← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

يُعَدُّ في أهلِ الحجاز، ماتَ (١) سَنَةَ إحدَى وسِتِّينَ، وهو ابنُ إحدى وسبعينَ سَنَةً، [ويقالُ: ابنُ ثمانينَ سَنَةً] (٢)، رَوَى عنه أهل المدينة، وكان يَسْرُدُ الصوم (٣).

стр. 737

[٣٨٩] حمزةُ بنُ الحُمَيِّرِ (١)، حليفٌ لبني عُبَيدِ بنِ عَدِيٍّ الأنصاريِّ، هكذا قال الواقديُّ (٢): حمزةُ، وقال: وقد سمعتُ من يقولُ: إِنَّه خارجةُ بنُ الحُمَيِّرِ. قال أبو عمر: هو خارجةُ بنُ الحُمَيِّرِ، كذلك قال ابنُ إسحاق وغيره (٣)، وقد ذكرناه في باب خارجة (٤)، وقد قيل فيه: حارثةُ بنُ الحميِّر (٥).

стр. 738

............................................................................. * * *

стр. 739

بابُ حُذَيفة [٣٩٠] حذيفةُ بنُ اليَمَانِ (١)، يُكنى أبا عبدِ اللهِ، واسمُ اليَمَانِ [حُسَيلُ بن جابرٍ، واليَمَانُ لَقَبٌ، وهو حذيفة بن حِسْلٍ - ويقال] (٢): حُسَيلُ - بن جابر بن عمرو بن ربيعة بن جُرْوَةَ (٣) بن الحارث بن مازن (٤)

стр. 740

ابن قُطيعةَ بنِ عَبْسٍ العَبْسِيُّ القُطَعِيُّ (١)، مِن بني عَبْسِ بْنِ بَغِيضِ بَنِ رَيْثِ (٢) بنِ غَطَفَانَ، حَلِيفٌ لبني عبدِ الأَشْهَلِ مِن الأَنصارِ، وأُمُّه امرأةٌ مِن الأنصارِ مِن الأوسِ مِن بني عَبدِ الأشهلِ، اسمها الرَّبَابُ بنتُ كعبِ بنِ عَدِيٍّ بنِ عَبدِ الأشهل (٣). وإنَّما قيل لأبيه حُسَيلٍ: اليَمَانُ؛ لأنَّه مِن ولدِ اليَمَانِ جِرْوَةَ بن الحارث بن قطيعة بنِ عَبْسٍ، وكان جِرْوةُ بنُ الحارث أيضًا يقال له: اليَمَانُ؛ لأنَّه أصابَ في قومِه دَمًا فهرب إلى المدينة،

стр. 741

فحَالَفَ بني عَبدِ الأشهلِ، فَسَمَّاه قومُه اليَمَانَ (١)؛ لأنَّه حالَفَ اليَمَانِيةَ. شَهِدَ حذيفة وأبوه حُسَيلٌ وأخوه صَفْوانُ أُحُدًا، وقتل أباه يومئذٍ بعضُ المسلمين وهو يَحْسَبُه مِن المُشْرِكِينَ. كان حُذَيفةُ مِن كبارِ أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ ، وهو الذي بَعَثَه رسول الله ﷺ يومَ الخَنْدَقِ يَنْظُرُ إلى قريش، فجاءه بخبر (٢) رحيلهم، وكان عمر بن الخطاب ﵁ يَسْأَله عن المُنافقين، وهو معروف في الصحابة بصاحب سرِّ رسول الله ﷺ ، وكان عمر ينظُرُ إليه عند موتِ من مات منهم، فإن لم يَشْهَدْ جِنازتَه حذيفة لم يَشْهَدْها عمرُ، وكان حذيفة يقولُ: خَيَّرني رسولُ اللهِ ﷺ بين الهجرة والنُّصرة فاختَرْتُ النُّصْرةَ (٣). وهو حَلِيفٌ للأنصار لبني عبدِ الأَشْهَلِ، وشهد حذيفةُ نَهَاوند، فلمَّا قُتِل النُّعمانُ (٤) بنُ مُقَرِّنٍ أخَذ الرَّايةَ، وكان فتحُ هَمَذَانَ والرَّيِّ والدِّينَوَر على يد حذيفةَ، وكانت فتوحُه كُلُّها سَنَةَ اثنتين وعشرين. ومات حُذَيفةُ سَنَةَ سِتٍّ وثلاثين بعد قتلِ عثمانَ في أَوَّلِ خِلافةِ عَلِيٍّ، وقيل: تُوفِّيَ سنة خمس وثلاثين، والأَوَّلُ أَصَحُ، وكان موتُه

стр. 742

بعد أن أتَى نَعْى عثمان إلى الكوفة، ولم يُدْرِكِ الجَمَل. وقُتِل صَفْوانُ وسعيدٌ ابنا حُذَيفةَ بِصِفِّينَ، وكانا قد بايعا عَلِيًّا بوصية أبيهما [بذلك إيَّاهما] (١). سُئِل حذيفةُ: أَيُّ الفِتَن أَشَدُّ؟ قَال: أن يُعرض عليك الخيرُ والشَّرُّ فلا تَدْرِي أَيُّهما تَرْكَبُ (٢)؟!. وقال حذيفةُ: لا تقومُ الساعةُ حتى يَسُودَ كلَّ قبيلةٍ مُنافِقوها (٣). [٣٩١] حذيفةُ بنُ أُسَيدٍ أبو سَرِيحةَ الغِفَارِيُّ (٤)، كان ممَّن بايع تحتَ الشجرةِ، يُعَدُّ في الكوفيين وبالكوفة مات. وقد ذَكَرْناه (٥) في الكُنَى بأكثر (٦) من ذكره هنا (٧)؛ لأنَّه ممَّن غَلَبَت عليه كنيته.

