← Книги сунны

Книги сунны · id 1501

الترغيب والترهيب - إسماعيل الأصفهاني - ط اللؤلؤة

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (1 857 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

• [قال الإمام ﵀ (١): قوله: (فاجتالتهم) أي: [أجالتهم] (٢) وصرفتهم. و (يثلغوا) أي: يشدخوا. و (الضعيف الذي لا زبر له) أي: لا رأي له ولا حلم له. فصل ٥٣٨ - أخبرنا أبو السنابل هبة الله بن أبي الصهباء بنيسابور، أخبرنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد البصري، حدثنا إبراهيم بن فهد، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا صدقة بن موسى، حدثنا مالك بن دينار، عن عبد الله بن غالب، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «خَصْلَتَانِ لَا [تَجْتَمِعَانِ] (٣) فِي مُؤْمِنٍ: البُخْلُ وَسُوءُ الخُلُقِ» (٤). ٥٣٩ - أخبرنا أبو نصر بن هارون بنيسابور، أخبرنا أبو سعيد الصيرفي، حدثنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني زفر بن عبد الرحمن بن أردك، عن محمد بن سليمان [بن] (٥) والبة، عن سعيد بن جبير، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَظْهَرَ الْفُحْشُ، وَالْبُخْلُ، وَيُخَوَّنَ الأَمِينُ، وَيُؤْتَمَنَ

стр. 422

الْخَائِنُ، وَيُهْلِكَ التَّحُوتُ الوعولَ». قالوا: يا رسول الله وما الوعول و [ما] (١) التحوت؟ قال: «الْوُعُولُ: وجُوهُ النَّاسِ وَأَشْرَافُهُمْ، وَالتَّحُوتُ: الَّذِينَ كَانُوا تَحْتَ أَقْدَامِ النَّاسِ لَا يُعْلَمُ بِهِمْ» (٢). ٥٤٠ - أخبرنا أبو بكر القماط الطهراني، أخبرنا محمد بن إسحاق الحافظ، أخبرنا محمد بن قريش بن سليمان المروزي، حدثنا بكر بن عبد الله

стр. 423

بصنعاء، حدثنا أيوب بن سالم، حدثنا يوسف بن حماد بن مليكة الصنعاني، عن نبيه بن عمر [بن] عبد الرزاق، عن عبد الوهاب بن الحسن الحنفي، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: «أَلَا إِنَّ كُلَّ جَوَادٍ فِي الْجَنَّةِ حَتْمٌ عَلَى اللهِ وَأَنَا بِهِ كَفِيلٌ، أَلَا وَإِنَّ كُلَّ بَخِيلٍ فِي النَّارِ حَتْمٌ عَلَى اللهِ وَأَنَا بِهِ كَفِيلٌ». قالوا: يا رسول الله مَنْ الجواد، ومَن البخيل؟ قال: «الْجَوَادُ مَنْ جَادَ بِحُقُوقِ اللهِ فِي مَالِهِ، وَالْبَخِيلُ مَنْ مَنَعَ حُقُوقَ اللهِ وَبَخِلَ عَلَى رَبِّهِ؛ وَلَيْسَ الْجَوَادُ مَنْ أَخَذَ حَرَامًا وَأَنْفَقَ إِسْرَافًا» (١). فصل ٥٤١ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب، أخبرنا والدي، أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى ومحمد بن حمزة ومحمد بن محمد بن يونس وغيرهم، قالوا: أخبرنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود. ح. قال أبو عبد الله: وأخبرنا أحمد بن إبراهيم بن نافع، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا مسلم بن إبراهيم، [قالا] (٢): حدثنا الأسود بن شيبان، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أخيه مطرف بن عبد الله، قال: كان الحديث يبلغني عن أبي ذر ﵁[فكنت] (٣) أشتهي [لقاءه] (٤)، فلقيته فقلت:

стр. 424

يا أبا ذر إنه كان يبلغني عنك الحديث [فكنت] (١) أشتهي لقاءك. فقال: للهِ أبوكَ، فقد لقيتَ فهاتِ. قلت: بلغني أنك تُحَدِّث أن رسول الله ﷺ حدثكم أَنَّ «اللهَ يُحِبُّ ثَلَاثَةً وَيَبْغَضُ ثَلَاثَةً». فقال: ما أخال أن أكذب على خليلي. [قلت] (٢): فمن الثلاثة الذين يُحِبُّ؟ فقال: «رَجُلٌ لَقِيَ الْعَدُوَّ فَقَاتَلَ»؛ وَإِنَّكُمْ لَتَجِدُونَ فِي كِتَابِ اللهِ عِنْدَكُمْ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤]. قلت: ومن؟ قال: «[و] (٣) رَجُلٌ لَهُ جَارُ سَوْءٍ فَهُوَ يُؤْذِيهِ فَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُ حَتَّى يَكْفِيَهُ اللهُ إِيَّاه بِحَيَاةٍ أَوْ بِمَوْتٍ». قال: قلت: ومن؟ قال: «[رَجُلٌ] (٤) مَعَ قَوْمٍ فِي سَفَرٍ فَنَزَلُوا فَعَرَّسُوا (٥) وَقَدْ شَقَّ عَلَيْهِمُ الْكَرَى (٦) وَالنُّعَاسُ وَوَضَعُوا رُءُوسَهُمْ وَنَامُوا، وَقَامَ فَتَوَضَّأَ [فَصَلَّى] (٧) رَهْبَةً [لِلهِ] (٨) وَرَغْبَةً إِلَيْه». قلت: فمن الثلاثة الذين [يبغض] (٩)؟ قال: «الْبَخِيلُ الْمَنَّانُ، وَالْمُخْتَالُ الْفَخُورُ»؛ وَإِنَّكُمْ لَتَجِدُونَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: ١٨]. قلت: فمن الثالث؟ قال: «التَّاجِرُ الْحَلَّافُ- أَوِ: الْبَيَّاعُ الْحَلَّافُ -».

