← Книги сунны

Книги сунны · id 1501

الترغيب والترهيب - إسماعيل الأصفهاني - ط اللؤلؤة

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (1 857 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

الْإِسْلَامِ ثَلَاثَةٌ: الصَّلَاةُ، وَالصِّيَامُ، وَالزَّكَاةُ، وَلَا يَتَوَلَّى اللهُ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا فَيُوَلِّيهِ غَيْرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يُحِبُّ رَجُلٌ قَوْمًا إِلَّا كَانَ مَعَهُمْ، وَالرَّابِعَةُ لَوْ حَلَفْتُ عَلَيْهَا لَرَجَوْتُ أَنْ لَا آثَمَ: لَا يَسْتُرُ اللهُ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ». فقال عمر بن عبد العزيز: إذا سمعتم هذا من مثل عروة، عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ فاحفظوه (١).

стр. 1227

١٤٦٦ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن المغيرة، حدثنا عبد الرحمن بن أحمد الخُتُلِّي بالبصرة، حدثنا الحارث، حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، حدثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن أنس بن مالك أنه قال: أتى رجل النبي ﷺ من بني تميم، فقال: يا رسول الله إني رجل ذو مال كثيرٍ وذو أهلٍ وولدٍ وحاضرةٍ، أَخْبِرنِي كيف أصنع، وكيف أتصدق؟ فقال رسول الله ﷺ : «أَخْرِجِ الزَّكَاةَ مِنْ مَالِكَ فَإِنَّهَا طَهُورٌ [يُطَهِّرُكَ] (١)، وَتُصَلِّي، وَتَعْرِفُ حَقَّ السَّائِلِ وَالْجَارِ والْمِسْكِينِ وَابْنَ السَّبِيلِ، وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا». قال: حسبي يا رسول الله إذا أديتُ الزكاة إلى رسولك فقد برئتُ منها إلى الله ورسوله ﷺ ؟ قال رسول الله ﷺ : «إِذَا أَدَّيْتَهَا إِلَى رَسُولِي فَقَدْ بَرِئْتَ [مِنْهَا] (٢) وَلَكَ أَجْرَهَا، وَإِثْمُهَا عَلَى مَنْ يَلِيهَا» (٣).

стр. 1228

١٤٦٧ - أخبرنا محمد بن عبد الواحد المصري، حدثنا أبو بكر بن أبي نصر - في كتابه -، أخبرنا أبو الشيخ، حدثنا عبدان، حدثنا [كثير بن عبيد] (١) الحذاء، حدثنا بقية، عن الضحاك بن حُمْرَة الأَمْلُوكي، عن حِطَّان الرقاشي، عن أبي الدرداء ﵁، قال: قال النبي ﷺ : «الزَّكَاةُ قَنْطَرَةُ الإِسْلَامِ» (٢). ١٤٦٨ - أخبرنا عمر بن الحسن بن سليم، حدثنا أبو بكر بن أبي نصر، حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا أبو بكر بن أبي عاصم، حدثنا عمرو بن مرزوق، حدثنا عمران القطان، عن قتادة، عن أنس بن مالك ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا لَهُ ثَلَاثَةُ أَخِلَّاءَ: فَأَمَّا خَلِيلٌ فَيَقُولُ: مَا أَنْفَقْتَ فَلَكَ وَمَا أَمْسَكْتَ فَلَيْسَ لَكَ؛ وَذَلِكَ مَالُهُ، وَأَمَّا خَلِيلٌ فَيَقُولُ: أَنَا مَعَكَ فَإِذَا أَتَيْتَ بَابَ الْمَلِكِ تَرَكْتُكَ وَرَجَعْتُ؛ فَذَلِكَ أَهْلُهُ وَحَشَمُهُ، وَأَمَّا خَلِيلٌ فَيَقُولُ: أَنَا مَعَكَ حَيْثُ دَخَلْتَ وَحَيْثُ خَرَجْتَ؛ فَذَاكَ عَمَلُهُ، فَيَقُولُ: إِنْ كُنْتَ لَأَهْوَنَ الثَّلَاثَةِ عَلَيَّ» (٣).

стр. 1229

باب في الترهيب من منع الزكاة ١٤٦٩ - أخبرنا أبو نصر محمد بن سهل السراج بنيسابور، أخبرنا عبد الملك بن الحسن الأزهري، حدثنا أبو عوانة الإسفرايني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصنعاني، قال: قرأنا على عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: حدثني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله ﷺ [يقول] (١): «مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ، لَا يَفْعَلُ فِيهَا حَقَّهَا، إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ قَطُّ وَأُقْعِدَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ، تَسْتَنُّ عَلَيْهِ بِقَوَائِمِهَا، وَأَخْفَافِهَا، وَلَا صَاحِبِ بَقَرٍ لَا يَفْعَلُ فِيهَا حَقَّهَا إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ وَأُقْعِدَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ، تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، وَتَطَؤُهُ بِقَوَائِمِهَا، وَلَا صَاحِبِ غَنَمٍ لَا يَفْعَلُ فِيهَا حَقَّهَا إِلاَّ جَاءَت يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ وَأُقْعِدَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا لَيْسَ فِيهَا جَمَّاءُ، وَلَا مَكْسُورٌ قَرْنُهَا، وَلَا صَاحِبِ كَنْزٍ لَا يَفْعَلُ فِيهِ حَقَّهُ، إِلَّا جَاءَ كَنْزُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ، يَتْبَعُهُ فَاتِحًا فَاهُ، فَإِذَا أَتَاهُ فَرَّ مِنْهُ، فَيُنَادِيهِ: خُذْ كَنْزَكَ الَّذِي خَبَأْتَهُ، فَأَنَا عَنْهُ غَنِيٌّ، فَإِذَا رَأَى أَنْ لَا بُدَّ مِنْهُ سَلَكَ يَدَهُ فِي فِيهِ، فَيَقْضَمُهَا قَضْمَ الْفَحْلِ» (٢). • (القاع القرقر): الصحراء الواسعة المستوية، و (تستن): تعدو بنَشَاطٍ، و (الجماء): التي لا قرن لها، و (الشجاع): الحية العظيمة، و (الأقرع): الذي لا شعر على رأسه لكثرة سُمِّه، و (سلك يده) أي: أدخلها، وقوله: (فيقضمها) أي: يكسرها كما [يَكسِرُ] (٣) الدابة الشعير إذا أكلته. ١٤٧٠ - أخبرنا عمر بن أحمد الفقيه، أخبرنا محمد بن علي الحافظ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن عيسى، [حدثنا أحمد بن مهدي. ح. قال محمد بن علي:

стр. 1230

وأخبرنا أحمد بن إسحاق بن محمد، أخبرنا علي بن محمد بن عيسى] (١) [الجكاني] (٢)، قالا: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أبا هريرة ﵁ قال: لما تُوُفِّيَ رسول الله ﷺ ، وكان أبو بكر بعده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر: يا أبا بكر كيف تُقَاتِلُ النَّاسَ، وقد قال رسول الله ﷺ : «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَمَنْ [قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ] (٣)، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي [مَالَهُ وَنَفْسَهُ] (٤) وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ»؟! قال أبو بكر ﵁: والله لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بين الصلاة والزكاة، فإنَّ الزكاة حق المال، والله لو منعوني عَنَاقًا (٥) كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على مَنْعِهَا. قال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيتُ أنَّ الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق (٦). ١٤٧١ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أخبرنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد بن زياد، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا مجالد، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي ﵁ قال: لعن رسول الله ﷺ عشرةً: آكِلَ الرِّبَا ومُوكِلَه وشَاهِدَه وكاتِبَه والوَاشِمَةَ [والمُسْتَوْشِمَةَ] (٧) ومَانِعَ الصَّدَقَةِ والمُحِلَّ والمُحَلَّلَ له (٨).

стр. 1231

١٤٧٢ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أخبرنا أبو طاهر بن محمش، أخبرنا محمد بن الحسين القطان، حدثنا أبو الأزهر، حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي، حدثنا عبيد الله بن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن جَبَلَة بن سُحَيْم، عن أبي المثنى العبدي، عن بشير بن الخصاصية السدوسي، قال: أتيت رسول الله ﷺ لأبايعه، فاشترط عليَّ: «أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَتُصَلِّيَ الخَمْسَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ، وَتُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللهِ». [فقلت] (١): يا رسول الله أما اثنتان فلا أطيقهما، [والله] (٢) ما لي إلا عَشْرَ ذَوْدٍ (٣) هُنَّ رِسْلُ أهلي وحَمُولَتُهُمْ، وأمَّا الجهاد فيزعمون أنَّه من وَلَّى فقد باء بغضب من الله، فأخاف إذا حضرني الموتُ كرهت [وجشِعَت] (٤) نفسي. قال: فقبض رسول الله ﷺ يده، ثم حَرَّكَها، ثم قال: «لَا صَدَقَةَ وَلَا جِهَادَ، فَبِمَ تَدْخُلُ الجَنَّةَ؟!» قال: قلت: يا رسول الله أبايعك عليهن، قال: فبَايَعَنِي عليهن كُلِّهِنَّ. (٥)

стр. 1232

• قوله: (الرسل): اللبن، و (الحمولة): التي تَحْمِل الأحمال، (وجشعت) أي: حرِصَتْ على الحياة. ١٤٧٣ - أخبرنا عمر بن أحمد الفقيه، أخبرنا محمد بن علي الحافظ، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا القاسم بن زكريا، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن عُلَيَّة، عن الجريري، عن [أبي العلاء] (١) بن الشِّخِّير، عن الأحنف بن قيس، قال: قدمت المدينة فإذا أنا بحلقة فيها ملأ من قريش، إذ جاء رجل خَشِن الثياب، [أَخْشَنُ الجسد] (٢)، أَخْشَنُ الوَجْهِ، فقام عليهم، فقال: بشِّر الكَنَّازِينَ برَضْفٍ يُحْمَى عليه في نار جهنم فيوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نُغْضِ كَتِفِه، ويوضع على نُغْضِ كَتِفِهِ حتى يخرج من حلمة ثديه يتَجَلْجَلُ. قال: فوضع القوم رؤوسَهم، فما رأيت أحدا منهم رجع إليه شيئا. قال: [وَأَدْبَرَ فَاتَّبَعْتُه] (٣) حتى جلس إلى سارية، فقلت: ما رأيتُ هؤلاء إلا كَرِهُوا ما قُلْتَ. قال: إنَّ هؤلاء لا يعقلون شيئا، وإنَّ خليلي أبا القاسم ﷺ دعاني: «يَا أَبَا ذَرٍّ»، فأجبته. قال: «تَرَى أُحُدًا؟» فنظرت ما عليَّ من الشمس وأنا أظن أن يبعثني في حاجةٍ له. قال: «مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي مِثْلَهُ ذَهَبًا أُنْفِقُهُ كُلَّهُ إِلَّا ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ»؛ ثم هؤلاء يجمعون الدنيا لا يعقلون شيئا. قلت: مالك ولإخوانك من قريش لا تَعْتَرِيهِم وتُصِيبُ منهم؟ قال:

стр. 1233

وربك لا أَسأَلَهُم دُنْيَا، ولا أَسْتَفْتِيهِم عن دِينٍ حتى ألحق بالله ورسوله. (١) • (الرضف): الحجارة المُحَمَّاة، و (حلمة الثدي): الشَّاخِصُ من الثدي، و (نغض الكتف): الشَّاخِصُ من الكَتِفِ، وقوله: (يتجلجل)؛ أي: يتحرَّك، وقوله: (لا تعتريهم)؛ أي: لا تأتيهم ولا تقصدهم. ١٤٧٤ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف- فيما أُرَى-، أخبرنا الحاكم أبو عبد الله، حدثنا علي بن حمشاذ العدل، حدثنا أبو المثنى العنبري، حدثنا علي بن عبد الله المديني (٢)، حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني عامر العقيلي أن أباه أخبره أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : «عُرِضَ عَلَيَّ أَوَّلُ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَأَوَّلُ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ النَّارَ؛ فَأَمَّا أَوَّلُ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: فَالشَّهِيدُ، وَعَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَنَصَحَ لِسَيِّدِهِ، وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ؛ وَأَمَّا أَوَّلُ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ النَّارَ: فَأَمِيرٌ مُسَلَّطٌ، وَذُو ثَرْوَةٍ مِنْ مَالٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّ اللهِ فِي مَالِهِ، وَفَقِيرٌ فَخُورٌ» (٣). فصل ١٤٧٥ - أخبرنا محمد بن أحمد بن هارون، أخبرنا أبو بكر بن مردويه، حدثنا

стр. 1234

أحمد بن عبد الله بن أحمد، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا أبو بسطام، عن الضحاك قال: لا ينزل بأحد الموتُ لم يحجَّ [أو] (١) لم يؤدِّ الزكاة إلا تمنى الرَّجْعَةَ، وأقرأ عليكم بذلك قرآنا: ﴿رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [المنافقون: ١٠] قال: الصدقة: الزكاة، والصلاح: الحج (٢). ١٤٧٦ - أخبرنا أحمد بن علي [الطُّرَيْثِيثِي] (٣)، أخبرنا هبة الله بن الحسن الطبري، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا [سويد] (٤)، حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: أمرتم بالصلاة والزكاة، فمن لم يُزَكِّ فلا صلاة له (٥). ١٤٧٧ - وأخبرنا أحمد بن علي، أخبرنا هبة الله، أخبرنا محمد [بن رِزق] (٦)، أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد، حدثنا [الحسين] (٧) بن العباس، حدثنا ابن مهران، حدثنا عيسى بن يونس، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله ﵁ قال: من أقام الصلاة ولم يؤت الزكاة؛ فليس بمسلم ينفعه عمله (٨).

стр. 1235

١٤٧٨ - أخبرنا محمد بن عبد الواحد المصري، أخبرنا أبو بكر بن أبي نصر - في كتابه -، أخبرنا أبو الشيخ، حدثنا عبدان، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا عراك بن خالد، حدثني أبي، قال: سمعت إبراهيم بن أبي عبلة يُحَدِّث عن عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ قيل له- وهو قاعد في الحَطِيمِ (١) بمكة -: يا رسول الله أُتِيَ على مال فلان. فقال رسول الله ﷺ : «مَا تَلِفَ مَالٌ فِي بَرٍّ وَلَا بَحْرٍ إِلَّا بِمَنْعِ الزَّكَاة، فَأَحْرِزُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ» (٢). ١٤٧٩ - وقال: وأخبرنا أبو الشيخ، حدثنا محمد بن عبد الله بن رُسْتَة، حدثنا بشر بن الوليد، حدثنا مسور بن الصلت، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵁ في قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾ يعني: من بخل بماله أن [يَصَّدَّق منه] (٣) أو يزكي، واستغنى: [وأربى] (٤) به غناه، ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾ قال: بما وعد الله ، ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ قال: بالإمساك، ﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ﴾ الذي أمسك، ﴿إِذَا تَرَدَّى﴾ إذا هلك (٥). .

стр. 1236

باب الترهيب من الزنا ١٤٨٠ - أخبرنا أبو الطيب بن سلة، أخبرنا أبو علي بن البغدادي، حدثنا أبو العباس الفضل بن الخصيب الزعفراني، حدثنا عبد الله بن عمر، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن الأعمش ومنصور وواصل، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: قلت: يا رسول الله، أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: «أَنْ تَجْعَلَ لَهُ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ». قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: «ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ». قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: «ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ» (١). ١٤٨١ - أخبرنا أبو الطيب بن سلة، أخبرنا أبو علي بن البغدادي، [قال حدثنا أبي - عليُ بن أحمد بن سليمان -] (٢)، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس، حدثنا أبو الجُمَاهِر محمد بن عثمان، حدثنا خُلَيد بن دَعْلج، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن كلاب بن أمية أنه لقي عثمان بن أبي العاص ﵁، فقال له: ما جاء بك؟ قال: استُعمِلتُ على عشور الأبلة. فقال عثمان ﵁: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِنَّ اللهَ يَدْنُو مِنْ خَلْقِهِ فَيَغْفِرَ لِمَنْ اسْتَغْفَرَهُ إِلَّا لِبَغِيٍّ بِفَرْجِهَا أَوِ الْعَشَّارِ» (٣).

стр. 1237

١٤٨٢ - أخبرنا أبو الخير محمد بن أحمد بن هارون، أخبرنا أبو بكر بن مردويه، حدثنا محمد بن محمد بن مالك، حدثنا أبو الأحوص، حدثنا سعيد بن عُفَير، حدثنا مَسْلَمة بن علي الخُشَنِي، عن أبي عبد الرحمن الكوفي، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن حذيفة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ إِيَّاكُمْ وَالزِّنَا، فَإِنَّ فِيهِ سِتَّ خِصَالٍ: ثَلَاثٌ فِي الدُّنْيَا، وَثَلَاثٌ فِي الآخِرَةِ، فَأَمَّا الَّتِي فِي الدُّنْيَا فَذَهَابُ الْبَهَاءِ، وَدَوَامُ الْفَقْرِ، وَقِصَرُ الْعُمُرِ، وَأَمَّا الَّتِي فِي الآخِرَةِ فَسَخَطُ اللهِ، وَسُوءُ الْحِسَابِ، وَالْخُلُودُ فِي النَّارِ» ثم تلا رسول الله ﷺ ﴿أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ﴾ [المائدة: ٨٠] (١). [•قال الشيخ: أراد بقوله: (والخلود في النار): طول مكثه في النار لا التأبيد] (٢). ١٤٨٣ - أخبرنا سليمان بن إبراهيم، أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه، أخبرنا أحمد بن جعفر بن معبد، حدثنا عمر بن أحمد السني، حدثنا أبو [عبيد الله] (٣) ابن أخي ابن وهب، قال: حدثني عمي [عبد الله بن] (٤) وهب، حدثني الماضي بن محمد الغافقي، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر ﵁، عن النبي ﷺ قال: «الزِّنَا يُوَرِّثُ الْفَقْرَ» (٥).

стр. 1238

فصل ١٤٨٤ - أخبرنا محمد بن الحسن بن سليم، أخبرنا عبد الملك بن محمد بن

стр. 1239

بشران، أخبرنا أحمد بن الفضل بن العباس بن خزيمة، حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، حدثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن سُلَيم بن عامر أنه حدثه أن أبا أمامة ﵁ حدثه أنه قال: خرج علينا رسول الله ﷺ بعد صلاة الصبح، فقال: «إِنِّي رَأَيْتُ رُؤْيَا - وَهِيَ حَقٌّ - فَاعْقِلُوهَا: أَتَانِي رَجُلٌ فَأَخَذَ بِيَدِي فَاسْتَتْبَعْنِي حَتَّى أَتَى جَبَلًا وَعْرًا طَوِيلًا، فَقَالَ لِي: اِرْقَهْ. قُلْتُ: لَا أَسْتَطِيعُ. فَقَالَ: إِنِّي سَأُسَهِّلُهُ لَكَ، فَجَعَلْتُ كُلَّمَا رَفَعْتُ قَدَمِي وَضَعْتُهَا عَلَى دَرَجَةٍ حَتَّى اسْتَوَيْنَا عَلَى سَوَاءِ الجَبَلِ. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا فَإِذَا نَحْنُ بِرِجَالٍ وَنِسَاءٍ مُشَقَّقَةٍ أَشْدَاقُهُمْ. قَالَ: قُلْتُ: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ. ثُمَّ انْطَلَقْنَا فَإِذَا نَحْنُ بِرِجَالٍ وَنِسَاءٍ مُسَمَّرَةٍ أَعْيُنُهُمْ وَآذَانُهُمْ. فَقُلْتُ: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ يُرُونَ أَعْيُنَهُمْ مَا لَا تَرَى وَيُسْمِعُونَ آذَانَهُمْ مَا لَا يَسْمَعُونَ. قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقْنَا فَإِذَا نَحْنُ بِنِسَاءٍ مُعَلَّقَاتٍ بِعَرَاقِيبِهِنَّ، مُصَوَّبَةٍ رُؤُوسُهُنَّ، [تَنْهَسُ] (١) أَثْدَاءِهِنَّ الحَيَّاتُ. قُلْتُ: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَمْنَعُونَ أَوْلَادَهُنَّ أَلْبَانَهُنَّ. فَانْطَلَقْنَا فَإِذَا نَحْنُ بِرِجَالٍ وَنِسَاءٍ مُعَلَّقِينَ بِعَرَاقِيبِهِمْ مُصَوَّبَةٍ [رُؤُوسُهُمْ يَلْحَسُونَ] (٢) مِنْ مَاءٍ قَلِيلٍ وَحَمْأةٍ. قَالَ: قُلْتُ: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَصُومُونَ، ثُمَّ يُفْطِرُونَ قَبْلَ تَحِلَّةِ صَوْمِهِمْ. قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقْنَا فَإِذَا نَحْنُ بِرِجَالٍ وَنِسَاءٍ أَقْبَحِ شَيْءٍ مَنْظَرًا، وَأَقْبَحِهِ لَبُوسًا، وَأَنْتَنِهِ رِيحًا كَأَنَّمَا رِيحُهُمْ رِيحَ المَرَاحِيضِ. قَالَ: قُلْتُ: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الزَّانُونَ وَالزُّنَاةُ. قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقْنَا فَإِذَا نَحْنُ بِمَوْتَى أَشَدِّ شَيْءٍ انْتِفَاخًا وَأَقْبَحِهِ رِيحًا. قَالَ: قُلْتُ: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ مَوْتَى الْكُفَّاِر. قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقْنَا فَإِذَا نَحْنُ نَرَى دُخَانًا وَنَسْمَعُ [وَزْعًا] (٣). قَالَ: قُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذِهِ جَهَنَّمُ فَدَعْهَا، ثُمَّ انْطَلَقْنَا فَإِذَا نَحْنُ [بِرِجَالٍ تَحْتَ ظِلَالِ الشَّجَرِ. قَالَ: قُلْتُ: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ مَوْتَى المُسْلِمِينَ. قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقْنَا

стр. 1240

فَإِذَا نَحْنُ] (١) بِغِلْمَانٍ وَجَوَارٍ يَلْعَبُونَ بَيْنَ نَهْرَيْنِ. قَالَ: قُلْتُ: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: ذُرِّيَّةُ المُؤْمِنِينَ. قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقْنَا، فَإِذَا نَحْنُ بِرِجَالٍ أَحْسَنِ شَيْءٍ وُجُوهًا، وَأَحْسَنُهُ لَبُوسًا، وَأَطْيَبُهُ رِيحًا، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ القَرَاطِيسُ. قَالَ: قُلْتُ: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ وَالصَّالِحُونَ. قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقْنَا فَإِذَا نَحْنُ بِثَلَاثَةِ نَفَرٍ يُشْرِبُونَ خَمْرًا لَهُمْ وَيَتَغَنَّونَ. قَالَ: قُلْتُ: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: [ذَلِكَ] (٢) زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَجَعْفَرُ، وَابْنُ رَوَاحَةَ، فَمِلْتُ قِبَلَهُمْ، فَقَالُوا لِي: قَدْ أَنَى لَكَ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ -. قَالَ: ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ تَحْتَ العَرْشِ، قَالَ: قُلْتُ: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: ذَاكَ أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ، وَمُوسَى، وَعِيسَى ﵈ وَهُمْ [يَنْظُرُونَكَ] (٣)» (٤). • قوله (سواء الجبل) أي: وسطه على أعلاه، و (أثداء): جمع ثدي، و

стр. 1241

(العراقيب): جمع العرقوب، وهو مؤخر القدم، و (مصوبة): مُنَكَّسة. و ([تنهس] (١): تَلْسَع، و (الأشداق): جمع شدق وهو جانب الفم. و (مسمرة): مشدودة بمسامير، (قبل تحلة صومهم)؛ أي: قبل انقضاء صومهم وقبل خروج وقت صومهم، و (المراحيض): جمع المرحاض، وهو موضع غُسَالة النجاسات، و (الوزغ): الحركة والارتعاش، يريد حركة وصوتا، وقوله: (قد أنى لك)؛ أي: قَرُبَ وقت خروجك من الدنيا. ١٤٨٥ - [أخبرنا سليمان بن إبراهيم، أخبرنا أبو سعيد بن حسنوية، أخبرنا أحمد بن جعفر بن معبد، حدثنا عمر بن أحمد [السني] (٢)، حدثنا محمد بن عوف، حدثنا أبو مُغِيرة، حدثنا حَرِيز بن عثمان، حدثنا سُلَيم بن عامر قال: حدثني أبو أمامة الباهلي ﵁. ح. و] (٣) أخبرنا عمر بن الحسن بن سليم، أخبرنا أبو بكر بن أبي علي، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، عن حَرِيز بن عثمان، عن سليم بن عامر- أُرَاه عن أبي أمامة ﵁. ح. وأخبرنا محمد بن أحمد بن عمر التاجر، أخبرنا علي بن محمد بن ماشاذة، حدثنا عبيد الله بن يحيى المديني الزاهد، حدثنا محمد بن يوسف بن معدان البناء، حدثنا سلمة، حدثنا عبد القدوس، حدثنا [حَرِيز] (٤)، حدثنا سليم بن عامر- أو قال: سليمان بن عامر- الخبائري، قال: سمعت أبا أمامة ﵁، يقول: أتى رسول الله ﷺ غلام شاب، فقال: يا رسول الله، ائذن لي في الزنا، فصاح الناس وقالوا: مَهْ؛ فقال رسول الله ﷺ : «أَقِرُّوهُ [أَدْنُوهُ] (٥)». فأتى حتى

стр. 1242

جلس بين يدي النبي ﷺ ؛ فقال النبي ﷺ : «أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ؟» قال: لا. قال: «وَكَذَا النَّاسُ [لَا يُحِبُّونَ] (١) لِأُمَّهَاتِهِمْ؛ أَتُحِبُّهُ لِابْنَتِكَ؟» قال: لا. قال: «وَكَذَلِكَ [لَا يُحِبُّ النَّاسُ] (٢) لِبَنَاتِهِمْ؛ أَتُحِبُّه لِأُخْتِكَ؟» قال: لا. قال: «وَكَذَلِكَ النَّاسُ لَا يُحِبُّونَ لِأَخَوَاتِهِمْ؛ أَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ؟» قال: لا. قال: «وَكَذَلِكَ النَّاسُ لَا يُحِبُّونَ لِعَمَّاتِهِمْ؛ أَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ»؟ قال: لا. قال: «وَكَذَلِكَ النَّاسُ لَا يُحِبُّونَ لِخَالَاتِهِمْ؛ فَاكْرَهْ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ، وَحِبَّ لَهُمْ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ»؛ فقال: يا رسول الله، اُدْعُ الله أن يُطَهِّر قلبي. فوضع رسول الله ﷺ يده على صدره؛ فقال: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ، وَطَهِّرْ قَلْبَهُ وَحَصِّنْ فَرْجَهُ». قال: فلم يكن يلتفت إلى شيء (٣). ١٤٨٦ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله بن خرشيذ قولة، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل الطلحي، حدثنا مختار بن غسان، حدثنا إسماعيل بن مسلم، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إِيَّاكُمْ وَالزِّنَا، فَإِنَّ فِيهِ أَرْبَعَ خِصَالٍ: يَذْهَبُ بِالْبَهَاءِ عَنِ الْوَجْهِ، وَيَقْطَعُ الرِّزْقَ، وَيُسْخِطُ الرَّحْمَنَ ، وَالْخُلُودُ فِي النَّارِ» (٤).

стр. 1243

فصل ١٤٨٧ - أخبرنا عمر بن أحمد السمسار، أخبرنا أبو بكر بن أبي علي، حدثنا الطبراني، حدثنا أحمد بن داود المكي، حدثنا معاوية بن عطاء الخزاعي، حدثنا شعبة، عن عوف، عن أبي رجاء العطاردي، عن سمرة بن جندب ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ كلما أصبح قال لأصحابه: «هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رُؤْيَا؟» قال: وإنه أصبح ذات يومٍ فقال: «إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنَّ [آتِيَانِ] (١) أَتَيَانِي، فَقَالَا: اِنْطَلِقْ اِنْطَلِقْ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا حَتَّى انْتَهَيَا بِي إِلَى شَيْخٍ أَبْيَضِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ كَئِيبٍ حَزِينٍ، عِنْدَهُ نَارٌ وَهُوَ يَحُشُّهَا وَيُصْلِحُ مِنْهَا، فَقُلْتُ: يَا بَارَكَ اللهُ فِيكُمَا مَنْ هَذَا الشَّيْخُ، وَمَا هَذِهِ النَّارُ؟ فَقَالَا لِيَ: انْطَلِقْ، اِنْطَلِقْ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا حَتَّى انْتَهَيَا بِي إِلَى رَجُلٍ، [وَإِذَا] (٢) رَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ، وَإِذَا بِيَدِهِ كَلُّوبٌ مِنْ حَدِيدٍ، وَهُوَ يُشَرْشِرُ فَمَهُ إِلَى قَفَاهُ وَمَنْخِرَهُ إِلَى قَفَاهُ وَعَيْنَهُ إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ بِهَذِهِ النَّاحِيَةِ الْأُخْرَى، [فَمَا يَفْرُغُ] (٣) مِنْهَا حَتَّى تَعُودَ تِلْكَ النَّاحِيَةُ كَأَصَحِّ مَا كَانَتْ. فَقُلْتُ: يَا بَارَكَ اللهُ فِيكُمَا مَا هَذَانِ الرَّجُلَانِ؟ فَقَالَا لِيَ: انْطَلِقْ، اِنْطَلِقْ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا حَتَّى انْتَهَيَا بِي إِلَى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ عَلَى قَفَاهُ، وَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى رَأْسَهِ بِيَدِهِ صَخْرَةٌ، وَهُوَ يَثْلَغُ بِهَا رَأْسَهُ فَيُدَهْدِهُ الْحَجَرَ مَلَكَانِ أَتَاكَ أَتَاكَ، [فَيَذْهَبُ] (٤) فَيَأْخُذُ، فَمَا يَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يَرْجِعَ رَأْسُهُ كَأَصَحِّ مَا كَان، فَيَفْعَلُ نَحْوَ مَا فَعَلَ. فَقُلْتُ: يَا بَارَكَ اللهُ فِيكُمَا مَا هَذَانِ؟ قَالَا: انْطَلِقْ، اِنْطَلِقْ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا حَتَّى انْتَهَيَا بِي إِلَى شِبْهِ البِرْكَةِ وَإِذَا فِيهَا رَجُلٌ يَسْبَحُ، وَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى شَفَةِ الْبِرْكَةِ بِيَدِهِ صَخْرَةٌ، فَيَجِيءُ السَّابِحُ

стр. 1244

فَيَفْغَرُ لَهُ فَاهُ فَيُلْقِمُهُ ذَلِكَ الْحَجَرَ. فَقُلْتُ: يَا بَارَكَ اللهُ فِيكُمَا، مَا هَذَانِ؟ قَالَا: انْطَلِقِ انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا حَتَّى انْتَهَيَا بِي إِلَى شِبْهِ التَّنُّورِ، [وَإِذَا] (١) فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ، فَيَأْتِيهِمْ لَهَبٌ أَسْفَلَ مِنْهُمْ فَيُضَوْضُونَ. فَقُلْتُ: يَا بَارَكَ اللهُ فِيكُمَا، مَا هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَا لِيَ: انْطَلِقِ انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا حَتَّى انْتَهَيَا بِي إِلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ كَأَنَّهَا الفِضَّةُ وَإِذَا فِيهَا مِنْ كُلِّ نَوْرِ الرَّبِيعِ، وَإِذَا رَجُلٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ كَأَجْمَلِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ الرِّجَالِ، وَإِذَا عِنْدَهُ وِلْدَانٌ حُمْرٌ يَحُوشُهُمْ وَيُصْلِحُ مِنْهُمْ، فَقُلْتُ: يَا بَارَكَ اللهُ فِيكُمَا مَا هَذَا الشَّيْخُ، وَمَنْ هَؤُلَاءِ الْوِلْدَانِ؟ قَالَا لِيَ: انْطَلِقِ انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا حَتَّى انْتَهَيَا بِي إِلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ كَأَنَّهَا الْفِضَّةُ، وَإِذَا فِيهَا نَهَرٌ يَجْرِي، وَيَجِيءُ قَوْمٌ نِصْفُ أَجْسَادِهِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، وَنِصْفُ أَجْسَادِهِمْ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، فَيَدْخُلُونَ فِي ذَلِكَ النَّهَرِ كَأَنَّمَا أُمِرُوا بِهِ، فَيَخْرُجُونَ مِنْهُ كَأَنَّمَا دُهِنُوا بِالدِّهَانِ. فَقُلْتُ: يَا بَارَكَ اللهُ فِيكُمَا، مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَا: انْطَلِقِ انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا حَتَّى انْتَهَيَا بِي إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَهِيَ جَنَّةُ عَدْنٍ، قَالَا: ذَاكَ مَنْزِلُكَ. فَقُلْتُ: يَا بَارَكَ اللهُ فِيكُمَا، دَعَانِي فَأَدْخُلَهُ. قَالَا: لَا، وَأَنْتَ دَاخِلُهُ. قُلْتُ: يَا بَارَكَ اللهُ فِيكُمَا، إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ عَجَبًا. قَالَا: نُخْبِرُكَ: أَمَّا الَّذِي رَأَيْتَ الأَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ فَذَلِكَ مَالِكٌ خَازِنُ جَهَنَّمَ، وَأَمَّا الَّذِي رَأَيْتَ يُشَرْشَرُ فَمُهُ إِلَى قَفَاهُ وَمَنْخِرُهُ إِلَى قَفَاهُ فَذَلِكَ رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْ مَنْزِلِهِ يَكْذِبُ الْكَذْبَةَ، فَتَشِيعُ فِي الْآفَاقِ، وَأَمَّا الَّذِي رَأَيْتَ يُثْلَغُ رَأْسُهُ، فَيُتْرَكُ كَأَنَّهُ خُبْزَةٌ، فَذَلِكَ الرَّجُلُ النَّمَّامُ، وَأَمَّا الَّذِي [رَأَيْتَ] (٢) فِي الْبِرْكَةِ يُلَقَّمُ حَجَرًا فَذَلِكَ الرَّجُلُ يَأْكُلُ مَالَ الْيَتِيمِ، وَأَمَّا الَّذِي رَأَيْتَ فِي شِبْهِ بِنَاءِ التَّنُّورِ فَأُولَئِكَ [الزَّوَانِي وَالزُّنَاةُ] (٣)، وَأَمَّا الَّذِي رَأَيْتَ الْأَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ فَذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللهِ ﷺ ، وَالْوِلْدَانُ الَّذِينَ رَأَيْتَ وِلْدَانُ الْمُسْلِمِينَ وَكُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ» (٤).

стр. 1245

• قوله: (يحشها) أي: يُوقِدُها، وقوله: (فقلت: يا بارك الله فيكما) أي: يا هذان بارك الله فيكما؛ المُنادَى محذوف وحرف النداء يدل عليه، (يشرشر) (١): يُشَقِّق، (يثلغ): يَكسِر، ([يدهده] (٢)»: يُدَوِّر، (أتاك أتاك) أي: يقولان: أتاك أتاك، أي: يعود الحجر إليك سريعا، و (يفغر): يَفْتَح، (ولدان حمر) أي: قريب عهدهم بالولادة؛ وفي الحديث «كُلُّ ابنِ آدَمَ تَلِدْهُ [أُمُّهُ] (٣) أَحْمَرَ لَيْسَ عَلَيْهِ قِشْرٌ - أي: ثوب - ثُمَّ يَرْزُقُهُ اللهُ»؛ فالولد حين يولد يَضْرِبُ لونه إلى الحمرة. و (يحوشهم): أي يجمعهم، و (الدهان): جمع الدهن، يريد أنهم يخرجون من النهر، وقد ذهب عنهم ما كان بأجسادهم من الأثر القبيح والسواد وفي هذا دليل (٤) أن المذنبين يخرجون من النار ويدخلون الجنة، وقوله: (وكل مولود يولد على الفطرة) أي: كل مولود علم الله منه أ [ن] (٥) يُسْلِمَ إذا بَلَغَ. ١٤٨٨ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب، أخبرنا أبي، أخبرنا حاجب بن أبي بكر الطوسي، حدثنا محمد بن يحيى الذُّهْلِي، حدثنا أبو صالح، حدثني الليث، حدثني جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، قال: قال أبو هريرة ﵁ يَأَثُر عن رسول الله ﷺ قال: «كُلُّ بَنِي آدَمَ أَصَابَ الزِّنَا لَا مَحَالَةَ، فَالْعَيْنُ زِنَاهَا النَّظَرُ، وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ، وَالنَّفْسُ تَهْوَى وَتُحَدِّثُ، وَيُصَدِّقُهُ أَوْ يُكَذِّبُهُ الْفَرْجُ» (٦). ١٤٨٩ - أخبرنا عبد الرحمن بن إسماعيل الصابوني، أخبرنا عبد الغافر بن محمد، حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم

стр. 1246

بن الحجاج، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع وأبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ - قال أبو معاوية: وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ - وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: شَيْخٌ زَانٍ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ» (١). فصل في الترغيب في ترك الزنا ١٤٩٠ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي، حدثنا أحمد بن موسى، حدثنا عبد الله بن محمد بن عيسى، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، أخبرني نافع، عن ابن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «بَيْنَمَا نَفَرٌ ثَلَاثَةٌ يَتَمَاشَوْنَ أَخَذَهُمُ المَطَرُ، فَمَالُوا إِلَى غَارٍ فِي الجَبَلِ، فَانْحَطَّتْ عَلَى فَمِ غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنَ الجَبَلِ، [فَأَطْبَقَتْ] (٢) عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْظُرُوا أَعْمَالًا عَمِلْتُمُوهَا للهِ [صَالِحَةً] (٣) [فَادْعُوا] (٤) اللهَ بِهَا [لَعَلَّهُ] (٥) يُفْرُجُهَا عَنَّا. فَقَالَ أَحَدُهُمْ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِي وَالِدَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَلِي صِبْيَةٌ، وَكُنْتُ أَرْعَى عَلَيْهِمْ، فَإِذَا رُحْتُ عَلَيْهِمْ فَحَلَبْتُ بَدَأْتُ بِوَالِدَيَّ أَسْقِيهِمَا قَبْلَ وَلَدِي، وَإِنَّهُ نَأَى بِي الشَّجَرُ يَوْمًا فَلَمْ آتِ حَتَّى أَمْسَيْتُ فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ نَامَا، فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلِبُ، فَجِئْتُ بِالْحِلَابِ، فَقُمْتُ عِنْدَ رؤوسهما أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا مِنْ نَوْمِهِمَا وَأَكْرَهُ أَنْ أَبْدَأَ بِالصِّبْيَةِ قَبْلَهُمَا، وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمَيَّ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِي وَدَأْبَهُمْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا فُرْجَةً نَرَى

стр. 1247

مِنْهَا السَّمَاءَ؛ فَفَرَجَ اللهُ فُرْجَةً رَأَوْا مِنْهَا السَّمَاءَ. فَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَتْ لِيَ ابْنَةُ عَمٍّ أَحْبَبْتُهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ [الرَّجُلُ] (١) النِّسَاءَ، فَطَلَبْتُ إِلَيْهَا نَفْسَهَا، فَأَبَتْ حَتَّى آتِيهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَسَعَيْتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِينَارٍ، فَجِئْتُهَا بِهَا، فَلَمَّا [وَقَعَتُ] (٢) بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ: يَا عَبْدَ اللهِ، اتَّقِ اللهَ، وَلَا تَفْتَحَ الخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ، فَقُمْتُ عَنْهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي (٣) فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا مِنْهَا فُرْجَةً. وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنِّي كُنْتُ اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقِ أَرُزٍّ، فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ، قَالَ: أَعْطِنِي حَقِّي، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَقَّهُ فَتَرَكَهُ وَرَغِبَ عَنْهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيهَا، فَجَاءَنِي [فَقَالَ] (٤): اتَّقِ اللهَ وَلَا تَظْلِمْنِي وَأَعْطِنِي حَقِّي، فَقُلْتُ: اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ البَقَرِ وَرَاعِيهَا فَخُذْهُ، فَقَالَ: اتَّقِ اللهَ، وَلَا تَهْزَأْ بِي. فَقُلْتُ: إِنِّي لَا أَهْزَأُ بِكَ، خُذْ ذَلِكَ البَقَرَ وَرَاعِيهَا، فَأَخَذَهَا فَانْطَلَقَ بِهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ مَا بَقِيَ، فَفَرَجَ اللهُ عَنْهُمْ» (٥). • قوله: (رحت): من الرَّوَاحِ، والرواح بالعشي، و (الحلاب): قَعْبٌ (٦) يُحْلَبُ فيه، وقوله: (دأبي ودأبهم) أي: شأني وشأنهم، و (نأى) أي: بَعُدَ، و (يتضاغون) أي: يتصايحون، و (الفرق): مكيال كبير. ١٤٩١ - أخبرنا عمر بن أحمد السمسار، أخبرنا أبو عبد الله الجمال، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا أبو طلحة الأعمى، عن رجل قد سماه، عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يَا

стр. 1248

فِتْيَانَ قُرَيْشٍ، لَا تَزْنُوا؛ فَإِنَّهُ مَنْ سَلَّمَ اللهُ لَهُ شَبَابَهُ دَخَلَ الْجَنَّة» (١). ١٤٩٢ - أخبرنا سليمان بن إبراهيم، أخبرنا أبو سعيد بن حسنوية، أخبرنا أحمد بن جعفر بن معبد، حدثنا عمر بن أحمد بن السُّنِّي، حدثنا محمد بن يزيد أخو كرخويه، حدثنا أبو نعيم، عن سلمة، عن عبيد بن أبي الجعد، عن كعب الأحبار قال: إنَّ في الجنة لدارا فوق دارٍ، دُرَّةً فوق دُرَّةٍ، ولُؤْلُؤَةً فوق لُؤْلُؤَةٍ، فيها سبعون ألف قَصْرٍ، في كل قَصْرٍ سبعون ألف دَارٍ، في كل دَارٍ سبعون ألف بيتٍ، لا يَنْزِلُهَا إلا نبي أو صديق أو شهيد أو مُحَكَّمٌ في نفسه أو إمامٌ عَدْلٌ. (٢) قال سلمة: سألت عُبَيْدًا عن المُحَكَّمِ في نفسه، قال: هو الرجل يطلب الحرام من النساء أو من المال فيعرِض له، فإن ظفر به فإن شاء أَقْدَمَ عليه، وإن شاء تركه مخافة الله، فذلك المحكم في نفسه. فصل ١٤٩٣ - أخبرنا محمد بن أحمد السمسار، أخبرنا إبراهيم بن خرشيذ قولة، حدثنا المحاملي، حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن شُرَحْبِيل، قال: قال عبد الله ﵁: قال رجل: يا رسول الله، أيُّ الذنب أكبر عند الله؟ قال: «أَنْ تَدْعُو للهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ». قال: ثم أيُّ؟ قال: «أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ». قال: ثم أي؟ قال: «أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةِ جَارِكَ».

стр. 1249

قال: فأنزل الله تصديقها: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨] (١). ١٤٩٤ - أخبرنا أحمد بن علي، أخبرنا هبة الله بن الحسن، أخبرنا الحسن بن عثمان، حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، حدثنا الحارث بن محمد، حدثنا [أبو النضر] (٢)، حدثنا شيبان، حدثنا منصور، عن هلال بن يساف، عن سلمة بن قيس الأشجعي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ في حجة الوداع: «أَلَا إِنَّمَا هُنَّ أَرْبَعٌ: لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا، وَلَا تَقْتُلُوا النَّفُسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَسْرِقُوا» (٣). فصل ١٤٩٥ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب، أخبرنا والدي أبو عبد الله، أخبرنا محمد بن عمر بن حفص النيسابوري، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن رزين، حدثنا حفص بن عبد الله السلمي، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن عطاء بن السائب، عن أبي موسى ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ إِبْلِيسَ يَبْعَثُ جُنُودَهُ إِلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: أَيُّكُمْ أَضَلَّ رَجُلًا أَلْبَسْتُهُ التَّاجَ، فَإِذَا رَجَعُوا قَالَ لِبَعْضِهِمْ: مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: أَلْقَيْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ عَدَاوَةً، قَالَ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا سَوْفَ يُصَالِحُهُ. ثُمَّ يَقُولُ لِلْآخَرِ: [فأنت] (٤) مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: مَا زِلْتُ بِهِ حَتَّى طَلَّقَ امْرَأَتَهُ. قَالَ: مَا

стр. 1250

صَنَعْتَ شَيْئًا سَوْفَ يَتَزَوَّجُ أُخْرَى. فَقَالَ لِلْآخَرِ: مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: لَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى شَرِبَ الْخَمْرَ، قَالَ: (١) أَنْتَ أَنْتَ. ثُمَّ يَقُولُ لِلْآخَرِ: فَأَنْتَ مَا صَنَعْتَ؟ فَيَقُولُ: مَا زِلْتُ بِهِ حَتَّى زَنَى. قَالَ: أَنْتَ أَنْتَ، ثُمَّ يَقُولُ لِلْآخَرِ: فَأَنْتَ مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: مَا زِلْتُ بِهِ حَتَّى قَتَلَ. فَيَقُولُ: أَنْتَ أَنْتَ» (٢). ١٤٩٦ - أخبرنا سليمان بن إبراهيم، أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه، أخبرنا أحمد بن [جعفر] (٣) بن معبد، حدثنا عمر بن أحمد، حدثنا ابن أبي مذعور، حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد، حدثنا مالك بن دينار، عن عكرمة في قوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب: ٦٠] قال: هم الزُّنَاُة. (٤) ١٤٩٧ - قال: وأخبرنا أحمد بن جعفر بن معبد، حدثنا عمر بن أحمد، حدثنا أبو القاسم بن سلام بطرسوس، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي، عن ابن عمر ﵁ قال: استأذنت عمر ﵁ في الجهاد، فقال: إني أخاف عليك الزنا. قال: قلت: أتقول هذا يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم،

стр. 1251

أخاف أن تنزلوا على حصن من حصون المشركين فيفتح الله لكم، فيقولون: عبدُ اللهِ ابنُ أمير المؤمنين؛ انظروا أفضل جارية في الفيء فادفعوها [إليه] (١)، فيعطونك جاريةً لله ولرسوله ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل فيها حقٌّ، فتَطَؤُهَا فإذا أنت زانٍ. (٢) ١٤٩٨ - قال: وأخبرنا أحمد بن جعفر بن مَعْبَد، حدثنا عمر بن أحمد، حدثنا أبو همام الوليد بن شجاع، حدثني محمد بن عبد الرحمن القرشي، عن خالد الحذاء، عن محمد بن سيرين، عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إِذَا أَتَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَهُمَا زَانِيَانِ، وَإِذَا أَتَتِ المَرْأَةُ المَرْأَةَ فَهُمَا زَانِيَتَانِ» (٣). باب (٤) الترغيب في الزهد في الدنيا ١٤٩٩ - أخبرنا عبد الكريم بن عبد الواحد الصحاف، حدثنا أحمد بن موسى الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، حدثنا أبو الوليد بن بُرْدٍ الأنطاكي، حدثنا محمد بن كثير الصنعاني، عن سفيان الثوري، عن أبي حازم المدني، عن سهل بن سعد ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، دُلَّنِي على عمل إذا أنا عَمِلْتُه أحبني الله وأحبني الناس. قال: «ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللهُ، وَازْهَدْ فِيمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ يُحِبُّكَ النَّاسُ» (٥).

стр. 1252

١٥٠٠ - أخبرنا عمر بن أحمد السمسار، أخبرنا أبو الحسن بن عبد كويه، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن سَلْمُويَة العجلي الصوفي ﵀ وكان من خيار الناس -، حدثنا أبو العباس حاجب بن أركين الفرغاني الضرير، حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا يحيى بن سعيد الأموي، عن أبي فروة، عن أبي مريم، عن أبي خلاد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ المُسْلِمَ قَدْ أُعْطِيَ زُهْدًا فِي الدُّنْيَا، وَقِلَّةَ مَنْطِقٍ، فَاقْتَرِبُوا مِنْهُ، فَإِنَّهُ يُلْقَّى الْحِكْمَةَ» (١).

стр. 1253

١٥٠١ - أخبرنا أحمد بن زاهر الطوسي، أخبرنا أبو حسان محمد بن أحمد بن جعفر المزكي، حدثنا إسماعيل بن نُجَيْد إملاءً، حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسين، حدثنا شيبان - وهو: ابن فرُّوخ-، حدثنا جرير - وهو: ابن حازم -، حدثنا الحسن قال: لما مرض سلمان الفارسي ﵁ أتاه سعد بن أبي وقاص ﵁ يَعُودُهُ، فبكى سلمان، فقال له سعد: ما يبكيك يا أبا عبد الله، فقد صحبت رسول الله ﷺ وكنت معه؟! قال: أما والله ما أبكي جَزَعًا على الدنيا، ولا حِرْصًا على الرَّجْعَةِ إليكم، ولكن ذكرت عَهْدًا عَهِدَهُ إلينا رسول الله ﷺ ما أُرَانا إلا قد ضيعنا، سمعتُ رسول الله ﷺ [يقول] (١): «أَلَا لِيَكُنْ بَلَاغُكُمْ مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ»؛ أما أنت أيها الأمير فاتَّقِ الله في حُكْمِك إذا حَكَمْتَ، وفي قَسْمِك إذا قَسَمْتَ، وفي هَمِّك إذا هَمَمْتَ؛ فقم عَنِّي. قال الحسن: وها هنا والله [زادُ] (٢) رُكْبَانٍ كثيرٍ (٣).

стр. 1254

فصل ١٥٠٢ - أخبرنا محمد بن علي بن جُولة، حدثنا أبو عبد الله الجرجاني، أخبرنا حاجب بن أحمد، حدثنا أبو الأزهر، حدثنا يعلى بن عُبيد، حدثنا أبو مُنَيْنٍ، عن أبي حازم، عن أبي هريرة ﵁، قال: ما شَبِع رسول الله ﷺ وأهله ثلاثة أيامٍ تِبَاعًا من خُبْزِ حِنْطَةٍ (١) (٢). ١٥٠٣ - أخبرنا أبو القاسم الحسين بن محمد بن سلمان بالكوفة، حدثنا زيد بن جعفر، أخبرنا محمد بن علي بن دُحَيْم، حدثنا أحمد بن [حازم] (٣)، حدثنا إسماعيل بن أبان، حدثنا كثير بن سُلَيْم، حدثنا أنس بن مالك قال: ما رُفِعَ مِنْ بين يدي رسول الله ﷺ شِوَاءٌ قط، ولا حُمِلَتْ له طِنْفِسَةٍ (٤) يجلس عليها (٥).

стр. 1255

١٥٠٤ - أخبرنا محمد بن الحسن بن سليم، أخبرنا أبو بكر البرقاني الحافظ، قال: قرأت على محمد بن أحمد بن حمدان: حدثكم محمد بن أيوب، حدثنا مسلم بن إبراهيم. ح. قال البرقاني: وقرأت على ابن ماسي: حدثكم أبو مسلم [الكشي] (١)، حدثنا مسلم، حدثنا هشام بن أبي عبد الله، حدثنا قتادة عن أنس ﵁، قال: مشيت إلى النبي ﷺ بخبز شعير وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ، ولقد رَهَنَ دِرْعَهُ بشَعِيرٍ، ولقد سمعته يقول: «مَا أَصْبَحَ لِآلِ مُحَمَّدٍ وَلَا أَمْسَى إِلَّا صَاعٌ»؛ وَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ لَتِسْعَةُ أَبْيَاتٍ. (٢) (الإهالة): الشحم المُذَاب، و (السنخة): المتغيرة الطعم. فصل ١٥٠٥ - أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بنيسابور، أخبرنا محمد بن علي الخبازي، أخبرنا أبو الفضل نصر بن أبي نصر [العطار] (٣)، حدثنا إبراهيم بن إسحاق بالمصيصة، حدثنا مقدام بن داود، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني الماضي بن محمد، عن أبان، عن أنس بن مالك ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «طُوبَى لِمَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا وَرَغِبَ فِي الآخِرَةِ، وَوَيْلٌ لِلْمُتْرَفِينَ؛ إِذَا نَزَلَ بِهِمْ مَا يَكْرَهُونَ، وَعَايَنُوا مَا يَكْرَهُونَ، وَفَارَقُوا مِنْ دُنْيَاهُمْ مَا كَانُوا يُحِبُّونَ» (٤). ١٥٠٦ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أخبرنا والدي، أخبرنا عبد الله بن جعفر بمصر، وإسحاق بن إبراهيم، قالا: حدثنا الحسين بن

стр. 1256

حُمَيْد، حدثنا زهير بن عَبَّاد، حدثنا يزيد بن عطاء، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: قال أبو بكر الصديق ﵁ على المنبر: ألا إَّن الزَّهَادَةَ في الدنيا فَراغٌ للقلب ورَاحَةٌ للبَدَنِ، ألا وإنَّ الرَّغْبَةَ في الدنيا شُغْلٌ للقلب وتَعَبٌ للبدن، ألا ومن عرف الله لم يكن عليه فاقة ولا وَحْشَة؛ لا فَاقَةَ من الرِّزْقِ، ولا وَحْشَةَ من الأُنْسِ (١). ١٥٠٧ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد السمرقندي، أخبرنا عبد الصمد بن نصر العاصمي، حدثنا أبو العباس البجيري، حدثنا أبو حفص البجيري، حدثنا الحسين بن الحسن، حدثنا ابن المبارك، حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم أن عبد الرحمن بن عوف ﵁ أُتِيَ بطعام وكان صائما، فقال: قُتِل مصعب بن عُمير وهو خير مني [فكُفِّنَ] (٢) في بُرْدَةٍ إنْ غُطِّيَ رأسُه بَدَتْ رِجْلَاهُ، وإنْ غُطِّيَ رِجْلَاهُ بَدَا رَأْسُه - وأُراه قال: وقتل حمزة وهو خير مني؛ يعني: [فَكُفِّنَ] (٣) في بُرْدَةٍ -، ثم بُسِطَ لنا من الدنيا ما بُسِطَ، - أو قال: أُعْطِينَا من الدنيا ما أُعْطِينَا -، وقد خشينا أن تكون حسناتنا قد عُجِّلَتْ لنا؛ ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام. (٤) ١٥٠٨ - أخبرنا أبو الفتح الصحاف، أخبرنا أبو الفرج عثمان بن أحمد البرجي، أخبرنا محمد بن عمر بن حفص، حدثنا أبو جعفر محمد بن عاصم الثقفي، [نا] (٥) المقرئ - هو: أبو عبد الرحمن- عن الربيع بن صبيح، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ طَلَبَ الْآخِرَةِ، جَعَلَ اللهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَجَمَعَ شَمْلَهُ وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتْ

стр. 1257

نِيَّتُهُ طَلَبَ الدُّنْيَا جَعَلَ اللهُ الْفَقْرَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَشَتَّتَ عَلَيْهِ أَمْرَهُ، وَلَمْ يَأْتِهِ [مِنْهَا] (١)، إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ (٢) (٣). فصل ١٥٠٩ - أخبرنا عاصم بن الحسن ببغداد، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو علي بن صفوان، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثني أبو حاتم، حدثنا إسحاق بن البُهْلُول، حدثنا عَبَاية بن كُلَيْب، حدثني عبَّاد المِنْقرَي، عن الحسن، قال: طَلَبُوا اللَّذَّةَ فأَخْطَؤُوهَا، إنِّما اللَّذَّةُ هناك (٤). ١٥١٠ - أخبرنا محمد بن الحسن بن سليم، أخبرنا أبو بكر البرقاني، قال: قرأت على أبي الحسن بن لُؤلُؤ: أخبركم إبراهيم بن هاشم، حدثنا علي بن الجعد، [أنا] (٥) شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أنس بن مالك ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَة» (٦). ١٥١١ - أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن قريش ببغداد، أخبرنا أبو

стр. 1258

الحسن بن الصلت الأهوازي، قال: قُرِئ على أبي عبد الله محمد بن مخلد العطار- وأنا أسمع-، حدثنا العباس بن محمد، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن الأعمش: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ﴾ [الرعد: ٢٦] قال: مِثْلُ زاد الرَّاعِي (١). ١٥١٢ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، حدثنا محمد بن إبراهيم الجرجاني، حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل، حدثني أبي، حدثني أحمد بن أبي الحَوَارِي، حدثنا أبو جعفر البصري، قال: أوحى الله تعالى إلى داود ﵇: يا داود، تَزعُم أنك تحبني، فأَخْرِج حب الدنيا من قلبك؛ فإن حُبِّي وحُبَّها لا يجتمعان في قلبٍ واحدٍ (٢). ١٥١٣ - [وأخبرنا] (٣) أحمد بن عبد الرحمن، حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا أبو علي الحسين بن علي، حدثنا محمد بن زكريا، حدثنا عبيد الله ابن عائشة، قال: قال لقمان لابنه: أظهر اليأس من الناس فإن ذلك هو الغنى، وإياك والطمع فإنه فقر حاضر، وصَلِّ [صلاتك] (٤) كأنَّك مُودِّع، وإياك وما يُعتَذَر منه (٥). ١٥١٤ - أخبرنا أبو القاسم الواحدي، أخبرنا عبد الله بن يوسف قال: سمعت أبا سعيد [بن] (٦) الأعرابي يقول: سمعت [سَلْمَ] (٧) بن عبد الله الخراساني يقول:

стр. 1259

سمعت الفضيل بن عياض يقول: تفكروا واعملوا قبل أن تندموا، ولا تغتروا بالدنيا؛ فإن صحيحها يسقم، وجديدها يبلى، ونعيمها يفنى، وشبابها يهرم (١). ١٥١٥ - أخبرنا عاصم بن الحسن ببغداد، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو علي بن صفوان، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني سلمة بن شبيب، حدثنا الحميدي، عن سفيان بن عيينة، عن أبيه، قال: سمعت مسلمة بن عبد الملك يقول: إنَّ أقل الناس هَمًّا في الآخرة أقلهم هَمًّا في الدنيا (٢). ١٥١٦ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثني أبو جعفر الأدمي، قال: قال بشر بن الحارث: لا تَغْتَمَّ إلا بما يضرك غدًا، ولا تفرح إلا بما ينفعك غدًا (٣). ١٥١٧ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثني أبوجعفر الأدمي، قال: قال سيار أبو الحكم: الفرح بالدنيا والحزن بالآخرة لا يجتمعان في قلب عبدٍ، إذا سكن أحدهما القلب خرج الآخر (٤).

стр. 1260

باب الترغيب في طاعة الزوج وتعظيم حق الزوج ١٥١٨ - أخبرنا الشريف أبو نصر الزينبي، حدثنا أبو طاهر المخلص، حدثنا يحيى بن (١) صاعد، حدثنا محمد بن أحمد بن السكن - صاحب الطعام -، حدثنا إسحاق بن هشام التمار أبو يعقوب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب وابن عون، عن القاسم الشيباني، عن عبد الله بن أبي أوفى، عن معاذ بن جبل ﵁ قال: قدِمتُ بَلَدًا - فذكره - فرأيتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم، فأتيت النبي ﷺ ، فقلت: إني أتيت بلدا فرأيتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم، أفلا نسجد لك؟ قال: «لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ المَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا تُؤَدِّي اِمْرَأَةٌ حَقَّ اللهِ حَتَّى تُؤَدِّي حَقَّ زَوْجِهَا» (٢).

стр. 1261

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1262

١٥١٩ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أخبرنا الحسن بن علي بن المؤمل، حدثنا عمرو بن عبد الله البصري، حدثنا محمد بن إبراهيم [البوسنجي] (١)، حدثنا يوسف بن عدي، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن يحيى بن سعيد، عن بُشَير بن يسار أن حصين بن مِحْصَن الأنصاري أخبره أن عمته أخبرته أنها أتت رسول الله ﷺ في حاجة، فلما فرغت قال لها رسول الله ﷺ : «أَذَاتُ زَوْجٍ أَنْتِ؟» قالت: نعم، قال: «كَيْفَ أَنْتِ لَهُ؟» قالت: ما آلو إلا ما عَجَزْتُ عنه. قال: «انْظُرِي أَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ جَنَّتُكِ وَنَارُكِ» (٢).

стр. 1263

١٥٢٠ - أخبرنا أبو القاسم بن أبي حرب، أخبرنا الحاكم أبو الحسن الإسفرايني، أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد الأزهري، حدثنا عبد الله بن أحمد بن خلاد، حدثنا عبد الرحمن بن عمرو الباهلي، حدثتنا مُسَّةُ بنت مُرَّةَ، قالت: حدثتني جدتي أنها سمعت عائشة ﵂ تقول: قال رسول الله ﷺ لفاطمة: «يَا فَاطِمَةَ اتَّقِي اللهَ وَأَطِيعِي زَوْجَكِ تَدْخُلِي الجَنَّةَ بِسَلَامٍ» (١). ١٥٢١ - أخبرنا محمد بن أحمد السمسار، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله بن خرشيذ قولة، حدثنا المحاملي، حدثنا خلاد بن أسلم، [أنا] (٢) النضر، أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: دخل رسول الله ﷺ حائطا من حوائط الأنصار، فإذا جملان يصرفان، فدنا رسول الله ﷺ منهما فوضعا خَدَّيهما بالأرض، فقال قائل من الناس: سجدا له، فقال رسول الله ﷺ : «مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ، وَلَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ المَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا مِمَّا عَظَّمَ اللهُ مِنْ حَقِّهِ عَلَيْهَا» (٣). • (الصريف): صوت الأسنان. ١٥٢٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله المؤذن، حدثنا أبو سهل عمر بن أحمد الصفار، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يحيى بن حاتم العسكري، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا يوسف بن عطية، حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك ﵁

стр. 1264

أن رجلا غزا، وامرأتُه في علو، وأبوها في السِّفل، وأمرها زوجها أن لا تخرج من بيتها، فاشتكى أبوها، فأرسلت إلى رسول الله فأخبرته [واستأذنته] (١)، فأرسل إليها: «أَنِ اتَّقِي اللهَ وَأَطِيعِي زَوْجَكِ»؛ ثم إن أباها مات، فأرسلت إلى رسول الله ﷺ تستأذنه، فأرسل إليها: «أَنِ اتَّقِي اللهَ وَأَطِيعِي زَوْجَكِ». فخرج رسول الله ﷺ فصلى على أبيها، فقال: «إِنَّ اللهَ قَدْ غَفَرَ لِأَبِيكِ بِطَوَاعِيَتِكِ لِزَوْجِكِ» (٢). فصل ١٥٢٣ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أخبرنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا علي، حدثنا الربيع، عن يزيد، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ قال: «إِذَا صَلَّتِ المَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَصَّنَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ بَعْلَهَا، فَلْتَدْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الجَنَّةِ شَاءَتْ» (٣). ١٥٢٤ - أخبرنا محمد بن إبراهيم الكرجي بقزوين، أخبرنا عبد الله بن عمر بن زاذان، أخبرنا أبو بكر بن السني، حدثنا أبو عبد الرحمن النسائي، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث؛ عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁

стр. 1265

قال: قيل لرسول الله: أي النساء خير؟ قال: «[الَّتِي] (١) تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ، وَلَا تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَلا [مَالِهَا] (٢) بِمَا يَكْرَهُ» (٣).
следующие страницы →