← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 1500

السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم

السخاوي

Полный текст (215 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 107

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 108

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 109

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 110

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 111

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 112

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 113

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 114

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 115

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 116

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 117

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 118

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 119

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 120

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 121

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 122

صدور صِلةٍ أو نحوها من الكافر فيه كان حظه فيه ما خُول فيه من صحة ومال وشبههما. وقد رُوي عن كعب الأحبار قال: «إني لأجد في بعض الكتب: لولا أن يحزن عبدي المؤمن لكلَّلت رأسَ الكافر بالأكاليل، فلا يصدع ولا ينبض منه عرق» (١) . وفي التنزيل: ﴿وَلَوْلآ (٢) أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ

стр. 123

بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ [الزخرف: ٣٣] ، ومعناها: لولا أن تميل الدنيا بالناس فيصير الخلق كفاراً لأعطى الله الكافرَ في الدنيا غاية ما يتمنى منها، لقلَّتها عنده، ولكنه لم يفعل ذلك لعلمه أن الغالب على الخلق حب العاجلة (١) ، وقال ﷺ : «لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة؛ ما سقى كافراً منها شربة» (٢) .

стр. 124

وقال -أيضاً-: «إن الله يحمي عبدَه المؤمن الدنيا، كما يحمي أحدُكم مريضَه الطعامَ والشراب» (١) .

стр. 125

وقال -أيضاً-: «يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء بمَ أخذ المال، أمِن حلالٍ أم من حرام» (١) . وإلى قريب من هذا الجواب أشار شيخُنا ﵀ فإنه قال في «فتح الباري» : «فإن قيل كيف دعا لأنس وهو خادمه بما كرهه لغيره، فيحتمل أن يكون مع دعائه له بذلك قرنه بأن لا يناله من قِبَل ذلك ضررٌ؛ لأن المعنى في كراهية اجتماع كثرة المال والولد إنما هو لما يُخشى في ذلك من الفتنة بهما، والفتنة لا تُؤمن معها الهلكة» ، انتهى كلام شيخِنا (٢) . ويتأيّد بقول أنس ﵁: «أنه ﷺ ما ترك خير آخرةٍ ولا دنيا إلا دعا له به» . وإلى الفرق بين المالين الذين أحدهما وبالٌ، والآخر نوالٌ؛ أشار ﷺ بقوله: «إن المكثرين هم الأقلون يوم القيامة» . وفي رواية: «هم الأخسرون» (٣) .

стр. 126

وفي لفظٍ: «هلك المُثْرُون إلا من قال بالمال هكذا وهكذا -فحثى بين يديه وعن يمينه وعن شماله- وقليلٌ ما هم» (١) . وإلى هذا الفرق أشار القاضي عياض في «الشفا» (٢) ، فإنه عقد فصلاً (٣) لما يختلف الحالان في المدح به، والتفاخر بسببه، والتفضيل لأجله، ومثّل لذلك بكثرة المال، وقال: «فصاحبه على الجملة معظّم عند العامة لاعتقادها تَوَصُّلَه به إلى حاجته، وتمكن أغراضه بسببه، وإلا فليس فضيلةً في نفسه» . فمتى كان المال بهذه الصورة، وصاحبه منفقاً له في مهمّاته، ومهمَّات من اعتراه وأمّله، وتصريفه في مواضعه، مشترياً به المعالي، والثناء الحسن، والمنزلة من القلوب، كان فضيلةً في صاحبه عند أهل الدنيا. وإذا صرفه في وجوه البرِّ، وأنفقه في سُبُل الخير، وقصد بذلك الله -تعالى- والدار الآخرة، كان فضيلة [في صاحبِه] (٤) عند الكلّ بكل حالٍ. ومتى كان صاحبه ممسكاً له، غير موجّهه وجوهه، حريصاً على جمعه؛ عاد

стр. 127

كثره كالعدم (١) ، وكان منقصةً في صاحبه، ولم يقف به على جَدَد السَّلامة (٢) ، بل أوقعه في هُوَّة (٣) رذيلة البُخل، ومذمة النَّذالة.

стр. 128

فإذاً التمدح بالمال وفضيلته عند مفضِّليه ليست لنفسه، وإنما هو للتوصل به إلى غيره، وتصريفه (١) في متصرفاته، فجامعه إذا لم يضعه مواضعَه، ولا وجّهه وجوهه غير مليء (٢) بالحقيقة، ولا غني بالغنى (٣) ، ولا مُتَمدَّحٍ (٤) عند أحدٍ من العقلاء، بل هو فقير أبداً (٥) ، غير واصل إلى غرضٍ من أغراضه، إذ ما بيده من المال الموصِّل إليها (٦) لم يسلَّط عليه، فأشبه خازنَ مالِ غيرِه ولا مال له، فكأنه ليس في يده منه شيء (٧) ، والمنفق مليءٌ غنيٌّ بتحصيله فوائدَ المال، وإن لم يبقَ في يده من المال شيء» (٨) .

