← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 150599

سلاسل الذهب

بدر الدين الزركشي

Полный текст (468 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

قلت: ونقله الإمام أبو المظفر بن طاهر بن محمد الأسفرائينى (١) فى كتابه "الأوسط" عن الشيخ أبى الحسن الأشعرى. وقالت المعتزلة: بل نقل الشرع هذه الألفاظ عن مسمياتها اللغوية إلى هذه المفهومات الشرعية، واستعملها حقائق فيه باعتبار الوضع. فالمعتزلة يقولون: إن الشارع اخترعها وليس للعرب فيها (٢) تصرف. والقاضى يقول: العرب اخترعتها وليس للشارع فيها تصرف إلا بزيادة شرط أو نحوه. وقال الإمام فخر الدين الرازى: لم يستعملها فى مفهوماتها اللغوية، ولم ينقلها بل استعملها مجازات فى المفهومات الشرعية من باب التعبير بالجزء عن الكل، لأن الصلاة جزؤها الدعاء (٣). وسمى المعتزلة ما أجرى على الفاعل كالمؤمن دينية، وما أجرى على الفعل كالصلاة فشرعية. ثم هل وقعا أو وقعت الشرعية لا الدينية؟ خلاف. صحح إمام الحرمين، والشيخ أبو إسحاق الثانى (٤).

стр. 177

وأصل الخلاف فى هذه المسألة يلتفت على تفسير الإيمان. هل هو التصديق، أو الطاعات (١)؟ . فإن قلنا: هو التصديق. امتنع النقل، وإلا فلا ومن هذا تنشأ مسألة الفاسق (٢) هل يخرج عن الإيمان؟ وهل تثبت منزلته بين المنزلتين؟ وهى الفسق بين الإيمان والكفر. قال الشيخ أبو إسحاق فى شرح اللمع (٣): هذا أول مسألة نشأت فى الاعتزال، وذلك أن عثمان (٤) -رضى اللَّه عنه- لما قتل ظهرت البدعة،

стр. 178

وكثرت الشرور، وقال أهل الشام: نحن دم عثمان، وجرت بينهم من الحروب ما لا يخفى فجاءت المعتزلة بعدهم فقالوا: ننزلهم منزلة بين المنزلتين، فلا نسميهم كفارًا، ولا مؤمنين، ونسميهم فسقة حتى أطلقوا هذا الاسم على أكابر الصحابة كطلحة (١) والزبير (٢) -رضى اللَّه عنهما-. ووجه بناء هذا الأصل أن المعتزلة قالوا: إن الأسماء المستعملة فى أصول الديانات حقائق شرعية بمعنى أن الشرع اخترعها، وكان الإيمان فى الشرع عبارة عن التصديق مع العمل، فهؤلاء ليسوا مؤمنين؛ لأنه وإن وجد فيهم التصديق لكن لم يوجد منهم العمل، وليسوا بكافرين لقيام الإجماع عليه، فتثبت الواسطة (٣).

стр. 179

ولما كان القاضى يرى أنها حقائق لغوية وأن الشرع استعملها على موضعها أطلق عليها اسم الإيمان حقيقة، لأن الإيمان فى اللغة التصديق، وشرط معه الشرع شرطًا آخر، وبانتفاء الشرط لا ينتفى المشروط. قال الشيخ أبو إسحاق: سمعت القاضى أبا الطيب الطبرى يقول: سمعت أبا بكر يقول: ذهبت ناشئة المعتزلة القدرية إلى أن فى الأسماء شيئًا منقولًا، وتابعهم على ذلك جماعة من المتفقهة، ولم يعلموا ما فى ذلك من الكفر والطغيان، وقال: هذا قول عظيم فى السلف. قال الشيخ: ويمكن أن يقال: إن الأسماء منقولة إلا فى هذه المسألة. كما نقول فى الأمر: يقتضى الوجوب، وإن كان منها ما لا يقتضيه، وقال فى موضع آخر: وأما إثبات الاسم من جهة عرف الشرع وهو أن يكون اللفظ موضوعًا فى اللغة لمعنى وورد الشرع به فى غيره وكثرة استعماله فيه كالأسماء المنقولة من اللغة إلى الشرع كالوضوء، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، فذهبت المعتزلة إلى أنها منقولة من اللغة إلى الشرع. ومن أصحابنا من ذهب إلى أن الأسماء كلها مبقاة على موضوعاتها فى اللغة لم ينقل شىء منها (١). قال: وهو قول أهل الحق، ومذهب أهل السنة. وقد ذكرنا أن ذلك أول بدعة ظهرت فى الإسلام، وأصله مسألة الإيمان. قال: وقد نصرت فى التبصرة أن الأسماء منقولة. قال: ويمكننا نصرة ذلك من غير أن نشارك المعتزلة فى مذهبهم فنقول: هذه الألفاظ منقولة من اللغة إلى الشرع، فأما الإيمان فهو مبقى على موضوعه فى اللغة غير منقول إلى الشرع (٢). انتهى.