стр. 743

[٣٩٢] حذيفةُ القَلْعَانيُّ (١)، لا أعرِفُه بأكثر من أن أبا بكرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ عَزَلَ عكرمة بن أبي جهل عن عُمانَ ووَجَّهَه إلى اليمنِ، ووَلَّى على عُمانَ حُذَيفةَ القَلْعَانيَّ، فلم يَزَلْ عليها حتى تُوفِّي أبو بكر ﵁. * * *

стр. 744

بابُ حَنْظلة [٣٩٣] حنظلةُ بنُ الربيع - ويُقالُ: ابن ربيعة، والأكثرُ ابنُ الربيع - ابنِ صَيْفِيٍّ الكاتبُ الأُسَيِّديُّ التَّمِيمِيُّ (١)، يُكنى أبا رِبْعِيٍّ، مِن بني أُسَيِّدِ بنِ عمرو بن تميمٍ، من بطنٍ يُقال لهم: بنو شُرَيفٍ (٢)، وبنو أُسَيِّدِ ابن عمرو بن تميمٍ من أشراف بني تميم. وهو (٣) أُسَيِّدٌ بكسرِ الياءِ وتشديدِها، قال نافع بنُ الأسودِ التَّمِيمِيُّ يَفْخَرُ بقومه (٤): قَوْمِي أُسَيِّدٌ إِن سألتَ (٥) ومنصبي … ولقد عَلِمْتَ مَعادِنَ الأحسابِ وهو ابن أخي أكثمَ بنِ صَيْفِيٍّ، حكيم العرب، وأدرك أكثمُ بنُ صَيْفِيٍّ مَبْعَثَ النَّبِيِّ ﷺ وهو ابنُ مائةٍ وتسعين سَنَةً، وكان يُوصِي قومه بإتيان النَّبِيِّ ﷺ ، ولم يُسْلِمْ، وكان قد كَتَبَ إِلى النَّبِيِّ ﷺ فَجاوَبَه

стр. 745

رسول الله ﷺ ، فَسُرَّ بجوابه، وجَمَعَ إليه قومه، فَنَدَبَهم إلى إتيانِ النَّبِيِّ ﷺ والإيمان به، وخبره في ذلك عَجِيبٌ، فَاعتَرَضَه مالك بنُ نُوَيرةَ اليَرْبوعيُّ، وفَرَّقَ جمعَ القومِ، فَبَعَثَ أكثمُ إلى النَّبِيِّ ﷺ ابنه مع مَن أطاعَه مِن قومِه، فاختلفوا في الطريق، فلم يصلوا. وحنظلة أحدُ الذين كَتَبوا الرسول (١) الله ﷺ ، ويُعرفُ بالكاتب. شهد القادسيَّةَ، وهو ممن تَخَلَّفَ عن عليٍّ في قتال أهل البصرة يومَ الجَمَلِ. جُلُّ حديثه عند أهل الكوفة، ولمَّا تُوفِّي ﵀ جَزِعَتْ عليه امرأتُه فَنَهَيْنَها جاراتُها، وقُلْنَ: إنَّ هذا يُحْبِطُ أجرك، فقالت (٢): تعَجَّبَتْ دَعْدٌ لمحزونةٍ … تبكي على ذى شيبةٍ شاجِبِ (٣) إِنْ تَسْأَلِيني اليومَ ما شَفَّنِي … أُخْبِرْكِ قولًا ليس بالكَاذِبِ إِنَّ سَوَادَ العَينِ أَوْدَى بِهِ … حُزنٌ على حنظلة الكاتب مات حنظلة الكاتب في إمارة معاوية بن أبي سفيان، ولا عَقِبَ له. [٣٩٤] حنظله الغَسِيلُ، وهو حنظلةُ بن أبي عامِرٍ الرَّاهِبِ الأنصاريُّ الأَوسِيُّ (٤)، من بني عمرو بن عوف.