стр. 425

• قال أبو عبد الله: لفظ [حديث أبي داود] (١)، وهو حديث مشهور عن الأسود بن شيبان، ورواته مشاهير ثقات، مقبولة عند الجميع (٢). ٥٤٢ - وأخبرنا [أبو بكر سعيد] (٣) بن أحمد الواحدي بنيسابور، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الطرازي، أخبرنا أحمد بن علي بن حسنويه المقري، حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إبراهيم الجيشاني بحديث غريب غريب، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا أبو قرة، عن سعد القاص، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب ﵁، عن النبي ﷺ قال: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَخْرُجُ مِنْ أَعْلَاهَا وَرَقُ حُلَلٍ، وَمِنْ أَسْفَلِهَا خُيُولٌ بُلْقٌ مِنْ ذَهَبٍ، سِرْجُهَا وَزِمَامُهَا الدُّرُّ وَالْيَاقُوتُ، وَهُنَّ ذَوَاتُ الْأَجْنِحَةِ لَا تَرُوثُ وَلَا تَبُولُ، فَيَرْكَبُهَا أَوْلِيَاءُ اللهِ فَتَطِيرُ بِهِمْ حَيْثُ شَاءُوا، فَيَقُولُ الَّذِينَ أَسْفَلَ مِنْهُمْ: يَا رَبُّ قَدْ أَطْفَأُوا نُورَنَا هَؤُلَاءِ، مَنْ هَؤُلَاءِ هَذِهِ الْكَرَامَةُ لَهُمْ؟ فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ كَانُوا يُنْفِقُونَ وَكُنْتُمْ تَبْخَلُونَ،

стр. 426

وَكَانُوا يُقَاتِلُونَ وَكُنْتُمْ تُجَبِّنُونَ أَنْفُسَكُمْ» (١). ٥٤٣ - أخبرنا عاصم بن الحسن ببغداد، أخبرنا أبو [عمر] (٢) بن مهدي، حدثنا المحاملي، حدثنا أبو الأشعث، حدثنا المعتمر قال: سمعت أبي، حدثنا قتادة، عن خليد بن عبد الله العَصري، عن أبي الدرداء ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «مَا طَلَعَتْ [شَمْسٌ] (٣) قَطُّ إِلاَّ وَبِجَنْبَتَيْهَا مَلَكَانِ يُنَادِيَان يُسْمِعَانِ مَنْ عَلَى الأَرْضِ غَيْرَ الثَّقَلَيْن: يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَلُمُّوا إِلَى رَبِّكُمْ فَإِنَّ مَا قَلَّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى، وَلَا آبَتْ (٤) إِلَّا وَبِجَنَبَتَيْهَا مَلَكَانِ يُنَادِيَانِ: اللَّهُمَّ مَنْ أَنْفَقَ فَأَعْقِبْهُ خَلَفًا، وَمَنْ أَمْسَكَ فَأَعْقِبْهُ تَلَفًا» (٥).

стр. 427

فصل ٥٤٤ - أخبرنا أبو القاسم الواحدي، أخبرنا أبو طاهر الزيادي، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا عباد بن زياد الأسدي، حدثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن نافع قال: عطس رجل عند ابن عمر ﵁، فقال له ابن عمر: لقد بخِلت، هلَّا حيثُ حمِدت الله صليتَ على النبي ﷺ (١).

стр. 428

٥٤٥ - أخبرنا أبو الطيب بن [سَلَّة] (١)، أخبرنا أبو علي البغدادي، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم، حدثنا أبو أمية الطرسوسي بطرسوس، حدثنا خالد بن مخلد، حدثني سليمان، حدثني عمارة بن غزية الأنصاري، قال: سمعت عبد الله بن علي بن حسين يُحدِّثُ عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ الْبَخِيلَ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ» (٢).

стр. 429

فصل في الشُّحِّ ٥٤٦ - أخبرنا طراد بن محمد الزينبي بمكة وأبو نصر عبد السيد بن محمد الصباغ، قالا: أخبرنا محمد بن الحسين بن [الفضل] (١)، حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عمر بن عبد الرحمن أبو حفص الأبار، عن محمد بن جحادة، عن بكر بن عبد الله المزني، عن عبد الله بن عمر ﵁، عن النبي ﷺ قال: «إِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْفُحْشَ، فَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ [وَلَا التَّفَحُّشَ] (٢)، وَإِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ [كَانَ] (٣) قَبْلَكُمُ الشُّحُّ؛ أَمَرَهُمْ بِالْكَذِبِ فَكَذَبُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالظُّلْمِ فَظَلَمُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا». فقام رجل فقال: يا رسول الله، أيُّ الإسلامِ أَفْضَلُ؟ قال: «أَنْ يَسْلَمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِكَ وَيَدِكَ». قال: [فأيُّ] (٤) الجهادِ أَفْضَلُ؟ قال: «يُهَرَاقُ دَمُكَ، ويُعْقَرُ جَوَادُكَ». قال: فأيُّ الهِجرة أَفْضَلُ؟ قال: «تَهْجُرُ مَا كَرِهَ رَبُّكَ، وَهُمَا هِجْرَتَانِ: هِجْرَةٌ لِلْبَادِي، وَهِجْرَةٌ لِلْحَاضِرِ؛ [فَأَمَّا هِجْرَةُ الْبَادِي؛ فَإِذَا دُعِيَ أَجَابَ، وَإِذَا أُمِرَ أَطَاعَ، وَأَمَّا هِجْرَةُ الْحَاضِرِ] (٥) فَأَشَدُّهُمَا بَلِيَّةً، وَأَعْظَمُهُمَا أَجْرًا» (٦).

стр. 430

٥٤٧ - أخبرنا عبد الوهاب [بن محمد بن إسحاق] (١)، أخبرنا والدي، أخبرنا محمد بن عبد الله بن العباس أبو عيسى، حدثنا محمد بن مسلمة، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة، عن صفوان بن سليم، عن حصين بن [اللجلاج] (٢)، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «لَا يَجْتَمِعُ الشُّحُّ وَالْإِيمَانُ فِي جَوْفِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، وَلَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ فِي جَوْفِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ» (٣).

