Полный текст (468 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
مسألة (١)
اختلفوا فى تقديم الوصف على الموصوف الخاص خبرًا له هل يدل على الحصر فى نحو: العالم زيد، وصديقى زيد؟
فالمحققون أنه يفيد الحصر (٢) لأن العدول عن الترتيب الطبيعى يقتضى قصد النفى عن غيره بخلاف العكس، وهذه المسألة تلتفت على مسألة نحوية وهى أن الخبر لا يجوز أن يكون أخص من المبتدأ، بل يكون مساويًا له أو أعم منه، فلا نقول: الحيوان إنسان، ولا اللون سواد على إرادة الجمع، ونقول: الإنسان حيوان، لأن معناه: الإنسان موصوف بأنه حيوان لأن الجنس صفة فى المعنى، ولا كذلك العكس (٣) .
إذا عرفت هذا فإذا قلت: صديقى زيد، وجعلت زيدًا مبتدأ وصديقى الخبر جاز أن تكون الصداقة أعم من زيد وزيد أخص من الصداقة، لأن المبتدأ يجوز أن يكون أخص من الخبر فلا يلزم انحصار الصداقة فى زيد فى هذه الصورة، ولو قلت: صديقى زيد، وجعلت صديقى مبتدأ وزيدًا الخبر أفاد الحصر، فإنا الحواشي
(١) راجع المسألة فى: البرهان ١/ ٤٧٩، المستصفى ٢/ ٤٧، شرح التنقيح ص ٥٧، الإحكام للآمدى ٣/ ١٤١، المنتهى لابن الحاجب ص ١١٢، روضة الناظر ص ١٤٣، المسودة ص ٣٦٣، شرح الكوكب ٣/ ٥١٨، البحر المحيط ٤/ ٦٣، إرشاد الفحول ص ١٨٢، نشر البنود ١/ ١٠٢، فواتح الرحموت ١/ ٤٣٥، تيسير التحرير ١/ ١٣٤، حاشية البنانى ١/ ٢٥٧، شرح العضد على ابن الحاجب ٢/ ١٨٣.(٢) وهو قول الشافعى والحنابلة والمالكية، وذهب أكثر الأحناف إلى أنه لا يفيد الحصر مثل غيره من مفاهيم المخالفة. انظر المراجع السابقة.(٣) انظر المستصفى، فإن المؤلف أخذ الكلام منه ٢/ ٤٧، وصرح بالنقل عنه فى البحر ٤/ ٦٣، وانظر شرح الكوكب ٣/ ٥١٩، والبرهان ١/ ٤٨٠.стр. 282
لا يمكننا أن نجعل الذى هو زيد أعم مما بقى، إلا أن نجعله مساويًا وإلا لزم أن يكون الخبر أخص من المبتدأ، وإذا كان مساويًا لزم الانحصار ضرورة وصدق (أن كلا من صديقى زيد) (١) .
* * * * ** الحواشي
(١) ما بين القوسين قلق.стр. 283
النسخ (١)
مسألة
اختلفوا فى أن النسخ هل هو تخصيص (٢) اللفظ بالزمن أم لا؟ الحواشي
(١) النسخ فى اللغة: الإبطال والإزالة والنقل.
وفى اصطلاح الأصوليين: رفع الحكم الشرعى بدليل شرعى متراخٍ عنه.
أو هو: بيان انتهاء حكم شرعى بدليل شرعى متراخٍ عنه.
القاموس ١/ ٢٧١، المعتمد ١/ ٣٩٦، اللمع ص ٣٠، العدة ٣/ ٧٧٨، البرهان ٢/ ١٢٩، أصول السرخسى ٢/ ٥٤، المستصفى ١/ ٦٩، المنخول ص ٢٨٩، المحصول ١/ ٣/ ٤٢٣، الحدود للباجى ص ٤٩، الإحكام لابن حزم ٤/ ٥٦٤، الإحكام للآمدى ٣/ ١٤٦، المنتهى ص ١١٣، شرح التنقيح ص ٣٠١، المسودة ص ١٩٥، روضة الناظر ص ٦٩، العضد على المختصر ٢/ ١٨٥، شرح الكوكب ٣/ ٥٢٥، البحر المحيط للمؤلف ٤/ ٦٨، الإبهاج ٢/ ٢٤٧، التعريفات للجرجانى ص ٢٤٠، كشف الأسرار ٣/ ١٥٥، حاشية البنانى ٢/ ٧٥، الآيات البينات ٣/ ١٢٩، تيسير التحرير ٣/ ١٨١، فواتح الرحموت ٢/ ٥٣، إرشاد الفحول ص ١٨٣، نشر البنود ١/ ٢٨٦، ومذكرة الشيخ ﵀ ص ٦٦.(٢) هذا قول أبى مسلم الأصفهانى من المعتزلة. قال صاحب جمع الجوامع: النسخ واقع عند كل المسلمين، وسماه أبو مسلم تخصيصًا.
قال المحلى: لأنه قصر للحكم على بعض الأزمان، فهو تخصيص فى الأزمان كالتخصيص فى الأشخاص.
وقد حكى عن أبى مسلم إنكار النسخ مطلقًا، وقيل: إنه أنكره فى القرآن فقط، والذى صححه السبكى فى جمع الجوامع أنه جعله تخصيصًا فقط، ولم ينكره، وجعل الخلاف بينه وبين الجمهور لفظيًا.
انظره: جمع الجوامع حاشية البنانى ٢/ ٨٨، فواتح الرحموت ٢/ ٥٥، البحر المحيط =стр. 284
ينبنى على أن الأمر يقتضى تكرار الفعل أم لا؟
فإن قلنا: يقتضيه، كان تخصيصًا.
وإن قلنا: لا لم يصح أن يكون تخصيصًا، لأن اللفظ لا إشعار له بالزمن، فلا يصح فيه التخصيص بخلاف تخصيص بعض المسميات من اللفظ العام. فإن اللفظ مشعر بحكم الوضع لجميع المسميات.
* * *
الحواشي
(١) = ٤/ ٧٤، شرح الكوكب ٣/ ٥٣٣، تعليق الدكتورين الزحيلى، وحماد، التبصرة ص ٢٥١، تعليق هيتو، مذكرة الشيخ ﵀ ص ٧٠، وأصول الأحكام للكبيسى ص ٣٥٤.стр. 285
مسألة
اختلفوا فى أن النسخ رفع (١) أو بيان (٢) ؟
قال فى المحصول: وهو ينبنى على مسألة بقاء الأعراض.
فمن قال: بأن العرض يقبل البقاء والدوام قال: المنسوخ باق.