стр. 746

قال ابنُ إسحاق (١): هو حنظلة بن أبي عامرٍ، واسم أبي عامرٍ عمرُو بنُ صَيْفِيِّ بنِ زِيدِ بنِ أُمَيَّةَ (٢) بن ضُبَيعةَ، ويُقال: اسم أبي عامِرٍ الرَّاهِبِ عبد عمرِو بْنُ صَيْفِيِّ بنِ زِيدِ بنِ أُمَيَّةَ بن ضُبيعة، ويُقالُ: ابنُ صَيْفِيِّ بنِ النُّعْمانِ بنِ مالك بنِ أُمَيَّةَ بنِ ضُبَيعةَ بنِ [زيدِ بنِ مالك بن عوف] (٣) بن عمرو بن عوف (٤). وأبوه أبو عامِرٍ كان يُعرفُ بالرَّاهب في الجاهلية، وكان هو وعبد اللهِ بنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلولَ قد نَفَسًا على رسول الله ﷺ مَا مَنَّ الله به عليه، فأمَّا عبد الله بن أُبَيٍّ، فَآمَن ظَاهِرُه وأَضمَرَ النِّفاق، وأمَّا أبو عامِرٍ فَخَرَجَ إِلى مَكَّةَ، ثم قَدِمَ مع قُريشٍ يومَ أُحُدٍ مُحارِبًا، فَسَمَّاه رسول الله ﷺ أبا عامِرٍ، الفاسق، فلمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ لَحِقَ بِهِرَقْلَ هَارِبًا إلى الروم، فماتَ كَافِرًا عندَ هِرَقْلَ، وكان معه هناك كنانةُ بنُ عبدِ ياليل، وعلقمةُ بنُ عُلاثَةَ، فَاخْتَصَما في ميراثه إلى هِرَقْلَ، فَدَفَعَه إلى كِنانة بن عَبدِ ياليل، وقال لعلقمة: هما من أهلِ المَدَرِ، وأنتَ مِن أهل الوَبَرِ. وكانت وفاة أبي عامِرٍ الرَّاهِبِ عندَ هِرَقْلَ في سنة تسعٍ، وقيل: في

стр. 747

سنةِ عَشْرٍ مِن الهجرة، وأمَّا حَنظلةُ (١) ابنه فهو المعروف بغسيل الملائكة، قُتِل يومَ أُحُدٍ شهيدًا، قتله أبو سفيان بن حرب، وقال: حنظلة بحنظلة، يعنى بابيه حنظلة المقتول ببدرٍ، وقيل: بل قتله شَدَّادُ ابنُ الأسود بن شعوبَ اللَّيْثيُّ. وقال مصعبٌ الزُّبَيريُّ: بارز أبو سفيان بن حربٍ حنظلة بن أبي عامرٍ الغَسِيلَ، فَصَرَعَه حَنْظَلَةُ، فَأَتاه ابنُ شَعوبَ وقد عَلَاه حنظله [فَأَعانَه حتى] (٢) قتل حنظلة، فقال أبو سفيان: ولو شئتُ نَجَّتُنِي (٣) كُمين طمرَّةٌ (٤) … ولم أُكْمِلِ (٥) النَّعْماءَ لابنِ شَعُوبِ في أبياتٍ كثيرة (٦). وذكر أهلُ السِّيرِ أنَّ حنظلة الغَسِيلَ كان قد أَلَمَّ بأهله في حين خروجه إلى أُحُدٍ، ثم هَجَمَ عليه من الخروج في النفير ما أنساه الغُسْلَ، و (٧) أَعْجَلَه عنه، فلما قُتِل شهيدًا أَخْبَرَ رسولُ اللهِ ﷺ بأنَّ

стр. 748

الملائكة غَسَلَتْه (١). وروَى حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ قال لامرأة حنظلة بن أبي عامر الأَنصَارِي (٢): "ما كان شَأنُه؟ "، قالت: كان جُنُبًا وغَسَلتُ أَحَدَ شِقَّيْ رأسه، فَلَمَّا سَمِعَ الهَيعَةَ خَرَجَ فقُتِل، فقال رسول الله ﷺ : "لقد رأيتُ الملائِكَةَ تَغْسِلُه" (٣). وابنه عبد الله بن حنظلة، وُلِد على عهد رسول الله ﷺ ، قد ذكرناه في بابِ العَبادِلَةِ مِن هذا الكتاب (٤). حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ السَّلامِ الخُشَنِيُّ، قال: حدثنا أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم البغدادِيُّ الدَّورَقِيُّ، قال: حدثنا عبد الوَهَّابِ بنُ عطاءٍ، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن

стр. 749

أنس، قال: افْتَخَرَتِ الأَوسُ، فقالوا: مِنَّا غَسِيلُ الملائكة حنظله ابنُ الرَّاهِبِ، ومِنَّا مَن حَمَتْه الدَّبْرُ (١) عاصم بن ثابت بن أبي الأَقلَحِ، ومِنَّا مَن أُجِيزَت شهادتُه بِشَهادةِ رَجُلَينِ خُزَيمَةُ بنُ ثَابِتٍ، ومِنَّا مَن اهتَزَّ لِمَوته عرش الرحمن سعدُ بنُ معاذٍ، فقال الخَرْرَجِيُّونَ: مِنَّا أَربعةٌ قرَءُوا القرآن على عهد رسول الله ﷺ ، ولم يَقْرَأه غيرُهم: زيدُ بنُ ثابت، وأبو زيد، ومُعاذ بن جبل، وأُبَيُّ بنُ كعبٍ (٢) (٣). قال أبو عمر ﵁: يعني: لم يَقْرَأْه كلَّه أَحَدٌ منكم يا معشرَ الأَوْسِ، ولكن قد قَرَأَه جماعةٌ مِن غيرِ الأنصارِ؛ منهم عبد الله بن مسعود، وسالمٌ مولى أبي حذيفة، وعبد الله بن عمرو بن العاصي وغيرهم. [٣٩٥] حنظلةُ بنُ حِذْيَمِ بنِ حَنِيفة (٤) أبو عُبيدٍ الحنفيُّ (٥)، مِن

стр. 750

بني حنيفة (١)، ويُقالُ: حنظلة بن [حنيفةَ بنِ] (٢) حِذْيَمٍ التَّمِيمِيُّ السَّعدِيُّ، هكذا قال العقيليُّ (٣)، وقال البخاريُّ (٤): حنظلة بن حِذْيَمٍ، ولم ينسبه، قال: وقال يعقوب بن إسحاق، عن حنظلة بن حنيفةَ بن حِذْيَمٍ، قال: قال حِذْيَمٌ: يا رسولَ اللهِ، إِنَّ حَنظلة أصغرُ بنيَّ، الحديث، هكذا ذكره البخاريُّ، ولم يُجَوِّدْه. روَى (٥) حَنظلةُ هذا عن النَّبِيِّ ﷺ : "لا يُتْمَ على غُلامٍ بعد احتلامٍ، ولا على جاريةٍ إذا هي حاضَتْ" (٦). وروى أيضًا أنَّه رَأَى النَّبِيَّ ﷺ جالسًا مُتَرَبِّعًا (٧)، روى عنه الذَّيَّالُ بن عُبيدٍ.

стр. 751

[٣٩٦] حنظلةُ الأَنْصَارِيُّ (١)، إمام مسجدِ قُبَاءٍ، رَوَى عنه جَبَلَةُ بنُ سحيم، لا أعلم أنه رَوَى عنه غيرُه (٢).

стр. 752

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 753

.......................................................................... * * *

стр. 754

بابُ حارثةَ [٣٩٧] حارثةُ بنُ النُّعمانِ بنِ نَقْعِ (١) بنِ زِيدِ بنِ عُبِيدِ بنِ ثعلبةَ بنِ غَنْم بن مالك بن النَّجَّارِ الأنصاري (٢)، يُكنى أبا عبدِ اللهِ، شهد بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهِدَ كلَّها مع رسول الله ﷺ (٣)، وكان من فضلاء الصَّحابة. ذكر عبدُ الرَّزَّاقِ، قال (٤): أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزهري، قال:

стр. 755

أخبرني عبد الله بنُ عامر بن ربيعة، عن حارثةَ بنِ النُّعْمَانِ قال: مَرَرتُ على رسول الله ﷺ ومعه جبريلُ ﵇ جالسٌ بالمقاعِدِ، فَسَلَّمتُ عليه وجُزْتُ، فَلَمَّا رَجَعْتُ وَانصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ قال لي: "هل رأيتَ الذي كان مَعِي؟ "، قلتُ: نعم، قال: "فإنَّه جبريل، وقد رَدَّ عليك السَّلامَ". وفي حديث ابنِ عَبَّاسٍ، قال: مَرَّ حارثةُ بنُ النُّعمان على النَّبِيِّ ﷺ ومعه جبريلُ يُناجِيه فلم يُسَلِّمْ، فقال جبريلُ: مَا مَنَعَه أَن يُسَلِّمَ؟ أَمَا إِنَّه لو سَلَّمَ لَرَدَدتُ عليه، فلمَّا رجع حارثةُ سَلَّمَ، فقال له رسولُ اللهِ ﷺ : "ما مَنَعَك أن تُسَلِّمَ حينَ مَرَرْتَ؟ "، قال: رأيتُ مَعَكَ إنسانًا تُناجِيهِ، فكَرِهتُ أن أقطَعَ حديثك، فقال: "أَوَقَد رَأَيْتَه؟ "، قال: نَعَم، قال: "أما إنّ ذلك جبريلُ، وقال: أما إنَّه لو سَلَّمَ لَرَدَدتُ عليه"، وذكر تمام الخبر (١). وذكر عبد الرزاق (٢)، عن مَعْمَرٍ، عن الزهري، عن عُروَةَ، عن عائشة، قالت: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "نِمْتُ فَرَأَيْتُنِي فِي الجَنَّةِ، فَسَمِعتُ

