← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 150481

الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث ط ابن الجوزي

أحمد شاكر

Полный текст (471 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

يَتَفَاوَتُ، فَمِنْهُ (١) مَا لَا يَزُولُ في الْمُتَابَعَاتِ، يَعْنِي لَا يُؤَثِّرُ كَوْنُهُ تَابِعًا أَوْ مَتْبُوعًا، كَرِوَايَةِ الْكَذَّابِينَ وَالْمَتْرُوكِينَ، وَمِنْهُ ضَعْيفٌ يَزُولُ بِالْمُتَابَعَةِ، كَمَا إِذَا كَانَ رَاوِيهِ سَيِّئَ الْحِفْظِ، أَوْ رَوَى الْحَدِيثَ مُرْسَلًا، فَإِنَّ الْمُتَابَعَةَ تَنْفَعُ حِينَئِذٍ، وَيُرْفَعُ (٢) الْحَدِيثُ عَنْ حَضِيضِ الضَّعْفِ إِلَى أَوْجِ الْحُسْنِ أَوْ الصِّحَّةِ «١» وَاللَّهُ أَعْلَمُ (٣). ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ = مرفوعا. و" شهر" ضعفه الجمهور. ورواه أبو داود في سننه [رقم ١٣٤] موقوفا على أبي أمامة، والترمذي [في سننه رقم ٣٧] وقال: هذا حديث ليس إسناده بذاك القائم. وقد روي من حديث جماعة من الصحابة، جمعهم ابن الجوزي في العلل المتناهية [١]، وضعفها كلها [٢]. [شاكر] «١» [شاكر] وبذلك يتبن خطأ كثير من العلماء المتأخرين، في إطلاقهم أن الحديث الضعيف إذا جاء من طرق متعددة ضعيفة ارتقى الى درجة الحسن أو الصحيح. فإنه إذا كان ضعف الحديث لفسق الراوي أو اتهامه بالكذب، ثم جاء من طرق أخرى من هذا النوع: ازداد ضعفا إلى ضعف، لأن تفرد المتهمين بالكذب أو المجروحين في عدالتهم بحيث لا يرويه غيرهم: يرفع الثقة بحديثهم، ويؤيد ضعف روايتهم. وهذا واضح. [شاكر]

стр. 107

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ = " وأما الحديث الضعيف إذا روى من عدة طرق فهل يَقْوى بذلك أم لا؟ والجواب: إما أن يساوي المتابِع الراوي الأول في ضعفه، أو يكون منحطا عنه، فأما الانحطاط فلا يفيد المتابعة شيئا البتة. وأما مع المساواة فقد يُقَوِى لكنها قوة لا تُخرجه عن مرتبة الضعيف، بل الضعف متفاوت، فيكون الضعيف الفرد موضوعا في مرتبة تنحط عن مرتبة الضعيف الموجود من غير طريق، ولا يتوجه الاحتجاج بواحد منهما، وإنما يظهر أثر ذلك في الترجيح. وأما إن كان المتابِع أقوى من الراوي الأول، أو أفادت متابعته ما رفع شبهة الضعف عن الطريق الأول فلا مانع من القول بأنه يصير حسنا. ويوضح ذلك ... قول ابن الصلاح: "الثاني: لعل الباحث الفهم يقول: إنا نجد أحاديث محكوماً بضعفها مع كونها قد رُويت بأسانيد كثيرة من وجوه عديدة؛ مثل حديث "الأذنان من الرأس "ونحوه فهلا جعلتم ذلك وأمثاله من نوع الحسن؟ وجواب ذلك أنه ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه، بل ذلك يتفاوت، فمنه ضعف يزيله ذلك؛ بأن يكون ضعفه ناشئا من ضعف حفظ راويه، مع كونه من أهل الصدق والديانة -إذا توبع بما يرفع الشبهة عن سوء حفظه- فهذا هو الحسن باتفاق، وأما قبل المتابعة فيدخل في قسم الحسن أيضا على رسم الترمذي؛ لأنه عَرَّف الحسن بأنه "الذي لا يُتهم راويه بالكذب "، والفرض أن راوي هذا من أهل الصدق والديانة. وضعف الحفظ نقله-على هذا -من مرتبة الصحيح إلى مرتبة الحسن. وأما قوله (يقصد ابن الصلاح) في المُضَعَّفِ من حيثُ الإرسال بأن يرسل الخبرَ إمامٌ حافظٌ "قال فإن ذلك الضعف يزول بروايته من وجه آخر"؛ فنقول: لم يشترط في الوجه الآخر، أن يكون عن ثقة ولا أقل منه، في مقاومة إرسال الإمام الحافظ كما ذكرتم، إذا كان كذلك فأرسل الخبر حافظ وأسنده ثقة، فإنه يزعم أن الحكم للإسناد، فإن ادعى ذلك لأن الإسناد زيادة، وقد جاءت عن ثقة فسبيلها أن تقبل فلذلك وجه من النظر، وإن زعم أن هذا مصطلح أهل هذا الشأن فليس كذلك على الإطلاق. =

стр. 108

[التِّرْمِذِيُّ أَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ الْحَدِيثِ الْحَسَنِ] قَالَ (١): "وَكِتَابُ التِّرْمِذِيِّ أَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ الْحَدِيثِ الْحَسَنِ، وَهُوَ الَّذِي نَوَّهَ بِذِكْرِهِ، وَيُوجَدُ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ مِنْ مَشَايِخِهِ (٢)، كَأَحْمَدَ، وَالْبُخَارِيِّ «١»، وَكَذَا مَنْ بَعْدَهُ، كَالدَّارَقُطْنِيِّ (٣). ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ «١» [شاكر] تعبير المؤلف هنا يوهم أن الترمذي من تلاميذ أحمد بن حنبل. وليس كذلك، فإنه لم يلق أحمد ولم يرو عنه، وإن كان من طبقة تلاميذ أحمد الكبار، كالبخاري، وروى عن شيوخ من طبقة أحمد أيضا. وعبارة ابن الصلاح [المقدمة ص ١٨٠] هنا أجود، إذ قال: "ويوجد في متفرقات من كلام بعض مشايخه والطبقة التي قبله، كأحمد والبخاري وغيرهما ". [شاكر]

