← Книги сунны

Книги сунны · id 1501

الترغيب والترهيب - إسماعيل الأصفهاني - ط اللؤلؤة

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (1 857 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

١٤٠٦ - أخبرنا أبو نصر بن صاعد، أخبرنا أبو سعيد الصيرفي، حدثنا محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا محمد بن عبد الله الزبيري، حدثنا سفيان، [عن أبي قيس] (١)، عن هُزَيل بن شرحبيل، عن عبد الله ﵁ قال: لعن رسول الله ﷺ الواشمة والموشومة، والواصلة والموصولة، والمُحِلَّ والمُحَلَّل له، وآكل الربا ومُطْعِمَه. (٢) • قال الإمام: (الواشمة): [التي] (٣) تَغْرُزُ اليد بإبرة، ثم تجعل فيها النِّيلَج (٤)، (والموشومة): التي يُفْعَلُ بها ذلك، (والواصلة): التي تصل شعرها بشعر غيرها، (والموصولة): التي يُفْعَلُ بها ذلك، (والمحل): الذي يتزوج المرأة ليُحِلَّهَا لزوجها الأول، (والمحلل له): الذي يُتَزَوَّجُ لأجله. ١٤٠٧ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد السمرقندي، أخبرنا عبد الصمد بن نصر العاصمي، حدثنا أبو العباس البُجَيري، حدثنا عمر بن محمد البُجَيري،

стр. 1192

حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا جرير بن حازم قال: سمعت أبا رجاء العطاردي يحدث عن سمرة بن جندب ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَأَخْرَجَانِي إِلَى أَرْضٍ فَضَاءٍ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا فَإِذَا نَهْرُ دَمٍّ فِيهِ رَجُلٌ، وَعَلَى شَطِّ النَّهْرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ فَيُقْبِلُ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهْرِ، فَإِذَا دَنَا لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ فَرَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ، فَهُوَ يَفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ؛ قُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَا: أَمَّا الَّذِي رَأَيْتَ فِي النَّهْرِ فَذَلِكَ آكِلُ الرِّبَا» (١). ١٤٠٨ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد بن زياد، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا شبابة بن سوار، حدثنا يونس، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي ﵁ قال: لعن رسول الله ﷺ آكلَ الرِّبا ومُؤْكِلَه [وشاهديه] (٢) وكاتبَه والمُحِلَّ والمُحلَّل له. (٣) ١٤٠٩ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن (٤)، أخبرنا أحمد بن موسى الحافظ، حدثنا أحمد بن محمد بن [نُصَيْر] (٥)، حدثنا أبي، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا ابن أبي زائدة، أخبرنا عبد الله بن سعيد المقبري، عن جده، عن أبي هريرة

стр. 1193

﵁، [قال: قال رسول الله ﷺ (١): «الرِّبَا سَبْعُونَ حُوبًا، أَهْوَنُهَا وُقُوعُ الرَّجُلِ عَلَى أُمِّهِ، وَأَرْبَا الرِّبَا وُقُوعُ الرَّجُلِ فِي عِرْضِ أَخِيهِ» (٢). • (الحوب): الإثم.

стр. 1194

١٤١٠ - قال: وأخبرنا أحمد بن موسى، حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم، حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال: سمعت أبي، حدثني أبو مجاهد، عن ثابت، عن أنس ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ فذكر الربا [وعَظَّمَ] (١) شأنه، فقال: «الدِّرْهَمُ يُصِيبُهُ الرَّجُلُ مِنَ الرِّبَا أَشَدُّ عِنْدَ اللهِ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ زَنْيَةً» (٢). باب الترغيب في الرجاء وحسن الظن بالله ١٤١١ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي، أخبرنا أحمد بن موسى، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا محمد بن عاصم، حدثنا أبو أسامة، حدثني طلحة بن يحيى، حدثني أبو بردة بن أبي موسى، عن أبي موسى ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1195

«إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ دُفِعَ إِلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ المِلَلِ، فَقِيلَ: هَذَا فِدَاؤُكَ مِنَ النَّارِ» (١). ١٤١٢ - وأخبرنا محمد بن أحمد بن علي، أخبرنا أحمد بن [موسى] (٢)، حدثنا إبراهيم بن [محمد، حدثنا أحمد بن علي، حدثنا إبراهيم بن] (٣) محمد بن عرعرة، حدثنا حرمي بن عمارة، حدثنا شداد بن سعيد أبو طلحة الراسبي، عن غيلان بن جرير، عن أبي بردة، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: «يَجِيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ [نَاسٌ] (٤) مِنْ المُسْلِمِينَ بِذُنُوبٍ أَمْثَالِ الجِبَالِ يَغْفِرُهَا اللهُ وَيَضَعُهَا عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى - فيما أَحْسِبْ -» (٥). قال أبو روح - وهو: حرمي بن عمارة -: لا أدري الشك مني أو منه. قال أبو بردة: فحدثت به عمر بن عبد العزيز، فقال: أبوك حدثك بهذا عن النبي ﷺ ؟ قال: قلت: نعم. • وفي غير هذه الرواية: فاستحلفه عمر بن عبد العزيز بالله ثلاث مرات أن أبا موسى حدثه عن رسول الله ﷺ . • الحديثان في صحيح مسلم؛ وفي ذلك رجاء عظيم للمؤمن إذ يدفع إليه فداؤه من الكفار، فإن قيل: كيف يضع الله تعالى ذنوب المسلمين على اليهود والنصارى وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]، وقال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدَّثر: ٣٨]؟ وقالوا أيضا: هذا يرده العقل.

стр. 1196

[والجواب] (١): أن الخبر إذا صح وجب قبوله، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ [العنكبوت: ١٣]؛ قال بعض العلماء: لله تعالى بالمسلمين من الألطاف ما لا يصل إليه أوهامهم ولا يتصورها عقولهم، ومن شديد النقمة للكفار ما لا يُقْدَر قَدْرُه، وإذا جاز أن يَكْفُرَ الإنسان مدة يسيرة فيعاقبه الله في النار أبد الأبد فلم لا يجوز أن يضع عليه من ذنوب المسلمين ما لم يفعله. ١٤١٣ - أخبرنا عاصم بن الحسن ببغداد، أخبرنا أبو عمر بن مهدي، حدثنا إسماعيل [الصفار] (٢)، حدثنا محمد بن عبيد الله المُنَادِي، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، حدثنا سعيد الجُرَيْرِي، عن عقبة بن وساج، قال: كان لأبي مسلم الخولاني جار يهودي يُكْنَى: أبا مسلم وكان يمر به ويقول: يا أبا مسلم، أَسْلِم تَسْلَم. فيقول: إن لي دينا خيرا من دينك. قال: فمر به ذات يوم وهو قائم يصلي، فلما انصرف قال له: يا أبا مسلم ألم أكن أدعوك إلى هذا الدين فتأبى علي؟ قال: بلى، ولكن قرأت في التوراة غير المُبَدَّلَةِ: إن هذه الأمة تأتي يوم القيامة على ثلاثة أصناف: صنف يدخلون الجنة [بلا] (٣) حساب ولا عذاب، وصنف يحاسبون حسابا يسيرا، ويبقى صنف أوزارهم على ظهورهم كأمثال الجبال؛ فيقول الله لملائكته: يا ملائكتي من هؤلاء؟ فيقولون: هؤلاء عباد من عبادك كانوا يشهدون أن لا إله إلا أنت. قال: فيقول ﵎: خذوا أوزارهم وضعوها على المشركين؛ فيدخلون الجنة. (٤)

стр. 1197

١٤١٤ - أخبرنا أبو نصر بن هارون [بنيسابور] (١)، حدثنا الإمام أبو عثمان الصابوني - إملاءً -، أخبرنا حاتم بن محمد بن يعقوب الهروي، حدثنا أبو العباس [الفريزئي] (٢)، حدثنا محمد بن [الحسن] (٣) بن سماعة، حدثنا أبو نعيم، قال: رأيت أعرابيا وقد أُقْبِل بجنازة، فقال: بخٍ، بخٍ، طوبى لك. فقلت: يا أعرابي، أتعرفه؟ قال: لا، ولكن علمت أنه قدم على أرحم الراحمين (٤). فصل ١٤١٥ - سمعت عبد الصمد بن أحمد [بن أبي جابر النيسابوري، قال: سمعت الإمام أبا عثمان الصابوني، قال: سمعت أبا بكر محمد بن أحمد] (٥) بن عبدوس، قال: سمعت أبا بكر محمد بن حمدون بن خالد يقول: سمعت أحمد بن الوليد أبا بكر البغدادي بالرملة يقول: سمعت سعيد بن نصير يقول: سمعت سيار بن حاتم يقول: سمعت جعفر بن سليمان الضُّبَعي يقول: سمعت محمد بن المنكدر يقول: سمعت جابر بن عبد الله ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : «مَرَّ رَجُلٌ [فِيمَنْ] (٦) كَانَ قَبْلَكُمْ بِجُمْجُمَةٍ فَنَظَرَ [إِلَيْهَا] (٧) فَقَالَ: يَا رَبِّ، أَنْتَ أَنْتَ، وَأَنَا أَنَا؛ أَنْتَ العَوَّادُ بِالْمَغْفِرَةِ، وَأَنَا الْعَوَّادُ بِالذِّنُوبِ، ثُمَّ خَرَّ سَاجِدًا. فَقِيلَ لَهُ: اِرْفَعْ رَأْسَكَ، أَنَا الْعَوَّادُ بِالْمَغْفِرَةِ، وَأَنْتَ الْعَوَّادُ بِالذَّنْبِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَغُفِرَ لَهُ» (٨).

стр. 1198

١٤١٦ - أخبرنا أبو بكر (١) محمد بن أحمد بن علي السمسار - سنة خمس وسبعين -، أخبرنا أبو محمد جعفر بن محمد بن جعفر الفقيه - قراءة عليه في داره سنة سبع وتسعين -، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الحافظ، حدثنا أحمد بن علي، حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك ﵁، عن ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إِنَّ آخِرَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلٌ يَمْشِي عَلَى الصِّرَاطِ مَرَّةً، وَيَكْبُو مَرَّةً وَتَسْفَعُهُ النَّارُ مَرَّةً، فَإِذَا الْتَفَتَ إِلَيْهَا قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانِي مِنْكِ، لَقَدْ أَعْطَانِيَ اللهُ شَيْئًا لَمْ يُعْطِه أَحَدًا مِنَ الْأَوَّلِينَ وَلَمْ يُعْطِه أَحَدًا مِنَ الْآخِرِينَ، فَتُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، فَيَقُولُ اللهُ : يَا ابْنَ آدَمَ لَعَلِّي إِنْ أَدْنَيْتُكَ مِنْهَا أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا، فَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ - وَرَبُّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَسْأَلُهُ غَيْرَهَا لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ -، فَيُدْنِيهِ اللهُ مِنْهَا فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا، ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ أُخْرَى هِيَ أَحْسَنُ مِنْ تِلْكَ الشَّجَرَةِ الأُولَى فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، فَيَقُولُ اللهُ : يَا ابْنَ آدَمَ أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا؟ فَيَقُولُ: بَلَى يَا رَبِّ، وَلَكِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةُ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا، فَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا - وَرَبُّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَسْأَلُهُ غَيْرَهَا، وَرَبُّهُ يَعْذُرُهُ لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ -، فَيُدْنِيهِ اللهُ مِنْهَا [فَيَسْتَظِلُّ] (٢) بِظِلِّهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا، ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ هِيَ أَحْسَنُ مِنَ الشَّجَرَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، فَأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا. فَيَقُولُ اللهُ : يَا ابْنَ آدَمَ، أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا؟ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ،

стр. 1199

فَأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا. فَيَقُولُ اللهُ : لَعَلِّي إِنْ أَدْنَيْتُكَ مِنْهَا (١) تَسْأَلُنِي غَيْرَهَا، فَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا - وَرَبُّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَسْأَلُهُ غَيْرَهَا، وَرَبُّهُ يَعْذُرُهُ لأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ -، فَيُدْنِيهِ مِنْهَا فَيَسْمَعُ أَصْوَاتَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ. فَيَقُولُ اللهُ : أَيَسُرُّكَ أَنْ أُعْطِيَكَ الدُّنْيَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا؟ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَتَسْتَهْزِئُ بِي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ وَلَكِنِّي عَلَى مَا أَشَاءُ قَدِيرٌ» (٢). ١٤١٧ - أخبرنا أبو الحسين الهمداني، أخبرنا أبو الحسن الفقيه، حدثنا غياث، حدثنا الحسن بن المثنى، حدثنا أبو بكر البغدادي، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا جعفر، حدثنا عبد الصمد بن معقل، قال: سمعت رجلا يسأل عمي وهبا في المسجد الحرام، فقال: حدِّثْنِي عن زبور داود ﵇؟ فقال: وجدت في آخره ثلاثين سطرا: يا داود اسمع مني والحق أقول، من لقيني وهو يحبني أدخلته جنتي، يا داود اسمع مني والحق أقول، [من لقيني] (٣) وهو يخاف عذابي لم أعذبه. يا داود اسمع مني والحق أقول، من لقيني وهو مُسْتَحْيِي من معاصيَّ أنسيتُ حفظته ذنوبَه. يا داود اسمع مني والحق أقول، لو أن عبدًا من عبادي عمل حشو الدنيا ذنوبا ثم ندم حَلْبَ شاة فاستغفرني مرة واحدة فعَلِمت من قلبه أنه لا يريد أن يعود إليها ألقيتُها عنه أسرع من هَبْطِ المَطَرِ إلى الأرض. يا داود اسمع مني والحق أقول، لو أن عبدا من عبادي أتاني بحسنة واحدة حكَّمته في جنتي. قال داود ﵇: إلهي من أجل ذلك لا يحل لمن عرفك أن يقطع رجاءه منك. يا داود: إنما يكفي أوليائي اليسير من العمل كما يكفي الطعام من الملح. هل تدري يا داود متى أتولاهم؛ إذا طَهَّرُوا قلوبهم من الشرك، ونزعُوا من قلوبهم الشك،

стр. 1200

وعلموا أن لي جنة ونارا، وأنا أُحيِي وأُمِيت وأَبعَث من في القبور، ولم أتَّخِذ صاحبة ولا ولدا؛ فإنْ تَوفَّيْتُهم بيسير من العمل وهم يوقنون بذلك جعلته عظيما، هل تدري يا داود من أسرع الناس مَرًّا على الصراط؛ الذين يرضون بحكمي وألسنتهم رطبة من ذكري. هل تدري يا داود أي المؤمنين أحب إليَّ؛ الذي إذا قال: لا إله إلا الله اقشعر جلده؛ إني أكره له الموت كما يكره الوالد لولده ولا بد له منه، إني أريد أن أَسُرَّهُ في دارٍ سوى هذه، فإن نعيمها فيها بلاء، [ورخاءها] (١) فيها شدة، فيها عدو [لا يألوهم] (٢) فيها خبالا، من أجل ذلك عجَّلْتُ أوليائي إلى الجنة، لولا ذلك ما مات آدم وولده حتى يُنْفَخَ في الصُّور. يا داود ما تقول في نفسك؛ تقول: قطعت [عنهم] (٣) عبادتهم، أما تعلم ما أُثِيبُ عبدي المؤمن على عَثْرَةٍ يعثُرها، فكيف إذا ذاق الموت، وهو من أعظم المصيبات، وهو بين أطباق التراب؛ إنما أحبسه طول ما أحبسه لِأُعظِّم له الأجر، وأُجْرِيَ عملَه أحسن ما كان يعمل إلى يوم القيامة. يا داود من أجل ذلك سميت نفسي أرحم الراحمين. (٤)

стр. 1201

باب الترغيب في الرضا بقضاء الله ١٤١٨ - أخبرنا أبو [الحسين] (١) عاصم بن الحسن - بقراءتي عليه - ببغداد، أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي، أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن يحيى بن عياش، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا محمد بن أبي حميد، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن جده سعد ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ اسْتِخَارَةُ اللهِ، وَمِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ رِضَاهُ بِمَا قَضَى اللهُ؛ وَمِنْ [شِقْوَةِ] (٢) ابْنِ آدَمَ تَرْكُهُ اسْتِخَارَةَ اللهِ، وَمِنْ [شِقْوَةِ] (٣) ابْنِ آدَمَ سَخَطُهُ بِمَا قَضَى اللهَ» (٤). ١٤١٩ - أخبرنا عبد الكريم الصحاف، أخبرنا أبو الفرج البرجي، حدثنا محمد بن عمر بن حفص، حدثنا محمد بن عاصم، حدثنا المقرئ، حدثنا سعيد، حدثني [عياش بن عباس، عن مالك بن عمرو المعافري] (٥) أن رسول الله ﷺ قال: «يَا ابْنَ

стр. 1202

مَسْعُودٍ لَا تُكْثِرُ هَمَّكَ، مَا يُقَدَّرْ يَكُنْ، وَمَا تُرْزَقُ يَأْتِكَ» (١). فصل في الرضا ودرجة الراضي ١٤٢٠ - قال فضيل: الراضي لا يتمنى فوق منزلته. (٢) ١٤٢١ - وقال أبو عثمان النيسابوري: منذ أربعين سنة ما أقامني الله في حال فكرهته، ولا نقلني إلى غيره فسخطته (٣). ١٤٢٢ - واشتكى عمران بن حصين ﵁ بطنه سنين كثيرة، فدخلوا عليه يعودونه، فقالوا له: منعنا من الدخول عليك طول شِكَايَتِكَ. فقال: لا تفعلوا ذلك،

стр. 1203

فإنَّ أَحَبَّهُ إلى [ربي] (١) أَحَبُّهُ إليَّ. (٢) ١٤٢٣ - وقال داود ﵇: يا رب دلني على رضاك. فقال: رضاي في كراهيتك إلى أن ترضى، فإذا رضيت فإنك لا تكره بعده (٣) مقضيا. (٤) ١٤٢٤ - وقال أحمد بن عطاء: الرضا نظر القلب إلى قديم اختيار الله للعبد أنه يختار له الأفضلَ فيَرضَى به. (٥) ١٤٢٥ - وسئل الجنيد عن الرضا، فقال: رَفْعُ الاختيار. (٦) ١٤٢٦ - وقال ذو النون: الرضا سرور القلب بمُرِّ القضاء. (٧) وقيل: الرضا أن يكون قلب العبد ساكنا تحت حكمه. وروي أن الله تعالى بقِسْطِه وعَدْلِه جعل الرَّوْحَ والفَرَجَ في الرضا واليقين،

стр. 1204

وجعل الهَمَّ والحزن في الشك والسخط. ١٤٢٧ - وقال المحاسبي: الرضا سكون القلب تحت جريان حكمه. (١) ١٤٢٨ - وقال أبو عمر الدمشقي: الرضا نهاية الصبر. (٢) (٣) ١٤٢٩ - وقال الواسطي: الرضا هو النظر إلى الأشياء بعين الرضا حتى لا [تسخط] (٤) شيئا إلا ما سخط مولاك. (٥) ١٤٣٠ - وقال يحيى بن معاذ، إن عذَّبَني عذَّبَني من أُحِبُّه، وإن نَجَّاني نَجَّاني من أُحِبُّه، رضيت بما يرضاه فإنه ربي [وأنا عبده] (٦). قيل في تفسير قوله تعالى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾: ﵃ بما كان سبق لهم من الله تعالى من العناية والتوفيق، ورضوا عنه بما مَنَّ عليهم بمتابعتهم لرسوله ﷺ وقبول ما جاء به. (٧) ١٤٣١ - وقال الجريري: من رضي بدون قدره، رفعه الله فوق غايته. (٨) ١٤٣٢ - وقال أبو تراب: ليس ينال الرضا من كان للدنيا عنده قدر. (٩)

стр. 1205

١٤٣٣ - وقال أبو سليمان: رضي عن قوم فاستعملهم بعمل أهل الرضا، وسخط على قوم فاستعملهم بعمل أهل السخط. وأنشدوا: رضيت بما قسم الله لي … وفوضت أمري إلى خالقي لقد أحسن الله فيما مضى … كذلك يحسن فيما بقي (١) باب (٢) الترهيب من الرغبة في الدنيا وذمها ١٤٣٤ - أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر وأبو سهل حمد بن أحمد بن عمر، قالا: أخبرنا أبو عبد الله بن منده، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن سليمان، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله ﵁ أن النبي ﷺ اضطجع على حصير فأَثَّر في جنبه، فقلنا: يا رسول الله لو عَلِمْنا بَسَطْنَا تحتك شيئا ألين من هذا. فقال: «مَا لِي وَلِلدُّنْيَا وَمَا أَنَا [مِنْهَا] (٣)، إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ الدُّنْيَا كَرَاكِبٍ سَارَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الظَّهِيرَةِ رُفِعَتْ لَهُ شَجَرَةٌ فَاسْتَظَلَّ تَحْتَهَا، حَتَّى إِذَا كَانَ العَشِيُّ رَاحَ وَتَرَكَهَا» (٤).

стр. 1206

١٤٣٥ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن علي [السمسار] (١)، أخبرنا أبو

стр. 1207

إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن خرشيذ قولة، أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابي بمكة، حدثنا إبراهيم - هو: ابن الوليد الجشاش -، حدثنا عبد الله بن الجراح القهستاني، حدثنا عبد الملك بن عمرو، عن سفيان بن سعيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: «الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلَّا مَا كَانَ مِنْهَا لِلهِ » (١).

стр. 1208

١٤٣٦ - أخبرنا الشريف أبو نصر الزينبي، أخبرنا أبو طاهر المخلص، حدثنا يحيى بن صاعد، حدثنا هارون بن موسى الفروي، حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، قال: قال ابن شهاب: حدثني عروة، عن المسور بن مخرمة،

стр. 1209

أخبره أن عمرو بن عوف - وهو حليف بني عامر بن لؤي، وكان شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ ، أخبره أن رسول الله ﷺ بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها، وكان رسول الله ﷺ هو صَالَحَ أهل البحرين وأمَّر عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسَمِعَتِ الأنصار بقدومه فوافت صلاة الفجر مع رسول الله ﷺ ، فلما انصرف تعرَّضُوا له فتبسم رسول الله ﷺ حين رآهم، وقال: «أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَأَنَّهُ جَاءَ بِشَيْءٍ؟» قالوا: أجل. قال: «فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللهِ مَا الفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمُ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُلْهِيَكُمْ كَمَا أَلْهَتْهُمْ» (١). قوله: (فوافت) أي: جاءت وحضرت، وقوله: (فتنافسوها) أي: فتتنافسوها، حذفت منها إحدى التاءين، ومعنى التنافس: التحاسد والحرص. ١٤٣٧ - أخبرنا الشريف أبو نصر الزينبي، أخبرنا محمد بن عمر بن خلف [الوراق] (٢)، حدثنا عبد الله بن أبي داود، حدثنا عيسى بن حماد، أخبرنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة ﵁ أن رسول الله ﷺ خرج يوما فصلى على الميت، ثم انصرف إلى المنبر فقال: «إِنِّي فَرَطُكُمْ، [وَأَنَا] (٣) شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي وَاللهِ لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الآنَ، وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ - أَوْ: مَفَاتِيحَ الأَرْضِ -، وَإِنِّي وَاللهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا» (٤). ١٤٣٨ - أخبرنا أحمد بن زاهر الطوسي، أخبرنا محمد بن إبراهيم الفارسي،

стр. 1210

حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن سفيان، حدثنا مسلم، حدثنا محمد بن مثنى، حدثنا وهب - يعني: ابن جرير -، حدثنا أبي، قال: سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد، عن عقبة بن عامر ﵁ قال: صلى رسول الله ﷺ على قتلى أحدٍ، ثم صعد المنبر كالمودع للأحياء والأموات، فقال: «إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَإِنَّ عَرْضَهُ كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى الْجُحْفَةِ، إِنِّي لَسْتُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا فَتَقْتَتِلُوا فِيهَا فَتَهْلِكُوا، كَمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ». قال عقبة: فكان آخر ما رأيت رسول الله ﷺ على المنبر. (١). ١٤٣٩ - أخبرنا أبو بكر سعيد بن أحمد الواحدي، أخبرنا أحمد بن الحسن القاضي، أخبرنا حاجب بن أحمد، حدثنا عبد الرحيم بن منيب، حدثنا النضر بن شميل، أخبرنا شعبة، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه ﵁ قال: انتهيت إلى رسول الله ﷺ وهو يقرأ هذه الآية: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر: ١] قال: «يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي مَالِي، وَهَلْ لَكَ مِنْ مَالِكَ إِلاَّ مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ» (٢). ١٤٤٠ - قال: وحدثنا عبد الرحيم بن منيب، حدثنا النضر بن شميل، حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: إنَّ هذا الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم، وما أظنُّهُما إلا مُهْلِكَاكُم. (٣).

стр. 1211

١٤٤١ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الطهراني، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق الحافظ، أخبرنا أحمد بن مهران الفارسي، حدثنا جامع بن سوداة، حدثنا زياد بن يونس الإسكندراني الحضرمي، حدثنا يعقوب بن [عبد الرحمن] (١) الزهري، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن عبد الله بن حَنْطَب، عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ أَحَبَّ دُنْيَاهُ أَضَرَّ بِآخِرَتِهِ، وَمَنْ أَحَبَّ آخِرَتَهُ أَضَرَّ بِدُنْيَاهُ، فَآثِرُوا مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى» (٢).

стр. 1212

١٤٤٢ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن خلف، أخبرنا أبو يعلى المهلبي، حدثنا علي بن بندار الصيرفي، حدثنا عمر بن محمد أبو حفص الهمداني، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا إسماعيل بن خالد، حدثنا قيس بن أبي حازم قال: سمعت المستورد أخا بني فهر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِنَّمَا مَثَلُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ كَرَجُلٍ غَمَسَ يَدَهُ فِي اليَمِّ ثُمَّ أَخْرَجَهَا فَلْيَنْظُرْ بِمَ تَرْجِعُ إِلَيْهِ» (١). ١٤٤٣ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أخبرنا والدي، أخبرنا محمد بن الحسين القطان، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن رزين، حدثنا حفص بن عبد الرحمن، حدثنا قيس بن الربيع، عن أبي حمزة، عن أنس بن مالك ﵁ قال: خرجت مع رسول الله ﷺ فرأى قُبَّةً، فقال: «لِمَنْ هَذِهِ القُبَّةُ [يَا أَنَسُ] (٢)؟» قلت: لفلان. قال: «كُلُّ بِنَاءٍ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ إِلَّا بِنَاءَ مَسْجِدٍ» (٣). فأخبرت صاحبها فهدمها، ثم خرجت معه فلم يرها، فقال: «يَا أَنَسُ، مَا فَعَلَتْ - يعني: القُبَّةَ-». قلت: يا رسول الله أخبرته فهدمها. قال: «﵀».

стр. 1213

١٤٤٤ - أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد الواحدي، أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا محمد بن محمد بن حامد الترمذي، حدثنا محمد بن حبَّالٍ الصغاني، حدثنا خالد بن يزيد العمري، حدثنا سفيان الثوري، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ، وَجَنَّةُ الْكَافِرِ» (١). فصل ١٤٤٥ - أخبرنا أبو الفتح عمر بن محمد بن عمر بن علكوية، أخبرنا أبو بكر بن أبي علي، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا هارون بن سليمان، حدثنا أبو داود، حدثنا هشام، عن أبي حمزة، قال: قال ابن مسعود ﵁: الدنيا دار من دار له، ومال من لا مال له، ويسعى لها من لا عقل له. (٢)

стр. 1214

١٤٤٦ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب، أخبرنا والدي، أخبرنا محمد بن الحسين القطان، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن رزين، حدثنا حفص بن عبد الرحمن، حدثنا المغيرة بن مسلم، عن أبان، عن الأحوص بن حكيم أن أبا الدرداء ﵁ بنى حَشًّا وهو بحمص، فبلغ عمر ﵁ أن أبا الدرداء بنى بناءً، قال: فكتب إليه: أن يا عُوَيْمِر لك في بناء الروم وفارس ما يشغلك أن تَبْنِي وتُجَدِّدَ الدنيا، عزمت عليك بحقي عليك لمَّا خرجت من حمص وخرجت إلى دمشق؛ فَسَيَّرَهُ. (١) • قوله: (بنى حشا) هذه الكلمة ما أراها [محفوظة] (٢)، وأظن [الصواب] (٣) بنى بناءً؛ والحَشُّ في اللغة: بستان النخيل، و (لما) - بالتشديد - يعني: إلَّا. ١٤٤٧ - أخبرنا محمد بن أحمد بن هارون، أخبرنا أحمد بن موسى الحافظ، حدثنا أحمد بن الحسن بن أيوب، حدثنا يعقوب بن أبي يعقوب، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر ﵁ قال: ما يُصِيب أحدٌ من الدنيا شيئًا إلا نقصَ من درجاته عند الله، وإن كان عليه كريمًا. (٤)

стр. 1215

فصل ١٤٤٨ - أخبرنا سعيد بن أحمد الواحدي، أخبرنا أحمد بن الحسن القاضي، أخبرنا حاجب بن أحمد، حدثنا عبد الرحيم بن منيب، حدثنا النضر بن شميل، أخبرنا عوف، عن أَوْفَي بن دَلْهَم، حدثنا العلاء بن زياد قال: رأيت في النوم ناسا كثيرا قياما على عجوز مُتَغَضِّنَةِ الجِلْدِ عَمْشَاءَ، عليها مِنْ كل زينةٍ، وإذا الناس مُعْجَبُونَ بها. قال: [فجئت] (١) فنظرت [وتعجبت] (٢) من نظر الناس إليها وقيامهم عليها. قال قلت: ويلكِ مَنْ أنتِ؟ قالت: أما تعرفني؟ قلت: لا والله من أنتِ؟ قالت: أنا الدنيا. قلت لها: فإني أعوذ بالله مِنْ شَرِّكِ. قالت: إن سَرَّكَ أنْ يُعِيذَك الله من شَرِّي فابغض الدراهم. (٣) • (المتغضنة): التي تَكَسَّرَ جِلْدُها لكِبَرِها، والغضون: مكاسر الجلد. ١٤٤٩ - أخبرنا أبو عمرو عبيد الله بن [عمرو] (٤) البَحِيري، أخبرنا الحاكم أبو عبد الله، أخبرنا جعفر بن نُصَير، حدثنا أحمد [بن محمد] (٥) بن مسروق، حدثنا الرياشي، حدثنا الأصمعي، حدثنا أبو عمرو بن العلاء، قال: قال أعرابي لأخيه - وكان كثير المال -: يا أخي، إنَّ مالك إنْ لم يكن لك كنت له، فكُلْهُ قبل أن يأكلك. (٦)

стр. 1216

١٤٥٠ - أخبرنا أبو الحسين - سبط أبي بكر بن [أبي علي] (١) -، أخبرنا أبو عبد الله الجرجاني، حدثنا محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا محمد بن الفضيل قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول: حُزْنُ الدنيا للدنيا يَذْهَبُ بِهَمِّ الآخرة، وفَرَحُ الدنيا للدنيا يَذْهَبُ بحلاوة العبادة. (٢). ١٤٥١ - أخبرنا أبو القاسم بن أبي جابر التميمي - قدم علينا - قال: سمعت أبا عثمان الصابوني، حدثني أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم العدل بهراة، حدثنا محمد بن عمرو بن علي البصري، قال: سمعت أبا الفرج الصوفي البغدادي يقول: سمعت أبا عمر - غلام ثعلب - يُنْشِد: قَدْ نَادَتِ الدُّنْيَا عَلَى نَفْسِهَا … لَوْ كَانَ فِي العَالَمِ مَنْ يَسْمَعُ كَمْ وَاثِقٍ بِالمَالِ وَارَيْتُهُ … وَجَامِعٍ فَرَّقْتُ مَا يَجْمَعُ (٣) ١٤٥٢ - [وأخبرنا] (٤) أبو القاسم بن أبي جابر قال: سمعت أبا عثمان الصابوني، أنشدني أبو الفضل أحمد بن الحسن الهمذاني - الملقب بالبديع -

стр. 1217

لنفسه: أُفٍّ لِلدُّنْيَا الدَّنِيَّهْ … خَبُثَتْ فِعْلًا وَنِيَّهْ وَلِعَيْشٍ حَشْوُهُ غَمٌّ … وَعُقْبَاهُ مَنِيَّهْ (١) ١٤٥٣ - [قال: وسمعت أبا عثمان الصابوني] (٢)، قال: أنشدني إسحاق بن إبراهيم العدل، قال: أنشدني عمر بن أبي عمر النوقاني لنفسه: طَلِّقِ الدُّنْيَا ثَلَاثًا … إِنَّمَا الدُّنْيَا دَنِيَّهْ كُلُّ عَيْشٍ وَإِنِ … امْتَدَّ فَعُقْبَاهُ مَنِيَّهْ (٣) فصل ١٤٥٤ - أخبرنا أبو بكر محمد بن إسماعيل التفليسي، أخبرنا عبد الله بن يوسف، حدثنا أبو بكر الإِخْمِيمِي، حدثنا الوليد بن حماد، حدثنا عبد الله بن الفضل بن عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان، حدثني أبي - الفضلُ -، عن أبيه عاصم، عن أبيه عمر، عن أبيه قتادة بن النعمان ﵁، قال، قال رسول الله ﷺ : «أَنْزَلَ اللهُ عَلَيَّ جِبْرِيلَ فِي أَحْسَنِ مَا كَانَ يَأْتِينِي فِي صُورَةٍ، فَقَالَ: إِنَّ السَّلَامَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ يَا مُحَمَّدَ وَيَقُولُ لَكَ: إِنِّي أَوْحَيْتُ إِلَى الدُّنْيَا أَنْ تَمَرَّرِي، وَتَكَدَّرِي، وَتَضَيَّقِي، وَتَشَدَّدِي عَلَى أَوْلِيَائِي كَيْ يُحِبُّوا لِقَائِي، وَتَحَبَّبِي وَتَسَهَّلِي، وَتَوَسَّعِي وَتَصَفِّي لِأَعْدَائِي كَيْ يَكْرَهُوا لِقَائِي، فَإِنِّي خَلَقْتُهَا سِجْنًا لِأَوْلِيَائِي وَجَنَّةً

стр. 1218

لِأَعْدَائِي» (١). ١٤٥٥ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب، أخبرنا والدي، أخبرنا أبو عمرو مولى بني هاشم، حدثنا محمد بن أيوب الأنماطي بحلب، حدثنا إبراهيم بن عبد الجبار المصري، حدثنا خالد بن عبد الرحمن أبو الهيثم الخراساني، حدثنا شعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب ﵁، قال: قال النبي ﷺ : «مَنْ قَضَى نَهْمَتَهُ مِنَ الدُّنْيَا حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَهْوَتِهِ فِي الْآخِرَةِ، وَمَنْ مَدَّ عَيْنَهُ إِلَى زِينَةِ الْمُتْرَفِينَ كَانَ مَمْقُوتًا فِي مَلَكُوتِ [السَّمَوَاتِ] (٢)، وَمَنْ صَبَرَ عَلَى الْقُوتِ الشَّدِيدِ صَبْرًا جَمِيلًا أَنْزَلَهُ اللهُ مِنَ الْفِرْدَوْسِ حَيْثُ شَاءَ» (٣). ١٤٥٦ - أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد الواحدي، أخبرنا عبد الله بن يوسف، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، أخبرنا علي بن عياش، حدثنا سعيد بن سنان، قال: حدثني [أبو الزاهرية] (٤)، عن أبي شجرة، عن عبد الله بن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ خرج يوما مُتَلَفِّعًا بِعِطَافٍ، [مُسنَدًا] (٥) بين رَجُلَيْنِ من أهل بيته من أثر شكاةٍ كانت به، حتى أتى مقامه من المسجد، فقال بيده للناس تأخروا - ورددها ثلاثا - فإنكم لا

стр. 1219

تُقَدَّمُونَ الملائكة، ثم أقبل بوجهه على الناس وقال: «إِنَّ رَبِّي قَدْ رَفَعَ لِيَ الدُّنْيَا وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا هُوَ كَائِنٌ فِيهَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ كَمَا أَنْظُرُ إِلَى كَفِّي هَذِهِ جِلِيَّانٌ مِنَ اللهِ (١) لِنَبِيِّهِ ﷺ كَمَا جَلَّى لِلنَّبِيِّينَ قَبْلَهُ، فَسَلُونِي رَدَّدَهَا ثَلَاثًا-، وَايْمُ اللهِ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ». فقُضِيَ أن أحدا لا يجترئ على مسألة رسول الله ﷺ مرثية له من شكاته وهيبة له، فطفق باسطا كفيه رجاء أن يسأله أحد، قال: «أَمَا إِذْ لَمْ تَسْأَلُونِي، فَلَا يَلْقَى اللهَ أَحَدٌ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ إِلَّا أُدْخِلَ الجَنَّةَ مَا لَمْ يَخْلِطْ مَعَهَا غَيْرَهَا» - رددها ثلاثا -، فقال قائل من قاصية الناس: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، وما يخلط معها غيرها؟ قال: «حُبَّ الدُّنْيَا، وَأُثْرَةً لَهَا، وَجْمَعًا لَهَا، وَرِضًى بِهَا وَعَمَلَ الْجَبَّارِينَ» (٢). • قوله: (متلفعًا) أي: مُشْتَمِلًا، و (العطاف): الرِّداء، و (الشكاة): العِلَّة، و (جليان)؛ أي: إظهار وكشف، وقوله: (من قاصية الناس): أي من بعيد، و (الأثرة): الإيثار والاختيار، و (المرثية): الرحمة والشفقة. ١٤٥٧ - أخبرنا أبو الخير بن ررا، أخبرنا أحمد بن موسى بن مردويه، حدثنا أحمد بن محمد بن السري، حدثنا المنذر بن محمد بن المنذر، حدثني أبي، حدثني عمي- الحسين بن أبي الجهم-، حدثني أبي، حدثنا عبد الله بن علي أبو أيوب الأفريقي، حدثني ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر ﵁ قال: أخذ رسول الله ﷺ ببعض جسدي، فقال: «يَا عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ، كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ، وَعُدَّ نَفْسَكَ فِي الْمَوْتَى» (٣). قال مجاهد: وقال لي عبد الله بن عمر: يا مجاهد إذا أمسيت فلا تحدث نفسك

стр. 1220

بالصباح، وإذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء. ١٤٥٨ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، أخبرنا أبو بكر بن مردويه، حدثنا محمد بن محمد بن مالك، حدثنا إبراهيم بن الهيثم، حدثني عتبة بن السَّكَن الفزاري، حدثنا صفوان بن عمرو، حدثني شُرَيْح بن عُبَيْد أن أبا مالك الأشعري ﵁ لما حضرته الوفاة قال لِأُناسٍ من الأشعريين: ليبلغ شاهدكم غائبكم؛ إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «حَلَاوَةُ الدُّنْيَا مَرَارَةُ الْآخِرَةِ، وَمَرَارَةُ الدُّنْيَا حَلَاوَةُ الْآخِرَةِ» (١). * * *

стр. 1221

باب الزاي باب الترغيب في أداء الزكاة ١٤٥٩ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد السمرقندي الحافظ بنيسابور، أخبرنا عبد الصمد بن نصر العاصمي، حدثنا محمد بن أحمد بن عمران الشاشي، حدثنا عمر بن محمد البُجَيْري، حدثنا حفص بن عمرو الرَّبَّالي، حدثنا بهز بن أسد، حدثنا شعبة، حدثني محمد بن عثمان بن عبد الله بن موهب وأبوه عثمان أنهما سمعا موسى بن طلحة يحدث عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ أن رجلا قال: يا نبي الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة، فقال القوم: ما له، ما له؟ فقال رسول الله ﷺ : «أَرَبٌ مَا لَهُ»، قال رسول الله ﷺ : «تَعْبُدُ اللهَ وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ؛ ذَرْهَا» (١). قال: كأنه كان على راحلته. • قوله: (أرب) خبرُ مبتدأ محذوف، أو مبتدأٌ وخبره محذوف، والتقدير: له أرب. وقوله: (ما له) إعادة لكلامهم على طريق الإنكار. ١٤٦٠ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أخبرنا أبو طاهر الزيادي، أخبرنا محمد بن الحسين القطان، حدثنا علي بن الحسن الدارابجردي، حدثنا أبو جابر، حدثنا الحسن بن أبي جعفر، حدثني محمد بن جُحَادة، عن المغيرة بن عبد الله، عن أبيه، عن ابن المُنْتَفِق ﵁، قال: أتيت رسول الله ﷺ بمنى، فقالوا: هو بعرفات، فأتيت ومعه ركب من أصحابه، فلما دنوت منه قال لي أصحابه: إليك يا عبد الله، فقال رسول الله ﷺ : «دَعُوا الرَّجُلَ، فَأَرَبٌ مَا لَهُ» - أي: فحاجة ما له؟ - قال: فجئت حتى اختلفت عنقُ راحلتي وراحلته، قال: قلت: يا رسول الله جئت أسألك عن عمل يُدخِلُني الجنة وينجيني من النار؟ قال: فأكب رسول الله ﷺ

стр. 1222

ساعةً، [وظننا] (١) أنه ينتظر الوحي، ثم رفع رأسه فقال: «لَئِنْ كُنْتَ أَوْجَزْتَ المَسْأَلَةَ لَقَدْ أَبْلَغْتَ، فَافْقَهْ مَا يُقَالُ لَكَ: تَعْبُدُ اللهَ وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُصَلِّي الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، مَا أَحْبَبْتَ أَنْ يَفْعَلَ [النَّاسُ بِكَ] (٢) مِنْ خَيْرٍ فَافْعَلْ بِهِمْ، وَمَا كَرِهْتَ أَنْ يَفْعَلَ [النَّاسُ بِكَ] (٣) مِنْ شَرٍّ فَدَعِ النَّاسَ مِنْهُ؛ خَلِّي زِمَامَ رَاحِلَتِي» (٤). • (الركب): جمع راكب، وقوله: (فأرب ما له): ما صلة زائدة والمعنى فأرب له، وقيل: ما هذه [تقتضي] (٥) التقليل، وقوله: (أوجزت): الإيجاز: الاختصار، وقوله: (لقد أبلغت) أي: أتيت بكلام بليغ المعنى إن كنت اختصرت الكلام فقد بالغت في المعنى. ١٤٦١ - أخبرنا أبو طاهر عبد الله بن محمد الكيال وأبو طاهر أحمد بن أبي الربيع الإستراباذي، قالا: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن جعفر، حدثنا محمد بن يعقوب بن يوسف، حدثنا محمد بن سنان، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا أبو جعفر الرازي، حدثنا الربيع بن أنس، قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا عَلَى الإِخْلَاصِ [للهِ وَعِبَادَتِهِ] (٦) لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ، وَآتَى الزَّكَاةَ، فَهَذَا اللهُ عَنْهُ راضٍ» (٧).

стр. 1223

قال أنس ﵁: وهو دين الله الذي جاءت به الرُّسُلُ، وبَلَّغُوهُ عن ربهم قبل هَرج الأحاديث واختلاف الأهواء، وتصديق ذلك في كتاب الله وفي آخر ما أنزل الله تعالى، [يقول الله] (١): ﴿فَإِنْ تَابُوا﴾ يقول: خَلَعُوا الأوثان وعبادتَهَا ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: ٥]. وقال في آيةٍ أُخْرَى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١١] (٢). ١٤٦٢ - أخبرنا عمر بن أحمد الفقيه، أخبرنا محمد بن علي بن عمرو الحافظ، حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عفان، حدثنا وُهَيْب، حدثنا يحيى بن سعيد - وهو: أبو حيان التيمي -، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة ﵁ أن أعرابيا جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، دُلَّني على عمل إذا عملته دخلت الجنة، قال: «تَعْبُدُ اللهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ المَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ المَفْرُوضَةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ». قال: والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا ولا أنقص منه، فلما ولى قال النبي ﷺ : «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا» (٣). ١٤٦٣ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، حدثنا والدي،

стр. 1224

أخبرنا محمد بن أيوب بن حبيب الرقي، حدثنا هلال بن العلاء، حدثنا حجاج بن محمد، عن شعبة، عن الحكم، عن عروة بن النزال، عن معاذ بن جبل ﵁ قال: قلت: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة، قال: «بَخٍ بَخٍ، سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللهُ عَلَيْهِ، صَلِّ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ وَأَدِّ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ». قال شعبة: وحدثنا الحكم بن عُتَيْبَة، عن ميمون بن أبي شبيب، عن معاذ بن جبل ﵁ نحوه. (١)

стр. 1225

١٤٦٤ - أخبرنا أبو الفتح عبد الكريم بن عبد الواحد الصحاف، حدثنا أبو الفرج عثمان بن أحمد البرجي، أخبرنا محمد بن عمر بن حفص، حدثنا محمد بن عاصم الثقفي، حدثنا عبدة، عن ابن المبارك، أخبرنا عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، حدثني [عبد الرحمن] (١) بن غَنْم أن معاذا ﵁ سأل رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، أي الأعمال أفضل؛ الصلاة بعد الصلاة المفروضة؟ قال: «لَا، وَنِعْمَ، مَا هِيَ». قال: فالصوم بعد [صيام] (٢) رمضان؟ «لَا، وَنِعْمَ، مَا هُوَ». قال: فالصدقة [بعد الصدقة] (٣) المفروضة؟ قال: «لَا، وَنِعْمَ، مَا هِيَ». قال: يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال: فأخرج رسول الله ﷺ لسانه ثم وضع عليه إصبعيه، فاسترجع معاذ، فقال: يا رسول الله: أنؤاخذ بما نقول كله ويكتب علينا؟ قال: فضرب رسول الله منكب معاذ مرارا، فقال له: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابْنَ جَبَلٍ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي نَارِ جَهَنَّمَ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهُمْ» (٤). ١٤٦٥ - أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، أخبرنا أبو الفتح المحاملي، حدثنا علي بن عمر الدارقطني، حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي وعلي بن شعيب، قالا: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا همام بن يحيى، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أخبرني شيبة الخضري أنه شهد عروة بن الزبير، يحدث عمر بن عبد العزيز عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «ثَلَاثٌ أَحْلِفُ عَلَيْهِنَّ: لَا يَجْعَلُ اللهُ ذَا سَهْمٍ فِي الْإِسْلَامِ كَمَنْ لَا سَهْمَ لَهُ؛ وَأسْهَمُ

стр. 1226

الْإِسْلَامِ ثَلَاثَةٌ: الصَّلَاةُ، وَالصِّيَامُ، وَالزَّكَاةُ، وَلَا يَتَوَلَّى اللهُ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا فَيُوَلِّيهِ غَيْرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يُحِبُّ رَجُلٌ قَوْمًا إِلَّا كَانَ مَعَهُمْ، وَالرَّابِعَةُ لَوْ حَلَفْتُ عَلَيْهَا لَرَجَوْتُ أَنْ لَا آثَمَ: لَا يَسْتُرُ اللهُ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ». فقال عمر بن عبد العزيز: إذا سمعتم هذا من مثل عروة، عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ فاحفظوه (١).

стр. 1227

١٤٦٦ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن المغيرة، حدثنا عبد الرحمن بن أحمد الخُتُلِّي بالبصرة، حدثنا الحارث، حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، حدثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن أنس بن مالك أنه قال: أتى رجل النبي ﷺ من بني تميم، فقال: يا رسول الله إني رجل ذو مال كثيرٍ وذو أهلٍ وولدٍ وحاضرةٍ، أَخْبِرنِي كيف أصنع، وكيف أتصدق؟ فقال رسول الله ﷺ : «أَخْرِجِ الزَّكَاةَ مِنْ مَالِكَ فَإِنَّهَا طَهُورٌ [يُطَهِّرُكَ] (١)، وَتُصَلِّي، وَتَعْرِفُ حَقَّ السَّائِلِ وَالْجَارِ والْمِسْكِينِ وَابْنَ السَّبِيلِ، وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا». قال: حسبي يا رسول الله إذا أديتُ الزكاة إلى رسولك فقد برئتُ منها إلى الله ورسوله ﷺ ؟ قال رسول الله ﷺ : «إِذَا أَدَّيْتَهَا إِلَى رَسُولِي فَقَدْ بَرِئْتَ [مِنْهَا] (٢) وَلَكَ أَجْرَهَا، وَإِثْمُهَا عَلَى مَنْ يَلِيهَا» (٣).

стр. 1228

١٤٦٧ - أخبرنا محمد بن عبد الواحد المصري، حدثنا أبو بكر بن أبي نصر - في كتابه -، أخبرنا أبو الشيخ، حدثنا عبدان، حدثنا [كثير بن عبيد] (١) الحذاء، حدثنا بقية، عن الضحاك بن حُمْرَة الأَمْلُوكي، عن حِطَّان الرقاشي، عن أبي الدرداء ﵁، قال: قال النبي ﷺ : «الزَّكَاةُ قَنْطَرَةُ الإِسْلَامِ» (٢). ١٤٦٨ - أخبرنا عمر بن الحسن بن سليم، حدثنا أبو بكر بن أبي نصر، حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا أبو بكر بن أبي عاصم، حدثنا عمرو بن مرزوق، حدثنا عمران القطان، عن قتادة، عن أنس بن مالك ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا لَهُ ثَلَاثَةُ أَخِلَّاءَ: فَأَمَّا خَلِيلٌ فَيَقُولُ: مَا أَنْفَقْتَ فَلَكَ وَمَا أَمْسَكْتَ فَلَيْسَ لَكَ؛ وَذَلِكَ مَالُهُ، وَأَمَّا خَلِيلٌ فَيَقُولُ: أَنَا مَعَكَ فَإِذَا أَتَيْتَ بَابَ الْمَلِكِ تَرَكْتُكَ وَرَجَعْتُ؛ فَذَلِكَ أَهْلُهُ وَحَشَمُهُ، وَأَمَّا خَلِيلٌ فَيَقُولُ: أَنَا مَعَكَ حَيْثُ دَخَلْتَ وَحَيْثُ خَرَجْتَ؛ فَذَاكَ عَمَلُهُ، فَيَقُولُ: إِنْ كُنْتَ لَأَهْوَنَ الثَّلَاثَةِ عَلَيَّ» (٣).

стр. 1229

باب في الترهيب من منع الزكاة ١٤٦٩ - أخبرنا أبو نصر محمد بن سهل السراج بنيسابور، أخبرنا عبد الملك بن الحسن الأزهري، حدثنا أبو عوانة الإسفرايني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصنعاني، قال: قرأنا على عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: حدثني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله ﷺ [يقول] (١): «مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ، لَا يَفْعَلُ فِيهَا حَقَّهَا، إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ قَطُّ وَأُقْعِدَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ، تَسْتَنُّ عَلَيْهِ بِقَوَائِمِهَا، وَأَخْفَافِهَا، وَلَا صَاحِبِ بَقَرٍ لَا يَفْعَلُ فِيهَا حَقَّهَا إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ وَأُقْعِدَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ، تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، وَتَطَؤُهُ بِقَوَائِمِهَا، وَلَا صَاحِبِ غَنَمٍ لَا يَفْعَلُ فِيهَا حَقَّهَا إِلاَّ جَاءَت يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ وَأُقْعِدَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا لَيْسَ فِيهَا جَمَّاءُ، وَلَا مَكْسُورٌ قَرْنُهَا، وَلَا صَاحِبِ كَنْزٍ لَا يَفْعَلُ فِيهِ حَقَّهُ، إِلَّا جَاءَ كَنْزُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ، يَتْبَعُهُ فَاتِحًا فَاهُ، فَإِذَا أَتَاهُ فَرَّ مِنْهُ، فَيُنَادِيهِ: خُذْ كَنْزَكَ الَّذِي خَبَأْتَهُ، فَأَنَا عَنْهُ غَنِيٌّ، فَإِذَا رَأَى أَنْ لَا بُدَّ مِنْهُ سَلَكَ يَدَهُ فِي فِيهِ، فَيَقْضَمُهَا قَضْمَ الْفَحْلِ» (٢). • (القاع القرقر): الصحراء الواسعة المستوية، و (تستن): تعدو بنَشَاطٍ، و (الجماء): التي لا قرن لها، و (الشجاع): الحية العظيمة، و (الأقرع): الذي لا شعر على رأسه لكثرة سُمِّه، و (سلك يده) أي: أدخلها، وقوله: (فيقضمها) أي: يكسرها كما [يَكسِرُ] (٣) الدابة الشعير إذا أكلته. ١٤٧٠ - أخبرنا عمر بن أحمد الفقيه، أخبرنا محمد بن علي الحافظ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن عيسى، [حدثنا أحمد بن مهدي. ح. قال محمد بن علي:

стр. 1230

وأخبرنا أحمد بن إسحاق بن محمد، أخبرنا علي بن محمد بن عيسى] (١) [الجكاني] (٢)، قالا: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أبا هريرة ﵁ قال: لما تُوُفِّيَ رسول الله ﷺ ، وكان أبو بكر بعده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر: يا أبا بكر كيف تُقَاتِلُ النَّاسَ، وقد قال رسول الله ﷺ : «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَمَنْ [قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ] (٣)، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي [مَالَهُ وَنَفْسَهُ] (٤) وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ»؟! قال أبو بكر ﵁: والله لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بين الصلاة والزكاة، فإنَّ الزكاة حق المال، والله لو منعوني عَنَاقًا (٥) كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على مَنْعِهَا. قال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيتُ أنَّ الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق (٦). ١٤٧١ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أخبرنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد بن زياد، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا مجالد، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي ﵁ قال: لعن رسول الله ﷺ عشرةً: آكِلَ الرِّبَا ومُوكِلَه وشَاهِدَه وكاتِبَه والوَاشِمَةَ [والمُسْتَوْشِمَةَ] (٧) ومَانِعَ الصَّدَقَةِ والمُحِلَّ والمُحَلَّلَ له (٨).
следующие страницы →