стр. 756

صوت قاريءً، فقلتُ: مَن هذا؟ "، قالوا صوتُ حارثة بن النُّعمان، فقال رسول الله ﷺ : "كذلك البرُّ، [كذلك البر] (١) "، وكان أَبَرَّ النَّاسِ بأُمِّهِ. وأُمُّه فيما يقولون: جَعْدَةُ بنتُ عُبَيدِ بنِ ثعلبةَ [بنِ عُبَيدِ بنِ ثَعْلَبَةَ] (١) ابنِ غَنْمِ بنِ مالك بنِ النَّجَارِ. قيل: إِنَّه تُوفِّي في خلافة معاويةَ، قاله خليفه وغيرُه (٢). وهو جَدُّ أبي الرِّجالِ فيما يقولُ بعضُهم. وقال عطاءٌ الخُراسانيُّ، عن عكرمة فيمَن شهد بدرًا: حارثةُ بنُ النُّعمانِ من بني مالك بن النَّجَّارِ، يَزْعُمون أنَّه رأى جبريل ﵇ (٣). قال أبو عمر ﵁: كان حارثةُ بنُ النُّعمانِ قد ذهَب بصرُه فَاتَّخَذَ حائطًا (٤) مِن مُصَلَّاه إلى بابِ حُجْريه، ووضع عنده مكتلًا فيه تمرٌ، فكان إذا جاء (٥) المسكين يسألُ أخَذ من ذلك المِكْتل، ثم أَخَذ بِطَرَفِ

стр. 757

الحائطِ (١) حتى يُناوِله، وكان أهله يقولون له: نحن نَكْفيك، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقولُ: "مُناوَلةُ المسكين تَقِى مِيتَةَ السُّوءِ" (٢). [٣٩٨] حارثةُ بنُ سُراقةَ بن الحارث بن عَدِيِّ بن مالك بن عَدِيِّ بنِ عامرِ بنِ غَنْم بنِ عَدِيِّ بنِ النَّجَّارِ (٣)، أُمُّه أمُّ حارثةَ عمة أنس بن مالكٍ، شهد بدرًا، وقُتِل يومَئِذٍ شهيدًا، قَتَلَه حِبَّانُ بنُ العَرِقَةِ بسهم وهو يشربُ من الحوض، وكان خَرَجَ نَظَّارًا يومَ بدرٍ، رَمَاه فأصابَ حَنجرته

стр. 758

فقتله (١)، وهو أَوَّلُ قَتيلٍ قُتِل (٢) ببدرٍ من الأنصار. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغَ، قال: حدثنا عُبَيدُ بنُ عبدِ الواحدِ، قال: حدثنا مَحبُوبُ بنُ موسي أبو (٣) صالح، وحدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا قاسمٌ، قال: حدثنا محمدُ ابنُ وضَّاحٍ، قال: حدثنا عبد الملك بن حبيبٍ المصِّيصِيُّ، قالا (٤): حدثنا أبو إسحاقَ الفَزَارِيُّ، عن حُمَيدٍ الطَّوِيلِ، قال: سَمِعتُ أنس بن مالك، قال: أُصيب حارثة [يوم بدرٍ وهو] (٥) غُلامٌ، فجاءَتْ أُمُّه إلى النَّبِيِّ ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، قد عَلِمتَ مَنزِلة حارثةَ مِنِّي، فإن يَك في الجَنَّةِ أَصبِرْ وأَحتَسِبْ، وإن تَكُنِ الأُخرَى تَرَى (٦) ما أَصنَعُ، فقال: "وَيْحَك! أَوَ جَنَّةٌ واحدةٌ [هي؟ إنَّها] (٧) جِنَانٌ كثيرةٌ، وإنَّه في جَنَّةِ الفِرْدوس" (٨).

стр. 759

[٣٩٩] حارثة بن وهبٍ الخُزَاعِيُّ (١)، [أخو عبيد (٢) الله بن عمر ابن الخطاب لأُمِّه (٣)] (٤). روى عنه أبو إسحاقَ السَّبِيعيُّ، ومَعْبَدُ بنُ خالدٍ الجُهَنِيُّ، يُعَدُّ في الكوفيين. حدثنا عبد الله بن محمدٍ، حدثنا محمد بن بكرٍ، حدثنا أبو داود، حدَّثَنَا النُّفَيليُّ، حدثنا زُهَيْرٌ، قال: حدثنا أبو إسحاق، قال: حدثنا حارثةُ بنُ وهَبٍ الخُزَاعِيُّ، وكانت أُمُّه تحتَ عمر بنِ الخَطَّابِ، فَوَلَدَتْ له عُبَيدَ اللهِ بن عمر، قال: صَلَّيتُ مع رسولِ اللهِ ﷺ بِمِنَّى والنَّاسُ أكثرُ ما كانوا فصلى بنا ركعتين في حَجَّةِ الوداع (٥).

стр. 760

وروى عنه مَعْبَدُ بنُ خالدٍ حديثًا (١) مرفوعًا: "أهلُ الجَنَّةِ كلُّ ضَعِيفٍ مُسْتَضْعَفٍ (٢)، لو أقسَمَ على اللهِ لأَبَرَّه، وأهل النارِ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُتَكَبِّر" (٣). [٤٠٠] حارثةُ بنُ عمرٍو الأنصاريُّ (٤)، مِن بني سَاعِدةَ، قُتِل يومَ أُحدٍ شهيدًا. [٤٠١ - ٤٠٢] حارثةُ وحِصْنٌ ابنا قَطَنِ بنِ زاير (٥) بن [كعب بنِ حصنِ] (٦) بنِ عُلَيمٍ الكلبيُّ (٧)، مِن قضاعة، ذكرهما ابن الكلبي فيمَن

