← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 1500

السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم

السخاوي

Полный текст (215 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

أدري لعلي إن أتيتُه فأصبت منه شيئاً أن يكون فساد قلبي وعملي، فلا يقربه حتى يموت بجهده ذلك. وبهذا الحديث يقيد إطلاق قوله ﷺ : «إن الله يحمي عبده المؤمن الدنيا» (١) ، وما أشبهه من الأحاديث التي في التنفير عنها، ولذلك كان أنس ﵁ يقول: «اللهم إني من عبادك الذين لا يصلحهم إلا الغنى» (٢) . وصحّ أنه ﷺ قال: «والذي نفسي بيده لا يقضي الله للمؤمن قضاءً إلا كان خيراً له، وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمن، إن أصابته سرّاء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خيراً له» (٣) . وقال -تعالى-: ﴿فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاَهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ. وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاَهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ. كَلاَّ﴾ [الفجر:١٥] يقول سبحانه: ليس كل من كثّرتُ عليه الدنيا أكون قد أكرمتُه، ولا كل من قدّرتها عليه أكون قد أهنته، بل قد أوسعها على أعدائي إملاءً واستدراجاً، وقد أُقدِّرُها على

стр. 142

أوليائي صيانةً وحمايةً وحفظاً (١) . وفي الحديث أنه ﷺ قال: «إن الله قسَمَ بينكم أخلاقَكم وأرزاقَكم، وإن الله يعطي الدنيا من أحبّ ومن لا يحب، ولا يعطي الدِّين إلا من أحبّ» (٢) ، وقد يُوسِّعُها على أوليائه كمن أسلفتُ الإشارة بهم، ويُقدِّرُها على خلقٍ من أعدائه كفقر الكفار. والمؤمن لا بدّ أن يُبتلى تارةً بالسراء ليشكر، وتارةً بالضرّاء ليصبر، فإن الإنسان صبّار شكور، وأما الفاجر فهو كنود يُعدّد المصائب وينسى النعم، وقد قال -تعالى-: ﴿تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى﴾ [المعارج:١٧] ؛ أي: تدعو النار من أدبر عن الحقّ، فتقول: إليّ يا مشرك، إليّ يا منافق، إليّ يا فاسق، إليّ يا ظالم، ﴿وجَمَعَ

стр. 143

فَأَوْعَى﴾ [المعارج: ١٨] أمسَكَه في الوعاء، ولم يُنفقه في طاعة الله، فلم يؤدّ زكاةً، ولا وصَل رحِماً، ﴿إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً﴾ [المعارج: ١٩] ضجوراً شحيحاً جزوعاً من الهلع، وهي شدّة الحرص وقلة الصبر، والمفسرون يقولون: تفسير الهلوع ما بعده، وهو قوله: ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً. وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً﴾ [المعارج: ٢٠-٢١] إذا أصابه الفقر لا يصبر ولا يحتسب، وإذا أصابه المال منعه من حقِّ الله، ثم استثنى الله من ذلك الموحدين فقال: ﴿إِلاَّ الْمُصَلِّينَ. الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣] يقيمونها في أوقاتها، لا يَدَعونه آناء الليل والنهار؛ يعني: المكتوبة (١) . وسُئل عقبة بن عامر ﵁ أهُم الذين يصلّون أبداً؟ قال: لا، ولكنه الذي إذا صلّى لم يلتفت عن يمينه وعن شماله (٢) ، ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] ؛ يعني: الزكاة المفروضة، ﴿لِّلسَّآئِلِ﴾ [المعارج: ٢٥] ، وهو الذي يسأل، ﴿وَالْمَحْرُوم﴾ [المعارج: ٢٥] الفقير الذي لا يسأل، يتعفّف عن السؤال (٣) .