стр. 109

[أَبُو دَاوُدَ مِنْ مَظَانِّ الْحَدِيثِ الْحَسَنِ] قَالَ (١): "وَمِنْ مَظَانِّهِ سُنَنُ أَبِي دَاوُدَ، رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: "ذَكَرْتُ الصَّحِيحَ وَمَا يُشْبِهُهُ وَيُقَارِبُهُ، وَمَا كَانَ فِيهِ وَهَنٌ شَدِيدٌ بَيَّنْتُهُ، وَمَا لَمْ أَذْكُرْ فِيهِ شَيْئًا فَهُوَ صَالِحٌ، وَبَعْضُهَا أَصَحُّ (مِنْ بَعْضٍ) (٢) ". قَالَ (٣): "وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَذْكُرُ فِي كُلِّ بَابٍ أَصَحَّ مَا عَرَفَهُ فِيهِ". (قُلْتُ): وَيُرْوَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ وَمَا سَكَتَ عَنْهُ هُوَ حَسَنٌ. قَالَ اِبْنُ الصَّلَاحِ (٤): "فَمَا وَجَدْنَاهُ فِي كِتَابِهِ مَذْكُورًا مُطْلَقًا وَلَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنْ الصَّحِيحَيْنِ، وَلَا نَصَّ عَلَى صِحَّتِهِ أَحَدٌ، فَهُوَ حَسَنٌ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ". (قُلْتُ): الرِّوَايَاتُ عَنْ أَبِي دَاوُدَ بِكِتَابِهِ "السُّنَنِ" كَثِيرَةٌ جِدًّا، وَيُوجَدُ فِي بَعْضِهَا مِنَ الْكَلَامِ، بَلْ وَالْأَحَادِيثِ، مَا لَيْسَ فِي الْأُخْرَى وَلِأَبِي عُبَيْدٍ الْآجُرِّيِّ عَنْهُ أَسْئِلَةٌ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ (٥)، وَالتَّصْحِيحِ وَالتَّعْلِيلِ، كِتَابٌ مُفِيدٌ وَمِنْ ذَلِكَ أَحَادِيثُ وَرِجَالٌ قَدْ ذَكَرَهَا فِي سُنَنِهِ فَقَوْلُهُ "وَمَا سَكَتَ عَلَيْهِ (فَهُوَ حَسَنٌ"، مَا سَكَتَ عَلَيْهِ) (٦) فِي سُنَنِهِ فَقَطْ؟ أَوْ مُطْلَقًا؟

стр. 110

هَذَا مِمَّا يَنْبَغِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ وَالتَّيَقُّظُ لَهُ «١». ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ «١» [شاكر] قال العراقي [١] (ص ٤٠ - ٤١): " وهو كلام عجيب! وكيف يحسن هذا الاستفسار بعد قول ابن الصلاح: إن مظان الحسن سنن أبي داود؟ فكيف يحتمل حمل كلامه على الإطلاق في السنن وغيرها؟ وكذلك لفظ أبي داود صريح فيه، فإنه قال: ذكرت في كتابي هذا الصحيح، إلى آخر كلامه. وأما قول ابن كثير: من ذلك أحاديث ورجال قد ذكرها في سننه، إن أراد به أنه ضعفَ أحاديث ورجالاً في سؤالات الآجُري وسكت عليها في السنن، فلا يَلْزَم من ذكره لها في السؤالات بضعفٍ أن يكون الضعف شديداً، فإنه يسكت في سننه على الضعف الذي ليس بشديد، كما ذكره هو. نعم إن ذكر في السؤالات أحاديث أو رجالاً بضعف شديد وسكت عليها في السنن، فهو وارد عليه، ويحتاج حينئذ إلى جواب. والله أعلم ". أقول: الظاهر أن الحافظ العراقي لم يفهم كلام ابن كثير عل وجهه الصحيح. فإن ابن الصلاح يحكم بحسن الأحاديث التي سكت عنها أبو داود، ولعله سكت عن أحاديث في السنن وضعفها في شيئ من أقواله الأخرى، كإجابته للآجُري في الجرح والتعديل والتصحيح والتعليل. فلا يصح إذا أن يكون ماسكت عنه في السنن وضعفه في موضع آخر من كلامه -: حسناً، بل يكون عنده ضعيفاً، ومع ذلك فإنه يدخل في عموم كلام ابن الصلاح. واعتراض ابن كثير صحيح واضح وإنما لجأ ابن الصلاح إلى هذا، اتباعاً لقاعدته التي صار عليها، من أنه لا يجوز للمتأخرين التجاسر على الحكم بصحة حديث لم يوجد في أحد الصحيحين أو لم ينص أحد من أئمة الحديث على صحته. وقد رددنا عليه فيما مضى (في الحاشية رقم ١ ص ٤٠). [شاكر]

стр. 111

[كِتَابُ الْمَصَابِيحٍ لِلْبَغَوِيِّ] قَالَ (١): "وَمَا يَذْكُرُهُ الْبَغَوِيُّ فِي كِتَابِهِ "الْمَصَابِيحِ" مِنْ أَنَّ الصَّحِيحَ مَا أَخْرَجَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا، وَأَنَّ الْحَسَنَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَشْبَاهُهُمَا، فَهُوَ اِصْطِلَاحٌ خَاصٌّ، لَا يُعْرَفُ إِلَّا لَهُ. وَقَدْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ (٢) ذَلِكَ لِمَا فِي بَعْضِهِمَا (٣) مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمُنْكَرَةِ «١». ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ «١» [شاكر] البغوي: هو الحافظ محيي السنة أبو محمد الحسين بن مسعود الفرَّاء البغوي، مات سنة ٥١٦ عن نحو ٨٠ سنة. وله ترجمة في تذكرة الحفاظ (٤: ٥٢ - ٥٣). وكتابه المشار إليه هنا هو (مصابيح السنة). عنى العلماء بشرحه على الرغم مما فيه من الاصطلاح غير الجيد الذي أنكره عليه النووي وغيره. وقال العراقي (ص ٤١) [١]: " أجاب بعضهم عن هذا الإيراد، بأن البغوي بيَّنَ في كتابه (المصابيح) عند كل حديث كونه صحيحاً أو حسناً أو غريباً. فلا يرد عليه ذلك. قلت: وما ذكره هذا المجيب عن البغوي، من أنه يذكر عقب كل حديث كونه صحيحاً أو حسناً أو غريباً، ليس كذلك. فإنه لا يبين الصحيح من الحسن فيما أورده من السنن، وإنما يسكت عليها. وإنما يبين الغريب غالباً، وقد يبين الضعيف. وكذلك قال في خطبة كتابه: وما كان فيها من ضعيف غريب أشرت إليه. انتهى. فالإيراد باق في مزجه صحيح ما في السنن بما فيها من الحسن. وكأنه سكت عن بيان ذلك لاشتراكهما في الاحتجاج به ". [شاكر]

стр. 112

[صِحَّةُ الْإِسْنَادِ لَا يَلْزَمُ مِنْهَا صِحَّةُ الْحَدِيثِ]. قَالَ (١): "وَالْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ أَوْ (٢) الْحُسْنِ عَلَى الْإِسْنَادِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ (٣) الْحُكْمُ بِذَلِكَ على الْمَتْنِ (٤)، إِذْ قَدْ يَكُونُ شَاذًّا أَوْ مُعَلَّلًا" (٥). [قَوْلُ التِّرْمِذِيِّ حَسَنٌ صَحِيحٌ] (٦). قَالَ (٧): "وَأَمَّا قَوْلُ التِّرْمِذِيِّ "هَذَا حَسَنٌ صَحِيحٌ" فَمُشْكِلٌ; لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ كَالْمُتَعَذِّرِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ إِسْنَادَيْنِ حَسَنٍ و (٨) صَحِيحٍ. (قُلْتُ): وَهَذَا يَرُدُّهُ أَنَّهُ يَقُولُ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ" (٩).