стр. 129

قال: «وانظر (١) سيرة نبينا ﷺ وخُلقه في المال تجده قد أوتي خزائنَ الأرض ومفاتيح البلاد وأُحلّت له الغنائم، ولم تحل لنبيٍّ قبله، وفتح عليه في حياته ﷺ بلاد الحجاز واليمن وجميع جزيرة العرب، وما دانى ذلك من الشام والعراق (٢) ، وجُلِب (٣) إليه من أخماسها، وجِزيتِها، وصدقاتها، ما لا يُجبى للملوك إلا بعضه، وهادته (٤) جماعةٌ من ملوك الأقاليم، فما استأثر بشيءٍ منه، ولا أمسك منه درهماً، بل صرفه مَصَارفَه، وأغنى به غيرَه، وقوّى به المسلمين، وقال: «ما يسرّني أنّ لي أُحُداً ذهباً يبيت عندي منه دينارٌ، إلا ديناراً أرصِده لدَيْنٍ» (٥) ، انتهى، والله الموفق. وأيضاً فالناس مُختلفون، فمنهم من تُصلِحه الدنيا ويصلُح عليها، ولا يزدادُ بها إلا فضلاً وتواضعاً، كما نشاهده في أفرادٍ. وقد كان قيس بن سعد الأنصاري ﵄ يقول: اللهم ارزقني مالاً وفِعالاً، فإنه لا يَصلح المالُ إلا بالفِعال، ولا الفِعالُ إلا بالمال، اللهم إنه لا

стр. 130

يصلحني القليل، ولا أصلح عليه (١) ، وكذا هو الذي قال فيه ﷺ : «إن الجود من شيمةِ أهل ذلك البيت» (٢) .

стр. 131

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 132

ويُروى عن الحسن والحسين أنهما قالا لعبد الله بن جعفر ﵃: إنك قد أسرفت في بذل المال. فقال: بأبي أنتما وأمي، إن الله قد عودني أن يتفضّل عليَّ وعوّدتُه أن أتفضّل على عباده، فأخاف أن أقطعَ العادةَ فيقطع عني (١) . وقال المأمون لمحمد بن عباد المهلبي: أنت مِتلافٌ، فقال: مَنعُ الجودِ سوءُ الظنِّ بالمعبود (٢) .

стр. 133

وقال أكثم بن صيفي -حكيم العرب-: «ذلِّلوا أخلاقَكم للمطالِب، وقودوها للمحامل (١) وعلّموها المكارم، ولا تقيموا على خُلق تَذُمُّونه من غيركم، وصِلوا من

стр. 134

رغِب إليكم وتحلّوا بالجود يُلبسكم (١) المحبة، ولا تعتقدوا البخل فَتَسْتَعجلوا (٢) الفقرَ» (٣) . ومنهم دنيء الأصل رديء الطباع، واثق بما في يديه، فهذا لا يُصلحُه المال، ولا يصلح عليه. ولذلك لما سأل ثعلبةُ بن حاطبٍ- وليس هو بالبدري، إنْ صحَّ الحديث- رسولَ الله ﷺ فقال: يا رسولَ الله! ادعُ الله أن يرزقني مالاً، قال له رسولُ الله ﷺ : «ويحك يا ثعلبةُ! أما تحبُّ أن تكون مثلي، فلو شئتُ أن يُسيّر ربي معي هذه الجبال ذهباً لسارت» . فقال: ادع الله أن يرزقني مالاً، فوالذي بعثك بالحق لئن رزقني مالاً لأعطينَّ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، قال: «ويحك يا ثعلبة! قليلٌ تطيق شكرَه، خيرٌ من كثيرٍ لا تؤدي حقّه» . أو قال: لا تطيقه-. فقال: يا نبي الله! ادع الله أن يرزقني مالاً، فقال: «اللهم ارزقه مالاً» . قال: فاتخذ غنماً فبورك له فيها، ونمت حتى ضاقت به المدينة، فتنحَّى بها، وكان يشهد مع النبيِّ ﷺ بالنهار، ولا يشهد صلاة الليل، ثم نمَت، وكان لا يشهد إلا من الجمعة إلى الجمعة، ثم نمَت، فكان لا يشهد جمعة ولا جماعة.