стр. 144

والحاصل أنه -سبحانه- بيّن أن الإنسان إذا أصابه خير لتَوسِعَةِ الرزق مَنَعَ، وإذا أصابه شرٌّ لضيقِ الرزق جزَعَ، إلا القائمين بالواجبات؛ فإنهم يُبتلون بالخير فلا يمنعون، بل يُعطُون غيرَهم ويحسنون لمن دونهم، ويُبتلون بالشرِّ فلا يَجزعون بل يصبرون، فهم يتواصَوْن بالصبر ويتواصَوْن بالمرحمة، إذا قدَروا رحموا اليتيم والمسكين والضعيف، وإن أُصيبوا صبروا على فرائض الله وأمره، ﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٨] ؛ أي: امتحناهم بالنعم وبالمصائب (١) . والفاجرُ إن أُصيب جَزَع، وإن قَدَر ظلم، فهذا التفصيل ونحوه هو الصواب، دون إطلاق الجواب على أنه يمكن الفرق بين المالين بخلاف هذا -أيضاً-، وذلك بأن يقال: لا يلزم من الكثرة التي دعا بها لأنسٍ وجود مالٍ مدّخر، بل لعلها مالٌ يتجدّدُ له في كلِّ يوم من ربحٍ وغيرِه، وهو ينفده أولاً فأولاً، بخلاف التي دعا بها لغيره نفياً وإثباتاً. ثم رأيت في «مسند أحمد» ما يؤيد هذا، قال أحمد: حدثنا ابن أبي عدي، عن حُميد، عن أنس قال: دخل رسولُ الله ﷺ على أم سُلَيمٍ فأتته بتمرٍ وسمنٍ، فذكر الحديث. وفيه قول أم سليم له: خادمُك أنس ادعُ له، وفيه أنه ما ترك خير آخرةٍ ولا دنيا إلا دعا له به. وقال: «اللهم ارزقه مالاً وولداً، وبارِك له فيه» (٢) ، قال أنس: فما من الأنصار إنسانٌ أكثرُ مالاً مني، وذكر أنسٌ أنه لا يملك ذهباً ولا فضةً غير خاتمه. وهذه الفائدة رحلة، وحينئذٍ فلا ينافي ما ورد من دعواته ﷺ المتفق عليها وهي: «اللهم اجعل رزق آل محمدٍ قوتاً» (٣) .

стр. 145

وقوله ﷺ لعائشةَ ﵂ -كما أخرجه الترمذي وغيرُه مما صحّح الحاكم إسناده-: «يا عائشة! إن أردتِ اللحوق بي فليكفك من الدنيا كزاد الراكب، وإياك ومجالسة الأغنياء، ولا تستخلفي ثوباً حتى ترقعيه» (١) . والمروي في «الترمذي» وغيره عن أبي أمامة ﵁، عن النبي ﷺ

стр. 146

أنه قال: «إن أغبط أوليائي عندي لَمؤمنٌ خفيفُ الحَاذِ، ذو حظٍّ من الصلاة، أحسنَ عبادةَ ربه، وأطاعَه في السرِّ، وكان غامضاً في الناس لا يُشار إليه بالأصابع، وكان رزقه كفافاً فصبر على ذلك، ثم نفض يده، فقال: عُجّلَتْ منيّتُه، قلّت بواكيه، قلَّ تراثُه» (١) . وهكذا كان حال السلف فيما يتجدّد لهم من مالٍ (٢) .

стр. 147

قالت أم ذَرَّة -فيما أخرجه ابن سعد-: أُتيت عائشةَ ﵂ بمئة ألفٍ، ففرّقَتْها وهي يومئذٍ صائمة، فقلت لها: أما استطعت فيما أنفقتِ أن تشتري بدرهمٍ لحماً تفطرين عليه؟! فقالت: لو كنتِ أذكرتني لفعلتُ (١) . وكان دخْلُ الإمام الليث بن سعد ﵀ في السنة ثمانينَ ألف دينارٍ،

стр. 148

وما وجبت عليه زكاةٌ قطّ، بل كان يُنفِدها أولاً فأولاً، بحيث يعطي الألف دينار دفعةً، والخمس مئة ونحو ذلك (١) . وأما إمامنا الشافعيُّ ﵀ فإنه قَدِم مرةً من اليمن إلى مكة ومعه عشرون ألف دينارٍ، فضرَب خيمةً خارجاً من مكةَ، وأقام حتى فرّقها كلّها (٢) .

