرَجُه عن أهلِ البصرةِ. روَى حديثَه عُبَيدُ (١) اللهِ بنُ هَوْذَةَ القُرَيعِيُّ، عن أبي تَمِيمَةَ الهُجَيميِّ (٢)، عن جُرمُوزٍ القُرَيعيِّ، أنَّهُ قال: يا رسولَ اللهِ، أوصِني، قال: "أُوصِيكَ أَلَّا تكونَ لَعَّانًا" (٣)، وقد روَى عنه ابنُه الحارِثُ بنُ جُرْمُوزٍ. [٣٧٠] جِعَالُ - ويقالُ: جُعَيلُ (٤) - بنُ سُراقَةَ الضَّمْرِيُّ (٥)، ويُقالُ:

стр. 712

الثَّعلَبيُّ (١)، ويقالُ: إنَّه في عَدِيدِ بني سَوَادٍ من بني سَلِمَةَ، كان مِن فُقراءِ المسلِمِين، وكان رجلًا صالحًا دَميمًا قَبيحًا، أسلَمَ قديمًا، وشهِد مع رسولِ اللهِ ﷺ أُحُدًا. ويقالُ: إنَّه الذي تَصَوَّرَ إبليسُ في صورتِه يومَ أُحُدٍ. مِن رِوايتِه عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّه سمِعَهُ يقولُ: "أَوَليس الدَّهْرُ كلُّه غَدًا؟ " (٢). [٣٧١] جَنْدَرَةُ بنُ خَيْشَنَةَ (٣) أبو قِرْصَافَةَ (٤)، هو (٥) مَشهورٌ بكنيتِه، معدودٌ في الشَّامِيِّينَ، له أحاديثُ، مَخْرَجُها عن أهلِ الشَّامِ. وقد قيل: إن اسمَ أبي قِرْصافَةَ قَيسٌ، والأوَّلُ أكثرُ، وقد ذكَرْناه

стр. 713

في الكُنَى (١)، والحمدُ للهِ. [٣٧٢] جُفَينَةُ النَّهْدِيُّ (٢)، كتَب إليه رسولُ اللهِ ﷺ فَرَقَّعَ بكتابِه الدَّلْوَ، ثم [أتَى بعدُ] (٣) مُسلِمًا. حديثُهُ عند (٤) أبي بكرٍ الدَّاهريِّ (٥) عن الثَّوريِّ (٦)، لم يَرْوِه عنه غيرُه، ولا يُحتَجُّ به؛ لضَعفِ الدَّاهريِّ (٧). [٣٧٣] جَمْرَةُ بنُ النُّعمانِ [بنِ هَوْذَةَ] (٨) العُذرِيُّ (٩)، قدِم على

стр. 714

النَّبِيِّ ﷺ في وفدِ بني عُذْرَةَ، لا أعرِفُه بغيرِ هذا (١). [٣٧٤] جَيفَرُ (٢) بنُ الجُلَنْدَى العُمَانيُّ (٣)، كان رئيسَ أهلِ عُمَانَ هو وأخوه عَبدُ (٤) بنُ الجُلَنْدَى، أسلمَا على يدِ عمرِو بنِ العاصي حينَ بعثَه النَّبِيُّ ﷺ إلى ناحِيةِ عُمَانَ، ولم يَقْدَمَا على النَّبِيِّ ﷺ ولم يَرَياه،

стр. 715

وكان إسلامُهما بعدَ خيبرَ. [٣٧٥] جُودَانُ (١)، لا أعرِفُ له نَسَبًا، ولا عِلمَ (٢) لي به أكثرَ مِن رِوايتِه عن النَّبِيِّ ﷺ فيمَن (٣) لا يَقبَلُ مَعذِرةَ أخيه، "كان عليه خطيئةُ صاحبِ مَكْسٍ" (٤). [٣٧٦] جَزا (٥) بنُ عمرٍو العُذريُّ (٦)، ويقالُ: جَزءٌ (٧)، قدِم على النَّبِيِّ ﷺ ، فكتَبَ له كِتابًا (٨).

