стр. 841
← Тараджим следующие страницы →
Тараджим · id 1499
الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي
ابن عبد البر
Полный текст (4 471 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 842
بابُ حكيمٍ
[٤٨٨] حكيمُ بنُ حِزَامِ بنِ خُوَيلدِ بنِ أَسدِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ قُصَيٍّ القُرَشِيُّ الأَسَدِيُّ، يُكنَى أبا خالدٍ (١)، هو ابنُ أخي خديجةَ بنتِ خُويلدٍ زوجِ النَّبِيِّ ﷺ ، وُلِد في الكعبةِ، وذلك أن أُمَّه دَخَلَتِ الكعبةَ في نسوةٍ مِن قريشٍ وهي حاملٌ، فضَرَبَها المَخَاصُ، فأُتِيَت بِنِطْعٍ فَوَلَدَتْ حكيمَ ابنَ حِزامٍ عليه.
وكان مِن أشرافِ قريشٍ ووُجُوهِها في الجاهليةِ والإسلامِ، و (٢) كان مولدُه قبلَ الفيلِ بثلاثَ عشْرَةَ سنةً أو اثْنَتَي (٣) عشْرَةَ سنةً على اختلافٍ في ذلك، وتَأَخَّرَ إسلامُه إلى عامِ الفتحِ، فهو مِن مُسلِمةِ الفتحِ هو وبَنوه عبدُ اللهِ وخالدٌ ويحيى وهشامٌ، وكُلُّهم صَحِبَ (٤) النَّبِيَّ ﷺ ، وعاشَ حكيمُ بنُ حِزامٍ في الجاهليةِ ستينَ سنةً (٥)، وفي الإسلامِ ستينَ
стр. 843
سنةً، وتُوفِّي بالمدينةِ في دارِه بها عندَ بلاطِ الفاكهةِ وزُقَاقِ الصَّوَّاغِينَ (١) في خلافةِ معاويةَ سنةَ أربعٍ وخمسينَ، وهو ابنُ مائةٍ وعشرينَ سنةً، وكان عاقلًا سَرِيًّا، فاضِلًا تَقِيًّا، سيدًا بمالهِ غَنِيًّا.
قال مصعبٌ: جاء الإسلامُ ودارُ النَّدْوةِ (٢) بيدِ حكيمِ بنِ حِزامٍ، فَباعَهَا بعدُ مِن معاويةَ بمائةِ ألفِ درهمٍ، فقال له ابنُ الزبيرِ: بِعْتَ مَكْرُمةَ قريشٍ! فقال (٣) حكيمٌ: ذَهَبتِ المكارمُ إلَّا التَّقْوى (٤).
وكان مِن المؤلَّفةِ قلوبُهم، وممَّن حَسُنَ إسلامُه منهم، أعتَقَ في الجاهليةِ مائةَ رَقَبةٍ، وحمَلَ على مِائةِ بعيرٍ، ثم أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بعدَ أن أسلَمَ، فقال: يا رسولَ اللهِ، أرأيتَ أشياءَ كنتُ أفعلُها في الجاهليةِ أَتَحَنَّثُ بها، أَلِي منها (٥) أجرٌ؟ فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "أسلَمْتَ على ما سَلَفَ لك مِن خيرٍ" (٦).
стр. 844
وحَجَّ في الإسلامِ ومعه مائةُ بَدَنةٍ قد جَلَّلَها بالحِبَرةِ، وكَفَّها عن أعجازِها، وأَهْدَاها، ووقَف بمائةِ وصِيفٍ بعرفةَ في أعناقِهم أطواقُ الفضةِ منقوشٌ (١) فيها: [عُتقاءُ للهِ] (٢) عن حكيمِ بنِ حِزامٍ، وأهدَى ألفَ شاةٍ.
[٤٨٩] حكيمُ بنُ طُلَيقِ بنِ سُفيانَ بنِ أُمَيَّةَ بنِ عبدِ شمسٍ (٣)، كان مِن المؤلَّفةِ قلوبُهم (٤)، ذكَره أبو عبيدٍ عن ابنِ (٥) الكلبيِّ (٦)، [وقال ابنُ الكلبيِّ] (٧): دَرَجَ لا عَقِبَ له.
[٤٩٠] حكيمُ بنُ حَزْنِ بنِ أبي وهبِ بنِ عمرِو بنِ عائذِ بنِ عِمْرانَ ابنِ مخزومٍ (٨)، عمُّ سعيدِ بنِ المسيَّبِ بنِ حَزْنٍ أخو أبيه المُسَيَّبِ
стр. 845
ابنِ حَزْنٍ، أسلَم عامَ الفتحِ مع أبيه (١)، وقُتِل يومَ اليمامةِ شهيدًا هو وأبوه حَزْنُ بنُ أبي وهبٍ المَخْرُوميُّ، هذا قولُ ابنِ إسحاقَ (٢)، وقال أبو معشرٍ: استُشهِدَ يومَ اليمامةِ حَزْنُ بنُ أبي وهبٍ، وحكيمُ بنُ أبي وهبٍ (٣)، فجعَلَ حكيمًا أخا حَزْنٍ فغَلِطَ، والصوابُ ما قاله ابنُ إسحاقَ، وكذلك قال الزبيرُ كما قال ابنُ إسحاقَ (٣)، قال الزبيرُ: كان المُسيَّبُ بنُ حَزْنٍ وحكيمُ بنِ حَزْنٍ أَخَوَينِ لعَلَّاتٍ، كانت أمُّ حكيمِ بنِ حَزْنٍ فاطمةُ بنتُ السائبِ بنِ عُوَيمرِ بنِ عائذِ (٤) بنِ عِمْرانَ بنِ مخزومٍ، وأمُّ المُسَيَّبِ بنِ حَزْنٍ أمُّ الحارثِ بنتُ شُعبةَ، مِن بني عامرِ بنِ لُؤَيٍّ (٥).