стр. 149

وأرسل إليه أمير المؤمنين هارون الرشيد مرةً بخمسةِ آلاف دينارٍ، فلما وصلت إليه استدعى بالحجَّام فأخذ من شعره، فأعطاه خمسين ديناراً، ثم أخذ رقاعاً فصرَّ من تلك الدنانير صُرراً، ففرقها في القرشيين الذين هم في الحضرة، وصرَّ لمن يعرفه من أهل مكة حتى ما رجع إلى بيته إلا بأقل من مئة دينارٍ (١) . ولو سردتُ أحوال الصحابة فمَنْ بعدهم من الأئمة والخلفاء والملوك وسائر الناس في ذلك إلى وقتنا هذا لكان شيئاً عجباً (٢) ، ولكن قد ذكرتُ من ذلك جملةً

стр. 150

في كتابي المسمى بـ «الجواهر المجموعة» (١) ، قال ابن عمر ﵄: «لقد رأيتنا وما صاحب الدينار والدرهم بأحق به من أخيه المسلم، ثم لقد رأيتنا بأخرةٍ الآن والدينار والدرهم أحب إلى أحدِنا من أخيه المسلم» (٢) . وما أحسن قول القائل (٣) :

стр. 151

ملأتُ يديَّ من الدُّنيا مراراً ... فما طَمِعَ العَواذِلُ في اقتصادي ولا وجبَتْ عليّ زكاةُ مالٍ ... وهل تجبُ الزكاةُ على جوادِ بذرتُ المالَ في أرض العطايا ... فأصبحَتِ المكارمُ من حصادي ولو نلتُ الذي يهواه قلبي ... لوسّعتُ المعاشَ على العباد ويُستأنَس لما أشرت إليه بكون مال المرء النافع في الحقيقة هو الذي يقدمه بين يديه (١) ، كما قال ﷺ وقد سأل أصحابَه: «أيكم مال وارثِه أحبّ إليه من ماله؟» . قالوا: يا رسولَ الله! ما منا أحدٌ إلا ومالُه أحب إليه من مال وارثه، فقال رسول الله ﷺ : «اعلموا ما تقولون» . قالوا: ما نعلم إلا ذاك يا رسولَ الله، قال: «ما منكم رجلٌ إلا مالُ وارثه أحبُّ إليه من ماله» . قالوا: كيف يا رسولَ الله؟، قال: «إنما مالُ أحدكم ما قدّم، ومال وارثه ما أخّر» (٢) . ونحوه قوله ﷺ لبعض أصحابه: «أمالُك أحب إليك أم مال مواليك؟» ،

стр. 152

قلت: لا، بل مالي، قال: «فإن لك من مالك ما أكلت فأفنيت، أو أعطيت فأمضيت، وسائره لمواليك» (١) ، فقلت: أما والله لئن رجعت لأقلنَّ عددها. وشاهد ذلك في «الصحيح» ، وهو قوله ﷺ : «يقول العبد: مالي مالي، وإنما له من ماله ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو أعطى فأمضى، وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس» (٢) . أو تكون الكثرة المدعو بها لأنس هي الكثرة من المواشي، وكذا من الزرع والغرس، الذي قال ﷺ فيه -كما في «صحيح مسلم» وغيرِه- من حديث جابرٍ وغيرِه: «ما من مسلمٍ يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه إنسان أو بهيمة أو شيء -وفي لفظٍ: «أو طائر» - إلا كان له به صدقةً» (٣) . وذلك كان أكثر أموال الأنصار،