стр. 716

[٣٧٧] جَروٌ (١) السَّدوسيُّ ثم اليَماميُّ (٢)، قالَ: أتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ بتَمْرٍ مِن تَمرِ اليمامةِ (٣)، روَى عنه رجلٌ مِن بني حَفْصِ بنِ المُعارِكِ. [٣٧٨] جَنَابٌ الكَلبيُّ (٤)، أسلَمَ يومَ الفتحِ، روَى عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّه سمِعه يقولُ لرجلٍ رَبْعَةٍ (٥): "إنَّ جِبريلَ عن يَمِيني ومِيكائيلَ (٦) عن يَسارِي (٧)، والملائكةُ قد أَظَلَّتْ عَسْكَري، فخُذْ في بعضِ هَناتِكَ"، فأطرَقَ الرَّجُلُ شَيْئًا، ثُمَّ طَفِقَ يقولُ: يا رُكْنَ مُعتَمِدٍ وعِصمَةَ لائذٍ … ومَلاذَ مُنتَجِعٍ وجَارَ مجاوِرِ يا مَن تَخَيَّرَه الإِلهُ لخَلقِهِ … فحَبَاهُ بالخُلُقِ الزَّكيِّ الطَّاهِرِ أنتَ النَّبِيُّ وخَيرُ عُصبَةِ آدمٍ … يا مَن يَجودُ كفَيضِ بحرٍ زاخرِ مِيكالُ مَعْكَ وجَبرئِيلُ كِلاهُما … مَدَدٌ لنَصرِكَ مِن عَزيزٍ قاهِرِ قال: فقلْتُ: مَن هذا الشَّاعِرُ؟ فقيل: حَسَّانُ بنُ ثَابِتٍ، فرَأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَدْعو له ويقولُ له خيرًا (٨).

стр. 717

[٣٧٩] الجَفْشِيشُ (١) الكندِيُّ، ويُقالُ: الحَضرَميُّ، يقالُ (٢) فيه بالجيمِ وبالحاءِ وبالخاءِ، يُكنَى أبا الخيرِ، يقالُ: اسمُه جريرُ بنُ مَعْدانَ (٣)، قَدِمَ على النَّبِيِّ ﷺ في وفدِ كِنْدَةَ، وخاصَمه إليه رجلٌ في أرضٍ، سَمَّاهُ ابنُ عونٍ في حديثِه عن الشَّعبيِّ عن جريرِ بنِ مَعْدانَ، قال: وكان يُلَقَّبُ بالجَفْشِيشِ - هكذا قال بالجيمِ- أنَّه خاصَم رجلًا في

стр. 718

أرضٍ إلى النَّبِيِّ ﷺ ، فجَعَلَ اليمينَ على أحدِهما، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنْ حَلَفَ دفَعْتُ إليه أَرضِي، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "دَعْه، فإنَّه إنْ حلَفَ باللهِ كاذِبًا لم يَغفرِ اللهُ له" (١). ورواه يحيى بنُ زكريَّا بنِ أبي زائدةَ، عن مُجالِدٍ (٢)، عن الشَّعبيِّ قال: قال الأشعَثُ بنُ قَيسٍ: كان بينَ رجلٍ مِنَّا وبينَ رجلٍ مِن الحَضرَمِيِّينَ يُقالُ له: الجَفْشِيسُ، خُصومَةٌ في أرضٍ، فقال له رسولُ اللهِ ﷺ : "شُهودَكَ وإلا حَلَفَ لك"، وذكَر الحديثَ (٣). وقال عِمرانُ بنُ موسى بنِ طَلحةَ: لمَّا قَدِمَ وفدُ كِنْدَةَ على النَّبِيِّ ﷺ قال له أبو الخيرِ -واسمُهُ الجُفْشِيشُ - هكذا قال بالجيمِ وضَمِّها - يا رسولَ اللهِ، أنتم مِنَّا يا بني هاشمٍ، قال: "كَذَبتُم، نحنُ بنو النَّضرِ بنِ