стр. 761

وفد على النبيِّ ﷺ من قضاعةَ، وكَتَبَ لهما كتابًا (١): "من محمدٍ رسولِ اللهِ لحارثة وحِصْنٍ ابنَي قَطَنٍ: لأهلِ العراقِ مِن بني جَنَابٍ (٢)، من الماء الجاري العُشرُ، ومِن العَثَرِيِّ (٣) نصفُ العُشرِ في السَّنَةِ في عمائر كلبٍ". [٤٠٣] حارثةُ بنُ مالك بنِ غَضْبِ (٤) بنِ جُشَمَ بنِ الخَزْرَجِ، ثم مِن بني مُخَلَّد (٥) عامرِ بنِ زُرَيقٍ، الأنصاريُّ الزُّرَقيُّ (٦)، ذكره الواقديُّ فيمَن شهد بدرًا (٧).

стр. 762

[٤٠٤] حارثةُ بنُ عَدِيِّ بنِ أُمَيَّةَ بنِ الضُّبَيبِ (١)، ذكَرَه بعضُهم في الصحابة، وهو مجهول لا يُعرفُ، وقد ذَكَرَه البخاريُّ (٢).

стр. 763

[٤٠٥] حارثةُ بنُ حُمَيِّرٍ (١) الأشجعيُّ (٢)، حليفٌ لبنى سَلِمةَ مِن الأنصار، وقيل: حليفٌ لبنى الخَزْرج، ذكره موسى بن عقبة فيمَن شهد بدرًا هو وأخوه [عبد الله] (٣) بنُ حُمَيِّرٍ (٤)، وذكر (٥) يونسُ بنُ بُكَيرٍ عن ابن إسحاق فيمَن شهد بدرًا حارثة بنَ خُمَيِّرٍ بالخاء المنقوطة، [وعبد الله ابن خُمَيِّرٍ] (٦) فيما ذكر الدَّارَقُطنيُّ (٧). وأمَّا إبراهيم بن سعدٍ [فذكر عن] (٨) ابن إسحاق فيمن شهد بدرًا

стр. 764

[خارجةَ بن حُمَيِّرٍ وعبد الله بن حُمَيِّرٍ] (١) مِن (٢) أَشْجَعَ، حَلِيفانِ لبني سلمة (٣). هكذا قال: خارجه، مكانَ: حارثة، فالله أعلمُ (٤).

стр. 765

بابُ الحارثِ (١) [٤٠٦] الحارثُ بن نوفلِ [بن الحارث] (٢) بن عبد المطلب بن هاشمٍ (٣)، قال مصعبٌ الزُّبَيريُّ (٤): صَحِب رسول الله ﷺ ، ووُلد له على عهده عبدُ اللهِ بن الحارثِ الذي يُقال له: بَبَّةُ، اصطلح عليه أهلُ البصرة حين مات (٥) معاوية. وقال الواقدي: كان الحارث بنُ نَوْفَلٍ على عهد رسولِ اللهِ ﷺ

стр. 766

رجلًا، وأسلم عند إسلام أبيه نَوْفَلٍ على عهد رسول الله ﷺ ، ووُلد له ابنه عبدُ اللهِ بنُ الحارثِ المُلَقَّبُ ببَبَّةَ على عهد رسول الله ﷺ ، وكانت تحتَه دُرَّةُ بنتُ أبي لهب بنِ عبدِ المطلبِ (١). وقال غيرهما: ولَّى أَبو بكرٍ الصديق ﵁ الحارث بنَ نَوْفَلٍ مَكَّةَ، ثم انتقل إلى البصرة من (٢) المدينة، واخْتَطَّ بالبصرة دارًا في ولاية عبدِ اللهِ بنِ عامرٍ، وماتَ بها في آخِرِ خلافةِ عثمانَ ﵁ (٣). [٤٠٧] الحارثُ بنُ خالد بن صخر بن عامر بن كعب بن سعدِ بنِ تَيْمِ بنِ مُرَّةَ القُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ (٤)، كان قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية مع امرأتِه رَيْطَةَ بنتِ الحارث بن جُبَيلَةَ بنِ

стр. 767

عامر بن كعب بن سعدِ بنِ تَيْمِ بنِ مُرَّةَ، فَوَلَدَتْ له بأرض الحبشة موسى وزينب وإبراهيم (١) وعائشة بني الحارثِ بنِ خالدٍ، وهَلَكوا بأرض الحبشة، [هذا قول] (٢) مصعبٍ (٣). وقال غيره من أهل النَّسَب: إنَّه (٤) خرَج بهم أبوهم الحارثُ بنُ خالدٍ مِن أرض الحبشة يريدُ النَّبِي ﷺ ، حتى إذا كانوا ببعض الطريق وردوا ماءً فشَرِبوا منه فماتوا أجمعونَ إِلَّا هو، فجاء حتى نَزَلَ المدينة، فَزَوَّجَه [رسول الله] (٥) ﷺ بنت يزيد (٦) بن هاشم بن عبد المطلب بن عبدِ مَنَافٍ، ومن ولده محمدُ بنُ إبراهيم بن الحارثِ التَّيْمِيُّ (٧) المُحَدِّثُ المَدَنيُّ، وأُمُّ محمد بن إبراهيم حفصة بنتُ أبي يحيى،

