← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

شَدَّادِ بنِ زُهَيرِ بنِ النَّمِرِ بنِ مُرَّةَ بنِ حِمَّانَ (١)، وقد رُوِي عنه أيضًا قصةُ طلحةَ بنِ البَراءِ الغلامِ (٢). [٥١٦] حُصينُ بنُ الحُمَامِ (٣)، أنصاريٌّ (٤)، ذكَروه في الصحابةِ، وكان شاعرًا يُكنَى أبا مُعَيَّةَ (٥). [٥١٧] حصينُ بنُ يزيدَ (٦) بنِ شَدَّادِ بن قَنَانِ بنِ سَلَمَةَ بنِ وهبِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ ربيعةَ بنِ الحارثِ بنِ كعبٍ الحارثيُّ (٧)، يُقالُ له: ذو الغُصَّةِ، وفَد على النَّبِيِّ ﷺ فأسلَم (٨)، وسنذكُرُه في الأذواءِ إن شاء اللهُ تعالى (٩).

стр. 877

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 878

بابُ حَسَّانَ [٥١٨] حَسَّانُ بنُ ثابتِ بنِ المنذِرِ بنِ حرامِ (١) بنِ عمرِو بنِ زِيدِ مَنَاةَ ابنِ عَدِيِّ بنِ عمرِو بنِ مالكِ بنِ النَّجَّارِ الأنصاريُّ (٢)، الشاعرُ، يُكنَى أبا الوليد، وقيل: يُكنَى أبا عبدِ الرحمنِ، وقيل: أبا الحسامِ، وأمُّه الفُرَيعةُ بنتُ خالدِ بن جَسْرٍ (٣) بنِ لَوذانَ بنِ عبدِ وُدِّ بنِ زيدِ بنِ ثعلبةَ بنِ الخزرجِ بنِ كعبِ بنِ ساعدةَ الأنصاريةُ (٤).

стр. 879

كان يُقالُ له: شاعرُ رسولِ اللهِ ﷺ . رُوِّينا عن عائشةَ ﵂ أنَّها وصَفت رسولَ اللهِ ﷺ فقالتْ: كان واللهِ كما قال فيه شاعرُه حَسَّانُ بنُ ثابتٍ: مَتَى يَبْدُ في الدَّاجِي البَهِيمِ جَبِينُه … يَلُحْ مثلَ مِصْباحِ الدُّجَى المُتَوَقِّدِ فَمَنْ كان أو مَن قد يكونُ كأحمدِ … نِظامٌ لِحَقٍّ أو نَكَالٌ لِمُلْحِدِ (١) ورُوِّينا من حديثِ عوفٍ الأعرابيِّ وجريرِ بنِ حازمٍ عن محمدِ بنِ سيرينَ، ومِن حديثِ السُّدِّيِّ عن البراءِ، ومن حديثِ سِمَاكِ بنِ حربٍ وأبي إسحاقَ -دخَل حديثُ بعضهم في بعضٍ- أنَّ الذين كانوا يَهْجُونَ رسولَ اللهِ ﷺ مِن مُشرِكِي قُرَيشٍ عبدُ اللهِ بنُ الزِّبَعْرَى، وأبو سفيانَ ابنُ الحارثِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ، وعمرُو بنُ العاصي، وضِرَارُ بنُ الخَطَّابِ، فقال قائلٌ لعليِّ بنِ أبي طالبٍ ﵁: اهجُ عَنَّا القومَ الذين يَهجُوننا (٢)، فقال: إنْ أَذِن ليَ رسولُ اللهِ ﷺ فَعَلَتُ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ، ائذَنْ له، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "إنَّ عَلِيًّا ليس عندَه ما يُرَادُ في ذلك منه"، أو: "ليس في ذلك هُنالك، ثمَّ قال: "ما يَمْنَعُ القومَ الذين

стр. 880

نَصَروا رسولَ اللهِ ﷺ بِسِلاحِهِم أن يَنصُرُوه بألسِنَتِهِم؟ "، فقال حَسَّانُ: أنا لها، وأخَذ بِطَرفِ لسانِه وقال: واللهِ ما يَسُرُّني به مِقْوَلٌ (١) بينَ بُصْرَى وصنعاءَ، قال رسولُ اللهِ ﷺ : "كيفَ تَهْجُوهم وأنا منهم؟ وكيفَ تَهْجُو أبا سُفيانَ وهو ابنُ عَمِّي؟ "، فقال: واللهِ لأَسُلَّنَّكَ منهم كما تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِن العَجِينِ، فقال له: "ائتِ أبا بكرٍ، فإنَّه أعلَمُ بأنسابِ القومِ منك"، فكان يَمْضِي إلى أبي بكرٍ ليَقِفَهُ على أنسابِهم، [فكان يقولُ له] (٢): كُفَّ عن فُلانةَ وفُلانةَ، واذكُرْ فُلانةَ وفُلانةَ، فجعَل حَسَّانُ يَهجُوهم، فلَمَّا سَمِعَتْ قُرَيشٌ شعرَ حَسَّانَ، قالوا: إنَّ هذا لَشِعرٌ ما غابَ عنه ابنُ أبي قُحَافَةَ، أَوْ متَى (٣) شَعُرَ ابنُ أبي قُحافةَ (٤)؟ فمِن شعرٍ حَسَّانَ في أبي سفيانَ بنِ الحارثِ (٥):

стр. 881

و (١) إنَّ سَنَامَ المَجْدِ في (٢) آلِ هاشمِ … بَنُو بنتِ مخزومٍ ووَالِدُكَ العَبْدُ ومَن ولَدَتْ أبناءَ زُهْرَةَ مِنهُمُ … كِرَامٌ (٣) ولم يَقْرَبْ عَجائِزَكَ المَجْدُ ولَسْتَ كَعَبَّاسِ ولا كَابنِ أُمِّهِ … ولكِنْ لَئِيمٌ لا يَقومُ (٤) له زَنْدُ وإنَّ امْرَأً كانت سُمَيَّةُ (٥) أُمَّهُ … وسَمْرَاءُ مَغمُورٌ (٦) إذا بَلَغَ الجَهْدُ وأنتَ هَجِينٌ نِيطَ في آلِ هاشمٍ … كما نِيطَ خلفَ الرَّاكِبِ القَدَحُ الفَرْدُ فلمَّا بلَغ هذا الشِّعرُ أبا سفيانَ، قال: هذا كلامٌ لم يَغِبْ عنه ابنُ أبي قُحافةَ. قال أبو عمرَ ﵁: يعني بقولِه: بنتِ مخزومٍ، فاطمةَ