стр. 719

كِنانَةً، لا نَقْفُو أُمَّنا ولا تَنْتَفِى مِن أبِينا" (١). [٣٨٠] جُلَيحَةُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ (٢)، في قولِ ابنِ إسحاقَ (٣)، وقال الواقِديُّ (٤): ابنُ مُحارِبِ [بنِ الصَّيحانِ] (٥) بنِ ناشِبِ بنِ سعدِ بنِ لَيثٍ اللَّيثيُّ، شهِدَ حُنينًا والطَّائِفَ مع رسولِ اللهِ ﷺ ، وقُتِل يومَ الطَّائِفِ شهيدًا. [٣٨١] جُعْشُمُ الخيرِ بنُ خُلَيْبَةَ الصَّدَفيُّ (٦)، بايَع (٧) تحتَ

стр. 720

الشَّجرةِ، وكسَاه رسولُ اللهِ ﷺ قَميصَه ونَعلَيهِ، وأعطاه مِن شَعَرِه، فَتَزَوَّجَ جُعشُمُ الخَيرِ آمِنةَ بنتَ طُلَيقِ بنِ سفيانَ بنِ أُمَيَّةَ بنِ عبدِ شمسٍ. قتلَه الشَّريدُ بنُ مالكٍ في الرِّدَّةِ بعدَ قَتلِ عُكَّاشَةَ (١). [٣٨٢] جَنْدَلَةُ بنُ نَضْلَةَ بنِ عمرِو بنِ بهَدَلةَ (٢)، حديثُه في أعلامِ النُّبوَّةِ حديثٌ حَسَنٌ. [٣٨٣] جُوَيْرِيَةُ العَصَرِيُّ (٣)، مِن عبدِ القَيس، جرَى ذكرُه في حديثِ وفدِ عبدِ القَيسِ، لا أعلَمُ له خبرًا. [٣٨٤] جُعْفِيٌّ (٤)، ذكَره ابنُ أبي حاتمٍ، فقال (٥): جُعْفِيُّ بنُ (٦) سعدِ العَشيرةِ، وهو مِن مَذحِجٍ، كان وفَد على النَّبِيِّ ﷺ في وفْدِ جُعْفَةَ (٧) في الأيَّامِ التى تُوفِّي النَّبِيُّ ﷺ فيها، كذا قال عن أبيه (٨).

стр. 721

[٣٨٥] جُنْدَعٌ الأَوسيُّ (١)، روَى عنه حارثُ بنُ نَوفَلٍ. [٣٨٦] جِبَارَةُ (٢) بنُ زُرَارَةَ البَلَويُّ (٣)، له صُحْبَةٌ، ولَيستْ له رِوايةٌ، شَهِدَ فتحَ مصرَ، هكذا قال عليُّ بنُ عمرَ الدَّارقُطْنيُّ (٤)، جِبارَةُ، بكسرِ الجيمِ (٥).

стр. 722

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 723

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 724

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الاستدراك لابن الأمين باب الجيم ٦٩ - جميل النجراني، ذكره يعقوب بن شيبة، وله حديث في فضل أبي بكر، تقدم ص ١١١. ٧٠ - جهم بن قثم، ذكره ابن أبي خيثمة والبزار، تاريخ ابن أبي خيثمة ١/ ٢٤٥، والبزار (٢٨٤٦ - كشف)، وتقدم ص ١٣٣. ٧١ - جهم، دون منسوب، ذكره ابن قانع، معجم الصحابة ١/ ١٤٣، وتقدم ص ١٣٣. ٧٢ - جارية بن أصرم، بصري، تقدم ص ١٣٩. ٧٣ - جزء بن الحدرد، ذكرهما ابن ماكولا، تقدم ص ١٥٩. ٧٤ - جراد بن المنتفق بن عامر بن عقيل، وفد على النبي ﷺ ، ذكره ابن الكلبي، قاله خلف، معرفة الصحابة لأبي نعيم ١/ ٥١٤، وأسد الغابة ١/ ٣٢٩، والتجريد ١/ ٨١، وجامع المسانيد ٢/ ٦٥٧، والإصابة ٢/ ١٨١. ٧٥ - جابر بن صخر، أخو جبّار، ذكره العدوي، تقدم ص ٩٠. ٧٦ - جمرة، مذكور في حديث الموطأ في الحلاب، الموطأ ٤/ ٤٨٩، تقدم ص ١٧٣. ٧٧ - جناب بن مرثد أبو هانئ الرعيني، ذكره عبد الغني، المؤتلف والمختلف لعبد الغني بن سعيد ١/ ٢٨٠، وتقدم ص ١٧٦.