[٤٩١] حكيمُ بنُ معاويةَ النُّمَيريُّ (٦)، مِن بني نُمَيرِ بنِ عامِرِ بنِ صَعْصَعةَ، قال البخاريُّ: في صحبتِه نَظَرٌ (٧).
стр. 846
قال أبو عمرَ ﵁: كلُّ مَن جمَعَ في الصحابةِ ذكَرَه فيهم، وله أحاديثُ منها: أنَّه سمِعَ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "لا شُؤْمَ، وقد يكونُ اليُمنُ في الدارِ والمرأةِ والفَرسِ" (١).
وقال ابنُ أبي حاتمٍ (٢) عن أبيهِ: حكيمُ بنُ معاويةَ النُّمَيريُّ (٣) له صحبةٌ، روَى عنه ابنُ أخيهِ (٤) معاويةُ بنُ حكيمٍ، وقتادةُ مِن روايةِ سعيدِ بنِ بشيرٍ (٥)، عنه.
[٤٩٢] حكيمٌ أبو معاويةَ بنِ حكيمٍ (٦)، ذكَره ابنُ أبي خيثمةَ
стр. 847
في الصحابةِ (١).
وهو عندي غَلَطٌ وخطأٌ بَيِّنٌ، ولا يُعرَفُ هذا الرجلُ في الصحابةِ، ولم يذكُرْه أحدٌ غيرُه فيما علِمتُ، والحديثُ الذي ذكَرَه له هو حديثُ بهزِ بنِ حكيمٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، وجَدُّه معاويةُ بنُ حَيْدةَ.
حدَّثَناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أَصبَغَ، حدَّثنا ابنُ أبي خَيثَمةَ، قال: حدَّثنا الحَوطيُّ، قال: حدَّثنا بَقِيَّةُ بنُ الوليدِ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ سِنَانٍ، عن يحيى بنِ جابرٍ الطَّائِيِّ، عن معاويةَ بنِ حكيمٍ، عن أبيه حكيمٍ أنَّه قال: يا رسولَ اللهِ، رَبُّنَا بِمَ أرسَلك؟ قال: "تَعْبُدُ اللهَ ولا تُشرِكُ به شيئًا، وتُقِيمُ الصَّلاةَ، وتُؤتِي الزَّكاةَ، كلُّ مُسلِمٍ مِن (٢) مُسلِمٍ مُحْرِمٌ (٣)، هذا دِينُك، وأينَما تَكُنْ يَكْفِكَ".
هكذا ذكَرَه ابنُ أَبي خَيثَمةَ (٤)، وعلى (٥) هذا الإسنادِ عَوَّلَ فيه،
стр. 848
وهو إسنادٌ ضعيفٌ، ومِن قِبَلِهِ أُتِيَ ابنُ أبي خَيثَمةَ فيه.
والصَّوَابُ في هذا الحديثِ ما أخبَرَنا به يَعِيشُ بنُ سَعِيدٍ الوَرَّاقُ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ ابن محمدٍ البِرْتِيُّ (١) القاضي، قال: حدَّثنا أبو مَعْمَرٍ المُقْعَدُ، قال: حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا بَهزُ بنُ حكيمِ بنِ معاويةَ بنِ حَيدَةَ القُشَيرِيُّ، قال: حدَّثنا أبي، عن جدِّي، قال: أتيتُ رسولَ اللهِ ﷺ فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، ما أَتَيتُك حَتَّى حَلَفْتُ أكثرَ مِن عددِ أولاءِ (٢) -وطَبَّقَ بينَ كَفَّيهِ إحداهما على الأُخرَى- ألَّا آتِيَكَ، ولا آتِيَ دينَك، فقد أَتَيتُك امرأً لا أَعقِلُ شيئًا إلَّا ما عَلَّمَنِي اللهُ، وإنِّي أسألُك بِوَجهِ اللهِ: بِمَ بَعَثَكَ رَبُّنا إلينا؟ قال: "بِدِينِ الإسلامِ"، قال: وما دِينُ الإسلامِ؟ قال: "أن تقولَ: أَسلَمتُ وجهِيَ للهِ وَتَخَلَّيتُ (٣)، وتُقِيمَ الصَّلاةَ، وتُؤتِيَ الزَّكاةَ، كلُّ مسلمٍ على كلِّ مسلمٍ مُحْرِمٌ (٤)، أَخَوَانِ نَصِيرَانِ، لا يقبلُ اللهُ ممّن أشرَك بعدما أسلَم عَمَلًا حتَّى يُفارِقَ المُشرِكِين، ما لِي أُمسِكُ بِحُجَزِكُم (٥) عن النَّارِ؟! أَلا وإنَّ رَبِّي دَاعِيَّ، وإنَّه سَائِلِي: هل بَلَّغتُ عِبَادَه (٦). فأقُولُ: رَبِّ قد بَلَّغتُ، ألَا فَلَيُبَلِّغْ شَاهِدُكُم غَائِبَكُم، أَلَا ثُمَّ إنَّكم
стр. 849
تُدْعَونَ مُقَدَّمَةً (١) أَفَوَاهُكم بالفِدَامِ (٢)، ثمَّ إنَّ أَوَّلَ شيءٍ يُنبِئُ عن أحدِكُم لَفَخِذُه وكَفُّه"، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، هذا دِينُنا؟ قال: "هذا دِينُك، وأينما تُحسِنُ يَكْفِكَ"، وذكَرَ تمامَ الحديثِ (٣).
فهذا هو الحديثُ الصحيحُ بالإسنادِ الثَّابِتِ المعروفِ، وإنَّما هو لمعاويةَ بنِ حيدَةَ لا لحكيمٍ (٤) أبي معاويةَ (٥)، سُئِل يحيى بنُ مَعِينٍ، عن بَهزِ بنِ حكيمٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، فقال: إسنادٌ صَحِيحٌ، وجَدُّه معاويةُ بنُ حَيْدَةَ (٦).