стр. 153

الذي قال ﵁ وعنهم-: أنه من أكثرهم مالاً. ويؤيده قوله -كما مضى قريباً- أنه لا يملك ذهباً ولا فضة غير خاتمه، وكذا يستأنس له بما ورد أنه كان له بستانٌ يحمل في السنة مرتين، وكان فيه رَيحان يجيء منه ريح المسك. وفي «الأدب المفرد» (١) للبخاري من حديث سِنانٍ، عن أنس ﵁ قال: كان النبي ﷺ يدخل علينا (أهل البيت) فدخل يوماً فدعا لنا، فقالت أم سليم: خويدمك! ألا تدعو له؟ قال: «اللهم أكثر مالَه وولدَه، وأطل عمرَه واغفر له» ، فدعا لي بثلاثٍ، فدفنت مئة وثلاثة، وإن ثمرتي لتطعِم في السنة مرتين، وطالت حياتي حتى استحييت من الناس، وأرجو المغفرة. وجاءه قيّمُه في أرضه فقال: يا أبا حمزة عطِشَت أرضك، فتردَّى -أي: لبس رداءَه- ثم خرج إلى البرية، ثم صلى ما قضى الله له، ثم دعا، فثارت سحابة وغشيَت أرضَه، ومطَرت حتى ملأت صهريجاً (٢) له، وذلك في الصيف فأرسل بعض أهله، فقال: انظروا أين بلغت، فإذا هي لم تَعدُ أرضه (٣) . وشبيه قصة أنس ﵁ هذه ما صحَّ في «مسلمٍ» من حديث عبيد ابن عُمير الليثي، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «بينما رجل بفلاةٍ من الأرض فسمع صوتاً في سحابة: اسقِ حديقة فلانٍ، فتنحى ذلك

стр. 154

السحاب فأفرغ ماءَه في حرّة، فإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كلَّه، فتتبع الماء، فإذا رجلٌ قائم في حديقته، يحول الماء بمسحاته، فقال له: يا عبد الله! ما اسمك؟ قال: فلان -للاسم الذي سمع في السحابة- فقال له: يا عبدَالله! لِم تسألني عن اسمي فقال: إني سمعتُ صوتاً في السحاب الذي هذا ماؤه يقول: اسق حديقة فلانٍ لاسمك فما تصنع فيها؟! قال: أما إذا قلتَ هذا فإني أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدق بثُلثه، وآكل أنا وعيالي ثلثاً، وأردّ فيه ثلثاً» (١) . والمال الآخر هو النقد المدّخر وغيره، ثم إن مَنْ كره المال؛ إنما كرهه للحساب عليه، فإنه لا تزول قدماه حتى يُسأل عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه (٢) ، ولذا جاء عن ابن عباسٍ ﵄ مرفوعاً: «يا ابن آدم ما تصنع بالدنيا!

стр. 155

حلالُها حساب، وحرامُها عذاب» (١) . وكون الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يومٍ وهو خمس مئةِ عامٍ، وإن كان ورد أنه يُخَفّف على المؤمنين (٢) .

стр. 156

وعن أبي الدرداء ﵁ قال: بُعثَ النبي ﷺ وأنا تاجر، فأردت أن تجتمع لي التجارةُ والعبادةُ؛ فلم تجتمعا، فرفضتُ التِّجارة، وأقبلتُ على العبادة. و [الله] (١) الذي نفس أبي الدرداء بيده! ما أحبُّ أنّ لي اليوم حانوتاً على باب المسجد لا تخطئني فيه صلاة أربحَ فيه كل يوم أربعين ديناراً، وأتصدَّقُ بها كلَّها في سبيل الله . قيل له: يا أبا الدرداء! وما تكره من ذلك؟ قال: شدة الحساب. وفي لفظ: أحبُّ أن أكون من الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله. رواهما أبو نعيم في «الحلية» (٢) .