стр. 725

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ٧٨ - جناب بن قيظيّ، أخو صيفي، تقدم ص ١٧٦، وسيأتي ص ٣٧٨، ٥٤٥. ٧٩ - جون بن قتادة، ذكره ابن قانع وفيه نظر، معجم الصحابة ١/ ١٥٧، تقدم ص ١٨٠. ٨٠ - الجحاف بن حكيم السلمي، ذكره القاضي الذهلي، تقدم ص ١٨١. ٨١ - جذرة بن سبرة العتقي، ذكره ابن يونس في تاريخه (١)، تقدم ص ١٥٣، ١٨١. ٨٢ - جهبس بن يزيد بن مالك النخعي، ذكره ابن الكلبي، قاله خلف، وذكره الخطابي في شرحه (٢)، تقدم ص ١٥٣، ١٦٩، ١٨٢. ٨٣ - جهبل بن سيف، ذكره ابن الكلبي، تقدم ص ١٦٨، ١٨٢. ٨٤ - (¬*) جرج، ذكره أبو نعيم الحافظ، التجريد ١/ ٨١، والإصابة ٢/ ١٨٢.

стр. 726

بابُ حرفِ الحاءِ [بابُ حمزةَ] (١) [٣٨٧] حمزةُ بنُ عبدِ المطلبِ بنِ هاشِمٍ (٢)، عمُّ النَّبِيِّ ﷺ (٣)، كان يقالُ له: أسدُ اللهِ، وأسدُ رسولِه، يُكنَى أبا عُمارةَ، وأبا يَعْلَى أيضًا، بابنَيه (٤) عُمارةَ ويَعْلَى. أسلَم في السنةِ الثانيةِ مِن المَبْعَثِ، وقيل: بل كان إسلامُ حمزةَ بعدَ دُخُولِ رسولِ اللهِ ﷺ دارَ الأرقمِ في السنةِ السادسةِ مِن مَبْعَثِه ﷺ ، كان أَسَنَّ مِن رسولِ اللهِ ﷺ بأربعِ سِنينَ، وهذا لا يَصِحُّ عندِي؛ لأنَّ الحديثَ الثابتَ أن حمزةَ وعبدَ اللهِ بنَ عبدِ الأسدِ أَرْضَعَتْهما ثُوَيبَةُ مع رسولِ اللهِ ﷺ (٥)، إلَّا أن تكونَ أَرْضَعَتْهما في زمانَيْنِ. وذكَر البَكَّائيُّ (٦) عن ابنِ إسحاقَ، قال: كان حمزةُ أَسَنَّ مِن

стр. 727

رسولِ اللهِ ﷺ بِسَنتَيْنِ (١). قال المَدَائنيُّ (٢): أولُ سَرِيَّةٍ بَعَثَها رسولُ اللهِ ﷺ (٣) حمزةُ بنُ عبدِ المطلبِ في ربيعٍ الأولِ مِن سنةِ اثنتَيْنِ إلى سِيفِ البحرِ مِن أرضِ جُهينةَ (٤)، وخَالفَه ابنُ إسحاقَ فَجَعَلها لعُبيدةَ بنِ الحارثِ (٥). قال ابنُ إسحاقَ (٦): وبعضُ الناسِ يَزْعُمونَ أن رايةَ حمزةَ أَوَّلُ رايةٍ عَقَدَها رسولُ اللهِ ﷺ . قال (٧): وكان حمزةُ أَخَا رسولِ اللهِ ﷺ مِن الرَّضَاعةِ، أَرْضَعَتْهما ثُوَيْبةُ. ولم يُدْرِكِ (٨) الإسلامَ فأسلَمَ (٩) مِن أعمامِ رسولِ اللهِ ﷺ إلَّا (١٠) حمزةُ والعباسُ (١١).