قال أبو عمرَ ﵁: ومَن دونَ بهزِ بنِ حكيمٍ في هذا الإسنادِ
стр. 850
فأئمةُ (١) حديثٍ (٢).
[٤٩٣] حَكيمُ -ويُقالُ: حُكَيمُ- بنُ جَبَلةَ (٣)، وهو الأكثرُ، ويُقالُ: ابنُ جبلٍ، وابنُ جَبَلةَ أكثَرُ، العَبديُّ، مِن عبدِ القَيسِ، أدرَك النَّبِيَّ ﷺ ولا أعلَمُ له عنه روايةً ولا خبرًا يَدُلُّ على سماعِه منه، ولا رؤيتَه (٤) له، وكان رجلًا صالحًا له دينٌ، مُطاعًا في قومِه، وهو الذي بَعَثَه عثمانُ على (٥) السِّندِ فنَزَلَها، ثم قدِمَ على عثمانَ فسألَه عنها، فقال: ماؤُها وشَلٌ (٦)، ولِصُّها بَطَلٌ، وسهلُها جَبَلٌ، إِن كَثُرَ الجندُ بها جَاعُوا، وإن قَلُّوا بها (٧) ضَاعُوا، فلم يُوجِّهْ عثمانُ إليها أَحَدًا حتى قُتِلَ (٨).
ثمَّ كان حَكِيمُ بنُ جَبَلَةَ هذا ممن يَعِيبُ عثمانَ مِن أجلِ عبدِ اللهِ بنِ عامرٍ وغيرِه مِن عُمَّالِه.
ولمَّا قدِمَ طلحةُ والزبيرُ وعائشةُ البصرةَ وعليها عثمانُ بنُ حُنَيفٍ واليًا لعليٍّ ﵁، بَعَثَ عثمانُ بنُ حُنَيفٍ حَكِيمَ بنَ جَبَلَةَ العَبْدِيَّ في
стр. 851
سبعِمائةٍ مِن عبدِ القيسِ وبكرِ بنِ وائلٍ، فلَقِيَ طلحةَ والزبيرَ بالزَّابُوقةِ قُرْبَ البصرةِ، فقاتَلَهم قِتالًا شديدًا فقُتِلَ، قَتَلَه رجلٌ مِن بني حُدَّانَ (١).
هذه روايةٌ في قتلِ حَكِيمِ بنِ جَبَلةَ، وقد رُوِي أنَّه لمَّا غَدَرَ ابنُ الزبيرِ بعثمانَ (٢) بنِ حُنَيفٍ بعدَ الصلحِ الذي كان عَقَده عثمانُ بنُ حُنَيْفٍ مع طلحةَ والزبيرِ أَتَاه ابنُ الزبيرِ ليلًا في القصرِ، فقَتَلَ نحوَ أربعينَ رجلًا مِن الزُّطِّ (٣) على بابِ القصرِ، وفتَحَ بيتَ المالِ، وأخَذ عثمانَ بنَ حُنَيفٍ فصَنَعَ به ما قد ذكَرْتُه في غيرِ هذا الموضعِ (٤)، وذلك قبلَ قُدُومِ عليٍّ ﵁، فبلَغَ ما صنَع ابنُ الزبيرِ بعثمانَ بنِ حُنَيفٍ حكيمَ بنَ جَبَلَةَ، فخَرَجَ في سبعِمائةٍ من ربيعةَ فقاتَلهم حتَّى أخرَجَهم مِن القصرِ، ثم كَرُّوا عليه فقاتَلَ حتَّى قُطِعتْ رِجْلُه، ثم قاتَلَ ورِجْلُه مقطوعةٌ حتى ضَرَبَه سُحَيمٌ الحُدَّانيُّ العُنُقَ (٥) فقَطَعَ عُنُقَه، واستَدَارَ رأسُه في جلدةِ عُنُقهِ حتى سَقَطَ وجهُه على قَفَاه.
وقال أبو عُبيدةَ: قُطِعَتْ رِجْلُ حَكِيم بنِ جَبَلةَ يومَ الجملِ، فأخَذها ثم زَحَفَ إلى الذي قطَعها فلم يَزَلْ يضرِبُه بها حتى قتَله، وقال:
стр. 852
يا نفسُ لن تُرَاعِي
[رعاكِ خيرُ راعِي] (١)
إن قُطِعتْ كُرَاعِي
[إنَّ مَعِي] (٢) ذِرَاعِي
قال أبو عُبيدةَ: وليس يُعرفُ في جاهليةٍ ولا إسلامٍ أحدٌ (٣) فعَل مثلَ (٤) فعلِه (٥).
قال أبو عمرَ ﵁: كذا قال أبو عبيدةَ: قُطِعتْ رِجْلُه يومَ الجملِ، وهذا منه على المُقاربةِ؛ لأنَّه كان (٦) قُتِلَ (٧) قبلَ (٨) يومِ الجملِ بأيامٍ،
стр. 853
ولم يَكنْ عليٌّ ﵁ لحِقَ حينَئذٍ، وقد عرَضَ لمعاذِ بنِ عمرِو بنِ الجَموحِ يومَ بدرٍ في قطعِ يدِه مِن الساعدِ قريبٌ مِن هذا، وقد ذكَرْنا ذلك في بابِه مِن هذا الكتابِ (١).