стр. 882

بنتَ عمرِو بنِ عائذِ بنِ عِمْرانَ بنِ مخزومٍ فيما ذكَر أهلُ النَّسَبِ، وهي أمُّ أبي طالبٍ وعبدِ اللهِ والزبيرِ بني عبدِ المطلبِ. وقولُه: * ومَن ولَدَتْ أبناءَ زُهْرَةَ منهمُ * يعني حمزةَ وصَفِيَّةَ، أُمُّهما هالةُ بنتُ أُهَيبٍ (١) بنِ عبدِ مَنَافِ بنِ زُهْرةَ، والعباسَ، وابنُ أُمِّه شقيقُه ضرَارُ بنُ عبدِ المُطّلِبِ، أُمُّهما نُتَيلةُ (٢) امرأةٌ من النَّمِر بنِ قاسِطٍ، وسُمَيَّةُ أمُّ أبي سفيانَ، وسَمْراءُ أمُّ أبيه. ومِن قولِ حَسَّانَ أيضًا في أبي سفيانَ (٣): هَجَوْتَ محمدًا فَأَجَبْتُ عنه … وعندَ اللهِ في ذاك الجَزَاءُ هَجَوْتَ مُطَهَّرًا بَرًّا حَنِيفًا … أمينَ اللهِ شِيمتُه الوَفَاءُ أَتَهْجُوه ولستَ له بِكُفءٍ … فَشَرُّكما لخيرِكما الفِدَاءُ فَإنَّ أبِي وَوَالِدَه وعِرْضِي … لِعِرْضِ محمدٍ منكم وِقَاءُ وهذا الشعرُ أَوَّلُه (٤): عَفَتْ ذاتُ الأَصَابِعِ فَالجِوَاءُ (٥) … إلى عَذْرَاءَ مَنْزِلُها خَلَاءُ

стр. 883

قال مصعبٌ الزُّبَيريُّ: هذه القصيدةُ، قال حَسَّانُ صدرَها في الجاهليةِ وآخِرَها في الإسلامِ. قال (١): وهجَم حَسَّانُ على فتيةٍ مِن قومِه يَشْرَبون الخمرَ، فَعَيَّرَهم في ذلك، فقالوا: يا أبا الوليدِ، ما أخَذْنا هذا إلا منك، وإنَّا لَنَهُمُّ بتركِها ثم يُثَبِّطُنا عن ذلك قولُك (٢): ونَشْرَبُها فَتَتْرُكُنا مُلُوكًا … وأُسْدًا ما يُنَهْنِهُنا اللِّقَاءُ فقال: هذا شيءٌ قُلتُهُ في الجاهليةِ، واللهِ ما شَرِبتُها منذُ أسلَمتُ. قال ابنُ سيرينَ: وانْتدَبَ لهجوِ المشركين ثلاثةٌ مِن الأنصارِ: حَسَّانُ [بنُ ثابتٍ] (٣)، وكعبُ بنُ مالكٍ، وعبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ، فكان حَسَّانُ وكعبُ بنُ مالكٍ يُعارِضانِهم بمثلِ قولِهم في الوقائعِ والأيامِ والمآثِرِ، ويَذْكُرانِ مَثالِبَهم، وكان عبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ يُعَيِّرُهم بالكفرِ وعبادةِ ما لا يَسْمَعُ ولا ينفعُ، فكان قولُه يومَئذٍ أهونَ القولِ عليهم، وكان قولُ حَسَّانَ وكعبٍ أشَدَّ القولِ عليهم، فلمَّا أسلَموا وفَقِهوا كان أشَدُّ القولِ عليهم قولَ عبدِ اللهِ بنِ رواحةَ (٤). ورُوِّينا مِن وُجُوهٍ كثيرةٍ عن أبي هريرةَ وغيرِه أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كان يقولُ لحَسَّانَ: "اهْجُهُم -يعني المشركين-

стр. 884

ورُوحُ القُدُسِ معك" (١)، وأنَّه ﷺ قال لحَسَّانَ: "اللهمَّ أَيِّدَه بِرُوُحِ القُدُسِ" (٢)، لمُناضَلتِه عن المسلمين، وقال ﷺ : "إنَّ قولَه فيهم أشَدُّ عليهم [مِن وقْعِ النَّبْلِ] (٣) ". ومَرَّ عمرُ بنُ الخطابِ ﵁ بِحَسَّانَ وهو يُنشِدُ الشعرَ في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ ، فقال: أَتُنشِدُ الشعرَ (٤) -أو قال: مثلَ هذا الشعرِ- في مسجدِ رسولِ الله ﷺ ؟ فقال له حَسَّانُ: قد كنتُ أُنشِدُ فيه (٥) مَن هو خيرٌ منك، يعني النَّبِيَّ ﷺ ، فسكَت عمرُ (٦). ورُوِي عن عمرَ ﵁ أنَّه نَهَى أن يُنشِدَ الناسُ شيئًا مِن مُناقَضةِ الأنصارِ ومُشرِكِي قُريشٍ، وقال: في ذلك شَتْمُ الحيِّ والميتِ،

стр. 885

وتجديدُ الصَّغائِنِ، وقد هَدَمَ اللهُ أمرَ الجاهليةِ بما جاء مِن الإسلامِ (١). وروَى ابنُ دُرَيدٍ (٢)، عن أبي حاتمٍ، عن أبي عُبَيدةَ، قال: فَضَلَ حَسَّانُ الشُّعَراءَ بِثَلاثٍ: كان شاعرَ الأنصارِ في الجاهليَّةِ، وشاعرَ النَّبِيِّ ﷺ في النُّبوةِ، وشاعرَ اليمنِ كُلِّها في الإسلامِ (٣). قال أبو عُبيدةَ: واجتَمَعتِ العربُ على أنَّ أشعرَ أهلِ المَدَرِ (٤) يثربُ، ثم عبدُ القيسِ، ثم ثَقِيفٌ، وعلى أن أشعرَ أهلِ المَدَرِ حَسَّانُ بنُ ثابتٍ (٥). وقال أبو عُبيدةَ: حَسَّانُ بنُ ثابتٍ شاعرُ الأنصارِ في الجاهليةِ، وشاعرُ أهلِ اليمنِ في الإسلامِ، وهو شاعرُ أهلِ القُرَى (٦). وعن أبي عُبيدةَ وأبي عمرِو بنِ العَلاءِ (٧)، أَنَّهما قالا: حَسَّانُ بنُ