стр. 728

واختُلِفَ في أعمام رسول الله ﷺ ؛ فقيل: عَشَرَةٌ، وقيل: اثنا عَشَرَ، ومَن جَعَلَهم اثني عَشَرَ جَعَلَ عبدَ اللهِ أباه ثالثَ عَشَرَ مِن بني عبدِ المطلب، قال (١): هم أبو طالبٍ، واسمه عبد منافٍ، والحارث، وكان أكبر ولد عبد المطلب، والزبيرُ، وعبد الكعبة، وحمزة، والعباس، والمُقَوِّمُ، وحَجْلٌ (٢)، واسمه المغيرة، وضرارٌ، وقُثَمُ، وأبو لَهَبٍ، واسمه عبد العُزَّى، والغَيْدَاقُ (٣)، فهؤلاء اثنا عَشَرَ رجلًا، كُلُّهم بنو عبد المطلب، وعبد الله أبو رسولِ اللهِ ﷺ ثالث عَشَرَ. هكذا ذكرهم جماعةٌ مِن أهل العلم بالنَّسَبِ، منهم ابنُ كَيْسان (٤) وغيرُه (٥)، ومَن جَعَلهم عَشَرةً أسقط عبد الكعبة، وقال: هو المُقَوِّم،

стр. 729

وجَعَلَ الغَيْدَاقَ (١) وحَجْلًا واحدًا. ومَن جَعَلَهم تسعةً أسقَطَ قُثَمَ، ولم يختلفوا أنَّه لم يُسْلِمُ منهم إلا حمزة والعباس. قال أبو عمر: للزبير بن عبد المطلب ابنٌ يُسَمَّى حَجْلًا، وقد قال بعضُهم: إن اسمه المغيرة أيضًا. وأما أبو لهبٍ وأبو طالب فأدركا الإسلام ولم يُسلما، وكان عبد الله أبو رسول الله ﷺ ، وأبو طالبٍ، والزبيرُ، وعبدُ الكعبةِ، وأم حكيم، وأُمَيْمَةُ، وأَرْوَى، وبَرَّةُ، وعاتكة بنات عبد المطلب لأبٍ وأُمٍّ، أُمُّهم فاطمةُ بنتُ عمرو بن عائذِ بنِ عِمْرانَ بنِ مخزومٍ. وكان حمزةُ وصَفِيَّةُ والمُقَوِّمُ وحَجْلٌ لأب وأُمٍّ، أُمُّهم هاله بنتُ وُهَيبِ بنِ عبدِ مَنَافِ بنِ زُهْرةَ، وكان العباس وضرَارٌ وقُثمُ لأبٍ وأم؛ أُمُّهم نُثَيله (٢) بنتُ جَنَابٍ (٣) بنِ كُليبٍ، مِن النَّمِرِ بن قاسطٍ، (٢) وقيل: بل هي (٤) نُثَيلَةُ (٥) بنتُ جُنْدَبِ بنِ عمرو بن عامر، من (٦) النَّمِرِ

стр. 730

ابن قاسطٍ، وأُمُّ الحارثِ صَفِيَّة (١) بنتُ جُنَيدبِ بنِ حُجَيرِ بنِ رِئَابِ (٢) ابنِ حَبيبِ بنِ سُوَاءةَ بنِ عَامِرِ بنِ صَعْصَعةَ، لا شَقِيق له منهم. وقيل: أُمُّ الحارثِ سَمراءُ بنتُ جُنَيدبِ بنِ جُنْدَبِ بنِ حُرْثَانَ بنِ سُوَاءةَ ابنِ [عامرِ بنِ] (٣) صَعْصَعةَ، وأُمُّ أبي لهبٍ لُبْنَى (٤) بنتُ هَاجَرَ، مِن خُزاعةً. شهد حمزة بدرًا، وأبلى فيها بَلَاءً حَسَنًا مشهورًا، قيل: إِنَّه قتل