стр. 180

وبنحو ذلك قال ابن برهان فى رد شبهة أن نقل الأسامى من اللغة إلى الشرع يفضى إلى إخراج الفاسق من الإيمان. فقال: هذا إذا قلنا: إن جميع الأسامى منقولة وليس كذلك، بل مذهبنا أن بعضها منقولة، وبعضها مبقى على حقائقها اللغوية، ومنه اسم الإيمان، فلا جرم إذا وجد التصديق حكمنا بإيمان الشخص، وإن تخلف بعض الأركان. وقال القاضى مجلى (١) فى الذخائر: فائدة: الخلاف فى هذه المسألة أنه إذا ورد فى الشرع أمر بصلاة أو زكاة أو صيام أو حج، فإنه يحمل على ما يقتضيه اللفظ فى الشرع دون اللغة، وسيأتى فى باب البيان مسألة مفرعة على هذا الأصل أيضًا. * * *

стр. 181

مسألة هل يعتبر فى إطلاق الاسم على مسماه المجازى نقله عن العرب؟ أو يكفى جنس العلاقة؟ فيه قولان: أصحهما اعتباره ويكفى الجنس (١). والخلاف يلتفت على الخلاف فى مسألة أخرى وهى: أن المجاز هل يقاس عليه؟ وفيه قولان: أحدهما: أنه لا يقاس عليه، فلا يقال: سل (٢) البساط والسرير، لأنه مستعار من حقيقة، فلو قيس عليه كان مستعارًا منه، فليس لسل، ولهذا منعوا من تصغير المصغر. وهذا القول نقل أبو بكر الطرطوشى (٣) فيه الإجماع، فقال: أجمع العلماء:

стр. 182

أن المجاز لا يقاس عليه فى موضع القياس. وكذا حكى الآمدى فى الكلام على حقيقة النسخ إجماع أهل اللغة أن المجاز لا يجوز به فى غيره (١) مع أنه ممن حكى الخلاف هنا. والثانى: أنه يقاس عليه (٢). * * *

стр. 183

مسألة ذكروا من أنواع المجاز مجاز (١) النقصان كقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (٢). وهو مشكل لأنه كيفية استعمال اللفظ فى غير موضوعه (٣)، وهذه المفردات مستعملة فى موضعها، إنما المتجوز فيه الإسناد وهذا من باب المجاز العقلى -الذى يتكلم فيه البيانى- لا اللغوى الذى يتكلم فيه الأصولى،

стр. 184

إذا علمت ذلك، فاختلفوا فى المضاف المحذوف هل هو سبب التجوز أو محل التجوز؟ فذهب الإمام فخر الدين الرازى إلى أنه سبب التجوز، لأن عادة العرب نصب المفعول، فاللفظ فى هذه المادة موضوع لسؤال القرية بتقدير مضاف محذوف هو سبب التجوز وصيرورة اللفظ مجازًا (١). وذهب البيانيون إلى أنه محل التجوز أى المتجوز عنه لا سبب المجاز، ويبنى على الطريقين أن المضافات المحذوفة التى لا توجب مجازًا هل تكون مجازات أو لا؟ فعلى الأول لا تكون كلها مجازًا إلا أن الذى باشره العامل عدل عنه إلى غيره. وعلى الثانى تكون مجازًا أو التركيب (٢). * * *

стр. 185

مسألة لابد فى المجاز من العلاقة (١) بينه وبين المعنى الحقيقى. ومن جملة أنواعها تسمية الشىء باعتبار ما كان عليه (٢). كتسمية الآدمى مضغة، وجعله بعض الأصوليين حقيقة. والخلاف مبنى على أن المشتق هل يطلق حقيقة على من اتصف بإيجاد فعله أو على من هو أخذ فى إيجاده، ولا خلاف أنه بالنسبة إلى الاستقبال مجاز بخلاف الفعل فإنه فى الأزمنة الثلاثة (٣) حقيقة.

стр. 186

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 187

مسألة هل بين اللفظ ومدلوله مناسبة (١) طبيعية؟ فيه خلاف. ذهب الأكثرون إلى أنه ليس بينهما مناسبة. وذهب عباد بن سليمان الصيمرى (٢) إلى المناسبة، ووافقه جماعة (٣) من أرباب تكسير الحروف. ومنشأ الخلاف أنه هل وقع فى كلامهم اللفظ الواحد الموضوع للشىء وضده. فذهب ثعلب وجماعة من أهل اللغة إلى إنكار التضاد، وصنف الزجاج فى ذلك مصنفًا، والأكثرون على أن اللفظة الواحدة للشىء وضده كالقشيب للخلق والجديد، والسدفة للضوء والظلمة، والجون للأسود والأبيض، والقرء للحيض والطهر.

стр. 188

وقد صنف اللغويون فى ذلك كتبًا منهم الأصمعى (١) وغيره. وآخر من صنف فيه أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار الأنبارى ﵀. * * *

стр. 189

مسألة الظاهر (١) هل يسمى نصًّا؟ فيه خلاف. حكاه أبو سعد الهروى (٢) فى كتابه "الأشراف" (٣). وقال: إنه ينبنى على أنه هل يجوز تأويل الظاهر بالقياس؟ فيه خلاف أيضًا.

стр. 190

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 191

مسألة (١) الخلاف فى المعدوم ليس بشىء مفرع على الخلاف فى أن وجود الماهية غيرها أو عينها؟ . والأول: قول الحكماء، وكثير من المتكلمين. والثانى: قول الأشعرى وأبى الحسين البصرى (٢). وهذا فى غير البارى تعالى، فأما وجود البارى فإنه نفس ماهيته بلا خلاف بيننا وبينهم. كذا نقل الرازى فى الأربعين فى مسألة المعدوم، ثم قال فى مسألة الوجود (٣): ذهب الأشعرى والبصرى إلى أن وجود كل موجود نفس ماهيته،

стр. 192

فإطلاق لفظ الوجود على واجب الوجود وعلى ممكنه ليس بحسب مفهوم واحد ذلك المفهوم مفهومين. وذهب ابن سينا إلى أن إطلاقه عليها بحسب مفهوم واحد ذلك المفهوم مشترك بينهما، وامتاز الوجود الواجب لعدم عروضه لماهية، ووجود الممكن وصف عارض لماهيته. وذهبت طائفة إلى أن إطلاقه عليهما بحسب مفهوم واحد لكن هو زائد على ذاته، ثم اختاره، قال: وقول ابن سينا باطل. إذا عرفت ذلك فمن قال بأن الوجود عين الماهية، يقول: إذا زال الوجود زالت الماهية، فلا يكون المعدوم شيئًا على هذا، ومن قال: بأنه غيرها اختلفوا. فالفلاسفة قالوا: تزول الماهية بزوال الموجود. والقائلون: بأن المعدوم شىء من المعتزلة قالوا: تتصور الماهية من عرائها عن الوجود. وقال الأشعرى: المعدوم نفى صرف (١).

стр. 193

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 194

باب الأوامر والنواهى مسألة القائلون بأن الأمر (١) صيغة. اختلفوا هل هى حقيقة فى العبارة مجاز فى المعنى، أو عكسه أو مشترك (٢)؟ خلاف. وأصله الخلاف فى الكلام هل هو حقيقة فى اللفظى، مجاز فى النفسى أو عكسه أو مشترك إذ الأمر من أفراده.

стр. 195

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 196

مسألة (١) ذهب بعضهم إلى أن صيغة افعل أمر بشرط ثلاث إرادات (٢). احداها: أن يكون الآمر مريدًا لإيجاد الصيغة ليخرج الساهى والغافل. والثانية: أن يكون مريدًا لصرف صيغة الأمر من غير جهة الأمر إلى جهة الأمر، فإن الأمر قد يطلق على الوعيد والزجر والاستدعاء والتعجيز إلى غير ذلك. وعبر الشيخ أبو الحسن الأشعرى عن هذا، فقال: لابد وأن يكون مريدًا (٣) بالصيغة ما هو المعنى القائم بنفسه. والثالثة: إرادة فعل المأمور به، والامتثال. فأما الأولى: فلا خلاف فى اعتبارها (٤).