стр. 886

ثابتٍ أشعرُ أهلِ الحضرِ، [وقال أحدُهما: أهلُ المَدَرِ (١). وقال الأصمعيُّ: حَسَّانُ بنُ ثابتٍ أحدُ فُحُولِ الشعراءِ، فقال له أبو حاتمٍ: تأتي له أشعارٌ لَيِّنةٌ، فقال الأصمعيُّ: [تُنسَبُ إليه أشياءُ لا نَصِحُّ عنه] (٢) (٣). وروى ابنُ أخي الأصمعيِّ، [عن عَمِّه] (٤)، قال: الشعرُ نَكِدٌ، يَقْوَى في الشَّرِّ ويَسْهُلُ، فإذا دخَل فى الخيرِ ضَعُفَ ولَانَ، هذا حَسَّانُ فَحْلٌ مِن فُحُولِ (٥) الجاهليةِ، فلمَّا جَاءَ الإسلامُ سقَط شِعْرُه (٦). وقال مَرَّةً أُخرى: شعرُ حَسَّانَ في الجاهليةِ من أجودِ الشعرِ (٥). وقيل لحَسَّانَ: لانَ شِعْرُك -أو هَرِمَ شعرُك- في الإسلام يا أبا الحسامِ، فقال للقائلِ: يا ابنَ أخي، إنَّ الإسلامَ يَحْجِزُ عن الكذب -[أو يمنعُ مِن الكذبِ- وإنَّ الشعرَ يُزَيِّنُه الكذبُ] (٧)، يعني أنَّ شأنَ التجويدِ في الشعرِ الإفراطُ في الوصفِ، والتَّزَيُّنُ (٨) بغيرِ الحقِّ، وذلك كلُّه كَذِبٌ (٩).

стр. 887

وقال الحُطيئةُ: أبلِغوا الأنصارَ أن شاعرَهم أشعرُ العربِ حيثُ يقولُ: يُغْشَونَ حَتَّى ما تَهِرُّ كِلابُهم … لا يَسْأَلونَ عن السَّوَادِ المُقْبِلِ (١) وقال عبدُ الملكِ بنُ مرْوانَ: أمدحُ بيتٍ قالَتْه العربُ بيتُ حَسَّانَ هذا (٢). وقال قومٌ في حَسَّانَ: إنَّه كان ممن خاضَ في الإفْكِ على عائشةَ ﵂، وإنَّه جُلِدَ في ذلك، وأنكَر قومٌ أن يكونَ حَسَّانُ خاضَ في الإِفْكِ أو جُلِدَ فيه، ورَوَوْا عن عائشةَ ﵂ مَا أَنَّهَا بَرَّأَتْه مِن ذلك. ذكَر الزُّبَيرُ بنُ بَكَّارٍ، قال: حدَّثني إبراهيمُ بنُ المُنذِرِ، عن هشامِ ابنِ سُلَيمانَ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن محمدِ بنِ السائبِ ابنِ بَرَكَةً، عن أُمِّهِ، أنَّها كانَت مع عائشةَ ﵂ في الطَّوَافِ، ومعها أُمُّ حكيمٍ بنتُ خالدِ بنِ العاصِي، وأمُّ حكيمٍ بنتُ عبدِ اللهِ بنِ أبي ربيعةَ، فَتَذَا كَرْنَ (٣) حَسَّانَ (٤) فابتَدَرْناه (٥) بالسَّبِّ فقالت عائشةُ ﵂: ابن الفُرَيعَةِ تَسُبَّانِ؟ إنِّي لأَرجُو أن يُدخِلَه اللهُ الجَنَّةَ بِذَبِّهِ عن النَّبِيِّ ﷺ بلسانِه، أليس القائلَ:

стр. 888

[هَجَوْتَ محمدًا فَأَجَبْتُ عنه … وعندَ اللهِ في ذاكَ الجزاءُ] (١) فإنَّ أبي ووَالِدَه وعِرْضِي … لِعِرْضِ محمدٍ منكمْ وِقَاءُ فَبَرَّأَتْه مِن أن يكونَ افتَرَى عليها. [وروَى مسلمُ بنُ خالدٍ، عن يوسفَ بنِ ماهكَ، عن أبيه نحوَ هذا الخبرِ، وزاد] (٢): فقالَتا: أليسَ مِمَّن لعنه اللهُ في الدُّنيا والآخرةِ بما قال فيكِ؟ فقالَتْ: لم يَقُلْ شيئًا، ولكنَّه الذي يقولُ: حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ (٣) بِرِيبَةٍ … وتُصبحُ غَرْثَى مِن لُحُومِ الغَوَافِلِ فإنْ كان ما قد قِيلَ عَنِّي قُلتُه … فلا رَفَعَتْ سَوْطِي إِلَيَّ أَنَامِلِي (٤) وقال أكثرُ أهلِ الأخبارِ والسِّيَرِ: إنَّ حَسَّانَ مِنَ ثابِتٍ كان مِن أَجبَنِ النَّاسِ، وذكَرُوا مِن جُبنِه أشياءَ مُستَشنَعَةً (٥) رَوَوْها عن الزُّبَيرِ أنَّه حَكَاها عنه، كَرِهتُ ذِكرَها لِنَكارتِها (٦). ومَن ذكَرها قال: إنَّ حَسَّانَ لم يَشهَدْ مع رسولِ الله ﷺ شيئًا مِن