стр. 768

حليفٌ لهم. [٤٠٨] الحارث بن قيس بنِ عَدِيِّ بنِ سَعدِ (١) بنِ سَهْمٍ القُرَشِيُّ السَّهْمِيُّ (٢)، كان أحد أشراف قريشٍ في الجاهلية، وإليه كانت الحكومة والأموال التي كانوا يُسَمُّونَها لآلهتهم (٣)، ثم أسلَم وهاجر إلى أرض الحبشة مع بَنِيهِ الحارثِ وبشرِ ومَعْمَرٍ (٤). [٤٠٩] الحارث بن الحارث بن قيس بن عَدِيِّ بنِ سَعدِ (٥) بنِ سهمٍ القُرَشِيُّ السَّهْمِيُّ (٦)، كان مِن مُهاجِرة الحبشة مع أبيه الحارث بن

стр. 769

قيسٍ، ومع أخويهِ بشر بن الحارثِ، ومَعْمر بن الحارث. [٤١٠] الحارث بن هشام بن المغيرةِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ (١) بنِ مخزومٍ القُرَشِيُّ المَخْزوميُّ (٢)، يُكنى أبا عبدِ الرحمنِ، وأُمُّه أُمُّ الجُلاسِ أسماءُ بنتُ مُخَرِّبة (٣) بنِ جَنْدَلِ بنِ أُبَيْرِ (٤) بنِ نَهْشَلِ بنِ دَارِمٍ، شهِدَ بدرًا كافرًا مع أخيه شقيقه أبي جهل، وفَرَّ حينئذٍ، وقتل أخوه، وعُيِّرَ الحارث بن هشامٍ لِفِرارِه ذلك، فمما قيل فيه قولُ حَسَّانَ بنِ ثابتٍ ﵁ (٥). إن كنتِ كاذبةً بما (٦) حَدَّثْتِنِي … فنجوت مَنْجَى الحارث بن هشام ترَكَ الأَحِبَّةَ لم (٧) يُقاتِل دونَهم … ونجا برأس طِمِرَّةٍ (٨) ولجام

стр. 770

فاعتَذَرَ الحارث بن هشامٍ مِن فِرارِه يومَئِذٍ بِما زَعَمَ الأَصمعي (١) أَنَّه لم يَسمَعْ بأحسنَ (٢) من اعتذاره ذلك [من فراره] (٣)، [وهو قوله] (٤): الله يعلمُ ما تَرَكتُ قتالهم … حتى رَمَوْا (٥) فَرَسِي بأشفَرَ مُزبدِ (٦) ووَجَدْتُ ريح الموتِ مِن تِلْقائِهم … في مَأْزِقٍ (٧) والخيل لم تَتَبَدَّدِ وعَلِمتُ أَنِّي إِنْ أُقاتِل واحِدًا … أقتل ولا يَضُرُرُ (٨) عَدُوّى مَشْهَدِي فصَدَفْتُ (٩) عنهم والأحبَّةُ دونَهم (١٠) … طَمَعًا لهم بِعِقَابِ يوم مُفْسِدِ (١١) ثم [غَزَا أُحُدًا مع المشركين أيضا] (١٢)، ثم أسلم يوم الفتح

стр. 771

وحَسُنَ إسلامه، وكان مِن فُضلاء الصحابة وخيارهم، وكان من المؤلفةِ قُلُوبُهم، وممن حَسُنَ إسلامه منهم. ورُوِّينا أن أمَّ هانئٍ بنت أبي طالب استأمَنَتْ لَه النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَّنَه يومَ الفتح، وكانت إذ أمَّنَتْه قد أرادَ عليٌّ ﵁ قتله، وحاول أن يَغْلِبَها عليه، فدخَلَ النَّبِيُّ ﷺ منزلها ذلك الوقت، فقالت: يا رسول الله (١)، [ألا تَرَى إلى] (٢) ابنِ أُمِّى يُريدُ قتل رجلٍ أَجَرْتُه؟ فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "قد أَجَرْنَا مَن أَجَرْتِ وأَمَّنَّا مَن أَمَنْتِ"، فَأَمَّنَه. هكذا قال الزبير وغيرُه (٣)، وفى حديث مالك وغيره أن الذي أجارَتْه بعضُ بني زوجها هبيرة بن أبي وهب (٤). وأسلم الحارث فلم يُرَ منه في إسلامه شيءٌ يُكْرَهُ، وشهد مع رسول الله ﷺ حُنَينًا، فأعطاه مائةً مِن الإبل كما أعطى المؤلفة قُلُوبُهم، ورُوِي أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ ذكر الحارث بن هشامٍ وفعله (٥) في الجاهلية في قرى الضيف وإطعام الطعام، فقال: "إنَّ الحارثَ لَسَرِيٌّ، وإن كان أبوه لَسَرِيًّا، ولَوَدِدْتُ (٦) أَنَّ اللهَ هَدَاه إلى الإسلام".

