Полный текст (468 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
مسألة (١)
الخلاف فى أن الأمر هل يقتضى الفور مبنى على أن الواجب الموسع معقول أم لا (٢) ؟
* * * الحواشي
(١) انظر الكلام على هذه المسألة والأقوال فيها فى: المعتمد ١/ ١٢٠، العدة لأبى يعلى ١/ ٢٨، اللمع ص ٩، التبصرة ص ٥٢، البرهان لإمام الحرمين ١/ ٢٣١، المستصفى ٢/ ٤، المنخول ص ١١١، المحصول ١/ ٢/ ١٨٩، الإحكام للآمدى ٢/ ٢٤٢، أصول السرخسى ١/ ٢٦، المنتهى لابن الحاجب ص ٦٨، شرح التنقيح ص ١٢٨، الإبهاج ٢/ ٥٧، الروضة ص ١٠٥، تيسير التحرير ١/ ٣٥٦، التمهيد للأسنوى ص ٢٨٧، حاشية بخيت على نهاية السول ٢/ ٢٨٧، فواتح الرحموت ١/ ٣٨٧، والبحر المحيط للمؤلف ٢/ ٣٩٦ - ٤٠٠.(٢) أشار إلى هذا البناء فى البحر وقال: إن الكلام فى هذه المسألة مبنى على ثبوت الواجب الموسع، وهو الصحيح، ومن لا يعترف به فلا كلام معه، قاله الكيا الطبرى. انظره ١/ ١٣٦.стр. 212
باب الخاص والعام
مسألة
الصورة النادرة (١) هل تدخل فى الخطاب باللفظ العام (٢) ؟ فيه خلاف للأصوليين.
وممن حكاه الشيخ أبو إسحاق، والكيا الهراسى، كما رأيت التصريح به فى كتابه التلويح، وهى مسألة النقل فيها عزيز، وهى تلتفت على أن دلالة الصيغ على موضوعاتها هل تتوقف على الإرادة؟ وفيه قولان: أرجحهما أنها لا تتوقف. فإن قلنا: تتوقف لم يدخل النادر لعدم خطوره بالبال وإلا دخلت. الحواشي
(١) راجع فى هذه المسألة: البحر المحيط للمؤلف ٣/ ٣٢ - ٣٣، نشر البنود ١/ ٢٠٨، جمع الجوامع حاشية البنانى ١/ ٤٠٠، مراقى السعود بتحقيقى ص ١٣٥، شرح لب الأصول لزكريا الأنصارى، ومثلت هذه المراجع للصورة النادرة بالفيل بالنسبة لحديث أبى داوود (لاسبق إلا فى خف أو حافر أو نصل) فإنه ذو خف، والمسابقة عليه نادرة، والصحيح هو دخولها فى العام، وانظر لب الأصول ص ٦٩.(٢) العام فى اللغة: الشامل. وفى اصطلاح الأصوليين: هو اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له دفعة بلا حصر. القاموس ٤/ ١٩٤، نشر البنود ١/ ٢٠٦، المحصول ١/ ٢/ ٥١٣، جمع الجوامع حاشية البنانى ١/ ٣٩٩، وانظر بقية التعريف فى البحر المحيط ٣/ ١، الحدود للباجى ص ٤٤، شرح التنقيح للقرافى ص ٣٨، التعريفات للجرجانى ص ١٤٥، المعتمد ١/ ٢٠٣، الإحكام للآمدى ٢/ ٢٨٦، المنتهى لابن الحاجب ص ٧٤، المستصفى ٢/ ١٢، الإحكام لابن حزم ١/ ٤٨، أصول السرخسى ١/ ١٢٥، كشف الأسرار ١/ ٣٣، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٩٩، الروضة ص ١١٥، المنخول ص ١٣٨، العدة لأبى يعلى ١/ ١٤٠، المسودة ص ٥٧٤، المنهاج بشرحى الأسنوى والبدخشى ٢/ ٥٦، الإبهاج ٢/ ٨٠، فواتح الرحموت ١/ ٢٥٥، وإرشاد الفحول ص ١١٢.стр. 213
مسألة (١)
هل يجب اعتقاد العموم من الصيغة والعمل بمقتضاها، أو يتوقف عنها؟
قال الشيخ أبو إسحاق فى شرح اللمع: اختلف أصحابنا فقال أبو بكر الصيرفى: يجب اعتقاد عمومها فى الحال عند سماعها، والعمل بموجبها.
وقال أبو العباس بن سريج، وأبو إسحاق المروزى، وأبو سعيد الإصطخرى (٢) : يجب التوقف حتى ينظر فى الأصول التى تتعرف بها الأدلة، فإذا لم نجد دليلًا على التخصيص اعتقد عمومًا على وجهه (٣) . الحواشي
(١) انظر المسألة فى التبصرة ص ١١٩، اللمع ص ١٥، العدة لأبى يعلى ٢/ ٥٢٥، البرهان ١/ ٤٠٦، المستصفى ٢/ ٣٥، المعتمد ١/ ٣٦١، المحصول ١/ ٣/ ٢٩، الإحكام للآمدى ٣/ ٧٠، منتهى السول ٢/ ٦٣، المنتهى لابن الحاجب ص ١٠٦، العضد على المختصر ٢/ ١٦٨، المسودة ص ١٠٩، روضة الناظر ص ١٢٦، تيسير التحرير ١/ ٢٣٠، فواتح الرحموت ١/ ٢٦٧، البحر المحيط ٣/ ٢١، إرشاد الفحول ص ١٣٩، المنهاج بشرحى الأسنوى والبدخشى ٢/ ٩١، الإبهاج ٢/ ١٤٧، ونهاية السول حاشية المطيعى ٢/ ٤٠٣.(٢) هو الحسن بن أحمد بن يزيد بن عيسى بن الفضل، إمام فى الأصول والفقه.
من شيوخه: سعدان بن نصر وأحمد الرمادى، وأحمد الزهرى.
من تلاميذه: محمد بن المظفر، والدارقطنى، وابن شاهين.
من تآليفة: كتاب الفروض، وكتاب الوثاثق، والسجلات، وله آراء فى الأصول.
ولد عام ٢٤٤ هـ، وتوفى عام ٣٢٨ هـ.
طبقات السبكى ٣/ ٢٣٠، وفيات الأعيان ١/ ٣٥٧، تاريخ بغداد ٧/ ٢٦٨، ابن كثير ١١/ ١٩٣.(٣) انظر اللمع ص ١٥، التبصرة ص ١١٩ فما بعدها، والبحر المحيط للمؤلف ٣/ ٢٢، وقارنه بما هنا فإنه نسب هذا القول هناك مع المذكورين لأبى على ابن خيران، وأبى بكر القفال.стр. 214
قال الشيخ: وهذا القول أصح، وحكى ابن برهان الخلاف أيضًا لكنه صحح الأول.
قلت: وهذه غير المسألة التى نقل للآمدى وابن الحاجب فيها الإجماع على امتناع العمل فيها بالعام قبل البحث عن المخصص (١) . وهذه المسألة من مشكلات هذا الباب نقلًا وحجاجًا، قد بينت مستند ذلك ووجه الوهم فيه، وتحقيق الجمع بما لم أسبق إليه فى كتاب "ثمار الأصول" (٢) وهو الكتاب الذى لا يستغنى عنه الأصولى على أى مذهب كان لاسيما تحرير مذهبنا.
وأشار إمام الحرمين إلى أن الخلاف فى هذه المسألة يبنى على القول بجواز تأخير البيان عن مورد الخطاب (٣) . فأبو بكر الصيرفى ذهب إلى البدار لاعتقاد حمل الصيغة على الاستغراق، والمعممون على خلافه، وفى كلام ابن برهان هنا شىء عجيب نبهت عليه فى الكتاب المذكور (٤) ، وقال ابن برهان: بناء المسألة على حرف وهو أن اعتقاد العموم عندنا يؤدى إلى إبطال القول بالاستغراق والقول بالتوقف وعند المخالفة لا يفضى إليه (٥) . الحواشي
(١) بل هى هى بعينها ومعهما الغزالى فى ذلك. انظر كلامهم فى: المستصفى ٢/ ٣٥، والإحكام ٣/ ٧٠، المنتهى ص ١٠٦، والعضد على المختصر ٢/ ١٦٨ , ولكن ابن الحاجب جعل وجوب الاعتقاد مسألة ووجوب العمل مسألة، وأجرى الخلاف فى الأولى، ونقل الاتفاق على امتناع العمل بالعموم قبل البحث عن التخصيص.(٢) لم أر الكتاب، ولم أر من نسبه للمؤلف، وقد استقصى ﵀ هذه المسألة فى البحر ٣/ ٢١ - ٣٢.(٣) انظر البرهان ١/ ٤٠٣ - ٤٠٧.(٤) انظر البحر المحيط ٣/ ٢٢ فما بعدها.(٥) اختلفت عبارات الأصوليين فى هذه المسألة اختلافًا شديدًا فى صورها وأحكامها.
وخلاصة القول فيها خمسة أقوال:
أحدها: يجب اعتقاد العموم والعمل به فى الحال قبل البحث عن مخصص، وهو قول الصيرفى، وظاهر كلام الإمام أحمد فى رواية عبد اللَّه، وبه قال ابن عقيل، والقاضى، وابن قدامة، وأبو بكر من الحنابلة وجمهور الأحناف. =стр. 215
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الثانى: لا يجب اعتقاده والعمل به فى الحال حتى يبحث عن دليل التخصيص، فإن وجد حمل اللفظ على الخصوص، وإن لم يوجد حمل حينئذ على العموم. وهو ظاهر نص الشافعى، وظاهر كلام أحمد فى رواية ابنه صالح عنه، وقول أبى الخطاب، وجمهور الشافعية.
الثالث: إن كانت صيغة العموم مسموعة مشافهة من النبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- على طريق تعليم الحكم وجب اعتقاده والعمل بموجبه فى الحال، وإن سمعت من غيره لزم التثبت. وهر قول أبى عبد اللَّه الجرجانى، والسرخسى من الأحناف.
الرابع: إن ورد العام بيانًا لحكم كأن يكون جوابًا لسؤال أو أمرًا أو نهيًا وجب اعتقاده والعمل به، وإن ورد ابتداء وجب التوقف فيه. حكاه أبو حامد، وسليم الرازى عن أهل العراق من الشافعية، والجصاص من الأحناف.
الخامس: التفصيل بين ما دخله تخصيص وما لم يدخله، فيعمل بالذى لم يدخله تخصيص فى الحال، ويتوقف فى الآخر. حكاه الماوردى، والرويانى عن أهل العراق.
والذى يظهر لى أن المجتهد الممارس للكتاب والسنة العارف بهما يعمل بالعام، لأن عدم وجود المخصص لمن كان كذلك يسوغ له التمسك بالعام، وهو الواجب عليه المتعبد به. أما غير المجتهد فلا يعمل بالعام حتى يبحث أو يسأل أهل الذكر عن المخصص، لأنه لا يعلم الأدلة. واللَّه تعالى يقول: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. . الآية. ولأنا إذا سوغنا لغير العالم أن يعمل بالعام قبل البحث عن المخصص قد يؤدى ذلك إلى أن يعمل بالمنسوخ مع جهله للناسخ، وهو ممنوع باتفاق. واللَّه أعلم.
وانظر هذه الأقوال فى: التبصرة ص ١١٩، اللمع ص ١٥، العدة/ ٥٢٥، البرهان ١/ ٤٠٦، المستصفى ٢/ ٣٥، المحصول ١/ ٣/ ٢٩، الإحكام للآمدى ٣/ ٧٠، منتهى السول ٢/ ٦٣، المنتهى لابن الحاجب ص ١٠٦، تيسير التحرير ١/ ٢٣٠، فواتح الرحموت ١/ ٢٦٧، روضة الناظر ص ١٢٦، المسودة ص ١٠٩، البحر المحيط ٣/ ٢٤، إرشاد الفحول ص ١٣٩، وأضواء البيان ٧/ ٤٣٠.стр. 216
مسألة (١)
الجمع المنكر فى حال الإثبات. كقولنا: رجال ليس بعام (٢) عند الجمهور خلافًا لبعضهم (٣) .
وللخلاف التفات على الخلاف النحوى فى جواز الاستثناء من النكرات (٤) . وفيه مذهبان:
أحدهما: يجوز (٥) . لأن النكرة تتردد بين محال غير متناهية لأنها عامة على الحواشي
(١) راجع المسألة فى هذه الكتب: المعتمد ١/ ٢٤٦، التبصرة ص ١١٨، العدة ٢/ ٥٢٣، البرهان للإمام ١/ ٣٤٢، المستصفى ٢/ ١٣، الإحكام لابن حزم ٤/ ٥٠٩، المحصول ١/ ٢/ ٦١٤، جمع الجوامع حاشية البنانى ١/ ٤١٨، المنتهى لابن الحاجب ص ٧٧، الإبهاج ٢/ ١١٥، المسودة ص ١٠٦، التمهيد للأسنوى ص ٣١٦، أصول السرخسى ١/ ١٥١، تيسير التحرير ١/ ٢٠٥، البحر المحيط للمؤلف ٣/ ٧٨، وقارنه بما هنا، فواتح الرحموت ١/ ٢٦٨، إرشاد الفحول ص ١٢٣، ونشر البنود ١/ ٢٢٨.(٢) ويحمل على ثلاثة فصاعدًا، وفيه الخلاف فى أقل الجمع، وهذا القول هو ظاهر مذهب الشافعى، وظاهر كلام أحمد فى رواية أبى طالب عنه، وقول أبى هاشم من المعتزلة، وصححه السبكى فى جمع الجوامع، واختيار جمهور الأحناف والأصوليين، وهو الصحيح عند النحاة والفقهاء.(٣) حكاه الشيخ أبو حامد الأسفرائينى، والشيرازى، وسليم الرازى عن الشافعية، ونصره ابن حزم فى الإحكام، وهو رأى المعتزلة، واختاره البزدوى وابن الساعاتى من الحنفية. وقد أشار إليه الإمام أحمد فى رواية صالح عنه، واختاره الغزالى، وهناك قول ثالث: أنه واسطة بين العموم وعدم العموم. حكاه فى البحر عن صدر الشريعة من الحنفية، وقال: وهو غريب. وحكاه الغزالى فى المستصفى عن الواقفية.
انظر الأقوال فى المراجع السابقة.(٤) فى الأصل (النكران) والتصحيح من البحر.(٥) وهو قول أبى العباس المبرد.стр. 217
البدل بين شخص ما! وبين شخص معين لا يصدق عليه أنه رجل، فحسن الأسشاء من أجل عموم المحال، وعلى هذا فتقول: جاءنى رجال إلا زيدًا.
والثانى: -وهو الصحيح- المنع (١) ؛ لأن النكرة لا تتناول أكثر من فرد بلفظها فيكون الإخراج منها محالًا، ولهذا كانت -إلا- فى قوله تعالى: ﴿لَوْ كان فِيهِمَا آلِهَةٌ﴾ (٢) للوصف لا للاستثناء، ويقوى الأول قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِى خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٣) . فإنهم نصوا على أن الجنسية فى المعنى كالنكرة لعدم التعيين، فإما أن يستثنى هذا من محل الخلاف، وإما أن يفرق بينهما.
إذا علمت ذلك فمن قال: إنه عام جوز الاستثناء لأن الاستثناء معيار العموم، ومن منعه قال: ليس بعام. وهم الجمهور.
وقال ابن السراج (٤) فى الأصول: لا يجوز أن تستثنى النكرة من النكرة فى الموجب نحو: جاءنى قوم إلا رجلًا، لعدم الفائدة فى الاستثناء، فإن وصفته الحواشي
(١) المنع مطلقًا قول الزيدى، وأما الجرجانى فقال: لا يصح الاستثناء من النكرة إلا إذا كانت محصورة مثل قولك: أخذت عشرة إلا درهمًا، لأن الكمية قبل الإخراج وبعده معلومة، ولذا منع الاستثناء فى قوله تعالى: ﴿لو كان فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾. لفساد المعنى عنده.
وانظر هذه الأقوال فى الاستغناء فى أحكام الاستثناء للقرافى ص ٣٧٤ - ٣٨١.(٢) جزء من الآية رقم ٢٢ من سورة الأنبياء، وتمامها: ﴿لَوْ كان فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾.(٣) الآية رقم ٢ وجزء من الآية رقم ٣ من سورة العصر.(٤) هو أبو بكر محمد بن السرى بن سهل. أحد الأئمة المشاهير، مجمع على فضله وإمامته فى النحو والأدب.(٥) من شيوخه: المبرد، والزجاج.
من تلاميذه: السيرافى، وأبو على الفارسى، وعلى بن عيسى الرمانى.
من تآليفه: كتاب الأصول فى النحو، وكتاب حمل الأصول، وكتاب الاشتقاق.
توفى عام ٣١٦ هـ.
وفيات الأعيان ٣/ ٤٦٢، تاريخ بغداد ٥/ ٣١٩، الفهرست ص ٩٨، المدارس النحوية ص ١٤٠.стр. 218
أو خصصته جاز (١) .
وللخلاف فى مسألة الاستثناء التفات على أن الاستثناء (٢) ما لولاه لوجب دخوله أو لجاز دخوله. والصحيح الأول.
* * * الحواشي
(١) انظر الأصول ١/ ٣٤٦، بتحقيق الدكتور عبد الحسين الغتلى، طبعة النجف، وانظر الاستغناء ص ٣٧٦، فإنه نقله هناك بحروفه عن ابن السراج من ضمن الأقوال السابقة.
قلت: قول ابن السراج فى المسألة هو الراجح فى نظرى، لأن القرآن يشهد له.
قال تعالى: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾. . وقوله تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فى إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾. . إلى قوله تعالى: ﴿إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ﴾. . .
ففى الآيتين استثناء من نكرة، إما مخصصة أو موصوفة. وانظر الاستغناء ص ٣٧٨.(٢) عرف القرافى الاستثناء فقال: هو إخراج بعض الجملة أو ما يعرض لها من الأحوال أو الأزمنة أو البقاع أو المحال أو الأسباب أو ما لا يتعين الحكم فيه بالنقيض بلفظ لا يستقل بنفسه مع لفظ المخرج. الاستغناء فى أحكام الاستثناء ص ١٠٢، وانظر المحصول ١/ ٣/ ٣٨، والعدة ٢/ ٦٥٩.стр. 219
مسألة (١)
صيغ الجمع المنكر. كقولنا: مسلمون، إذا اتصل بها الألف واللام تقتضى الاستغراق، وكذلك المفرد المعرف باللام كالرجل خلافا لأبى هاشم (٢) وتبعه من المتأخرين الزمخشرى (٣) فى كشافه حيث قال: فى الحمد-: والاستغراق الذى يتوهم كثير من الناس وهم منهم (٤) . انتهى.
وبناء المسألة على ما جدّ وهو أن الألف واللام عندنا للتعريف، ولا الحواشي
(١) راجع المسألة فى: المعتمد ١/ ٢٤٠، التبصرة ص ١١٥، اللمع ص ١٤، العدة ٢/ ٤٨٤، البرهان للإمام ١/ ٣٣٤، المستصفى ٢/ ١٨، المنخول ص ١٤٤، الإحكام للآمدى ٢/ ٢٩٩، المحصول ١/ ٢/ ٥٨٤، المنتهى لابن الحاجب ٧٥، المختصر مع العضد ٢/ ١٠٢، أصول السرخسى ١/ ١٥١ - ١٥٤، كشف الأسرار ٢/ ١٩، تيسير التحرير ١/ ٢١٥، شرح التنقيح للقرافى ص ١٨٠، الإبهاج ٢/ ١٠١، المسودة ص ٨٩، روضة الناظر ص ١١٦، جمع الجوامع حاشية البنانى ١/ ٤١٠، التمهيد للأسنوى ص ٣١٠، فواتح الرحموت ١/ ٢٦٠، إرشاد الفحول ص ١١٩، البحر المحيط ٣/ ٤٩، شرح الكوكب ٣/ ١٣٠، نشر البنود ١/ ٢١٥.(٢) انظر قول أبى هاشم فى المعتمد ١/ ٢٤٤.(٣) هو محمد بن عمر بن محمد أبو القاسم جار اللَّه المعتزلى. إمام فى اللغة والتفسير والنحو والبيان.
من شيوخه: أبو منصور نصر، وابن طلحة اليابرى، وقيل إنه أجازه الحافظ أبو طاهر السلفى.
من تآليفه: المنهاج: فى الأصول، والكشاف (تفسير)، والمفصل فى النحو.
ولد عام ٤٦٧ هـ وتوفى عام ٥٣٨ هـ.
وفيات الأعيان ٤/ ٢٥٤، ابن كثير ١٢/ ٢١٩، طبقات المفسرين للداودى ٢/ ٣١٤، وللسيوطى ص ٤١، والمدارس النحوية ص ٢٨٣، وفى هامشه مراجع أخرى ومقدمة الكشاف.(٤) فى الأصل: (فيهم) والمثبت من الكشاف. وانظر كلامه فيه ١/ ٨.стр. 220
تعريف إلا باستغراق الجنس فانتصب الاستغراق بواسطة التعريف، وعنده التعريف يحصل بأصل الجنس.
والخلاف يلتفت على خلاف آخر، وهو أن اللام هل تفيد شيئًا سوى التعريف؟
فالجمهور قالوا: تدل تارة على الماهية من حيث هى هى، وهو تعريف الجنس كالرجل خير من المرأة، وتارة تدل على الماهية الخاصة، وهو العهد أو العامة، وهو تعريف الاستغراق.
وعند الزمخشرى قسمان. فإنها تدل على حضور شىء فى ذهن السامع، فإما أن يكون ذلك الشىء جزئيًا أو كليًا، فالجزئى اللام فيه للعهد، والكلى هى فيه لتعريف الجنس، ثم إنه محتمل للقلة والكثرة فى الاستغراق وعدمه بحسب القرينة، لأن اللام لا تعرف إلا ما دخلت عليه، وما دخلت عليه هو الماهية لا أفرادها، والاستغراق إنما هو باعتبار الأفراد فهو ليس بمدلول للام.
وحاصل مذهبه أن اللام لا تفيد شيئًا سوى التعريف، والاسم لا يدل إلا على نفس الماهية المعبر عنها بالجنسية (١) . الحواشي
(١) خلاصة المسألة أولًا فى أن المراد بالألف واللام: الحرفية لا الإسمية وأنه لا فرق بين الجمع السالم والمكسر، وجمع القلة والكثرة، والمشتق وغير المشتق، وسواء دخلت الألف واللام على اسم الجمع أو اسم الجنس فإذا علم ذلك فالكلام فى هذه المسألة طويل، فقد بحثها أهل الأصول، وأهل النحو، وأهل البيان، واضطربت فيها النقول والآراء بين الأصوليين من جهة وبينهم وبين النحويين من جهة أخرى. وقد لخصتها فى أقوال:
أحدها: أن ما دخلت عليه الألف واللام يحمل على العهد إلا إذا صرفت عنه قرينة إلى الجنس، فيحمل على استغراق الجنس وإليه ذهب جمهور أهل العلم، وبه قال ابن مالك.
الثانى: أنه يحمل على استغراق الجنس إلا إذا صرفت عنه قرينة أو دليل إلى العهد فيحمل عليه. وهو ظاهر كلام الأصوليين ومعظم العلماء، ونقل عن ابن السراج النحوى، وحكى ابن الصباغ عليه إجماع الصحابة، وأورده الماوردى، والرويانى من الشافعية فى كتاب البيع. واستدلوا بقوله صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: =стр. 221
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = "الأئمة من قريش" ولم يخالف فيه منهم أحد.
الثالث: أنه يحمل عل الجنس، ولا يحمل كل الاستغراق إلا بدليل. وهو قول أبى هاشم، وحكاه صاحب الميزان عن أبى على الفارسى، وحكى عن أبى حامد الأسفرائينى، واختاره الفخر الرازى، حكى عن أبى هاشم التفريق بين الجمع والمفرد فقال: يصرف المفرد إلى مطلق الجنس من غير استغراق إلا بدليل.
الرابع: أنه مجمل، لأن عمومه ليس من صيغته، بل من قرينة نفى المعهود، فيتعين الجنس، لأنه لا يخرج عنهما. وهو قول إمام الحرمين، وابن القشيرى، وصححه الكيا الهراسى، وحكاه الأستاذ عن بعض الشافعية.
الخامس: أنه يختلف كاختلاف السياق، ومقصود الكلام، ويعرف ذلك بالقرائن والأدلة. وهو قول ابن دقيق العيد.
السادس: أنه مشترك يصلح للواحد والجنس ولبعض الجنس، ولا يصرف إلى الكل إلا بدليل حكاه الغزالى.
السابع: التفصيل بين ما فيه الهاء وبين ما لا هاء فيه، فالذى فيه الهاء ويتميز بها فهو لاستغراق الجنس عند فقدانها، كقوله ﵇: "البر بالبر والتمر بالتمر" فيعم كل بر وكل تمر، وإن لم يتميز واحده بالهاء، إما أن يتميز بالوحدة أو لا فإن تميز فلا يعم كالدينار والرجل فيقال دينار واحد، وإن لم يتميز كالذهب فإنه لاستغراق الجنس إذ لا يقال ذهب واحد، واختاره إمام الحرمين فى البرهان، والغزالى فى المنخول والمستصفى.
والراجح فى نظرى من الأقوال: القول الثانى، وهو الحمل على الاستغراق إلا أن يوجد ما يقتضى العهد، لأنه هو الظاهر فى تعريف الجنس، ولأن العهد يدخل فى الجنس، ولا يدخل الجنس فى العهد، ولأن فائدة العموم أكثر، ولأنه كما لا يجوز صرف لفظ عن العموم إلى الخصوص إلا لدليل فكذلك هنا لا يجوز صرف المعرف بالألف واللام عن الاستغراق إلى العهد إلا بدليل. واللَّه أعلم.
وانظر الأقوال وأدلتها فى: المعتمد ١/ ٢٤٠، التبصرة ص ١١٥، اللمع ص ١٤، العدة ٢/ ٤٨٤، البرهان ١/ ٣٣٩، المستصفى ٢/ ١٨، المنخول ص ١٤٤، المحصول ١/ ٢/ ٥٨٤، أصول السرخسى ١/ ١٥٤، تيسير التحرير ١/ ٢١٥، شرح التنقيح ص ١٨٠، جمع الجوامع حاشية البنانى ١/ ٤١٠، فواتح الرحموت ١/ ٢٧٢، إرشاد الفحول ص ١٢٠، شرح الكوكب ٣/ ١٣٠، البحر المحيط ٣/ ٤٩ - ٦١، التسهيل لابن مالك ص ٤٢، الإيضاح لابن الحاجب ٢/ ٢٦٨، شرح الجمل لابن عصفور ٢/ ١٣٤، وشرح عمدة الحافظ ص ١٥٢.стр. 222
مسألة (١)
سائر عدها القاضى عبد الوهاب (٢) فى كتاب الإفادة من صيغ العموم (٣) ، ونفاها غيره.
والخلاف يلتفت على أنها بمعنى الباقى، أو بمعنى الجميع. والمشهور وعليه نص أكثر اللغويين أنها بمعنى الباقى.
ونقل الأزهرى (٤) فى التهذيب: عليه اتفاق اللغويين. الحواشي
(١) انظر المسألة فى شرح التنقيح للقرافى ص ١٩٠، كشف الأسرار ١/ ١١٠، نهاية السول ٢/ ٦٥، شرح الكوكب ٣/ ١٥٨، البحر المحيط للمؤلف وقارنه بما هنا ٣/ ٤١؛ إرشاد الفحول ص ١١٩، نشر البنود ١/ ٢٢٩، مراقى السعود بتحقيقى ص ١٥٠، والقاموس ٢/ ٤٣، لسان العرب ٤/ ٣٤٠، والنهاية ٢/ ١٣٨.(٢) هو أبو محمد عبد الوهاب بن على بن نصر بن أحمد بن الحسين بن هارون الثعلبى المالكى. أصولى فقيه شاعر أديب زاهد.
من شيوخه: أبو بكر الأبهرى، وابن الجلاب، والقاضى الباقلانى.
من تلاميذه: أبو عمروس، ومسلم الدمشقى، وابن الشماع الأندلسى.
من تآليفه: الإفادة فى الأصول، والأدلة فى مسائل الخلاف، والنصرة لمذهب إمام دار الهجرة (مائة جزء).
ولد عام ٣٦٢ هـ، وتوفى عام ٤٢٢ هـ.
وفيات الأعيان ٢/ ٣٨٧، الديباج ٢/ ٢٦، شجرة النور ص ١٠٣، والفتح المبين ١/ ٢٣٠.(٣) نقل المؤلف ﵀ هذا القول فى البحر عن الباقلانى فى التقريب، والقاضى فى الإفادة ثم قال: كما نقله الأصفهانى فى شرح المحصول.
قلت: والذى رأيته فيها حكاية ذلك ثم تغليطه. انظره ٣/ ٤١.
وقال القرافى فى شرح التنقيح: قال القاضى عبد الوهاب: إن سائر ليست للعموم، فإن معناها باقى الشىء لا جملته. انظره ص ١٩٠.(٤) هو أبو منصور محمد بن أحمد بن الأزهر المعروف بالأزهرى. إمام فى الفقه، اللغة، وغلب عليه علم اللغة.
من شيوخه: أبو الفضل المنذرى، ونفطويه، وابن السراج. =стр. 223
ونص الجوهرى (١) فى الصحاح على أنها بمعنى الجميع، ووافقه أبو منصور الجواليقى (٢) ، وأبو محمد بن برى (٣) وغيرهما، وقيل: مشتركة. الحواشي
(١) هو إسماعيل بن حماد الجوهرى، أبو نصر، أول من حاول الطيران ومات فى سبيله. إمام فى اللغة والخط.
من شيوخه: خاله إبراهيم بن إسحاق، والسيرافى، وأبو على الفارسى.
من تلاميذه: إبراهيم بن صالح.
من تآليفه: الصحاح، وكتاب فى العروض، ومقدمة فى النحو.
توفى عام ٣٩٣ هـ.
لسان الميزان ١/ ٤٠٠، يتيمة الدهر ٤/ ٢٨٩، والإعلام ١/ ٣١٠.(٢) وانظر كلام الجوهرى فى الصحاح ٢/ ٦٩٢ فإنه قال: وسائر الناس جميعهم.
هو موهوب بن أحمد بن محمد، شيخ اللغويين فى عصره، أديب، ثقة، ورع، كامل العقل.
من شيوخه: الخطيب التبريزى، وعلى الأنبارى، وطراد الزينى.
من تلاميذه: ابن ناصر، وابن السمعانى، وابن الجوزى.
من تآليفه: شرح أدب الكاتب، والمعرب، وتتمة الغواص للحريرى.
ولد عام ٤٦٥ هـ، وتوفى عام ٥٤٠ هـ.
وفيات الأعيان ٤/ ٤٢٤، وذيل طبقات الحنابلة ١/ ٢٠٤.(٣) هو عبد اللَّه بن برى بن عبد الجبار المقدسى، إمام فى النحو واللغة، ولى رئاسة الديوان بمصر.
من شيوخه: أبو بكر بن عبد الملك النحوى، وأبو صادق المدينى، ومحمد بن أحمد الرازى.
من تلاميذه: ابن الجميزى، وابن المفضل، والوجيه القوصى.
من تآليفه: شرح شواهد الإيضاح، وغلط الضعفاء فى الفقهاء، وحواش على صحاح الجوهرى.
ولد عام ٤٩٩ هـ، وتوفى عام ٥٨٢ هـ.
وفيات الأعيان ٢/ ٢٩٢، طبقات السبكى ٧/ ١٢١، ابن كثير ١٢/ ٣١٩، والإعلام ٤/ ٢٠٠.стр. 224
فإن قلنا: إنها بمعنى الجميع فهى من صيغ العموم.
وإن قلنا: بمعنى الباقى فليست للعموم، لأن بقية الشىء يصدق على أقل أجزائه. كذا قال القرافى فى شرح التنقيح وغيره، والتحقيق أنها للعموم.
وإن قلنا: إنها بمعنى الباقى لأنها عامة بالنسبة إلى ما أضيفت إليه لاستغراقها جميع ما يصلح من مواردها.
وقد نقل عن الفارسى (١) أنها لا تطلق إلا على الأكثر لا إذا كان الباقى أقل.
ومنهم من جعل الخلاف يلتفت على أنه من سور المدينة المحيط بها الشامل لها فهى بمعنى الجميع أو من السؤر وهى البقية فهى بمعنى الباقى.
* * * الحواشي
(١) هو أبو على الحسن بن أحمد بن عبد الغفار النحوى. إمام عصره فى علوم العربية.
من شيوخه: أبو بكر بن مجاهد، والزجاج، وابن السرى.
من تلاميذه: عبد الملك النهروانى، وابن جنى، وأبو الحسن الربعى.
من مؤلفاته: الإيضاح فى النحو والتذكرة، والحجة فى القراءات.
توفى عام ٣٧٧ هـ.
وفيات الأعيان ١/ ٣٦١، طبقات القراء ١/ ٢٠٦، الفهرست ص ٦٤، ولسان الميزان ٢/ ١٩٥.стр. 225
مسألة (١)
اختلفوا فى أقل الجمع ماذا؟
فالأكثرون على أنه ثلاثة.
وقال قدماء النحاة: إثنان (٢) .
قال ابن برهان: وبناء المسألة على أن الجمع اللغوى ليس مشتقًا من الاجتماع عندنا، وعند المخالف مشتق منه. الحواشي
(١) انظر المسألة فى: المعتمد ١/ ٢٤٨، التبصرة ص ١٢٧، اللمع ص ١٥، العدة ٢/ ٦٤٩، البرهان ١/ ٣٤٨، المستصفى ٢/ ٢٦، المنخول ص ١٤٨، المحصول ١/ ٢/ ٦٠١، أصول السرخسى ١/ ١٥١، شرح التنقيح ص ٢٣٣، كشف الأسرار ٢/ ٢٨، الاحكام لابن حزم ٤/ ٥٠٣، الاحكام للآمدى ٢/ ٣٢٤، المنتهى ص ٧٧، المنهاج بشرحى الأسنوى والبدخشى ٢/ ٨١، المسودة ص ١٤٩، جمع الجوامع مع حاثية البنانى ١/ ٤١٩، الروضة ص ١٢١، شرح الكوكب ٣/ ١٤٤، البحر المحيط ٣/ ٨٠ - ٨٤، تيسير التحرير ١/ ٢٠٧، فواتح الرحموت ١/ ٢٦٩، إرشاد الفحول ص ١٢٤، در البنود ١/ ٢٣٤، مذكرة الشيخ ﵀ ص ٢٠٨، والإبهاج ٢/ ١٢٩.(٢) خلاصة المسألة أن فيها خمسة أقوال:
أحدها: أن أقل الجمع ثلاثة. وبه قال عثمان، وابن عباس -رضى اللَّه عنهما-، وهو ظاهر نص الشافعى، وأحمد، وقول جمهور الشافعية والحنابلة والأحناف، ونقله القاضى عبد الوهاب عن مالك وعامة المعتزلة وجمهور النحويين، واختاره ابن حزم، ونقل عن سيبوية.
والثانى: أن أقله إثنان. وبه قال عمر، وزيد بن ثابت -رضى اللَّه عنهما- ومالك، والباقلانى، والأشعرى، وابن الماجشون، والغزالى، وجمهور الظاهرية، والخليل، ونفطويه، وبعض الحنابلة، ونقل عن سيبويه.
الثالث: أقله واحد. ذكره إمام الحرمين فى البرهان، واستبعده.
الرابع: التفصيل بين جمع الكثرة فهو ظاهر فى الاستغراق وبين جمع القلة =стр. 226
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فهو ظاهر فيما دون العشرة، ولا يمنع رجوعه إلى اثنين، وإلى واحد بقرينة، وهو مجاز. حكاه الكيا الطبرى عن إمام الحرمين، وحكى عن ابن عربى فى الفتوحات.
الخامس: الوقف. وماله إليه الآمدى المسألة فى الأحكام.
والقول الراجح عندى هو أن أقل الجمع ثلاثة، ولا يصرف عنه إلا الاثنين والواحد إلا بقرينة صارفة، ويعتبر حينئذ مجازًا لاشتراط القرينة فى المجاز.
أما إطلاق الجمع على الثلاثة فلا يحتاج إلى قرينة. واللَّه أعلم.
وانظر الأقوال فى المراجع السابقة.стр. 227
مسألة (١)
الخطاب المتناول للرسول -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- والأمة كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ (٢) يعمهما عند الأكثرين، وقيل: لا.
وقال الصيرفى والحليمى: إن كان مصدرًا بقل لم يتناول الرسول وإلا تناوله (٣) .
ويشبه بناء الخلاف على الخلاف الآخر فى أن الأمر بالأمر بالشىء هل هو أمر بذلك الشىء أم لا؟ لكن المرجح أنه ليس أمرًا بذلك الشىء وها هنا المرجح خلافه.
* * * الحواشي
(١) راجع المسألة فى البرهان ١/ ٣٦٥، المستصفى ٥/ ٢٢، المحصول ١/ ٣/ ٢٠٠، الإحكام للآمدى ٢/ ٣٩٧، العضد على ابن الحاجب ٢/ ١٢٦، المنتهى ص ٨٥، شرح التنقيح ص ١٩٧، جمع الجوامع حاشية البنانى ١/ ٤٢٧، المسودة ص ٣٣، إرشاد الفحول ص ١٢٩، البحر المحيط ٣/ ١١٩، ونشر البنود ١/ ٢٢٣، وشرح الكوكب ٣/ ٢٤٧.(٢) جزء من الآية رقم ٢١ من سورة البقرة: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. وهناك آيات كثيرة بادئة بيا أيها الناس.(٣) والصحيح من الأقوال هو دخول الرسول -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- فى مثل هذا، ولا يخرج عنه إلا بدليل، لأن خصائصه -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- لا تثبت إلا بالأدلة.
وانظر الأقوال وأدلتها فى المراجع السابقة.стр. 228
مسألة (١)
الفعل إذا وقع فى سياق الإثبات لم أقسامه، وكذا أزمانه عند الأصوليين، وهو مبنى على أن الفعل نكرة، والنكرة فى سياق الإثبات لا تفيد العموم.
قال أبو القاسم الزجاجى (٢) فى كتابه الإيضاح لأسرار النحو: أجمع النحويون كلهم من البصريين والكوفيين على أن الأفعال نكرات، والدليل عليه أنها لا تنفك من الفاعلين، والفعل والفاعل جملة، والجمل نكرات كلها لأنها لو كانت معارف لم تحصل بها فائدة، لأنه قد كان يعرفها المخاطب كما يعرفها المتكلم، فلما كانت الجمل مستفادة علم أنها نكرات ولهذا لم تجز الكناية عن الجمل، لأن الضمائر معارف والجمل نكرات، ومن ثم امتنع الإسناد إلى الأفعال لانتفاء الحواشي
(١) راجع المسألة فى: المعتمد ١/ ٢٠٥، اللمع ص ١٦ - ١٧، المستصفى ٢/ ٢٢ - ٢٣، المحصول ١/ ٢/ ٦٤٢ - ٦٥٣، الإحكام للآمدى ٢/ ٣٦٩ - ٣٧٢، العضد على ابن الحاجب ٢/ ١١٨ - ١١٩، المنتهى ص ٨٢، شرح التنقيح ص ١٨٨، جمع الجوامع حاشية البنانى ١/ ٤٢٤ - ٤٢٥، تيسير التحرير ١/ ٢٤٧ - ٢٥٠، شرح الكوكب ٣/ ٢١٣ - ٢١٥، فواتح الرحموت ١/ ٢٩٣ - ٢٩٤، إرشاد الفحول ص ١٢٥، نشر البنود ١/ ٢٢٩ - ٢٣٠، والبحر المحيط للمؤلف ٣/ ١٠٢ - ٢٠٦.(٢) هو عبد الرحمن بن إسحاق أبو القاسم الزجاجى. من الأفاضل، إمام فى اللغة والنحو والأدب.
من شيوخه: الزجاج ونسبته إليه، ونفطويه، وابن السراج.
من تلاميذه: محمد بن أحمد بن سلامه، وأبو محمد بن أبى نصر.
من تآليفه: كتاب الإيضاح، والجمل، والآمالى.
توفى عام ٣٣٧ هـ.
وفيات الأعيان ٢/ ٣١٧، ابن كثير ١١/ ٢٢٥، الفهرست ص ١١٨، طبقات النحويين واللغويين للزبيدى ص ١٢٩، بغية الوعاة للسيوطى ٢/ ٧٧، بروكلمان ٢/ ١٧٣.стр. 229
فائدة الإضافة. انتهى.
وهذا هو مستند قول ابن مالك -فى شرح التسهيل- فى الكلام على أن الأصل تعريف المبتدأ وتنكير الخبر (١) : إن الفعل لازم التنكير (٢) . الحواشي
(١) انظر التسهيل ص ٤٦.(٢) خلاصة المسألة أن فيها ستة أقوال:
أحدها: أن الفعل إذا وقع فى سياق الإثبات وله جهات فليس بعام فى أقسامه لأنه يقع على صفة واحدة، فإن عرف تعين وإلا كان مجملًا يتوقف فيه حتى يعرف. وكه قال الباقلانى، والقفال الشاشى وأبو حامد الأسفرائينى، والشيرازى، وسليم الرازى، وإمام الحرمين وابن السمعانى، وابن القشيرى، والرازى، ورواية عن الشافعى.
الثانى: أن نحو قوله -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- "نهى عن بيع الغرر، وقضى، بالشفعة للجار" يعم مطلقًا كل غرر وكل جار. وبه قال الإبيارى، وابن الحاجب، والآمدى، وابن الساعاتى، ورواية عن الشافعى.
الثالث: أنه من باب الرواية كالمعنى، فمن جوزها جوز المسألة بشروط الرواية بالمعنى، ومنها أن كون المعنى متساويًا فى العموم والخصوص، ومن منعها منع المسألة. نقله الباقلانى فى التقريب، وابن دقيق العيد، والقرافى.
الرابع: التفصيل بين أن يتصل به الباء فلا يعم كقوله: "قضى بالشفعة للجار"، لأنه يدل عل أن الحكم فى القضية دون القول، وبين أن يقترن بحرف أن مثل قضى أن الخراج كالضمان، لأن الظاهر من ذلك حكاية لفظه ﵇، فلذلك صح دعوى العموم فيه حكاه الباقلانى، والشيرازى، وصححه القاضى عبد الوهاب.
الخامس: أن التعميم فيها حاصل بطريق القياس الشرعى، لأنا إذا رأينا النبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- حكم بقضاء فى واقعة معينة ثم حدثت لنا أخرى مثلها، فيجب إلحاقها بها، لأن حكم المثلين واحد. وبه قال أبو زيد الدبوسى.
السادس: أن الخلاف لفظى من جهة أن المانع للعموم ينفى عموم الصيغة المذكورة نحو أمر، وقضى، والمثبت للعموم يثبته فيها من دليل خارج.
وحكى المؤلف ﵀ فى البحر إجماع السلف عليه.
وهذا القول هو الراجح فى نظرى، لأن الصيغة ليست صيغة عموم، وللإجماع على أن كل غرر حرام، وكل جار مشارك له الشفعة بشروطها المعروفة. واللَّه أعلم.=стр. 230
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وانظر هذه الأقوال وأدلتها فى: البحر المحيط ٣/ ١٠٢، فما بعدها، إرشاد الفحول ص ١٢٥، فواتح الرحموت ١/ ٢٩٣، فما بعدها، المستصفى ٢/ ٢٢، شرح التنقيح ص ١٨٨ فما بعدها، المحصول ١/ ٢/ ٦٤٢، فما بعدها، تيسير التحرير ١/ ٢٤٧، اللمع ص ١٦، شرح الكوكب ٣/ ٢١٣، ونشر البنود ١/ ٢٢٩.стр. 231
مسألة (١)
اختلفوا فى أقل ما ينتهى تخصيص العموم.
قال ابن (٢) العارض فى كتاب النكت: اتفقوا فى من، وما، ونحوهما، أنه يجوز تخصيصها إلى أن ينتهى إلى واحد.
واختلفوا فى الجمع المعروف هل يجوز فيه ذلك؟
فقال أبو بكر القفال: يجوز تخصيصه حتى ينتهى إلى ذلك، ثم لا يجوز بعد ذلك.
والصحيح أن حكمه حكم من، وما، وهذا الذى قاله القفال بناه على أن أقل الجمع ثلاثة. الحواشي
(١) راجع المسألة فى: المعتمد ١/ ٢٥٤، التبصرة ص ١٢٥، اللمع ص ١٧، العدة ٢/ ٥٤٤، المستصفى ٢/ ٢٦، المحصول ١/ ٣/ ١٥، الإحكام للآمدى ٢/ ٤١٢، شرح التنقيح ص ٢٢٤، تيسير التحرير ١/ ٣٢٦، المنتهى لابن الحاجب ص ٨٧، العضد على المختصر ٢/ ١٣١، المسودة ص ١١٦، جمع الجوامع حاشية النبانى ٢/ ٣، المنهاج بشرحى الأسنوى والبدخشى ٢/ ٨٠، روضة الناظر ص ١٢٥، الإبهاج ٢/ ١٢٧، شرح الكوكب ٣/ ٢٧٢، التمهيد للأسنوى ص ٣٧٦، فواتح الرحموت ١/ ٣٠٦، البحر المحيط ٣/ ١٦٠، إرشاد الفحول ص ١٤٤، ونشر البنود ١/ ٢٣٢.(٢) قال ابن السبكى فى الإبهاج: وابن العارض هذا بالعين المهملة بعدها ألف ثم راء ثم ضاد معجمة -واسمه الحسين بن عيسى، معتزلى، قدرى، له كتاب فى أصول الفقه سماه "النكت" ورأيت عبارة تشابه عبارة المحصول، فعلمت أن الإمام كان كثير المراجعة له، وقد انتخب ابن الصلاح هذا الكتاب، وقفت عليه بخط ابن الصلاح، وكتبت منه فوائد، وقد وهم القرافى فظن أن ابن العارض قد وقع فى المحصول مصحفًا قال: وإنما هو ابن القاص. . أبو العباس الشافعى.
انظره ٢/ ١٧٩، ولم أر عنه غير هذا.стр. 232
فإن قلنا أقله اثنان جاز إليه (١) . الحواشي
(١) خلاصة المسألة أن فيها مذاهب:
أحدها: أنه لابد من بقاء جمع كثير. ونقله للآمدى والرازى عن أبى الحسين البصرى، وبه قال أكثر الشافعية، وإمام الحرمين، ونقله ابن برهان عن المعتزلة، واختاره الغزالى.
الثانى: إن كان مفردًا كمن أو المعرف بأل نحو: أقتل من فى الدار، واقطع السارق، جاز التخصيص إلى أقل المراتب وهو واحد، لأن الاسم يصلح لها جميعًا، وإن كان بلفظ الجمع كالمسلمين جاز فى أقل الجمع وذلك إما ثلاثة أو أثنان على الخلاف المعروف. وبه قال القفال، وابن الصباغ، وأبو إسحاق الأسفرائينى.
الثالث: التفصيل بين أن يكون التخصيص بالاستثناء والبدل فيجوز إلى واحد وإلا فلا. حكاه ابن المطهر.
الرابع: أنه لا يجوز رده إلى أقل الجمع مطلقًا على حسب اختلافهم فى أقل الجمع. حكاه ابن برهان.
الخامس: أنه يجوز إلى الواحد فى جميع ألفاظ العموم. حكاه إمام الحرمين فى التلخيص عن معظم الشافعية ونسبه لاختيار الشافعى، ونسبه القاضى عبد الوهاب للجمهور، وهو قول الحنابلة، واختيار الأحناف.
السادس: إن كان التخصيص بمتصل، فإن كان بالاستثناء أو البدل جاز إلى الواحد نحو أكرم الناس إلا الجهال، وأكرم الناس تميمًا، وإن كان بالصفة أو الشرط فيجوز إلى الاثنين نحو أكرم القول الفضلاء، أو إذا كانوا فضلاء، وإن كان التخصيص بمنفصل وكان فى العام المحصور القليل كقولك: قتلت كل زنديق وكانوا ثلاثة، ولم تقتل سوى أثنين جاز إلى أثنين، وإن كان العام غير محصور أو كان محصورًا كثيرًا جاز بشرط كون الباقى قريبًا من مدلول العام. وهو أختيار ابن الحاجب. وقال الأصفهانى شارح المحصول: لا نعرفه لغيره.
والراجح فى نظرى من الأقوال: الخامس، وهو أنه يجوز تخصيص العموم إلى الواحد فى جميع ألفاظ العموم، لأنه ما دام يجوز تخصيصه إلى ثلاثة جاز تخصيصه إلى ما دونها، ولأن الجمع قد يطلق ويراد به الواحد مثل: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾.
وقوله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾. . الآية. واللَّه أعلم. =стр. 233
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وانظر الأقوال وأدلتها فى: البحر المحيط ٣/ ١٦٠ - ١٦٣، إرشاد الفحول ص ١٤٤، المعتمد ١/ ٢٥٤، التبصرة ص ١٢٥، اللمع ص ١٨، العدة ٢/ ٥٤٤، المحصول ١/ ٣/ ١٦١، الإحكام للآمدى ٢/ ٤١٢، تنقيح القرافى ص ٢٢٤، تيسير التحرير ١/ ٣٢٦، المنتهى لابن الحاجب ص ٨٧، العضد على المختصر ٢/ ١٣١، المسودة ص ١١٦، حاشية البنانى ٢/ ٣، الإبهاج ٢/ ١٢٧، شرح الكوكب ٣/ ٢٧٢، التمهيد للأسنوى ص ٣٧٦، فواتح الرحموت ١/ ٣٠٦، ونشر البنود ١/ ٢٣٢.стр. 234
مسألة (١)
تخصيص العموم على قسمين:
أحدهما: أن يخرج منه مسمياته حتى لا يبقى إلا واحد أو أقل الجمع على الخلاف فيه. فالمشهور أن اللفظ يتناول ذلك الباقى على جهة المجاز إذا كان العام من صيغ الجمع.
وحكى القاضى أبو بكر فيه الاتفاق ولكن حكى المازرى عن أبى حامد الأسفرائينى (٢) أنه ذهب إلى أنه يبقى فى تناوله للواحد على الحقيقة.
الثانى: أن يخرج حتى لا يبقى منه أقل الجمع، فهل يبقى فى تناوله لأقل الجمع، فما زاد عليه على الحقيقة؟ هذا موضع الخلاف المشهور. الحواشي
(١) راجع المسألة فى المعتمد ١/ ٢٨٢، التبصرة ص ١٢٢، اللمع ص ١٨، العدة ٢/ ٥٣٣، البرهان لإمام الحرمين ١/ ٤١٠، المستصفى ٢/ ٥٤، المنخول ص ١٥٣، أصول السرخسى ١/ ١٤٤، الإحكام للآمدى ٢/ ٣٣٠، المحصول ١/ ٣/ ١٨، شرح التنقيح ص ٢٢٦، المنهاج بشرح الأسنوى والبدخشى ٢/ ٨٦، المنتهى لابن الحاجب ص ٧٨، العضد على المختصر ٦/ ١٠٢، حاشية البنانى ٢/ ٥، المسودة ص ١١٥، الروضة ص ١٢٤، تيسير التحرير ١/ ٣٠٨، الإبهاج ٢/ ١٣٤، كشف الأسرار ١/ ٣٠٧، فواتح الرحموت ١/ ٣١١، شرح الكوكب ٣/ ١٦٠، البحر المحيط ٣/ ١٦٣، إرشاد الفحول ص ١٣٥، نشر البنود ٢/ ٢٣٧، والإحكام لابن حزم ٣/ ٤٧٧.(٢) هو أحمد بن محمد بن أحمد الشيخ أبو حامد الأسفرائينى. انتهت إليه رئاسة الدين والدنيا ببغداد.
من شيوخه: ابن المرزبابى، والداركى، وعبد اللَّه بن عدى.
من تلاميذه: سليم الرازى.
من تآليفه: شرح مختصر المزنى، وكتاب فى أصول الفقه، والتعليقة الكبرى.
ولد عام ٣٤٤ هـ، وتوفى عام ٤٠٦ هـ.
طبقات السبكى ٤/ ٦١، ابن كثير ٢/ ١٢، تاريخ بغداد ٤/ ٣٦٨، ووفيات الأعيان ١/ ٥٥.стр. 235
فقيل: يبقى حقيقة (١) . وقيل: مجازًا (٢) ، ونسب للمعتزلة، وهو أحد قولى القاضى.
وقيل: إن كان التخصيص بدليل متصل كالاستثناء والشرط فحقيقة أو منفصل (٣) فمجاز (٤) . وبه قال الكرخى (٥) ، ورجع إليه القاضى آخرًا، واختار إمام الحرمين أنه مشترك (٦) بين الحقيقة من حيث رفع اللفظ عن بعض مسمياته الحواشي
(١) وهو مذهب كثير من الشافعية، وقول المالكية وجمهور الأحناف والحنابلة.(٢) وهو قول جمهور الشافعية، واختاره البيضاوى، وابن الحاجب، والصفى الهندى، وبعض الأحناف كالدبوسى والسرخسى.(٣) فى الأصل (متصل) والمثبت من البحر المحيط ٣/ ١٦٣.(٤) وهو اختيار أبى الحسين البصرى والرازى.(٥) هو أبو الحسن عبيد اللَّه بن الحسن الكرخى بن دلال بن دلهم. أصولى متكلم، يعد من المجهدين.
من شيوخه: إسماعيل القاضى، وأحمد بن يحيى الحلوانى، ومحمد بن عبد اللَّه المصرى.
من تلاميذه: الجصاص، وابن حيويه، وابن شاهين.
من تآليفه: رسالة فى الأصول، والمختصر فى الفقه، والجامعين لمحمد بن الحسن.
ولد عام ٢٦٠ هـ، وتوفى عام ٣٤٠ هـ.
الفوائد البهية ص ١٠٨، ابن كثير ١١/ ٢٤١، الفتح المبين ١/ ١٨٦، وتاج التراجم ص ٣٩.(٦) وهو اختيار القرافى، والآمدى، وعيسى بن أبان من الأحناف، ومال إليه الغزالى، وهناك أقوال أخرى:
أحدها: أنه إن خصص بدليل لفظى سواء كان متصلًا أو منفصلًا فهو حقيقة وإلا فهو مجاز. حكاه الآمدى.
الثانى: أنه مجاز فيما أخرج عنه أما استعماله فى بقية المسميات فحقيقة وهو اختيار إمام الحرمين، ونقله ابن القشرى.
الثالث: أنه إن خصص بمنفصل فهو حقيقة، وإن خصص بمتصل فمجاز. حكاه ابن برهان عن عبد الجبار المعتزلى.
الرابع: أنه إن بقى بعد التخصيص جمع فهو حقيقة فيه، وإلا فهو مجاز. وهو قول الجصاص من الأحناف، واختيار الباجى من المالكية. =стр. 236
يتصور المجاز، ومن حيث إبقائه على بعض مسمياته بتصور الحقيقة.
وسبب هذا الخلاف، الخلاف فى أن دلالة العام على الاستيعاب ظاهرة أو أن اللفظ موضوع للخصوص والعموم، ولكنه فى العموم أظهر، أو يدل على العموم دلالة النصوص وأن صيغته لا تحتمل الخصوص.
فمن قال بالأول قال: هو حقيقة.
ومن قال بالثانى نفاها.
* * *
الحواشي
(١) = وانظر هذه الأقوال وأدلتها فى: المعتمد ١/ ٢٨٢، التبصرة ص ١٢٢، العدة ٢/ ٥٣٣، المستصفى ٢/ ٥٤، أصول السرخسى ١١/ ٤٤، الإحكام للآمدى ٢/ ٣٣٠، المحصول ١/ ٣/ ١٨، المسودة ص ١١٥، العضد على ابن الحاجب ٢/ ١٠٦، تيسير التحرير ١/ ٣٠٨، كشف الأسرار ١/ ٣٠٧، الإبهاج ٢/ ١٣٤، شرح الكوكب ٣/ ١٦٠، البحر المحيط ٣/ ١٦٣، وإرشاد الفحول ص ١٣٥.стр. 237
مسألة (١)
إذا خص العام فإن كان بمجهول. فنقل القاضى أبو بكر وغيره (٢) الإجماع على أنه ليس بحجة، وليس كذلك. فقد حكى أبو زيد الدبوسى فى كتاب تقويم الأدلة الخلاف فيه، وكذلك شمس الأئمة السرخسى (٣) وغيرهما (٤) من أئمة الحنفية، وإن كان بمعين فمذاهب أصحها: نعم (٥) . لكنه دون ما لم يخصص. الحواشي
(١) راجع المسألة فى المعتمد ١/ ٢٨٦، التبصرة ص ١٨٧، اللمع ص ٢٧، العدة ٢/ ٥٣٩، البرهان ١/ ٤١٠، المستصفى ٢/ ١٩، أصول السرخسى ١/ ١٤٤، المحصول ١/ ٣/ ٢٢، المنتهى ص ٧٨، كشف الأسرار ١/ ٣٠٧، تيسير التحرير ٣/ ٣١١، منتهى السول ٢/ ٢٧، الإحكام للآمدى ٢/ ٣٣٨، شرح التنقيح ص ٢٢٧، العضد على المختصر ٢/ ١٠٨، المسودة ص ١١٦، الإبهاج ٢/ ١٤٣، حاشية البنانى ٢/ ٧، شرح الكوكب ٣/ ١٦١، البحر المحيط ٣/ ١٦٨، فواتح الرحموت ١/ ٣٠٨، إرشاد الفحول ص ١٣٧، نشر البنود ١/ ٢٤٠.(٢) المراد به ابن السمعانى فى القواطع، والأصفهانى فى شرح المحصول، ذكره المؤلف ﵀ فى البحر المحيط ٣/ ١٦٨.(٣) هو محمد بن أحمد بن أبى سهل المعروف بشمس الأئمة السرخسى أبو بكر.
أصولى، فقيه، متكلم، لم أر من سمى له شيخًا واحدًا.
من تلاميذه: عبد العزيز الحلوانى، وأبو بكر الحصيرى، وأبو حفص جد صاحب الهداية.
من تآليفه: أصول السرخسى، وكتاب المبسوط، وشرح مختصر الطحاوى.
توفى عام ٤٨٣ هـ.
الجواهر المضيئة ٢/ ٢٨، الفوائد البهية ص ١٥٨، الفتح المبين ١/ ٢٦٤، مقدمة أصول السرخسى للأفغانى وانظر كلام السرخسى فى أصوله ١/ ١٤٤.(٤) قال المؤلف فى البحر: وقد حكى ابن برهان فى الوجيز الخلاف فى هذه الحالة وبالغ فصحح العمل به مع الإبهام ٣/ ١٦٩.(٥) وهو قول معظم الفقهاء، واختاره الآمدى، وابن الحاجب، والرازى، وابن القطان، وابن الصباغ، والقفال.стр. 238
وقيل: ليس بحجة. ونقل عن أبى (١) ثور، وابن (٢) أبان، ومرادهم أنه يصير مجملًا.
والخلاف يلتفت على الخلاف فى المسألة السابقة (٣) .
فمن قال: التخصيص لا يخرج عن حقيقتها إما مطلقًا أو مقيدًا بما سبق جوز التمسك بعمومه فى باقى المسميات.
ومن قال: بخروجه عن حقيقته اختلفوا. فالمعتزلة امتنعوا من التمسك به، وقال المحققون كالقاضى أبى بكر وغيره: يستدل بها وإن كانت مجازًا، وقد تمسك العلماء بالعموم المخصوص فى غير موضع.
* * * الحواشي
(١) هو إبراهبم بن خالد الكلبى البغدادى إمام حافظ مجتهد. قال فيه الإمام أحمد: إنه فى مسلاخ الثورى أعرفه بالسنة منذ خمسين عامًا.
من شيوخه: الشافعى، ووكيع وسفيان بن عيينة.
من تلاميذه: أبو داوود، وابن ماجة، والمطرز.
له تصانيف فى الأحكام، جمع بين الفقه والحديث، وله آراء مثبوته فى الكتب.
توفى عام ٢٤٠ هـ، أو ٢٤٦ هـ.
طبقات السبكى ٢/ ٧٤، وفيات الأعيان ١/ ٧، تذكرة الحفاظ ٢/ ٥١٢، والأعلام ١/ ١٢.(٢) هو عيسى بن أبان بن صدقة أبو موسى الحنفى. محدث فقيه، غلب الرأى عليه كان قاضيًا بالعسكر ثم بالبصرة.
من شيوخه: محمد بن الحسن، وإسماعيل بن جعفر، وهاشم بن بشر.
من تلاميذه: أبو خازم القاضى.
من تآليفه: إثبات القياس، وكتاب الحج، وخبر الواحد.
توفى عام ٢٢١ هـ.
الفوائد البهية ص ١٥١، الجواهر المضيئة ١/ ٤٠١، الفهرست ص ٢٨٩، تاريخ بغداد ١١/ ١٥٧، والإعلام ٥/ ٢٨٣.(٣) راجع المسألة السابقة، فإن الأقوال الباقية فى هذه المسألة متطابقة معها فى المضمون والقائل.стр. 239
مسألة (١)
تخصيص عموم القرآن جائز بأخبار الآحاد خلافًا للحنفية.
ومنهم من جوزه بشرط تقدم التخصيص بالقطعى.
وأصل المسألة يلتفت على أن دلالة العام على أفراده قطعية أو ظنية.
فإن قلنا: قطعية لم يجز بخبر الواحد، لأن الظنى لا يرفع القطعى.
وإن قلنا: ظنية جاز.
وجعل ابن برهان الخلاف مبنيًا على أن خبر الواحد ليس بمظنون من كل وجه عندنا، ومظنون من جميع الوجوه عندهم.
ونقل الغزالى الخلاف فيه عن المعتزلة (٢) . وأشار إلى بناء الخلاف على أن دلالة الكتاب قطعية كمتنه، أو ظنية.
فإن قلنا: ظنية جاز التخصيص، وإلا فلا (٣) . الحواشي
(١) راجع المسألة فى: المعتمد ١/ ٢٧٥، التبصرة ص ١٣٢، اللمع ص ١٨، العدة ٢/ ٥٥٠؛ البرهان لإمام الحرمين ١/ ٤٢٦، المستصفى ٢/ ٢٩، المنخول ص ١٧٤، أصول السرخسى ١/ ١٤٢، المحصول ١/ ٣/ ١١٩، الإحكام للآمدى ٢/ ٤٧٢، منتهى السول ٢/ ٥٠، المنتهى لابن الحاجب ص ٩٦، شرح التنقيح ص ٢٠٢، العضد على ابن الحاجب ٢/ ١٤٨، الإبهاج ٢/ ١٨٣، المسودة ص ١١٩، كشف الأسرار ١/ ٢٩٤، تيسير التحرير ١/ ٢٦٧، فواتح الرحموت ١/ ٣٤٩، إرشاد الفحول ص ١٥٧، نشر البنود ١/ ٢٥٦، البحر المحيط ٣/ ٢٢٩، وشرح الكوكب ٣/ ٣٦٢.(٢) المنخول ص ١٧٤، والمستصفى ٢/ ٢٩.(٣) خلاصة المسألة أن فيها مذاهب:
أحدها: الجواز مطقًا. وهو المنقول عن الأئمة الأربعة، وهو اختيار إمام الحرمين، والبيضاوى، والآمدى.
الثانى: المنع مطلقًا. نقله ابن برهان عن طائفة من المتكلمين وشرذمة من =стр. 240
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الفقهاء، ونقله أبو الخطاب عن بعض الحنابلة، والغزالى عن المعتزلة، وبه قال الأحناف.
الثالث: أنه لا يجوز فى العام الذى لم يخصص، ويجوز فيما خصص، لأن دلالته تضعف، ويشترط أن يكون الذى خصص به دليلًا قطعيًا، وهو قول عيسى بن أبان.
الرابع: إن كان التخصيص بدليل منفصل جاز، وإن كان بمتصل فلا يجوز. وبه قال الكرخى.
الخامس: أنه جائز لكنه لم يقع. حكاه الباقلانى فى التقريب.
السادس: الوقف فى المحل الذى تعارضا فيه، وعمل بالعام فيما لم يتعارض فيه مع الخبر. وهو قول الباقلانى.
والصحيح أنه يجوز مطلقًا ودليله الوقوع. وانظر الأقوال وأدلتها فى المراجع السابقة.
* * *стр. 241
مسألة (١)
يجوز تخصيص العموم بالقياس. وفيه الخلاف عن الحنفية أيضًا، وكذلك البناء السابق إلا أن ابن برهان بنى الخلاف هنا على أن التخصيص نسخ أو لا؟ .
فإن قلنا: إنه نسخ لم يجز، لأن نسخ القرآن بالقياس ممتنع.
وإن قلنا: ليس بنسخ جاز (٢) . الحواشي
(١) راجع المسألة فى التبصرة ص ١٣٧، اللمع ص ٢٠، العدة ٢/ ٥٥٩، البرهان ١/ ٤٢٨، المستصفى ٢/ ٣٠٠، المنخول ص ١٧٥، أصول السرخسى ١/ ١٤١، المحصول ١/ ٣/ ١٤٨، الإحكام للآمدى ٢/ ٤٩١، شرح التنقيح ص ٢٠٣، حاشية البنانى ٢/ ٢٩، المنتهى ص ٩٨، تخريج الفروع على الأصول ص ١٧٥، المسودة ص ١١٩، العضد على ابن الحاجب ٢/ ١٥٣، تيسير التحرير ١/ ٢٦٧، شرح الكوكب ٣/ ٣٧٧، البحر المحيط للمؤلف ٣/ ٢٣٣، الإبهاج ٢/ ١٨٨، روضة الناظر ص ١٣٠، فواتح الرحموت ١/ ٣٥٧، إرشاد الفحول ص ١٥٩، ونشر البنود ١/ ٢٥٧.(٢) خلاصة المسألة أن فيها أقوالًا:
أحدها: أنه يجوز تخصيص العموم بالقياس مطلقًا. وهو قول الأئمة الأربعة، والأشعرى، وأبى الحسين البصرى، وأبى هاشم.
الثانى: المنع مطلقًا. وهو قول الجبائى وابنه أبى هاشم فى رواية، وقول عن الإمام أحمد، وبعض الحنابلة، وطائفة من المتكلمين، ورواية عن الشافعى والأشعرى.
والثالث: إن خصص بدليل قطعى خصص بالقياس وإلا فلا. وهو قول عيسى ابن أبان، والشيرازى، واختاره السرخسى، والبزدوى، وابن الهمام، ونقل عن بعض العراقيين.
الرابع: إن خصص بمنفصل جاز وإلا فلا. وهو قول الكرخى.
الخامس: إن كان القياس جليًا جاز التخصيص به، وإن كان قياس علة أو شبه فلا. وهو قول الإصطخرى، وابن مروان، والأنماطى، وأبى على الطبرى، =стр. 242
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وحكى أبو حامد الأسفرائينى الإجماع عليه.
السادس: إن تفاوت العام والقياس فى غلبة الظن رجع الأقوى، وإن لم يترجح أحدهما فالوقف. وبه قال الغزالى، واختاره المطرزى، والرازى، وابن التلمسانى، والأصفهانى.
السابع: إن كانت العلة منصوصة ومجمعًا عليها جاز التخصيص به وإلا فلا. وبه قال للآمدى.
الثامن: إن كان الأصل المقيس عليه مخرجًا من عام مطلقًا أو من عام غير ذلك العموم جاز التخصيص به وإلا فلا. وبه قال إمام الحرمين فى النهاية.
التاسع: الوقف فى القدر الذى تعارضا فيه والرجوع إلى دليل آخر سواهما، وهو اختيار الغزالى، وإمام الحرمين، والكيا الطبرى، والباقلانى.
والقول الراجح فى نظرى هو الجواز مطلقًا.
وانظر هذه الأقوال وأدلتها فى المراجع السابقة.
* * *стр. 243
مسألة (١)
يمتنع تخصيص العموم بمذهب الراوى عندنا (٢) خلافًا للحنفية (٣) .
وأصل المسألة أن قوله: ليس بحجة عندنا خلافًا لهم.
وقال الشيخ أبو إسحاق (٤) : إذا انتشر قول الصحابى ولم يكن له مخالف الحواشي
(١) راجع المسألة فى: المعتمد ٢/ ٦٧٠، التبصرة ص ١٤٩، اللمع ص ٢١، العدة ٢/ ٥٧٩، البرهان ١/ ٤٣٠، أصول السرخسى ٢/ ٥، المستصفى ٢/ ٢٩، المنخول ص ١٧٥، المحصول ١/ ٣/ ١٩١، المنتهى لابن الحاجب ص ٩٧، الإحكام ٢/ ٤٨٥، شرح التنقيح ص ٢١٩، الإبهاج ٧/ ٢٠٢، حاشية البنانى ٢/ ٣٣، المسودة ص ١٢٧، تحريم الفروع على الأصول ص ٨٢، العضد على ابن الحاجب ١/ ١٥٢، تيسير التحرير ١/ ٧٢، شرح الكوكب ٣/ ٣٧٥، البحر المحيط ٣/ ٢٥١، روضة الناظر ص ١٢٩، فواتح الرحموت ١/ ٣٥٥، إرشاد الفحول ص ١٦١، ونشر البنود ١/ ٢٦٠.(٢) وهو مذهب الشافعى فى الجديد وبعض الأحناف مثل الكرخى والسرخسى والبزدوى. وبه قال الغزالى، وإمام الحرمين، والآمدى، وابن الحاجب والرازى، والبيضاوى. فيعتبر قول الجمهور، وبه قال الإمام مالك ﵀ وبعض الحنابلة.(٣) وبعض المالكية والشافعية. وبه قال الحنابلة، وقول الإمام الشافعى فى القديم، وابن حزم، وعيسى بن أبان.(٤) وبه قال الأستاذ أبو منصور، وأبو حامد الأسفرائينى، وسليم الرازى.
وهناك أقوال أخرى:
أحدها: إن كان الراوى صحابيًا خصص مذهبه بخلاف التابعى. وهو اختيار القرافى.
الثانى: إن علم من حاله أنه فَعَلَ ما يخالف الحديث نسيانًا أو احتياطًا فلا ينظر إلى مذهبه، وإن لم يحتمل شيئًا من ذلك اعتبر مذهبه. وهو قول إمام الحرمين.=стр. 244
فجواز تخصيصه مبنى على القولين فى أنه حجة أم لا؟
فإن قلنا: ليس بحجة لم يجز التخصيص.
وإن قلنا: حجة ففى جواز التخصيص به وجهان.
* * *
الحواشي
(١) = الثالث: أنه إن لم يكن لمذهب الراوى وتأويله وجه إلا أنه علم قصد النبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- إلى ذلك التأويل ضرورة وجب المصير لتأويله، وإن لم يعلم ذلك، بل جوز أن يكون صار إلى ذلك التأويل لنص أو قياس وجب النظر فى ذلك الوجه، فإن اقتضى ذلك ما ذهب إليه الراوى وجب المصير إليه وإلا لم يصر إليه. وهو قول القاضى عبد الجبار، وصححه صاحب المعتمد.
والصحيح عندى من هذه الأقوال: أنه لا يخصص، لأن الراوى محجوج بالخبر، فلا يجوز التخصيص بقوله كغيره، ولأن مذهب الراوى أو رأيه ليس حجة على من كان مثله بخلاف الحديث فإنه حجة على كل أحد.
وانظر الأقوال وأدلتها فى المراجع السابقة.стр. 245
مسألة (١)
اختلفوا فى جواز تأخير الخصوص فى العموم.
فقالت الحنفية: دليل الخصوص إذا اقترن بالعموم كان بيانًا، وإن تأخر لم يكن بيانًا بل نسخًا.
وقال أصحابنا: هو بيان سواء اتصل بالعموم أم انفصل عنه (٢) .
قال شمس الأئمة السرخسى: وهذا الخلاف ينبنى على أصل آخر، وهو أن دلالة العام على أفراده قطعية عندنا، وعنده ظنية، فيكون دليل الخصوص على مذهب الشافعى فيها بيان التفسير لا بيان التغيير، فيصح موصولًا ومفصولًا، الحواشي
(١) لم أر من تناول هذه المسألة مستقلة عن مسألة بناء العام على الخاص غير إمام الحرمين فى البرهان، والمؤلف هنا، وغيرهما من الأصوليين يجعلها صورة من صور بناء العام على الخاص. فإذا علم ذلك تراجع المسألة فى: المعتمد ١/ ٢٧٦، التبصرة ص ١٥١ - ١٥٣، اللمع ص ٢٠، العدة ٢/ ٦١٥، البرهان ١/ ٤٠٣، المستصفى ٢/ ٣٣، أصول السرخسى ١/ ١٤٧، المحصول ١/ ٣/ ١٦١، المنتهى لابن الحاجب ص ٩٥، العضد على ابن الحاجب ٢/ ١٤٧، شرح الكوكب ٣/ ٣٨٢، البحر المحيط ٣/ ٢٥٦، حاشية البنانى ٢/ ٤١، المسودة ص ١٣٤، البرهان ٢/ ١١٩٠، فواتح الرحموت ١/ ٣٤٥، إرشاد الفحول ص ١٦٣، نشر البنود ١/ ٢٦٣، والإبهاج ٢/ ١٧٩.(٢) خلاصة المسألة أنه إذا تعارض العام والخاص، وتأخر الخاص عن وقت العمل، وعمل يالعام قبل وجود الخاص، كان الخاص ناسخًا للعام باتفاق بالنسبة إِلى ما تعارضا فيه، ولا يكون مخصصًا، لأن التخصيص بيان، وتأخير البيان عن وقت العمل ممتنع، أما إن تأخر الخاص عن الخطاب بالعام دون العمل أو تأخر العام عن الخاص مطلقًا أو تقارنا بأن عقب أحدهما الآخر أو جهل تاريخهما فالقول الراجح حينئذ: هو حمل العام على الخاص بمعنى أن الخاص يخصص العام.
وانظر الأقوال وأدلتها فى الكتب السابقة.стр. 246
وعندنا كما كان العام المطلق موجبًا للحكم قطعًا، فدليل الخصوص لم يغير لهذا الحكم، والتفسير إنما يكون موصولًا لا مفصولًا (١) .
* * * الحواشي
(١) انظر أصول السرخسى ١/ ١٤٧ وقد نقله بالمعنى.стр. 247
مسألة (١)
إذا ورد العام بعد الخاص قضى بالخاص كما لو انعكس الحال. وعن الحنفية أن العام يكون ناسخًا للخاص.
والخلاف يلتفت على أن البيان هل يجوز تقدمه عن المبين؟
فعندهم لا يجوز، وعندنا يجوز، ويلتفت أيضًا على أن العام نص فى أفراده أو ظاهر فيها؟
فالقائل بأن الخاص يقضى على العام ويبنى العام عليه يقول: لأن الخاص نص فى متناوله والعام ظاهر فيه والقطعى مقدم على الظنى فاعلمهما بلا بنا (٢) أحدهما على الآخر، ولا أذهب إلى النسخ لأن من شرطه المكافأة بين الناسخ والمنسوخ ولا مكافأة بين النص والظاهر، والمخالف يعرف النسخ بأنه الحواشي
(١) الكلام فى هذه المسألة هو الكلام فى المسألة السابقة، لأن من أجاز التخصيص هناك مطقًا أجازه هنا كذلك، ومن منع ثم منع هنا. وحاصل المسألة أن الجمهور على أن الخاص يقضى به على العام سواء علم أن الخاص متأخر عن العام أم لم يعلم أم علم تأخره عن الخاص وهو قول البصرى إلى الحسين، واختيار الرازى وأتباعه والبيضاوى وابن الحاجب، وذهب الأحناف إلى الأخذ بالمتأخر سواء كان عامًا أو خاصًا فعلى قولهم إن تأخر الخاص نسخ من العام بقدر ما يدل عليه، وإن تأخر العام نسخ الخاص، وإن جهل المتأخر وجب التوقف إلا إذا ترجع أحدهما بمرجح آخر. وذهب ابن العارض من المعتزلة إلى التوقف فى المسألة مطلقًا.
وانظر الأقوال وأدلتها فى: المعتمد ١/ ٢٧٦، التبصرة ص ١٥٣، المحصول ١/ ٣/ ١٦١ - ١٧٢، إرشاد الفحول ص ١٦٣، شرح الكوكب ٣/ ٣٨٢، البحر المحيط للمؤلف ٣/ ٢٥٧، ونشر البنود ١/ ١٦٣.
وانظر بقية المراجع فى المسألة السابقة.(٢) هكذا فى الأصل، ولعلها (بلا بناء).стр. 248
منع الحكم بطريق المعارضة فلهذا قال: إن العام المتأخر يكون ناسخًا للخاص المتقدم، لأن كلا منهما نص فى متناوله فانطبق على تعريف النسخ عنده، والمسألة (١) مفروضة فى تأخر العام، فقد وجد شرط النسخ عنده من التاريخ والمعارضة فصار إليه.
* * * الحواشي
(١) انظر هذا الكلام فى أصول السرخسى ١/ ١٤٨ - ١٤٩، وكشف الأسرار ١/ ٢٩٢.стр. 249
مسألة (١)
الاستثناء إذا تعقب جملا يصرف عندنا إلى جميعها (٢) ، ونقل عن مالك (٣) الحواشي
(١) راجع المسألة فى المعتمد ١/ ٢٦٤، التبصرة ص ١٧٢، العدة ٢/ ٦٧٨، البرهان ١/ ٣٨٨، المستصفى ٢/ ٣٨، المنخول ص ١٦٠، أصول السرخسى ١/ ٢٧٥، الإحكام لابن حزم ٤/ ٥٢٣، المحصول ١/ ٣/ ٦٣، الإحكام للآمدى ٢/ ٤٣٨، الاستغناء للقرافى ص ٦٥٧، شرح التنقيح ص ٢٥٣، المنتهى لابن الحاجب ص ٩٢، حاشية البنانى ٢/ ١٧، العضد على ابن الحاجب ٢/ ١٣٩، المسودة ص ١٥٦، روضة الناظر ص ١٣٤، الإبهاج ٢/ ١٦٢، البحر المحيط ٣/ ١٩٤، شرح الكوكب ٣/ ٣١٢، فواتح الرحموت ١/ ٣٣٢، إرشاد الفحول ص ١٥٠، نشر البنود ١/ ٢٥٠، وأضواء البيان ٦/ ٨٩.(٢) وهو قول الشافعى، وظاهر مذهب المالكية، وقول عن القاضى عبد الجبار وهو الراجح من قول الحنابلة، ونقل عن نص الإمام أحمد ﵀.(٣) هو أبو عبد اللَّه مالك بن أنس بن أبى عامر بن عمرو الأصبحى المدنى. ينتهى نسبه إلى يعرب بن قحطان، وهى قبيلة كبيرة باليمن، إمام دار الهجرة، أحد الأئمة الأربعة، وإليه ينسب المالكية. أجمعت الأمة على علمه وورعه وحفظه وضبطه وتواضعه وصلاحه وأمانته وإحاطته بالكتاب والسنة والفقه وأصوله مع صدق الرواية والتثبت فيها وحسن التوثيق وهو غنى عن التعريف وأعرف من أن يعرف، كتبت فيه الكتب المستقلة.
من شيوخه: ربيعة الرأى، وعبد الرحمن بن هرمز، ونافع مولى ابن عمر والزهرى.
من تلاميذه: يحيى بن يحيى الأندلسى، والشافعى، والثورى، والأوزاعى. تلاميذه أكثر من الألف.
من تآليفه: الموطأ، وتفسير غريب القرآن، ورسالة فى القدر.
ولد عام ٩٣ هـ، وتوفى عام ١٧٩ هـ.
تذكرة الحفاظ ١/ ٢٠٧، ترتيب المدارك ١/ ١٠٤، طبقات الأصوليين ١/ ١١٢، مالك لأبى زهرة، ووفيات الأعيان ٣/ ٢٨٤.стр. 250
وعند إلى حنيفة يختص بالأخيرة (١) . وقال عبد الجبار: إن سيقت لغرض واحد انصرف إلى جميعها أو لأغراض مختلفة فبالأخير.
وقال أبو الحسين البصرى: إن كانت الثانية إضرابًا عن الأولى اختص بالأخيرة، وإلا انصرف إلى الجميع (٢) .
واختاره ابن برهان، وادعى أنه مذهب الشافعى.
وتوقف القاضى (٣) .
* * * الحواشي
(١) وقول أكثر أصحابه، واختاره الرازى فى المعالم، والأصفهانى، والظاهرية، كما نقله الأصفهانى وأبو على الفارسى.(٢) هذا القول ليس لأبى الحسين، وإنما حكاه عن القاضى عبد الجبار.
انظر المعتمد ١/ ٢٦٥.(٣) وهو مذهب الأشعرية، واختيار الغزالى، والرازى، وإمام الحرمين.
والقول الراجح فى نظرى أنه قد ورجع إلى الأولى فقط، وقد يرجع إلى الوسطى فقط، وقد يرجع إلى الآخرة فقط، وقد يرجع إلى الجميع، وكل ذلك حسب القرائن، فإذا تجرد الكلام عن تلك القرائن رجع إلى الجميع وكان ظاهرًا فيه حتى يصرف دليل عن إرادة الجميع. واللَّه أعلم.
وراجع الأقوال فى المراجع السابقة.следующие страницы →