стр. 889

مَشاهدِه لِجُبنِه. وأنكَر بعضُ أهلِ العلمِ بالخبرِ ذلك، وقالوا: لو كان حَقًّا لَهُجِيَ به، [فإنَّه قَد هَجا قَومًا، فلم يَهْجُه أحدٌ مِنهم بالجُبْنِ، ولو كان ذلك لَهُجِيَ به] (١)، وقيل: إنه (٢) إنَّما أصَابَه ذلك الجُبْنُ منذُ ضرَبَه صفوانُ بنُ المُعَطَّلِ بالسَّيفِ. وقال ابنُ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ التَّيْمِيِّ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أعطَى حَسَّانَ عِوَضًا مِن ضربةِ صَفوانَ الموضعَ الذي بالمدينةِ، وهو قصرُ بني حُدَيلةَ (٣)، وأعطاه سِيرينَ أَمَةً قِبْطِيَّةً، فَوَلَدَتْ له عبدَ الرحمنِ بنَ حَسَّانَ (٤). قال أبو عمرَ ﵁: أمَّا إعطاءُ رسولِ اللهِ ﷺ سيرينَ أختَ مارِيةَ لحَسَّانَ فَمَرْوِيٌّ مِن وُجُوهٍ، وأكثرُها أن ذلك ليس لضربةِ صَفْوَانَ، بل لِذَبِّهِ بلسانِه عن النَّبِيِّ ﷺ في هجاءِ المشركينَ له، واللهُ أعلمُ (٥). ومِن جَيِّدِ شعرِ حَسَّانَ ما ارتَجَلَه بينَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حِينِ قُدُومِ وَفْدِ بني تميمٍ، إذْ أَتَوْه بخطيبِهم وشاعرِهم، ونادَوْه مِن ورَاءِ

стр. 890

الحُجُرَاتِ أنِ اخرُجْ إلينا يا مُحَمَّدُ، فأنزَل اللهُ فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (٤) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ الآية [الحجرات: ٤، ٥]. وكانت حُجُراتُه ﷺ تسعًا (١)، كُلُّها مِن شَعَرٍ مُعَلَّقةٌ (٢) مِن خَشَبِ العَرْعَرِ (٣)، فخرَج رسولُ اللهِ ﷺ إليهم، وخطَب خطيبُهم مُفْتخِرًا، فلمَّا سكَت أمَر رسولُ اللهِ ﷺ ثابتَ بنَ قيسِ بنِ شَمَّاسٍ أن يخطُبَ بمعنَى ما خطَب به خطيبُهم، فخطَب ثابتٌ، فأحسَن، ثم قام شاعرُهم، وهو الزِّبْرِقانُ بنُ بدرٍ، فقال: نحنُ (٤) الملوكُ فلا حَيٌّ يُقارِبُنا (٥) … فِينا العَلَاءُ وفِينا تُنْصَبُ البِيَعُ ونحنُ نُطْعِمُهم في القَحْطِ ما أكَلوا … مِن العَبِيطِ (٦) إذا لم يُؤْنَسِ الفَزَعُ (٧) ونَنْحَرُ الكُومَ عَبْطًا (٨) في أَرُومتِنا … للنازِلِينَ إذا ما أُنزِلوا شَبِعوا تلك المكارمُ حُزْناها مُقَارَعَةً … إذا الكِرامُ على أمثالِها اقْتَرَعوا ثم جلَس، فقال رسولُ اللهِ ﷺ لحَسَّان بنِ ثابتٍ: "قُمْ"، فقام

стр. 891

وقال: إنَّ الذَّوائبَ مِن فِهْرٍ وإِخْوَتَهُمْ … قد بَيَّنوا سُنَّةً للنَّاسِ تُتَّبَعُ يَرْضَى بها كلُّ مَن كانَتْ سَرِيرَتُهُ … تَقْوَى الإلهِ وبالأمرِ الذي شَرَعُوا قومٌ إذا حارَبوا ضَرُّوا عَدُوَّهُمُ … أو حَاوَلوا النَّفْعَ في أشياعِهِم نَفَعُوا سَجِيَّةٌ تلكَ مِنهُم غيرُ مُحْدَثَةٍ … إنَّ الخَلائِقَ فاعْلَمْ شَرُّها البِدَعُ لو كان في الناسِ سَبَّاقُونَ بَعْدَهُمُ … فَكُلُّ سَبْقٍ لأَدْنَى سَبْقِهِم تَبَعُ لا يَرْقَعُ (١) الناسُ ما أَوْهَتْ أكُفُّهُمُ … عندَ الدِّفَاعِ ولا يُوهُونَ ما رقَعُوا (٢) ولا يَضِنُّونَ عن جَارٍ بفضلِهمُ … ولا يَمَسُّهمُ في مَطْمَعٍ طَبَعُ

стр. 892

أَعِفَّةٌ ذُكِرَتْ في النَّاسِ عِفَّتُهُمْ … لا يَبْخَلون ولا يُرْدِيهُمُ طَمَعُ خُذْ مِنْهُمُ ما أَتَوا عَفْوًا إذا عَطَفُوا … ولا يَكُنْ هَمُّكَ الأَمْرَ الذي مَنْعُوا فإنَّ في حَرْبِهِمْ فَاتْرُكُ عَدَاوَتَهُمْ … شَرًّا يُخَاصُ إليه الصَّابُ والسَّلَعُ (١) أَكْرِمْ بقومٍ رسولُ اللهِ شِيعتُهُمْ … إذا تَفَرَّقَتِ الأهواءُ والشِّيَعُ (٢) فقال التَّمِيميُّونَ عندَ ذلك: ورَبِّكم إنَّ خَطِيبَ القومِ أخطبُ مِن خطيبِنا، وإنَّ شاعِرَهم أشعَرُ مِن شاعِرِنا، وما انتصَفْنا ولا قارَبْنا (٣). وتُوفِّي (٤) حَسَّانُ بنُ ثابتٍ ﵀ قبلَ الأربعينَ في خلافةِ عليٍّ ﵁، وقيل: بل ماتَ حَسَّانُ سنةَ خمسينَ وهو ابنُ مائةٍ وعشرينَ سنةً، [وقيل: إنَّ حَسَّانَ بنَ ثابتٍ تُوفِّي سنةَ أربعٍ وخمسينَ. ولم يختلِفوا أنَّه عاشَ عشرينَ ومائةَ سَنَةٍ] (٥)؛ منها سِتُّونَ في الجاهليةِ وسِتُّونَ في الإسلامِ، وأدرَك النَّابِغةَ الذُّبْيانيَّ، وأنشَده مِن شِعْرِه، وأنشَد الأعشَى وكلاهما قال له: إنَّك شاعرٌ.