стр. 772

وخرج إلى الشامِ في زمن عمر بن الخطاب ﵁ راغبًا في الرِّباطِ والجهاد، فتبعه أهل مكة يبكونَ فِراقَه، فقال: إنَّها النُّقلةُ إلى الله ، وما كنتُ لأُوثِرَ عليكم أَحَدًا، فلم يَزَلْ بالشامِ مجاهدًا حتى مات في طاعون عمواس سنة ثمانِ عشرة. وقال المدائني: قُتِل الحارث بن هشامٍ يومَ اليرموك، وذلك في رجبٍ سَنَةً خمس عشرة (١). وفي الحارث بن هشامٍ يقولُ الشاعرُ (٢): أَحَسِبْتَ أَن أَبَاك يومَ تَسُبُّنِي (٣) … في المجدِ كان الحارث بن هشام أَوْلَى قُرَيشٍ بالمكارم كلِّها … في الجاهلية كان والإسلام وأنشد أبو زيدٍ عمرُ بنُ شَبَّةَ للحارث [بن هشام] (٤):

стр. 773

من كان يسألُ عَنَّا أَينَ منزلنا … فالأُقْحُوانةُ مِنَّا مَنزِلٌ فَمِنُ إذْ نَلْبَسُ العَيْشِ صَفْوًا لا يُكَدِّرُه … طَعْنُ الوُشَاةِ ولا يَنْبُو بِنَا الزَّمَنُ وخَلَفَ عمر بن الخطاب ﵁ على امرأته فاطمة بنت الوليدِ بنِ المغيرة، وهى أُمُّ عبدِ الرحمن بن الحارث بن هشام، وقالت طائفةٌ من أهل العلم بالنَّسَبِ: لم يَبْقَ من ولدِ الحارث بن هشام بعده (١) إِلَّا عبد الرحمن بن الحارث، وأخته أم حكيم بنتِ الحارث بن هشام. روى ابنُ المُبَارك (٢)، عن الأسود بن شَيْبَانَ، عن أبي نوفل بن (٣) أبي عَقْرَبٍ، قال: خرج الحارث بن هشامٍ مِن مَكَّةَ، فَجَزِعَ أهلُ مَكَّةَ جَزَعًا شديدًا، فلَم يَبْقَ أحدٌ يَطْعَمُ إلا خرج معه يُشَيِّعُه، حتَّى إذا كان

стр. 774

بأعلى البَطْحَاءِ أو حيثُ شاء الله من ذلك، وقف (١) ووقف النَّاسُ حوله يَبْكُون، فَلَمَّا رأى جَزَعَ النَّاسِ، قال: يا أَيُّها النَّاسُ، إِنِّي واللهِ ما خَرَجتُ رَغبَةً بِنَفْسِي عن أنفُسِكم، ولا اختيار بلدٍ على (٢) بلدكم، ولكن كان هذا الأمرُ، فخَرَجَتْ فيه رجالٌ مِن قُرَيش، واللهِ ما كانوا مِن ذَوِي أسنانها ولا في (٣) بُيُوتاتها، فأصبحنا والله ولو أنَّ جبالَ مَكَّةَ ذَهَبًا (٤) أَنفَقناها في سبيل الله ما أدركنا يوما من أَيَّامهم، واللهِ لَئِنْ فاتُونا به في الدُّنيا لَنَلْتَمِسَنَّ (٥) أَن نُشَارِكَهم في الآخرة، فاتَّقَى الله امرؤٌ (٦)، فَتَوَجَّه إلى الشامِ واتَّبَعَه ثَقَلُه (٧) فأُصِيبَ شهيدًا. روى عنه أبو (٨) نوفل بن أبي عقرب، واسم أبي عَقْرَبٍ (٩) مُعاوية ابن مسلمٍ الكِنانيُّ، وروى عنه ابنه عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.

стр. 775

[وذكَر الزُّهريُّ أنَّ عبد الرحمن بن سعد المقعد] (١) أخبَرَه، أَنَّ عبد الرَّحمَنِ بن الحارث بن هشام أخبره عن أبيه، أنَّه قال: يا رسول الله، أخبرني بأمرٍ أَعتَصِمُ به، قال: "امْلِك عليك هذا"، وأشار إلى لسانه، قال: فرأيتُ أنَّ ذلك (٢) يسير. ومِن رُواةِ (٣) ابن شهابٍ لهذا الحديث عنه مَن يقولُ: قال عبد الرحمن: فرأيتُ أنَّ ذلك شيءٌ يسيرٌ، وكُنتُ رجلًا قَليلَ الكلام، ولم أفطن له، فلمَّا رُمْتُه فإذا لا شيء أَشَدُّ منه (٤). [٤١١] الحارثُ بنُ حاطبٍ الأنصاريُّ (٥)، قيل: إنَّه من بني عبد الأشهل، وقيل: إنَّه من بني عمرو بن عوفٍ، ومَن قَال ذلك نسبه: الحارث بن حاطب بن عمرو بن عُبيدِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ زِيدِ بنِ مالك
следующие страницы →