وذكَر المدائنيُّ، عن شيوخِه، عن أبي نَضْرَةَ العَبْدِيِّ، وابنِ شهابٍ الزُّهريِّ، وأبي بكرٍ الهُذَليِّ، وعامرِ بنِ حفصٍ، وبعضُهم يزيدُ على بعضٍ: أنَّ عثمانَ بنَ حُنَيفٍ لِمَا كَتَب الكتابَ بالصُّلحِ بينَه وبينَ الزبيرِ وطلحةَ وعائشةَ أن يَكُفُّوا عن الحربِ، ويَبْقَى هو في دارِ الإمارةِ خليفةً لعليٍّ على حالِه حتَّى يَقْدَمَ عليٌّ، فَيَرون رأيَهم، قال عثمانُ بنُ حُنَيْفٍ لأصحابِه: ارجِعوا وضَعوا سلاحَكم، فلمَّا كان بعدَ أيامٍ جاء (٢) عبدُ اللهِ بنُ الزبيرِ في ليلةٍ ذاتِ ريحٍ وظُلمةٍ وبَرْدٍ شَدِيدٍ، ومعه جماعةٌ مِن عسكرِهم، فطَرَقوا عثمانَ بنَ حُنَيْفٍ في دارِ الإمارةِ فأخَذوه، ثم انتَهَوْا (٣) إلى بيتِ المالِ فوَجَدوا أُنَاسًا (٤) مِن الزُّطِّ يَحْرُسونَه، فقتَلوا منهم أربعينَ رجلًا، وأرسَلوا بما فعَلوه مِن أخذِ عثمانَ، وأخذِ ما في بيتِ المالِ إلى عائشةَ يَسْتَشِيرونَها في عثمانَ [بنِ حُنَيْفٍ] (٥)، وكان الرسولُ إليها أبانَ بنَ عثمانَ، فقالت عائشةُ: اقتُلوا
стр. 854
عثمانَ بنَ حُنَيْفٍ، فقالت لها امرأةٌ: ناشَدْتُكِ اللهَ يا أمَّ المؤمنينَ في عثمانَ بنِ حُنَيفٍ وصُحبتِه لرسولِ اللهِ ﷺ ، فقالت: رُدُّوا أَبَانًا، فَرَدُّوه، فقالت: احبِسوه ولا تَقْتُلوه، فقال أبانٌ: لو أعلمُ (١) أنَّك رَدَدْتَني لهذا لم أرجِعْ، وجاء فأخبَرهم، فقال لهم مجاشعُ بنُ مسعودٍ: اضرِبوه وانْتِفوا شَعَر لحيتِه، فضرَبوه أربعين سوطًا، ونَتَفوا شعَرَ لحيتِه وحاجِبَيه وأشفارَ عينِيه، فلمَّا كان الليلةُ التى أُخِذَ فيها عثمانُ بنُ حُنيفٍ غَدا عبدُ اللهِ بنُ الزبيرِ إلى الزَّابُوقَةِ ومدينةِ الرِّزْقِ (٢) وفيها طعامٌ يَرْزُقونَه الناسَ، فأرادَ أن يَرْزَقَه أصحابَه، وبَلَغَ حَكِيمَ بنَ جَبَلةَ ما صُنِعَ بعثمانَ بنِ حُنَيْفٍ، فقال: لستُ أخاه إن لم أَنصُرْه، فجاء في سبعِمائةٍ مِن عبدِ القيسِ وبكرِ بنِ وائلٍ، وأكثرُهم عبدُ القيسِ، فأتَى ابنَ الزبيرِ في مدينةِ الرِّزْقِ، فقال: ما لك يا حكيمُ؟ قالَ (٣): نُريدُ أن نَرتَزِقَ (٤) مِن هذا الطعامِ، وأن تُخَلُّوا عثمانَ بنَ حُنَيفٍ فيقيمَ في دارِ الإمارةِ على ما كنتُم كتبْتُم بينَكم وبينَه حتَّى يَقْدَمَ عليٌّ عَلَى ما تَراضَيتُم (٥) عليه، وايْمُ اللهِ لو أَجِدُ أعوانًا عليكم ما رَضِيتُ بهذا منكم حتَّى أَقْتُلَكم بمَن قَتَلتُم، ولقد أصبحْتُم وإن دماءَكم لحلالٌ بمَن قَتَلتُم مِن إخوانِنا، أمَا
стр. 855
تَخافُونَ اللهَ؟ بِمَ تَسْتَحِلُّون الدماءَ؟ قالوا: بدمِ عثمانَ، قال: فالذين قَتَلتُموهم قتَلوا عثمانَ أو حضَروا قتلَه؟ أمَا تَخافون اللهَ؟ فقال ابنُ الزبيرِ: لا نرزُقُكم مِن هذا الطعامِ، ولا نُخَلِّي عثمانَ حتَّى نخلَعَ عَلِيًّا، فقال حَكِيمٌ: اللهمَّ اشْهَدْ، اللهمَّ اشهَدْ، وقال لأصحابِه: إنِّي لستُ في شَكٍّ مِن قتالِ هؤلاءِ، فمَن كان في شَكٍّ فلينصرِفْ، فقَاتَلَهم فاقْتَتَلوا قِتالًا شديدًا، وضرَب رجلٌ ساقَ حَكِيمٍ فقطَعَها، فَأَخَذَ حَكِيمٌ الساقَ فَرَمَاه بها فأصابَ عُنُقَه فصرَعه ووَقَذَه، ثم حَجَلَ إليه فقَتَله، وقُتِل يومَئِذٍ سبعونَ رجلًا مِن عبدِ القيسِ (١).
стр. 856
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
* * *
стр. 857
بابُ حبيبٍ
[٤٩٤] حبيبٌ مولى الأنصارِ (١) شهِد بدرًا، قال موسي ابنُ عقبةَ: حبيبُ بنُ سعدٍ مولى (٢) الأنصارِ (٣)، وقال غيرُه: [حبيبُ ابنُ أسودَ بنِ سعدٍ، وقال آخَرونَ: حبيبُ بنُ أسلَمَ مولَى بني جُشَمَ ابنِ (٤) الخَزرجِ، وقالتْ طائفةٌ] (٥): حبيبُ بنُ الأسودِ مولى بني حَرَامٍ مِن الأنصارِ (٦)، كلُّهم ذكَره (٧) بما وصَفْنا فيمَن شهِد بدرًا، ولا أدريِ أفي واحدٍ هذا القولُ كلُّه أم في اثنين؟.