стр. 197

وأما الثانية: فاعتبرها المتكلمون ولم يعتبرها الفقهاء (١). وأما الثالثة: فاتفق علماؤنا على أنها لا تعتبر، وأعتبرها أكثر المعتزلة. هذا حاصل ما ذكره ابن برهان فى الأوسط قال: وهذا ينبنى على أصل كبير بيننا وبينهم، وهو أن الكائنات بأسرها وما يجرى فى العالم عندنا لا يكون إلا بإرادة اللَّه تعالى من خير وشر ونفع وضر وإيمان وكفر ما لم يرده اللَّه أن يكون لا يتصور تكونه، ولهذا أمر إبليس بالشجود ولم يرده، إذ لو أراده لسجد. وعند المعتزلة: أمره وأراده منه، فلما لم يفعل عصى وكفر، وكذلك أمر الكفار بالإيمان. قلت: الحق أن الأمر يستلزم الإرادة الدينية، ولا يستلزم الإرادة الكونية (٢). فإنه سبحانه لا يأمر إلا بما يريده شرعًا ودينًا، وقد يأمر بما لا يريده كونًا، وفائدته العزم على الأمتثال وتوطين النفس، ومن هنا قال بعض السلف: إن اللَّه أراد من إبليس السجود ولم يرده منه.

стр. 198

مسألة المندوب (١) ليس مأمورًا به عند معظم أصحابنا (٢) كما قاله ابن برهان. وقيل: مأمور به (٣)، ورأيت فى شرح الكفاية للقاضى أبى الطيب الطبرى أنه الصحيح من مذهب الشافعى ونصه عليه فى كتبه وبنى المسألة على مسألة أخرى وهى أن المندوب هل يشارك الواجب فى حقيقته أو لا؟ والأصح المنع، وكون المندوب إليه طاعة لا يدل على كونه مأمورًا به كما توهم ابن الحاجب وغيره (٤). إذ ليست الطاعة من خصائص الأمر لتناولها السؤال والشفاعة.

стр. 199

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 200

مسألة (١) صيغة الأمر إذا وردت بعد الحظر، فالأكثرون على أنها تقتضى الوجوب (٢) وقيل: بل الإِباحة (٣). قاله القاضى أبو الطيب، وهو ظاهر المذهب، وإليه ذهب اكثر من تكلم فى أصول الفقه. واختار إمام الحرمين أنه على الوقف بين الإِباحة والوجوب (٤) مع كونه أبطل الوقف فى لفظه ابتداء من غير تقدم حظر.

стр. 201

وحكى عن أبى إسحاق الأسفرائينى: النهى بعد الأمر على الحظر بالإجماع، قال: ولست أرى (١) مسلمًا له، أما أنا فأسحب (٢) الوقف عليه، وما أرى المخالفين فى الأمر بعد الحظر يسلمون ذلك، والخلاف ثابت كما قال الإمام، وأما حد الخلاف أن تقدم الحظر هل هو قرينة مغيرة للصيغة أو لأنها لا يلتفت إليها والصيغة باقية الدلالة. وجزم أبو بكر الصيرفى (٣) فى كتاب الأعلام بأنها للإباحة، وهذا إنما عرف بدليل من خارج، ولو كان على ظاهر لفظه لاقتضى الوجوب. * * *

стр. 202

مسألة (١) صيغة الأمر إذا علقت على صفة أو ذكرت مع شرط. هل يقتضى التكرار أم لا؟ فإن قلنا: يقتضى التكرار أقوال ثالثها لا يقتضيه لفظًا ويقتضيه قياسًا (٢).

стр. 203

والخلاف يلتفت على أن الأمر المطلق هل يقتضى التكرار أم لا؟ فإن قلنا: يقتضى التكرار فها هنا أولى. وإن قلنا: لا يقتضى إلا مرة واحدة، فيحتمل التكرار هنا وعدمه، ولهذا قال بهذا أقوام، وبهذا آخرون، وهو يلتفت أيضًا على ترتيب الحكم على الوصف هل يقتضى العلية أو لا؟ فإن قلنا: يقتضيه ترتب على أن الشرط هل ينزل منزلة العلة أو لا يقتضى سوى وقوف تعليق إيقاع الامتثال عليه؟ * * *

стр. 204

مسألة (١) الأمر لا يتناول المأمور به على صفة الكراهة (٢) خلافًا للحنفية. وأجاز بعضهم مراعاة المقصود كما فى مسألة دلالة النهى على الفساد، فيأتى فيه التفصيل وهو حسن، والمسألة مأخوذة من الفروع وهو صحة طواف الجنب عندهم (٣) وبطلانه عندنا، لأنه مكروه (٤)، والأمر لم يتناوله، وهى تلتفت من الأصول على أن المكروه هل هو ضد الواجب؟ فعندنا ضده، وعندهم ليس بضده له (٥). وقيل: بل يلتفت على أنه هل يناقض الجمع بين حقيقة الأمر باقتضاء الفعل على جهة الالتزام فى حالة واحدة أم لا؟