стр. 893

[٥١٩] حَسَّانُ بنُ جابرٍ -ويُقالُ: ابنُ أبي جابرٍ- السُّلَمِيُّ (١)، شهِد مع رسولِ اللهِ ﷺ الطائفَ، ورُوِي عنه حديثٌ واحدٌ مسندٌ (٢) بإسنادٍ مجهولٍ من روايةِ بَقِيَّةَ بنِ الوليدِ (٣) [٥٢٠] حَسَّانُ بنُ خُوطٍ (٤) الذُّهْلِيُّ ثم البَكْرِيُّ (٥)، كان شَرِيفًا في قومِه، وكان وافدَ بكرِ بنِ وائلٍ إلى النَّبِيِّ ﷺ ، وله بَنونَ جماعةٌ؛ منهم الحارثُ وبِشْرٌ، شَهِد (٦) الجملَ مع عليِّ بنِ أبي طالبٍ ﵁، وبِشْرٌ هو القائلُ يومَئذٍ (٧):

стр. 894

أنا ابنُ حَسَّانَ بنِ خُوطٍ (١) وأَبِيْ رسولُ بكرٍ كُلِّها إلى النَّبِيْ (٢)

стр. 895

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * * *

стр. 896

بابُ حَجَّاجٍ [٥٢١] حَجَّاجُ بنُ الحارثِ بنِ قيسِ بنِ عَدِيٍّ السَّهْمِيُّ (١)، هاجَر إلى أرضِ الحبشةِ، وانصرَف إلى المدينةِ بعدَ أُحُدٍ، لا عَقِبَ له، هو أخو السائبِ وعبدِ اللهِ وأبي قيسٍ بني (٢) الحارثِ بنِ قيسِ بنِ عَدِيٍّ لأبيهم وأُمِّهم، [ذكره موسى بنُ عقبةَ فيمن قُتل يومَ أَجْنادَيْنِ] (٣). [٥٢٢] الحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ السُّلَمِيُّ ثم البَهْزِيُّ (٤)، يَنْسِبونَه: ابنُ عِلَاطِ بن خالدِ بنِ نُوَيرةَ (٥) بنِ هلالِ بنِ عُبَيدِ بنِ ظَفَرِ بنِ

стр. 897

سعدِ بنِ عمرِو بنِ تيمِ (١) بنِ بَهْزِ بنِ امرئِ القيسِ بنِ بُهْثَةَ بنِ سُلَيمِ بنِ منصورٍ، يُكنَى أبا كِلابٍ وقيل: أبا مُحَمَّدٍ، وقيل: أبا عبدِ اللهِ، هو معدودٌ في أهلِ المدينة، سكَن المدينةَ، وبنَى بها دارًا ومسجدًا يُعرفُ به. رُوِّينا مِن حديثِ واثِلةَ بنِ الأسقعِ، قال: كان إسلامُ الحَجَّاج بنِ عِلَاطٍ البَهْزِيِّ أنَّه خرَج في ركبٍ من قومِه إلى مكةَ، فلمَّا جَنَّ عليه الليلُ وهو في وادٍ وحْشٍ مَخوفٍ قعَد، فقال له أصحابُه: يا أبا كِلابٍ، قُمْ فاتَّخِذْ لنفسِك ولأصحابِك أَمَانًا، فقامَ الحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ يطوفُ حولَهم يَكْلَؤُهم ويقولُ: أُعِيذُ نَفْسِي وأُعِيذُ صَحْبِي مِن كلِّ جِنِّيٍّ بهذا النَّقْبِ حتى أَؤُوبَ سالِمًا ورَكْبِي فسمِع قائلًا يقولُ: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾ [الرحمن: ٣٣]. قال: فلمَّا قدِموا (٢) مكةَ خَبَّرَ بذلك في نادِي قريشٍ، فقالوا له: صَبَأْتَ واللهِ يا أبا كِلابٍ، إنَّ هذا فيما يزعُمُ محمدٌ أنَّه أُنزِل عليه،

стр. 898

قال: واللهِ لقد سمِعتُه وسمِعه هؤلاءِ مَعِي (١). ثم أسلَم الحَجَّاجُ فَحَسُنَ إسلامُه، ورَخَّصَ له رسولُ اللهِ ﷺ أن يقولَ فيه بما شاء عندَ أهلِ مكةَ عامَ خيبرَ مِن أجلِ مالِه وولدِه الذي (٢) كان له بها، فجاء العبَّاسُ بفتحِ خيبرَ وأخبَره بذلك سِرًّا، وأخبَر قريشًا بِضِدِّه جَهْرًا حتى جمَع ما كان له مِن مالٍ بمكةَ، وخرَج عنها، وحديثُه بذلك صحيحٌ من روايةِ ثابتٍ البُنانيِّ وغيرِه عن أنسٍ (٣). وذكَر موسى بنُ عقبةَ عن ابنِ شهابٍ، قال: كان الحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ السُّلَمِيُّ ثم البَهْزِيُّ، أسلَم، وشهِد مع النَّبيِّ ﷺ خيبرَ، وكان مُكْثِرًا مِن المالِ، كانت له معادنُ بني سُلَيمٍ (٤). قال أبو عمرَ ﵁: وابنُه نصرُ بنُ حَجَّاجٍ هو الفَتَى الجميلُ الذي نَفَاه عمرُ بنُ الخطابِ ﵁ مِن المدينةِ حينَ سمِع المرأةَ (٥) تُنشِدُ:

стр. 899

هل مِن سبيلٍ إلى خمرٍ فأَشْرَبَها … أم هل سبيلٌ إلى نصرِ بنِ حَجَّاجِ (١) وخبرُه ليس هذا موضعَ ذكرِه. وذكَر ابنُ أبي حاتمٍ (٢) أنَّ الحَجَّاجَ بنَ عِلَاطٍ مدفونٌ بِقاليِ قَلا (٣). [٥٢٣] الحَجَّاجُ بنُ عمرِو بنِ غَزِيَّةَ الأنصاريُّ المازنيُّ (٤)، يُقالُ في نسبِه: الحَجَّاجُ بنُ عمرِو بنِ غَزِيَّةَ (٥) بنِ ثعلبةَ بنِ خَنْساءَ بنِ مَبْذولِ بنِ عمرِو بنِ غَنْمِ بنِ مازنِ بنِ النَّجَّارِ، قال البخاريُّ (٦): له صحبةٌ. روَى عن النَّبِيِّ ﷺ حديثَيْنِ: أحدُهما: في الحَجِّ: "مَن كُسِرَ أو عَرِجَ فقد حَلَّ وعليه حَجَّةٌ أُخرَى"، والآخرُ: كان النَّبِيُّ ﷺ يَتَهَجَّدُ مِن الليلِ بعدَ نومِه.