[٤٩٥] حبيبُ بنُ زيدِ بنِ تيمِ (٨) بنِ أُسَيدِ بنِ خُفَافٍ الأنصاريُّ البَياضِيُّ (٩)، مِن بني بَياضَةَ مِن الأنصارِ، قُتِل يومَ أُحُدٍ شهيدًا.
[٤٩٦] حبيبُ بنُ زيدِ بنِ عاصمٍ (١٠)، وقال فيه بعضُ مَن صَحَّفَ:
стр. 858
اسمُه (١): خُبَيبٌ.
والصوابُ فيه حبيبُ بنُ زيدِ بنِ عاصمِ بنِ كعبِ بنِ [منذرِ بنِ] (٢) عمرِو بنِ عوفِ بنِ مَبْذولِ بنِ عمرِو بنِ غَنْمِ بنِ مازنِ بنِ النَّجَّارِ الأنصاريُّ المازنيُّ النَّجَّارِيُّ، شهِدَ أُحُدًا هو وأخوه عبدُ اللهِ بنُ زِيدِ بنِ عاصمٍ، وأبوهما زيدُ بنُ عاصمٍ (٣).
وكان حبيبُ بنُ زيدٍ هذا قد بعَثَه رسولُ اللهِ ﷺ إلى مُسَيلِمةَ الكَذَّابِ باليمامةِ، فكان مُسَيلمةُ إذا قال له: أتشهدُ أن محمدًا رسولُ اللهِ؟ قال: نعم، وإذا قال له: أتشهدُ أني رسولُ اللهِ؟ قال: أنا أصَمُّ لا أسمعُ، فعَل ذلك مِرَارًا، فقَطَّعَه مُسيلِمةُ عضوًا عضوًا، ومات شهيدًا ﵀ (٤).
[٤٩٧] حبيبُ بنُ مسلمةَ (٥) بنِ مالكٍ الأكبرِ بنِ وهبِ بنِ ثعلبةَ بنِ
стр. 859
واثلةَ (١) بنِ عمرِو بنِ شَيْبانَ بنِ محاربِ بنِ فهرِ بنِ مالكٍ القُرَشِيُّ الفِهْريُّ (٢)، يُكنَى أبا عبدِ الرحمنِ، يُقالُ له: حبيبُ الرومِ، لكثرةِ دُخُولِه إليهم ونَيْلِه منهم، ووَلَّاه عمرُ بنُ الخطابِ ﵁ أعمالَ الجزيرةِ إذْ عزَل عنها عِيَاضٍ بنَ غَنْمٍ، وضَمَّ إلى حبيبِ بنِ مَسْلمةَ (٣) أرمينيةَ وأذربيجانَ، ثم عزَلَه ووَلَّى عُمَيرَ بنَ سعدٍ (٤)، وقيل: بل عثمانُ بعَثه إلى أذربيجانَ، وسلمانَ بنَ ربيعةَ، أحدُهما مَدَدٌ لصاحبِه، فاختَلَفَا (٥) في الفيءِ فَتَوَاعَدَ بعضُهم بعضًا، فقال رجلٌ مِن أصحابِ سلمانَ (٦):
فَإنْ تَقْتُلوا سلمانَ نَقْتُلْ حبيبَكم … وإنْ تَرْحَلُوا نحوَ ابنِ عَفَّانَ نَرْحَلِ
стр. 860
وفي حبيبِ بنِ مَسْلمةَ يقولُ شريحُ بنُ الحارثِ (١):
أَلَا كلُّ مَن يُدْعَى حَبِيبًا ولو (٢) بَدَتْ … مُرُوءتُه يَفْدِي (٣) حبيبَ بني فِهْرِ
قال أبو عمرَ ﵁: كان أهلُ الشامِ يُثْنُونَ على حبيبِ بنِ مسلمةَ (٤)، قال سعيدُ بنُ عبدِ العزيزِ: كان حبيبُ بنُ مسلمةَ فاضِلًا مُجَابَ الدَّعوةِ (٥)، ويُقالُ: إنَّ معاويةَ كان (٦) قد (٧) وجَّهَ حبيبَ بنَ مسلمةَ بجيشٍ إلى نصرِ عثمانَ، فلما بَلَغَ وادِيَ القُرَى بَلَغَه مَقْتلُ عثمانَ، فرجَع ولم يَزَلْ مع معاويةَ في حروبه بِصِفِّينَ وغيرِها، ووَجَّهَه معاويةُ إلى أرمينيةَ واليًا عليها، فماتَ بها سنةَ اثنتينِ وأربعينَ.
ومِن حديثِه عن النَّبِيِّ ﷺ [أنه نَفَّلَ] (٨) الثُّلُثَ (٩) مَرَّةً بعدَ الخُمُسِ، والرُّبُعَ مَرَّةً بعدَ الخُمُسِ (١٠).
стр. 861
ورُوِّينا أن الحسنَ بنَ عليٍّ قال لحبيبِ بنِ مسلمةَ في بعضِ خَرَجاتِه بعد صِفِّينَ: يا حبيبُ، رُبَّ مَسِيرٍ لك في غيرِ طاعةِ اللهِ، فقال له حبيبٌ: أَمَّا إلى أبيك فلا، فقال له الحسنُ: بلى واللهِ، ولقد طاوَعتَ معاويةَ على دُنْياه، وسارَعتَ في هَوَاه، فَلَئِنْ كان قامَ بك في دُنْياك لقد قَعَدَ بك في دينِك، فَلَيتَكَ إذ أسأتَ الفعلَ أحسنتَ القولَ، فتكونُ كما قال اللهُ : ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ [التوبة: ١٠٢]، ولكنَّك كما قال اللهُ تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (١) [المطففين: ١٤].
[٤٩٨] حبيبُ بنُ أَسِيدِ بنِ جاريةَ (٢) الثَّقَفِيُّ (٣)، حليفٌ لبني زُهْرةَ، قُتِل يومَ اليمامةِ شهيدًا، هو أخو أبي بَصِيرٍ.
[٤٩٩] حبيبُ بنُ عمرِو بن مِحْصنٍ الأنصاريُّ (٤)، مِن بني عمرِو ابنِ مَبْذولِ بنِ غَنْم بنِ مازنِ بنِ النَّجَّارِ، يُعَدُّ فيمَن استُشهِدَ يومَ اليمامةِ؛ لأنه قُتِل في الطريقِ وهو ذاهبٌ (٥).
стр. 862
стр. 863
ابني، قال: "أمَا إنَّك لا تَجْنِي عليه ولا يَجْنِي عليك".
[٥٠١] حبيبُ بنُ سِبَاعٍ أبو جمعةَ الأنصاريُّ (١)، ويُقالُ: الكِنَانيُّ، ويُقالُ: القارِيُّ، مِن القارةِ، وهو مشهورٌ بكنيتِه، فقيل ما ذكَرْنا، وقيل: جُنَيْدُ بنُ سِبَاعٍ، وقيل: حبيبُ بنُ وهبٍ، وقيل: حبيبُ بنُ فُدَيكٍ (٢)، والأولُ أَصْحُّ، وقد ذكَرْناه في الكُنَى، [والحمدُ للهِ] (٣).
[٥٠٢] حبيبُ بنُ فُدَيكٍ أبو فُدَيكٍ (٤)، ويُقالُ: حبيبُ بنُ فُوَيكٍ،
стр. 864
اضطُرِبَ في حديثِه، رَوَتْ عنه بنتُ أخيه (١) أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ دَعا له وهو أعمَى مُبيَضَّةٌ عَيْناه فأبصَرَ، وكان يُدخِلُ الخيطَ في الإبرةِ (٢).
يُختلَفُ في حديثِه، وقد ذكَرْناه في بابِ الفاءِ (٣)؛ للاختلافِ فيه (٤).
[٥٠٣] حبيبُ بنُ الحارثِ (٥)، هاجَر إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، حديثُه عندَ محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ الطُّفَاوِيِّ (٦).
стр. 865
[٥٠٤] حبيبٌ السُّلَمِيُّ [والدُ أبي] (١) عبدِ الرحمنِ السُّلَمِيِّ (٢)، واسمُ أبي عبدِ الرحمنِ السُّلَمِيِّ عبدُ اللهِ بنُ حبيبٍ، تَابِعِيُّ ثِقَةٌ، يَرْوِي عن عليٍّ وعثمانَ وحُذيفةَ بنِ اليمانِ ﵃، وهو أحدُ الأئمةِ في القرآنِ (٣).
روَى زُهَيرٌ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي عبدِ الرحمنِ السُّلَمِيِّ، قال: كان أبي قد شهِدَ مع رسولِ اللهِ ﷺ المشاهدَ (٤).
وروَى ابنُ عُلَيَّةَ، وحَمَّادُ بنُ زيدٍ، عن عطاءِ بنِ السَّائِبِ، عن أبي عبدِ الرحمنِ السُّلَمِيِّ، قال: خَطَبَنا حُذَيفةُ بالمدائنِ، فقال: إنَّ اللهَ تعالى يقولُ: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: ١]، ألَا وإنَّ القمرَ قد انشَقَّ، وإنَّ السَّاعَةَ قد اقتَرَبَت، ألَا وإنَّ الدُّنيا قد آذَنَتْ بِفِرَاقٍ، ألَا وإنَّ المِضمارَ اليومَ وغدًا السِّباقُ، فقلتُ لأبي: أيَستَبِقُ النَّاسُ غدًا؟! قال: يا بُنَيَّ، إنَّك لَجَاهِلٌ، إنَّما هو السِّبَاقُ بالأعمالِ، وإنَّ السَّابِقَ مَن سَبَقَ إلى الجنةِ (٥).
стр. 866
[٥٠٥] حبيبُ بنُ خُمَاشةَ الخَطْمِيُّ الأنصاريُّ الأوسيُّ (١)، وخَطْمَةُ هو ابنُ جُمَيعِ (٢) بنِ مالكِ بنِ الأوسِ، سمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يقولُ بعرفةَ: "عرفةُ كلُّها موقفٌ إلَّا بطنَ عُرَنَةَ (٣)، والمزدلفةُ كلُّها موقفٌ إلَّا بطنَ مُحَسِّرٍ" (٤).
قال أبو عمرَ ﵁: حبيبُ بنُ خُماشَةَ الخَطْمِيُّ هو جَدُّ أبي جعفرٍ
стр. 867
الخَطْمِيِّ المُحَدِّثِ، وأبو جعفرٍ الخَطْمِيُّ اسْمُه عُمَيرُ بنُ يزيدَ بنِ حبيبِ ابنِ خُماشَةَ.
قال عليُّ بنُ المَدِينيِّ (١): سَمِعتُ عبدَ الرحمنِ بنَ مَهدِيٍّ ذُكِرَ عندَه أبو جعفرٍ الخَطْمِيُّ، فقال: كان أبو جعفرٍ الخَطْمِيُّ وأبوه وجَدُّه حبيبُ ابنُ خُمَاشةَ قومًا تَوَارَثوا الصدقَ بعضٌ عن بعضٍ (٢).
قال أبو عمرَ ﵁: قد اختُلِفَ في صُحبةِ حبيبِ بنِ خُماشَةَ الخَطْمِيِّ، والأكثرُ ما ذكَرْنا (٣)، وباللهِ توفيقُنا (٤).