стр. 157

وعنده -أيضاً- عن عوف بن مالك ﵁ أنه رأى في المنام قُبَّةً من أدم، ومرجاً أخضرَ، وحول القبة غنم رُبوضٌ تجترّ، وتبعَرُ العجوة. قال: فقلت: لمن هذه القبة؟ فقيل: لعبد الرحمن بن عوف، قال: فانتظرنا حتى خرج، فلما خرج؛ قال لي: يا عوف! هذا الذي أعطانا الله بالقرآن، فلوا أشرفتَ على هذه البنية (١) لرأيت ما لم تَرَ عينُك، ولم تسمع أُذُنك، ولم يخطر على قلبك، أعدَّه اللهُ لأبي الدرداء؛ لأنه كان يدفع الدنيا بالراحتين والنحر (٢) . ولكن كان سفيان الثوريُّ ﵀ يقول: «لأن أخلف عشرة آلاف درهمٍ

стр. 158

يحاسبني اللهُ عليها أحبّ إليَّ مِن أنْ أحتاجَ إلى الناس» (١) . ونحوه قوله ﷺ : «إنك إن تذرَ ورثتك أغنياءَ خيرٌ من أن تذرهم عالةً يتكففون الناس» (٢) . وكذا قوله لكعب بن مالك حين استشاره في الخروج مِن مالِه كلِّه: «أمسك عليك بعضَ مالِك فهو خيرٌ لك» (٣) .

стр. 159

وقال الثوريُّ مرةً لمن عاتبه في تقليب الدنانير: دعنا عنك فإنه لولا هذه لتمندلَ الناس بنا تمندلاً (١) . وفي لفظٍ عنه: أنه قال لمن عاتبه على بضاعةٍ له يقلّبها: لولاها لتمندل بي بنو العباس (٢) ، بل جاء عنه أنه قال: المال في هذا الزمان سلاح المؤمن (٣) .

стр. 160

ونحوه قولُ سفيان بن عيينةَ ﵀: من كان له مال فليُصْلحه، وفي لفظٍ: فليتجر وليكتسب، فإنكم في زمانٍ من احتاج فيه إلى الناس، فإن أول ما يبذله دِينه (١) . وكأنَّ السُفيانَين -رحمهما الله- أشارا إلى ما يُروى عنه ﷺ أنه قال: «إذا كان آخر الزمان لا بدَّ للناس فيها من الدراهم والدنانير، يُقيم الرجل بها دينه ودنياه» (٢) .

стр. 161

ونحوه: «يأتي على الناس زمانٌ من لم يكن معه أصفر ولا أبيض (١) لم يتهنَّ بالعيش» (٢) .

стр. 162

«الدنانير والدراهم خواتيم الله في أرضه ، من جاء بها قُضيت حاجته، ومن لم يجئ بها لم تُقضَ حاجته» (١) إلى غير ذلك، مما ينتشر الكلام بسببه؛ بل يُروى عنه ﷺ أنه قال: «إنما يخشى المؤمنُ الفقرَ؛ مخافة الآفاتِ على دينه» (٢) .

стр. 163

وكان سعيد بن المسيّب ﵀ يقول: اللهمّ إنك تعلم أني لم أجمع المال إلا لأصون بها حسَبي وديني (١) . وعن ابن أبي الزناد وقيل له: أتحبّ الدراهم وهي تُدنيك من الدنيا. فقال: هي وإن أدنتني منها لقد صانتني عنها (٢) .

стр. 164

وأورد الزمخشريُّ في «الكشاف» (١) عند قوله -تعالى-: ﴿وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً﴾ [النساء: ٥] ، شيئاً من هذا. وروينا في «المجالسة» (٢) عن الثوريِّ -أيضاً- أنه قال: «والله ما وضع رجلٌ يده قط في قصعة رجلٍ إلا ذلَّت له رقبته، وما أعرف موضعاً لعشرة دراهم لا، ولا لسبعٍ ولا لخمسٍ ولا لدرهم» . وقد مال كثيرٌ من الشافعية إلى تفضيل الغني الشاكر على الفقير الصابر (٣) ،

стр. 165

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 166

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 167

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 168

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 169

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 170

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 171

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 172

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 173

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 174

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 175

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 176

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 177

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 178

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 179

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 180

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →