← Книги сунны

Книги сунны · id 1501

الترغيب والترهيب - إسماعيل الأصفهاني - ط اللؤلؤة

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (1 857 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

٤٨٤ - أخبرنا أبو نصر الزينبي (١)، أخبرنا أبو طاهر المخلص، حدثنا البغوي، حدثنا علي بن المديني، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا ابن جريج، حدثنا سليمان بن عتيق، عن طلق بن حبيب، عن الأحنف بن قيس، عن عبد الله بن مسعود ﵁، [عن] (٢) النبي ﷺ قال: «أَلَا هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ» - قالها [ثلاثًا] (٣) - (٤). • [قال الإمام ﵀ (٥): (التنطع): مجاوزة الحد في الكلام، وترك الاقتصاد فيه. وفيه الترهيب من تَعمُّق أهل البدع وخوضهم فيما لم يخض فيه السلف.

стр. 387

باب في الترغيب في الاعتصام بالسنة ٤٨٥ - أخبرنا أبو الفتح أحمد بن محمد الحداد (١)، أخبرنا عبد العزيز بن أحمد بن فاذويه، حدثنا عبد الله بن محمد بن مندويه، أخبرنا عبد الله بن محمد بن عمران، حدثنا [عمرو] (٢) بن علي، حدثنا أبو عاصم، حدثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي، عن العرباض بن سارية ﵁ قال: صلى [بنا] (٣) رسول الله ﷺ الفجر ثم وعظنا موعظة بليغة ذرفت منها [الأعين] (٤) ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله [كأنها] (٥) موعظة مودع فأوصنا، فقال: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، وَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، [عَضُّوا] (٦) عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» (٧).

стр. 388

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 389

٤٨٦ - قال: وحدثنا عبد الله بن محمد بن عمران، قال: سمعت الحسين بن الحسن المروزي، وحدثنا بهذا الحديث عن الوليد، عن ثور بن يزيد. فذكر نحوه وقال: «الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ» ﵃ (١). ٤٨٧ - أخبرنا محمد بن عبد الله المؤذن، أخبرنا علي بن ماشاذة، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا عاصم بن علي، عن أبيه، عن حصين بن عبد الرحمن، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو ﵁، عن النبي ﷺ قال: «إِنَّ لِكُلِّ عَامِلٍ شِرَّةً (٢)، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّتِي فَقَدِ اهْتَدَى، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ» (٣).

стр. 390

٤٨٨ - أخبرنا عبد الكريم الصحاف، أخبرنا أبو الفرج البرجي، حدثنا محمد ابن عمر بن حفص، حدثنا محمد بن عاصم، حدثنا عبدة، عن ابن المبارك، أخبرنا الربيع بن أنس، عن أبي داود، عن أبي بن كعب ﵁ قال: عليكم بالسَّبِيلِ والسُّنَّةِ فإنَّه ما على الأرض مِنْ عبدٍ على السَّبِيلِ والسُّنَّةِ ذَكَر اللهَ فَفَاضَت عَيْناهُ من خَشْيَة الله فَيُعذِّبَهُ اللهُ. (١) ٤٨٩ - أخبرنا أحمد بن عبد الغفار، أخبرنا أبو بكر بن أبي نصر، حدثنا أبو الشيخ، حدثنا محمد بن يحيى، حدثني عبد الله بن عمر، حدثنا سعيد بن عامر، حدثني أسماء بن عبيد قال: سمعت يونس بن عبيد يقول: ليس شيءٌ أعزَّ من درهم طيبٍ، أو رجل يعمل على سُنَّةٍ (٢).

стр. 391

فصل [آخر] (١) في ذكر البدعة والمبتدع ٤٩٠ - أخبرنا عبد الرزاق بن عبد الكريم، أخبرنا أحمد بن موسى الحافظ، أخبرنا عثمان بن [محمد] (٢) العثماني، حدثنا أبو بكر الجواربي الواسطي، حدثنا الحسن بن ثواب البغدادي، قال: قال لي أحمد بن حنبل: ما أعلم الناس في زمان أحوج منهم إلى طلب الحديث من هذا الزمان. قلت: ولم؟ قال: ظَهَرَتْ بِدعٌ، فمن لم يكن عنده حديث وَقَعَ فيها (٣). ٤٩١ - أخبرنا عبد الكريم بن عبد الواحد الصحاف، حدثنا محمد بن علي، أخبرنا حبيب بن الحسن القزاز، حدثنا أحمد بن الحسن، قال: سمعت مردويه الصائغ قال: سمعت فضيل بن عياض يقول: "إنَّ لله ملائكة يطلبون حِلَقَ الذِّكْرِ، فانْظُر مع من يكونُ مجلسُك؛ لا يكون مع صاحب بدعة، فإنَّ اللهَ لا ينُظرُ إليهم، وعلامة النفاق أن يقوم الرجل ويقعد مع صاحب بدعة" (٤).

стр. 392

فصل في الاستقامة وترك الاستقامة ٤٩٣ - أخبرنا أبو الحسين الذكواني، أخبرنا أبو بكر بن مردويه، حدثنا محمد ابن عبد الله بن إبراهيم، حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا معاوية بن صالح. ح. قال أبو بكر بن مردويه: وحدثنا محمد، حدثنا أبو إسماعيل وإسحاق الحربي، قالا: حدثنا الحسن بن سوار، أخبرنا ليث بن سعد، عن معاوية بن صالح. ح. وأخبرنا سهل بن محمد النيسابوري- ولفظ الحديث له-، أخبرنا أبو عبد الرحمن الشاذياخي، أخبرنا أبو بكر الجوزقي، أخبرنا أبو العباس الدغولي، حدثنا أبو الأزهر، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا معاوية- هو: ابن صالح- أن عبد الرحمن بن جبير- هو: ابن نفير- حدثه، عن أبيه، عن نَوَّاس ابن سمعان ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: «ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا، وَعَلَى جَنْبَتَيْ الصِّرَاطِ سُتُورٌ مُرْخَاةٌ - وفي رواية ابن مردويه: [وَعَلَى جَنْبَتَيْ الصِّرَاطِ] (١) سُورٌ فِيهِ أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ، وَعَلَى الْأَبْوَابِ سُتُورٌ مُرْخَاةٌ -، وَعَلَى بَابِ الصِّرَاطِ دَاعٍ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ادْخُلُوا الصِّرَاطَ جَمِيعًا - وفي رواية الشاذياخي: وَلَا تَتَعَوَّجُوا -، وَدَاعٍ يَدْعُو مِنْ فَوْقِ الصِّرَاطِ، فَإِذَا أَرَادَ فَتْحَ شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ قَالَ: وَيْحَكَ لَا تَفْتَحْهُ، فَإِنَّكَ إِنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ. فَالصِّرَاطُ الْإِسْلَامُ، وَالسُّتُورُ حُدُودُ اللهِ، وَالْأَبْوَابُ الْمُفَتَّحَةُ مَحَارِمُ اللهِ، وَذَلِكَ الدَّاعِي عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ كِتَابُ اللهِ، وَالدَّاعِي فَوْقَ الصِّرَاطِ وَاعِظُ اللهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ» (٢).

стр. 393

٤٩٤ - أخبرنا [الحسن] (١) بن أحمد السمرقندي الحافظ، أخبرنا عبد الصمد بن نصر العاصمي، أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر البجيري، (٢) حدثنا محمد بن بشار، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، [عن] (٣) أبي معمر، عن حذيفة ﵁ قال: يا معشر القُرَّاءِ استقيموا ولئن استقمتم لقد سَبَقْتُم سَبقًا بَعيدًا، ولئن أَخَذْتُم يَمينًا وشِمالًا لقد ضَلَلتُم ضَلالًا بعيدًا (٤). باب في الترغيب في البكاء ٤٩٥ - أخبرنا الشريف أبو نصر الزينبي، أخبرنا أبو طاهر المخلص، حدثنا يحيى بن صاعد، حدثنا [أبو عبد الرحمن] (٥) - هو: الطوسي -، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلبَكَيْتُمْ كَثِيرًا» (٦). ٤٩٦ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أخبرنا أبو يعلى المهلبي، أخبرنا أبو

стр. 394

علي الثقفي، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة، عن يزيد بن خُمَيْر، عن سليمان بن يزيد، عن أبي الدرداء ﵁، عن النبي ﷺ قال: «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ [لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا] (١) وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ (٢) تَجْأَرُونَ إِلَى اللهِ لَا تَدْرُونَ تَنْجُونَ أَمْ لَا تَنْجُونَ» (٣).

стр. 395

٤٩٧ - أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عبد الرحمن، أخبرنا أبو بكر بن مردويه، حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم، حدثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام، حدثنا أبي، حدثنا داود بن عطاء [المدني] (١)، حدثني عمر بن صُهبَان، حدثني صفوان بن سليم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كُلُّ عَيْنٍ بَاكِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلا عَيْنٌ غُضَّتْ عَنْ مَحَارِمِ اللهِ، وَعَيْنٌ سَهِرَتْ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَعَيْنٌ خَرَجَ مِنْهَا مِثْلُ رَأْسِ الذُّبَابِ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ » (٢). ٤٩٨ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب، أخبرنا والدي، أخبرنا محمد بن يونس المقري، حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي، حدثنا عمرو بن الحصين، حدثنا سالم بن نوح، عن عمرو بن المنهال، عن صفوان بن سليم، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَمْرَضُ (٣) فَيَرِقَّ قَلْبُهُ، فَيَذْكُرُ بَعْضَ ذُنُوبِهِ الَّتِي سَلَفَتْ مِنْهُ فَيَتَقَاطَرُ مِنْ عَيْنِهِ مِثْلُ الذُّبَابِ مِنَ الدَّمْعِ، فَيُطَهِّرَهُ اللهُ مِنَ ذُنُوبِهِ، فَإِنْ بَعَثَهُ بَعَثَهُ مُطَهَّرًا، وَإِنْ قَبَضَهُ قَبَضَهُ مُطَهًّرا» (٤).

стр. 396

فصل ٤٩٩ - أخبرنا أبو بكر [محمد] (١) بن أحمد بن علي السمسار - سنة خمس وسبعين -، أخبرنا جعفر بن محمد الفقيه - سنة سبع وتسعين -، حدثنا أحمد بن محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا [الحسن] (٢) بن حماد أبو علي، حدثنا أبو مالك عمرو بن [هاشم] (٣)، عن الضحاك، عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ اللهَ نَاجَى مُوسَى ﵇ بِمِائَةِ أَلْفٍ وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ كَلِمَةٍ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَصَايَا كُلُّهَا، فَلَمَّا سَمِعَ مُوسَى كَلَامَ الآدَمِيِّينَ مَقَتَهُمْ لِمَا وَقَعَ فِي مَسَامِعِهِ مِنْ كَلَامِ الرَّبِّ ، [فَكَانَ] (٤) فِيمَا نَاجَاهُ أَنْ قَالَ لَهُ: يَا مُوسَى إِنَّهُ لَمْ يَتَصَنَّعْ لِيَ الْمُتَصَنِّعُونَ بِمِثْلِ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، وَلَمْ يَتَقَرَّبْ إِلَيَّ الْمُتَقَرِّبُونَ بِمِثْلِ الْوَرَعِ عَمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَتَعَبَّدْ لِيَ الْمُتَعَبِّدُونَ بِمِثْلِ الْبُكَاءِ مِنْ خِيفَتِي. قَالَ مُوسَى: يَا إِلَهَ الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا، وَيَا مَالِكَ يَوْمِ الِّدينِ، وَيَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، [مَاذَا أَعْدَدتَّ لَهُمْ؟ وَمَاذَا جَزَيْتَهُمْ؟] (٥) قَالَ: أَمَّا الزَّاهِدُونَ فِي الدُّنْيَا فَأُبِيحُهُمْ جَنَّتِى يَتَبَوَّؤُونَ مِنْهَا حَيْثُ [شَاءُوا] (٦)، وَأَمَّا الْوَرِعُونَ عَمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْهِم، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ

стр. 397

الْقِيَامَةِ لَمْ يَبْقَ عَبْدٌ إِلَّا نَاقَشْتُهُ الْحِسَابَ وَفَتَّشْتُهُ عَمَّا فِي يَدَيْهِ إِلَّا [الْوَرِعِينَ] (١)، فَإِنِّي أُجِلُّهُمْ وَأُكْرِمُهُمْ وَأُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَأَمَّا الْبَكَّاءُونَ مِنْ خِيفَتِي فَأُولَئِكَ لَهُمْ الرَّفِيعَ الْأَعْلَى - أَوْ قَالَ: الرَّفِيقَ الْأَعْلَى - لَا يُشَارَكُونَ فِيهِ» (٢). ٥٠٠ - أخبرنا عبد الكريم بن عبد الواحد الصحاف، أخبرنا أبو الفرج [عثمان ابن أحمد] (٣) البرجي، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمر بن حفص، حدثنا أبو جعفر محمد بن عاصم، حدثنا عبدة، عن آدم، حدثنا سليمان بن حيان، حدثنا سعيد الفزاري، قال: بلغني أن الله ﵎ أوحى إلى موسى ﵇: يا موسى ما تَعَبَّدَ لي المتعبدون [بمثل] (٤) البُكاءِ من خَشْيَتِي، وما تَزَيَّنَ لي المُتَزيِّنون بمِثل الزُّهد في الدُّنيا، وما تَقرَّب إليَّ المُتقرِّبُون بمثل الورعِ عما حرَّمتُ عليهم. قال: يا أكرم الأكرمين: ماذا أَثَبْتَهُم؟ قال: يا موسى أما البكاءون من خشيتي فهم في الرفيق الأعلى لا يَشرَكُهم فيه أحد، وأما الزاهدون في الدنيا فإني أُبِيحُهُم الجنة بحذافيرها، وأما الورعون عما حرمت عليم فإني أفتش الناس ولا أفتشهم استحياء منهم. قال

стр. 398

موسى: يا أكرم الأكرمين، اجعل لي قلبا يَخْشَاك ولسانا يَتَرَضَّاك (١). فصل ٥٠١ - أخبرنا عمر بن أحمد الفقيه، أخبرنا محمد بن علي بن عمرو، أخبرنا أبو يعلى الحسين بن محمد الزبيري، والحسين بن علي بن يحيى التميمي، قالا: حدثنا محمد (٢) بن المسيب، حدثنا الربيع بن محمد اللاذقي، حدثنا محمد بن يزيد السكوني، حدثنا أبان بن المحبر، حدثني عنبسة بن سليمان، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَحَبِّ خُطْوَتَيْنِ إِلَى اللهِ ؟ خُطْوَةُ عَبْدٍ فِي صِلَةِ رَحِمٍ، وَخُطْوَةُ عَبْدٍ إِلَى مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ [يُصَلِّي] (٣) فِيهِ. وَأَحَبُّ قَطْرَتَيْنِ إِلَى اللهِ؛ قَطْرَةُ دَمٍ أُهْرِيقَتْ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَقَطْرَةٌ مِنْ عَيْنٍ ذَرَفَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ. وَأَحَبُّ جَرْعَتَيْنِ إِلَى اللهِ؛ جَرْعَةُ كَاظِمٍ أَوْ صَابِرٌ عِنْدَ مُصِيبَةٍ» (٤). ٥٠٢ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب، أخبرنا والدي، أخبرنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، أخبرنا أحمد بن معاذ السلمي، حدثنا خالد بن عبد الرحمن، حدثنا عمر بن [ذر - أُراه] (٥) عن مجاهد -، عن عبد الرحمن بن سمُرة ﵁

стр. 399

قال: خرج النبي ﷺ على أصحابه فقال: «رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ عَجَبًا. رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يُعَذَّبُ فِي الْقَبْرِ فَأَتَاهُ الْوُضُوءُ فَاسْتَنْقَذَهُ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَدِ احْتَوَشَتْهُ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ فَاسْتَنْقَذَتْهُ صَلَاتُهُ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يَلْهَثُ عَطِشًا، كُلَّمَا وَرَدَ حَوْضًا مُنِعَ فَاسْتَنْقَذَهُ صِيَامُهُ». وذكر الحديث، وقال فيه: «وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي هَوَى مِنَ الصِّرَاطِ فِي جَهَنَّمَ [فَاسْتَنْقَذَهُ] (١) دُمُوعُهُ مِنْ [خَوْفِ] (٢) اللهِ » (٣). فصل ٥٠٤ - أخبرنا أبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي ببغداد (٤)، أخبرنا أبو الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز [الحنبلي] (٥)، أخبرنا محمد بن الحسن الكوفي، حدثنا محمد بن يونس القرشي، حدثنا سهل بن حماد أبو عتاب، حدثنا مبارك بن فضالة، حدثنا ثابت البناني، عن أنس (٦) ﵁ قال: تلا رسول الله ﷺ

стр. 400

هذه الآية: ﴿نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: ٦]. وبَيْن يديه رجل أسود فهتف بالبكاء، فنزل عليه جبريل ﵇ فقال: من هذا الباكي بين يديك؟ قال: «رَجُلٌ مِنْ الْحَبَشَةِ» - وأثنى عليه معروفا -. قال: فإن الله يقول: «وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَارْتِفَاعِي فَوْقَ عَرْشِي، لَا [تَبْكِيَنَّ] (١) عَيْنُ عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا مِنْ خَشْيَتِي إِلَّا أَكْثَرْتُ ضَحِكَهَا فِي الْجَنَّةِ» (٢). ٥٠٥ - أخبرنا أبو القاسم بن أبي حرب بنيسابور (٣)، أخبرنا أبو الحسن الإسفراييني، حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا خالي، حدثنا عبد الله بن محمد القرشي، حدثني الحسن بن يحيى، حدثنا خازم بن جبلة بن أبي نضرة العبدي، عن أبي سنان، عن الحسن، عن حذيفة ﵁ قال: كان شاب على عهد رسول الله ﷺ يبكي عند ذكر النار حتى حبسه ذلك في البيت، فذُكِر ذلك للنبي ﷺ فأتاه النبي ﷺ فدخل عليه، فلما نظر إليه الشاب قام إليه فاعتقنه وخرَّ ميتا، فقال النبي ﷺ : «جَهِّزُوا صَاحِبَكُمْ،؛ فَإنَّ الْفَرَقَ (٤) مِنَ النَّارِ فَلَذَ كَبِدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ أَعَاذَهُ اللهُ مِنْهَا؛ مَنْ رَجَا شَيْئًا طَلَبَهُ، وَمَنْ خَافَ شَيْئًا هَرَبَ مِنْهُ» (٥).

стр. 401

• [قال الإمام ﵀:] (١) قوله: (فلذ كبده) أي: قطع كبده، والفِلذَةُ: القطعة من اللحم. فصل ٥٠٦ - أخبرنا أبو طاهر أحمد بن عمر النقاش، أخبرنا أبو عبد الله ابن مندة، أخبرنا عباس بن محمد بن معاذ، حدثنا علي [بن الحسن] (٢) بن أبي عيسى، حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا محمد بن أبي حميد، عن عون بن عبد الله بن عتبة، عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَخْرُجُ مِنْ عَيْنَيْهِ دَمْعٌ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ وَإِنْ كَانَ مِثْلَ رَأْسِ الذُّبَابِ فَيُصِيبُ حُرَّ وَجْهِهِ إلَّا حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ» (٣).

стр. 402

٥٠٧ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق - في كتابه -، أخبرنا أبو محمد بن يوة المديني، حدثنا أبو الحسن [اللنباني] (١)، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا أبو جعفر [الكندي] (٢)، حدثنا يوسف بن الغرق، عن أيوب [الحبطي] (٣) عن نفيع ابن الحارث، عن زيد بن أرقم ﵁ قال: قال رجل: يا رسول الله بم أتقي النار؟ قال: «بِدُمُوعِ عَيْنَيْكَ، فَإِنَّ عَيْنًا بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ لَا تَمَسُّهَا النَّارُ أَبَدًا» (٤). ٥٠٨ - أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار (٥)، أخبرنا أبو طالب محمد ابن علي بن الفتح، أخبرنا إبراهيم بن محمد بن [الفتح] (٦) المصيصي، حدثنا محمد بن سفيان الصفار، حدثنا [سعيد] (٧) بن رحمة، حدثنا ابن المبارك، عن إسماعيل بن عياش، عن ثعلبة بن مسلم الخثعمي، عن أبي عمران الأنصاري أن رسول الله ﷺ قال: «ثَلَاثَةُ أَعْيُنٍ لَا تُحْرِقُهَا النَّارُ أَبَدًا: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَعَيْنٌ سَهِرَتْ بِكِتَابِ اللهِ، وَعَيْنٌ حَرَسَتْ فِي سَبِيلِ اللهِ» (٨).

стр. 403

٥٠٩ - أخبرنا عبد الكريم بن عبد الواحد الصحاف (١)، أخبرنا أبو الفرج البرجي، حدثنا محمد بن عمر بن حفص، حدثنا محمد بن عاصم الثقفي، حدثنا المقري، عن المسعودي عن محمد بن عبد الرحمن، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لَا يَلِجُ النَّارَ مَنْ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، حَتَّى يَعُودَ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ، وَلَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ فِي مَنْخَرَيْ مُسْلِمٍ أَبَدًا» (٢).

стр. 404

[فصل] (١) ٥١٠ - أخبرنا أبو الخير بن ررا (٢)، أخبرنا أبو عبد الله الجرجاني، أخبرنا أبو طاهر المحمداباذي، حدثنا الكديمي، حدثنا بكر بن محمد القرشي، حدثنا عمران ابن خالد الخزاعي، حدثنا محمد بن واسع قال: إنْ كان الرجل ليبكي عشرين سنة من خوف الله، وامرأته معه [ما] (٣) تشعر ببكائه (٤). ٥١١ - وقال ابن فضالة: سمعت أبا عبيدة الخواص بعدما كبِر وهو آخذ

стр. 405

بلحيته يقول: بيرْ [بيوذم] (١) أُزاذمْ كُنْ ياخُذاي، ويبكي - يقول: قد [كَبِرَتْ سِنِّي] (٢)، فأعتقني يا مولاي - (٣). ٥١٢ - أخبرنا أبو محمد رزق الله التميمي، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثنا زائدة بن قدامة، قال: كان منصور بن المعتمر إذا رأيته قُلتَ: رجل قد أصيب بمصيبة، ولقد قالت له أمه: ما هذا الذي تصنع بنفسك؛ تبكي الليل عامَّتَهُ لا تكاد أن تسكت! لعلك يا بني أصبت نفسًا-قتلت قتيلاً-، فيقول: يا أُمَّهْ أنا أعلم بما صنعتُ بنفسي (٤). ٥١٣ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، أخبرنا محمد بن عباد المكي، حدثنا سفيان، عن مالك بن مغول قال: كان رجل يبكي فيقول له أهله: لو قتلت قتيلًا ثم جئت أهله تبكي لعفوا عنك، فيقول: [إنما] (٥) قتلت نفسي (٦). ٥١٤ - أخبرنا أحمد بن عبد الغفار بن أشتة، أخبرنا أبو سعيد النقاش، حدثنا أبو مسلم يوسف بن محمد بن آدم القصار، حدثنا أحمد بن محمد بن السكن، حدثنا محمد بن حسان الأزرق، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الرحمن بن

стр. 406

يزيد بن جابر، عن عطاء بن قرة السوائي قال: كان أبو الدرداء إذا سمع أصوات المتهجدين بالقرآن في جوف الليل يقول: بِأَبِى، النَّوَّاحون على أنفسهم في الدنيا قبل يوم القيامة (١). ٥١٥ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق (٢)، أخبرنا والدي، أخبرنا أبو محمد بكر بن عبد الرحمن الخلال بمصر، حدثنا عبد الرحمن بن معاوية، حدثنا محمد بن الفرج الصدفي، حدثنا جعفر بن هارون، عن [مسلمة] (٣) بن جعفر، عن الحسن بن أبي الحسن قال: إن لله عبادا قلوبهم مَحزُونة، وشُرورهم مأمونة، وأنفسهم عفيفة، وحوائجهم خفيفة، صبروا أياما [قليلة] (٤) [فصاروا] (٥) إلى راحة طويلة، أما الليل فَصَافَّةٌ أقدامهم، تسيل دموعهم على خدودهم، يقولون: ربنا، [ربنا] (٦)؛ وأما النهار فعلماء، وحلماء، بررة، أتقياء، يَنظُر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وما بهم مرض، ولقد خالط القومَ أمرٌ عظيم (٧). ٥١٦ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد المديني (٨)، حدثنا أبو عبد الرحمن

стр. 407

السلمي - إملاء -، أخبرنا أبو الحسن علي بن بندار الصيرفي، حدثنا أبو عمرو سباع بن علي، حدثنا أبو يعلى الساجي، حدثنا الأصمعي، حدثنا حزم القُطَعي، عن الحسن قال: حقيق على من كان الموت مَوعِدَه، والقيامة مَورِدَه، والوقوف والحساب عند الله مَشهَدَه أن يَطُول بُكاؤه وحُزْنُه (١). ٥١٧ - أخبرنا عمر بن أحمد السمسار، أخبرنا أبو بكر بن أبي علي، أخبرنا القاضي أبو محمد [- عم أبي -] (٢)، حدثنا إبراهيم بن محمد بن [الحسن] (٣)، حدثنا محمد بن يزيد، حدثنا سعيد بن عامر، عن جعفر بن سليمان، عن مالك بن دينار قال: كان بمكة امرأة حسنة العينين تبكي فيبكين النساء، فقيل لها: الآن تَذهَب عيناك. فقالت: إن كان لي عند الله خيرٌ أبدلني خيرا منهما، وإلا فما حُزني عليهما (٤).

стр. 408

٥١٨ - أخبرنا عبد الله بن [زِكرِي] (١) الدقاق ببغداد، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو بكر الآجري بمكة، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد العسكري، حدثني إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، حدثني محمد بن الحسين البرجلاني، حدثني يحيى بن بسطام، قال: دخلت مع نفر من أصحابنا على غفيرة العابدة - وكانت قد تعبدت وبكت حتى عميت -، فقال بعض أصحابنا لرجل إلى جنبه: ما أشد العمى على من كان بصيرا. فسمعت غفيرة قوله فقالت: يا عبد الله عمى القلب - والله - عن الله أشد من عمى العين عن الدنيا، والله لوددت أن الله وهب لي كنه محبته، وأنه لم يبق مني جارحة إلا أخذها (٢). فصل ٥١٩ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أخبرنا أبو يعلى المهلبي، أخبرنا محمد بن يعقوب المعقلي، حدثنا الخضر بن أبان بالكوفة، حدثنا سيار، حدثنا عبيد الله بن شميط، عن أبيه قال: كتب سعيد بن جبير إلى أبي السوار العدوي: أما بعد يا أخي، فاحذر الناس واكفهم نفسك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك، وإذا رأيت عاثرا فاحمد الله الذي عافاك، ولا تأمن الشيطان أن يفتنك ما بقيت (٣).

стр. 409

٥٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الطبري بمكة، حدثنا إسماعيل الصابوني، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، حدثنا يوسف بن عاصم، حدثنا صالح بن حاتم بن وردان، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا المسعودي عن القاسم قال: قال رجل لعبد الله بن مسعود ﵁: أوصني. قال: ليسعك بيتك، وكُفَّ لِسانك، وابْكِ من ذكر خطيئتك (١). ٥٢١ - قال: وحدثنا يوسف بن عاصم، حدثنا صالح بن حاتم، عن يحيى بن راشد، حدثني سعيد بن إياس الجريري، عن العباس الجُشَمي، قال: رأى رجل من

стр. 410

أصحاب النبي ﷺ رجلا يبكي وهو يمسح الدمع عن وجهه فقال: لا تمسحه، دعه يتفتت على وجهك (١). ٥٢٢ - أخبرنا أبو الفتح الصحاف، أخبرنا أبو الفرج البرجي، حدثنا محمد بن عمر بن حفص، حدثنا محمد بن عاصم، حدثنا عبدة، عن ابن المبارك، أخبرنا مسعر، عن عبد الأعلى التيمي، قال: إنَّ مَنْ أُوتِي من العلم ما لا يُبكِيه لخَلِيق أن لا يكون أُوتيَ علمًا ينفعُه، إنَّ الله نَعَتَ العلماء فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ﴾ [الإسراء: ١٠٧]- إلى قوله: - ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ﴾ (٢). ٥٢٣ - أخبرنا عبد الوهاب، أخبرنا والدي، حدثنا محمد بن الحسين المدائني بمصر، حدثنا أبو يعلى الساجي، عن الأصمعي قال: ذكر أعرابي قوما فقال: تركوا والله نعيم الدنيا ليتنعموا في الآخرة، لهم [عبرات] (٣) متدافقة، وزفرات متتابعة، لا تراهم إلا في وجه وجيه عند الله (٤). ٥٢٤ - أخبرنا عبد الكريم بن عبد الواحد، أخبرنا عثمان بن أحمد البرجي، حدثنا محمد بن عمر بن حفص، حدثنا محمد بن عاصم، حدثنا عبدة، عن ابن المبارك، حدثنا صالح المري، حدثنا أبو عمران الجوني، عن أبي الجلد قال: قرأت

стр. 411

في مسألة داود ﵇ ربه : إلهي ما جزاء من بكي من خشيتك حتى تسيل دموعه على وجهه؟ قال: جزاؤه أن أُحرِّم وجهه على لفح النار (١)، وأن أُؤَمِّنَهُ يوم الفَزَع (٢). ٥٢٥ - قال: وحدثنا محمد بن عاصم، حدثنا [عبدة] (٣)، عن يزيد بن خلف، عن أبي الصبَّاح، عن أبي علي، عن كعب قال: من أراد أن يَبلُغ شرف الآخرة فليُكثِر التَّفَكُّر يَكُنْ عابدًا، وليرض بقُوتِ يومه يكُن غنيا، وليُكثِر بُكاءه عند ذكر خطاياه يُطفئ الله عنه بُحُور جهنم (٤).

стр. 412

باب في الترهيب من كثرة الضحك وقلة البكاء ٥٢٦ - حدثنا محمد بن أحمد الفقيه، حدثنا أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي، حدثنا علي بن إسحاق المادرائي، حدثنا عباس بن محمد، [ثنا] (١) إسحاق بن منصور، حدثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن مورق، عن أبي ذر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «هَلْ تَسْمَعُونَ مَا أَسْمَعُ، أَطَّتِ السَّمَاءُ، وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا فِيهَا مَوْضَعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلَّا وَمَلَكٌ سَاجِدٌ للهِ تَعَالَى عَلَيْهِ، وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرُا، وَلَصَعَدْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ (٢) تَجْأَرُونَ إِلَى اللهِ: رَبَّنَا». فقال أبو ذر ﵁: ليتني كنت شجرة تُعْضَد (٣).

стр. 413

• [قال الإمام ﵀:] (١) قوله: (تجأرون) أي: ترفعون أصواتكم بالدعاء. وقوله: (تعضد) أي: تُقْطَع. ٥٢٧ - أخبرنا عبد الكريم بن عبد الواحد، أخبرنا عثمان بن أحمد البرجي، حدثنا محمد بن عمر بن حفص، حدثنا محمد بن عاصم، حدثنا أبو يحيى الحماني، عن عمران بن أبي يحيى الثعلبي، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ابْكُوا، فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوْا، فَإِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَبْكُونَ حَتَّى يَصِيرَ جَدَاوِلَ فِي وُجُوهِهِمْ [فَتَنْفَدُ] (٢) الدُّمُوعُ فَيَبْكُونً دَمًا فَتَقْرَحُ

стр. 414

الْعُيُونُ، فَلَوْ أَنَّ السُّفُنَ [أُرْخِيَتْ] (١) فِيهَا لَجَرَتْ» (٢). ٥٢٨ - أخبرنا أحمد بن زاهر الطوسي، أخبرنا [الحاكم] (٣) محمد ابن إبراهيم الفارسي، حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن سفيان، حدثنا مسلم، حدثني حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب - وهو يذكر الحِجْرَ مساكنَ ثمود -، قال سالم بن عبد الله: إن عبد الله بن عمر ﵁ قال: مررنا مع رسول الله ﷺ على الحِجْرِ فقال لنا رسول الله ﷺ : «لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ حَذَرًا أَنْ يُصِيبَكُمْ [مِثْلُ] (٤) مَا أَصَابَهُمْ» ثم زجر ناقته (٥) فأسرع حتى خلَّفها (٦). ٥٢٩ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أخبرنا والدي، أخبرنا حاجب بن أبي بكر، حدثنا أبو عبد الرحمن عبدان بن نبيت، حدثنا عبد الله بن المبارك أبو عبد الرحمن المروزي، حدثنا الزبير بن سعيد، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ

стр. 415

يُضْحِكُ بِهَا جُلَسَاءَهُ يَهْوِي (١) بِهَا أَبْعَدَ مِنَ الثُّرَيَّا» (٢). فصل ٥٣٠ - أخبرنا هبة الله الأنصاري، أخبرنا هلال الحفار، حدثنا الحسين بن يحيى بن عياش، حدثنا إبراهيم بن مُجَشِّر، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير قال: قال سليمان بن داود ﵇ لابنه: يا بُني لا تُكثِر الغيرة على أهلِك فتُرمَى بالشَّرِّ من أجلك وإن كانت بريئة، ولا تكثر الضحك فإنَّ كثرة الضحك تستَخِف فؤاد الرجل الحليم. - قال: - وعليك بخشية الله فإنها غلبت كل شيء (٣).

стр. 416

٥٣١ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، أخبرنا أبو الحسنعلي بن محمد الفقيه، حدثنا عبد الله بن محمد [بن عيسى] (١)، أخبرنا أحمد بن مهدي، حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا يعقوب بن حماد المدني، عن إبراهيم بن عيسى قال: لما أراد موسى فِراق الخضر ﵉ قال له موسى: أوصني. قال: انزع عن اللجاجة (٢)، ولا تمش في غير حاجة، ولا تضحك إلا من عجب، ولا تُعَيِّر الخطَّائين، وابك على خطيئتك يا ابن عمران (٣). ٥٣٢ - أخبرنا أبو القاسم بن أبي حرب بنيسابور، أخبرنا الحاكم أبو الحسن

стр. 417

السقا الإسفرايني، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يوسف بنسا، حدثنا أحمد بن عثمان، حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا حماد، عن ثابت قال: كان [يُقَال] (١): ضَحِكُ المؤمن غفلة من قلبه (٢). ٥٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله الطبري بمكة، حدثنا إسماعيل الصابوني، أخبرنا عبد الصمد بن عبد الله المعمري بهراة، حدثنا حاتم بن محبوب [السامي] (٣)، حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا عبيد الله القواريري، حدثنا المنهال بن عيسى، حدثنا غالب القطان، قال: سمعت بكر بن عبد الله المزني يقول: من أتى الخطيئة وهو يضحك دخل النار وهو يبكي (٤). ٥٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله الطبري، حدثنا إسماعيل الصابوني، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثني أبو عبد الرحمن الأزدي، عن [عبدان] (٥) بن عثمان، عن عبد الله بن المبارك أنه

стр. 418

كان يتمثل: وَكَيْفَ تُحِبُّ أَنْ تُدْعَى حَكِيمًا … وَأَنْتَ لِكُلِّ مَا تَهْوَى رَكُوبُ وَتَضْحَكُ دَائِبًا ظَهْرًا لِبَطْنٍ … وَتَذْكُرُ مَا عَمِلْتَ فَلَا تَذُوبُ (١). باب في الترهيب من البخل ٥٣٥ - أخبرنا محمد بن أحمد بن [علي] (٢) الفقيه، أخبرنا أبو إسحاق ابن خرشيد قوله، حدثنا [الحسن] (٣) بن إسماعيل المحاملي، حدثنا ابن أبي مذعور، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا روح بن القاسم، حدثنا محمد بن المنكدر، عن جابر ﵁ قال: أتيت أبا بكر ﵁ أسأله فمنعني، ثم أتيته أسأله فمنعني. فقلت: إما أن تُبخَّل وإما أن تُعطِي. قال: قلتَ تُبخَّل، وأيُّ داءٍ أدوى من البخل (٤)، ما أتيتني من مرةٍ إلا وأنا أُرِيد أن أُعطيك ألفًا. قال: فأعطاني ألفًا وألفًا وألفًا (٥). ٥٣٦ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن [أبي عبد الله] (٦)، أخبرنا والدي، أخبرنا عبد الله بن جعفر الفارسي، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا عبد العزيز الأويسي، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن كعب بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: «مَنْ سَيِّدُكُمْ يَا بَنِي سَلِمَةَ؟». قالوا: جَدُّ بن قيس. قال: «بِمَ تُسَوِّدُونَهُ؟». قالوا: إنه أكثرنا

стр. 419

مالاً، وإنَّا على ذلك لنَزِنُّه بالبُخْل. فقال رسول الله ﷺ : «وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَى مِنَ الْبُخْلِ (١)، لَيْسَ ذَا سَيَّدَكُم». قالوا: فمن سيدنا يا رسول الله؟ قال: «سَيِّدُكُمْ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ» (٢). • [قال الإمام ﵀:] (٣) قوله: (لنزنه) أي: لنتهمه. ٥٣٧ - أخبرنا محمد بن الحسن بن سليم، حدثنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا عبد الصمد بن علي بن مكرم، حدثني أبو عبيدة، حدثني وهب بن [محمد] (٤)، حدثنا عثمان البري، حدثنا قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن عياض بن حمار المجاشعي ﵁، قال: خطبنا رسول الله ﷺ ؛ فقال: «إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ، مِمَّا عَلَّمَنِي يَوْمِي هَذَا، أَلَا إِنَّ كُلَّ مَالٍ نَحَلْتُهُ

стр. 420

عَبْدِي حَلَالٌ، وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ أَتَتْهُمْ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دينهم وحرمت عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا، وَإِنَّ اللهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ [الْأَرْضِ] (١) فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ، إِلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقَالَ لِي: يَا محمد: [إِنَّمَا] (٢) بَعَثْتُكَ لِأَبْتَلِيَكَ وَأَبْتَلِيَ بِك، وَأَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا لَا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ، تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أُحَرِّقَ قُرَيْشًا، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ إِذًا يَثْلَغُوا رَأْسِي فَيَدَعُوهُ خُبْزَةً، فَقَالَ: اسْتَخْرِجْهُمْ كَمَا اسْتَخْرَجُوكَ، [وَاغْزُهُمْ نُغْزِكَ] (٣)، وَأَنْفِقْ [نُنْفِقْ] (٤) عَلَيْكَ، وَابْعَثْ جَيْشًا نَبْعَثْ خَمْسَةً أَمْثَالِهِمْ، وَقَاتِلْ بِمَنْ أَطَاعَكَ مَنْ عَصَاكَ، وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ ثَلَاثَةٌ: إِمَامٌ مُقْسِطٌ مُصَدِّقٌ مُوَفَّقٌ، وَرَجُلٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ رَحِيمٌ بِكُلِّ ذِي قُرْبَى [وَمُسْلِمٍ، وَفَقِيرٌ] (٥) مُتَعَفِّفٌ، وَأَصْحَابُ النَّارِ خَمْسَةٌ: الضَّعِيفُ الَّذِي لَا زَبْرَ لَهُ، الَّذِينَ هُمْ فِيكُمْ تَبَعٌ لَا يَبْغُونَ فِيكُمْ أَهْلًا وَلَا مَالًا». قال: قلتُ: يا أبا عبد الله من هم هؤلاء؟ قال: الذين يقع بعضهم على بعض؛ أهلُ سفاح غير نكاح. «وَرَجُلٌ لَا يُصْبِحُ وَلَا يُمْسِي إِلَّا وَهُوَ يُخَادِعُكَ عَنْ أَهْلِكَ وَمَالِكَ، وَرَجُلٌ لَا يَخْفَى لَهُ طَمَعٌ - وَإِنْ دَقَّ - إِلَّا خَانَهُ، وَالشِّنْظِيرُ (٦) الْفَاحِشُ، -وذَكَر: الكَذِبَ وَالْبُخْلَ -» (٧).

стр. 421

• [قال الإمام ﵀ (١): قوله: (فاجتالتهم) أي: [أجالتهم] (٢) وصرفتهم. و (يثلغوا) أي: يشدخوا. و (الضعيف الذي لا زبر له) أي: لا رأي له ولا حلم له. فصل ٥٣٨ - أخبرنا أبو السنابل هبة الله بن أبي الصهباء بنيسابور، أخبرنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد البصري، حدثنا إبراهيم بن فهد، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا صدقة بن موسى، حدثنا مالك بن دينار، عن عبد الله بن غالب، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «خَصْلَتَانِ لَا [تَجْتَمِعَانِ] (٣) فِي مُؤْمِنٍ: البُخْلُ وَسُوءُ الخُلُقِ» (٤). ٥٣٩ - أخبرنا أبو نصر بن هارون بنيسابور، أخبرنا أبو سعيد الصيرفي، حدثنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني زفر بن عبد الرحمن بن أردك، عن محمد بن سليمان [بن] (٥) والبة، عن سعيد بن جبير، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَظْهَرَ الْفُحْشُ، وَالْبُخْلُ، وَيُخَوَّنَ الأَمِينُ، وَيُؤْتَمَنَ

стр. 422

الْخَائِنُ، وَيُهْلِكَ التَّحُوتُ الوعولَ». قالوا: يا رسول الله وما الوعول و [ما] (١) التحوت؟ قال: «الْوُعُولُ: وجُوهُ النَّاسِ وَأَشْرَافُهُمْ، وَالتَّحُوتُ: الَّذِينَ كَانُوا تَحْتَ أَقْدَامِ النَّاسِ لَا يُعْلَمُ بِهِمْ» (٢). ٥٤٠ - أخبرنا أبو بكر القماط الطهراني، أخبرنا محمد بن إسحاق الحافظ، أخبرنا محمد بن قريش بن سليمان المروزي، حدثنا بكر بن عبد الله

стр. 423

بصنعاء، حدثنا أيوب بن سالم، حدثنا يوسف بن حماد بن مليكة الصنعاني، عن نبيه بن عمر [بن] عبد الرزاق، عن عبد الوهاب بن الحسن الحنفي، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: «أَلَا إِنَّ كُلَّ جَوَادٍ فِي الْجَنَّةِ حَتْمٌ عَلَى اللهِ وَأَنَا بِهِ كَفِيلٌ، أَلَا وَإِنَّ كُلَّ بَخِيلٍ فِي النَّارِ حَتْمٌ عَلَى اللهِ وَأَنَا بِهِ كَفِيلٌ». قالوا: يا رسول الله مَنْ الجواد، ومَن البخيل؟ قال: «الْجَوَادُ مَنْ جَادَ بِحُقُوقِ اللهِ فِي مَالِهِ، وَالْبَخِيلُ مَنْ مَنَعَ حُقُوقَ اللهِ وَبَخِلَ عَلَى رَبِّهِ؛ وَلَيْسَ الْجَوَادُ مَنْ أَخَذَ حَرَامًا وَأَنْفَقَ إِسْرَافًا» (١). فصل ٥٤١ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب، أخبرنا والدي، أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى ومحمد بن حمزة ومحمد بن محمد بن يونس وغيرهم، قالوا: أخبرنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود. ح. قال أبو عبد الله: وأخبرنا أحمد بن إبراهيم بن نافع، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا مسلم بن إبراهيم، [قالا] (٢): حدثنا الأسود بن شيبان، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أخيه مطرف بن عبد الله، قال: كان الحديث يبلغني عن أبي ذر ﵁[فكنت] (٣) أشتهي [لقاءه] (٤)، فلقيته فقلت:

стр. 424

يا أبا ذر إنه كان يبلغني عنك الحديث [فكنت] (١) أشتهي لقاءك. فقال: للهِ أبوكَ، فقد لقيتَ فهاتِ. قلت: بلغني أنك تُحَدِّث أن رسول الله ﷺ حدثكم أَنَّ «اللهَ يُحِبُّ ثَلَاثَةً وَيَبْغَضُ ثَلَاثَةً». فقال: ما أخال أن أكذب على خليلي. [قلت] (٢): فمن الثلاثة الذين يُحِبُّ؟ فقال: «رَجُلٌ لَقِيَ الْعَدُوَّ فَقَاتَلَ»؛ وَإِنَّكُمْ لَتَجِدُونَ فِي كِتَابِ اللهِ عِنْدَكُمْ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤]. قلت: ومن؟ قال: «[و] (٣) رَجُلٌ لَهُ جَارُ سَوْءٍ فَهُوَ يُؤْذِيهِ فَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُ حَتَّى يَكْفِيَهُ اللهُ إِيَّاه بِحَيَاةٍ أَوْ بِمَوْتٍ». قال: قلت: ومن؟ قال: «[رَجُلٌ] (٤) مَعَ قَوْمٍ فِي سَفَرٍ فَنَزَلُوا فَعَرَّسُوا (٥) وَقَدْ شَقَّ عَلَيْهِمُ الْكَرَى (٦) وَالنُّعَاسُ وَوَضَعُوا رُءُوسَهُمْ وَنَامُوا، وَقَامَ فَتَوَضَّأَ [فَصَلَّى] (٧) رَهْبَةً [لِلهِ] (٨) وَرَغْبَةً إِلَيْه». قلت: فمن الثلاثة الذين [يبغض] (٩)؟ قال: «الْبَخِيلُ الْمَنَّانُ، وَالْمُخْتَالُ الْفَخُورُ»؛ وَإِنَّكُمْ لَتَجِدُونَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: ١٨]. قلت: فمن الثالث؟ قال: «التَّاجِرُ الْحَلَّافُ- أَوِ: الْبَيَّاعُ الْحَلَّافُ -».

стр. 425

• قال أبو عبد الله: لفظ [حديث أبي داود] (١)، وهو حديث مشهور عن الأسود بن شيبان، ورواته مشاهير ثقات، مقبولة عند الجميع (٢). ٥٤٢ - وأخبرنا [أبو بكر سعيد] (٣) بن أحمد الواحدي بنيسابور، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الطرازي، أخبرنا أحمد بن علي بن حسنويه المقري، حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إبراهيم الجيشاني بحديث غريب غريب، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا أبو قرة، عن سعد القاص، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب ﵁، عن النبي ﷺ قال: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَخْرُجُ مِنْ أَعْلَاهَا وَرَقُ حُلَلٍ، وَمِنْ أَسْفَلِهَا خُيُولٌ بُلْقٌ مِنْ ذَهَبٍ، سِرْجُهَا وَزِمَامُهَا الدُّرُّ وَالْيَاقُوتُ، وَهُنَّ ذَوَاتُ الْأَجْنِحَةِ لَا تَرُوثُ وَلَا تَبُولُ، فَيَرْكَبُهَا أَوْلِيَاءُ اللهِ فَتَطِيرُ بِهِمْ حَيْثُ شَاءُوا، فَيَقُولُ الَّذِينَ أَسْفَلَ مِنْهُمْ: يَا رَبُّ قَدْ أَطْفَأُوا نُورَنَا هَؤُلَاءِ، مَنْ هَؤُلَاءِ هَذِهِ الْكَرَامَةُ لَهُمْ؟ فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ كَانُوا يُنْفِقُونَ وَكُنْتُمْ تَبْخَلُونَ،
следующие страницы →