← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

[٥٦٣] حَيَّانُ - أو حَبَّانُ - بنُ قيسِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ عُدَسَ بنِ ربيعةَ بنِ جَعْدةَ بنِ كعبِ بنِ ربيعةَ بنِ عامرِ بنِ صَعْصَعةَ بن بكرِ بنِ هَوَازِنَ (١)، هو النابغةُ الجَعْدِيُّ، أبو ليلى، الشاعرُ، اختُلِفَ في اسمِه وفي سِياقَةِ نسبِه على ما نذكُرُه مُجَوَّدًا (٢) في بابِ النونِ إن شاء اللهُ (٣).

стр. 947

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 948

بابُ حُسَيلٍ [٥٦٤] حُسَيلُ (١) بنُ جابرٍ (٢) العَبْسِيُّ القُطَعيُّ (٣)، ويُقالُ: حَسِيلٌ (٤)، وهو المعروفُ باليَمَانِ، والدُ حُذَيفةَ بنِ اليَمانِ، وإنَّما قيل له: اليمانُ؛ لأنَّه نُسِبَ إلى جَدِّه اليمانِ بنِ الحارثِ بنِ قُطَيعةَ بنِ عَبسِ بنِ بغيضٍ، واسمُ اليَمَانِ جَرْوةُ بنُ الحارثِ بنِ قُطَيعةَ بنِ عَبْسٍ، وإنَّما قيل لجروةَ: اليَمانُ؛ لأنه أصابَ في قومِه دمًا فهرَب إلى المدينةِ فحالَف بني عبدِ الأشهلِ، فَسَمَّاه قومُه اليَمانِيَ؛ لمحالفتِه (٥) اليمانيةَ. شهِد هو وابناه حُذيفةُ وصفوانُ مع رسولِ اللهِ ﷺ أُحُدًا، فأصابَ المسلمون حُسَيلًا في المعركةِ فَقَتَلوه يَظُنُّونَه مِن المشرِكين، ولا يَدْرونَ، وحذيفةُ يَصِيحُ: أبي أبي، ولم يُسْمعْ، فَتَصَدَّقَ ابنُه حُذَيفةُ بِدِيَتِه على مَن أصابَه، وقيل: إنَّ الذي قتَل حُسَيلًا عُتْبةُ بنُ مسعودٍ. وقد تَقدَّم مِن نسبِه وحِلْفِه (٦) في بابِ ابنِه حُذيفةَ ما أغنَى عن ذكرِه

стр. 949

ههنا (١). [٥٦٥] حُسَيلُ بن نوَيرةَ الأشْجَعِيُّ (٢)، كان دليلَ رسولِ اللهِ ﷺ إلى خيبرَ (٣). * * *

стр. 950

بابُ حَمَلٍ [٥٦٦] حَمَلُ - ويُقالُ: حَمَلةُ - بنُ مالِك بنِ النابغةِ الهُذَليُّ (١)، مِن هُذَيلِ بنِ مُدْرِكةَ بنِ إلياسِ بنِ مُضَرَ، نزَل البصرةَ، وله بها دارٌ، يُكنَى أبا نَضْلةَ، وذكَرَه مسلمُ بنُ الحَجَّاجِ (٢) في تسميةِ مَن روَى عن النَّبِيِّ ﷺ من أهلِ المدينةِ (٣) وغيرُه. يُعَدُّ (٤) في البَصريِّين، ومَخرَجُ حديثِهِ في الجنينِ عندَ المَدَنيِّين، وهو عندَ البَصريِّينَ أيضًا: كانت عندَه امرأتانِ: إحداهما تُسمَّى مُلَيكةَ، والأخرى أُمُّ عَفِيفٍ، رَمَتْ إحداهما الأُخرَى بِحَجَرٍ، أو مِسْطَحٍ (٥) أو عمودِ فُسطاطٍ (٦)، فأصابَتْ بطنَها فأَلقَتْ جَنِينًا (٧)،

стр. 951

فقضَى فيه رسولُ اللهِ ﷺ بِغُرَّةٍ؛ عبدٍ أو أَمَةٍ (١). [٥٦٧] حَمَلُ بنُ سَعْدانَةَ بنِ حارثةَ بنِ مَعْقِلِ بنِ كعبِ بْنِ عُلَيمِ بنِ جَنابٍ الكلبيُّ (٢)، وفَد على النَّبيِّ ﷺ ، وعقَد له لواءً، وهو القائلُ: لَبِّثْ قَلِيلًا يُدْرِكِ الهَيْجَا حَمَلْ [ما أحْسَنَ الموتَ إذا حان الأجلْ] (٣) وشهِد مع خالدٍ مَشاهِدَه كلَّها، وقد تَمَثَّلَ بقولِه سعدُ بنُ مُعاذٍ يومَ الخندقِ حيثُ قال: لَبِّثْ (٤) قَلِيلًا يُدْرِكِ الهَيْجَا حَمَلْ ما أحسنَ الموتَ إذا حانَ الأَجَلْ

стр. 952

بابُ حاجبٍ [٥٦٨] حاجبُ بنُ يزيدَ الأنصاريُّ الأَشْهَليُّ (١)، مِن بني عبدِ الأشهلِ، وقيل: إنَّه مِن بني زَعوراءَ بن جُشَمَ إخْوةِ (٢) عبدِ الأشهلِ بنِ جُشَمَ، مِن الأوسِ. قُتِل يومَ اليمامةِ شهيدًا ﵁، وهو حليفٌ لهم مِن أَزْدِ شَنوءةَ. [٥٦٩] حاجبُ بنُ زيدِ بنِ تَيْمِ (٣) بنِ أُمَيَّةَ بنِ خُفَافِ بنِ بَياضَةَ (٤)، شهِد أُحُدًا، ﵁، ذكَره الطبريُّ (٥). * * *

стр. 953

بابُ حُمَيدٍ [٥٧٠] حميدُ بنُ ثورٍ الهِلَاليُّ الشاعرُ (١)، يقالُ في نسبِه: حُمَيدُ بنُ ثورِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عامِرِ بن أبي ربيعةَ بنِ نَهِيكِ بنِ هلالِ بنِ عامرِ بنِ صَعْصَعةَ، كذا قال فيه أبو عمرٍو الشَّيبانيُّ وغيرُه (٢). أسلَم حميدٌ وقدِم على النَّبِيِّ ﷺ ، فأنشَده قصيدتَه التي أَوَّلُها: أضحَى فُؤَادِي مِن سُلَيْمَي مُقْصَدَا (٣) [وذكَر] (٤) العُقَيليُّ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بنُ عمرِو بنِ موسى المَكِّيُّ، قال (٥): حدَّثنا الحسنُ بنُ مَخْلَدٍ المُقْرِئُ، وذكَره الأَزْدِيُّ المَوصِليُّ أبو الحسنِ أيضًا، قال (٦): حدَّثنا أحمدُ بنُ عيسى بنِ السُّكَينِ، قالا (٧): حدَّثنا هاشمُ بنُ القاسمِ الحَرَّانيُّ أبو أحمدَ، قال: حدَّثنا يَعْلَى