стр. 113

وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ هُوَ حَسَنٌ بِاعْتِبَارِ الْمَتْنِ، صَحِيحٌ بِاعْتِبَارِ الْإِسْنَادِ (وَفِي هَذَا نَظَرٌ أَيْضًا) (١)، فَإِنَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ فِي أَحَادِيثَ (٢) مَرْوِيَّةٍ فِي صِفَةِ جَهَنَّمَ، وَفِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي «١» أَنَّهُ يُشَرِّبُ الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ عَلَى (الْحَكم) ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ «١» [شاكر] رده العراقي في شرحه (ص ٤٧) [١]، فقال: " والذي ظهر له تحَكُّمٌ لا دليل عليه. وهو بعيد مِنْ فَهم معنى كلام الترمذي، والله أعلم." [٢] وقال الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة: أوقعهم في هذه الحَيْرةِ جَعْلُهُم الحسن قَسِيم الصحيح فورد عليهم وصف الترمذي لحديثٍ واحدٍ بأنه حسن صحيح، فأجاب كلٌ بما ظهر له. والذي يظهر أن الحسن في نظر الترمذي أعمُّ من الصحيح، فيجامعه وينفرد عنه، وأنه في معنى المقبول المعمول به، الذي يقول مالك في مثله: "وعليه العمل ببلدنا ". وما كان صحيحاً ولم يُعمل به لسبب من الأسباب، يسميه الترمذي " صحيحاً" فقط. وهو مثل ما يرويه مالك في موطئه ويقول عقبه: " وليس عليه العمل [٣] ". وكأن غرض الترمذي أن يجمع في كتابه بين الأحاديث وما أيدها من =

стр. 114

بالحُسن كَمَا يُشَرِّبُ الْحُسْنَ بِالصِّحَّةِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَا يَقُولُ فِيهِ "حَسَنٌ (صَحِيحٌ) " أَعْلَى رُتْبَةً عِنْدَهُ مِنَ الْحَسَنِ، وَدُونَ الصَّحِيحِ، وَيَكُونُ حُكْمُهُ عَلَى الْحَدِيثِ (بِالصِّحَّةِ) (١) الْمَحْضَةِ أَقْوَى مِنْ حُكْمِهِ عَلَيْهِ بِالصِّحَّةِ مَعَ الْحُسْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ = عمل القرون الفاضلة من الصحابة ومن بعدهم. فيسمي هذه الأحاديث المؤيدة بالعمل حساناً، سواء صحت أونزلت عن درجة الصحة، وما لم تتأيد بعملٍ لا يصفها بالحُسْنِ وإن صحت. هذا الذي يظهر قد استفدناه من مذاكرة بعض شيوخنا ومجالستهم. [شاكر]

стр. 115

النَّوْعُ الثَّالِثُ: الْحَدِيثُ الضَّعِيفُ (١) قَالَ (٢): "وَهُوَ مَا لَمْ يَجْتَمِعْ فِيهِ صِفَاتُ الصَّحِيحِ وَلَا صِفَاتُ الْحَسَنِ الْمَذْكُورَةُ فيمَا تَقَدَّمَ". ثُمَّ تَكَلَّمَ عَلَى تَعْدَادِهِ وَتَنَوُّعِهِ بِاعْتِبَارِ فَقْدِهِ وَاحِدَةً مِنْ صِفَاتِ الصِّحَّةِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ جَمِيعَهَا (٣). فَيَنْقَسِمُ حينئذ إِلَى الْمَوْضُوعِ (وَالْمَقْلُوبِ وَالشَّاذِّ وَالْمُعَلَّلِ وَالْمُضْطَرِبِ وَالْمُرْسَلِ وَالْمُنْقَطِعِ وَالْمُعْضَلِ) (٤) وَغَيْرِ ذَلِكَ (٥).

стр. 116

النَّوْعُ الرَّابِعُ: الْمُسْنَدُ (١)

стр. 117

قَالَ الْحَاكِمُ (١): "هُوَ مَا اِتَّصَلَ إِسْنَادُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلي الله عليه وسلم". وَقَالَ الْخَطِيبُ (٢): "هُوَ مَا اِتَّصَلَ إسناده (٣) إِلَى مُنْتَهَاهُ" «١». وَحَكَى (٤) اِبْنُ عَبْدِ الْبَرِّ (٥): "أَنَّهُ الْمَرْوِيُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- سَوَاءٌ كَانَ مُتَّصِلًا أَوْ مُنْقَطِعًا". فَهَذِهِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ (٦). ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ «١» [شاكر] وعلى تعريف الخطيب يدخل الموقوف على الصحابة إذا روي بسند -: في تعريف المسند، وكذلك يدخل فيه ما روي عن التابعين بسند أيضا. ولا يدخلان فيه على تعريف الحاكم وابن عبد البر، ويدخل المنقطع والمعضل على تعريف ابن عبد البر، ولا يدخل على تعريف الحاكم. [شاكر]

стр. 118

النَّوْعُ الْخَامِسُ: الْمُتَّصِلُ (١) وَيُقَالُ لَهُ "الْمَوْصُولُ" (٢) أَيْضًا (٣) وَهُوَ يَنْفِي الْإِرْسَالَ وَالِانْقِطَاعَ وَيَشْمَلُ الْمَرْفُوعَ إِلَى النَّبِيِّ -صلي الله عليه وسلم-، وَالْمَوْقُوفَ عَلَى (٤) الصَّحَابِيِّ أَوْ مَنْ دُونَه (٥).