стр. 900

روَى عنه عكرمةُ حديثَ: "مَن كُسِر أو عَرِجَ" (١)، وروَى عنه كَثِيرُ ابنُ العبَّاس حديثَ التَّهَجُّدِ (٢). والحَجَّاجُ بنُ عمرٍو هذا هو الذي ضرَب مروانَ يومَ الدارِ فأسقَطَه وحمَله أبو حفصةَ مَوْلاه وهو لا يَعْقِلُ. أَخبَرَنَا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ عثمانَ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، حدَّثنا عليُّ بنُ المَدِينيِّ، قال: الحَجَّاجُ بْنُ عمرٍو المازنيُّ له صُحبةٌ، قال: وهو الذي روَى عنه ضَمْرةُ بنُ سعيدٍ عن زيدِ بنِ ثابتٍ في العَزْلِ، قال عليٌّ: ويُقالُ: الحَجَّاجُ بنُ أبي الحَجَّاج، وهو الحَجَّاجُ بنُ عمرٍو المازنيُّ الأنصاريُّ (٣). [٥٢٤] الحَجَّاجُ بنُ عامرٍ الثُّمَاليُّ (٤)، ويُقالُ: الحَجَّاجُ بنُ عبدِ اللهِ

стр. 901

الثُّمَاليُّ، وقيل: النَّصْرِيُّ (١)، سكَن الشامَ، رُوِي عنه حديثٌ واحدٌ مِن روايةِ أهلِ حمصَ، رواه (٢) عنه شُرَحبيلُ بنُ مسلمٍ مرفوعًا: "إِيَّاكُم وكثرةَ السؤالِ وإضاعةَ المالِ" (٣).

стр. 902

[٥٢٥] الحَجَّاجُ بْنُ مالك بنِ عُوَيمرٍ الأَسْلَمِيُّ (١)، ويُقالُ: الحَجَّاجُ بنُ عمرٍو الأَسْلَمِيُّ، والصوابُ ما قَدَّمنا ذكرَه إن شاء اللهُ تعالى، وهو الحَجَّاجُ بنُ مالكِ بنِ عُوَيمرِ بنِ أَسِيدِ (٢) بنِ رفاعةَ بنِ ثعلبةَ بنِ هَوازنَ بنِ أسلمَ بنِ أَفْصَى (٣)، مَدَنيٌّ (٤) كان ينزلُ العَرْجَ (٥).

стр. 903

له حديثٌ واحدٌ رواه عنه عروةُ بنُ الزبيرِ، ولم يَسْمَعُه منه عروةُ، واللهُ أعلمُ؛ لأنَّه أدخَل بينَه وبينَه فيه ابنَه الحَجَّاجَ بنَ الحَجَّاجِ فيما حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيرٍ، حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا وُهَيبٌ، حدَّثنا هشامُ بنُ عُروةَ، عن أبيه، عن الحَجَّاجِ بنِ الحَجَّاجِ، عن أبيه، أنَّه سأل رسولَ اللهِ ﷺ : ما يُذهِبُ عَنِّي مَذمَّةَ الرَّضَاعِ (١)؟ قال: "الغُرَّةُ؛ عبدٌ أو أَمَةٌ" (٢).

стр. 904

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * * *

стр. 905

بابُ حاطبٍ [٥٢٦] حاطبُ بنُ عمرِو بنِ عَتِيكِ (١) بنِ أُمَيَّةَ بنِ زيدِ بنِ مالكِ بنِ عوفِ بنِ عمرِو بنِ عوفِ بنِ مالكِ بنِ الأوسِ (٢)، شهِد بدرًا، ولم يذكُرْه ابنُ إسحاقَ في البَدريِّين. [٥٢٧] حاطبُ بنُ عمرِو بنِ عبدِ شمسِ بنِ عبدِ وُدَّ بنِ نصرِ بنِ مالكِ بنِ حِسْلِ بنِ عامرِ بنِ لُؤَيٍّ (٣)، أخو سُهَيلِ بن عمرٍو، وسُلَيطِ بنِ عمرٍو، والسَّكْرانِ بنِ عمرٍو. وذكَره ابنُ عقبةَ فيمَن شهِد بدرًا مِن بني عامرِ بنِ لُؤَيٍّ (٤). أسلَم حاطبُ بنُ عمرٍو قبلَ دُخُولِ رسولِ اللهِ ﷺ دارَ الأرقمِ، وهاجَر

стр. 906

إلى أرضِ الحبشةِ الهجرتَيْنِ جميعًا في روايةِ ابنِ إسحاقَ والواقديِّ (١). وروَى الواقديُّ (٢)، عن سُلَيطِ بنِ مسلمٍ العامِرِيِّ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ إسحاقَ، عن أبيه، قال: أولُ مَن قدِم أرضَ الحبشةِ حاطبُ بنُ عمرِو بنِ عبدِ شمسٍ في الهجرةِ الأُولَى. قال الواقديُّ: وهو الثَّبْتُ (٣) عندَنا. وذكَره ابنُ إسحاقَ أيضًا والواقديُّ فيمَن شهِد بدرًا (٤). [٥٢٨] حاطبُ بنُ الحارثِ بنِ معمرِ بنِ حبيب بنِ وهبِ بنِ حُذَافةَ بنِ جُمَحَ القُرَشيُّ الجُمَحِيُّ (٥)، ماتَ بأرضِ الحبشةِ مُهاجِرًا، وكان خرَج إليها مع امرأتِه فاطمةَ بنتِ المُجَلِّلِ (٦) بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي

стр. 907

قيس (١) القُرَشِيَّةِ العَامِرِيَّةِ، ووَلَدَتْ له هناك ابنَيْهِ مُحَمَّدَ بنَ حاطبٍ، والحارثَ بنَ حاطبٍ، فأتَى بهما مِن هناك غُلَامَيْنِ. [٥٢٩] حاطبُ بنُ أبي بَلْتَعَةَ اللَّخْمِيُّ (٢)، مِن ولدِ لخمِ بنِ عَدِيٍّ في قولِ بعضِهم، يُكنَى أبا عبدِ اللهِ، وقيل: يُكنَى أبا محمدٍ، واسمُ أبي بَلْتَعَةَ عمرٌو، [قيل: حاطبُ بنُ عمرِو] (٣) بنِ راشدِ بنِ مُعاذٍ اللَّخْمِيُّ، حليفُ قريشٍ، ويُقالُ: إنَّه مِن مَذْحِجٍ، وقيل: هو حليفٌ للزبيرِ بنِ العَوَّام، وقيل: بل كان عبدًا لعبيدِ اللهِ بنِ حُميدِ (٤) بنِ زُهَيرِ بنِ الحارثِ بنِ أسدِ عبدِ العُزَّى بنِ قُصَيٍّ، فكاتَبه فأدَّى كتابتَه يومَ الفتحِ، وهو مِن أهلِ اليمنِ، والأكثرُ أنَّه حَلِيفٌ لبني أسدِ بنِ عبدِ العُزَّى. شهِد بدرًا والحديبيةَ، وماتَ سنةَ ثلاثينَ بالمدينةِ، وهو ابنُ خمسٍ وستينَ سَنَةً، وصَلَّى عليه عثمانُ ﵄.