стр. 954

ابنُ الأشدقِ بنِ جَرَادِ بنِ معاويةَ العُقَيليُّ، يُكنَى أبا الهيثمِ، قال: حدَّثنا حميدُ بنُ ثورٍ الهِلاليُّ أنَّه حينَ أسلم أتَى النَّبِيَّ ﷺ فقال: [أصبَحَ قلبي] (١) مِن سُلَيْمَى مُقْصَدَا إن خَطَأً منها وإن تَعَمُّدَا فذكَر الشعرَ بتمامِه، وفي آخِرِه (٢): حَتَّى أَرَانا رَبُّنَا مُحَمَّدَا يَتْلُو مِن اللهِ كِتابًا مُرشِدَا فلم نُكَذِّبْ وخَرَرْنا سُجَّدَا نُعطِي الزَّكاةَ ونُقِيمُ المسجِدَا قال أبو عمرَ ﵁: لا أعلمُ له في إدراكِه غيرَ هذا الخبرِ، وله روايةٌ عن عمرَ ﵁. وحميدٌ أحدُ الشُّعَراءِ المُجَوِّدِينَ. ذكَر إبراهيمُ بنُ المنذرِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ فَضالَةَ النَّحويُّ، قال: تقدَّم عمرُ بنُ الخطابِ ﵁ إلى الشعراءِ ألَّا يُشَبِّبَ رجلٌ بامرأةٍ إلا جَلَدَه (٣)، فقال حميدُ بنُ ثورٍ (٤):

стр. 955

أبَى اللهُ إِلَّا أَنَّ سَرْحَةَ مالكٍ … على كلِّ أَفْنانِ العِضَاهِ تَرُوقُ (١) فقد ذَهَبَتْ عَرْضًا (٢) وما فوقَ طولِها … مِن السَّرْح إِلَّا عَشَّةٌ وسَحُوقُ (٣) فلا الظِّلُّ مِن بَرْدِ الضُّحَى تَسْتَطِيعُه … ولا الفَيءُ مِن بَرْدِ العَشِيِّ تَذوقُ فهل أنا إن عَلَّلتُ نَفْسِي بِسَرْحَةٍ … مِن السَّرْحِ موجودٌ عليَّ طريقُ قال أبو عمرَ ﵁: قد ذكَر أحمدُ بنُ زُهَيرٍ حميدَ بنَ ثورٍ فيمَن روَى عن النَّبِيِّ ﷺ مِن الشعراءِ (٤). وأنشَد الزبيرُ بنُ بَكَّارٍ لحميدِ بنِ ثورٍ الهِلَاليِّ، وذكَر أنَّه قدِم على النَّبِيِّ ﷺ مسلمًا (٥): فلا يُبْعِدُ اللهُ الشبابَ وقولُنا … إذا ما صَبَونا صَبْوةً سنتُوبُ لياليَ أبصارُ الغَواني وسَمْعُها … إليَّ وإذْ رِيحي لَهُنَّ جَنُوبُ وإذْ ما يقولُ النَّاسُ شيءٌ مُهَوَّنٌ … علينا وإِذْ غُصنُ الشَّبابِ رَطِيبُ [٥٧١] حميدُ بنُ مُنْهِبِ بنِ حارثةَ الطائيُّ (٦)، لا تَصِحُ له صُحْبَةٌ،

стр. 956

وإِنَّما سَماعُه مِن عليٍّ وعثمانَ ﵄، لا أعرِفُ له غيرَ ذلك، وقد ذكَره في الصحابةِ قومٌ، [ولا يَصِحُّ] (١)، واللهُ أعلمُ (٢). * * *

стр. 957

بابُ الأفرادِ في الحاءِ [٥٧٢] الحسنُ بنُ عليِّ بن أبي طالبِ بنِ عبدِ المطلبِ بنِ هاشمٍ القُرَشِيُّ الهاشِمِيُّ (١)، يُكنَى أبا مُحَمَّدٍ، ولَدتْه أُمُّه فاطمةُ بنتُ رسولِ اللهِ ﷺ في النصفِ مِن شهرِ رمضانَ سَنَةَ ثلاثٍ مِن الهجرةِ، هذا أَصَحُّ ما قيل في ذلك، وعَقَّ عنه رسولُ اللهِ ﷺ يومَ سابِعِه بِكَبْشٍ (٢)، وحلَق رأسَه، وأمَر أن يُتَصدَّقَ بِزِنَتِهِ (٣) فِضَّةً. حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، قال: حدَّثنا ابنُ الوَردِ، قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ يزِيدَ (٤)، حدَّثنا أسدُ بنُ موسى (٥)، وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قال: حدَّثنا خلفُ بنُ الوليدِ أبو الوليدِ، قالا (٦): حدَّثنا إسرائيلُ، عن أبي

стр. 958

إسحاقَ، عن هانئٍ بن هانئٍ، عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ ﵁، قال: لَمَّا وُلِد الحسنُ جاء رسولُ اللهِ ﷺ فقال: "أَرُونِي ابنِي، مَا سَمَّيتُمُوه؟ "، قلتُ: سَمَّيتُه حَرْبًا، قال: "بل هو حَسَنٌ"، فَلَمَّا وُلِد الحُسَينُ، قال: "أَرُونِي ابنِي، ما سَمَّيْتُمُوه؟ "، قلتُ (١): حَرْبًا، قال: "بل هو حُسَينٌ"، فلَمَّا وُلِد الثَّالثُ جاء النَّبِيُّ ﷺ فقال: "أَرُونِي ابنِي، ما سَمَّيتُمُوه؟ "، قلتُ: حَرْبًا، قال: "بل هو مُحَسِّنٌ"، زادَ أسدٌ (٢): ثُمَّ قال: "إِنِّي سَمَّيْتُهُم بأسماءِ ولدِ هارونَ: شَبَّرُ وشَبِيرٌ (٣) ومُشَبِّرٌ" (٤). وبهذا الإسنادِ عن عليٍّ ﵁ قال: كان الحسنُ أَشبَهَ الناسِ برسولِ اللهِ ﷺ ما بينَ الصَّدرِ إِلى الرَّأْسِ، والحُسَينُ أشبَهُ الناسِ بالنبيِّ ﷺ ما كان أَسفَلَ مِن ذلك (٥). وتَواتَرتِ الآثارُ الصِّحَاحُ عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّه قال [في الحسنِ] (٦) بنِ عليٍّ: "إنَّ ابني هذا سَيِّدٌ، وعسَى اللهُ أن يُبقِيَه حتى يُصلِحَ به بينَ فِئتَيْنِ

стр. 959

عظيمتَيْنِ مِن المسلمين"، رواه جماعةٌ مِن الصحابةِ (١). وفي حديثِ أبي بكرةَ في ذلك: "وإنَّه رَيْحانَتِي مِن الدنيا" (٢)، ولا أَسْوَدَ ممن سَمَّاه رسولُ اللهِ ﷺ سَيِّدًا. وكان ﵁ حليمًا (٣) ورِعًا فاضِلًا، دَعاه ورَعُه وفضلُه إلى أن ترَك المُلْكَ والدُّنيا؛ رغبةً فيما عندَ اللهِ تعالى، وقال: واللهِ ما أحبَبتُ منذُ علِمتُ ما ينفعُني و (٤) يَضُرُّني أنْ أَلِيَ أمرَ أمةِ محمدٍ ﷺ على أن تُهَرَاقَ (٥) في ذلك مِحْجَمةُ دَمٍ (٦). وكان مِن المُبادِرِينَ [إلى نَصْرِ] (٧) عثمانَ ﵁ والذَّابِّينَ عنه، ولمَّا قُتِل أبوه عليٌّ ﵁ بايَعه (٨) أكثرُ مِن أربعين ألفًا، كلُّهم قد كانوا بايَعوا أباه عليًّا قبلَ موتِه على الموتِ، وكانوا أطوعَ للحسنِ ﵁ وأَحَبَّ فيه