стр. 119

النَّوْعُ السَّادِسُ: الْمَرْفُوعُ (١) هُوَ مَا أُضِيفَ إِلَى النَّبِيِّ - صلي الله عليه وسلم - قَوْلًا منه أَوْ فِعْلًا عَنْهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ مُتَّصِلًا أَوْ مُنْقَطِعًا أَوْ مُرْسَلًا، وَنَفَى الْخَطِيبُ (٢) أَنْ يَكُونَ مُرْسَلًا فَقَالَ: "هُوَ مَا أَخْبَرَ فِيهِ الصَّحَابِيُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-".

стр. 120

النَّوْعُ السَّابِعُ: الْمَوْقُوفُ (١) وَمُطْلَقُهُ يَخْتَصُّ بِالصَّحَابِيِّ وَلَا يُسْتَعْمَلُ فِيمَنْ دُونَهُ إِلَّا مُقَيَّدًا، وَقَدْ يَكُونُ إِسْنَادُهُ مُتَّصِلًا وَغَيْرَ مُتَّصِلٍ وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ أَيْضًا أَثَرًا وَعَزَاهُ اِبْنُ الصَّلَاحِ (٢) إِلَى الْخُرَاسَانِيِّينَ أَنَّهُمْ يُسَمُّونَ الْمَوْقُوفَ أَثَرًا. (قَالَ) (٣): وَبَلَغَنَا عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الفُورَانِيِّ (٤) أَنَّهُ قَالَ: "الْخَبَرُ مَا كَانَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- وَالْأَثَرُ مَا كَانَ عَنْ الصَّحَابِةِ" (٥). (قُلْتُ): وَمِنْ هَذَا يُسَمِّي كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْكِتَابَ الْجَامِعَ لِهَذَا وَهَذَا (بِالسُّنَنِ وَالْآثَارِ) (٦) كَكِتَابَيْ (السُّنَنِ وَالْآثَارِ) لِلطَّحَاوِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 121

النَّوْعُ الثَّامِنُ: الْمَقْطُوعُ (١) وَهُوَ الْمَوْقُوفُ عَلَى التَّابِعِينَ قَوْلًا أوَ (٢) فِعْلًا وَهُوَ غَيْرُ الْمُنْقَطِعِ وَقَدْ وَقَعَ فِي عِبَارَةِ الشَّافِعِيِّ وَالطَّبَرَانِيِّ إِطْلَاقُ "الْمَقْطُوعِ" عَلَى مُنْقَطِعِ الْإِسْنَادِ غَيْرِ الْمَوْصُولِ. وَقَدْ تَكَلَّمَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو (٣) ههنا (٤) عَلَى قَوْلِ الصَّحَابِيِّ "كُنَّا نَفْعَلُ" أَوْ "نَقُولُ كَذَا" إِنْ لَمْ يُضِفْهُ إِلَى زَمَانِ (٥) النَّبِيِّ -صلي الله عليه وسلم-، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ البرْقَانِيُّ «١» ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ «١» [شاكر] "البرقاني ": بفتح الباء الموحدة، نسبة إلى قرية من قرى =

стр. 122

عَنْ شَيْخِهِ أَبِي بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيِّ إِنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْمَوْقُوفِ! . وَحَكَمَ الحاكم النَّيْسَابُورِيُّ (١) بِرَفْعِهِ; لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى التَّقْرِيرِ وَرَجَّحَهُ اِبْنُ الصَّلَاحِ «١» (٢). قَالَ: وَمِنْ هَذَا الْقَبِيل قَوْلُ الصَّحَابِيِّ: "كُنَّا لَا نَرَى بَأْسًا بِكَذَا" أَوْ "كَانُوا يَفْعَلُونَ أَوْ يَقُولُونَ" أَوْ "يُقَالُ كَذَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " إِنَّهُ مِنَ قَبِيلِ الْمَرْفُوعِ. وَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ "أُمِرْنَا بِكَذَا" أَوْ "نُهِينَا عَنْ كَذَا" مَرْفُوعٌ مُسْنَدٌ عِنْدَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ «٢» وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ فَرِيقٌ، مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَكَذَا الْكَلَامُ عَلَى قَوْلِهِ "مِنْ السُّنَّةِ كَذَا" وَقَوْلِ أَنَسٍ " أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ ". (٣) ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ = خوارزم. وأبو بكر هذا من شيوخ الخطيب، ولد سنة ٣٣٦، ومات سنة ٤٢٥ هـ. [شاكر] «١» [شاكر] ورجحه أيضا الحاكم والرازي والآمدي والنووي في المجموع والعراقي وابن حجر وغيرهم. [شاكر] «٢» [شاكر] وهو الصحيح. وأقوى منه قول الصحابي " أحل لنا كذا "، أو " حرم علينا كذا " فإنه ظاهر في الرفع حكما، لا يحتمل غيره. انظر شرحنا على مسند أحمد، في الحديث ٥٧٢٣. وانظر أيضا (الكفاية) للخطيب (ص ٤٢٠ - ٤٢٢) [شاكر]

стр. 123

قَالَ: وَمَا قِيلَ مِنْ أن تَفْسِيرِ الصَّحَابِيِّ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوع فَإِنَّمَا ذَلِكَ فِيمَا كَانَ سَبَبَ نُزُولٍ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ «١». أَمَّا إِذَا قَالَ الرَّاوِي عَنْ الصَّحَابِيِّ: "يَرْفَعُ الْحَدِيثَ" أَوْ "يَنْمِيهِ" (١) أَوْ "يَبْلُغُ بِهِ" (٢) فَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنْ قَبِيلِ الْمَرْفُوعِ الصَّرِيحِ فِي الرَّفْعِ (٣) وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ «١» [شاكر] أما إطلاقُ بَعضهم أن تفسير الصحابةِ له حُكم المرفوع، وأن مايقوله الصحابي، مما لا مجال فيه للرأي، مرفوعا حكما كذلك، فإنه إطلاقٌ غير جيد، لأن الصحابةِ اجتهدوا كثيرا في تفسير القرآن، فاختلفوا، وأفتوا بما يَرونه من عمومات الشريعة تطبيقاً على الفروع والمسائل. ويَظُن كثيرٌ من الناس أن هذا مما لامجال للرأي فيه. وأما ما يحكيه بعض الصحابة من أخبار الأمم السابقة، فإنه لايعطي حكم المرفوع أيضا، لأن كثيرا منهم ﵃ كان يروي الإسرائيليات عن أهل الكتاب، على سبيل الذكرى والموعظة، لا بمعنى أنهم يعتقدون صحتها، أو يستجيزون نسبتها إلى رسول الله ﷺ ، حاشا وكلا. [شاكر]

стр. 124

النَّوْعُ التَّاسِعُ: الْمُرْسَلُ (١) قَالَ اِبْنُ الصَّلَاحِ (٢): "وَصُورَتُهُ الَّتِي لَا خِلَافَ فِيهَا (٣) حَدِيثُ التَّابِعِيِّ الْكَبِيرِ الَّذِي قَدْ أَدْرَكَ جَمَاعَةً مِنْ الصَّحَابَةِ وَجَالَسَهُمْ كَعُبَيْدِ (٤) اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ ثُمَّ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَمْثَالِهِمَا إِذَا قَالَ "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ". و(٥) الْمَشْهُورُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ التَّابِعِينَ أَجْمَعِينَ فِي ذَلِكَ وَحَكَى اِبْنُ عَبْدِ الْبَرِّ (٦) عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ إِرْسَالُ صِغَارِ التَّابِعِينَ مُرْسَلًا. ثُمَّ إِنَّ الْحَاكِمَ يَخُصُّ الْمُرْسَلَ بِالتَّابِعِينَ (٧) وَالْجُمْهُورُ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْأُصُولِيِّينَ يُعَمِّمُونَ التَّابِعِينَ وَغَيْرَهُمْ.

стр. 125

(قُلْتُ): (١) قَالَ أَبُو عَمْرٍو بْنُ الْحَاجِبِ فِي "مُخْتَصَرِهِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ" (٢) الْمُرْسَلُ قَوْلُ [غَيْر] (٣) الصَّحَابِيِّ "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ". هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِتَصْوِيرِهِ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ. وَأَمَّا كَوْنُهُ حُجَّةً فِي الدِّينِ فَذَلِكَ يَتَعَلَّقُ بِعِلْمِ الْأُصُولِ وَقَدْ أَشْبَعْنَا الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِنَا "الْمُقَدِّمَاتِ" (٤). وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي "مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ" (٥): "أَنَّ الْمُرْسَلَ فِي أَصْلِ قَوْلِنَا وَقَوْلِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ"، وَكَذَا حَكَاهُ اِبْنُ عَبْدِ الْبَرِّ (٦) عَنْ جَمَاعَةِ (٧) أَصْحَابِ الْحَدِيثِ. وَقَالَ اِبْنُ الصَّلَاحِ (٨): "وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ سُقُوطِ الِاحْتِجَاجِ بِالْمُرْسَلِ وَالْحُكْمِ بِضَعْفِهِ هُوَ الَّذِي اِسْتَقَرَّ عَلَيْهِ آرَاءُ جَمَاعَةِ حُفَّاظِ الْحَدِيثِ وَنُقَّادِ الْأَثَرِ وَتَدَاوَلُوهُ فِي تَصَانِيفِهِم «١» ". ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ «١» [شاكر] لأنه حذف منه راو غير معروف، وقد يكون غير ثقة. والعبرة في الرواية بالثقة واليقين، ولا حجة في المجهول. [شاكر].

стр. 126

قَالَ (١): "وَالِاحْتِجَاجُ بِهِ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمَا فِي طَائِفَةٍ" وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (قُلْتُ): وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي رِوَايَةٍ (٢). وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَنَصَّ عَلَى أَنَّ مُرْسَلَاتِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ حِسَانٌ قَالُوا لِأَنَّهُ تَتَبَّعَهَا فَوَجَدَهَا مُسْنَدَةً (٣) وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَالَّذِي عَوَّلَ عَلَيْهِ كَلَامَهُ فِي "الرِّسَالَةِ" (٤): "أَنَّ مَرَاسِيلَ كِبَارِ التَّابِعِينَ حُجَّةٌ إِنْ جَاءَتْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَلَوْ مُرْسَلَةً أَوْ اِعْتَضَدَتْ بِقَوْلِ صَحَابِيٍّ

стр. 127

أَوْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ أَوْ كَانَ الْمُرْسِلُ لَوْ سَمَّى لَا يُسَمِّي إِلَّا ثِقَةً فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مُرْسَلُهُ حُجَّةً وَلَا يَنْتَهِضُ إِلَى رُتْبَةِ المتصل (١) ". قَالَ الشَّافِعِيُّ: "وَأَمَّا مَرَاسِيلُ غَيْرِ كِبَارِ التَّابِعِينَ فَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَبِلَهَا" (٢). قَالَ اِبْنُ الصَّلَاحِ (٣): "وَأَمَّا مَرَاسِيلُ الصَّحَابَةِ كَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَمْثَالِهِ فَفِي حُكْمِ الْمَوْصُولِ; لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا يَرْوُونَ عَنْ الصَّحَابَةِ وَكُلُّهُمْ عُدُولٌ فَجَهَالَتُهُمْ لَا تَضُرُّ" وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (قُلْتُ): وَقَدْ حَكَى بَعْضُهُمْ الْإِجْمَاعَ عَلَى قَبُولِ مَرَاسِيلِ الصَّحَابَةِ (٤). وَذَكَرَ اِبْنُ الْأَثِيرِ (٥) وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا (وَيُحْكَى هَذَا

стр. 128

الْمَذْهَبُ عَنْ الْأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايِينِيِّ) (١) لِاحْتِمَالِ تَلَقِّيهِمْ [ذلك] (٢) عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ «١». وَقَدْ وَقَعَ رِوَايَةُ الْأَكَابِرِ عَنْ الْأَصَاغِرِ، وَالْآبَاءِ عَنْ الْأَبْنَاءِ كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ -تَعَالَى-. تَنْبِيهٌ: وَالْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِهِ "السُّنَنِ الْكَبِيرِ" وَغَيْرِهِ يُسَمِّي مَا رَوَاهُ التَّابِعِيُّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الصَّحَابَةِ "مُرْسَلًا" (٣) فَإِنْ كَانَ يَذْهَبُ مَعَ هَذَا ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ «١» [شاكر] قال السيوطي في التدريب [ص ٧١] [١]: "وفي الصحيحين من ذلك ما لا يحصى-يعني من مراسيل الصحابة -؛ لأن أكثر رواياتهم عن الصحابة، وكلهم عُدول، ورواياتهم عن غيرهم نادرة، وإذا رووها بينوها، بل أكثر ما رواه الصحابة عن التابعين ليس أحاديث مرفوعة بل إسرائيليات أو حكايات أو موقوفات وهذا هو الحق. [شاكر]

стр. 129

إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَكُونَ مُرْسَلُ الصَّحَابَةِ أَيْضًا لَيْسَ بِحُجَّةٍ (١) وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 130

النَّوعُ العَاشِرُ: المُنقَطِعُ (١) قَالَ اِبنُ الصَّلَاحِ (٢): "وَفِيهِ وَفِي الفَرقِ بَينَهُ وَبَينَ المُرسَلِ مَذَاهِبُ". (قُلتُ): فَمِنهُم مَن قَالَ هُوَ أَن يَسقُطَ مِنَ الإِسنَادِ رَجُلٌ أَو يُذكَرُ فِيهِ رَجُلٌ مُبهَمٌ. وَمَثَّلَ اِبنُ الصَّلَاحِ لِلأَوَّلِ بِمَا رَوَاهُ عَبدُ الرَّزَّاقِ عَن الثَّورِيِّ عَن أَبِي إِسحَاقَ عَن زَيدِ بنِ يُثَيعٍ «١» عَن حُذَيفَةَ مَرفُوعًا: "إِن وَلَّيتُمُوهَا أَبَا بَكرٍ فَقَوِيٌّ أَمِينٌ .. الحَدِيثَ" (٣) قَالَ فَفِيهِ اِنقِطَاعٌ فِي مَوضِعَينِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ عَبدَ الرَّزَّاقِ لَم يَسمَعهُ مِنَ (الثَّورِيِّ إِنَّمَا رَوَاهُ عَن ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ «١» [شاكر] بضم الياء التحتية وفتح الثاء المثلثة وإسكان الياء التحتية. ويقال (أُثيع) بضم الهمزة في أوله بدل الياء [شاكر]

стр. 131

النُّعمَانِ بنِ أَبِي شَيبَةَ الجَنَدِيِّ «١» عَنهُ، وَالثَّانِي: أَنَّ الثَّورِيَّ لَم يَسمَعهُ مِن) (١) أَبِي إِسحَاقَ إِنَّمَا رَوَاهُ عَن شَرِيكٍ عَنهُ. وَمَثَّلَ الثَّانِيَ: بِمَا رَوَاهُ أَبُو العَلَاءِ بنُ عَبدِ اللَّهِ بنِ الشِّخِّيرِ «٢» عَن رَجُلَينِ عَن شَدَّادِ بنِ أَوسٍ حَدِيثُ "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الأَمرِ" (٢). وَمِنهُم مَن قَالَ المُنقَطِعُ مِثلُ المُرسَلِ وَهُوَ كُلُّ مَا لَا يَتَّصِلُ إِسنَادُهُ غَيرَ أَنَّ المُرسَلَ أَكثَرُ مَا يُطلَقُ عَلَى مَا رَوَاهُ التَّابِعِيُّ عَن رَسُولِ اللَّهِ (٣). قَالَ اِبنُ الصَّلَاحِ (٤): "وَهَذَا أَقرَبُ وَهُوَ الَّذِي صَارَ إِلَيهِ طَوَائِفُ مِنَ الفُقَهَاءِ وَغَيرِهِم وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الخَطِيبُ البَغدَادِيُّ فِي كِفايته (٥) «٣» ". ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ «١» [شاكر] الجندي: بالجيم والنون المفتوحتين [شاكر] «٢» [شاكر] الشخير: بكسر الشين المعجمة، وتشديد الخاء المعجمة المكسورة. وأبو العلاء هذا اسمه " يزيد" [شاكر] «٣» [شاكر] في أصل مختصر بن كثير هنا في " كتابيه " والذي في علوم الحديث لابن الصلاح ص ٦٤ " في كفايته ". وهو الصواب، ولذلك أثبتناه. =

стр. 132

قَالَ وَحَكَى الخَطِيبُ عَن بَعضِهِم (١) أَنَّ المُنقَطِعَ مَا رُوِيَ عَن التَّابِعِيِّ فَمَن دُونَهُ مَوقُوفًا عَلَيهِ مِن قَولِهِ أَو فِعلِهِ وَهَذَا بَعِيدٌ غَرِيبٌ وَاللَّهُ أَعلَمُ (٢). ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ = وللخطيب البغدادي كتابان معروفان في أصول الحديث: أحدهما (الكفاية في علوم الرواية) وهو مطبوع بحيدر آباد الدكن بالهند سنة ١٣٥٧ والآخر: (الجامع لآداب الشيخ والسامع) ولم يطبع. وهذه العبارة التي أشار اليها ابن الصلاح ثم ابن كثير ثابته في كتاب الكفاية ص ٢١ قال: والمنقطع مثل المرسل إلا أن هذه العبارة تستعمل غالبا في رواية من دون التابعى عن الصحابة مثل أن يروى مالك بن أنس عن عبد الله بن عمر أو سفيان الثوري عن جابر بن عبد الله أو شعبة بن الحجاج عن أنس بن مالك وما أشبه ذلك وقال بعض أهل العلم بالحديث الحديث المنقطع ما روى عن التابعى ومن دونه موقوفا عليه من قوله أو فعله. [شاكر]

стр. 133

النَّوْعُ الْحَادِي عَشَرَ: الْمُعْضَلُ (١) وَهُو (٢) مَا سَقَطَ مِنْ إِسْنَادِهِ اِثْنَانِ فَصَاعِدًا (٣)، وَمِنْهُ مَا يُرْسِلُهُ تَابِعُ التَّابِعِيِّ. قَالَ اِبْنُ الصَّلَاحِ (٤): "وَمِنْهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِينَ مِنَ الْفُقَهَاءِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقَدْ سَمَّاهُ الْخَطِيبُ فِي بَعْضِ مُصَنَّفَاتِهِ (٥) "مُرْسَلًا" وَذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُسَمِّي كُلَّ مَا لَا يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ "مُرْسَلًا". قَالَ اِبْنُ الصَّلَاحِ (٦): وَقَدْ رَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَال: "وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا; فَيَقُولُ لَا، فَيُخْتَمُ عَلَى

стр. 134

فِيه (١) ... الْحَدِيثَ". قَالَ: فَقَدْ أَعْضَلَهُ الْأَعْمَشُ; لِأَنَّ الشَّعْبِيَّ يَرْوِيهِ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ -صلي الله عليه وسلم- قَالَ: فَقَدْ أَسْقَطَ مِنْهُ الْأَعْمَشُ أَنَسًا وَالنَّبِيَّ -صلي الله عليه وسلم- فَنَاسَبَ أَنْ يُسَمَّى مُعْضَلًا. قَالَ: وَقَدْ حَاوَلَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُطْلِقَ عَلَى الْإِسْنَادِ المُعَنْعَنِ اِسْمَ "الْإِرْسَالِ" أَوْ "الِانْقِطَاعِ". قَالَ: وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ أَنَّهُ مُتَّصِلٌ مَحْمُولٌ عَلَى السَّمَاعِ، إِذَا تَعَاصَرُوا، مَعَ الْبَرَاءَةِ مِنْ وَصْمَةِ التَّدْلِيسِ. (وَقَدْ اِدَّعَى) (٢) الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ الْمُقْرِئُ (٣) إِجْمَاعَ أَهْلِ النَّقْلِ عَلَى ذَلِكَ، وَكَادَ اِبْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنْ يَدَّعِيَ ذَلِكَ أَيْضًا) «١». ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ «١» [شاكر] وقوله " وكاد ابنُ عبد البر ... الخ" قال العراقي [١]: " ولا حاجة إلى قوله وكاد، فقد ادعاه فقال في مقدمة التمهيد [٢] اعلم وفقك الله أنى تأملت أقاويل أئمة الحديث ونظرت في كتب من اشترط الصحيح في النقل منهم. ومن لم يشترطه فوجدتهم أجمعوا على قبول الإسناد المعنعن لا خلاف بينهم في ذلك إذا جمع شروطا ثلاثة وهى عدالةُ المحدثين ولقاءُ بعضهِم بعضاً مجالسةً ومشاهدةً وأن يكونوا برآء من التدليس ثم قال وهو قول مالك وعامة أهل العلم. [شاكر] [٣].

стр. 135

(قُلْتُ): وَهَذَا هُوَ الَّذِي اِعْتَمَدَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَشَنَّعَ فِي خُطْبَتِهِ عَلَى مَنْ يَشْتَرِطُ مَعَ الْمُعَاصَرَةِ اللُّقْيَ، حَتَّى قِيلَ إِنَّهُ يُرِيدُ الْبُخَارِيَّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُرِيدُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ، فَإِنَّهُ يَشْتَرِطُ ذَلِكَ فِي أَصْلِ صِحَّةِ الْحَدِيثِ، وَأَمَّا الْبُخَارِيُّ فَإِنَّهُ لَا يَشْتَرِطُهُ فِي أَصْلِ الصِّحَّةِ، وَلَكِنْ اِلْتَزَمَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ "الصَّحِيحِ" (١) (٢).

стр. 136

وَقَدْ اِشْتَرَطَ أَبُو الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيُّ مَعَ اللِّقَاءِ طُولَ الصَّحَابَةِ «١» (١). وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ (٢): "إِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ قُبِلَتْ الْعَنْعَنَةُ". وَقَالَ الْقَابِسِيُّ (٣): "إِنْ أَدْرَكَهُ إِدْرَاكًا بَيِّنًا" (٤). وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْأَئِمَّةُ فِيمَا إِذَا قَالَ الرَّاوِي "إِنَّ فُلَانًا قَالَ" هَلْ هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ "عَنْ فُلَانٍ"، فَيَكُونُ مَحْمُولًا عَلَى الِاتِّصَالِ، حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ؟ أَوْ يَكُونَ قَوْلُهُ "إِنَّ فُلَانًا قَالَ" دُونَ قَوْلِهِ "عَنْ فُلَانٍ"؟ كَمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو بَكْرٍ الْبَرْدِيجِيُّ، فَجَعَلُوا ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ «١» [شاكر] " الصحابة " بفتح الصاد وقد تكسر أيضا: مصدر " صحبه يصحبه " [شاكر]

стр. 137

"عَنْ" صِيغَةَ اِتِّصَالٍ، وَقَوْلُهُ "إِنَّ فُلَانًا قَالَ كَذَا" فِي حُكْمِ الِانْقِطَاعِ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ (١) وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي كَوْنِهِمَا مُتَّصِلَيْنِ، قَالَهُ اِبْنُ عَبْدِ الْبَرِّ (٢). وَمِمَّنْ (نَصَّ عَلَى ذَلِكَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) (٣) (٤). وَقَدْ حَكَى اِبْنُ عَبْدِ الْبَرِّ (٥) الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الْإِسْنَادَ الْمُتَّصِلَ (بِالصَّحَابِيِّ، سَوَاءٌ فِيهِ أَنْ يَقُولَ) (٦) "عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ "، أَوْ "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " أَوْ "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ". وَبَحَثَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو (٧) هَهُنَا فيمَا «١» إِذَا أَسْنَدَ الرَّاوِي مَا أَرْسَلَهُ غَيْرُهُ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَدَحَ فِي (٨) عَدَالَتِهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ، إِذَا كَانَ الْمُخَالِفُ لَهُ أَحْفَظَ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ عَدَدًا، وَمِنْهُمْ مَنْ رَجَّحَ بِالْكَثْرَةِ أَوْ الْحِفْظِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَبِلَ الْمُسْنَدَ مُطْلَقًا، إِذَا كَانَ عَدْلًا ضَابِطًا وَصَحَّحَهُ الْخَطِيبُ وَابْنُ الصَّلَاحِ، وَعَزَاهُ إِلَى الْفُقَهَاءِ وَالْأُصُولِيِّينَ، وَحُكِيَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: الزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ «٢» (٩). ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ «١» [شاكر] في "الأصل": "ما". [شاكر] «٢» [شاكر] وهو الحق الذي لا مرية فيه لأن زيادة الثقة دليل على أنه حفظ =

стр. 138

النَّوْعُ الثَّانِيَ عَشَرَ: [الْمُدَلِّسُ] (١) (٢) وَالتَّدْلِيسُ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَرْوِيَ عَمَّنْ لَقِيَهُ مَا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ، أَوْ عَمَّنْ عَاصَرَهُ وَلَمْ يَلْقَهُ، مُوهِمًا أَنَّهُ قد سَمِعَهُ مِنْهُ «١» (٣). ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ = ما غاب عن غيره، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ. وكذلك الحكم فيما إذا روى الراوي حديثاً واحداً مرارا واختلفت روايته: فرواه مرة مرفوعا ومرة موقوفا، أو مرة موصولاً ومرةً مُرسَلاً، فالصحيح تقديم الرواية الزائدة إذ قد ينشط الشيخ فيأتي بالحديث على وجهه وقد يعِرضُ له ما يدعوه الى وقفه أو إرساله فلا يقدح النقص في الزيادة. [شاكر] «١» [شاكر] كأن يقول " عن فلان "أو " قال فلان "أو نحو ذلك فأما إذا =

стр. 139

وَمِنَ الْأَوَّلِ: قَوْلُ اِبْنُ خَشْرَمٍ (١) «١»: كُنَّا عِنْدَ (٢) سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، فَقَالَ: "قَالَ الزُّهْرِيُّ: كَذَا" فَقِيلَ لَهُ: أَسَمِعْتَ مِنْهُ هَذَا؟ قَالَ: "حَدَّثَنِي بِهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْهُ". وَقَدْ كَرِهَ هَذَا الْقِسْمَ (مِنْ التَّدْلِيسِ) (٣) جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَذَمُّوهُ (٤) ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ = صرح بالسماع أو التحديث ولم يكن قد سمعه من شيخه ولم يقرأه عليه: لم يكن مدلسا بل كان كاذبا فاسقا، وفرغ من أمره. [شاكر] «١» [شاكر] هو علي بن خَشْرم، بفتح الخاء وإسكان الشين المعجمتين وفتح الراء. [شاكر]

стр. 140

وَكَانَ شُعْبَةُ أَشَدَّ النَّاسِ إِنْكَارًا لِذَلِكَ، وَيُرْوَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: "لِأَنْ أَزْنِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُدَلِّسَ". قَالَ اِبْنُ الصَّلَاحِ (١): "وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ وَالزَّجْرِ". وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٢): التَّدْلِيسُ أَخُو الْكَذِبِ «١». وَمِنَ الْحُفَّاظِ (٣) مَنْ جَرَّحَ (٤) مَنْ عُرِفَ بِهَذَا التَّدْلِيسِ مِنْ الرُّوَاةِ، فَرَدَّ رِوَايَتَهُ مُطْلَقًا، وَإِنْ أَتَى بِلَفْظِ الِاتِّصَالِ، وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّهُ دَلَّسَ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، كَمَا قَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ﵀ (٥) -. قَالَ اِبْنُ الصَّلَاحِ (٦): وَالصَّحِيحُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ مَا صَرَّح فِيهِ بِالسَّمَاعِ، فَيُقْبَلُ، وَبَيْنَ مَا أُتِيَ فِيهِ بِلَفْظٍ مُحْتَمَلٍ، فَيُرَدُّ. ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ «١» [شاكر] هذه الكلمة نقلها ابن الصلاح عن الشافعي عن شعبة فليست من قول الشافعي بل هي من نقله. [شاكر]

стр. 141

قَالَ: وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ جَمَاعَةٍ مِنْ هَذَا الضَّرْبِ، كَالسُّفْيَانَيْنِ وَالْأَعْمَشِ وَقَتَادَةَ وَهُشَيْمٍ وَغَيْرِهِمْ «١» (١). ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ «١» [شاكر] فائدة: نقل السيوطي في التدريب عن الحاكم قال: " أهل الحجاز والحرمين ومصر والعوالي وخُراسان وأصبهان وبلاد فارس وخوزستان وما وراء النهر -: لا نعلم أحدا من أئمتهم دلسوا وأكثر المحدثين تدليسا أهل الكوفة ونفر يسير من أهل البصرة. وأما أهل بغداد فلم يُذكر عن أحد من أهلها التدليس إلى أبى بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي [١] الواسطي فهو أول من أحدث التدليس بها" وقد ألف الحافظ برهان الدين سبط ابن العجمي المتوفى سنة ٨٤١ رسالة في التدليس والمدلسين، طبعت في حلب، وكذلك الحافظ ابن حجر المتوفى سنة ٨٥٢ ألَّفَ رسالة طبعت في مصر. [شاكر]

стр. 142

(قُلْتُ): وَغَايَةُ التَّدْلِيسِ أَنَّهُ نَوْعٌ مِنَ الْإِرْسَالِ لِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ، وَهُوَ يَخْشَى أَنْ يُصَرِّحَ بِشَيْخِهِ فَيُرَدُّ مِنْ أَجْلِهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ (١).

стр. 143

وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ التَّدْلِيسِ: فَهُوَ الْإِتْيَانُ بِاسْمِ الشَّيْخِ أَوْ كُنْيَتِهِ عَلَى خِلَافِ الْمَشْهُورِ بِهِ، تَعْمِيَةً لِأَمْرِهِ، وَتَوْعِيرًا لِلْوُقُوفِ عَلَى حَالِهِ (١)، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْمَقَاصِدِ، فَتَارَةً يُكْرَهُ، كَمَا إِذَا كَانَ أَصْغَرَ سِنًّا مِنْهُ، أَوْ نَازِلَ الرِّوَايَةِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَتَارَةً يَحْرُمُ، كَمَا إِذَا كَانَ غَيْرَ ثِقَةٍ فَدَلَّسَهُ (لئلا) (٢) يُعْرَفَ حَالُهُ، أَوْ (٣) أَوْهَمَ أَنَّهُ رَجُلٌ آخَرُ مِنَ الثِّقَاتِ عَلَى وَفْقِ اِسْمِهِ أَوْ كُنْيَتِهِ. وَقَدْ رَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ مُجَاهِدٍ الْمُقْرِئُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ فَقَالَ "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ" (٤)، (وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَنٍ (٥) النَّقَّاشِ الْمُفَسِّرِ «١» فَقَالَ "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنَدٍ (٦) " نَسَبَهُ إِلَى) (٧) جَدٍّ ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ «١» [شاكر] هو محمد بن الحسن بن محمد بن زياد بن هارون بن جعفر بن سند المقرئ شيخ المقرئين في عصره وكان ضعيفا في الرواية مات سنة ٣٥١ له ترجمة في لسان الميزان (٥: ١٣٢) وتاريخ بغداد (٢: ٢٠١) للخطيب. [شاكر]

стр. 144

لَهُ «١» وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ «١» [شاكر] وبقيت أقسام من التدليس: منها تدليس التسوية وهو: أن يسقط غير شيخه لضعفه أو صغره، فيصير الحديث ثقة عن ثقة، فيحكم له بالصحة، وفيه تغرير شديد وممن اشتهر بذلك: بقية بن الوليد، وكذلك الوليد بن مسلم، فكان يحذف شيوخ الأوزاعي الضعفاء ويبقي الثقات، فقيل له في ذلك، فقال: أُنبل الأوزاعي أن يروي عن مثل هؤلاء! . فقيل له: فإذا روى عن هؤلاء وهم ضعفاء، أحاديث مناكير، فأسقطتهم أنت وصيرتها من رواية الأوزاعي عن الثقات، ضُعِّف الأوزاعي؟ [١] فلم يلتفت الوليد إلى ذلك القول. وهذا التدليس أفحش أنواع التدليس مطلقا وشرها [٢]. =

стр. 145

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ = ومنه تدليس العطف كأن يقول "حدثنا فلان وفلان" وهو لم يسمع من الثاني المعطوف وقد ذكر عن هشيم أنه فعله. ومنه تدليس السكوت، كأن يقول: "حدثنا" أو "سمعت " ثم يسكت، ثم يقول: " هشام بن عروة" أو "الأعمش" موهما أنه سمع منهما، وليس كذلك [١] [شاكر]
следующие страницы →