стр. 908

وقد شهِد اللهُ لحاطبِ بنِ أبي بلتعةَ بالإيمانِ في قولِه : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ الآية [الممتحنة: ١]، وذلك أن حاطبًا كتَب إلى أهلِ مكةَ قبلَ حركةِ رسولِ اللهِ ﷺ إليها عامَ الفتحِ يُخبرُهم ببعضِ ما يُريدُ رسولُ اللهِ ﷺ بهم مِن الغزوِ إليهم، وبعَث كتابَه مع امرأةٍ، فنزَل جبريلُ ﵇ بذلك على النَّبِيِّ ﷺ ، فبعَث رسولُ اللهِ ﷺ في طلبِ المرأةِ عليَّ بنَ أبي طالبٍ ﵁ وآخرَ معه (١)، قيل: المقدادُ بنُ الأسودِ، وقيل: الزبيرُ بنُ العَوَّامِ، فأدرَكا المرأةَ بِرَوْضَةِ خَاخٍ (٢)، فأخذَا الكتابَ، ووقَف رسولُ اللهِ ﷺ حاطِبًا، فاعتَذَرَ، وقال: ما فَعَلتُه رغبةً عن دِينِي، فنَزَلَتْ فيه آياتٌ مِن صدرِ سورةِ "الممتحنة"، وأراد عمرُ بنُ الخطابِ ﵁ قتلَه، فقال له رسولُ اللهِ ﷺ : "إنَّه قد شهِد بدرًا" الحديث (٣). حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسمٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أَصبَغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أُسامةَ، قال حدَّثنا أحمدُ بنُ يُونُسَ ويُونُسُ بنُ محمدٍ، قالا: أخبَرنا اللَّيثُ بنُ سعدٍ، عن أبي الزُّبَيرِ، عن جابرٍ، أنَّ عبدًا لِحَاطِبٍ (٤) جاء إلى النَّبِيِّ ﷺ يَشْتَكِي حاطِبًا، فقال: يا رسولَ اللهِ، ليَدخُلَنَّ حَاطِبٌ النَّارَ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "كَذَبتَ، لا يَدخُلُ النَّارَ أحدٌ

стр. 909

شَهِدَ بدرًا والحُدَيبِيةَ" (١). وروَى الأعمشُ، عن أبي سُفيانَ، عن جابرٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ مِثلَه (٢). وروَى يحيى بنُ أبي كَثِيرٍ، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ، قال: جاء غلامٌ لحاطبِ بنِ أبي بلتعةَ إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، فقال: لا يَدْخُلُ حاطبٌ الجَنَّةَ، وكان شديدًا على الرقيقِ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "لا يَدْخُلُ النارَ أَحَدٌ شهِد بدرًا والحديبيةَ" (٣). قال أبو عمرَ ﵁: ما ذكَر يحيى بنُ أبي كَثِيرٍ في حديثِه هذا مِن أنَّ حاطِبًا كان شديدًا على الرَّقِيقِ، يَشْهَدُ لِما في "الموطأ" (٤) مِن قولِ عمرَ ﵁ لحاطبٍ حينَ انتَحَرَ رقيقُه ناقةً لرجلٍ مِن مُزَينةَ: أَرَاكَ تُجِيعُهم، وأضعَف عليه القيمةَ على جهةِ الأدبِ والرَّدْعِ له. و كان رسولُ اللهِ ﷺ قد بعَث حاطبَ بنَ أبي بلتعةَ في سنةِ سِتٍّ مِن الهجرةِ إلى المقوقسِ صاحبِ مصرَ والإسكندريةِ، فَأَتَاه مِن عندِه بِهَدِيَّةٍ؛ منها ماريةَ القِبْطيَّةُ، وسِيرينُ أختُها، فَاتَّخَذَ رسولُ اللهِ ﷺ ماريةَ لنفسِه، فَوَلَدَتْ له إبراهيمَ ابنَه على ما ذكَرْنا مِن ذلك في صدرِ هذا

стр. 910

الكتابِ (١)، ووهَب سيرينَ لحَسَّانَ، فَوَلَدَتْ له عبدَ الرحمنِ. وبعَث أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ حاطبَ بنَ أبي بَلْتعةَ أيضًا إلى المُقَوقِسِ بمصْرَ، فَصَالَحَهم، فلم يَزالوا كذلك حتى دخَلها عمرُو ابنُ العاصَي فنقَض الصلحَ وقاتَلهم وافتَتَحَ مصرَ، وذلك سنةَ عشرينَ في خلافةِ عمرَ ﵁. روَى حاطبُ بنُ أبي بلتعةَ عن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّه قال: "مَن رَآني بعدَ مَوْتِى فَكَأَنَّما رَآني في حياتي، ومَن ماتَ في أحدِ الحرمَيْنِ بُعِثَ في الآمِنِينَ يومَ القيامةِ" (٢)، لا أعلمُ له غير هذا الحديثِ (٣). روَى عبدُ الرحمنِ بنُ زيدِ (٤) بنِ أسلمَ، عن أبيه، قال: حدَّثني يحيى بنُ عبد الرحمنِ بنِ حاطبٍ، عن أبيه، عن جَدِّهِ حاطبِ بنِ أبي بَلتَعَةَ، قال: بعَثني رسولُ اللهِ ﷺ إلى المُقَوقِسِ مَلِكِ الإسكندريَّةِ، فجِئْتُه بكتابِ رسولِ اللهِ ﷺ ، فأنزَلَني في منزلِه، وأقمتُ عندَه لياليَ، ثمَّ بعَث إليَّ وقد جمَع بَطارِقتَه، فقال (٥): إنِّي

стр. 911

سَأُ كَلَّمُكَ (١) بكلامٍ أُحِبُّ أن تَفهَمَه مِنِّي، قال: قلتُ: هَلُمَّ، قال: أخبِرْني (٢) عن صاحبِك، أليس هو نبيًّا (٣)؟ قال: قلتُ: بلى، هو رسولُ اللهِ، قال: فما له حيثُ كان هكذا لم يَدْعُ على قومِه حيثُ أخرَجوه مِن بَلدَيه إلى غيرِها؟ فقلتُ له: فعِيسى ابنُ مريمَ، أَتَشهَدُ أنَّه رسولُ اللهِ؟ فما له حيثُ أخَذه قومُه فأرَادُوا صَلْبَه أَلَّا يكونَ دَعا عليهم بأن يُهلِكَهُمُ اللهُ حتَّى رفَعه اللهُ إليه في سماءِ الدُّنيا؟ قال: أحسَنتَ، أنتَ حكيمٌ جاء مِن عندِ حكيمٍ، هذه هدايا أبعَثُ بها معك إلى محمدٍ، وأُرسِلُ (٤) معك مَن يُبْلِغُك إلى مَأْمَنِك، قال: فأَهدَى لرسولِ اللهِ ﷺ ثلاثَ جَوَارٍ، مِنهُنَّ أمُّ إبراهيمَ ابنِ رسولِ اللهِ ﷺ ، وأُخرَى وهَبها رسولُ اللهِ ﷺ لأبي جَهْمِ ابنِ حُذَيفةَ العَدَوِيِّ، وأُخرَى وهَبها لِحَسَّانَ بنِ ثابتٍ الأنصاريِّ، وأرسَل إليه بِثِيابٍ مع طُرَفٍ مِن طُرَفِهم (٥). * * *

стр. 912

بابُ حازمٍ [٥٣٠] حازمُ بنُ حَرْملةَ بنِ مسعودٍ الغِفَارِيُّ (١)، ويُقالُ: الأَسْلَمِيُّ، له حديثٌ واحدٌ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال له: "يا حازمُ، أكثِرْ مِن قولِ: لا حولَ ولا قوةَ إلَّا باللهِ؛ فإنَّها كَنْزٌ مِن كنوزِ الجنةِ" (٢)، يُعَدُّ في أهلِ المدينةِ، روَى عنه مَوْلاه أبو زينبَ. [٥٣١] حازمُ بنُ حِزَامٍ (٣) الخُزَاعِيُّ (٤)، ذكَره العُقَيليُّ في الصحابةِ (٥)، مَخْرَجُ حديثِه عن ولدِه محمدِ بنِ سليمانَ (٦) بنِ عقبةَ بنِ

стр. 913

شَبِيبِ بن حازمِ بنِ حِزَامٍ. [٥٣٢] حازمُ بنُ أبي حازمٍ الأَحْمَسِيُّ (١)، أخو قيسِ بنِ أبي حازمٍ، واسمُ أبي حازمٍ عبدُ عوفِ بنُ الحارثِ، كان حازمٌ وقيسٌ أخوه مسلِمَينِ على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ ، ولم يَرَيَاه، وقُتِل حازمٌ بِصِفِّينَ مع عليٍّ ﵁ تحتَ رايةِ أَحْمسَ وَبَجِيلةَ يومَئذٍ. * * *

стр. 914

بابُ حَرَامٍ [٥٣٣] حرامُ بنُ مِلْحانَ -واسمُ مِلْحانَ مالكٌ- بنِ خالدِ بنِ زيدِ بنِ حرامِ بنِ جُنْدَبِ بنِ عَامِرِ بنِ غَنْمِ بنِ مالكِ بنِ النجارِ الأنصاريُّ (١)، شهِد بدرًا مع أخيه سُلَيمِ بنِ مِلْحانَ، وشهِد أُحُدًا، وقُتِل يومَ بئرِ معونةَ مع المنذرِ بنِ عمرٍو وعامرِ بنِ فُهَيرةَ، قتَله عامرُ بنُ الطُّفَيلِ، [وهو الذي حمَل كتابَ رسولِ اللهِ ﷺ إلى عامرِ بنِ الطُّفَيلِ] (٢)، وخبرُه في بابِ المنذرِ بنِ عمرٍو (٣)، وهو أخو أُمِّ سُلَيمٍ بنتِ مِلْحانَ، وأُمِّ حَرَامٍ. بنتِ مِلْحانَ، وهو خالُ أنسِ بنِ مالكٍ. ذكَر عبدُ الرزاقِ (٤)، عن مَعْمَرٍ، عن (٥) ثُمامَةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أنسِ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، أَنَّ حَرَامَ بنَ مِلْحانَ -وهو خالُ أنسٍ- طُعِن

стр. 915

يومَ بئرِ معونةَ في رأسِه، فَتَلَقَّى دمَه بِكَفِّه ثم نَضَحَه على رأسه ووَجْهِه، وقال: فُزْتُ ورَبِّ الكعبةِ. وقيل: إنَّ حرامَ بنَ مِلْحانَ ارْتُثَّ (١) يومَ بئرِ معونةَ، فقال الضحاكُ ابنُ سفيانَ الكِلَابيُّ -وكان مسلمًا يَكْتُمُ إسلامَه- لامرأةٍ مِن قومِه: هل لكِ في رجلٍ إن صَحَّ كان نعمَ الرَّاعِي (٢)؟ فَضَمَّتْه إِليها فعالَجَتْه فسمِعتْه يقولُ: أَتَتْ عامرٌ تَرْجُو الهَوَادَةَ بينَنا … وهل عامرٌ إلا عَدُوٌّ مُداجِنُ (٣) إذا ما رَجَعْنا ثم لم تَكُ وقْعةٌ … بأسيافِنا في عامِرٍ [أو نُطاعِنُ] (٤) فلا تَرْجُوَنًا (٥) أنْ يُقاتِلَ بعدَنا … عَشَائِرُنا والمُقَرَّباتُ الصَّوَافِنُ فوَثَبوا عليه فَقَتَلوه (٦)، والأَوَّلُ أَصَحُّ، واللهُ أعلمُ. [٥٣٤] حرامُ بنُ أَبِي كعبٍ الأنصاريُّ السُّلَمِيُّ (٧)، ويُقالُ: حَزْمُ ابنُ أبي كعبٍ (٨). هو الذي صَلَّى خلفَ معاذٍ، فلما طَوَّلَ معاذٌ في صلاةِ العَتَمَةِ خرَج
следующие страницы →