стр. 731

عتبة بن ربيعةَ مُبارَزَةً يومَ بدرٍ، كذا قال موسى بنُ عُقبة (١)، وقيل: بل قَتَلَ شيبة بن ربيعةَ مُبارَزَةً، قاله ابن إسحاق وغيره (٢)، وقتل يومئذٍ طعيمة بنَ عَدِيٍّ أخا المُطْعِمِ بنِ عَدِيٍّ، وقَتَلَ يومَئِذٍ أيضًا سِبَاعًا الخُزاعيَّ، وقيل: بل قَتَلَه يومَ أُحُدٍ قبل أن يُقتل، وشهد أحدًا بعد بدرٍ، فقُتِل يومَئِذٍ شهيدًا، قتله وحْشِيُّ بنُ حربِ الحَبَشِيُّ، مَوْلَى جُبيرِ ابنِ مطعِم بنِ عَدِيٍّ على رأسِ اثْنَيْنِ وثلاثين شهرًا من الهجرة، وكان يومَ قُتِل ابنَ تسعٍ خمسينَ سَنَةً، ودُفِن هو وابنُ أختِه (٣) عبدُ اللهِ بنُ جحشٍ في قبرٍ واحدٍ. رُوي عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: "حمزةُ سَيِّدُ الشُّهَداءِ" (٤)، ورُوي: "خيرُ الشُّهَداءِ" (٥)، و"لولا أن تَجِدَ (٦) صَفِيَّةُ لَتَرَكْتُ دفنَه حتى يُحشَرَ من بُطُونِ الطيرِ والسِّبَاعِ" (٧). وكان قد مُثِّلَ به وبأصحابه يومَئِذٍ، قال ابنُ جُرَيجٍ: مَثَّلَ الكفارُ

стр. 732

يومَ أُحُدٍ بِقَتْلَى المسلمين كلِّهم إلا حنظلة ابنَ الرَّاهِبِ؛ لأنَّ أبا عامِرٍ الرَّاهِبَ كان يومَئِذٍ مع أبي سفيان، فتَرَكوا حنظلة لذلك (١). وقال كثير بن زيدٍ، عن المُطَّلِبِ بنِ حَنْطَبِ: لمَّا كان يومُ أُحُدٍ جَعَلَتْ هندٌ بنت عتبة والنساء معها يَجْدَ عن آنُفَ (٢) المسلمين، ويَبْقُرْنَ بُطُونَهم، ويَقْطَعْنَ الآذان إلا حنظلة، فإنَّ أباه كان مع المشركين، وبَقَرَتْ هندٌ عن بطن حمزةَ فأَخرَجَتْ كَبِدَه، وَجَعَلَتْ [تَلوكُ كَبِدَه] (٣)، ثم لَفَظَتْها (٤)، فقال النَّبِيُّ ﷺ : "لو دَخَل بطنها لم تَدْخُلِ النار". قال: ولم يُمَثَّلْ بِأَحَدٍ ما مُثِّلَ بحمزةَ، قَطَعَتْ هندٌ كَبِدَه، وجَدَعَتْ أنفَه، وقَطَعَتْ أُذُنَيهِ، وبَقَرَتْ بطنَه، فلمَّا رَأَى النَّبِيُّ ﷺ مَا صُنِعَ بحمزةَ، قال: "لَئِنْ ظَفِرتُ بِقُرَيْشٍ لَأُمَثِّلَنَّ بثلاثين منهم"، فأنزل الله : ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ [لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (١٢٦) وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ الآية [النحل: ١٢٦، ١٢٧] (٥). وقال مَعْمَرٌ عن قتادة: مُثِّلَ بالمسلمين يومَ أُحُدٍ، فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ﴾] (٦)، [ثم قال] (٧):

стр. 733

﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ (١). حدثنا خَلَفُ بن القاسم، [حدثنا محمد بن القاسمِ] (٢) بنِ شَعبان، حدثنا محمدُ بنُ محمدِ بنِ بدرٍ، حدثنا الحسنُ بنُ حَمَّادٍ سَجَّادَةُ، حدثنا إسحاق بن يوسفَ، عن ابن عون (٣)، عن عُمير بن إسحاق، قال: كان حمزةُ يُقَاتِلُ بينَ يَدَيْ رسولِ اللهِ ﷺ بِسَيفَينِ، فقال (٤) قائل: أَيْ أَسَدُ! فبينا هو كذلك إذ عَثَرَ عَثْرَةً وَقَعَ منها على ظهره، فانكَشَفَ الدِّرْعُ عن بطنه، فَطَعَنَه وحْشِيٌّ الحَبَشِيُّ بِحَربَةٍ -أو قال: بِرُمح- فأَنفَذه (٥). وروى عبدُ اللهِ بنُ نُمَيرٍ، عن أبي حَمَّادٍ الحَنَفِيِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، عن جابر بن عبدِ اللهِ، قال: لَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ﷺ حَمْزَةَ قَتِيلًا بَكَى، فَلَمَّا رَأَى ما مُثِّلَ به شَهِقَ (٦).

стр. 734

وروى صالحٌ المُرِّيُّ (١)، عن سليمانَ التيميِّ (٢)، عن أبي عثمان النَّهدِيِّ، عن أبي هريرةَ، قال: وقَفَ رسول الله ﷺ على حمزة، وقد قُتِلَ ومُثِّلَ به فَلَم يَرَ مَنْظَرًا كان أوجَعَ لِقَلبِه منه، فقال: "رَحِمَكَ اللهُ، أَى عَمٌ، فَلَقَد كُنتَ وَصُولا للرَّحِمِ، فَعُولًا للخيراتِ، فواللهِ لَئِنْ أَظْفَرَنِي اللهُ بالقوم لأمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ منهم"، قال: فما بَرِحَ حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾، فقال رسول الله ﷺ : "بل (٣) نَصبرُه"، وكَفَّرَ عن يَمِينِه (٤). وذكر الواقديُّ، قال: لم تبك امرأةٌ مِن الأنصارِ على مَيِّتٍ بعد قول رسول الله ﷺ : "لكِنَّ حمزة لا بَوَاكِيَ له"، إلى اليومِ إِلَّا بَدَأَتْ بالبكاء على حمزة ثم بَكَتْ مَيِّتَها (٥). وأنشد أبو زيد عمرُ بنُ شَبَّةَ لكعب بن مالك يرثي حمزة، وقال ابنُ إسحاق: هي لعبدِ اللهِ بن رَوَاحَةَ (٦):

стр. 735

بَكَتْ عَيْنِي وَحُقَّ لها بُكَاهَا … وما يُغْنِي البُكَاءُ ولا العَوِيلُ على أَسَدِ الإلهِ غَدَاةَ قالوا … لحمزةُ ذَاكُم الرجلُ القَتِيلُ أُصِيبَ المسلمون بِهِ جَمِيعًا … هناك وقد أُصيب به الرَّسول أَبَا يَعْلَى لك الأَرْكَانُ هُدَّتْ … وأنت المَاجِدُ البَرُّ الوَصُولُ عليك سَلامُ رَبِّكَ فِي جِنَانٍ .... يُخَالِطُهَا نَعِيمٌ لا يَزولُ أَلا يا هاشِمَ الأخيارِ صَبْرًا … فَكُلُّ فِعَالِكُم حَسَنٌ جَمِيلُ رَسولُ اللهِ مُصْطَبِرٌ كَرِيمٌ … بأمر اللهِ يَنْطِقُ إِذْ يقولُ ألا مَن مُبْلِغٌ عَنِّي لُؤَيًّا … فبعد اليومِ دَائِلَةٌ تَدُولُ وقبل اليوم ما عَرَفوا وذاقوا … وقائِعَنا بِهَا يُشْفَى الغَلِيلُ نَسِيتُم ضَرْبَنا بِقَلِيبِ بَدْرٍ … غَدَاةَ أَتَاكُمُ الموتُ العَجِيلُ غَدَاةَ ثَوَى أبو جَهْلٍ صَرِيعًا .... عليه الطيرُ حائمةٌ تَجُولُ وعُتْبَةُ وابنُه خَرًّا جَمِيعًا … وشَيْبةُ عَضَّه السَّيْفُ الصَّقِيلُ ألا يا هند لا تُبْدِي شِمَاتًا … بحمزةَ إِنَّ عِزَّكُمُ ذَلِيلُ ألا يا هند فابْكِي لا تَمَلِّي … فأنت الوالِهُ العَبْرَى الهَبُولُ (١) [٣٨٨] حمزةُ بنُ عمرٍو الأَسْلَمِيُّ (٢)، مِن ولدِ أسلم بنِ أَفضَى بنِ حارثة بن عمرو بن عامِرٍ، يُكنى أبا صالح (٣)، وقيل: يكنى أبا محمد،

стр. 736

يُعَدُّ في أهلِ الحجاز، ماتَ (١) سَنَةَ إحدَى وسِتِّينَ، وهو ابنُ إحدى وسبعينَ سَنَةً، [ويقالُ: ابنُ ثمانينَ سَنَةً] (٢)، رَوَى عنه أهل المدينة، وكان يَسْرُدُ الصوم (٣).

стр. 737

[٣٨٩] حمزةُ بنُ الحُمَيِّرِ (١)، حليفٌ لبني عُبَيدِ بنِ عَدِيٍّ الأنصاريِّ، هكذا قال الواقديُّ (٢): حمزةُ، وقال: وقد سمعتُ من يقولُ: إِنَّه خارجةُ بنُ الحُمَيِّرِ. قال أبو عمر: هو خارجةُ بنُ الحُمَيِّرِ، كذلك قال ابنُ إسحاق وغيره (٣)، وقد ذكرناه في باب خارجة (٤)، وقد قيل فيه: حارثةُ بنُ الحميِّر (٥).

стр. 738

............................................................................. * * *

стр. 739

بابُ حُذَيفة [٣٩٠] حذيفةُ بنُ اليَمَانِ (١)، يُكنى أبا عبدِ اللهِ، واسمُ اليَمَانِ [حُسَيلُ بن جابرٍ، واليَمَانُ لَقَبٌ، وهو حذيفة بن حِسْلٍ - ويقال] (٢): حُسَيلُ - بن جابر بن عمرو بن ربيعة بن جُرْوَةَ (٣) بن الحارث بن مازن (٤)

стр. 740

ابن قُطيعةَ بنِ عَبْسٍ العَبْسِيُّ القُطَعِيُّ (١)، مِن بني عَبْسِ بْنِ بَغِيضِ بَنِ رَيْثِ (٢) بنِ غَطَفَانَ، حَلِيفٌ لبني عبدِ الأَشْهَلِ مِن الأَنصارِ، وأُمُّه امرأةٌ مِن الأنصارِ مِن الأوسِ مِن بني عَبدِ الأشهلِ، اسمها الرَّبَابُ بنتُ كعبِ بنِ عَدِيٍّ بنِ عَبدِ الأشهل (٣). وإنَّما قيل لأبيه حُسَيلٍ: اليَمَانُ؛ لأنَّه مِن ولدِ اليَمَانِ جِرْوَةَ بن الحارث بن قطيعة بنِ عَبْسٍ، وكان جِرْوةُ بنُ الحارث أيضًا يقال له: اليَمَانُ؛ لأنَّه أصابَ في قومِه دَمًا فهرب إلى المدينة،
следующие страницы →