стр. 205

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 206

مسألة (١) الواحد منا يعلم كونه مأمورًا على الحقيقة خلافًا لأبى هاشم. قال ابن برهان: وهى تنبنى على الخلاف فى أن تكليف العاجز هل هو يجوز؟ فعندنا أنه جائز خلافًا لهم لاسيما إذا قلنا: بمقارنة الاستطاعة للفعل. * * *

стр. 207

مسألة (١) هل يشترط فى الأمر العلو؟ على قولين: أحدهما: أنه لا يشترط. بل حقيقة الأمر القول الطالب للفعل. والثانى (٢): يشترط. ونقله أصحابنا المتأخرون عن المعتزلة، وهو الوجود فى كلام المتقدمين من أصحابنا، منهم أبو بكر الصيرفى كما رأيته فى كتاب الأعلام

стр. 208

له، وكذلك الشيخ أبو إسحاق الشيرازى، وأبو نصر (١) بن الصباغ وغيرهم. والخلاف فى ذلك ينبنى على أن صيغة افعل إذا وردت ممن تلزم طاعته هل تقتضى الوجوب حتى يدل دليل على خلاف ذلك؟ إن قلنا: إن من حقيقة الأمر العلو، اقتضى ذلك بالوضع وإلا فلا. * * *

стр. 209

مسألة (١) النهى (٢) عن الشىء لا يدل على صحة المنهى خلافًا لأبى حنيفة (٣)، ومحمد (٤) بن

стр. 210

الحسن، وأصل الخلاف يلتفت على أن النهى هل يدل على الفساد أم لا (١)؟ . * * *

стр. 211

مسألة (١) الخلاف فى أن الأمر هل يقتضى الفور مبنى على أن الواجب الموسع معقول أم لا (٢)؟ * * *

стр. 212

باب الخاص والعام مسألة الصورة النادرة (١) هل تدخل فى الخطاب باللفظ العام (٢)؟ فيه خلاف للأصوليين. وممن حكاه الشيخ أبو إسحاق، والكيا الهراسى، كما رأيت التصريح به فى كتابه التلويح، وهى مسألة النقل فيها عزيز، وهى تلتفت على أن دلالة الصيغ على موضوعاتها هل تتوقف على الإرادة؟ وفيه قولان: أرجحهما أنها لا تتوقف. فإن قلنا: تتوقف لم يدخل النادر لعدم خطوره بالبال وإلا دخلت.

стр. 213

مسألة (١) هل يجب اعتقاد العموم من الصيغة والعمل بمقتضاها، أو يتوقف عنها؟ قال الشيخ أبو إسحاق فى شرح اللمع: اختلف أصحابنا فقال أبو بكر الصيرفى: يجب اعتقاد عمومها فى الحال عند سماعها، والعمل بموجبها. وقال أبو العباس بن سريج، وأبو إسحاق المروزى، وأبو سعيد الإصطخرى (٢): يجب التوقف حتى ينظر فى الأصول التى تتعرف بها الأدلة، فإذا لم نجد دليلًا على التخصيص اعتقد عمومًا على وجهه (٣).

стр. 214

قال الشيخ: وهذا القول أصح، وحكى ابن برهان الخلاف أيضًا لكنه صحح الأول. قلت: وهذه غير المسألة التى نقل للآمدى وابن الحاجب فيها الإجماع على امتناع العمل فيها بالعام قبل البحث عن المخصص (١). وهذه المسألة من مشكلات هذا الباب نقلًا وحجاجًا، قد بينت مستند ذلك ووجه الوهم فيه، وتحقيق الجمع بما لم أسبق إليه فى كتاب "ثمار الأصول" (٢) وهو الكتاب الذى لا يستغنى عنه الأصولى على أى مذهب كان لاسيما تحرير مذهبنا. وأشار إمام الحرمين إلى أن الخلاف فى هذه المسألة يبنى على القول بجواز تأخير البيان عن مورد الخطاب (٣). فأبو بكر الصيرفى ذهب إلى البدار لاعتقاد حمل الصيغة على الاستغراق، والمعممون على خلافه، وفى كلام ابن برهان هنا شىء عجيب نبهت عليه فى الكتاب المذكور (٤)، وقال ابن برهان: بناء المسألة على حرف وهو أن اعتقاد العموم عندنا يؤدى إلى إبطال القول بالاستغراق والقول بالتوقف وعند المخالفة لا يفضى إليه (٥).

стр. 215

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →