← Книги сунны

Книги сунны · id 1501

الترغيب والترهيب - إسماعيل الأصفهاني - ط اللؤلؤة

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (1 857 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

موضع ظُفْرٍ [على] (١) قدمه، فأبصره النبي ﷺ فقال: «اِرْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ». فرجع - يعني: ففعل -، ثُمَّ صلَّى (٢). ٢٠٦٢ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي، أخبرنا أحمد بن موسى، حدثنا [عبد الله] (٣) بن إسحاق بن إبراهيم، حدثنا جعفر الصائغ، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عمرو ﵁، قال: تخلف عنا النبي ﷺ في سَفْرَةٍ سافرناها، فأَدْرَكَنَا وقد رهقتنا الصلاة (٤) - صلاة العصر-، ونحن نتوضأ، فجعلنا نمسح أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» مرتين أو ثلاثا (٥). فصل ٢٠٦٣ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي، أخبرنا أحمد بن موسى، حدثنا أحمد بن محمد [بن محمد] (٦) بن زياد، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا القعنبي، عن مالك. ح. قال أحمد بن موسى: وحدثنا محمد بن أحمد، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر وابن أبي عدي، قالا: حدثنا شعبة جميعا، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: «أَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ: إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ

стр. 1577

الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ؛ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ» (١). ٢٠٦٤ - أخبرنا أبو القاسم بن عليك، أخبرنا عبد الملك بن الحسن الأزهري، حدثنا أبو عوانة، حدثنا محمد بن يحيى والنفيلي - علي بن عثمان الحراني -، قالا: حدثنا ابن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثنا ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَتَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيَاشِيمِهِ» (٢). • قال أهل اللغة: (الاستنثار): أن يستنشق الرجل بالماء ثم يستخرج من أنفه ما فيه. وروي: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلِ الْمَاءَ فِي أَنْفِهِ ثُمَّ [لِيَنْثِرْ] (٣)» (٤). و (النثر): الاستنثار أيضا. وروي أنه كان يستنشق ثلاثا ويستنثر، و (الاستنشاق): أن يُبلِّغ الماء خياشيمه. قال أهل اللغة: استنشقتَ الريح؛ إذا [تشممها] (٥)، قيل: نثر ينثِر - بالكسر- إذا استنثر، ونثر السكر ينثُر - بالضم -. ٢٠٦٥ - أخبرنا أبو القاسم بن عليك، أخبرنا عبد الملك بن الحسن الأزهري، حدثنا أبو عوانة، أخبرنا يونس، أخبرنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁؛ أن النبي ﷺ قال: «إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ

стр. 1578

- أَوِ: الْمُؤْمِنُ -، فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتْ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا [بِعَيْنَيْهِ] (١) مَعَ الْمَاءِ - أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرَةِ الْمَاءِ -، فَإِذَا [غَسَلَ] (٢) يَدَيْهِ خَرَجَتْ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ - أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرَةِ الْمَاءِ -، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَاهُ مَعَ الْمَاءِ - أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرَةِ الْمَاءِ -[قال:] (٣) - حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ» (٤). ٢٠٦٦ - قال: وحدثنا أبو عوانة، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا أبو الوليد، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا شداد بن عبد الله أبو عمار - وكان قد أدرك نفرا من أصحاب النبي ﷺ ، [عن عمرو بن عبسة، عن النبي ﷺ (٥) قال: «مَا مِنْكُمْ مِنْ رَجُلٍ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ وَيَسْتَنْثِرُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا فِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ كَمَا [أَمَرَه] (٦) اللهُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ أَطْرَافِ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ كَمَا [أَمَرَهُ] (٧) اللهُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ كَمَا [أَمَرَهُ] (٨) اللهُ إِلَّا [خَرَّتْ خَطَايَا قَدَمَيْهِ مِنْ] (٩) أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَحْمَدُ اللهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِالَّذِي

стр. 1579

[هُوُلَهُ أَهْلٌ] (١)، ثُمَّ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ إِلَّا انْصَرَفَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» (٢). • (٣) (الوضوء) - بفتح الواو -: الماء الذي يتوضأ به. وقوله (خرت) أي: سقطت. وقوله: (بطشتها) أي: عَمِلْتَها، والبطش: الأخذ بقوة. [فصل] (٤) ٢٠٦٧ - أخبرنا أبو سهل بن أبي القاسم الدشتي بنيسابور، أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، حدثنا أحمد بن محمد [البرتي] (٥)، حدثنا أبو الوليد، حدثنا إسحاق بن سعيد، حدثني أبي، عن أبيه، قال: كنا جلوسا عند عثمان [بن عفان] (٦) ﵁، فدعا بماء ليتوضأ، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَا مِنِ امْرِئٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا، وَخُشُوعَهَا، وَرُكُوعَهَا، وَسُجُودَهَا إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ [يُؤْتِ] (٧) كَبِيرَةً وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ» (٨). ٢٠٦٨ - أخبرنا محمد بن الحسن بن سليم، أخبرنا علي بن عمر بن إسحاق، حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق، أخبرني أحمد بن الحسن بن هارون،

стр. 1580

حدثنا [الحسن] (١) بن علي بن يزيد الصدائي، حدثنا أبي، حدثنا أبو [سعد] (٢) الأعور، عن أبي سلمة، عن ثوبان ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ [فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ] (٣)، ثُمَّ قَالَ عِنْدَ فَرَاغِهِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، اَللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ؛ فَتَحَ اللهُ لَهُ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ» (٤). ٢٠٦٩ - قال: وأخبرنا أحمد بن محمد بن إسحاق، أخبرني أبو عروبة، [حدثنا] (٥) المسيب بن واضح، حدثنا يوسف بن أسباط، عن سفيان، [عن] (٦) أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال رسول الله ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْ وُضُوئِهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ؛ خُتِمَ عَلَيْهَا بِخَاتَمٍ فَوُضِعَتْ تَحْتَ الْعَرْشِ فَلَمْ تُكْسَرْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» (٧).

стр. 1581

٢٠٧٠ - أخبرنا أبو القاسم بن عليك، أخبرنا عبد الملك بن الحسن الأزهري، حدثنا أبو عوانة، حدثنا يزيد بن سنان، حدثنا وهب بن جرير. ح. قال أبو عوانة: وحدثنا محمد بن يحيى، حدثنا أبو عامر العقدي. ح. قال أبو عوانة: وحدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود؛ [قالوا: حدثنا] (١) شعبة، عن جامع بن شداد، قال: سمعت حُمْران يحدث عن عثمان ﵁؛ أن النبي ﷺ قال: «مَنْ أَتَمَّ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ؛ [فَالصَّلَوَاتُ] (٢) الْمَكْتُوبَاتُ كُنَّ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ» (٣). ٢٠٧١ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي، أخبرنا أحمد بن موسى، حدثنا أحمد بن محمد بن زياد، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا القعنبي، عن مالك،

стр. 1582

عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ خرج إلى المقبرة فقال: «اَلسَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ. وَدِدْتُ أَنِّي [قَدْ] (١) رَأَيْتُ إِخْوَانِي» [قالوا] (٢): يا رسول الله ألسنا بإخوانك؟! قال: «بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ، وَإِنِّي فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ». قالوا: يا رسول الله كيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك؟ قال: «أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ فِي خَيْلٍ دُهْمٍ أَلا يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟» قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ» (٣). • قوله (غر): جمع أَغَرِّ، والغُرَّة: بياض الوجه. و (المحجل): الأبيض القوائم. قال صاحب المجمل: تحجيل الفرس أن يبلغ بياض قوائمه الأرساغ. و (دهم) جمع أدهم، والأدهم: الأسود. ٢٠٧٢ - [أخبرنا] (٤) محمد بن أحمد بن علي، أخبرنا أحمد بن موسى الحافظ، حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا أبان بن يزيد، حدثنا يحيى بن أبي كثير؛ أن زيد بن سلام حدثه أن أبا سلام حدثه عن أبي مالك الأشعري ﵁، [قال: قال] (٥) رسول الله ﷺ : «الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ، وَالْحَمْدُ لِلهِ [تَمْلَأُ] (٦) الْمِيزَانَ، وَلَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ [يَمْلَأُ] (٧) مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، [اَلصَّلَاةُ] (٨) نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّوْمُ

стр. 1583

ضِيَاءٌ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ [أَوْ] (١) عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ [يَغْدُو] (٢) فَفَادٍ نَفْسَهُ فَمُوبِقُهَا وَمُبْتَاعُهَا فَمُعْتِقُهَا» (٣). • (٤) (الشطر): النصف. (ففاد): فاعل فداه يفديه. (فموبقها): فاعل أوبقه، أي: أهلكه. باب الترغيب في إطعام الطعام ٢٠٧٣ - أخبرنا أحمد بن علي بن الحسين، أخبرنا هبة الله بن الحسن الحافظ، أخبرنا علي بن أحمد بن حفص، حدثنا أبو العباس أحمد بن علي بن محمد المرهبي، حدثنا أبو محمد الحسن بن علي أبو جعفر الصيرفي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا فطر، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، عن عمار ﵁، قال: ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ: إِنْصَافٌ مِنْ نَفْسِهِ، وَالْإِنْفَاقُ مِنَ الْإِقْتَارِ، وَبَذْلُ السَّلَامِ لِلْعَالَمِ (٥). • قال البخاري في «الصحيح»: وقال عمار: ثَلَاثٌ مَنْ جَمَعَهُنَّ جَمَعَ الْإِيمَانَ: الإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ، وَبَذْلُ السَّلَامِ لِلْعَالَمِ، وَالإِنْفَاقُ مِنَ الإِقْتَارِ (٦).

стр. 1584

٢٠٧٤ - أخبرنا والدي محمد بن الفضل ﵀، أخبرنا سعيد بن أحمد، حدثنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن يوسف (١)، حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عبد الله بن عمرو ﵁؛ أن رجلا سأل رسول الله ﷺ : أي الإسلام خير؟ قال: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ» (٢). ٢٠٧٥ - أخبرنا أبو الخير محمد بن أحمد بن هارون، أخبرنا أبو بكر بن مردويه، حدثنا أحمد بن عثمان الأدمي، حدثنا أبو قلابة الرقاشي، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا هشام بن أبي عبد الله، عن قتادة، عن خليد بن عبد الله، عن أبي الدرداء ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ قَطُّ إِلَّا [وَبِجَنْبَتَيْهَا] (٣) مَلَكَانِ يُنَادِيَانِ [يُسْمِعَانِ الْخَلْقَ غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ: أَيُّهَا النَّاسُ، اِتَّقُوا رَبَّكُمْ، فَإِنَّ مَا قَلَّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى، وَمَا غَرُبَتْ شَمْسٌ إِلَّا [وَبِجَنْبَيَتْهَا] (٤) مَلَكَانِ يُنَادِيَانِ] (٥): اللهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَأَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا» (٦).

стр. 1585

٢٠٧٦ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن علي السمسار، أخبرنا أبو إسحاق بن خرشيذ قولة، حدثنا المحاملي، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، حدثني ابن أبي أويس، حدثني مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: «قَالَ اللهُ تَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ» (١). ٢٠٧٧ - أخبرنا الشريف أبو نصر الزينبي، أخبرنا أبو طاهر المخلص، حدثنا يحيى بن صاعد، حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، حدثنا مفضل بن صالح، حدثني سليمان الأعمش، عن طلحة بن مصرف اليامي، عن مسروق بن الأجدع، عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ : «يَا بِلَالُ أَطْعِمْنَا». قال: ما عندي إلا صُبَرٌ (٢) مِنْ تمر خبأته لك. قال: «مَا تَخْشَى أَنْ يَخْسِفَ اللهُ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ؟ أَنْفِقْ يَا بِلَالُ وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا» (٣). ٢٠٧٨ - أخبرنا مكي بن منصور [الكرجي] (٤)، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا [إسماعيل بن محمد] (٥) الصفار، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن معانق، عن أبي مالك الأشعري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرْفَةً يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا أَعَدَّهَا اللهُ لِمَنْ أَلْيَنَ الْكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَتَابَعَ

стр. 1586

الصِّيَامَ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسَ نِيَامٌ» (١). • قوله (ألين) يعني: ألان، وهو مما أخرج على الأصل. ٢٠٧٩ - أخبرنا محمد بن [الحسن] (٢) بن سليم، أخبرنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا عبد الله بن جعفر بن دَرَسْتُوية، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا معاذ بن عَوْذ الله البصري، حدثنا عوف الأعرابي، عن زرارة بن أوفى، عن عبد الله بن سلام ﵁، قال: لما أن قدم النبي ﷺ المدينة انجفل الناس قِبَله وقالوا: قدم رسول الله ﷺ قدم رسول الله، فجئت في الناس لأنظر إلى وجهه، فلما أن رأيتُ وجهَه عرفتُ أن وجهه ليس بوجه كذَّاب، فكان أول شيء سمعته تكلم به أن قال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ: أَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَأَفْشُوا السَّلَامَ، وَصِلُوا الأَرْحَامَ، وَصَلُّوا [بِاللَّيْلِ] (٣) وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ» (٤). ٢٠٨٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله المؤذن، أخبرنا علي بن محمد الفقيه، حدثنا أحمد بن محمد بن إبراهيم، حدثنا أبو أمية، حدثنا حجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج: قال سليمان بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «أَفْشُوا السَّلَامَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَكُونُوا إِخْوَانًا كَمَا أَمَرَكُمُ

стр. 1587

اللهُ» (١). ٢٠٨١ - أخبرنا لاحق بن محمد التميمي، حدثنا محمد بن علي بن عمرو - في كتابه -، أخبرنا أبو بكر بن السني، [أخبرنا] (٢) أبو عروبة، حدثنا أحمد بن المبارك الإسماعيلي، حدثنا أبو موسى الهروي وأحمد بن جميل المروزي، قالا: حدثنا عمَّار بن محمد الثوري، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ سُئل: أي العمل أفضل؟ قال: «أَنْ تُدْخِلَ عَلَى أَخِيكَ الْمُؤْمِنَ سُرُورًا، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا، أَوْ تُطْعِمَهُ خُبْزًا» (٣). ٢٠٨٢ - أخبرنا أبو نصر محمد بن سهل السراج، أخبرنا عبد الملك بن الحسن الأزهري، حدثنا أبو عوانة، حدثنا الحسن بن علي بن عفان وإبراهيم بن مسعود القرشي الهمذاني، قالا: حدثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ : «إِذَا أَطْعَمَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ، فَلَهَا أَجْرُهَا وَلَهُ مِثْلُهُ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ؛ لَهُ بِمَا

стр. 1588

[احْتَسَبَ] (١)، وَلَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ» (٢). ٢٠٨٣ - قال: وحدثنا أبو عوانة، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا أبو النضر، حدثنا الليث، حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: «يَا نِسَاءَ المُسْلِمَاتِ، لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا، وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ» (٣). • قال أهل اللغة: (فرسن الشاة): بمنزلة الحافر للفرس والخف للجمل. ٢٠٨٤ - أخبرنا أبو الطيب بن سلة، أخبرنا أبو علي بن البغدادي، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم، حدثنا (٤) محمد بن إسماعيل الأحمسي، حدثنا عمرو بن محمد العنقزي، أخبرنا سفيان، ومسعر - أراه عن منصور؛ قال أبو القاسم: وسقط من كتابي -، عن أبي حازم، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «اَلْعُمْرَتَانِ تُكَفِّرَانِ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الذُّنُوبِ، وَالْحَجَّةُ الْمَبْرُورَةُ لَيْسَ لَهَا جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةَ» (٥). • قال سفيان: [وتفسير] (٦) (المبرور): طيب الكلام وإطعام الطعام. ٢٠٨٥ - أخبرنا محمد بن الحسن بن سليم، أخبرنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح، حدثنا إدريس بن يحيى، عن أبي الأشيم -

стр. 1589

مؤذن دمياط، وكان شيخا صالحا-، عن واهب بن عبد الله الكعبي، عن عبد الله بن عمرو ﵁، عن النبي ﷺ قال: «مَنْ أَطْعَمَ أَخَاهُ خُبْزًا حَتَّى يُشْبِعَهُ، وَسَقَاهُ حَتَّى يَرْوِيَهُ بَعَّدَهُ اللهُ مِنَ النَّارِ سَبْعَ خَنَادِقَ» (١). [باب] (٢) الترغيب في طاعة الخلفاء وولاة [الأمر] (٣) ٢٠٨٦ - قال بعض العلماء: نِعَم الله على عباده لا تحصى؛ قال الله : ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم: ٣٤] فمِن نِعَمه ما تفرَّد بها ومنها ما جعل بينه وبين المُنْعَم عليه وسائط وأوجب حق الوسائط، فأول ذلك الرسل والأنبياء صلوات الله عليهم؛ أوجب الإيمان بهم والطاعة لهم، [فقال] (٤): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأنفال: ٢٠] فهُم الوسائط فيما بين الله وبين خلقه في الدعاء إليه، والسُّفراء بينه وبينهم في البلاغ عنه. وأوجب حق الوالدين بقوله: ﴿اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان: ١٤] إذ جعلهما سبب الإيجاد. وأوجب حق العلماء إذ جعلهم سببا لما علمهم، والمعلِّم في الحقيقة هو الله

стр. 1590

وأوجب حق السلطان إذ جعله سببا للأمن في البلاد والحكم بين العباد؛ قال الله : ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] [قيل: هم العلماء، وقيل: هم الأمراء] (١)؛ ولكل حق واجب، وهم الوسائط أنعم عليك بهم، والمنعم في الحقيقة هو الله؛ قال الله : ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل: ٥٣]؛ فوجب عليك الشكر لله فيما أنعم به عليك ووجب عليك شكر من جعله سببا لنعمة النفع والدفع (٢). ٢٠٨٧ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أخبرنا والدي، أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن مأمون المروزي، حدثنا عون بن منصور الطوساني المروزي، حدثنا (٣) موسى بن بحر الكوفي، حدثنا عمرو بن عبد الغفار، عن [الحسن] (٤) بن عمرو الفقيمي، عن سعد بن سعيد الأنصاري وعبد الله بن عبد الرحمن بن معمر، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب ﵁، قال: قلت يا رسول الله أخبرني عن هذا السلطان الذي ذلت له الرقاب وخضعت له الأجساد ما هو؟ قال: «هُوَ ظِلُّ اللهِ تَعَالَى فِي الْأَرْضِ، فَإِنْ أَحْسَنُوا فَلَهُمُ الْأَجْرُ وَعَلَيْكُمُ الشُّكْرُ، وَإِنْ أَسَاءُوا فَعَلَيْهِمُ الْإِصْرُ وَعَلَيْكُمُ الصَّبْرُ، لَا يَحْمِلَنَّكُمْ إِسَاءَتُهُ عَلَى أَنْ تَخْرُجُوا مِنْ طَاعَتِهِ، فَإِنَّ الذُّلَّ فِي طَاعَةِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ خُلُودٍ فِي النَّارِ، لَوْلَاهُمْ مَا صَلَحَ النَّاسُ» (٥).

стр. 1591

٢٠٨٨ - أخبرنا أبو عمرو، [أخبرنا] (١) والدي، أخبرنا عمر بن الحسن بن علي بن مالك القاضي، حدثنا عبد الملك بن محمد الرقاشي، حدثنا بشر بن عمر الزهراني، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ نَزَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ ثُمَّ مَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَمَنْ خَلَعَهَا بَعْدَ عَهْدِهَا لَقِيَ اللهَ لَا حُجَّةَ لَهُ» (٢). • قال عبد الملك: سمعت علي بن المديني يقول - سنة ست ومائتين -: لم يرو هذا الحديث هكذا عن هشام بن [سعد] (٣) غير بشر بن عمر [الزهراني] (٤). ٢٠٨٩ - أخبرنا أبو عمرو، أخبرنا والدي، أخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الأشناني بسرخس، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن مزيد السرخسي، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، حدثنا الحسين بن واقد، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن أنس بن مالك ﵁، قال: نهانا كُبَراؤُنا من أصحاب النبي ﷺ أن لا تَسُبُّوا أمراءكم، ولا تغشوهم، ولا تعصوهم، واصبروا، واتقوا الله فإن الأمر قريب (٥).

стр. 1592

باب الظاء [باب] (١) في الترهيب من الظلم ٢٠٩٠ - أخبرنا أبو نصر عبد السيد بن محمد - المعروف بابن الصباغ -، أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عمر بن عبد الرحمن أبو حفص الأبار، عن محمد بن جحادة، عن بكر بن عبد الله المزني، عن عبد الله بن عمرو ﵁، عن النبي ﷺ قال: «إِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْفُحْشَ فَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَلَا التَّفَحُّشَ، وَإِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الشُّحَّ؛ أَمَرَهُمْ بِالْكَذِبِ فَكَذَبُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالظُّلْمِ فَظَلَمُوا». قال: فقام رجل فقال: يا رسول الله أي الإسلام أفضل؟ قال: «أَنْ يَسْلَمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِكَ وَيَدِكَ». قال: فأي الجهاد أفضل؟ قال: «يُهَرَاقُ دَمُكَ، ويُعْقَرُ جَوَادُكَ». قال: أي الهجرة أفضل؟ قال: «تَهْجُرُ مَا كَرِهَ رَبُّكَ» (٢). ٢٠٩١ - أخبرنا محمد بن [أحمد] (٣) السمسار، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله التاجر، حدثنا المحاملي، حدثنا العباس بن أبي طالب، حدثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر، عن إبراهيم بن يزيد بن قُدير، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي

стр. 1593

كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْوَالِدِ (١)، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ» (٢). ٢٠٩٢ - أخبرنا عبد الواحد بن علي بن فهد ببغداد، أخبرنا محمد بن محمد بن مخلد، حدثنا محمد بن عمرو بن البختري، حدثنا أحمد بن ملاعب، حدثني عبد الصمد بن النعمان، حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكر، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس ﵁، عن النبي ﷺ قال: «دعوتانِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمَرْءِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ» (٣). ٢٠٩٣ - أخبرنا أبو بكر بن أبي الحسين بن مردويه، حدثنا أبو حفص الزعفراني، حدثنا أبو أحمد العسال - إملاء -، حدثنا محمد بن أحمد بن راشد بن

стр. 1594

معدان، حدثنا إبراهيم بن خالد المصيصي، حدثنا حجاج بن محمد، حدثنا أبو غسان - واسمه: محمد بن مطرف -، عن صفوان بن سليم، عن عبد الله بن كعب، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه ﵁، قال: إن الله تعالى لما خلق الخلق فاستووا على أقدامهم رفعوا رؤوسهم، فقالوا: يا رب مع من أنت؟ قال: مع المظلوم حتى يُؤَدَّى إليه حقه (١). ٢٠٩٤ - أخبرنا محمد بن إبراهيم الكرجي بقزوين، أخبرنا عبد الله بن عمر بن زاذان، أخبرنا أحمد بن محمد بن إسحاق، [حدثنا] (٢) أبو عبد الرحمن النسائي، أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، حدثني موسى بن شيبة، عن الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، حدثني جعفر بن عياض أن أبا هريرة ﵁، حدثه عن رسول الله ﷺ قال: «تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنَ الْفَقْرِ، وَالْقِلَّةِ، وَالذِّلَّةِ، وَأَنْ تَظْلِمَ أَوْ تُظْلَمَ» (٣).

стр. 1595

٢٠٩٥ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي السمسار، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله التاجر، أخبرنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، حدثنا عبد الله بن شبيب، حدثني إسحاق، حدثني محمد بن جعفر، عن زيد بن أسلم، عن [ابن عمر] (١) ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: «إِيَّاكُمْ وَالْخِيَانَةَ؛ فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَة، وَإِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ؛ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ؛ فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ قَطَعُوا بِهِ أَرْحَامَهُمْ، وَسَفَكُوا بِهِ دِمَاءَهُمْ» (٢). ٢٠٩٦ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي، وإبراهيم بن محمد الطيان، [قالا:] (٣) أخبرنا إبراهيم بن عبد الله بن خرشيذ قولة، أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد، حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أن مالكا حدثه عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ كانَتْ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخيهِ فِي مالٍ أَوْ عِرْضٍ فَلْيَأْتِهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهَا؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ [يُؤْخَذَ] (٤) مِنْ حَسَنَاتِهِ؛ فَإِنْ لَمْ [يَكُنْ حَسَنَاتٌ] (٥) أُخِذَتْ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ» (٦). ٢٠٩٧ - أخبرنا الشريف أبو نصر الزينبي، أخبرنا أبو طاهر المخلص، حدثنا يحيى بن صاعد، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا أبو أسامة، عن [بريد، عن أبي بردة] (٧)، عن أبي موسى ﵁، عن النبي ﷺ قال: «إِنَّ اللهَ

стр. 1596

لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ، فَإِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ»، ثم تلا: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ [هود: ١٠٢] (١). ٢٠٩٨ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، أخبرنا أبو بكر بن مردويه، [حدثنا] (٢) محمد بن الحسين الدقاق، حدثنا محمد بن عثمان، حدثنا يوسف بن يعقوب الصفار، حدثنا عبيد بن سعيد، عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن أبيه، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵁؛ أن مَلِكًا من الملوك خرج يسير في مملكته وهو مستخفٍ مِنْ الناس حتى نزل على رجل له بقرة فراحت عليه تلك البقرة فحُلِبت؛ فإذا حلابها مقدار (٣) ثلاثين بقرة، فحدَّث الملك نفسه أن يأخذها، فلما كان [كالغد] (٤) غدت البقرة إلى مرعاها، ثم راحت فحلبت فنقص لبنها على النصف وجاء مقدار حلاب خمس عشرة بقرة، فدعا الملك صاحب منزله، [فقال] (٥): أخبرني عن بقرتك، أرعت اليوم في غير مرعاها بالأمس وشربت [من] (٦) غير مشربها بالأمس؟ فقال: ما رعت في غير مرعاها بالأمس ولا شربت في غير مشربها بالأمس. فقال: ما بال حلابها على النصف؟! [قال] (٧): أرى الملك هَمَّ بأخذها فنقص لبنها؛ فإن الملك إذا ظلم أو هَمَّ بالظلم ذهبت البركة. قال: وأنت [من أين] (٨) يعرفك الملك؟ قال: هو ذاك كما قلت لك. قال: فعاهد الملك ربه في نفسه أن لا يظلم ولا يأخذها ولا يملكها ولا تكون في ملكه أبدا؛

стр. 1597

قال: فعادت فرعت، ثم راحت ثم حُلِبت فإذا لبنها قد عاد على مقدار ثلاثين بقرة. قال: فقال الملك بينه وبين نفسه - واعتبر -: أرى الملك إذا ظلم أو هَمَّ بظلم ذهبت البركة، لا جرم لأعدلن فلأكونن على أفضل العدل (١). ٢٠٩٩ - أخبرنا عبد الواحد [بن علي] (٢) بن فهد، أخبرنا محمد بن محمد بن مخلد، حدثنا محمد بن عمرو بن البختري، حدثنا أحمد بن ملاعب بن حيان، حدثني عبد الصمد بن النعمان، حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكر، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس ﵁، عن النبي ﷺ قال: «دعوتانِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمَرْءِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ» (٣). ٢١٠٠ - أخبرنا أحمد بن محمد بن صاعد، أخبرنا أبو سعيد الصيرفي، حدثنا محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا قتادة وثابت وحميد، عن أنس بن مالك ﵁، قال: غلا السِّعْرُ بالمدينة على عهد [رسول الله] (٤) ﷺ ، فقال الناس: يا رسول الله غلا السَّعْرُ. فقال رسول الله ﷺ : «إِنَّ اللهَ الْمُسَعِّرَ القَابِضَ البَاسِطَ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللهَ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبُنِي بِمَظْلَمَةٍ فِي دَمٍ وَمَالٍ» (٥).

стр. 1598

٢١٠١ - أخبرنا عمر بن أحمد السمسار، حدثنا علي بن محمد بن ميلة، حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن محمد بن إسحاق، عن مسلم بن مافنه، عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ قال: «إِذَا فَرَغَ اللهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ خَلْقِهِ أَقْبَلَ عَلَى الْبَهَائِمِ فَأَقَصَّ بَعْضَهَا مِنْ بَعْضٍ مِنْ مَظَالِمِهَا؛ حَتَّى إِنَّهُ لَيَجْعَلُ لِلْجَمَّاءِ الَّتِي نَطَحَتْهَا ذَاتُ الْقَرْنَيْنِ قَرْنَيْنِ فَتَنْطِحُ بِهِمَا الْأُخْرَى، ثُمَّ يَقُولُ لَهَا: كُونِي تُرَابًا؛ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ الْكَافِرُ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا» (١). ٢١٠٢ - أخبرنا عبدوس بن عبد الله الهمذاني، أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه، حدثنا عمر بن نوح البجلي، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي سويد، حدثنا عبد الله بن رجاء الغداني، حدثنا أبو العوَّام - يعني: القطان-، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ ضَرَبَ سَوْطًا ظُلْمًا اقْتُصَّ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (٢). ٢١٠٣ - أخبرنا [أحمد] (٣) بن عبد الغفار بن أشتة، أخبرنا أبو سعيد النقاش،

стр. 1599

أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم، حدثنا عبد الله بن روح المدائني، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا همام بن يحيى، حدثنا القاسم بن عبد الواحد، حدثني عبد الله بن محمد بن عقيل؛ أن جابر بن عبد الله ﵁ قال: بلغني حديث عن رجل من أصحاب النبي ﷺ سمعه من رسول الله ﷺ ولم أسمعه منه، - قال: -فابتعت بعيرا وشددت رحلي عليه وسرت إليه شهرا حتى أتيت الشام فإذا هو عبد الله بن أنيس الأنصاري ﵁، فأرسلت إليه أن جابرا على الباب، فرجع إليَّ رسوله، فقال: جابر بن عبد الله؟ قلت: نعم. فدخل إليه الرسول، فخرج إلي فاعتنقني ثم اعتنقته، فقلت: حديثا بلغني أنك سمعته من رسول الله ﷺ في المظالم لم أسمعه فخشيت أن أموت أو تموت قبل أن أسمعه. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يَحْشُرُ اللهُ الْعِبَادَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْوَ الشَّامِ- عُرَاةً، غُرْلًا، بُهْمًا» قلت: ما بُهْمًا؟ قال: «ليس معهم شيء؛ فَيُنَادِي بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ: أَنَا الْمَلِكُ، أَنَا الدَّيَّانُ، لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَأَحَدٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ يُطَالِبَهُ بِمَظْلَمَةٍ حَتَّى اللَّطْمَةَ». قيل: [وكيف] (١) وإنما نأتي الله عراة غرلا؟ فقال: «بِالْحَسَنَاتٍ وَالسَّيِّئَاتِ» (٢).

стр. 1600

[فصل] (١) ٢١٠٤ - أخبرنا عبد الرحمن بن إسماعيل الصابوني، [أخبرنا] (٢) عبد الغافر بن محمد الفارسي، أخبرنا محمد بن عيسى بن عمرويه، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، حدثنا مروان بن محمد الدمشقي، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر ﵁، عن النبي ﷺ فيما روى عن الله ﵎ أنه قال: «يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ؛ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ، إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ، فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ، فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ، يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ، يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ، مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ [كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ] (٣) قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يُنْقِصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ، يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ، فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ» (٤).

стр. 1601

قال سعيد: كان أبو إدريس الخولاني إذا حَدَّث بهذا الحديث جثا على ركبتيه. ٢١٠٥ - أخبرنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن عبد الله البيع، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الجرجاني، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا إبراهيم بن الحارث البغدادي، حدثنا يحيى بن أبي بكير الكرماني، حدثنا أبو فاطمة البصري، حدثنا المعلى القردوسي، عن أبي غالب، عن أبي أمامة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَنْ تَنَالَهُمَا شَفَاعَتِي وَلَنْ أَشْفَعَ لَهُمَا وَلَنْ يَدْخُلَا فِي شَفَاعَتِي: سُلْطَانٌ ظَلُومٌ غَشُومٌ عَسُوفٌ، وَغَالٍ مَارِقٌ فِي الدِّينِ» (١). • قال الإمام: (الغشم (٢) والعسف): المبالغة في الظلم ومجاوزة الحد فيه. ٢١٠٦ - قال: وحدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا داود بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الله بن عثمان، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد الله ﵁؛ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «يَا كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ أُعِيذُكَ بِاللهِ مِنْ إِمَارَةِ السُّفَهَاءِ». قال: وما ذاك يا رسول الله؟! قال: «أُمَرَاءُ يَكُونُونَ مِنْ بَعْدِي مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ فَصَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَلَيْسُوا مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُمْ وَلَنْ يَرِدُوا عَلَيَّ حَوْضِي، وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يُصَدِّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَأُولَئِكَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ وَأُولَئِكَ يَرِدُونَ عَلَيَّ حَوْضِي. يَا كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ، لَا يَدْخُلُ

стр. 1602

الْجَنَّةَ مَنْ نَبَتَ لَحْمُهُ مِنْ سُحْتٍ؛ النَّارُ أَوْلَى بِهِ. يَا كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ، الصَّلَاةُ بُرْهَانٌ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ. يَا كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ، اَلنَّاسَ غَادِيَانِ، فَبَائِعٌ نَفْسَهُ مُوبِقُ رَقَبَتَهُ، وَغَادٍ مُبْتَاعَ نَفْسَهُ مُعْتِقٌ رَقَبَتَهُ» (١). ٢١٠٧ - أخبرنا عمر بن أحمد السمسار، حدثنا أبو بكر بن أبي علي، حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا عبد الله بن سوار العنبري وداود بن إبراهيم، قالا: حدثنا هشام بن زياد أبو المقدام، عن محمد بن كعب القرظي، قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز الشام، قال: و [قد] (٢) كنت عهدته وهو بالمدينة علينا أميرا وهو شاب غليظ البضعة ممتلئ الجسم، فلما استخلف قدمت عليه فإذا حاله قد تغيرت، قال: فجعلت أنظر إليه ولا أصرف بصري عنه، قال: والله إنك لتنظر إليَّ يا ابن كعب نظرا لم تكن تنظره إلي من قبل؟! قال: فقلت: تعجبني. قال: فما أعجبك؟ قال: قلت: لما حال من لونك، ونحل من جسمك، و [نفى] (٣) من شعرك. قال: فكيف لو رأيتني يا ابن كعب بعد ثالثة في قبري حين تقع حدقتاي على وجنتي، [ويسيل] (٤) منخراي

стр. 1603

وفمي صديدا ودما كنتَ لي أشد نكرة؛ أعد عليَّ حديثا كنت حدثتنيه عن ابن عباس ﵁. [قال: حدثنا ابن عباس] (١) - ورفع الحديث -، قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شَرَفًا، وَإِنَّ أَشْرَفَ الْمَجَالِسِ مَا اسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةُ، وَإِنَّمَا تَجَالَسُونَ بِالْأَمَانَةِ وَلَا تُصَلُّوا خَلْفَ النَّائِمِ وَلَا الْمُتَحَدِّثِ، وَاقْتُلُوا الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي صَلَاتِكُمْ، وَلَا تَسْتُرُوا الْجُدُرَ بِالثِّيَابِ، وَمَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِ أَخِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَكَأَنَّمَا يَنْظُرُ فِي النَّارِ، [وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى النَّاسِ فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَكْرَمَ النَّاسِ فَلْيَتَّقِ اللهَ] (٢)، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَغْنَى النَّاسِ فَلْيَكُنْ بِمَا فِي يَدِ اللهِ أَوْثَقَ مِنْهُ بِمَا فِي يَدِهِ؛ أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِشِرَارِكُمْ؟» قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «مَنْ نَزَلَ وَحْدَهُ وَمَنَعَ رِفْدَهُ وَجَلَدَ عَبْدَهُ؛ أَفَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا؟» قالوا: بلى (٣). قال: «مَنْ لَا يُقِيلُ عَثْرَةً، وَلَا يَغْفِرُ ذَنْبًا، وَلَا يَقْبَلُ مَعْذِرَةً؛ [أَلَا] (٤) أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا؟» قالوا: بلى [يا رسول الله] (٥). قال: «مَنْ لَا يُرْجَى خَيْرُهُ، وَلَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ؛ إِنَّ عِيسَى ﵇ قَامَ فِي قَوْمِهِ فَقَالَ: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَكَلَّمُوا بِالْحِكْمَةِ عِنْدَ الْجُهَّالِ فَتَظْلِمُوهَا، وَلَا تَمْنَعُوهَا أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوهُمْ. أَلَا وَلَا تَظَالَمُوا، وَلَا تُكَافِئُوا ظَالِمًا بِظُلْمِهِ فَيَبْطُلَ فَضْلُكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ. يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْأَمْرُ ثَلَاثَةٌ: أَمْرٌ تُبُيِّنَ رُشْدُهُ فَاتَّبِعُوهُ، وَأَمْرٌ تُبُيِّنَ غَيُّهُ فَاجْتَنِبُوهُ، وَأَمْرٌ [قَدِ] (٦) اخْتُلِفَ فِيهِ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ» (٧).

стр. 1604

• اللفظ لعبد الله بن سوار. [فصل] (١) ٢١٠٨ - أخبرنا إسماعيل بن علي الخطيب بالري، أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن حيد، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا محمد بن عيسى بن حيان، حدثنا سلَّام بن سليمان الثقفي، حدثنا ورقاء، عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك ﵁، قال: جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله هل علينا في كذا من حرج؟ فقال: «عِبَادَ اللهِ [وَضَعَ اللهُ] (٢) الْحَرَجَ إِلَّا رَجُلًا اِقْتَرَضَ رَجُلًا ظُلْمًا؛ فَذَلِكَ الَّذِي حَرَجَ وَهَلَكَ». قالوا: يا رسول الله أفنتداوى؟ قالوا: «تَدَاوَوا عِبَادَ اللهِ؛ فَإِنَّ اللهَ لَمْ [يُنْزِلْ] (٣) دَاءً إِلَّا وَقَدْ أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً إِلَّا السَّامْ». قالوا: يا رسول الله فما خير ما [أُتي] (٤) العباد؟ قال: «الْخُلُقُ الْحَسَنُ» (٥). • قوله: (اقترض رجلا) أي: وقع في عِرْضِه وذَكَره بقبيح.

стр. 1605

٢١٠٩ - أخبرنا أبو نصر الزينبي، أخبرنا أبو طاهر المخلص، حدثنا يحيى بن صاعد، حدثنا علي بن الحسين الدرهمي، حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد، [عن] (١) عبد الرحمن السراج، عن الزهري، عن طلحة - يعني: ابن عبد الله بن عوف-، عن سعيد بن زيد ﵁؛ أن النبي ﷺ قال: «مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ ظُلْمًا طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» (٢). ٢١١٠ - أخبرنا محمد بن أبي طاهر الخرقي، أخبرنا علي بن محمد بن ميلة، حدثنا أبو عمرو بن حكيم، حدثنا محمد بن مسلم، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا أبو شيبة، حدثنا شعيب [بن رزيق] (٣)، عن عطاء الخراساني، عن مالك السكسكي، حدثني معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ : «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تَأْذَنَ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَهُوَ كَارِهٌ، وَلَا تَخْرُجَ وَهُوَ كَارِهٌ، وَلَا تُطِيعَ فِيهِ أَحَدًا، وَلَا تُخَشِّنَ [بِصَدْرِهِ] (٤)، وَلَا تَعْتَزِلَ فِرَاشَهُ، وَلَا تُصَارِمَهُ، فَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا أَظْلَمَ فَلْتَأْتِهِ حَتَّى تُرْضِيَهُ، فَإِنْ قَبِلَ مِنْهَا قَبِلَ اللهُ عُذْرَهَا، وَإِنْ أَبَى أَنْ يَرْضَى عَنْهَا فَقَدْ أَبْلَغَتْ عُذْرَهَا» (٥).

стр. 1606

٢١١١ - أخبرنا محمد [بن الحسن] (١) بن سليم، أخبرنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أحمد بن يحيى الأودي، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا قيس، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «أَرْفَعُ النَّاسِ دَرَجَةً عِنْدَ اللهِ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِمَامٌ عَادِلٌ، وَأَوْضَعُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٢) إِمَامٌ غَيْرُ عَادِلٍ» (٣). ٢١١٢ - أخبرنا عبدوس بن عبد الله [الهمذاني] (٤)، أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن فنجويه، حدثنا عبيد الله بن يوسف، حدثنا جعفر بن عيسى الحُلْواني، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا سهل بن عامر البجلي، حدثنا فضيل بن مرزوق، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ وَأَبْعَدَهُمْ مِنْهُ مَجْلِسًا: إِمَامٌ جَائِرٌ، وَأَحَبَّ الْعِبَادِ إِلَى اللهِ وَأَقْرَبَهُمْ مِنْهُ مَجْلِسًا إِمَامٌ عَادِلٌ» (٥).

стр. 1607

٢١١٣ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، أخبرنا جدي أبو بكر بن أبي علي، حدثنا القاضي أبو محمد - عَمُّ أَبِي -، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، حدثنا سعيد بن رحمة المصيصي، حدثنا محمد بن حِمْيَر، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ أَعَانَ ظَالِمًا لِيَدْحَضَ بِبَاطِلِهِ حَقًّا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللهِ » (١). ٢١١٤ - أخبرنا عمر بن أحمد السمسار، أخبرنا علي بن محمد بن ميلة، حدثنا محمد بن عبد الله بن أسيد، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا إسحاق بن محمد الفروي، حدثنا مالك، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: «مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ [يُؤْخَذَ] (٢) مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَخِيهِ فَطُرِحَنْ عَلَيْهِ» (٣). • قوله: (فليتحلله) أي: فليستحله، أي: ليطلب منه أن يجعله في حل من تلك المظلمة. ٢١١٥ - أخبرنا أبو نصر بن هارون [بنيسابور] (٤)، أخبرنا أبو بكر الحيري،

стр. 1608

حدثنا محمد بن أحمد بن معقل، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال [رسول الله] (١) ﷺ : «إِنَّ لِي عَلَى قُرَيْشٍ حَقًّا، وَإِنَّ لِقُرَيْشٍ عَلَيْكُمْ حَقًّا مَا حَكَمُوا فَعَدَلُوا، وَائْتُمِنُوا فَأَدَّوْا، وَاسْتُرْحِمُوا فَرَحِمُوا، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ [مِنْهُمْ] (٢) فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ» (٣). ٢١١٦ - أخبرنا أبو بكر محمد بن إسماعيل التفليسي، أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا محمد بن عبد الله بن المطلب ببغداد، أخبرنا أحمد بن الحسن بن هارون بن سليمان، حدثنا الفضل بن إسحاق الدوري، حدثنا علي بن غراب، عن سعد بن طريف، عن موسى بن طلحة، - قال سعد: وأدركته يحدث عن خولة امرأة حمزة قالت -: [كان] (٤) على رسول الله ﷺ وَسْقَان (٥) من تمر لرجل من بني

стр. 1609

ساعدة من الأنصار فأتاه الساعدي يتقاضاه فأمر رسول الله ﷺ بلالا أن يقضيه فأعطاه تمرا دون تمره فرَدَّه، فقال بلال: ترده على رسول الله؟ فقال: نعم، ومن أحق بالعدل من رسول الله؟ فقال رسول الله: «صَدَقَ، وَمَنْ أَحَقُّ بِالْعَدْلِ مِنِّي» واكتحلت عين رسول الله بدموعه، ثم قال: «لَا قَدَّسَ اللهُ أُمَّةً لَا يَأْخُذُ ضَعِيفُهَا حَقَّهُ مِنْ شَدِيدِهَا وَهُوَ غَيْرُ مُتَعْتَعٍ»، ثم قال: «يَا خَوْلَةُ عِدِيهِ وَاقْضِيهِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ غَرِيمٍ يَرْجِعُ مِنْ عِنْدِ [غَرِيمٍ] (١) رَاضِيًا إِلَّا صَلَّتْ عَلَيْهِ دَوَابُّ الْأَرْضِ وَنُونُ الْبِحَارِ، وَلَا غَرِيمٌ يَلْوِي غَرِيمَهُ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا كُتِبَ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ ذَنْبٌ» (٢). • قوله: «غير متعتع» أي: من غير مشقة، و «يلوي» أي: يمطل، و «الغريم»: يقع على الذي [له] (٣) الدين وعلى الذي عليه الدين. ٢١١٧ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي، أخبرنا أبو بكر بن مردويه، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا سمويه، حدثنا أبو نعيم، حدثنا زهير بن معاوية، حدثنا أبو الزبير، عن جابر ﵁، قال: اقتتل غلامان غلام من المهاجرين

стр. 1610

وغلام من الأنصار فنادى المهاجري [المهاجرين] (١)، ونادى الأنصاري الأنصار، فخرج رسول الله ﷺ فقال: «مَا هَذَا، دَعْوَى [أَهْلِ] (٢) الْجَاهِلِيَّةِ» فقالوا: يا رسول الله إن غلامين اقتتلا فكسع أحدهما الآخر. قال: «فَلَا بَأْسَ؛ وَلْيَنْصُرِ الرَّجُلُ أَخَاهُ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا؛ فَإِنْ كَانَ ظَالِمًا فَلْيَنْهَهُ فَإِنَّهُ لَهُ نَصْرٌ، وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَلْيَنْصُرْهُ» (٣). • قوله: (فلا بأس) أي: لا تخافوا عليه التلف من هذه الضربة، وقوله: «كسع» أي: ضرب دُبُرَه برِجْلِه. ٢١١٨ - أخبرنا (٤) أحمد بن محمد بن مردويه، [حدثنا] (٥) أبو بكر أحمد بن محمد بن جعفر اليزدي، حدثنا أبو سعيد الزعفراني، حدثنا عبد الله بن محمد بن زياد، حدثنا عباس بن الوليد، حدثنا عقبة بن علقمة، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، قال: من أحسن فليرجُ الثواب، ومن أساء فلا يستنكر الجزاء، ومن أخذ عِزًّا بغير حق أورثه الله ذُلًّا بحق، ومن جمع مالا بظلم أورثه الله فقرا بغير ظلم (٦). [باب العين باب في الترغيب في عيادة المريض] (٧) ٢١١٩ - أخبرنا أبو نصر بن هارون وأبو بكر بن [أبي] (٨) أيوب النيسابوريان،

стр. 1611

قالا: [أخبرنا] (١) أحمد بن [الحسن] (٢) القاضي، أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد بن معقل، حدثنا محمد بن يحيى الذهلي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة ﵁، قال رسول الله ﷺ : «خَمْسٌ [تَجِبُ] (٣) لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ: رَدُّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ» (٤). ٢١٢٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله المؤذن، أخبرنا علي بن ماشاذة، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا موسى بن داود الضبي، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي سنان، عن عثمان - يعني: ابن أبي سودة -، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال النبي ﷺ : «إِذَا زَارَ الْمُسْلِمُ أَخَاهُ فِي اللهِ ﵎ أَوْ عَادَهُ - قَالَ اللهُ ﵎: طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ وَتَبَوَّأْتَ مِنَ الجَنَّةِ مَنْزِلًا» (٥). ٢١٢١ - أخبرنا عبد الوهاب بن أبي عبد الله بن مندة، أخبرنا والدي، أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد السلام البيروتي، حدثنا الحسن بن عُتَيْب المصري، حدثنا عمرو بن خالد الحراني، حدثنا ابن لهيعة، عن إسحاق. ح. قال أبو عبد الله: وأخبرنا عبد الله بن عُمر، حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا عبد الله بن لهيعة، عن إسحاق بن أبي فروة، عن صفوان بن سليم، عن

стр. 1612

يوسف بن هاشم، عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري، عن علي بن أبي طالب ﵁، قال: أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ عَادَ مَرِيضًا إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِهِ وَكَّلَ اللهُ بِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ يُصْبِحُ حَتَّى يُمْسِي، وَمِنْ حَيْثُ يُمْسِي حَتَّى يُصْبِحَ وَكَانَ مَا كَانَ قَاعِدًا عِنْدَهُ فِي خِرَافِ الْجَنَّةِ» (١). • (الخراف) جمع خريف، وهو: ما يخترف من ثمار الجنة. أي [يجتنى] (٢). ٢١٢٢ - أخبرنا عبد الرزاق بن عبد الكريم، حدثنا أبو بكر بن مردويه، حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، حدثنا عبد الله بن مليح البخاري، [حدثنا أسباط بن اليسع، حدثنا حفص بن داود الربعي، حدثنا عبد الواحد بن عبد الله بن أيمن البخاري] (٣)، حدثنا عباد بن كثير، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا فقد رجلا من أصحابه سأل عنه فإن كان غائبا دعا له، وإن كان شاهدا زاره، وإن كان مريضا عاده بعد ثلاث، فسأل عن رجل من الأنصار فقيل له: يا رسول الله هو ملقى على فراشه. قال: «اِنْطَلِقُوا نَعُودُهُ»؛ فدخل عليه فقعد عند رأسه فقال: «يَا فُلَانُ، مَا شَأْنُكَ؟» فقال: والذي بعثك بالحق ما من شيء يدخل فيَّ إلا خرج مني. قال: «وَمِمَّ ذَاكَ؟» قال: كنت منذ ليالٍ رأيتك تصلي بهم المغرب، فلما بلغت ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ (٩) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠)

стр. 1613

نَارٌ حَامِيَةٌ (١١)﴾ [الأعراف: ٩ - ١١] (١) قلت: اللهم ما كان لي عندك من ذنب تعذبني به فعجل عقوبته في الدنيا؛ فابتُليتُ بما ترى. فغضب رسول الله ﷺ وقال: «هَلَّا قُلْتَ: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١]»؛ فدعا له رسول الله ﷺ فكأنما نُشِطَ من عِقال، ثم خرج من عنده، فدنا إليه عمر بن الخطاب فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما لنا من الأجر في عيادة المريض؟ فقال رسول الله ﷺ : «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا عَادَ الْمَرِيضَ خَاضَ فِي الرَّحْمَةِ إِلَى حِقْوِهِ» (٢). • قوله (نشط من عقال) أي: حُلَّ من حبل [قد] (٣) شُدَّ به. (والحقو): الجنب. [فصل] (٤) ٢١٢٣ - أخبرنا [عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق] (٥)، أخبرنا والدي، حدثنا محمد بن شاذان التاجر، حدثنا أبو مسعود، أخبرنا يزيد بن هارون، [أخبرنا] (٦) حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك ﵁؛ أن النبي ﷺ عاد جارا له يهوديا (٧). ٢١٢٤ - قال: وحدثنا أبو مسعود، أخبرنا سليمان بن أبي هَوذة، [عن ابن

стр. 1614

المبارك] (١)، عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «مِنْ تَمَامِ الْعِيَادَةِ أَنْ تَضَعَ يَدَكَ عَلَى الْمَرِيضِ» (٢). ٢١٢٥ - أخبرنا محمد بن [الحسن] (٣) بن [سليم] (٤)، أخبرنا أبو القاسم الهمذاني، أخبرنا أبو بكر بن السني، أخبرني أبو عروبة، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا شعبة، عن يزيد [بن خالد] (٥)، قال: سمعت المنهال بن عمرو يُحدِّث عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵁، عن النبي ﷺ قال: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مَرِيضًا لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ فَيَقُولُ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَسْأَلُ اللهَ الْعَظِيمَ [رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ] (٦) أَنْ يَشْفِيَكَ إِلَّا عُوفِيَ» (٧).

стр. 1615

٢١٢٦ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أخبرنا والدي، أخبرنا عمر بن الربيع، حدثنا بكر بن سهل، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا مالك بن أنس، عن يزيد بن خصيفة، عن عمرو بن عبد الله بن كعب أن نافع بن جبير أخبره عن عثمان بن أبي العاص ﵁، قال: جاءني رسول الله ﷺ يعودني من وجع اشتد بي، فقال: «اِمْسَحْ بِيَمِينِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَقُلْ: أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدْ»؛ ففعلت، فأذهب الله ما كان بي (١). [فصل] (٢) ٢١٢٧ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد السمرقندي، أخبرنا عبد الصمد بن نصر العاصمي، حدثنا أبو العباس البُجيري، حدثنا أبو حفص البُجيري، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن منصور، عن أبي
следующие страницы →