стр. 135

فقال النبي ﷺ : «ويح ثعلبة بن حاطب» . ثم إنه أمر النبيُّ ﷺ أن يأخذ الصدقة، فبعث رجلين فمرّا على ثعلبة، فقالا: الصدقة، فقال: ما هذا إلا جزية، فقدما المدينة، فلما رآهما النبي ﷺ قال -قبل أن يكلماه-: «ويحَ ثعلبة بن حاطب» . قال: فأنزل الله في ثعلبة: ﴿وَمِنْهُمْ مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ الآية [التوبة: ٧٥] . أخرجه الطبراني والبيهقي في «الدلائل» و «الشعب» ، وابن أبي حاتم، والطبري، وابن مردويه، والباوردي، وابن السكن وابن شاهين، والعسكري، وآخرون من حديث علي بن يزيد، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامةَ الباهلي ﵁، وسنده ضعيف جدّاً (١) .

стр. 136

ويؤيد كون الناس مختلفين ما يُروى عن عمرَ، وأنسٍ، وغيرهما من الصحابة -رضوان الله عليهم-، عن النبي ﷺ أنه قال: «يقول الله : إن من عِبادي من لا يصلح إيمانُه إلا بالغنى، ولو أفقرته لأفسده ذلك، وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا بالفقر، ولو أغنيته لأفسده ذلك» (١) الحديث.

стр. 137

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 138

وفي لفظٍ في حديث أوّله: «من عادى لي ولياً ... » : «يقول الله : وربما سألني وليي المؤمن الغنى فأصرفه عنه إلى الفقر، ولو صرفته إلى الغنى كان

стр. 139

شرّاً له، وربما سألني وليي المؤمن الفقر فأصرفه إلى الغنى، ولو صرفته إلى الفقر لكان شرّاً له» (١) . و قصة الأبرص والأقرع والأعمى (٢) في مجيء الملَك إليهم وسؤاله إياهم

стр. 140

عن الأحبِّ إليهم، وزوال ما بهم ونولِهم ما اختاروه من الأموال، ثم مجيئه إليهم بعد ذلك واحداً بعد واحد، ٍ في هيئة فقيرٍ مسكينٍ يلتمس نائلهم، فجحد كلٌّ من الأبرص والأقرع ما كان فيه قبل ذلك من الفاقة والعلة، ولم يعطِه شيئاً، وشكر الأعمى نعمةَ الله عليه فيما آتاه، وفوّض إلى الفقير أن يأخذ ما أحبَّ، فقال له: أمسك، فإنما ابتليتم فقد رضي عنك، وسَخِط على صاحبيك. وكذا رُوينا في «المجالسة» (١) من طريق هشام، عن الحسن أنه قال: قد كان الرجل يدَع المالَ إلى جنبه، ولو شاء أتاه فأصاب منه حلالاً، وإنه لمجهود شديد الجهد، فيقال له: رحِمك الله ألا تأتي هذا المال فتصيب منه، فيقول: لا إني والله ما

стр. 141

أدري لعلي إن أتيتُه فأصبت منه شيئاً أن يكون فساد قلبي وعملي، فلا يقربه حتى يموت بجهده ذلك. وبهذا الحديث يقيد إطلاق قوله ﷺ : «إن الله يحمي عبده المؤمن الدنيا» (١) ، وما أشبهه من الأحاديث التي في التنفير عنها، ولذلك كان أنس ﵁ يقول: «اللهم إني من عبادك الذين لا يصلحهم إلا الغنى» (٢) . وصحّ أنه ﷺ قال: «والذي نفسي بيده لا يقضي الله للمؤمن قضاءً إلا كان خيراً له، وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمن، إن أصابته سرّاء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خيراً له» (٣) . وقال -تعالى-: ﴿فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاَهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ. وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاَهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ. كَلاَّ﴾ [الفجر:١٥] يقول سبحانه: ليس كل من كثّرتُ عليه الدنيا أكون قد أكرمتُه، ولا كل من قدّرتها عليه أكون قد أهنته، بل قد أوسعها على أعدائي إملاءً واستدراجاً، وقد أُقدِّرُها على

стр. 142

أوليائي صيانةً وحمايةً وحفظاً (١) . وفي الحديث أنه ﷺ قال: «إن الله قسَمَ بينكم أخلاقَكم وأرزاقَكم، وإن الله يعطي الدنيا من أحبّ ومن لا يحب، ولا يعطي الدِّين إلا من أحبّ» (٢) ، وقد يُوسِّعُها على أوليائه كمن أسلفتُ الإشارة بهم، ويُقدِّرُها على خلقٍ من أعدائه كفقر الكفار. والمؤمن لا بدّ أن يُبتلى تارةً بالسراء ليشكر، وتارةً بالضرّاء ليصبر، فإن الإنسان صبّار شكور، وأما الفاجر فهو كنود يُعدّد المصائب وينسى النعم، وقد قال -تعالى-: ﴿تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى﴾ [المعارج:١٧] ؛ أي: تدعو النار من أدبر عن الحقّ، فتقول: إليّ يا مشرك، إليّ يا منافق، إليّ يا فاسق، إليّ يا ظالم، ﴿وجَمَعَ