стр. 431

فصل ٥٤٨ - أخبرنا محمد بن الحسن بن سليم، أخبرنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا عبد الله بن درستويه، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا يحيى بن عبد الصمد، حدثنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال إما موسى وإما عيسى: يا رب ما علامة رضاك؟ قال: أني أُنزل عليهم الغيثَ إبان زرعهم، وأمنعه إبان حصادهم، وأجعل أمرهم إلى حلمائهم، وفيئهم إلى سمائحهم. قال: يا رب وما علامة السخط؟ قال: أن أنزل عليهم الغيث إبان حصادهم وأمنعه إبان زرعهم، وأجعل أمرهم إلى جهالهم، وفيئهم إلى بخلائهم (١). ٥٤٩ - أخبرنا عمر بن أحمد السمسار، أخبرنا أبو بكر بن [أبي] (٢) علي، أخبرنا أبو بكر [محمد] (٣) بن عبد الرحمن بن الفضل، حدثنا أحمد بن الحسن بن

стр. 432

عبد الجبار، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا المبارك بن سعيد الثوري، [حدثني] (١) زيد الكوفي، عن رجل من أهل العلم قال: كان يُقَال: خمس خصال هن أقبح شيء فيمن كُنَّ فيه: الحِدَّةُ في السلطان، والكبر في ذي الحَسَبِ، والبُخْل في الغني، والحِرص في العالِم والقَسوة في الشيخ، وثلاث هن أحسن شيءٍ فيمن كن فيه: تؤدة في غير ذل، وجود لغير ثواب. ونَصَبٌ لغير الدنيا (٢). باب [في] (٣) الترغيب في السخاء ٥٥٠ - أخبرنا محمد بن أحمد السمسار، أخبرنا [أبو] (٤) إسحاق بن خرشيد قوله، حدثنا المحاملي، حدثنا عبد الله بن شبيب، حدثني أبو بكر بن [أبي] (٥) شيبة، حدثني أبو قتادة العُذْرِي، حدثني جُري بن [رزيق] (٦) بن ثعلبة، عن ابن المنكدر وصفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «جَاءَنِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنَّ اللهَ ارْتَضَى هَذَا الدِّينَ لِنَفْسِهِ، وَلَا يُصْلِحُهُ إِلَّا السَّخَاءَ وَحُسْنُ الْخُلُقِ، فَأَكْرِمُوهُ بِهِمَا مَا صَحَبْتُمُوهُ» (٧).

стр. 433

٥٥١ - أخبرنا محمود بن إسماعيل الصيرفي، أخبرنا محمد بن عبد الله بن شاذان، أخبرنا عبد الله بن محمد بن محمد، حدثنا ابن أبي عاصم، حدثنا الحسن ابن البزاز، حدثنا سعيد بن محمد الوراق، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «السَّخِيُّ قَرِيبٌ مِنَ اللهِ، قَرِيبٌ مِنَ النَّاسِ، قَرِيبٌ مِنَ الجَنَّةِ، بَعِيدٌ مِنَ النَّار؛ وَالْبَخِيلُ بَعِيدٌ مِنَ اللهِ، بَعِيدٌ مِنَ النَّاسِ، بَعِيدٌ مِنَ الْجَنَّةِ، قَرِيبٌ مِنَ النَّارِ. وَلَسَخِيٌّ جَاهِلٌ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ عَابِدٍ بَخِيلٍ، وَأَكْبَرُ الدَّاءِ الْبُخْلُ» (١).

стр. 434

باب في ثواب البلاء، وأنه كفارة للذنوب ٥٥٢ - أخبرنا إسماعيل بن عثمان النيسابوري، أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل، حدثنا محمد بن عبد الله الصفار، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبيد، حدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي وأبو خيثمة وغيرهما، قالوا: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن [سعد] (١) بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن زينب بنت كعب، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رجل: يا رسول الله، أرأيت هذه الأمراض التي تصيبنا [ماذا] (٢) لنا بها؟ قال: «كَفَّارَاتٌ». فقال أبيّ بن كعب: يا رسول الله، وإن قَلَّتْ؟ قال: «شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا». فدعا أُبَيٌّ على نفسه ألا يفارقه الوعك حتى يموت في ألا يشغله عن حج ولا عمرة ولا جهاد في سبيل الله، ولا صلاة مكتوبة في جماعة، قال: فما مس رجل جلده بعدها إلا وجد حَرَّهَا حتى مات (٣). ٥٥٣ - قال: وحدثنا عبد الله بن محمد بن عبيد، حدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي، حدثنا يزيد بن زريع، حدثني حجاج الصواف، حدثنا أبو الزبير، حدثنا جابر بن عبد الله ﵁ أن رسول الله ﷺ دخل على أم السائب - أو: أم المسيب، أبو الزبير يشك - وهي تُزَفْزِفُ، فقال: «مَا لَكِ تُزَفْزِفِينَ؟». قالت: الحُمَّى، لا بارك الله فيها. قال: «لَا تَسُبِّي الْحُمَّى، فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ، كَمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ» (٤).

стр. 435

• قال أهل اللغة: (الوعك): الحمى، و (الزفزفة): الرعْدة الشديدة. ٥٥٤ - أخبرنا أبو الحسين عاصم بن الحسن، أخبرنا أبو عمر بن مهدي، حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، حدثنا أبو الأشعث، حدثنا خالد بن الحارث، عن شعبة قال: أخبرني حصين، قال: سمعت أبا عبيدة يُحدِّث عن عمته فاطمة أنها قالت: أتينا رسول الله ﷺ في نساء نعوده، فإذا سقاء يقطر عليه من شدة ما يجد من الحُمَّى، فقلنا: يا رسول الله، لو دعوت الله فكشف عنك. فقال: «إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ بَلاءً الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» (١). فصل ٥٥٥ - أخبرنا أبو نصر السمسار، أخبرنا علي بن محمد الفقيه، حدثنا عبد الله ابن محمد بن عيسى، حدثنا أحمد بن مهدي، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن أبي فديك، حدثني حماد - يعني: ابن أبي حميد -، عن مسلم بن أبي عقيل، عن عبد الله بن أبي إياس بن أبي فاطمة، عن أبيه، عن جده قال: كنا جلوسا

стр. 436

عند النبي ﷺ [فقال] (١): «أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَصِحَّ فَلَا يَسْقَمُ؟». فقالوا: نحن يا رسول الله؟ فقال: «أَتُحِبُّونَ أَنْ تَكُونُوا كَالْحُمُرِ الصَّيَّالَةِ؛ أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ تَكُونُوا أَصْحَابَ بَلَاءٍ وَأَصْحَابَ كَفَّارَاتٍ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ اللهَ [لَيُحِبُّ] (٢) أَنْ يَبْتَلِيَ الْعَبْدَ بِالْبَلَاءِ وَيُحِبُّهُ، وَقَدْ كَتَبَ لَهُ الدَّرَجَةَ مِنَ الْجَنَّةِ مَا يَبْلُغُهَا بِشَيْءٍ مِنْ عَمَلِهِ دُونَ أَنْ يَبْتَلِيَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ تِلْكَ الدَّرَجَةَ» (٣). • [قال الشيخ:] (٤) (الحمر الصيالة): العِيرُ [الذي] (٥) [بالفلاة] (٦) يَصُولُ البَعضُ على البَعضِ ويَعضُّ البعضُ [البعضَ] (٧) وهي أصح الحيوان جسما. ٥٥٦ - وأخبرنا [عاصم] (٨) بن الحسن، أخبرنا أبو عمر بن مهدي، حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، حدثنا عمرو بن خليفة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، قال: جاءت امرأة من اليمن إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله ادعُ الله أن يشفيني. قال: «إِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللهَ فَشَفَاكَ، وَإِنْ شِئْتِ فَاصْبِرِي وَلَا حِسَابَ

стр. 437

عَلَيْكِ». قالت: بل أصبرُ ولا حساب عليَّ (١). ٥٥٧ - أخبرنا محمد بن الحسن بن سليم، أخبرنا أبو الحسن علي بن المظفر بن علي الأصبهاني ببغداد، حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي - سنة أربع وخمسين وثلاثمائة وفيها مات -، حدثنا محمد بن غالب، حدثني عبد الصمد بن النعمان، حدثنا أبو غسان محمد بن مطرف، عن أبي الحصين، عن أبي صالح، عن أبي أمامة ﵁، قال: قال النبي ﷺ : «الْحُمَّى مِنْ كِيرِ جَهَنَّمَ، فَمَا أَصَابَ الْمُؤْمِنَ مِنْهَا كَانَ حَظَّهُ مِنَ النَّارِ» (٢).

стр. 438

فصل ٥٥٨ - أخبرنا الشريف أبو نصر [محمد بن محمد بن علي] (١) الزينبي، أخبرنا أبو طاهر المخلص، حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا حاجب بن الوليد، حدثنا الوليد بن محمد الموقري، عن الزهري، عن أنس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَثَلُ الْمَرِيضِ إِذَا بَرَأَ وَصَحَّ مِنْ مَرَضِهِ كَمَثَلِ الْبَرَدَةِ تَقَعُ مِنَ السَّمَاءِ فِي صَفَائِهَا وَلَوْنِهَا» (٢). ٥٥٩ - أخبرنا أبو عثمان إسماعيل [بن عثمان] (٣)، أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان، حدثنا محمد بن عبد الله الصفار، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبيد، حدثني أبو بكر، حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا عُفَير بن معدان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ اللهَ لَيُجَرِّبُ [أَحَدَكُمْ] (٤) بِالْبَلَاءِ- وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِ- كَمَا يُجَرِّبُ أَحَدُكُمْ ذَهَبَهُ بِالنَّارِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَخْرُجُ كَالذَّهَبِ الْإِبْرِيز (٥)، فَذَلِكَ الَّذِي نَجَّاهُ اللهُ مِنَ السَّيِّئَاتِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْرُجُ كَالذَّهَبِ دُونَ ذَلِكَ، فَذَلِكَ الَّذِي يَشُكُّ بَعْضَ الشَّكِّ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْرُجُ كَالذَّهَبِ الْأَسْوَدِ فَذَلِكَ الَّذِي [قَدِ] (٦) افْتُتِنَ» (٧).

стр. 439

٥٦٠ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، أخبرنا أحمد بن موسى الحافظ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أُمَيْنَة أنها سألت عائشة ﵂ عن هذه الآية ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ قالت: ما سألني عن هذه الآية أحد منذ سألت عنها رسول الله ﷺ ، [سألت رسول الله ﷺ (١) فقال: «يَا عَائِشَةُ هَذِهِ [مُتَابَعَةُ] (٢) اللهِ الْعَبْدَ بِمَا يُصِيبُهُ مِنَ الْحُمَّى وَالنَّكْبَةِ وَالشَّوْكَةِ حَتَّى الْبِضَاعَةُ يَضَعُهَا فِي كُمِّهِ فَيَفْزَعُ لَهَا فَيَجِدُهَا فِي ضِبْنِهِ حَتَّى أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَخْرُجُ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَا يَخْرُجُ التِّبْرُ الْأَحْمَرِ (٣) مِنَ الْكِيرِ (٤)» (٥). • [قال الشيخ الإمام:] (٦) قوله: (فيجدها في ضبنه) [يريد: فيجدها] (٧) في

стр. 440

مؤخر كمه. فصل آخر في ثواب المريض والمبتلى ٥٦١ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، أخبرنا أبو بكر بن مردويه، حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، حدثنا آدم، حدثنا بكر بن خنيس، حدثنا ضرار بن عمرو، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا أَوْ أَرَادَ أَنْ يُصَافِيهِ صَبَّ الْبَلَاءَ عَلَيْهِ صَبًّا، [وَيَحُتُّهُ عَلَيْهِ حَتًّا] (١)، فَإِذَا دَعَا قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: صَوْتٌ مَعْرُوفٌ، وَقَالَ جِبْرِيلُ: يَا رَبِّ عَبْدَكَ فُلَانٌ اِقْضِ حَاجَتَهُ. فَيَقُولُ اللهُ: دَعْهُ فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ صَوْتَهُ. فَإِذَا قاَلَ: يَا رَبِّ قَالَ اللهُ: لَبَّيْكَ عَبْدِي وَسَعْدَيْكَ، وَعِزَّتِي لَا تَدْعُونِي بِشْيْءٍ إِلَّا [اسْتَجَبْتُ] (٢) لَكَ، وَلَا تَسَألْنِي شَيْئًا إِلَّا أَعْطَيْتُكَ، إِمَّا أَنْ أُعَجِّلَ لَكَ مَا سَأَلْتَ، وَإِمَّا أَنْ أَدَّخِرَ لَكَ عِنْدِي أَفْضَلَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ أَدْفَعَ عَنْكَ مِنَ الْبَلَاءِ أَعْظَمَ مِنْهَ. - ثم قال رسول الله ﷺ : -[وَتُنْصَبُ] (٣) الْمَوَازِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُؤْتَى بِأَهْلِ الصَّلَاةِ فَيُوَفَّوْنَ أُجُورَهُمْ بِالْمَوَازِينِ، [وَيُؤْتَى] (٤) بِأَهْلِ الصِّيَامِ فَيُوَفَّوْنَ أُجُورَهُمْ بِالْمَوَازِينِ، [وَيُؤْتَى بِأَهْلِ الصَّدَقَةِ فَيُوَفَّوْنَ أُجُورَهُمْ بِالْمَوَازِينِ، وَيُؤْتَى بِأَهْلِ الْحَجِّ فَيُوَفَّوْنَ أُجُورَهُمْ بِالْمَوَازِينِ،] (٥) - قال: - وَيُؤْتَى بِأَهْلِ الْبَلَاءِ فَلَا يُنْصَبُ لَهُمْ مِيزَانٌ وَلَا يُنْشَرُ لَهُمْ دِيوَانٌ وَيُصَبُّ عَلَيْهِمُ الْأَجْرُ صَبًّا بِغَيْرِ حِسَابٍ حَتَّى يَتَمَنَّى أَهْلُ الْعَافِيَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي الدُّنْيَا تُقْرَضُ أَجْسَادُهُمْ بِالْمَقَارِيضِ مِمَّا يَذْهَبُ بِهِ

стр. 441

أَهْلُ الْبَلَاءِ مِنَ الْفَضْلِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزُّمَر: ١٠]» (١). ٥٦٢ - أخبرنا أبو طاهر الراراني، أخبرنا أبو الحسن بن عبد كويه، حدثنا فاروق بن عبد الكبير، حدثنا أبو مسلم الكشي، حدثنا القعنبي، حدثنا مالك بن أنس، عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، قال: سمعت [سعيد] (٢) بن يسار أبا الحُباب يقول: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ» (٣). • [قال الشيخ:] (٤) قوله (يصب منه) أي: يوجه إليه مصيبة ويصيبه ببلاء. ٥٦٣ - أخبرنا محمد بن [الحسن] (٥) بن سليم، أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر بن الهيثم، أخبرنا محمد بن أحمد ابن أبي العوام، حدثنا سعيد بن عامر، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لَا يَزَالُ [الْبَلَاءُ] (٦) بِالْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنَةِ

стр. 442

فِي نَفْسِهِ وَفِي مَالِهِ وَفِي وَلَدِهِ حَتَّى يَلْقَى اللهَ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَةٍ» (١). ٥٦٤ - أخبرنا سليمان بن إبراهيم، حدثنا أبو أحمد الكرجي، حدثنا أحمد بن إسحاق الفقيه، حدثنا أحمد بن عمرو الضحاك، حدثنا يعقوب بن كعب الأنطاكي، حدثنا عبد الله بن وهب، عن محمد بن أبي حميد، عن مسلم بن [أبي] (٢) عقيل، قال: دخلت على عبد الله بن أبي إياس بن أبي فاطمة، فحدثني عن أبيه، عن جده، قال: كنا مع رسول الله ﷺ فقال: «إِنَّ اللهَ لَيَبْتَلِي الْمُؤْمِنَ بِالْبَلَاءِ، وَمَا يَبْتَلِيهِ إِلَا لِكَرَامَتِهِ عَلَيْهِ، إِنَّ اللهَ يُرِيدُ أَنْ يُبَلِّغَهُ مَنْزِلَةً لَمْ يَبْلُغْهَا بِشَيْءٍ مِنْ عَمَلِهِ إِلَّا بِمَا يَبْتَلِيهِ، فَيُبَلِّغَهُ تِلْكَ الْمَنْزِلَةَ» (٣). • [قال الشيخ ﵀ (٤): كذا في هذه الرواية: محمد بن أبي حميد، عن

стр. 443

مسلم بن [أبي] (١) عقيل. فصل ٥٦٥ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب، أخبرنا والدي أبو عبد الله، أخبرنا محمد بن عبد الواحد النحوي، حدثنا محمد بن زياد بن مهران السمسار، حدثنا إسحاق بن كعب الحلبي، حدثنا موسى بن عمير، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «دَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ، وَحَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ، وَأَعِدُّوا لِلْبَلَاءِ الدُّعَاءَ» (٢). ٥٦٦ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب، أخبرنا والدي أبو عبد الله، أخبرنا أحمد بن [الحسين] (٣) بن إسماعيل المؤدِّب، حدثنا حذيفة بن غياث، حدثنا أبو الوليد،

стр. 444

حدثنا همام بن يحيى وسليمان بن المغيرة [- جميعا -] (١)، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب ﵁، عن النبي ﷺ قال: «كُلُّ مَا صَنَعَ اللهُ لِلْمُسْلِمِ خَيْرٌ، إِنْ أَصَابَهُ سَرَّاءَ فَشَكَرَ آجَرَهُ اللهُ وَإِنْ أَصَابَهُ ضَرَّاءَ فَصَبَرَ آجَرَهُ اللهُ» (٢). ٥٦٧ - أخبرنا محمد بن محمد بن عبد الوهاب المديني، أخبرنا أبو بكر بن أبي علي، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت العَيزار بن حُرَيث يُحدِّث عن عمر بن سعد، عن أبيه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «عَجِبْتُ لِلْمُؤْمِنِ، إِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ اِحْتَسَبَ وَصَبَرَ، وَإِذَا أَصَابَهُ خَيْرٌ حَمِدَ (٣) وَشَكَرَ، إِنَّ [الْمُسْلِمَ] (٤) يُؤْجَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ» (٥).

стр. 445

فصل ٥٦٨ - أخبرنا أبو عمرو [عبد الوهاب] (١)، أخبرنا والدي، أخبرنا أبو الأسود عبد الرحمن بن [الفيض] (٢)، حدثنا عقيل بن يحيى، سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، - قال: أظنه عن أبي بكر بن أبي زهير -، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ قال أبو بكر ﵁: (٣) كيف

стр. 446

الصلاح بعد هذه الآية؟ قال: «يَرْحَمُكَ اللهُ يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَسْتَ تَمْرَضُ؟ أَلَسْتَ تَحْزَنُ؟ أَلَسْتَ [يُصِيبُكَ] (١) الْبَلَاءُ؟ أَلَسْتَ تُنْكَبُ (٢)؟» قال: بلى. قال: «[فَذَلِكَ بِذَاكَ] (٣)» (٤). ٥٦٩ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي الفقيه، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله بن خرشيد قوله، أخبرنا أبو نصر بن حمدويه المروزي، حدثنا أبو الموجه محمد بن عمرو، حدثنا عبد الله بن عثمان (٥) عبدان، عن أبي حمزة السكري، عن إسماعيل ابن أبي خالد عن أبي بكر بن أبي زهير الثقفي قال: قال أبو بكر ﵁: كيف الصلاح بعد هذه الآية يا رسول الله؟ قال: أَيَّةُ آيةٍ؟ قال: يقول الله ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] فَكُلُّ سُوءٍ عَمِلنا جُزِينا به. فقال: «غَفَرَ اللهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَسْتَ تَمْرَضُ؟ أَلَسْتَ تَحْزَنُ؟ أَلَيْسَ [تُصِيبُكَ اللَّأْوَاءُ] (٦)؟ - قال: - فَهُوَ مَا تُجْزَى بِهِ» (٧). ٥٧٠ - أخبرنا أبو الفتح المطهر بن محمد البيع، أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم التاجر، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا أحمد بن عصام، حدثنا أبو عامر العقدي، حدثنا محمد- هو: ابن أبي حميد -، عن عون بن عبد الله بن عتبة، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: كنت جالسا عند رسول الله ﷺ فتبسم، [فقلنا] (٨): يا رسول الله مِمَّ تَبَسَّمتَ؟ قال: «عَجِبْتُ لِلْمُؤْمِنِ وَجَزَعِهِ مِنَ السَّقَمِ، وَلَوْ يَعْلَمُ مَا لَهُ فِي السَّقَمِ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ سَقِيمًا حَتَّى يَلْقَى رَبَّهُ». قال: ثم تبسم الثانية ورفع رأسه إلى السماء، فقالوا: يا رسول الله لم تبسمت ورفعت رأسك إلى السماء؟ فقال: «عَجِبْتُ لِمَلَكَيْنِ نَزَلَا يَلْتَمِسَانِ عَبْدًا مُؤْمِنًا فِي مُصَلَّى كَانَ يُصَلِّي فِيه فَلَمْ يَجِدَاهُ، فَعَرَجَا إِلَى اللهِ ، فَقَالَا: يَا رَبِّ عَبْدُكَ فُلَانٌ الْمُؤْمِنُ كُنَّا نَكْتُبُ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْعَمَلِ [فَوَجَدْنَاهُ] (٩) قَدْ حَبَسْتَهُ فِي حِبَالَتِكَ - يعني: المرض -. فَقَالَ لَهُمَا: اُكْتُبَا لِعَبْدِي عَمَلَهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ وَلَا [تَنْقُصَوا] (١٠) مِنْهُ شَيْئًا، عَلَيَّ أَجْرُ مَا حَبَسْتُهُ، وَلَهُ أَجْرُ مَا عَمِلَ» (١١).

стр. 447

فصل ٥٧١ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب، أخبرنا والدي أبو عبد الله، أخبرنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، حدثنا محمد بن عبد الوهاب بن [حبيب] (١) الفراء، حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير، حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «مَا مِنْ شَيْءٍ يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنَ شَوْكَةٍ فَمَا فَوْقَهَا إِلَّا كَفَّرَ اللهُ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً» (٢). ٥٧٢ - أخبرنا أبو عثمان إسماعيل بن عثمان النيسابوري، أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان، حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبيد، حدثنا خالد بن خداش، حدثنا عبد الله بن وهب، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: دخلت على النبي ﷺ وهو محموم، فوَضَعْتُ يدي عليه من فوق القَطِيفَةِ، فوجدت حرارة الحمى، فقلت: ما أشدَّ حُمَّاكَ يا رسول الله! قال: «إِنَّا كَذَلِكَ مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ، يُضَاعَفُ عَلَيْنَا الْوَجَعُ لَيُضَاعَفُ لَنَا الْأَجْرُ». قال: قلت: يا رسول الله: فأي الناس أشد بلاء؟ قال: «الْأَنْبِيَاءُ». قلت: ثم مَن؟ قال: «ثُمَّ الصَّالِحُونَ، إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُبْتَلَى بِالْفَقْرِ حَتَّى مَا يَجِدُ إِلَّا الْعَبَاءَ فَيَجُوبُهَا فَيَلْبَسُهَا، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيُبْتَلَى بِالْقَمْلِ حَتَّى يَقْتُلَهُ الْقَمْلُ، وَكَانَ ذَلِكَ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ

стр. 448

الْعَطَاءِ إِلَيْكُمْ» (١). • قوله (يجوبها) أي: يقطعها ويجعل لها [شبه] (٢) الجيب. ٥٧٣ - أخبرنا أبو القاسم الحسن بن عبد الله الطبسي البزاز بنيسابور، أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني، أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله القزويني بنيسابور، حدثنا عبد الملك بن أحمد بن عبد الرحمن الزيات البغدادي، حدثنا حفص بن عمرو الرَّبَالي، [نا] (٣) يحيى بن ميمون، حدثنا ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ مَرَضَ الْمُؤْمِنِ كَفَّارَةٌ لِمَا [خَلَا] (٤)، وَمُسْتَعْتَبٌ فِيمَا [يَبْقَى] (٥)، وَإِنَّ مَرَضَ الْكَافِرِ كَمَثَلِ الْبَعِيرِ يَعْقِلُهُ أَهْلُهُ

стр. 449

فَلَا يَدْرِي لِأَيِّ شَيْءٍ عَقَلُوهُ، وَيُطْلِقُونَهُ فَلَا يَدْرِي لِأَيِّ شَيْءٍ يُطْلِقُونَهُ» (١). • (المستعتب): طلب الرضى، أي: يندم على ما مضى، فيتوب ويطلب رضا الله فيما بقي. وقوله: (يعقله أهله) أي: يشد رِجلَه حتى لا يَذهب. ٥٧٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد البغدادي ببغداد، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا عبد الله بن محمد بن شاكر، حدثنا أبو أسامة، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أبي صالح الأشعري، عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ عاد مريضا من وَعَكٍ (٢) [به] (٣)، فقال له رسول الله ﷺ : «اِصْبِرْ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: هِيَ نَارِي أُسَلِّطُهَا عَلَى عَبْدِي الْمُؤْمِنَ [لِيَكُونَ] (٤) حَظَّهُ مِنَ النَّارِ» (٥).

стр. 450

٥٧٥ - أخبرنا المبارك بن عبد الجبار - في كتابه -، أخبرنا محمد بن علي بن الفتح، حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان، حدثنا عبد الله بن [سليمان] (١)، حدثنا علي ابن محمد الزياد أباذي، حدثنا معن بن عيسى، حدثنا مالك، عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ بَعَثَ اللهُ إِلَيْهِ مَلَكَيْنِ، فَيَقُولُ: اُنْظُرُوا مَا يَقُولُ لِعُوَّادِهِ (٢)، فَإِنْ هُوَ إِذَا دَخَلُوا عَلَيْهِ حَمِدَ اللهَ تَعَالَى رَفَعُوا ذَلِكَ إِلَى اللهِ تَعَالَى وَهُوَ أَعْلَمُ، فَيَقُولُ: لِعَبْدِي إِنْ أَنَا تَوَفَّيْتُهُ [أَنْ أُدْخِلَهُ] (٣) الْجَنَّةَ، وَإِنْ أَنَا [شَفَيْتُهُ] (٤) أَنْ أُبَدِّلَهُ لَحْمًا خَيْرًا مِنْ لَحْمِهِ، وَدَماً خَيْرًا مِنْ دَمِهِ. وَأَنْ أُكَفِّرَ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ» (٥). ٥٧٦ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن، أخبرنا أبو بكر بن مردويه، حدثنا دعلج ابن أحمد، حدثنا محمد بن علي بن زيد، حدثنا

стр. 451

عبد العزيز بن يحيى، حدثنا عبد الله بن وهب، عن سليمان (١) بن عيسى، عن سفيان الثوري، عن ليث بن أبي سليم، عن طاوس، عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ مُسْتَكْمِلِ الْإِيمَانِ مَنْ لَمْ يَعُدَّ الْبَلَاءَ نِعْمَةً، وَالرَّخاءَ مُصِيبَةً». قالوا: وكيف يا رسول الله؟ قال: «لِأَنَّ الْبَلَاءَ لَا يَتْبَعُهُ إِلَّا الرَّخَاءُ، وَكَذَلِكَ الرَّخَاءُ لَا يَتْبَعُهُ إِلَّا الْمُصِيبَةُ؛ وَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ مُسْتَكْمَلِ الْإِيمَانِ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي غَمٍّ مَا لَمْ يَكُنْ فِي الصَّلَاةِ». قالوا: ولم يا رسول الله؟ قال: «لِأَنَّ الْمُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ وَإِذَا كَانَ فِي غَيْرِ [صَلَاةٍ] (٢) إِنَّمَا يُنَاجِي ابْنَ آدَمَ» (٣). فصل ٥٧٧ - أخبرنا إسماعيل بن عثمان النيسابوري، أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل، حدثنا أبو عبد الله الصفار الأصبهاني، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثني أبو جعفر الأدمي، حدثنا أبو اليمان، عن أبي بكر -يعني: ابن أبي مريم-، عن عطية -يعني: ابن قيس-، قال: مرض كعب، فعاده رهط (٤) من أهل دمشق، فقالوا: كيف تجدك يا أبا إسحاق؟ قال: بخيرٍ؛ جَسَدٌ أُخِذَ بذَنْبه، إنْ شاء ربه عذَّبَهُ، وإنْ شاء

стр. 452

رَحِمَهُ، وإنْ بَعثَه بَعثَه خَلْقًا جديدًا لا ذنب له (١). ٥٧٨ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثني إبراهيم بن [راشد] (٢)، حدثنا أبو ربيعة، حدثنا حماد، عن ثابت، عن مطرف بن عبد الله أن كعبًا قال: أجد في التوراة: لولا أن يحزن عبدي المؤمن لعصَّبْتُ الكافر بعصابة من حديد لا يصدع أبدًا (٣). ٥٧٩ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثني إبراهيم بن [راشد] (٤)، حدثنا أبو ربيعة، حدثنا حماد، عن أبي حمزة قال: سمعت قيس بن عُبَاد يقول: ساعات الوَجَعِ [يُذْهِبْنَ] (٥) ساعات الخطايا (٦). ٥٨٠ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثني محمد بن إسحاق الصيني، حدثنا عمرو بن عبد الغفار، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه قال: وَقَعَتِ الْأَكَلَةُ في رجله -يعني: في رجل عروة-، فقيل له: ألا ندعو لك طبيبًا؟ قال: إن شئتم؛ فجاء الطبيب،

стр. 453

فقال: أسْقِيكَ شرابًا يزول فيه عقلك. فقال: امض لشأنك، ما ظننت أن خَلْقًا يَشْرَبُ شَرابًا يزول فيه عقله حتى لا يعرف ربه. قال: فوضع الِمنشَار على رُكْبَتِهِ الْيُسرَى ونحن حَوْلَهُ، فما سمعنا له حِسًّا، فلما قطعها جعل يقول: لئن أَخذتَ لقد أَبقَيْتَ، ولئن ابتَلَيْتَ لقد عَافَيتَ. قال: وما ترك جُزُءَه من القرآن تلك الليلة (١). ٥٨١ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثني أبو جعفر الأدمي، حدثنا معاذ، عن عمران- يعني: ابن حُدَير-، قال: كان أبو مِجْلز يقول: لا تُحَدِّثُ المريضَ إلا بِما يُعْجِبُهُ؛ قال: وكان يأتيني وأنا مطعون فيقول: عَدُّوا [اليوم] (٢) في الحي كذا وكذا ممن أَفْرَقَ، وعَدُّوكَ فيهم. قال: فأفرح بذلك (٣). • [قال الشيخ:] (٤) (المطعون): الذي أصابه الطاعون، وقوله: (في الحي) أي: في القبيلة. وقوله: (ممن أفرق) أي: ممن أفاق من عِلَّتِهِ وبَرَأ.

стр. 454

فصل ٥٨٢ - أخبرنا أحمد بن أبي الربيع وأبو سهل بن قولويه، قالا: أخبرنا أبو عبد الله الجرجاني، حدثنا محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن سنان القزاز، حدثنا [حبان] (١) بن هلال، حدثنا مبارك، حدثنا الحسن قال: دخلنا على عمران بن [الحصين] (٢) ﵁ في وجعه [ذلك] (٣) الشديد، فقال له رجل: يا أبا نُجَيد، والله إني لأبتئس لك من بعض ما بك. فقال: لا تفعل، فإن أَحَبَّهُ إليَّ أَحَبُّهُ إلى الله ، قال الله : ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠] (٤) هذا بما كسبت يداي، ويأتي عفو ربي فيما يبقى (٥). ٥٨٣ - أخبرنا أحمد بن علي الأسواري [- في كتابه -] (٦)، أخبرنا عبد العزيز ابن فاذويه -في كتابه-، أخبرنا عمر بن أحمد بن عثمان، حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا الحسين، حدثنا عبد الله بن المبارك قال: بلغني أن عيسى ﵇ قال: يُوشِكُ أن يُفضِيَ بالصابر البَلاءُ إلى الرَّخاءِ، وبالفاجر الرَّخاءُ إلى البَلاءِ (٧).

стр. 455

٥٨٤ - أنشدنا سهل بن عبد الله، أنشدنا أبو بكر ابن القاضي، أنشدنا القاضي -والدي-، أنشدني أبو عيسى [النَّوْشَجَان] (١): إذا نزلت بي خطة ورأيت … ما بجاري منها فوق ما بي من الجهد رأيت الذي بي نعمة فشكرتها … ولم أدر كم لله من نعمة عندي باب في الترهيب من البهتان والغيبة ٥٨٥ - أخبرنا أحمد بن مردويه، أخبرنا علي بن جعفر، حدثنا فاروق الخطابي، حدثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا بشر بن المُفَضَّل، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن الغِيبَةِ فقال: «أَنْ تَقُولَ لِأَخِيكَ مَا يَكْرَهُ، فَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَقَدْ بَهَتَّهُ» (٢).

стр. 456

٥٨٦ - أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد الواحدي، أخبرنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا [أبو] (١) محمد جعفر بن إبراهيم المقرئ بمكة، حدثنا محمد بن يونس القرشي، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا شعبة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إِذَا قُلْتَ لِأَخِيكَ مَا فِيهِ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِذَا قُلْتَ مَا لَيْسَ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ» (٢). ٥٨٧ - أخبرنا أحمد بن مردويه، أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه، حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد، حدثنا أبو الحسين بن السني، حدثنا شعيب بن [شعيب] (٣) الدمشقي، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان، حدثنا راشد بن سعد وعبد الرحمن ابن جبير بن نفير، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «لَمَّا عُرِجَ بِي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمِشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ، قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ، وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ» (٤). ٥٨٨ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، أخبرنا أبو بكر بن مردويه، حدثنا أبو بكر محمد (٥) بن إسحاق، حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن يحيى بن النضر، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: «أَرْبَى الرِّبَا اسْتِطَالَةُ الْمَرْءِ فِي عِرْضِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ» (٦).

стр. 457

• قال أهل اللغة: (الاستطالة): البغي والتكبر، و (استطالة المرء في عرض أخيه): طلب الفضل عليه، والوقوع في عِرضِه، وذِكرِه إياه بما لا يحل له. ٥٨٩ - أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد الواحدي، أخبرنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا سفيان بن عيينة، عن زياد بن علاقة، سمع أسامة بن شريك ﵁ يقول: شَهِدتُّ الأعراب يسألون النبي ﷺ : هل علينا من جُنَاح في كذا؟ قال: «عِبَادَ [اللهِ] (١) وَضَعَ اللهُ الْحَرَجَ إِلَّا امْرَأً اِقْتَرَضَ مِنْ عِرْضِ أَخِيهِ شَيْئًا، فَذَلِكَ الَّذِي حَرِجَ». قالوا: يا رسول الله ما خَيْرُ ما يُعطَى العبدُ؟ قال: «خُلُقٌ حَسَنٌ» (٢). • [قال الشيخ ﵀:] (٣) معنى (اقترض من عرض أخيه شيئا) أي: وقع فيه وتَنَقَّصَهُ وعابه، وأصل الكلمة من القرض، وهو القطع. وقوله (حرج) أي: أَثِمَ واستوجب العقوبة. ٥٩٠ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن، أخبرنا أبو بكر بن مردويه، حدثنا محمد ابن أحمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو معاوية، عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن جده، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الرِّبَا سَبْعُونَ حُوبًا، أَهْوَنُهَا وُقُوعُ الرَّجُلِ عَلَى أُمِّهِ، وَأَرْبَا الرِّبَا

стр. 458

وُقُوعُ الرَّجُلِ فِي عِرْضِ أَخِيهِ» (١). • [قال الإمام ﵀:] (٢) قال أهل اللغة: (الحوب): الإثم. ٥٩١ - أخبرنا أحمد بن مردويه، حدثنا أبو بكر بن أبي علي، حدثنا أبو أحمد القاضي، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا نصر بن عبد الرحمن الوشاء، حدثنا محمد بن القاسم الأسدي، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن صفوان بن ذكوان (٣)، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى

стр. 459

الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ» (١). ٥٩٢ - أخبرنا أحمد بن مردويه، أخبرنا علي بن يحيى بن جعفر، حدثنا فاروق الخطابي، حدثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا أبو عمر الضرير، حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن حبيب، عن يعلى بن [سيابة] (٢) أنه عهد النبي ﷺ وأتى على قبر [يُفْتَنُ] (٣) صاحبه فقال: «إِنَّ هَذَا كَانَ يَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ» ثم دعا بجريدة رطبة فوضعها على قبره، [وقال] (٤): «لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُ مَا دَامَتْ هَذِهِ رَطِبَةً» (٥).

стр. 460

باب في [ذكر] (١) البنين والبنات وحق الأولاد على الآباء ٥٩٣ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي السمسار، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم ابن عبد الله خرشيد قوله، أخبرنا حمزة بن الحسين السمسار، حدثنا الحكم بن عمرو، حدثنا علي - هو: ابن عياش -، حدثنا سعيد بن عمارة، حدثنا الحارث بن النعمان الليثي - ابن أخت سعيد بن جبير-، عن أنس (٢) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أَكْرِمُوا أَوْلَادَكُمْ وَأَحْسِنُوا آدَابَهُمْ» (٣). ٥٩٤ - أخبرنا محمد بن أحمد بن هارون، أخبرنا أبو الفرج البرجي، حدثنا محمد بن عمر بن حفص، حدثنا إسحاق بن الفيض، حدثنا عبد الرحمن بن علقمة، حدثنا عامر [بن أبي عامر] (٤) الخراز، حدثني أيوب بن موسى، عن أبيه، عن جده ﵁، عن النبي ﷺ قال: «مَا نَحَلَ (٥) وَالِدٌ وَلَدَهُ نُحْلًا أَفْضَلَ مِنْ أَدَبٍ
следующие страницы →