[٥٠٦] حبيبُ بنُ مِخْنَفٍ العَمْرِيُّ (٥)، قال: أتيتُ النَّبِيَّ ﷺ يومَ عرفةَ بعرفةَ، حديثُه عندَ عبدِ الكريمِ بنِ أبي المُخارِقِ (٦)، لا يَصِحُّ، رَواه عبدُ الرزاقِ، وأبو عاصمٍ، عن ابنِ جُريجٍ، [عن عبدِ الكريمِ] (٧) (٨)، إلَّا
стр. 868
أن عبدَ الرزاقِ، قال: لا أدرِي أعن (١) أبيه أم لا (٢).
ورُوِيَ عن ابنِ عونٍ، عن أبي رَمْلَةَ، عن مِخْنَفِ بنِ سُلَيمٍ، قال: أَتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ بعرفةَ (٣).
[٥٠٧] حبيبٌ السَّلَامانيُّ (٤)، قال الواقديُّ: وفى سنةِ عشرٍ (٥) قدِمَ وفدُ سَلَامانَ على رسولِ اللهِ ﷺ [في شوالٍ] (٦)، وهم (٧) سبعةُ نَفَرٍ، رأسُهم حبيبٌ السَّلَامانيُّ (٨).
стр. 869
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 870
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
* * *
стр. 871
بابُ حُصَينٍ
[٥٠٨] الحُصَينُ بنُ الحارثِ بنِ المطلبِ بنِ عبدِ مَنَافِ بنِ قُصَيٍّ القُرَشِيُّ المُطَّلِبيُّ (١)، هو (٢) أخو عُبَيدةَ بنِ الحارثِ، شهِد بدرًا هو وأَخوه (٣) عُبَيدةُ والطُّفَيلُ بنُ الحارثِ، فقُتِل عُبيدةُ ببدرٍ شهيدًا، وماتَ الحُصَينُ والطُّفَيلُ جميعًا سنةَ ثلاثينَ.
[٥٠٩] الحُصَينُ بنُ بدرِ بنِ امرئَ القيسِ بنِ خلفِ بنِ بَهْدلةَ بنِ عوفِ بنِ كعبِ بنِ سعدِ بنِ زيدٍ مَنَاةَ بنِ تميمٍ (٤). هو الزِّبْرِقانُ [بنُ بدرٍ التَّمِيمِيُّ، [غلَب عليه] (٥) الزِّبْرِقانُ] (٦)، وعُرِف به (٧)، وقد ذكَرنا [المعنَى في] (٨) ذلك في بابِ الزايِ؛ لأنَّ الزِّبْرِقانَ هو المشهورُ المعروفُ، وذكَرْنا (٩) هناك طَرَفًا كافِيًا مِن خبرِه، والحمدُ للهِ (١٠).
стр. 872
[٥١٠] حُصَينُ بنُ عُتْبَةَ (١)، والدُ عِمرانَ بنِ حُصَينٍ [الخُزاعيِّ، روَى عنه ابنُه عِمرانُ بنُ حُصَينٍ (٢) حديثًا مرفوعًا] (٣) في إسلامِه وفي الدعاءِ (٤).
ورُوِّينا عن الحسنِ البصريِّ أنه قال: بَلَغَنا أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال له: "يا حصينُ ما تعبدُ؟ " قال: أعبُدُ عَشَرَةَ آلهةٍ، قال: "وما هم؟، وأي (٥) هم؟ "، قال: تسعةٌ في الأرضِ وواحدٌ في السماءِ، قال: "فمَن لحاجتِك؟ "، قال: الذي في السماءِ، قال: "فَمَن لطِلْبَتِك؟ "، قال:
стр. 873
الذي في السماءِ، قال: "فمَن لكذا؟ "، "فمَن لكذا؟ "، كلُّ ذلك يقولُ: الذي في السماءِ، قال رسولُ اللهِ ﷺ : "فالْغِ التسعةَ" (١).
[٥١١] حصينُ بنُ عوفٍ الخَثْعَمِيُّ (٢)، مدنيٌّ، روَى عنه عبدُ اللهِ ابنُ عباسٍ وغيرُه أنَّه قال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أبي شيخٌ كبيرٌ ضعيفٌ، وقد قرَّتْ (٣) شرائعُ الإسلامِ، ولا يَسْتَمْسِكُ على بعيرِه، أفأَحُجُّ عنه؟ قال: "أرأيتَ (٤) لو كان على أبيك دَيْنٌ"، الحديث (٥)، وقد رُوِى هذا الحديثُ عن ابنِ عباسٍ عن حُصَينِ بنِ عوفٍ أنَّ رجلًا قال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أبي، الحديث (٦)، وذلك خلافُ روايةِ الزُّهريِّ (٧).
[٥١٢] حُصينُ بنُ أوسٍ النَّهْشَلِيُّ التَّمِيمِيُّ (٨)، يُعَدُّ في
стр. 874
أهلِ البصرةِ، روَى عنه ابنُه زيادُ بنُ حُصَيْنٍ.
[٥١٣] حُصَينُ -ويُقالُ: حصنٌ- والأكثرُ: حُصَينٌ بنُ ربيعةَ الأَحْمَسِيُّ أبو أَرْطَاةَ (١)، يُقالُ: حُصينُ بنُ ربيعةَ [بنِ عامرِ] (٢) بنِ الأَزْوَرِ، والأزْوَرُ (٣) مالكٌ الشاعرُ، رَوَى في خيلِ أَحْمَسَ.
وقد قيل في اسمِ أبي أَرْطَاةَ هذا: ربيعةُ بنُ حُصَينٍ، والصوابُ: حُصينُ بنُ ربيعةَ، واللهُ أعلمُ.
