← Тафсир

Тафсир · id 14

استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

سيف بن منصر الحارثي

Полный текст (896 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

٤٠٧ - قال السعدي ﵀: (ومنها-أي من فوائد قصة إبراهيم ﵊ مع الملائكة-: أنه قربه إليهم في المكان الذي هم فيه، ولم يجعله في موضع، ويقول لهم: " تفضلوا، أو ائتوا إليه " لأن هذا أيسر عليهم وأحسن). ا. هـ (١) الدراسة: استنبط السعدي من هذه الآية أدباً من آداب الضيافة وهو جلب الطعام إلى الضيف، لا أن يُنقل الضيف إلى الطعام، ووجه استنباط ذلك من الآية أن إبراهيم قرب الطعام إلى أضيافه ولم يقربهم إلى الطعام؛ لأن ذلك أبلغ في الإكرام، مما يدل على هذا الأدب. وقد وافق السعدي على هذا الاستنباط بعض المفسرين، قال ابن القيم: (أنه قربه ولم يقربهم إليه وهذا أبلغ في الكرامة أن يجلس الضيف ثم يُقرب الطعام إليه ويُحمل إلى حضرته ولا تضع الطعام في ناحية ثم تأمر ضيفك بأن يتقرب إليه) (٢) وقال الألوسي: (وفيه دليل على أن من إكرام الضيف أن يقدم له أكثر مما يأكل وأن لا يوضع الطعام بموضع ويدعى الضيف إليه) (٣)، وممن قال بذلك من المفسرين أيضاً: الرازي، وأبوحيان، وابن كثير، والخازن، وابن عاشور، والشنقيطي (٤). والذي يظهر والله أعلم أن هذا الأدب مرجعه العرف، فقد يكون العرف في إكرام الضيف تقريب الطعام إليه، وقد يكون في نقله إلى مكان الطعام كما هو الحاصل في زماننا؛ إذ نقل الطعام إلى الضيف في مكان

стр. 772

الجلوس اليوم قد يكون فيه خلاف الإكرام؛ فمكان الجلوس غير مهيأ للأكل مما قد يجعل الضيف في ضيق وهذا ينافي الإكرام، قال العثيمين: (قوله ﵎ عن إبراهيم: ﴿فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (٢٧)﴾ ينبغي أن يجعل هذا حسب عادة الناس، إذا كان من الإكرام أن تأتي بالطعام إلى محل جلوسهم فأت به، وإذا كان من الإكرام أن تجعله في محل آخر فافعل) (١). حسن ملاطفة الضيف بالكلام . قال تعالى: ﴿قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (٢٧)﴾ (الذاريات: ٢٧). ٤٠٨ - قال السعدي ﵀: (ومنها-أي من فوائد قصة إبراهيم ﵊ مع الملائكة-: حسن ملاطفة الضيف في الكلام اللين، خصوصًا، عند تقديم الطعام إليه، فإن إبراهيم عرض عليهم عرضًا لطيفًا، وقال: ﴿أَلَا تَأْكُلُونَ﴾ ولم يقل: " كلوا " ونحوه من الألفاظ، التي غيرها أولى منها، بل أتى بأداة العرض، فقال: ﴿أَلَا تَأْكُلُونَ﴾ فينبغي للمقتدي به أن يستعمل من الألفاظ الحسنة، ما هو المناسب واللائق بالحال، كقوله لأضيافه: " ألا تأكلون " أو: "ألا تتفضلون علينا وتشرفوننا وتحسنون إلينا " ونحوه). ا. هـ (٢) الدراسة: استنبط السعدي من هذه الآية أدباً من آداب الضيافة وهو حسن ملاطفة الضيف بالكلام، ووجه استنباط ذلك من الآية أن إبراهيم عرض

стр. 773

على أضيافه الأكل من الطعام بلفظ فيه لين وأدب وهو استخدام العرض لا الأمر، ولا يخفى ما في هذا من التلطف مع الضيف. وقد وافق بعض المفسرين السعدي على هذا الاستنباط، قال الشنقيطي في معرض كلامه عن الآداب المأخوذه من هذه القصة: (ملاطفته بالكلام بغاية الرفق، كقوله ﴿أَلَا تَأْكُلُونَ﴾) (١)، وقال العثيمين: (لم يقل كلوا إنما عرضه عليهم عرضاً؛ لأن هذا أبلغ في الإكرام، والعرض أخف وألطف من الأمر) (٢)، وممن قال بذلك من المفسرين أيضاً: الرازي، والبيضاوي، والخازن، وابن عاشور. (٣) تأمين الإنسان لمن خاف منه . قال تعالى: ﴿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ (٢٨)﴾ (الذاريات: ٢٨). ٤٠٩ - قال السعدي ﵀: (ومنها-أي من فوائد قصة إبراهيم ﵊ مع الملائكة-: أن من خاف من الإنسان لسبب من الأسباب، فإن عليه أن يزيل عنه الخوف، ويذكر له ما يؤمن روعه، ويسكن جأشه، كما قالت الملائكة لإبراهيم لما خافهم: ﴿لَا تَخَفْ﴾ وأخبروه بتلك البشارة السارة، بعد الخوف منهم). ا. هـ (٤) الدراسة: استنبط السعدي من هذه الآية أن من خاف من إنسان لسبب، فإن

стр. 774

على الطرف المخوف منه إزالة الأسباب التي سببت الخوف منه؛ لإزالة روعة الطرف الخائف، ووجه استنباط ذلك من الآية هو الاقتداء بفعل الملائكة مع إبراهيم، حيث إنهم أمنوه لما خافهم، وأزالوا خوفه منهم، بأن أخبروه من هم، وماذا يريدون. وهذا الاستنباط فيه تأصيل قرآني لهذا الخلق الرفيع وهو رفع الاستيحاش من قلوب الناس الذين تظن أنهم خافوا منك لسبب ما؛ وذلك بتوضيح الأمور التي من شأنها إزالة هذا الخوف، كأن يخبر الإنسان من هو، وما هدفه، وماذا يريد ونحو ذلك من الأمور التي تعرّف الناس به وتجعلهم يأمنون جانبه.

стр. 775

سورة الطور ارتهان الإنسان بعمله يدفع توهم أن أهل النار يلحق الله بهم أبناءهم وذريتهم . قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (٢١)﴾ (الطور: ٢١). ٤١٠ - قال السعدي ﵀: (ولما كان ربما توهم متوهم أن أهل النار كذلك، يلحق الله بهم أبناءهم وذريتهم، أخبر أنه ليس حكم الدارين حكماً واحداً، فإن النار دار العدل، ومن عدله تعالى أن لا يعذب أحداً إلا بذنب، ولهذا قال: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (٢١)﴾ أي: مرتهن بعمله، فلا تزر وازرة وزر أخرى، ولا يحمل على أحد ذنب أحد، هذا اعتراض من فوائده إزالة الوهم المذكور). ا. هـ (١) الدراسة: استنبط السعدي من هذه الآية مناسبة قوله تعالى: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾، وهي إزالة وهم أن أهل النار كأهل الجنة يلحق الله بهم أبناءهم وذريتهم.

стр. 776

قال ابن القيم موافقاً السعدي على هذا الاستنباط: (ثم أخبر سبحانه عن تكميل نعيمهم بإلحاق ذرياتهم بهم في الدرجة وإن لم يعملوا أعمالهم لتقر أعينهم بهم ويتم سرورهم وفرحهم وأخبر سبحانه أنه لم ينقص الآباء من عملهم من شيء بهذا الإلحاق فينزلهم من الدرجة العليا إلى الدرجة السفلى بل ألحق الأبناء بالآباء ووفر على الآباء أجورهم ودرجاتهم. ثم أخبر سبحانه أن هذا إنما هو فعله في أهل الفضل وأما أهل العدل فلا يفعل بهم ذلك بل ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (٢١)﴾ ففي هذا دفع لتوهم التسوية بين الفريقين بهذا الإلحاق) (١)، وممن قال بذلك من المفسرين أيضاً: ابن كثير، والبقاعي، والهرري (٢).

стр. 777

سورة النجم مناسبة القسم بالنجوم على ما جاء به النبي ﷺ ، أن النجوم زينة السماء، وما جاء به الرسول ﷺ زينة للأرض . قال تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (٢) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾ (النجم: ١ - ٤). ٤١١ - قال السعدي ﵀: (وأقسم بالنجوم على صحة ما جاء به الرسول ﷺ من الوحي الإلهي، لأن في ذلك مناسبة عجيبة، فإن الله تعالى جعل النجوم زينة للسماء، فكذلك الوحي وآثاره زينة للأرض، فلولا العلم الموروث عن الأنبياء، لكان الناس في ظلمة أشد من الليل البهيم). ا. هـ (١) الدراسة: استنبط السعدي من هذه الآية مناسبة القسم بالنجوم على صحة ما جاء به النبي ﷺ ، وأن مناسبة ذلك هو جامع الزينة، فكما أن النجوم زينة للسماء، كذلك الوحي زينة للأرض.

стр. 778

وقد أشار بعض المفسرين إلى وجه آخر لهذه المناسبة، وهي أن المناسبة هي الاهتداء كما أن النجوم يُهتدى بها، كذلك الوحي يُهتدى به، فناسب الإقسام بالنجم هنا لجامع الاهتداء، وممن أشار إلى ذلك من المفسرين: الرازي، وأبوالسعود، والألوسي (١). وأشار ابن القيم إلى وجه آخر في هذه المناسبة وهو أن النجوم آية من آيات الله التي حفظ الله بها وحيه من الشياطين، فناسب ذكرها هنا؛ إذ النجوم تحمي السماء من الشياطين، والوحي يحمي الأرض منها (٢). وذهب ابن عاشور إلى معنى آخر لهذه المناسبة وهي أن مناسبة القسم بالنجم هنا هو التشابه في النزول، والإنارة، فكما أن النجوم الهاوية نازلة من أعلى وهي منيرة، كذلك الوحي نازل من أعلى وهو منير إنارة معنوية (٣). والذي يظهر والله أعلم أن ما ذكر هو المناسبة، فالمناسبة هنا تضم جميع ما ذكر، وإنما ذكر بعض المفسرين ما ظهر له، فتزين المناسبة عندما تكتمل بذلك كله؛ إذ لا يوجد ما يرجح بعضها على بعض والمناسبة تحتمل اجتماع ذلك بل تزين المناسبة باجتماع ذلك كله. والله أعلم جواز إهداء القرب للغير . قال تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾ (النجم: ٣٩). ٤١٢ - قال السعدي ﵀: (وقد استدل بقوله تعالى: ﴿وَأَنْ

стр. 779

لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ من يرى أن القُرَب لا يفيد إهداؤها للأحياء ولا للأموات (١) قالوا لأن الله قال: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ فوصول سعي غيره إليه مناف لذلك، وفي هذا الاستدلال نظر، فإن الآية إنما تدل على أنه ليس للإنسان إلا ما سعى بنفسه، وهذا حق لا خلاف فيه، وليس فيها ما يدل على أنه لا ينتفع بسعي غيره، إذا أهداه ذلك الغير له، كما أنه ليس للإنسان من المال إلا ما هو في ملكه وتحت يده، ولا يلزم من ذلك، أن لا يملك ما وهبه له الغير من ماله الذي يملكه). ا. هـ (٢) الدراسة: استنبط بعض المفسرين من هذه الآية أن القرب لا يفيد إهداؤها إلى الغير، ووجه استنباطهم ذلك من الآية أن الأعمال المهداة ليست من سعيه، وما ليس من سعيه لا ينفعه لظاهر الآية، قال ابن كثير: (ومن هذه الآية الكريمة استنبط الشافعي، ﵀، ومن اتبعه أن القراءة لا يصل إهداء ثوابها إلى الموتى) (٣)، وممن قال بذلك من المفسرين أيضاً: الزمخشري، وابن الفرس، والرازي، وأبوحيان، وأبوالسعود (٤).

стр. 780

وقد أجاب المفسرون الذين يرون جواز إهداء القرب إلى الغير عن هذا الاستنباط، وقالوا لا دلالة في الآية على عدم جواز إهداء القرب إلى الغير، وقد تنوعت إجاباتهم عن هذا الاستنباط (١)، وأحسن ما قيل فيها ما قاله السعدي هنا، من أن الآية لا دلالة فيها على نفي انتفاعه بسعي الغير، مما يجعل استنباط عدم جواز إهداء القرب من الآية غير وجيه، وقد وافق بعض المفسرين السعدي على هذا الرد، قال الشنقيطي: (قوله: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ قد دلت اللام فيه على أنه لا يستحق ولا يملك شيئاً إلا بسعيه، ولم تتعرض لنفي الانتفاع بما ليس ملكاً له ولا مستحقاً له) (٢)، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (ما يعمل للميت من أعمال البر كالصدقة ونحوها فإن هذا ينتفع به بنصوص السنة الصحيحة الصريحة واتفاق الأئمة وكذلك العتق والحج ولا يجوز أن يعارض هذا بقوله: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ لوجهين: أحدهما: أنه قد ثبت بالنصوص المتواترة وإجماع سلف الأمة أن المؤمن ينتفع بما ليس من سعيه كدعاء الملائكة واستغفارهم له، ودعاء النبيين والمؤمنين واستغفارهم له، وكدعاء المصلين للميت ولمن زاروا قبره من المؤمنين. الثاني: أن الآية ليست في ظاهرها إلا أنه ليس له إلا سعيه وهذا حق فإنه لا يملك ولا يستحق إلا سعي نفسه وأما سعي غيره فلا يملكه ولا يستحقه لكن هذا لا يمنع أن ينفعه الله ويرحمه به كما أنه دائماً يرحم عباده بأسباب خارجة عن مقدورهم) (٣)، وممن أشار إلى ذلك من المفسرين أيضاً: القرطبي، والطوفي، ومحيي الدين شيخ زاده، والجمل،

стр. 781

والصاوي، وصديق حسن خان، والهرري (١). والحق ما ذهب إليه السعدي ومن وافقه من الآية لا دلالة فيها على نفي الانتفاع من سعي الغير؛ إذ أن سعيه لنفسه لا يتنافى مع انتفاعه من سعي غيره له. والله أعلم.

стр. 782

سورة القمر سهولة ويسر اليوم الآخر على المؤمنين . قال تعالى: ﴿يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَرَضٌ (٨)﴾ (القمر: ٨). ٤١٣ - قال السعدي ﵀: (﴿يَقُولُ الْكَافِرُونَ﴾ الذين قد حضر عذابهم: ﴿هَذَا يَوْمٌ عَرَضٌ﴾ كما قال تعالى ﴿عَلَى الْكَافِرِينَ غَنَمُ يَسِيرٍ (١٠)﴾ [المدثر: ١٠] مفهوم ذلك أنه يسير سهل على المؤمنين). ا. هـ (١) الدراسة: استنبط السعدي من هذه الآية أن اليوم الآخر يوم يسير على المؤمنين، ووجه استنباط ذلك من الآية بمفهوم المخالفة- مفهوم الصفة -، حيث إنه وصف العسر للكافرين فدل مفهوم المخالفة أنه يسر على المؤمنين. قال ابن عباس: لما قال إنه غير يسير على الكافرين، كان يسيراً على المؤمنين (٢).

стр. 783

وقد وافق السعدي على هذا الاستنباط بعض المفسرين، قال الألوسي: (وفي إسناد القول المذكور إلى الكفار تلويح بأنه على المؤمنين ليس كذلك) (١)، وقال الجزائري: (كما قال تعالى: ﴿فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (٩) عَلَى الْكَافِرِينَ غَنَمُ يَسِيرٍ (١٠)﴾ [المدثر: ٩ - ١٠] مفهومه أنه على المؤمنين يسير) (٢)، وممن قال بذلك من المفسرين أيضاً: الزمخشري، والرازي، والبيضاوي، وأبو السعود، والشوكاني، والخازن، والشنقيطي (٣). وهذا الاستنباط بشارة يسعد بها كل مؤمن؛ إذ اليوم الآخر يوم تكثر فيه الأهوال فكون المؤمن ناج من ذلك فهي بشارة، كما أن فيه حث على العمل الصالح، فإذا كان المؤمن هو الناجي من عسر ذلك اليوم كان دافعاً لكل عاقل أن يبذل ما يجعله من أهل النجاة واليسر في ذلك اليوم. تكرار الآية رحمة بالعباد حيث دعاهم إلى ما يصلح دنياهم وأخراهم . قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٢٢)﴾ (القمر: ٢٢). ٤١٤ - قال السعدي ﵀: (﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ كرر تعالى ذلك رحمة بعباده وعناية بهم، حيث دعاهم إلى ما يصلح دنياهم وأخراهم). ا. هـ (٤)

стр. 784

الدراسة: استنبط السعدي سبب تكرار قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ وأن ذلك رحمة بالعباد، حيث دعاهم وكرر الدعوة لهم إلى ما فيه صلاح دنياهم وأخراهم وهو تدبر القرآن الكريم والعناية به. وقد ذكر بعض المفسرين وجهاً آخر لتكرير هذه الآية وهو أنها ذكرت خلف أربع قصص فمناسبة التكرار هو تجدد الاعتبار؛ إذ في كل قصة ما يستدعي العبرة بما فيها دون غيرها من القصص، فاستدعى ذلك تكرار الدعوة إلى الاعتبار، قال أبو السعود: (جملة قسمية وردتْ في أواخر القصصِ الأربع تقريراً لمضمون ما سبق وتنبيهاً على أن كل قصة منها مستقلة بإيجاب الادكارِ كافية في الازدجار) (١)، وممن قال بذلك أيضاً: الكرماني، والزمخشري، وأبوحيان، وابن جزي الكلبي، والألوسي (٢).

стр. 785

سورة الرحمن التخويف للعباد مما هم قادمون عليه نعمة . قال تعالى: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ (٣٥) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٦)﴾ (الرحمن: ٣٥ - ٣٦). ٤١٥ - قال السعدي ﵀: (ولما كان تخويفه لعباده نعمة منه عليهم، وسوطاً يسوقهم به إلى أعلى المطالب وأشرف المواهب، امتن عليهم فقال: ﴿فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٦)﴾). ا. هـ (١) الدراسة: استنبط السعدي من هذه الآية مناسبة ذكر امتنان الله على عباده بعد ذكره النار؛ إذ المتبادر أنه لا امتنان في ذلك، وبين أن مناسبة هو الزجر والردع وأن ذلك من أكبر نعم الله على عباده. وقد وافق بعض المفسرين السعدي على هذا الاستنباط، قال البيضاوي: (فإن التهديد لطف) (٢)، وكان التهديد لطفاً؛ لأن به ينزجر الشخص عن المعاصي فيفوز بالنعيم المقيم فبهذا الاعتبار كان من

стр. 786

الآلاء (١)، وقال الشوكاني: (﴿فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٦)﴾ فإن من جملتها هذا الوعيد الذي يكون به الانزجار عن الشرّ، والرغوب في الخير) (٢)، وممن أشار إلى ذلك من المفسرين أيضاً: أبو السعود، والبقاعي، وحقي، والألوسي. (٣)

стр. 787

سورة الواقعة خص الله المسافرين بالذكر لأنهم أكثر انتفاعاً من غيرهم . قال تعالى: ﴿نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ (٧٣)﴾ (الواقعة: ٧٣). ٤١٦ - قال السعدي ﵀: (﴿وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾ أي: المنتفعين أو المسافرين وخص الله المسافرين لأن نفع المسافر بذلك أعظم من غيره، ولعل السبب في ذلك، لأن الدنيا كلها دار سفر، والعبد من حين ولد فهو مسافر إلى ربه، فهذه النار، جعلها الله متاعاً للمسافرين في هذه الدار، وتذكرة لهم بدار القرار). ا. هـ (١) الدراسة: استنبط السعدي من هذه الآية مناسبة تخصيص المسافرين بالذكر من بين المنتفعين، وأن مناسبة ذلك هو كون المسافر أكثر انتفاعاً بذلك من غيره؛ ولأن الدنيا دار سفر، فالعبد مسافر إلى ربه، فخص السفر ليتنبه العبد فلا يغفل. وقد وافق السعدي على هذا الاستنباط بعض المفسرين، قال أبو

стр. 788

السعود: (وتخصيصُهم بذلك لأنهم أحوجُ إليها) (١)، وقال القرطبي: (وخص المسافر بالانتفاع بها لان انتفاعه بها أكثر من منفعة المقيم، لأن أهل البادية لا بد لهم من النار يوقدونها ليلاً لتهرب منهم السباع، وفي كثير من حوائجهم) (٢)، وقال ابن القيم: (وهم المسافرون يقال أقوى الرجل إذا نزل بالقي والقوى وهي الأرض الخالية وخص المقوين بالذكر وإن كانت منفعتها عامة للمسافرين والمقيمين تنبيهاً لعباده والله أعلم بمراده من كلامه على أنهم كلهم مسافرون وأنهم في هذه الدار على جناح سفر ليسوا هم مقيمين ولا مستوطنين وأنهم عابرو سبيل وأبناء سفر) (٣)، وممن أشار إلى ذلك من المفسرين أيضاً: الخازن، ومحيي الدين شيخ زاده، والألوسي، وحقي، والجمل، وابن عاشور (٤). وهذا الاستنباط فيه كذلك الحث على الاهتمام بأمر الآخرة وتقديمه على غيره من الأمور الدنيوية، فالإنسان مهما طالت حياته فهو مسافر إلى الآخرة، ولأجل هذا قدم التذكرة على المتاع، قال الرازي: (وفيه لطيفة: وهو أنه تعالى قدم كونها تذكرة على كونها متاعاً ليعلم أن الفائدة الأخروية أتم وبالذكر أهم) (٥). لا يجوز أن يمس القرآن إلا طاهر . قال تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾ (الواقعة: ٧٩).

стр. 789

٤١٧ - قال السعدي ﵀: (﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ أي: لا يمس القرآن إلا الملائكة الكرام، الذين طهرهم الله تعالى من الآفات، والذنوب والعيوب، وإذا كان لا يمسه إلا المطهرون، وأن أهل الخبث والشياطين، لا استطاعة لهم، ولا يدان إلى مسه، دلت الآية (١) بتنبيهها على أنه لا يجوز أن يمس القرآن إلا طاهر (٢)، كما ورد بذلك الحديث (٣)، ولهذا قيل أن الآية خبر بمعنى النهي أي: لا يمس القرآن إلا

стр. 790

طاهر). ا. هـ (١) الدراسة: استنبط السعدي من هذه الآية أن القرآن لا يمسه إلا طاهر، ووجه استنباط ذلك من الآية أنه يجب أن لا يمسه بنو آدم إلا وهم طاهرون كالملائكة المطهرين (٢)، فالاستنباط هنا بمفهوم الموافقة وذلك إذا كانت الصحف التي في السماء لا يمسها إلا طاهر فكذلك القرآن لا يمسه إلا طاهر. وقد وافق السعدي على هذا الاستنباط شيخ الإسلام ابن تيمية نقل ذلك عنه تلميذه ابن القيم فقال: (وسمعت شيخ الإسلام يقرر الاستدلال بالآية على أن المصحف لا يمسه المحدث بوجه آخر فقال هذا من باب التنبيه والإشارة إذا كانت الصحف التي في السماء لا يمسها إلا المطهرون، فكذلك الصحف التي بأيدينا من القرآن لا ينبغي أن يمسها إلا طاهر) (٣)، وممن أشار إلى ذلك من المفسرين أيضاً: الجصاص، وإلكيا الهراسي، والسيوطي، وابن عاشور (٤). وقد أشار الرازي إلى وجه آخر لاستنباط هذا الحكم من هذه الآية

стр. 791

فقال: (إذا كان الأصح أن المراد من الكتاب اللوح المحفوظ، فالصحيح أن الضمير في ﴿لَا يَمَسُّهُ﴾ للكتاب، فكيف يصح قول الشافعي رحمة الله تعالى عليه: لا يجوز مس المصحف للمحدث، نقول: أخذه من الآية على طريق الاستنباط، وقال: إن المس بطهر صفة من الصفات الدالة على التعظيم والمس بغير طهور نوع إهانة في المعنى، وذلك لأن الأضداد ينبغي أن تقابل بالأضداد، فالمس بالمطهر في مقابلة المس على غير طهر، وترك المس خروج عن كل واحدة منهما فكذلك الإكرام في مقابلة الإهانة وهناك شيء لا إكرام ولا إهانة فنقول: إن من لا يمس المصحف لا يكون مكرماً ولا مهيناً وبترك المس خرج عن الضدين ففي المس عن الطهر التعظيم، وفي المس على الحدث الإهانة فلا تجوز وهو معنى دقيق يليق بالشافعي ﵀ ومن يقرب منه في الدرجة) (١).

стр. 792

سورة الحديد الوعد بالحسنى للفاضل والمفضول يدفع توهم نقص المفضول . قال تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى (١٠)﴾ (الحديد: ١٠). ٤١٨ - قال السعدي ﵀: (ولما كان التفضيل بين الأمور قد يتوهم منه نقص وقدح في المفضول، احترز تعالى من هذا بقوله: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ أي: الذين أسلموا وقاتلوا وأنفقوا من قبل الفتح وبعده، كلهم وعده الله الجنة). ا. هـ (١) الدراسة: استنبط السعدي من هذه الآية مناسبة الإشراك في الوعد بالحسنى بين المنفقين، سواء من أنفق قبل الفتح أو أنفق بعده، وأن مناسبة ذلك هو دفع توهم نقص من أنفق بعد الفتح، فإنه وإن كان مفضولاً، لكن ذلك لا يكون موجباً للقدح فيه.

стр. 793

وقد أشار بعض المفسرين إلى نحو ما قاله السعدي، قال ابن كثير: (وإنما نَبَّه بهذا لئلا يُهدرَ جانب الآخر بمدح الأول دون الآخر، فيتوهم متوهم ذمه؛ فلهذا عطف بمدح الآخر والثناء عليه، مع تفضيل الأول عليه) (١)، وقال العثيمين: (ولكن لما كان تفضيل السابقين قد يفهم منه أن لا فضل للاحقين قال: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾) (٢)، وممن أشار إليه كذلك سيد طنطاوي (٣). وأشار البقاعي إلى وجه آخر للمناسبة فقال: (ولما كان التفضيل مفهماً اشتراك الكل في الفضل، صرح به ترغيباً في الإنفاق على كل حال) (٤). وذهب ابن عاشور إلى معنى آخر لهذه المناسبة، فقال: (وقوله: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ احتراس من أن يتوهم متوهم أن اسم التفضيل مسلوب المفاضلة) (٥). وهذه المناسبات تحتملها الآية ما عدا اختيار ابن عاشور، فقد يكون لدفع توهم نقص من أنفق بعد الفتح، وقد يكون للحث على الإنفاق قبل وبعد لئلا يتوقف الناس عنه؛ خشية عدم الأجر فيه. أما قول ابن عاشور أن ذلك للاحتراس من توهم أن اسم التفضيل مسلوب المفاضلة؛ فهذا فيه بعد؛ إذ السياق والمعنى يدفعان هذا التوهم؛ فيكون دفع توهم تنقص من أنفق بعد الفتح هو الأظهر. والله أعلم.

стр. 794

قرن بين الكتاب والحديد؛ لأنه بهذين الأمرين ينصر دينه . قال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ (٢٥)﴾ (الحديد: ٢٥). ٤١٩ - قال السعدي ﵀: (وقرن تعالى في هذا الموضع بين الكتاب والحديد، لأن بهذين الأمرين ينصر الله دينه، ويعلي كلمته بالكتاب الذي فيه الحجة والبرهان والسيف الناصر بإذن الله، وكلاهما قيامه بالعدل والقسط، الذي يستدل به على حكمة الباري وكماله، وكمال شريعته التي شرعها على ألسنة رسله). ا. هـ (١) الدراسة: استنبط السعدي من هذه الآية مناسبة الجمع بين الكتاب والحديد في هذه الآية، وأن مناسبة ذلك هو أن النصر لهذا الدين يكون بالأمرين فالكتاب حجة وبيان، والسيف جهاد لمن حارب الله ورسوله. وقد أشار بعض المفسرين إلى ما قاله السعدي، قال الطوفي: (وفي الآية إشارة إلى أن كتاب الشريعة، وسيف السياسة رضيعا لبان، وفرسا رهان، لا يستغني أحدهما عن الآخر، فكتاب بلا سيف كال، وسيف بلا كتاب ضال) (٢)، وقال الشهاب- في معرض ذكره لمناسبة الجمع بين الكتاب، والحديد-: (بينهما مناسبة تامة؛ لأن المقصود ذكر ما يتم به انتظام أمور العالم في الدنيا، حتى ينالوا السعادة في

стр. 795

الأخرى، ومن هداه الله من الخواص العقلاء ينتظم حاله في الدارين بالكتب والشرائع المطهرة، ومن أطاعهم وقلدهم من العامة بإجراء قوانين الشرع العادلة بينهم، ومن تمرد وطغا وقسا يضرب بالحديد الراد لكل مريد) (١)، وممن أشار إلى ذلك من المفسرين أيضاً: الألوسي، والشنقيطي، والهرري (٢). وذكر الرازي أوجهاً لهذه المناسبة (٣)؛ ولكن الأوجه التي ذكرها فيها تكلف وبعد من المناسبة الوجيهة في الجمع. استخراج منافع الحديد مأمور بها شرعاً . قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ (٢٥)﴾ (الحديد: ٢٥). ٤٢٠ - قال السعدي ﵀: (وأخبر تعالى أنه أنزل الحديد (٤)، فيه بأس شديد ومنافع للناس، فخص منافعه في أمور الحرب ثم عممها في سائر الأمور ; فالحديد أنزله الله لهذه المنافع الضرورية والكمالية،

стр. 796

الخاصة والعامة، فجميع الأشياء إلا النادر منها تحتاج إلى الحديد ; وقد ساقها الله في سياق الامتنان على العباد بها، ومقتضى ذلك الأمر باستخراج هذه المنافع بكل وسيلة). ا. هـ (١) الدراسة: استنبط السعدي من هذه الآية الأمر باستخراج منافع الحديد، ووجه استنباط ذلك من الآية أن الله بين فيها أن للحديد منافع وساقها على وجه الامتنان، وهذا يلزم منه معرفة هذه المنافع واستخراجها، فدلالة الآية على ذلك دلالة التزام. وهذا الاستنباط فيه إشارة إلى تأصيل قرآني لأهمية دراسة الحديد وما فيه من منافع، ومن ثم استخراجها ودلالة الناس عليها، وكان الناس في الزمن الغابر يستفيدون من منافع الحديد الظاهرة، ولكن عند إقامة مراكز أبحاث متطورة اكتشف من منافع الحديد ما يليق بامتنان الله به على العباد، وكان نتاج هذه الدراسات توسيع نطاق الانتفاع بالحديد، بل ومعرفة منافعه ليس في الصناعات فقط بل حتى في الأرض وتوازنها حتى أصبح الحديد العمود الفقري للمنشآت الهندسية وللحضارة، وتشير كل المؤشرات الجيولوجية إلى أنه سيظل كذلك (٢)، ويؤكد علماء الجيولوجياء أن معدن الحديد يشكل حوالي ٣٥% من تكوين الأرض، كما أن الحديد يحفظ توازن الأرض وذلك أنه أكثر المعادن ثباتاً وكثافة، وعلى الرغم من هذه المزايا التي تميز معدن الحديد عن غيره من المعادن إلا أن العلماء لم يتوصلوا إلى الأهمية الصناعية لمعدن الحديد إلا خلال القرن الثامن عشر أي بعد نزول القرآن الكريم باثني عشر قرناً، حيث اكتشف العلماء صناعة الحديد واكتشفوا أسهل الوسائل لإخراج معدن الحديد ودخل الحديد في جميع

стр. 797

المجالات الصناعية كأساس لها، فهو يستخدم كأنسب معدن لصناعة الأسلحة وأساس لجميع الصناعات الثقيلة والخفيفة أيضا (١). وكل ما تقدم من منافع الحديد لم يكن ليُكتشف لولا دراسة هذه المنافع والأخذ بها، وهذا ما استنبطه السعدي من هذه الآية.

стр. 798

سورة المجادلة الظهار مختص بتحريم الزوجة دون الأمة . قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ (٢)﴾ (المجادلة: ٢). ٤٢١ - قال السعدي ﵀: (وفي هذه الآيات، عدة أحكام: ومنها: أن الظهار (١) مختص بتحريم الزوجة (٢)، لأن الله قال ﴿مِنْ

стр. 799

نِسَائِهِمْ﴾ فلو حرم أمته، لم يكن ذلك ظهاراً، بل هو من جنس تحريم الطعام والشراب، تجب فيه كفارة اليمين فقط). ا. هـ (١) الدراسة: استنبط السعدي من هذه الآية أن الظهار خاص بالزوجة دون الأمة، ووجه استنباط ذلك من الآية أن التحريم خاص بالنساء وهن الزوجات هنا، فدل مفهومه أن غير الزوجة كالأمة ليس داخلاً في هذا الحكم. الموافقون: وافق السعدي على هذا الاستنباط بعض المفسرين، قال الشنقيطي: (ونحن نقول: إن آية الظهار تدل بفحواها على أن تحريم الزوجة ظهار، لأن أنت عليَّ كظهر أمي، وأنت عليَّ حرام معناهما واحد كما لا يخفى، وعلى هذا الذي ذكرنا فلا يصح الظهار من الأمة، وإنما يلزم في تحريمها بظهار، أو بصريح التحريم كفارة يمين أو الاستغفار كما تقدم، وهذا أقرب لظاهر القرآن) (٢)، وممن قال بذلك من المفسرين أيضاً: الجصاص، والرازي، وحقي، والهرري (٣). المخالفون: خالف في هذا الاستنباط بعض المفسرين، وقالوا إن العموم دال على أن الأمة كالزوجة يصح الظهار منها، قال ابن العربي المالكي في قول مالك وأصحابه: بصحة الظهار من الأمة: (وهي مسألة عسيرة جداً علينا، لأن مالكاً يقول: إذا قال لأمته أنت علي حرام لم يلزم، فكيف يبطل فيها

стр. 800

صريح التحريم ويصحح كنايته، ولكن تدخل الأمة في عموم قوله تعالى: ﴿مِنْ نِسَائِهِمْ﴾، لأنه أراد من محللاتهم، والمعنى فيه: أنه لفظ يتعلق بالبضع دون رفع العقد، فصح في الأمة أصله الحلف بالله تعالى) (١)، وممن قال به من المفسرين أيضاً: القصاب، وابن الفرس (٢). النتيجة: والصحيح ما ذهب إليه السعدي ومن وافقه من استنباط عدم دخول الأمة في الظهار، وأن ذلك مختص بالزوجة فقط، ومما يؤيد هذا الاستنباط أن الأصل بقاء الحل، فلا ينقل عن الأصل إلا بدليل واضح، قال الجصاص: (قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ وهذا اللفظ ينصرف من الظهار إلى الحرائر دون الإماء، والدليل عليه قوله تعالى: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ (النور: ٣١) فكان المفهوم من قوله: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ الحرائر، لولا ذلك لما صح عطف قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ عليه؛ لأن الشيء لا يعطف على نفسه، وقال - تعالى -: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾، فكان على الزوجات دون ملك اليمين فلما كان حكم الظهار مأخوذاً من الآية، وكان مقتضاها مقصوراً على الزوجات دون ملك اليمين، لم يجز إيجابه في ملك اليمين، إذ لا مدخل للقياس في إثبات ظهار في غير ما ورد فيه) (٣). لا يصح الظهار من امرأة قبل أن يتزوجها . قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ (٢)﴾ (المجادلة: ٢).

стр. 801

٤٢٢ - قال السعدي ﵀: (ومنها-أي من الأحكام التي تدل عليها الآية-: أنه لا يصح الظهار من امرأة قبل أن يتزوجها (١)، لأنها لا تدخل في نسائه وقت الظهار). ا. هـ (٢) الدراسة: استنبط السعدي من هذه الآية أنه لا يصح الظهار من امرأة قبل أن يتزوجها، ووجه استنباط ذلك من الآية أن الله بين أن الظهار من الزوجة، ومن لم تكن زوجه فليست داخلة في الحكم؛ لأن مفهوم القيد في قوله ﴿مِنْ نِسَائِهِمْ﴾، يخرج غير النساء فلا يدخلن في الظهار. الموافقون: وافق السعدي على هذا الاستنباط بعض المفسرين، قال السيوطي في بيان ما تتضمنه هذه الآية من أحكام: (وفيها أنه خاص بالزوجات دون الأجنبيات) (٣). المخالفون: خالف بعض المفسرين في هذا الاستنباط، وقالوا إن الآية عامة في الظهار، فمن ظاهر من امرأة ولو قبل الزواج منها، فإنه يقع عند زواجه منها، قال ابن الفرس-في معرض ذكره للخلاف في الظهار قبل

стр. 802

النكاح-: (ودليل ما في المذهب - أي مذهب مالك- عموم الآية ولم يخصص قبل النكاح أوبعده) (١)، وممن قال به من المفسرين أيضاً: ابن العربي، والشنقيطي (٢). النتيجة: ما استنبطه السعدي من هذه الآية من عدم صحة الظهار من المرأة الأجنبية، مرجوح، وذلك أن القيد في الآية خرج مخرج الغالب، وما خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له (٣)؛ فلا يستقيم حينئذ استنباط السعدي. وبناء على ذلك فالقول الآخر القائل بصحة الظهار من قبل المرأة الأجنبية هوالصحيح، يؤيده عموم الآية، وكذلك ما جاء عن عمر ﵁: (أنه قال في رجل قال: إن تزوجت فلانه، فهي عليّ كظهر أمي، فتزوجها، قال: عليه كفارة الظهار) (٤)؛ ولأنها يمين فصح انعقادها قبل النكاح (٥). يكره نداء الزوجة باسم المحارم . قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِن اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٢)﴾ (المجادلة: ٢). ٤٢٣ - قال السعدي ﵀: (ومنها-أي من الأحكام التي

стр. 803

تدل عليها الآية: أنه يكره للرجل أن ينادي زوجته ويسميها باسم محارمه (١)، كقوله "يا أمي" "يا أختي" ونحوه، لأن ذلك يشبه المحرم). ا. هـ (٢) الدراسة: استنبط السعدي من هذه الآية تحريم نداء الزوجة بأسماء المحرمات، كأن يناديها "يا أمي"، ووجه استنباط ذلك من الآية أنه مظنة التحريم فكان البعد عنه أولى. والذي يظهر والله أعلم أن استنباط هذه الكراهة من الآية غير متجه؛ وذلك لاختلاف المقاصد؛ فمن كان يقوله لأجل إرادة الظهار فلا شك في تحريمه ليس في كراهته فقط، وأما قول ذلك دون أن يكون له قصد الظهار فلا دلالة على كراهته، قال البخاري: (باب إذا قال لامرأته وهو مكره: هذه أختي، فلا شيء عليه، قال النبي ﷺ : قال إبراهيم لسارة هذه أختي، وذلك في ذات الله) (٣)، قال ابن بطال: أراد بذلك رد من كره أن يقول لامرأته يا أختي (٤)، وقال ابن القيم - في تعليقه على حديث إبراهيم مع سارة وقوله لها إنها أختي-: (وفيه دليل على أن من قال لامرأته: إنها

стр. 804

أختي، أو أمي، على سبيل الكرامة والتوقير لا يكون مظاهراً) (١). يجزئ في كفارة الرقبة الصغير والكبير، والذكر والأنثى . قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا (٣)﴾ (المجادلة: ٣). ٤٢٤ - قال السعدي ﵀: (ومنها-أي من الأحكام التي تدل عليها الآية: أنه يجزئ في كفارة الرقبة، الصغير والكبير، والذكر والأنثى، لإطلاق الآية في ذلك). ا. هـ (٢) الدراسة: استنبط السعدي من هذه الآية أن كفارة الرقبة يجزئ فيها الرقبة الصغيرة والكبيرة سواء، وكذلك ذكراً أو أنثى سواء، ووجه استنباط ذلك من الآية أن الله أطلق عتق الرقبة ولم يقيدها، فدل ذلك على جواز أن تكون صغيرة أو كبيرة، وكذلك ذكراً كان أو أنثى. وقد وافق السعدي على هذا الاستنباط بعض المفسرين، قال القصاب: (وفي إرساله - جل وتعالى- الرقبة بلا شرط، ولا صفة دليل على أنها تجزئ الصغيرة والكبيرة. . .،. . . ويجزئ فيها الذكر والأنثى. . .) (٣)، وممن أشار إلى ذلك من المفسرين أيضاً: أبوالسعود، وحقي، والشوكاني (٤).

стр. 805

الرقبة المعتقة في كفارة الظهار لابد أن تكون مؤمنة . قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا (٣)﴾ (المجادلة: ٣). ٤٢٥ - قال السعدي ﵀: (﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ مُؤْمِنَةٍ (١) كما قيدت في آية أخرى ذكر أو أنثى، بشرط أن تكون سالمة من العيوب المضرة بالعمل (٢)). ا. هـ (٣) الدراسة: استنبط السعدي من هذه الآية أن الرقبة المعتقة في كفارة الظهار لابد أن تكون مؤمنة، ووجه استنباط ذلك تقييد هذه الآية بما جاء قي كفارة

стр. 806

القتل، فحمل المطلق على المقيد، فجعل الإيمان شرطاً في الرقبة المعتقة. الموافقون: وافق السعدي على هذا الاستنباط بعض المفسرين، قال البيضاوي: (والرقبة مقيدة بالإيمان عندنا قياساً على كفارة القتل) (١)، وممن قال بذلك من المفسرين أيضاً: ابن الفرس، والرازي، والخازن، والشنقيطي (٢). المخالفون: خالف بعض المفسرين في هذا الاستنباط وقالوا إن الآية مطلقة فلا دليل فيها على أن عتق الرقبة في كفارة الظهار لا بد أن تكون مؤمنة، قال الجصاص: (ظاهر قوله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ يقتضي جواز الكافرة، ولم يشترط الإيمان، ولا يجوز قياسها على كفارة القتل لامتناع جواز قياس المنصوص بعضه على بعض) (٣)، وممن قال بذلك من المفسرين أيضاً: القصاب، الزمخشري، وأبو حيان، وأبوالسعود، وشهاب الدين الخفاجي، وحقي، والشوكاني (٤). النتيجة: ما استنبطه السعدي ومن وافقه من اشتراط الإيمان في عتق الرقبة في كفارة الظهار هو الصحيح، ويؤيده أنه من باب حمل المطلق على المقيد مع اتحاد السبب وهو قول أكثر الأصوليين، كما أن هذا الاستنباط مؤيد

стр. 807

بما رواه معاوية بن الحكم قال: (كانت لي جارية فأتيت النبي ﷺ فقلت علي رقبة فأعتقها؟ فقال لها رسول الله ﷺ : أين الله؟ فقالت في السماء فقال: من أنا؟ فقالت أنت رسول الله ﷺ فقال ﷺ : أعتقها فإنها مؤمنة) (١)، قال ابن قدامة: (فعلل جواز إعتاقها عن الرقبة التي عليه بأنها مؤمنة فدل على أنه لا يجزئ عن الرقبة التي عليه إلا مؤمنة) (٢) كما أن الإعتاق إنعام، فتقييده بالإيمان يقتضي صرف هذا الإنعام إلى أولياء الله وحرمان أعداء الله، وعدم التقييد بالإيمان قد يفضي إلى حرمان أولياء الله، فوجب أن يتقيد بالإيمان تحصيلاً لهذه المصلحة (٣). والله أعلم. إيقاع الظاهر مكان المضمر في الآية دليل على فضيلة الإيمان والعلم . قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٍ (١١)﴾ (المجادلة: ١١). ٤٢٦ - قال السعدي ﵀: (ومن فوائد إيقاع الظاهر موقع المضمر (٤) في هذه الآية حيث قال: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ

стр. 808

أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ ولم يقل يرفعكم، ليدل ذلك على فضيلة الإيمان والعلم عموماً، وأن بهما تحصل الرفعة في الدنيا والآخرة، ويدل على أن من ثمرات العلم والإيمان سرعة الانقياد لأمر الله، وأن هذه الآداب ونحوها إنما تنفع صاحبها، ويحصل له بها الثواب إذا كانت صادرة عن العلم والإيمان، وهو أن تكون خالصة لوجه الله لا لغير ذلك من المقاصد). ا. هـ (١) الدراسة: استنبط السعدي من هذه الآية استنباطاً بلاغياً، وهو أن إيقاع الظاهر موقع المضمر في الآية في قوله"يرفع الله" إذ الأصل أن يقول يرفعكم؛ لأن الاسم إذا تقدم ذكره وأعيد مرة أخرى لا يكون ظاهراً وإنما يكون مضمراً، فإذا أُظهر فلا بد للإظهار من معنى، وهو هنا ما استنبطه السعدي، حيث قال إن ذلك دال على فضيلة العلم والإيمان. وأشار البقاعي إلى معنى آخر لهذا الإظهار وهو الترغيب في الامتثال، فقال: (عبر بالجلالة وأعاد إظهارها موضع الضمير ترغيباً في الامتثال). (٢)

стр. 809

سورة الحشر المهاجرون أفضل من الأنصار . قال تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (٨)﴾ (الحشر: ٨). ٤٢٧ - قال السعدي ﵀: (قوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ (١) ويدل ذلك على أن المهاجرين (٢)، أفضل من الأنصار (٣) (٤)، لأن الله قدمهم بالذكر، وأخبر أن الأنصار لا يجدون في

стр. 810

صدورهم حاجة مما أوتوا، فدل على أن الله تعالى آتاهم ما لم يؤت الأنصار ولا غيرهم، ولأنهم جمعوا بين النصرة والهجرة). ا. هـ (١) الدراسة: استنبط السعدي من هذه الآية أن المهاجرين أفضل من الأنصار، ووجه استنباط ذلك من الآية أن الله قدم ذكر المهاجرين على الأنصار في هذه الآية، فدل ذلك على أنهم أفضل. وقد أشار إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية فقال: (ويقدمون المهاجرين على الأنصار) (٢)، وهذا التقديم لما فضلهم الله به من المنزلة والشرف والتقديم في الذكر والرتبة (٣). وقال العثيمين موافقاً السعدي على هذا الاستنباط: (وأهل السنة يقدمون المهاجرين على الأنصار لأن المهاجرين جمعوا بين الهجرة والنصرة، والأنصار أتوا بالنصر فقط، فالمهاجرون تركوا أهلهم وأموالهم، وتركوا أوطانهم، وخرجوا إلي أرض هم فيها غرباء، كل ذلك هجرة إلي الله ورسوله، ونصرة لله ورسوله، والأنصار أتاهم النبي صلي الله عليه وسلم في بلادهم، ونصروا صلي الله عليه وسلم، ولا شك أنهم منعوه مما يمنعون منه أبناءهم ونساءهم.، ودليل تقديم المهاجرين: قوله تعالي: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة: ١٠٠]، فقدم المهاجرين على الأنصار، وقوله: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ [التوبة: ١١٧]، فقدم المهاجرين، وقوله في الفئ: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ [الحشر: ٨]، ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [الحشر: ٩]). (٤)
следующие страницы →