стр. 960

منهم في أبيه، فَبَقِيَ [نحوَ سبعةِ] (١) أشهرٍ خليفةً بالعراقِ وما وراءَها مِن خُراسانَ، ثم سار إلى معاويةَ، وسار معاويةُ إليه، فلمَّا تَرَاءَى الجَمْعانِ، وذلك بموضعٍ يُقالُ له: مَسْكِنٌ، مِن أرضِ السَّوادِ بناحيةِ الأنبارِ، علِم أنَّه لن تَغْلِبَ إحدَى الفئتَيْنِ حتى تَذْهَبَ (٢) أكثرُ الأُخرَى، فكتَب إلى معاويةَ يُخبِرُه أنَّه يُصَيِّرُ الأمرَ إليه على أن يشترطَ عليه ألَّا يطلُبَ أَحَدًا مِن أهلِ المدينةِ والحجازِ ولا أهلِ العراقِ بشيءٍ كان في أيامِ أبيه، فأجابَه معاويةُ، وكاد يَطِيرُ فَرَحًا، إِلَّا أَنَّه قال: أَمَّا عَشْرةُ أَنفُسٍ فلا أُؤَمِّنُهم، فراجَعه الحسنُ فيهم، فكتَب إليه يقولُ: إنِّي قد آلَيتُ أنِّي متى ظَفِرتُ بقيسِ بنِ سعدٍ أن أقطَعَ لسانَه ويَدَه، فراجَعه الحسنُ: إِنِّي لا أُبايِعُك أبدًا وأنت تطلُبُ قيسًا أو غيرَه بِتَبِعةٍ قَلَّتْ أو كَثُرَتْ، فبعث إليه معاويةُ حينَئذٍ بِرَقٍّ أبيضَ، وقال: اكتُبْ ما شِئْتَ فيه وأنا ألتزِمُه، فاصطَلَحا على ذلك، واشتَرَطَ عليه الحسنُ أن يكون له الأمرُ مِن بعدِه، فالتَزَمَ ذلك كلَّه معاويةُ، فقال له عمرُو بنُ العاصي: إنَّهم قد انفَلَّ حَدُّهم، وانكَسَرَتْ شَوكتُهم، فقال له معاويةُ: أمَا علِمتَ أنَّه قد بايَع عليًّا أربعونَ ألفًا (٣) على الموتِ، فواللهِ لا يُقْتَلون حتى يُقْتَلَ (٤) أعدادُهم مِن أهلِ الشامِ، وواللهِ ما في العيشِ خيرٌ بعدَ

стр. 961

ذلك، واصطَلَحا على ما ذكَرْنا، وكان كما قال رسولُ اللهِ ﷺ : "إنَّ اللهَ سَيُصلِحُ به بينَ فِئَتَيْنِ عَظِيمتَيْنِ مِن المسلمين" (١). حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيرٍ (٢)، حدَّثنا هارونُ بنُ مَعرُوفٍ، حَدَّثنا ضَمْرَةُ، عن ابنِ شَوْذَبٍ، قال: لَمَّا قُتِلَ عَلِيٌّ ﵁ سارَ الحسنُ فِيمَن معه مِن أهلِ الحجازِ والعراقِ، وسارَ معاويةُ في أهلِ الشَّامِ، قال (٣): فالتَقَوا، فكَرِهَ الحسنُ القتالَ، وبايعَ معاويةَ على أن يَجعَلَ العهدَ للحسنِ مِن بعدِه، قال: فكان أصحابُ الحسنِ يقولون له: يا عارَ المؤمِنِينَ، فيقولُ: العارُ خيرٌ مِن النَّارِ (٤). حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عمرَ (٥) بنِ إسحاقَ بنِ مَعْمَرٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَجَّاجِ بنِ رِشْدِينٍ، قال: حدَّثني [عمرُو بنُ خالدٍ مِرَارًا، قال: حدَّثني زُهَيرُ بنُ معاويةَ الجُعْفِيُّ، قال: حدَّثني] (٦) أبو رَوْقٍ الهَمْدانِيُّ، أنَّ أبا الغَرِيفِ (٧)

стр. 962

حدَّثهم، قال: كُنَّا في مُقَدِّمَةِ الحسنِ بنِ عليٍّ اثنَيْ عَشَرَ ألفًا بِمَسْكِنٍ مُستَميتِينَ تَقطُرُ أسيافُنا مِن الجِدِّ والحِرْصِ على قتالِ أهلِ الشَّامِ وعلينا أبو العَمَرَّطةِ (١)، فَلَمَّا جاءَنا صُلْحُ الحسنِ بنِ عَلِيٍّ كأنَّما كُسِرتْ ظُهُورُنا مِن الغَيظِ والحُزنِ، فَلَمَّا جاء الحسنُ الكوفةَ أتاه شيخٌ مِنَّا يُكنَى أبا عامرٍ سفيانَ بنَ لَيلَى (٢)، فقال: السَّلامُ عليكَ يا مُذِلَّ المُؤمِنِينَ، فقال: لا تَقُلْ (٣) يا أبا عامرٍ، فإنِّي لم أُذِلَّ المُؤْمِنِينَ، ولكِنِّي كَرِهتُ أَنْ أقْتُلَهُم في طَلَبِ المُلْكِ (٤). وحدَّثنا خلفٌ، حدَّثنا عبدُ اللهِ، حدَّثنا أحمدُ، قال حدَّثنا يحيى بنُ سليمانَ، حدَّثني الحسنُ بنُ زيادٍ، حدَّثني أبو مَعْشَرٍ، عَن شُرَحبِيلِ بنِ سعدٍ، قال: مكَث الحسنُ (٥) نحوًا مِن ثمانيةِ أشهُرٍ لا يُسَلِّمُ الأمرَ إلى معاويةَ، وحَجَّ بالنَّاسِ تلك السَّنَةَ - سنةَ أربعينَ - المُغيرةُ بنُ شُعبةَ مِن غيرِ أن يُؤَمِّرَه أحدٌ، وكان بالطَّائِف، قال: وسَلَّمَ الأمرَ الحسنُ إلى معاويةَ في النِّصفِ مِن (٦) جُمَادَى الأُولَى مِن سنةِ إحدى وأربعينَ،

стр. 963

فبايَع النَّاسُ معاويةَ حينَئذٍ، ومعاويةُ يومَئذٍ ابنُ سِتٍّ وسِتِّينَ سنةً إلَّا شهرَينِ (١). قال أبو عمرَ ﵁: هذا أَصَحُّ ما قيل في تاريخِ عامِ الجماعةِ، وعليه أكثرُ أهلِ هذه الصناعةِ مِن أهلِ السِّيَرِ والعلمِ بالخبرِ، وكلُّ مَن قال: إنَّ الجماعةَ كانت سَنَةَ أربعينَ، فقد وهِم، ولم يَقُلْ بعلمٍ، واللهُ أعلمُ. ولم يختلِفوا أن المغيرةَ حَجَّ عامَ أربعينَ على ما ذكَرَه (٢) أبو مَعشَرٍ، ولو كان الاجتماعُ على معاويةَ قبلَ ذلك لم يكنْ كذلك، واللهُ أعلمُ. ولا خلافَ بينَ العلماءِ أن الحسنَ إنَّما سَلَّمَ الخلافةَ لمعاويةَ حياتَه لا غيرَ، ثم تكونُ (٣) له مِن بعدِه، وعلى ذلك انعَقَدَ بينَهما ما انعَقَدَ في ذلك، ورأى الحسنُ [ذلك خيرًا] (٤) مِن إراقةِ الدماءِ في طلبِها، وإن كان عندَ نفسِه (٥) أَحَقَّ بها. حدَّثنا خلفٌ، حدَّثنا عبدُ اللهِ، حدَّثنا أحمدُ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، ويحيى بنُ سليمانَ، وحَرمَلةُ بنُ يحيى، ويونسُ بنُ

стр. 964

عبدِ الأعلى، قالوا: حدَّثنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني يونسُ بنُ يزيدَ، عن ابنِ شهابٍ، قال: لَمَّا دخَل معاويةُ الكوفةَ حينَ سَلَّمَ الأمرَ إليه الحسنُ بنُ عليٍّ ﵄ كَلَّمَ عمرُو بنُ العاصي معاويةَ أن يأمُرَ الحسنَ بنَ عليٍّ فيَخْطُبَ النَّاسَ، فكَرِهَ ذلك معاويةُ، وقال: لا حاجةَ بِنا (١) إلى ذلك، قال عمرٌو: ولَكِنِّي أُرِيدُ ذلك؛ لِيَبدُوَ عِيُّهُ (٢)، فإنَّه لا يَدرِي هذه الأُمُورَ ما هي؟ ولم يَزَلْ بمعاويةَ حتَّى أمَر الحسنَ يَخْطُبُ، وقال له: قُمْ يا حسنُ فَكَلِّمِ النَّاسَ فيما جَرَى بَينَنا، فقام الحسنُ فتَشَهَّدَ، وحمِد اللهَ، وأَثنَى عليه، ثمَّ قال في بَدِيهَتِه: أمَّا بعدُ أيُّها الناسُ، فإنَّ اللهَ هَدَاكُم بِأَوَّلِنا، وحَقَنَ دماءَكم بآخِرِنا، وإنَّ لهذا الأمرِ مُدَّةً، والدُّنيا دُوَلٌ، وإنَّ اللهَ يقولُ: ﴿وَإِنْ (٣) أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ (١٠٩) إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ (١١٠) وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [الأنبياء: ١٠٩ - ١١١]، فلَمَّا قالها قال له معاويةُ: اجلِسْ، فجلَس، ثُمَّ قام معاويةُ فخَطَبَ النَّاسَ، ثُمَّ قال لعمرٍو: هذا مِن رَأيِك (٤). وأخبَرنا خلفٌ، حدَّثنا عبدُ اللهِ، حدَّثنا أحمدُ، قال: حدَّثني (٥)

стр. 965

يحيى بنُ سليمانَ، قال: حدَّثني عبدُ اللهِ بنُ الأَجلَحِ، أنَّه سَمِعَ المُجَالِدَ بنَ سعيدٍ يَذكُرُ عن الشَّعبِيِّ، قال: لَمَّا جَرَى الصُّلحُ بينَ الحسنِ بنِ عليٍّ ومعاويةَ قال له معاويةُ: قُمْ فاخطُبِ النَّاسَ، واذْكُرْ ما كنتَ فيه، فقام الحسنُ فخَطَبَ (١)، فقال: الحمدُ للَّهِ الذي هَدَى بِنا أَوَّلَكم، وحَقَنَ بِنا دِماءَ آخِرِكم، ألَا إِنَّ أَكيَسَ الكَيْسِ التُّقَى، وأَعجَزَ العَجزِ الفُجُورُ، وإنَّ هذا الأمرَ الذي اختَلَفتُ فيه أنا ومعاويةُ إمَّا أن يكونَ كان أَحَقَّ به مِنِّي، وإمَّا أن يكونَ حَقِّي، فتَرَكتُه للَّهِ ، ولصلاحِ أُمَّةِ محمدٍ ﷺ وحَقنِ دمائِهم (٢)، قال: ثمَّ التَفَتَ إلى معاويةَ فقال: ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [الأنبياء: ١١١]، ثمَّ نزَل، فقال [عمرٌو لمعاويةَ] (٣): ما أَرَدتُ إلى هذا (٤). ومات الحسنُ بنُ عليٍّ ﵄ بالمدينةِ، واختُلِفَ في وقتِ وفاتِه، فقيل: مات سنةَ تسعٍ وأربعين، وقيل: بل مات في ربيعٍ الأولِ مِن سنةِ خمسين بعدَما مضَى مِن خلافةِ (٥) معاويةَ عشرُ سنينَ، وقيل: بل مات سنةَ إحدَى وخمسين، ودُفِنَ ببقيعِ الغَرْقدِ، وصَلَّى عليه سعيدُ

стр. 966

ابنُ العاصي، وكان أميرَ (١) المدينةِ، قَدَّمَه الحسينُ للصلاةِ على أخيه، وقال: لولا أنَّها سُنَّةٌ ما قَدَّمْتُك (٢). وقد كانت أباحَتْ له عائشةُ ﵂ أن يُدفَنَ مع رسولِ اللهِ ﷺ في بيتِها، وكان سَأَلها ذلك في مرضِه، فلما مات مَنَعَ مِن ذلك مروانُ [ابنُ الحَكَمِ] (٣) وبنو أُمَيَّةَ، في خبرٍ يطولُ ذكرُه (٤). وقال قتادةُ وأبو بكرِ بنُ حفصٍ: سُمَّ الحسنُ بنُ عليٍّ ﵄، سَمَّتْه امرأتُه (٥) بنتُ الأشعثِ بنِ قيسٍ الكِنْديِّ (٦).

стр. 967

وقالت طائفةٌ: كان ذلك منها بتدسيسِ معاويةَ إليها وما بَذَلَ لها في ذلك، وكان لها ضَرائرُ، واللهُ أعلمُ. وذكَر أبو زيدٍ عمرُ بنُ شَبَّةَ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ أبي خيثمةَ، قالا (١): حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا أبو هلالٍ، عن قَتادةَ، قال: دخَل الحسينُ على الحسنِ، فقال: يا أخي إنِّي سُقِيتُ السُّمَّ ثلاثَ مَرَّاتٍ (٢)، لم أُسْقَ مثل هذه المَرَّةِ، إنِّي لأَضَعُ كَبِدِي، فقال الحسينُ: مَن سَقَاكَ يا أخي؟ قال: ما سُؤَالُك عن هذا؟ أتُرِيدُ أن تُقَاتِلَهم، أَكِلُهُم إلى اللهِ . فلما مات ورَد البريدُ بموتِه على معاويةَ، فقال: يا عَجَبًا مِن الحسنِ! شرِب شَرْبةً مِن عسلٍ بماءِ رُومَةَ فقضَى نَحْبَه، وأَتَى ابنَ عباسٍ معاويةُ، فقال له: يا ابن عباسٍ، احتسِبِ (٣) الحسنَ، لا يَحْزُنُك اللهُ ولا يَسُوءُك، فقال: أمَّا ما أبقَاكَ اللهُ لي يا أميرَ المؤمنين فلا يَحْزُنُني اللهُ ولا يَسُوءُني، قال: فأعطاه على كلمتِه هذه ألفَ ألفٍ وعروضًا وأشياءَ، وقال: خُذْها واقسِمْها على أهلِك (٤). حدَّثني (٥) عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ رَوحٍ، حدَّثنا عثمانُ بنُ عمرَ بنِ فارسٍ، قال: حدَّثنا ابنُ عَونٍ، عَن عُمَيرِ بنِ

стр. 968

إسحاقَ، قال: كُنَّا عندَ الحسنِ بنِ عليٍّ، فَدَخَلَ المَخرَجَ (١) ثُمَّ خرَج، فقال: لقد سُقِيتُ السُّمَّ مِرَارًا، وما سُقِيتُه (٢) مِثلَ هذه المَرَّةِ، ولقد لَفَظتُ طائفةً (٣) من كَبِدِي، فَرَأَيْتُني أَقلِبُها بِعُودٍ معي، فقال له الحسينُ: أي (٤) أخي، مَن سَقَاكَ؟ قال (٥): وما تُرِيدُ إليه؟ أتُرِيدُ أن تَقتُلَه؟ قال: نعم، قال: لَئِن كان الذي أَظُنُّ فاللهُ أَشَدُّ نِقمَةً، ولَئِن كان غيرُه ما أُحِبُّ أن [يُقتَلَ بي بَرِيءٌ] (٦). وذكَر مَعْمَرٌ، عن الزُّهرِيِّ، عن أنسٍ، قال: لم يَكُنْ فيهم أحدٌ أَشبَهُ برسولِ اللهِ ﷺ مِن الحسنِ (٧).

стр. 969

وقال أبو جُحَيفةَ: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ ، وكان الحسنُ يُشبِهُه (١). قال أبو عمرَ ﵁: حفِظ الحسنُ بنُ عليٍّ ﵁ عن رسولِ اللهِ ﷺ أحاديثَ ورَواها عنه، منها حديثُ الدعاءِ في القُنُوتِ (٢)، ومنها: "إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ لا تَحِلُّ لنا الصَّدقةُ" (٣)، ورُوي عن النَّبِيِّ ﷺ مِن وجوه أنَّه قال في الحسنِ والحسينِ: "إنَّهما سَيِّدا شبابِ أهلِ الجَنَّةِ" (٤)، وقال: "اللهمَّ إنِّي أُحِبُّهما فَأَحِبَّهما وأَحِبَّ مَن يُحِبُّهما" (٥). قيل: كانت سِنُّهُ يومَ ماتَ سِتًّا وأربعين سنةً، وقيل: سبعًا وأربعين. وكان معاويةُ قد أشار بالبيعةِ ليزيدَ (٦) في حياةِ الحسنِ، وعَرَّضَ بها، ولكنه لم يكشِفْها، ولا عزَم عليها إلا بعدَ موتِ الحسنِ. ورُوِّينا مِن وُجُوهٍ أن الحسنَ بنَ عليٍّ لمَّا حَضَرتْه الوَفاةُ، قال

стр. 970

للحسينِ أخيه: يا أخي، إنَّ أَبَاك (١) لمَّا قُبِض رسولُ اللهِ ﷺ استشرَف لهذا الأمرِ، ورَجا أن يكونَ صاحبَه، فصرَفه اللهُ عنه، ووَلِيها أبو بكرٍ ﵁، فلمَّا حَضَرَتْ أبا بكرٍ الوَفاةُ تَشَوَّفَ لها أيضًا، فَصُرِفَتْ عنه إلى عمرَ ﵁، فلما احتُضِرَ عمرُ جعَلها شُورَى بينَ ستةٍ هو أحدُهم، فلم يَشُكَّ أنها لا تَعْدوه، فصُرِفت عنه إلى عثمانَ، فلما هلَك عثمانُ بُويِعَ، ثم نُوزِعَ حتى جَرَّدَ السيفَ، وطَلَبها، فما صَفا له شيءٌ منها، وإني واللهِ ما أرى أن يجمعَ اللهُ فينا - أهل البيتِ - النُّبُوَّةَ والخلافةَ، فلا أعرِفنَّ ما استَخَفَّك (٢) سفهاءُ أهلِ الكوفةِ فأخرَجوك، وإني (٣) قد كنتُ طَلبْتُ إلى عائشةَ إذا مِتُّ أن تأذِنَ لي فأُدفَنَ في بيتِها مع رسولِ اللهِ ﷺ ، فقالت: نعم، وإنِّي لا أدرِي لعلَّها كان ذلك منها حياءً، فإذا أنا مِتُّ فاطلُبْ ذلك إليها، فإن طابتْ نفسُها فادْفِنِّي في بيتِها، وما أَظُنُّ [إلَّا القومَ] (٤) سَيَمْنَعونَك إذا أردتَ ذلك، فإن فعَلوا فلا تُراجِعْهم في ذلك، وادْفِنِّي في بقيعِ الغَرْقَدِ، فإنَّ فيمَن فيه أُسوةً. فلما مات الحسنُ أتَى الحسينُ عائشةَ ﵂، فطلَب ذلك إليها، فقالت: نعم وكَرَامةٌ، فبلَغ ذلك مروانَ (٥)، فقال مروانُ: كذَب وكذبْتَ، واللهِ لا يُدفَنُ هناك أبدًا، منَعوا عثمانَ مِن دفنِه في المقبرةِ،

стр. 971

ويُرِيدون دفنَ الحسنِ في بيتِ عائشةَ! فبلَغ ذلك الحسينَ، فدخَل هو ومَن معه في السلاحِ، فبلَغ ذلك مروانَ فاسْتَلأَم (١) في الحديدِ أيضًا، فبلَغ ذلك أبا هريرةَ، فقال: واللهِ ما هو (٢) إلا ظلمٌ، يُمنعُ الحسنُ أن يُدفنَ مع أبيه، واللهِ إنَّه لابنُ رسولِ اللهِ ﷺ ، ثم انطَلَقَ إلى الحسينِ فَكَلَّمَه وناشَده اللهَ ، وقال له: أليس قد قال أخوك: إن خِفْتَ أن يكونَ قِتالٌ فَرُدُّوني إلى مَقْبرةِ المسلمين، فلم يَزَلْ به حتى فعَل، وحمَله إلى البقيعِ، فلم يَشْهَدْه يومَئذٍ مِن بني أُميَّةَ إلا سعيدُ بنُ العاصِي، وكان يومَئذٍ أميرًا على المدينةِ؛ قَدَّمَه الحسينُ للصلاةِ عليه، وقال: هي السُّنَّةُ، وخالدُ بنُ الوليدِ بنِ عقبةَ ناشَدَ بني أُمَيَّةَ أن يُخَلّوه يشاهدُ الجِنازةَ، فترَكوه، فشهِد دفنَه في المقبرةِ، ودُفِن إلى جنبِ أُمِّه فاطمةَ ﵂ وعن بَنِيها أجمعينَ (٣). [٥٧٣] الحسينُ بنُ عليِّ بن أبي طالبٍ (٤)، أُمُّه فاطمةُ بنتُ رسولِ اللهِ ﷺ ، يُكنَى أبا عبدِ اللهِ، وُلِد الحسينُ لخمسٍ خَلَون مِن

стр. 972

شعبانَ سنةَ أربعٍ، وقيل: سنةَ ثلاثٍ (١)، هذا قولُ الواقديِّ وطائفةٍ معه (٢). قال الواقديُّ: عَلِقَتْ فاطمةُ بالحسينِ بعدَ مولدِ الحسن بخمسينَ ليلةً (٢). وروَى جعفرُ بنُ محمدٍ، عن أبيه، قال: لم يكنْ بينَ الحسنِ والحسينِ إلا طُهْرٌ واحدٌ (٣). وقال قتادةُ: وُلِد الحسينُ بعدَ الحسنِ بسنةٍ وعشرةِ أشهرٍ لخمسِ سنينَ وستةِ أشهرٍ مِن التاريخِ (٤). وعَقَّ عنه رسولُ اللهِ ﷺ كما عَقَّ عن أخيه، وكان الحسينُ فاضِلًا دَيِّنًا كثيرَ الصومِ (٥) والصلاةِ والحَجِّ. قُتِل ﵀ يومَ الجمعةِ لعشرٍ خَلَتْ مِن المحرمِ يومَ عاشوراءَ سنةَ إحدَى وسِتِّينَ بموضعٍ يُقالُ له: كَرْبَلاءُ مِن أرضِ العراقِ بناحيةِ

стр. 973

الكوفةِ، ويُعرفُ الموضعُ أيضًا بالطَّفِّ، قتَله سِنَانُ (١) بنُ أنسٍ النَّخَعِيُّ، ويقالُ له أيضًا: سِنَانُ بنُ أبي سِنَانٍ النَّخَعِيُّ، وهو جَدُّ شَرِيكٍ القاضي، ويقالُ: بل الذي قتله رجلٌ مِن مَذْحِجٍ، [وقيل] (٢): قتَله شِمْرُ بنُ ذي الجَوْشَنِ، وكان أبرصَ، وأجهَزَ عليه خوليُّ بنُ يزيدَ الأصبحيُّ مِن حِمْيرَ، حَزَّ (٣) رأسَه وأتَى به عُبيدَ اللهِ بنَ زيادٍ، وقال (٤): أَوْقِرْ رِكَابي فِضَّةً وذَهَبَا … إنِّي قَتَلتُ المَلِكَ المُحَجَّبَا قَتَلتُ خيرَ الناسِ أُمًّا وَأَبَا … وخيرُهُم إِذْ يُنْسَبونَ نَسَبَا وقال يحيى بنُ مَعِينٍ: أهلُ الكوفةِ يقولون: إنَّ الذي قتَل الحسينَ ﵁ عمرُ بنُ سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ (٥). قال يحيى (٦): وكان إبراهيمُ بنُ سعدٍ يروِي فيه حديثًا أنَّه لم يَقْتُلْه عمرُ بنُ سعدٍ (٧). وقال أبو عمرَ ﵁: إنَّما نُسِبَ قتلُ الحسينِ إلى عمرَ بنِ سعدٍ؛ لأنه كان الأمير على الخيلِ التي أخرَجها عُبيدُ اللهِ بنُ زِيادٍ إلى قتالِ (٨) الحسينِ، وأمَّر عليهم عمرَ بنَ سعدٍ، ووَعَدَه أن يُوَلِّيَه الرَّيَّ إِنْ ظَفِرَ

стр. 974

بالحسينِ وقَتَلَه، وكان في تلك الخيلِ - واللهُ أعلمُ - قومٌ مِن مُضَرَ ومِن اليمنِ. وفي شعرِ سليمانَ بنِ قَتَّةَ الخُزاعِيِّ - وقيل: إنَّها لأبي الزُّمَيحِ (١) الخُزَاعِيِّ - ما يَدُلُّ على الاشتراكِ في دمِ الحسينِ رحمَةُ اللهِ عليه، فمِن (٢) قولِه في ذلك (٣): مَرَرْتُ على أبياتِ آلِ مُحَمَّدٍ … فلم أَرَ مِن أمثالِها حيثُ (٤) حَلَّتِ فلا يُبْعِدِ اللهُ البيوتَ وأهلَها … وإن أصبَحتْ منهم بِرَغْمِي تَخَلَّتِ وكانوا رَجَاءً ثم عادُوا رَزِيَّةً … لقد عَظُمَتْ تلك الرَّزَايَا وجَلَّتِ أولئك قومٌ لم يَشِيموا سيوفَهم … ولم تَنْكَ في أعدائِهم حينَ سُلَّتِ وإنَّ قتيلَ الطَّفِّ مِن آلِ هاشمٍ … أَذَلَّ رِقابًا مِن قُرَيشٍ فَذَلَّتِ وفيها يقولُ:

стр. 975

إذا افْتَقَرَتْ قيسٌ جَبَرْنا فَقِيرَها … وتَقْتُلُنا قيسٌ إذا النَّعْلُ زَلَّتِ وعندَ غَنِيٍّ قطرةٌ من دمائِنا … سَنَجزِيهم يومًا بها حيثُ حَلَّتِ ومنها أو مِن غيرِها: ألم تَرَ أَنَّ الأرضَ أَضحَتْ مَرِيضةً … لِفَقْدِ حُسينٍ والبلادُ اقْشَعَرَّتِ وقد أَعْوَلَتْ تَبْكِي السَّماءُ لِفَقْدِهِ … وأَنْجُمُها ناحَتْ عليه وصَلَّتِ في أبياتٍ كثيرةٍ. وقال خليفةُ بنُ خَيَّاطٍ (١): الذي ولِي قتلَ الحسينِ بن عليٍّ شِمْرُ بنُ ذي الجَوْشَنِ (٢)، وأميرُ الجيشِ عمرُ بنُ سعدٍ. وقال مصعبٌ: الذي ولِي قتلَ الحسينِ بنِ عليٍّ سِنَانُ بنُ أبي سِنَانٍ النَّخَعِي (٣). ويُصَدِّقُ ذلك قولُ الشاعرِ (٤): وأيُّ رَزِيَّةٍ عَدَلَتْ حُسَينًا … غَدَاةَ تُبيرُه (٥) كَفَّا سِنَانِ

стр. 976

وقال منصورٌ النَّمَرِيُّ (١): وَيْلَكَ يا قاتلَ الحسينِ لقد … بُؤْتَ بِحِمْلٍ يَنوءُ بالحامِلْ أيُّ حِبَاءٍ حَبَوتَ أحمدَ في … حُفْرتِه مِن حَرارةِ الثَّاكِلْ تَعَالَ فَاطْلُبْ غدًا شفاعتَه … وانهَضْ فَرِدْ حوضَه مع النَّاهِلْ ما الشَّكُّ عندي في حالِ قاتِلِه … لكنَّني قد أَشُكُّ في الخَاذِلْ كأنَّما أنتِ تَعْجَبينَ أَلَّا … تنزلَ بالقومِ نِقْمةُ العَاجِلْ لا يَعْجَلُ اللهُ إِن عَجِلتِ وما … رَبُّكِ عما تَرَينَ بالغَافِلْ ما حَصَلَتْ لامرئٍ سَعَادتُه … حَقَّتْ عليه عُقوبةُ الآجِلْ (٢)

стр. 977

حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاحٍ، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، قال: حدَّثنا عَفَّانُ، قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمةَ، قال: حدَّثنا عَمَّارُ بنُ أَبي عَمَّارٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: رأيتُ النَّبِيَّ ﷺ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ - نصفَ النَّهَارِ وهو قائمٌ أَشعَثَ أَغبَرَ، بِيَدِه قارُورةٌ فيها دَمٌ، فقلتُ: بأبي أنتَ وأُمِّي يا رسولَ اللهِ! ما هذا؟ قال: "هذا دَمُ الحسينِ لم أَزَلْ أَلتَقِطْهُ منذُ (١) اليومِ"، فوُجِدَ قد قُتِل في ذلك اليومِ (٢). وهذا البيتُ زعَموا قديمًا لا يُدرَى قائلُه (٣): أَتَرْجُو أُمَّةٌ (٤) قَتَلَتْ حُسَينًا … شَفَاعَةَ جَدِّه يومَ الحسَابِ (٥) وبكَى الناسُ الحسينَ فأكثَروا.

стр. 978

وروَى فِطْرٌ (١)، عن مُنْذِرٍ الثوريِّ، عن ابنِ الحَنَفِيَّةِ، قال: قتِل مع الحسينِ (٢) سبعةَ عَشَرَ رجلًا كلُّهم مِن ولدِ فاطمةَ (٣). وقال أبو موسى، عن الحسنِ البصريِّ: أُصِيبَ مع الحسينِ بنِ عليٍّ ستةَ عَشَرَ رجلًا مِن أهلِ بيتِه، ما على وجهِ الأرضِ يومَئذٍ لهم شَبَهٌ (٤). وقيل: إنَّه قتِل مع الحسينِ مِن ولدِه وإخوتِه وأهلِ بيتِه ثلاثةٌ وعشرونَ رجلًا. قال أبو عمرَ ﵁: لما مات معاويةُ وأفضَتِ الخلافةُ إلى يزيدَ، وذلك في (٥) سنةِ ستينَ، وَرَدَتْ بَيْعَتُه على الوليدِ بنِ عُتْبَةَ (٦) بالمدينةِ ليأخُذَ البيعةَ على أهلِها أرسَل إلى الحسينِ بنِ عليٍّ وإلى عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ ليلًا فأُتِي بهما، فقال: بايِعا، فقالا: مِثْلُنَا لا يُبايِعُ سِرًّا، ولكنَّنا نُبايِعُ على رءُوسِ الناسِ إذا أصبَحْنا، فرجَعا إلى بُيُوتِهما، وخرَجا مِن ليلتِهما إلى مَكَّةَ، وذلك ليلةَ الأحدِ لليلتَيْنِ بَقِيَتا مِن رَجَبٍ، فأقامَ الحسينُ بمكةَ شعبانَ ورمضانَ وشوالًا (٧) وذا القَعْدةِ، وخرَج يومَ

стр. 979

التَّرويةِ يريدُ الكوفةَ، فكان سببَ هَلَاكِه. قتِل يومَ الأحدِ لعشرٍ مَضَينَ مِن المحرمِ يومَ عاشوراءَ سنةَ إحدَى وسِتِّينَ بموضعٍ مِن أرضِ الكوفةِ يُدْعَى بِكَرْبَلاءَ (١) قُرْبَ الطَّفِّ، وقضَى اللهُ أن قُتِل عبيدُ اللهِ بنُ زِيَادٍ يومَ عاشوراءَ سنةَ سبعٍ وسِتِّينَ، قتَله إبراهيمُ بنُ الأشترِ في الحربِ، فبَعَثَ برأسِه إلى المختارِ، وبَعَثَ به المختارُ إلى ابنِ الزبيرِ، فبعَث به ابنُ الزبيرِ إلى عليِّ بنِ الحسينِ (٢). واختُلِفَ في سِنِّ الحسينِ يومَ قُتِل (٣)؛ فقيل: قُتِل وهو ابنُ سبعٍ وخمسينَ، وقيل: قُتِل وهو ابنُ ثَمَانٍ وخمسينَ سنةً، قال قتادةُ: قُتِل الحسينُ وهو ابنُ أربعٍ وخمسين سَنَةً وسِتَّةِ أشهرٍ (٤). وذكر المُزنيُّ، عن الشافعيِّ، عن سفيانَ بنِ عُيَينةَ، قال: قال لي جعفرُ بنُ محمدٍ: تُوفِّي عليُّ بنُ أبي طالبٍ ﵁ وهو ابنُ ثَمانٍ وخمسينَ سَنَةً، وقُتِل الحسينُ بنُ عليٍّ وهو ابنُ ثَمانٍ وخمسينَ سنةً، وتُوفِّي عليُّ بنُ الحسينِ وهو ابنُ ثَمَانٍ وخمسينَ سنةً، وتُوفِّي محمدُ بنُ عليِّ بنِ الحسينِ وهو ابنُ ثَمانٍ وخمسينَ سنةً، قال سفيانُ: وقال

стр. 980

لي جعفرُ بنُ محمدٍ وأنا بهذه السنةِ في (١) ثمانٍ وخمسين سنةً، فَتُوفِّي فيها رحمةُ اللهِ عليه (٢). قال مصعبٌ الزُّبَيريُّ (٣): حَجَّ الحسينُ بنُ عليٍّ خمسًا وعشرينَ حَجَّةً ماشِيًا. وذكَر أسدٌ، عن حاتمِ بنِ إسماعيلَ، عن معاويةَ بنِ أبي مُزَرِّدٍ، عن أبيه، قال: سَمِعتُ أبا هريرةَ يقولُ: أَبصَرَتْ عَيْنَايَ هاتانِ، وسَمِعَتْ أُذُنَايَ رسولَ اللهِ ﷺ ، وهو آخِذٌ بِكَفَّي حُسَينٍ، وقَدَمَاه على قدمِ (٤) رسولِ اللهِ ﷺ وهو يقولُ: "تَرَقَّ عينَ بقَّهْ" (٥)، قال: فَرَقِيَ الغلامُ حَتَّى وضَعَ قَدَمَيهِ على صدرِ رسولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ قال له رسولُ اللهِ ﷺ : "افتَحْ فاكَ"، ثُمَّ قَبَّلَه (٦)، ثُمَّ قال: "اللهمَّ أَحِبَّه، فإنِّي أُحِبُّه" (٧). قال أبو عمرَ ﵁: روَى الحُسَينُ بنُ عليٍّ عن النَّبِيِّ ﷺ قولَه: "مِن

стр. 981

حُسنِ إسلامِ المرءِ تَركُه ما لا يَعْنِيهِ"، هكذا حَدَّثَ به العُمَرِيُّ عن الزُّهرِيِّ عن عليِّ بنِ الحُسَينِ عن أبيه عن النَّبِيِّ ﷺ (١)، وقد ذكَرنا الاختِلافَ [في إسنادِ هذا الحديثِ] (٢) في كتابِ "التمهيدِ لحديثِ رسولِ اللهِ ﷺ في الموطإِ" (٣)، والحمدُ للَّهِ. وروَى إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن ابنِ (٤) إسحاقَ، عن الزُّهرِيِّ، عن سنَانِ بنِ أبي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ، عن حُسَينِ بنِ عليٍّ، عن النَّبِيِّ ﷺ حديثًا في ابنِ صَائِدٍ: "اختَلَفْتُم وأنا بينَ أَظْهُرِكُم؟! فأنتُم بَعدِي أَشَدُّ اختِلافًا" (٥). أخبَرنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمُ [بنُ أصبَغَ] (٦)، حدَّثنا الخُشَنِيُّ، حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، حدَّثنا ابنُ عُيَيْنَةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ شَرِيكٍ، عن بشرِ بنِ غالبٍ، قال: سَمِعتُ ابنَ الزُّبَيرِ وهو يَسألُ حُسَينَ بنَ عَلِيٍّ: يا أبا عبدِ اللهِ، ما تقولُ في فِكَاكِ الأسيرِ على مَن هو؟ قال: على القومِ الذين أعانَهُم، ورُبَّما قال: قاتَل معهم، قال سفيانُ: يَعنِي: يُقاتِلُ مع

стр. 982

أهلِ الذِّمَّةِ فَيُفَكُّ مِن جِزيَتِهِم، قال: وسَمِعتُه يقولُ له: يا أبا عبدِ اللهِ، متى يَجِبُ عطاءُ الصَّبِيِّ؟ قال: إذا اسْتَهَلَّ (١) وجَب عطاؤُه ورزقُه، وسأله عن الشُّرْبِ قائمًا، فَدَعَا بِلِقْحَةٍ (٢) له فَحُلِبَت وشَرِبَ قائمًا وناوَله، وكان يُعَلِّقُ الشَّاةَ المَصْلِيَّةَ (٣) فيُطعِمُنا منها ونحنُ نَمشِي معه (٤). [٥٧٤] حُوَيطِبُ بنُ عبدِ العُزَّى بنِ أبي قيسِ بن عبدِ وُدِّ بنِ نصرِ بنِ مالكِ بنِ حِسْلِ بنِ عامرِ بنِ لُؤَيٍّ القُرَشِيُّ العَامِرِيُّ (٥)، كان مِن مُسلمةِ

стр. 983

الفتحِ، وهو أحدُ المؤلَّفةِ قُلُوبُهم، أدرَكه الإسلامُ وهو ابنُ سِتِّينَ سنةً أو نحوها، وأُعطِيَ مِن غنائمِ حُنَينٍ مائةَ بَعيرٍ، وهو أحدُ النَّفَرِ الذين أمَرهم عمرُ بنُ الخطابِ ﵁ بتحديدِ (١) الحَرَمِ، وكان ممن دَفَنَ عثمانَ، وباعَ مِن معاويةَ دارًا بالمدينةِ بأربعينَ ألفَ دينارٍ، فاسْتشرَفَ لذلك الناسُ، فقال لهم معاويةُ: وما أربعونَ ألفَ دينارٍ لرجلٍ له خمسٌ (٢) مِن العِيالِ! يُكنَى أبا محمدٍ، وقيل: يُكنَى أبا الأصبغِ (٣). روَى عنه أبو نَجِيحٍ المَكِّيُّ، والسائبُ بنُ يزيدَ (٤). وقال ابنُ مَعِينٍ (٥): لستُ أعلمُ له حَدِيثًا ثابِتًا عن النَّبِيِّ ﷺ . قال أبو عمرَ ﵁: قد روَى عن عبدِ اللهِ بنِ السَّعْدِيِّ، عن النَّبِيِّ ﷺ (٦).

стр. 984

وقال مَرْوانُ يومًا لحويطبِ بنِ عبدِ العُزَّى: تأخَّرَ إسلامُك أيُّها الشيخُ حتى سَبَقَك الأحداثُ، فقال حُويطِبٌ: اللهُ المستعانُ، واللهِ لقد هَمَمْتُ بالإسلامِ غيرَ ما مَرَّةٍ، كلُّ ذلك يَعُوقُنِي أبوك عنه ويَنْهاني، ويقُول: تَضَعُ [شَرَفَك وتَدَعُ] (١) دينَ آبائِك لدينٍ مُحدَثٍ، وتَصِيرُ تابِعًا؟! قال: فأُسكِتَ واللهِ مَرْوانُ، وندِم على ما كان قال له، ثم قال له حُويطِبٌ: أمَا كان أخبَرك عثمانُ بما كان لَقِي من أبيك حينَ أسلَم؟ فازدادَ مَرْوانُ غَمًّا، ثم قال: حُويطِبٌ: ما كان في قريشٍ أحدٌ مِن كُبرائِها الذين بَقُوا على دينِ قومِهم إلى أن فُتِحَتْ مَكَّةُ أَكرَهُ لِما هو عليه مِنِّي، ولكنِ المقاديرُ (٢). ويُروَى عنه أنَّه قال: شَهِدتُ بدرًا مع المشركين فرأيتُ عِبَرًا؛ رأيتُ الملائكةَ تقتلُ وتأسِرُ بينَ السماءِ والأرضِ، ولم أذكُرْ ذلك لأحدٍ (٣). وشهِد مع سُهَيلِ بنِ عمرٍو صلحَ الحديبيةِ، وأمَّنَه أبو ذَرٍّ يومَ الفتحِ، ومشَى معه، وجمَع بينَه وبينَ عيالِه حتى نُودِيَ بالأمانِ للجميعِ، إلا النَّفَرَ الذين أُمِرَ بقتلِهم، ثم أسلَم يومَ الفتحِ، وشهِد حُنَينًا والطائفَ مسلمًا،

стр. 985

واستقرَضَه رسولُ اللهِ ﷺ أربعينَ ألفَ درهمٍ فأقرَضه إيَّاها. وماتَ حُويطِبٌ بالمدينةِ في آخِرِ إمارةِ معاويةَ، وقيل: بل ماتَ سنةَ أربعٍ وخمسينَ، وهو ابنُ مائةِ سنةٍ وعشرينَ سنةً (١). [٥٧٥] حَطَّابُ بنُ الحارثِ بنِ مَعْمَرِ بنِ حبيبِ بنِ وهبِ بنِ حُذَافةَ بنِ جُمَحَ القُرَشِيُّ الجُمَحِيُّ (٢)، هاجَر إلى أرضِ الحبشةِ مع أخيه حاطِبِ بنِ الحارثِ، وهاجَرتْ معه امرأتُه فُكيهةُ بنتُ يَسَارٍ، ومات حَطَّابٌ في الطريقِ [إلى أرضِ الحبشةِ، لم يَصِلْ إليها، فقيل: إنَّه ماتَ في الطريقِ] (٣) مُنصَرَفَه منها، كذلك قال مصعبٌ ﵀ (٤). [٥٧٦] حَنْطَبُ بنُ الحارثِ بنِ عُبَيدِ بنِ عُمَرَ بنِ مخزومٍ القُرَشِيُّ
следующие страницы →