وأبو أَرْطَاةَ هذا حصينٌ (٤)، هو الّذي بَشَّرَ النَّبِيَّ ﷺ بهدمِ ذِي الخَلَصَةِ، وكان مع جريرٍ في ذلك الجيشِ، ورَوَى في خيلِ أحمسَ ورجالِها (٥).
[وأمُّ حُصَينِ هذا هي الأحمسيةُ التي رَوَتْ عن النَّبِيِّ ﷺ في المحلِّقين (٦) أختُ أبي أرطاةَ (٧)] (٨).
стр. 875
стр. 876
شَدَّادِ بنِ زُهَيرِ بنِ النَّمِرِ بنِ مُرَّةَ بنِ حِمَّانَ (١)، وقد رُوِي عنه أيضًا قصةُ طلحةَ بنِ البَراءِ الغلامِ (٢).
[٥١٦] حُصينُ بنُ الحُمَامِ (٣)، أنصاريٌّ (٤)، ذكَروه في الصحابةِ، وكان شاعرًا يُكنَى أبا مُعَيَّةَ (٥).
[٥١٧] حصينُ بنُ يزيدَ (٦) بنِ شَدَّادِ بن قَنَانِ بنِ سَلَمَةَ بنِ وهبِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ ربيعةَ بنِ الحارثِ بنِ كعبٍ الحارثيُّ (٧)، يُقالُ له: ذو الغُصَّةِ، وفَد على النَّبِيِّ ﷺ فأسلَم (٨)، وسنذكُرُه في الأذواءِ إن شاء اللهُ تعالى (٩).
стр. 877
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 878
بابُ حَسَّانَ
[٥١٨] حَسَّانُ بنُ ثابتِ بنِ المنذِرِ بنِ حرامِ (١) بنِ عمرِو بنِ زِيدِ مَنَاةَ ابنِ عَدِيِّ بنِ عمرِو بنِ مالكِ بنِ النَّجَّارِ الأنصاريُّ (٢)، الشاعرُ، يُكنَى أبا الوليد، وقيل: يُكنَى أبا عبدِ الرحمنِ، وقيل: أبا الحسامِ، وأمُّه الفُرَيعةُ بنتُ خالدِ بن جَسْرٍ (٣) بنِ لَوذانَ بنِ عبدِ وُدِّ بنِ زيدِ بنِ ثعلبةَ بنِ الخزرجِ بنِ كعبِ بنِ ساعدةَ الأنصاريةُ (٤).
стр. 879
كان يُقالُ له: شاعرُ رسولِ اللهِ ﷺ .
رُوِّينا عن عائشةَ ﵂ أنَّها وصَفت رسولَ اللهِ ﷺ فقالتْ: كان واللهِ كما قال فيه شاعرُه حَسَّانُ بنُ ثابتٍ:
مَتَى يَبْدُ في الدَّاجِي البَهِيمِ جَبِينُه … يَلُحْ مثلَ مِصْباحِ الدُّجَى المُتَوَقِّدِ
فَمَنْ كان أو مَن قد يكونُ كأحمدِ … نِظامٌ لِحَقٍّ أو نَكَالٌ لِمُلْحِدِ (١)
ورُوِّينا من حديثِ عوفٍ الأعرابيِّ وجريرِ بنِ حازمٍ عن محمدِ بنِ سيرينَ، ومِن حديثِ السُّدِّيِّ عن البراءِ، ومن حديثِ سِمَاكِ بنِ حربٍ وأبي إسحاقَ -دخَل حديثُ بعضهم في بعضٍ- أنَّ الذين كانوا يَهْجُونَ رسولَ اللهِ ﷺ مِن مُشرِكِي قُرَيشٍ عبدُ اللهِ بنُ الزِّبَعْرَى، وأبو سفيانَ ابنُ الحارثِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ، وعمرُو بنُ العاصي، وضِرَارُ بنُ الخَطَّابِ، فقال قائلٌ لعليِّ بنِ أبي طالبٍ ﵁: اهجُ عَنَّا القومَ الذين يَهجُوننا (٢)، فقال: إنْ أَذِن ليَ رسولُ اللهِ ﷺ فَعَلَتُ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ، ائذَنْ له، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "إنَّ عَلِيًّا ليس عندَه ما يُرَادُ في ذلك منه"، أو: "ليس في ذلك هُنالك، ثمَّ قال: "ما يَمْنَعُ القومَ الذين
стр. 880
نَصَروا رسولَ اللهِ ﷺ بِسِلاحِهِم أن يَنصُرُوه بألسِنَتِهِم؟ "، فقال حَسَّانُ: أنا لها، وأخَذ بِطَرفِ لسانِه وقال: واللهِ ما يَسُرُّني به مِقْوَلٌ (١) بينَ بُصْرَى وصنعاءَ، قال رسولُ اللهِ ﷺ : "كيفَ تَهْجُوهم وأنا منهم؟ وكيفَ تَهْجُو أبا سُفيانَ وهو ابنُ عَمِّي؟ "، فقال: واللهِ لأَسُلَّنَّكَ منهم كما تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِن العَجِينِ، فقال له: "ائتِ أبا بكرٍ، فإنَّه أعلَمُ بأنسابِ القومِ منك"، فكان يَمْضِي إلى أبي بكرٍ ليَقِفَهُ على أنسابِهم، [فكان يقولُ له] (٢): كُفَّ عن فُلانةَ وفُلانةَ، واذكُرْ فُلانةَ وفُلانةَ، فجعَل حَسَّانُ يَهجُوهم، فلَمَّا سَمِعَتْ قُرَيشٌ شعرَ حَسَّانَ، قالوا: إنَّ هذا لَشِعرٌ ما غابَ عنه ابنُ أبي قُحَافَةَ، أَوْ متَى (٣) شَعُرَ ابنُ أبي قُحافةَ (٤)؟
فمِن شعرٍ حَسَّانَ في أبي سفيانَ بنِ الحارثِ (٥):