стр. 143

فَأَوْعَى﴾ [المعارج: ١٨] أمسَكَه في الوعاء، ولم يُنفقه في طاعة الله، فلم يؤدّ زكاةً، ولا وصَل رحِماً، ﴿إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً﴾ [المعارج: ١٩] ضجوراً شحيحاً جزوعاً من الهلع، وهي شدّة الحرص وقلة الصبر، والمفسرون يقولون: تفسير الهلوع ما بعده، وهو قوله: ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً. وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً﴾ [المعارج: ٢٠-٢١] إذا أصابه الفقر لا يصبر ولا يحتسب، وإذا أصابه المال منعه من حقِّ الله، ثم استثنى الله من ذلك الموحدين فقال: ﴿إِلاَّ الْمُصَلِّينَ. الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣] يقيمونها في أوقاتها، لا يَدَعونه آناء الليل والنهار؛ يعني: المكتوبة (١) . وسُئل عقبة بن عامر ﵁ أهُم الذين يصلّون أبداً؟ قال: لا، ولكنه الذي إذا صلّى لم يلتفت عن يمينه وعن شماله (٢) ، ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] ؛ يعني: الزكاة المفروضة، ﴿لِّلسَّآئِلِ﴾ [المعارج: ٢٥] ، وهو الذي يسأل، ﴿وَالْمَحْرُوم﴾ [المعارج: ٢٥] الفقير الذي لا يسأل، يتعفّف عن السؤال (٣) .

стр. 144

والحاصل أنه -سبحانه- بيّن أن الإنسان إذا أصابه خير لتَوسِعَةِ الرزق مَنَعَ، وإذا أصابه شرٌّ لضيقِ الرزق جزَعَ، إلا القائمين بالواجبات؛ فإنهم يُبتلون بالخير فلا يمنعون، بل يُعطُون غيرَهم ويحسنون لمن دونهم، ويُبتلون بالشرِّ فلا يَجزعون بل يصبرون، فهم يتواصَوْن بالصبر ويتواصَوْن بالمرحمة، إذا قدَروا رحموا اليتيم والمسكين والضعيف، وإن أُصيبوا صبروا على فرائض الله وأمره، ﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٨] ؛ أي: امتحناهم بالنعم وبالمصائب (١) . والفاجرُ إن أُصيب جَزَع، وإن قَدَر ظلم، فهذا التفصيل ونحوه هو الصواب، دون إطلاق الجواب على أنه يمكن الفرق بين المالين بخلاف هذا -أيضاً-، وذلك بأن يقال: لا يلزم من الكثرة التي دعا بها لأنسٍ وجود مالٍ مدّخر، بل لعلها مالٌ يتجدّدُ له في كلِّ يوم من ربحٍ وغيرِه، وهو ينفده أولاً فأولاً، بخلاف التي دعا بها لغيره نفياً وإثباتاً. ثم رأيت في «مسند أحمد» ما يؤيد هذا، قال أحمد: حدثنا ابن أبي عدي، عن حُميد، عن أنس قال: دخل رسولُ الله ﷺ على أم سُلَيمٍ فأتته بتمرٍ وسمنٍ، فذكر الحديث. وفيه قول أم سليم له: خادمُك أنس ادعُ له، وفيه أنه ما ترك خير آخرةٍ ولا دنيا إلا دعا له به. وقال: «اللهم ارزقه مالاً وولداً، وبارِك له فيه» (٢) ، قال أنس: فما من الأنصار إنسانٌ أكثرُ مالاً مني، وذكر أنسٌ أنه لا يملك ذهباً ولا فضةً غير خاتمه. وهذه الفائدة رحلة، وحينئذٍ فلا ينافي ما ورد من دعواته ﷺ المتفق عليها وهي: «اللهم اجعل رزق آل محمدٍ قوتاً» (٣) .

стр. 145

وقوله ﷺ لعائشةَ ﵂ -كما أخرجه الترمذي وغيرُه مما صحّح الحاكم إسناده-: «يا عائشة! إن أردتِ اللحوق بي فليكفك من الدنيا كزاد الراكب، وإياك ومجالسة الأغنياء، ولا تستخلفي ثوباً حتى ترقعيه» (١) . والمروي في «الترمذي» وغيره عن أبي أمامة ﵁، عن النبي ﷺ
следующие страницы →