ومن قال: العرض لا يبقى زمنين قال: الحكم ينتهى بذاته كما ينتهى العرض (٣) . الحواشي
(١) كون النسخ رفعًا هو اختيار الصيرفى، والقاضى الباقلانى، والشيرازى والغزالى، والآمدى، وابن الحاجب، وابن الأنبارى، وبه قال جمهور الأصوليين، ورجحه المؤلف فى البحر المحيط ٤/ ٧٠.(٢) وهذا مذهب الفقهاء. وبه قال أبو إسحاق الأسفرائينى، والقاضى أبو الطيب، وسليم الرازى، وإمام الحرمين، والرازى، واختاره القرافى، وقد جمع السرخسى فى أصوله بين القولين حيث جعله بيانًا فى حق اللَّه تعالى، ورفعًا فى حق المكلفين، قال: "النسخ فى حق الشارع بيان محض، فإن اللَّه تعالى عالم بحقائق الأمور لا يعزب عنه مثقال ذرة، ثم إطلاق الأمر يوهمنا بقاء ذلك على التأييد من غير أن نقطع القول به فى زمن من ينزل عليه الوحى، فكان النسخ بيانًا لمدة الحكم المنسوخ فى حق الشارع وتبديلًا لذلك الحكم بحكم آخر فى حقنا على ما كان معلومًا عندنا لو لم ينزل الناسخ. ٢/ ٥٤.
وهناك تعريف ثالث للمعتزلة: وهو أن النسخ هو الخطاب الدال على أن مثل الحكم الثابت بالنص المتقدم زائل. انظر المعتمد ١/ ٣٩٧، وانظر المراجع السابقة عند تعريف النسخ، فإن هذه الأقوال هى نفس الأقوال فى التعريف.(٣) المحصول ١/ ٣/ ٤٣١، ونقل الدكتور العلوانى كلام القرافى فى النفائس فى نفس الصفحة تعليقًا، وانظر شرح التنقيح ص ٣٠٢، نشر البنود ١/ ٢٨٦، والبحر المحيط ٤/ ٧١.стр. 286
وأنكر القرافى هذا البناء من جهة أن حكم اللَّه هو خطابه القديم الواجب الوجود، فيستحيل عليه أن يكون عرضًا ولا مشاركًا للعرض فى معنى وجودى، بل هو سبحانه ليس كمثله شىء فى ذاته وصفاته، بل دوام الحكم بدوام تعلقه وانقطاعه بانقطاعه، وتعلق الصفات نسب وإضافات لا توصف، فإنها موجودة فى الخارج ولا أعراض فلا يستقيم.
* * *
стр. 287
مسألة (١)
يجوز نسخ المأمور به قبل التمكن من الفعل (٢) خلافًا للمعتزلة (٣) .
والخلاف يلتفت على أصلين:
أحدهما: الخلاف فى صحة التكليف بما علم الآمر انتفاء شرط وقوعه عند وقته، فالمعتزلة يمنعونه، ولهذا منعوا من النسخ، وأصحابنا يجوزونه، فلهذا جوزوه.
وقال صاحب الفائق: من قال: المأمور لا يعلم كونه مأمورًا به قبل التمكن لزم عدم جواز النسخ قبل وقته، إذ لا يمكن قبل الوقت فلا أمر، والنسخ يستدعى تحققه، ومن لا يقول بذلك جاز أن يقول به، وأن لا يقول، فليست الحواشي
(١) راجع المسألة فى: المعتمد ١/ ٤٠٦، التبصرة ص ٢٦٠، اللمع ص ٣١، العدة ٣/ ٨٠٧، البرهان ٢/ ١٣٠٣، أصول السرخسى ٢/ ٦١، المستصفى ١/ ٧٢، المحصول ١/ ٣/ ٤٦٧، الإحكام لابن حزم ٤/ ٦١٠، الإحكام للآمدى ٣/ ١٧٩، شرح التنقيح ص ٣٠٧، المنتهى ص ١١٥، المسودة ص ٢٠٧، الإبهاج ٢/ ٢٥٦، البحر المحيط ٤/ ٨٢، شرح الكوكب ٣/ ٥٣١، كشف الأسرار ٣/ ١٦٩، العضد على المختصر ٢/ ١٩٠، تيسير التحرير ٣/ ١٨٧، حاشية البنانى ٢/ ٧٧، الآيات البينات ٣/ ١٣٧، إرشاد الفحول ص ١٨٧، نشر البنود ١/ ٢٩٣، ومذكرة الشيخ ﵀ ص ٧٣.(٢) هذا قول الجمهور من الشافعية والمالكية والأحناف والحنابلة، ونقله فى العدة عن ظاهر كلام الإمام أحمد، ونسبه القاضى الباقلانى إلى جميع أهل الحق، وبه قال الصيرفى فى رواية، ونقله عن الدقاق، ونقله الآمدى عن أكثر الفقهاء.(٣) وبه قال بعض الأحناف كالكرخى والجصاصى، والماتريدى والدبوسى، ومن الشافعية الصيرفى، ورواية عنه، وابن برهان، ومن الحنابلة أبو الحسين التميمى، ونسبه الكيا الطبرى إلى الفقهاء ونسبه القاضى عبد الوهاب للمتكلمين. انظر المصادر السابقة.стр. 288
هذه فرع تلك مطلقًا كما يشعر به كلام الغزالى (١) .
الثانى: أن الأمر يستلزم الإرادة عندهم. فإذا أمر بشىء علمنا أنه مراد لا يجوز بعد ذلك نسخ فيكون غير مراد، وعندنا لا يستلزم فيجوز تطرق النسخ إليه.
وقال الكيا الهراسى فى تعليقه: القائلون بجواز النسخ قبل التمكن من الفعل إن اشترطوا فى الأمر التمكن فعلى هذا لا يتحقق النسخ؛ لأنه لم يتم الأمر، وإن قالوا: إن التمكن ليس بشرط وإن العاجز يصح تكليفه كما هو مذهبنا فى صحة تكليف ما لا يطاق، فعلى هذا يتحقق الخلاف. قال: ولا يتحقق فى هذه المسألة إلا بعد البناء على هذا الأصل، قال: والعجب من شيخنا الإمام كيف نص فى التلخيص أن تكليف ما لا يطاق لا يجوز، ثم قال: النسخ قبل التمكن من الفعل جائز فكيف يصح الجمع بين هذين الأصلين. قلت: وكذلك يتعجب منه حيث وافق المعتزلة فى التكليف بما علم الآمر انتفاء وقوعه، وخالفهم هنا، وقد ظهر التفات هذه المسألة على أربعة قواعد (٢) . الحواشي
(١) نقل السبكى هذا الكلام عن صاحب الفائق وهو صفى الدين الهندى فى الإبهاج ٢/ ٢٥٧، وانظر كلام الغزالى فى المستصفى ١/ ٧٢، ٢/ ٦، والبحر المحيط ٤/ ٨٧.(٢) ذكر بعض العلماء أن منشأ الخلاف فى هذه المسألة هو: هل حكمة التكليف مترددة بين الامتثال والابتلاء، فتكون تارة للامتثال فقط، وقد تكون للابتلاء والاختبار هل يعزم ويهتم بالعمل فيثاب، أو يعزم على الترك فيعاقب، فعلى أن الحكمة مترددة بينهما فالمنسوخ بعد الفعل حكمته الامتثال، وقد امتثل بالفعل قبل النسخ، والمنسوخ قبل التمكن من الفعل حكمته الابتلاء، وقد حصل قبل النسخ.
قال فى مراقى السعود:
للامتثال كلف الرقيب ... فموجب تمكنا مصيب
أو منه والابتلا ترددًا ... شرط تمكن عليه انفقدا
انظر نشر البنود ١/ ٧٥، ومذكرة الشيخ ﵀ ص ٧٣. =стр. 289
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٠٦) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾. . الآية.
وانظر المسألة فى العدة ٣/ ٨٠٧، المعتمد ١/ ٤٠٧، التبصرة ص ٢٦٠، اللمع ص ٣١، البرهان ٢/ ١٣٠٥، أصول السرخسى ٢/ ٦١، المستصفى ١/ ٧٣، المحصول ١/ ٣/ ٤٦٩، الإحكام لابن حزم ٤/ ٦١٠، الإحكام للآمدى ٣/ ١٨٠، المسودة ص ٢٠٧، الإبهاج ٢/ ٢٥٨، إرشاد الفحول ص ١٨٨، نشر البنود ١/ ١٩٣، ومذكرة الشيخ ﵀ ص ٧٣.стр. 290
مسألة (١)
إذا ثبت النسخ ولم يبلغ خبره قومًا، فهل يثبت النسخ فى قوم قبل ورود الخبر إليهم؟ فيه خلاف. أشار الإمام إلى أنه لفظى.
وقال الإمام أبو (٢) العز: بل يبنى على أن كل مجتهد مصيب والمصيب واحد، فمن قال: كل مجتهد مصيب، وأن الحكم عليه ما غلب على ظنه لم يجز النسخ فى حقهم، ومن قال: إن المصيب واحد، وإن فى الواقعة حكمًا معينًا جوز الحواشي
(١) راجع المسألة فى: المعتمد ١/ ٤١٢، التبصرة ص ٢٨٢، اللمع ص ٣٥، العدة ٣/ ٨٢٣، المستصفى ١/ ٧٨، المنخول ص ٣٠١، الإحكام للآمدى ٣/ ٢٤٠، أدب القاضى للماوردى ١/ ٣٥٦، كشف الأسرار ٣/ ١٦٩، المنتهى لابن الحاجب ص ١٢٠، تيسير التحرير ٣/ ٢١٦، حاشية البنانى ٢/ ٩٠، شرح الكوكب ٣/ ٥٣٠، البحر المحيط ٤/ ٨١، فواتح الرحموت ٢/ ٦٣، إرشاد الفحول ص ١٨٦، نشر البنود ١/ ٣٠٠، المسودة ص ٢٢٣، روضة الناظر ص ٤٤، مذكرة الشيخ ﵀ ص ٨٢، التمهيد فى الأصول لأبى الخطاب تحقيق مفيد أبو عمشة ص ٨٨٥، وانظر أثر الخلاف فى المسألة فى التمهيد للأسنوى ص ٤٣٥.(٢) هو محمد بن الحسين بن بندار أبو العز الواسطى القلانسى شيخ العراق ومقرىء القراء يواسط، إمام فى القراءات، فقيه.
من شيوخه: أبو إسحاق الشيرازى، وأبو القاسم الهذلى، ومحمد بن العباس الأوانى.
من تلاميذه: ابن زريق الحداد، وسبط الخياط، وعلى بن عساكر البطائحى، وابن منصور الباقلانى.
من تآليفه: كتاب الإرشاد فى القراءات العشر، وكتاب الكفاية، وقال عنه ابن الجزرى: له التصانيف الكثيرة.
ولد عام ٤٣٥ هـ، وتوفى عام ٥٢١ هـ.
طبقات السبكى ٦/ ٩٧، طبقات القراء ٢/ ١٢٨، ميزان الاعتدال ٣/ ٥٢٥، لسان الميزان ٥/ ١٤٤.стр. 291
نسخه بناء على هذا، وغاية هؤلاء أن يعذروا فى ترك الفعل لعدم البلوغ (١) .
* * * الحواشي
(١) خلاصة المسألة أن فيها ثلاثة أقوال:
أحدها: ثبوت النسخ فى حقهم. وبه قال بعض الشافعية، واختاره المؤلف فى البحر، وصححه سليم الرازى، ونصره الشيرازى فى التبصرة، وبه قال ابن برهان، ونقله عن الشافعية.
الثانى: أنه لا يثبت فى حقهم حتى يرد عليهم الخبر الناسخ. وهو قول الجمهور من أهل المذاهب الأربعة، واختاره ابن الحاجب، والرويانى، والباقلانى، ونسبه إلى الجمهور، وقال: القائلون بأن النسخ يثبت شرطوا فيه البلاغ فوجب كون الخلاف لفظيًا وتابعه إمام الحرمين فى التلخيص على كون الخلاف لفظيًا.
الثالث: التفصيل بين الأحكام التكليفية، وخطاب الوضع، فلا يثبت النسخ فى الأحكام التكليفية، ويثبت فى خطاب الوضع، ويكون مثل تكلف النائم والغافل ونحوهما. ذكره المؤلف فى البحر ونسبه إلى بعض المتأخرين.
والصحيح عندى من الأقوال: أنه لا يسمى نسخًا فى حقهم، لأن أهل قباء لم يؤمروا بإعادة ما فات من صلاتهم قبل استدارتهم إلى مكة فى صلاتهم، ولأن الخطاب لا يتوجه إلى من لا علم له به كما لا يخاطب المجنون والنائم لعدم علمهما وتمييزهما.
وانظر الأقوال وأدلتها فى المراجع السابقة.стр. 292
مسألة (١)
يجوز نسخ الحكم لا إلى بدل خلافًا للمعتزلة.
قال ابن برهان: ومأخذ الخلاف أن النسخ عندنا حقيقة فى الرفع مجاز فى النقل، وعندهم حقيقة فيهما جميعًا (٢) . الحواشي
(١) راجع المسألة فى: المعتمد ١/ ٤١٥، اللمع ص ٣٢، العدة ٣/ ٧٨٣، البرهان ٢/ ١٣١٣، المستصفى ١/ ٧٧، المحصول ١/ ٣/ ٤٧٩، الإحكام للآمدى ٣/ ١٩٥، شرح التنقيح ص ٣٠٨، المحلى حاشية البنانى ٢/ ٨٧، المسودة ص ١٩٨، روضة الناظر ص ٤٣، المنهاج بشرحى الأسنوى والبدخشى ٢/ ١٧٤، المنتهى ص ١١٦، العضد على المختصر ٢/ ١٩٣، الآيات البينات ٣/ ١٥٥، شرح الكوكب ٣/ ٥٤٥، البحر المحيط ٤/ ٨٧، فواتح الرحموت ٢/ ٦٩، إرشاد الفحول ص ١٨٧، نشر البنود ١/ ٢٩٢، مذكرة الشيخ ﵀ ص ٧٨، وانظر كلام الشافعى فى الرسالة ص ١٠٩.(٢) خلاصة المسألة أن فيها ثلاثة أقوال:
أحدها: جواز النسخ إلى غير بدل ووقوعه. وهو قول جمهور العلماء.
الثانى: أنه لا يجوز النسخ بدون بدل. وهو قول بعض المعتزلة والظاهرية، وظاهر مذهب الشافعى.
الثالث: أنه جائز لكنه لم يقع، وهو ظاهر كلام الشافعى فى الرسالة.
والقول الراجع فى نظرى: هو أنه لا يجوز النسخ بدون بدل. لقوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾. . فقد ربط اللَّه تعالى بين نسخها وبين الإتيان بخير منها أو مثلها بأداة الشرط ربط الجزاء بشرطه، ومعلوم عند المحققين أن الشرطية إنما يتوارد فيها الصدق والكذب على نفس الربط، ولا شك أن الربط فى الآية بين الشرط والجزاء صحيح لا يمكن تخلفه بحال، فمن ادعى انفكاكه، وأنه يمكن النسخ بدون الإتيان بخير أو مثل، فهو مخالف لمنطوق الآية، والتمثيل للوقوع بنسخ ادخار لحوم الأضاحى وتقديم الصدقة أمام المناجاة غير صحيح، لأن النهى عن ادخار لحوم الأضاحى نسخ ببدل خير منه، وهو التخيير فى الادخار والإنفاق =стр. 293
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = المذكور فى الأحاديث، وتقديم الصدقة أمام المناجاة منسوخ ببدل خير منه، وهو التخيير بين الصدقة تطوعًا ابتغاء لما عند اللَّه، وبين الإمساك عن ذلك، كما يدل عليه قوله تعالى: ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾. . الآية. وهذا القول رجحه الشيخ ﵀ فى مذكرته على روضة الناظر وقال: يجب المصير إليه ولا يجوز القول بسواه البتة. . إلخ. ص ٧٩.
وانظر المراجع السابقة.стр. 294
مسألة (١)
ذهب الجمهور إلى جواز نسخ السنة المتواترة بالكتاب. وذهب بعض أصحابنا (٢) إلى المنع.
قال ابن برهان: والمسألة مبنية على أصلين:
أحدهما: أن نسخ السنة بالكتاب لا يخرج السنة عن كونها بيانًا.
والثانى: أن الناسخ يجوز أن لا يكون من جنس المنسوخ، وعندهم لابد أن يكون الناسخ من جنسه. الحواشي
(١) راجع المسألة فى: الرسالة ص ١٠٨، المعتمد ١/ ٤٢٣، التبصرة ص ٢٧٢، اللمع ص، ٣٣، العدة ٣/ ٨٠٢، البرهان ٢/ ١٣٠٧، أصول السرخسى ٢/ ٦٧، المستصفى ١/ ٨٠، المنخول ص ٢٩٤، المحصول ١/ ٣/ ٥٠٨، الإحكام لابن حزم ٤/ ٦١٧، الإحكام للآمدى ٣/ ٢١٢، منتهى السول ٢/ ٨٦، شرح التنقيح ص ٣١٢، المنهاج بشرحى الأسنوى والبدخشى ٢/ ١٨٠، روضة الناظر ص ٤٤، المسودة ص ٢٠٥، الإبهاج ٢/ ٢٧٠، البحر المحط ٤/ ١٠٤، العضد على المختصر ٢/ ١٩٥، المنتهى ص ١١٨، شرح الكوكب ٣/ ٥٥٩، كشف الأسرار ٣/ ١٧٥، حاشية البنانى ٢/ ٧٨، الآيات البينات ٣/ ١٣٩، فواتح الرحموت ٢/ ٧٨، إرشاد الفحول ص ١٩٢، نشر البنود ١/ ٢٩٠، ومذكرة الشيخ ﵀ ص ٨٤.(٢) وهذا القول هو ظاهر كلام الشافعى فى الرسالة ص ١٠٨، وبه قال أبو الطيب الصعلوكى، وأبو إسحاق الأسفرائينى، وأبو منصور البغدادى، ونقل السبكى عن الرافعى نسبته إلى أكثر الشافعية.
والقولان ثابتان عن الشافعى.
إلا أن القول الراجح فى نظرى: هو الجواز لوقوعه فى نسخ استقبال بيت المقدس الثابت بالسنة يقوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾. . الآية. ونسخ ما ورد فى صلح الحديبية من رد المؤمنين الفارين من مكة إليها بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إلى الْكُفَّارِ﴾. . الآية.
وانظر الأقوال وأدلتها فى المراجع السابقة.стр. 295
مسألة (١)
واختلفوا فى عكسها (٢) . قال الإمام والمحققون: إنه لا يمتنع نسخ الكتاب بالسنة، وأشار إلى بناء. الخلاف على جواز الاجتهاد للنبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم-.
ونازعه الإمام أبو العز وقال: ولو قلنا: كان يقوله من اجتهاده فلا يحمل نسخه للكتاب إلا بسنة يكون مبلغًا فيها، لأن المعلوم من حاله المحافظة على كتاب اللَّه، فلا يتصور الاجتهاد إلا عند عدم الشىء (٣) . الحواشي
(١) راجع المسألة فى: الرسالة ص ١٠٦، المعتمد ١/ ٤٢٤، التبصرة ص ٢٦٤، اللمع ص ٣٣، العدة ٣/ ٧٨٨، ٨٠١، أدب القاضى للماوردى ١/ ٣٤٣، البرهان ٢/ ١٣٠٧، المنخول ص ٢٩٢، المستصفى ١/ ٨٠، أصول السرخسى ٢/ ٦٧، المحصول ١/ ٣/ ٥١٩، الإحكام لابن حزم ٤/ ٦١٧، الإحكام للآمدى ٣/ ٢١٧، المنتهى لابن الحاجب ص ١١٨، العضد على ابن الحاجب ٢/ ١٩٥، كشف الأسرار ٣/ ١٧٥، روضة الناظر ٤٤، المسودة ص ٢٠١، شرح الكوكب ٣/ ٥٦٢، شرح التنقيح ص ٣١١، تيسير التحرير ٣/ ٢٠٣، المنهاج بشرحى الأسنوى والبدخشى ٢/ ١٧٩، الإبهاج ٢/ ٢٧٠، البحر المحيط ٤/ ٩٧، ٩٨، حاشية البنانى ٢/ ٧٨، الآيات البينات ٣/ ١٣٩، فواتح الرحموت ٢/ ٧٨، إرشاد الفحول ص ١٩١، نشر البنود ١/ ١٩١، ومذكرة الشيخ ﵀ ص ٨٤.(٢) يعنى المسألة السابقة، وهى فى نسخ السنة بالقرآن.(٣) خلاصة المسألة أن فيها أقوالًا:
أحدها: جواز نسخ القرآن بالسنة المتواترة، ووقوعه. وهو مذهب الجمهور.
الثانى: أنه يجوز نسخ القرآن بالسنة المتواترة، وكذلك المشهورة. وبه قال الأحناف.
الثالث: أنه يجوز نسخه بالآحاد. وبه قال بعض الظاهرية، ونسبه لجميعهم ابن حزم فى الإحكام. =стр. 296
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الرابع: المنع مطلقًا سواء كانت متواترة أم مشهورة أم غير ذلك إلا إذا كان هناك ما يعضدها من كتاب أو إجماع. وبه قال الشافعى وصرح به فى الرسالة، ونصره بعض أتباعه.
الخامس: أنه يجوز عقلًا ولا يجوز شرعًا. وبه قال بعض الحنابلة والشافعية وأولوا به قول الشافعى بالمنع مطلقًا أنه أراد المنع الشرعى أما الجواز العقلى فإنه محل اتفاق حتى عند الشافعى، إلا أن قوله فى الرسالة لا يفهم منه هذا التفصيل.
والراجح فى نظرى من هذه الأقوال: هو أن السنة إذا كانت متواترة تنسخ القرآن، أما غير المتواتر فلا ينسخه، وإنما يخصصه ويبينه، لأنه يشترط فى الناسخ أن يكون أقوى أو مساويًا للمنسوخ، وهو من الفوارق بين النسخ والتخصيص.
وانظر الأقوال وأدلتها فى المراجع السابقة.стр. 297
مسألة (١)
لا خلاف فى جواز نسخ السنة بالسنة إذا تساوى الخبران فيما يوجب العلم أو العمل، فإن اختلفا نظر، فإن كان الناسخ هو الموجب للعلم جاز قطعًا، وإن كان موجبًا للعمل فقط فهل يجوز أن ينسخ ما هو موجب العلم؟ فيه خلاف.
يلتفت كما قال القاضى عبد الوهاب فى الملخص على الخلاف فى نسخ القرآن بخبر الواحد: فمن أجازه قال بإجازته هنا، ومن منعه هناك منعه فى هذا الموضع (٢) . الحواشي
(١) راجع المسألة فى: الرسالة ص ١٠٧، المعتمد ١/ ٤٢٢، اللمع ص ٣٣، المستصفى ١/ ٨٠، أصول السرخسى ٢/ ٧٧ المحصول ١/ ٣/ ٤٩٨، المنتهى لابن الحاجب ص ١١٨، العضد على المختصر ٢/ ١٩٥، تيسير التحرير ٣/ ٢٠١، المسودة ص ٢٠٦، شرح الكوكب ٣/ ٥٦١، المنهاج بشرحى الأسنوى والبدخشى ٢/ ١٨٣، الإبهاج ٢/ ٢٧٤، البحر المحيط ٤/ ٩٧، حاشية البنانى ٢/ ٧٨، فواتح الرحموت ٢/ ٨٠، الآيات البينات ٣/ ١٣٩، إرشاد الفحول ص ١٩٠، نشر البنود ١/ ٢٩١، مذكرة الشيخ ﵀ ص ٨٥، العدة ٢/ ٥٥٤، وروضة الناظر ص ٤٥.(٢) خلاصة المسألة أن فيها أقوالا:
أحدها: أنه جائز عقلًا غير واقع شرعًا. وهو مذهب الجمهور، وحكى ابن برهان، وابن الحاجب، وابن السمعانى، وسليم الرازى الإجماع عليه، وكذلك القاضى أبو الطيب، وأبو إسحاق الشيرازى.
الثانى: أنه جائز وواقع. ويه قال يعنى أهل الظاهر، منهم داود، وابن حزم، والإمام أحمد فى رواية.
الثالث: التفصيل بين زمن النبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- وما بعده فإن الآحاد ينسخ المتواتر فى زمنه -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- ولا ينسخه =стр. 298
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = بعده. وهو قول القاضى الباقلانى، والغزالى، والباجى والقرطبى.
والقول الراجح فى نظرى: هو أن الآحاد لا ينسخ المتواتر مطلقًا وإن جاز ذلك عقلًا، لأن الكلام فى الوقوع الشرعى لا فى الجواز العقلى، وما استدل به من يذهب إلى الجواز فيرد عليه أن ذلك من باب التخصيص، وقد سبق فى المسألة الماضية أن من شرط النسخ أن يكون الناسخ أقوى أو مساويًا للمنسوخ، وأنه من الفوارق بين النسخ والتخصيص.
وانظر الأقوال فى المراجع السابقة.стр. 299
مسألة (١)
دلالة المفهوم الأولوى كقوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ (٢) على تحريم الضرب لا خلاف بين أصحابنا كما قال الماوردى والرويانى أنه يجوز تخصيص العموم به، وهل يجوز النسخ به؟ فيه وجهان أصحهما وبه قال الأكثرون لا يجوز (٣) . الحواشي
(١) راجع المسألة فى: المعتمد ١/ ٤٣٦، التبصرة ص ٢٧٤، اللمع ص ٣٣، العدة ٣/ ٨٢٧، المستصفى ١/ ٨٢، المحصول ١/ ٣/ ٥٤٠، الإحكام للآمدى ٣/ ٢٣٥، منتهى السول ٢/ ٧٩، شرح التنقيح ص ٣١٥، المنتهى لابن الحاجب ص ١١٩، العضد على المختصر ٢/ ٢٠٠، المسودة ص ٢٢٢، روضة الناظر ص ٤٦، المنهاج بشرحى الأسنوى والبدخشى ٢/ ١٨٩، الإبهاج ٢/ ٢٨١، حاشية البنانى ٢/ ٨٢، الآيات البينات ٣/ ١٥١، شرح الكوكب ٣/ ٥٧٦، البحر المحيط ٤/ ١١٩، تيسير التحرير ٣/ ٢١٣، فواتح الرحموت ٢/ ٨٨، إرشاد الفحول ص ١٩٤، نشر البنود ١/ ٢٩٤، ومذكرة الشيخ ﵀ ص ٨٩.(٢) جزء من الآية رقم ٢٣ من سورة الإسراء.(٣) بل هو قول الأقلين إلا اذا كان يعنى الأكثرين من الشافعية، وفى الحقيقة هو قول بعض الشافعية، وليس أكثرهم، إلا أن بعض الأصوليين ينسبه لجميع الشافعية، وفى نسبته لجميعهم تسامح، ونقل وصحح هذا القول الماوردى والشيرازى وسليم الرازى، ونسبه الماوردى للأكثرين، ونسبه الأسفرائينى لأصحاب الشافعى. وهو قول الشافعى لأن مفهوم الموافقة عنده قياس، والقياس لا ينسخ غيره.
أما القول الثانى: أنه يجوز النسخ به، لأنه كالنص أو أقوى منه. وهو قول الجمهور، والمالكية، والحنفية، والحنابلة، وبه جزم القاضى الباقلانى، وابن السمعانى، ونقل الآمدى والرازى الاتفاق عليه، وهو اختيار ابن أبى هريرة، والأنماطى، وابن برهان من الشافعية.
والذى يترجح فى نظرى: أنه يجوز النسخ به، لأنه لا فرق بينه وبين المنطوق، وقد يكون أقوى من المنطوق كما فى النهى عن الضرب المفهوم من النهى عن التأفيف، فالنهى عن الضرب هو من باب أولى، لأنه أشد إيذاء من التأفيف، ولأن هذا مفهوم نطقًا لا قياسًا.
وانظر الأقوال وأدلتها فى المراجع السابقة.стр. 300
والخلاف يلتفت على أن دلالة الآية على تحريم الضرب هل هو من جهة القياس أو من جهة اللفظ؟
فإن قلنا: إنه قياس، لم يجز النسخ به، لأن القياس لا ينسخ به.
وإن قلنا: من جهة اللفظ جاز.
* * *
стр. 301
مسألة (١)
إذا ورد نص واستنبط منه قياس ثم نسخ النص تبعه القياس المستنبط.
وقال أبو حنيفة: لا يبطل القياس، وإن نسخ النص (٢) .
فلت: أخذه من صوم عاشوراء (٣) عدم وجوب تبييت النية (٤) .
وبنى الأبيارى فى شرح البرهان الخلاف فى هذه المسألة على الخلاف الآتى - الحواشي
(١) راجع المسألة فى: المعتمد ١/ ٤٣٧، التبصرة ص ٢٧٥، العدة ٣/ ٨٢٠، البرهان ٣/ ١٣١٢، المحصول ١/ ٣/ ٥٣٩، الإحكام للآمدى ٣/ ٢٣٨ المنهاج بشرحى الأسنوى والبدخشى ٢/ ١٨٨، روضة الناظر ص ٤٦، المنتهى لابن الحاجب ص ١٩ ١، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٢٠٠، المسودة ص ٢١٣، ٢٢٠، شرح الكوكب ٣/ ٥٧٣، البحر المحيط ٧/ ١١٤، تيسير التحرير ٣/ ٢١٥، فواتح الرحموت ٢/ ٨٦، إرشاد الفحول ص ١٩٣، نشر البنود ١/ ٢٩٦، ومذكرة الشيخ ﵀ ص ٩١.(٢) قال فى مسلم الثبوت: (إذا نسخ حكم الأصل لا يبقى حكم الفرع وهذا ليس نسخًا، وقيل: يبقى ونسب إلى الحنفية). قال شارحه: (أشار إلى أن هذه النسبة لم تثبت وكيف لا وقد صرحوا أن النص المنسوخ لا يصح عليه القياس). فواتح الرحموت ٢/ ٨٦، وانظر تيسير التحرير ٣/ ٢١٥.(٣) عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر محرم على الصحيح. ونقل عن ابن عباس أنه اليوم التاسع منه كما أخرجه عنه سلم فى صحيحه ٣/ ١٥١.(٤) أخرجه البخارى فى كتاب الصوم - باب صيام يوم عاشوراء - ١/ ٣٤٢ ولفظه عنده: (أمر النبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- رجلًا من أسلم أن أذن فى الناس أن من كان أكل فليصم بقية يومه، ومن لم يكن أكل فليصم، فإن اليوم يوم عاشوراء).
وأخرجه مسلم فى صحيحه فى كتاب الصيام - باب من أكل فى عاشوراء فليكف بقية يومه - ٣/ ١٥١. والنسائى فى سننه ٤/ ١٩٢، والدارمى ٢/ ٢٢، والسنن الكبرى للبيهقى ٤/ ٢٨٨.стр. 302
إن شاء اللَّه- فى القياس أن حكم الأصل هل يضاف إلى العلة أم إلى النص؟ ومذهب أبى حنيفة أن حكم الأصل لا يضاف إلى العلة، والمضاف إلى العلة حكم الفرع، وحينئذ فالمنسوخ وهو حكم الأصل لا تعلق له بالعلة، والمضاف إلى العلة وهو الفرع لم يتعرض له، وبهذا يظهر بطلان دعوى الآمدى وابن الحاجب أن الخلاف فى مسألة القياس لفظى (١) .
* * * الحواشي
(١) انظر الإحكام للآمدى ٣/ ٣٥٨، والمنتهى لابن الحاجب ص ١٢٣.стр. 303
مسألة
خبر الواحد لا ينسخ المتواتر من الكتاب والسنة، والخبر المتواتر ينسخ الكتاب، وأما المستفيض (١) فقل من تعرض له، وإنما تكلموا على الآحاد الحواشي
(١) لم أر من تكلم على المستفيض فى مباحث النسخ، وإنما تكلم فيه بعض الأصوليين فى مباحث السنة، وقد اختلفوا فى اختلافًا كثيرًا، فبعضهم يجعله من قسم المتواتر، وبعضهم يجعله من قسم الآحاد، وبعضهم يجعله واسطة بينهما، ومنهم من لم يفرق بين المستفيض والمشهور، ومنهم من جعل بينهما عمومًا وخصوصًا من وجه لصدقهما على ما رواه الثلاثة فصاعدًا، ولم يتواتر فى القرن الأول، ثم تواتر فى أحد القرنين بعد القرن الأول، وانفرد المستفيض إذا لم ينته فى أحدهما إلى التواتر، وانفرد المشهور فيما رواه اثنان فى القرن الأول، ثم تواتر فى القرن الثانى والثالث.
وهذا الخلاف يرجع إلى أختلاف العلماء فى طريق تقسيم السنة ولهم فيها طريقان:
الأولى: طريق الحنفية، حيث قسموها إلى متواترة ومشهورة (مستفيضة) وآحاد، وجعلوا السنة المشهورة من حيث إفادة العلم تقع وسطًا بين المتواترة والآحادية، فهى لا تفيد العلم اليقينى القطعى، ولكن تفيد الظن القريب من اليقين، ويسمونه علم الطمأنينة.
الثانية: طريق الجمهور، وقد قسموها إلى متواترة وآحاد ثم قسموا الآحاد إلى مستفيض، وهو ما رواه ثلاثة فأكثر، ولم يبلغ حد التواتر فى الطبقات الثلاث من صدر الإسلام، وعزيز وهو ما رواه اثنان فقط، وغريب وهو ما رواه واحد فقط.
وانظر الكلام حول تقسيم السنة إلى هذه الأقسام فى:
المستصفى ١/ ٩١، الإحكام للآمدى ٢/ ٤٩، أصول السرخسى ١/ ٢٩١، جامع بيان العلم وفضله ٢/ ٤٢، كشف الأسرار ٣/ ٣٦٧، المسودة ص ٢٤٥، شرح التنقيح ص ٣٤٩، تدريب الراوى ص ٣٦٨، حاشية البنانى ٢/ ١٢٩، تيسير التحرير ٣/ ٣٧، المنتهى لابن الحاجب ص ٥١، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٥٢، البحر المحيط ٤/ ١٩٥، شرح الكوكب ٢/ ٣٤٥، فواتح الرحموت ٢/ ١١١، إرشاد الفحول ص ٤٩، نشر البنود ٢/ ٣٦، أصول الأحكام للكبيسى ص ٦١، ومذكرة الشيخ ﵀ ص ١٠٢.стр. 304
والتواتر وفى جواز النسخ به لكتاب اللَّه والأخبار المتواترة قولان حكاهما ابن برهان فى كتابه الكبير فى الأصول -وهو غير الأوسط-:
أحدهما: يجوز النسخ به كالمتواتر.
والثانى: لا يجوز النسخ به، ولكن تجوز الزيادة به على كتاب اللَّه تعالى لأن الزيادة نسخ من وجه دون وجه، قال: وهذا الخلاف ينبنى على أن الخبر المستفيض ماذا يفيد؟
فقيل: يفيد علمًا نظريًا استدلاليًا (١) بخلاف المتواتر فإنه يفيد العلم الضرورى.
وقيل: يفيد علمًا نظريًا يقارب درجة اليقين (٢) .
فإن قلنا: بالأول امتنع النسخ به وإلا جاز (٣) .
* * * الحواشي
(١) وهو قول ابن فورك والجصاص والأستاذ أبى إسحاق الأسفرائينى.(٢) وهو قول السرخسى، وابن نظام الدين الأنصارى، وابن عبد الشكور وانظر القولين وغيرهما من الأقوال فى المراجع السابقة.(٣) خلاصة المسألة أن المستفيض إذا كان قسمًا من المتواتر يجوز أن ينسخ به المتواتر من السنة بلا خلاف، والقرآن على قول الجمهور، وإن كان من الآحاد فلا يجوز به نسخ المنواتر إلا عند بعض الظاهرية مثل داود، وابن حزم. وقد تقدم فى جواز نسخ الآحاد للمتواتر، وإن كان واسطة بين الآحاد والمتواتر فلا ينسخ المتواتر، لأنه لم يبلغ درجته إلا عند من يجيز نسخ المتواتر بالآحاد، ولكنه تجوز الزيادة به على المتواتر.
والقول الراجح فى نظرى: هو أن المستفيض من قسم الآحاد وأنه أقوى أقسام الآحاد، وأنه إذا حصل به العلم النظرى أو اليقين فليس ذلك من سنده، وإنما هو من قبيل القرائن أو من قبيل الاجماع الذى وقع عليه، والقرائن قد تفيد اليقين كما أن الإجماع حجة فى نفسه، ويفيد العلم ولو لم يعلم له مستند، ولأن رواة المستفيض لا يؤخذ بقولهم فى الشهادة إلا بعد التزكية بخلاف رواة المتواتر. واللَّه أعلم.
وانظر المراجع السابقة.стр. 305
مسألة (١)
اختلفوا فى جواز نسخ الإجماع فنفاه الأكثرون، وجوزه الأقلون. قاله الآمدى (٢) ، ونقل الكيا الهراسى عن بعضهم أنه بنى هذا الخلاف على أصل آخر (٣) وهو أن الصحابة -رضى اللَّه عنهم- إذا اختلفوا على قولين ثم جاء من بعدهم فأجمع على أحدهما، فإن قلنا: الإجماع الثانى يرفع حكم الخلاف الأول جاز نسخ الإجماع. وإن قلنا: لا يرفع لا يتصور نسخ الإجماع، فإن قلنا الإجماع الأول مشروط بأن لا يتعقبه إجماع ثان ينسخه قلنا: وهذا حقيقة كل منسوخ، وهو أن يكون ثانيًا بشرط أن لا يتعقبه ناسخ (٤) . الحواشي
(١) راجع المسألة فى: المعتمد ١/ ٤٣٢، اللمع ص ٣٣، العدة ٣/ ٨٢٦، أصول السرخسى ٢/ ٦٦، المستصفى ١/ ٨١، المحصول ١/ ٣/ ٥٣١، الإحكام لابن حزم ٤/ ٦٣١، الإحكام للآمدى ٣/ ٢٢٦، المنتهى لابن الحاجب ص ١١٩، روضة الناظر ص ٤٥، شرح التنقيح ص ٣١٤، المنهاج بشرحى الأسنوى والبدخشى ٢/ ١٨٥، ١٨٦، المسودة ص ٢٢٤، الإبهاج ٢/ ٢٧٧، حاشية البنانى ٢/ ٧٦، الآيات البينات ٣/ ١٣٤، البحر المحيط ١/ ١١١، العضد على المختصر ٢/ ١٩٨، كشف الأسرار ٣/ ١٧٥، تيسير التحرير ٣/ ٢٠٧، فواتح الرحموت ٢/ ٨١، إرشاد الفحول ص ١٩٢، نشر البنود ١/ ٢٨٨، مذكرة الشيخ ﵀ ص ٨٨، وأصول الأحكام للكبيسى ص ٣٦٤.(٢) الإحكام ٣/ ٢٢٦.(٣) لم يذكر المؤلف الأصل الذى يشير إليه قوله: (أصل آخر) إلا أنه معروف ومشهور هو أن سبب الخلاف فى كون الإجماع ينسخ أو لا ينسخ؟ الخلاف فى جواز انعقاده فى زمن النبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- وذكره فى البحر ٤/ ١١١.(٤) الراجع فى المسألة أن الإجماع لا كون ناسخًا ولا منسوخًا، لأنه لا ينعقد إلا بعد وفاة النبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- لأنه ما دام موجودًا فالعبرة بقوله =стр. 306
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وفعله وتقريره -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- ولا حجة معه لأحد، ولا يعتبر للأمة إجماع معه، لأنه إن وافق الإجماع ثبت الحكم يالسنة، وإن خالفه كان الإجماع باطلًا، وإذا كان لا ينعقد إلا بعد وفاته -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- علم أن بوفاته ينقطع التشريع، والنسخ تشريع فلا يحصل بعدها نسخ أصلًا، وإذا وجد فى كلام بعض العلماء ما يوهم النسخ بالاجماع فمرادهم النسخ بالدليل الذى هو مستند الإجماع، وبهذا قد يكون الخلاف لفظيًا. واللَّه أعلم.
وانظر هذا الكلام فى المراجع السابقة.стр. 307
مسألة (١)
إذا روى الصحابى خبرًا وزعم أنه منسوخ، ففى ثبوت النسخ به خلاف (٢) . الحواشي
(١) راجع المسألة فى: المعتمد ١/ ٤٥١، اللمع ص ٣٤، العدة ٣/ ٨٣٧، المستصفى ١/ ٨٣، المحصول ١/ ٣/ ٥٦٦، الإحكام للآمدى ٣/ ٢٥٩، المنتهى لابن الحاجب ص ١٢١، شرح التنقيح ص ٣٢١، المنهاج بشرحى الأسنوى والبدخشى ٢/ ١٩٣، الإبهاج ٢/ ٢٨٧، المسودة ص ٢٣١، شرح الكوكب ٣/ ٥٦٧، البحر المحيط ٤/ ١٢٩، ١٣٠، حاشية البنانى ٢/ ٩٤، فواتح الرحموت ٢/ ٩٥، إرشاد الفحول ص ١٩٧، نشر البنود ١/ ٣٠٤، وتيسير التحرير ٣/ ٢٢٢.(٢) فيها ثلاثة أقوال:
أحدها: لا يثبت النسخ حتى يبين الناسخ ليعلم أنه ناسخ، لأنه كفتياه. وبه قال القاضى الباقلانى والسمنانى، واختاره الباجى.
الثانى: أنه يثبت به النسخ مطلقًا. وهو قول الأحناف.
الثالث: التفصيل بين أن يعين الناسخ مثل أن يقول: هذا نسخ هذا، فلا يجب الأخذ به، لأنه قد يقوله اجتهادًا، وبين عدم تعيين الناسخ مثل أن يقول: هذا منسوخ، فيجب الأخذ به، لأنه لولا ظهور النسخ فيه لما أطلقه. وهو قول الكرخى، وضعفه الرازى فى المحصول.
والذى يظهر لى أن الصحابى يقبل قوله فى مثل هذا، لأنا إذا قبلنا قوله فى نسبته الحديث إلى النبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- لزمنا ذلك فى جميع السنة، سواء كانت ناسخة أو منسوخة، ولأنا نقبل روايته بالمعنى على القول الراجح فى ذلك بشروطه، ولأن عدالة الصحابى تمنعه من القدوم على مثل هذا ما لم يكن سمعه من النبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم-.
وانظر الأقوال ومناقشتها فى المراجع السابقة.стр. 308
بناه القاضى (١) من الحنابلة على الرواية بالمعنى، فإن جوزناها وجب ثبوت النسخ، لأن ظاهر كلامه أنه (٢) معنى كلام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- فى النسخ لامتناع أن يقول قوله على غير حقيقته (٣) ، وإن منعنا واعتبرنا اللفظ لم ينسخ به لجواز أن يكون ما سمعه ظن أنه ناسخ، ولو أظهره لم يكن ناسخًا عندنا.
* * * الحواشي
(١) هو أبو يعلى محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد بن الفراء أصولى، فقيه، محدث، عالم، عابد، زاهد.
من شيوخه: أبو الحسن السكرى، وموسى بن عيسى السراج، وابن صاعد.
من تلاميذه: الخطيب البغدادى، وهبة اللَّه الشيرازى، والحافظ ابن منده.
من تآليفه: العدة فى أصول الفقه، والمجرد فى المذهب، وشرح الخرقى، وإبطال تأويل الأسماء والصفات.
ولد عام ٣٨٠ هـ، وتوفى عام ٤٥٨ هـ.
طبقات الحنابلة ٢/ ١٩٣ - ٢٣٠، المنهج الأحمد للعليمى ٢/ ١٠٥، المطلع للبعلى ص ٤٥٤، المدخل لبدران الدمشقى ص ٢١٠، والفتح المبين للمراغى ١/ ٢٤٥.(٢) فى الأصل (كلام اللَّه) والمثبت من العدة، لأنه منقول منها ٣/ ٨٣٧، وانظر المسودة ص ٢٣١.(٣) فى الأصل (حقه) والمثبت من المسودة ص ٢٣١، وفى العدة (جهته)، والكلام إلى آخر المسألة منقول من العدة، أنه فى المسودة لابن تيمية، كذلك منقول من العدة.стр. 309
الكتاب الثانى فى السنة (١)
مسألة
فعل النبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- المجرد عن القرائن هل يدل على الوجوب؟ فيه خلاف. يلتفت على أن الأمر حقيقة فى القول والفعل أو فى القول فقط.
فمن قال: إنه يطلق عليهما حقيقة كان فعله ﵊ دالًا على الوجوب.
ومن قال: إن الأمر لا بطلق على الفعل إلا مجازًا قال: إن فعله لا يدل على الوجوب.
وقد أشار إلى هذا البناء القاضى عبد الوهاب فى مختصر له فى الأصول على مذهب مالك، ونقل عن أصحابه أنه واجب، وأنه أمر حقيقة كما هو قضية البناء (٢) . الحواشي
(١) السنة لغة: الطريقة والعادة والسيرة.
وفى الاصطلاح: ما أضيف إلى النبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- من قول أو فعل أو تقرير.
القاموس المحيط ٤/ ٢٣٧، المصباح المنير ١/ ٤٤٥، العدة ١/ ١٦٥، أصول السرخسى ١/ ١١٣، الحدود للباجى ص ٥٦، الإحكام للآمدى ١/ ٢٤١، المنهاج بشرحى الأسنوى والبدخشى ٢/ ١٩٤، الإبهاج ٢/ ٢٨٨، البحر المحيط ٤/ ١٣٢، تيسير التحرير ٣/ ٢٠، حاشية البنانى ٢/ ٩٤، شرح الكوكب ٢/ ١٥٩، فواتح الرحموت ٢/ ٩٧، إرشاد الفحول ص ٣٣، نشر البنود ٢/ ٩، ومذكرة الشيخ ﵀ ص ٩٥.(٢) خلاصة المسألة أن فيها خمسة أقوال: =стр. 310
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أحدها: أنه يدل على الوجوب ما لم يصرف عنه صارف، وهو قول مالك، وصححه أكثر أصحابه، ورواية عن الإمام أحمد وأكثر أصحابه. وقال سليم الرازى: إنه هو الظاهر من مذهب الشافعى، ونصره ابن السمعانى، واختاره أبو الحسين بن القطان، ونسب إلى ابن سريج والاصطخرى، وابن خيران، وابن أبى هريرة، ونقل عن المعتزلة.
الثانى: أنه يدل على الندب. وبه قال أكثر الأحناف، والمعتزلة، ونقل عن الصيرفى والقفال الكبير، ونقل عن الشافعى وأصحابه، ورواية عن أحمد، والظاهرية. .
الثالث: أنه يدل على الإباحة: وهو الراجح عند بعض الحنابلة، ورواية عن أحمد، واختاره إمام الحرمين، ونقله عن مالك، ونسب إلى الشافعى، وبه قال الكرخى والجصاص والسرخسى.
الرابع: أنه يدل على الحظر. وبه قال الغزالى، والآمدى، وصفى الدين الهندى.
الخامس: الوقف حتى يقوم الدليل على المراد به، لأنه يحتمل الوجوب والندب والإباحة، وأن يكون من خصائصه -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- وهو قول جمهور الشافعية، ونقله ابن السمعانى عن أكثر الأشعرية، ورواية عن أحمد، واختارها أبو الخطاب، والصيرفى، والدقاق، وابن كج، وابن فورك، والقاضى أبو الطيب والغزالى.
والذى يترجح فى نظرى: هو حمله على الوجوب حتى تصرف عنه قرينة أو دليل، لأنه لا فرق بين فعله وأمره، وأمره يحمل على الوجوب عند الجمهور، فكذلك فعله. وانظر الأقوال وأدلتها فى: المعتمد ١/ ٣٧٧، اللمع ص ٣٧، البرهان ١/ ٤٨٨، أصول السرخسى ٢/ ٨٧، المستصفى ٢/ ٤٩، الإحكام للآمدى ١/ ٢٤٨، شرح التنقيح ص ٢٨٨، المنهاج بشرحى الأسنوى والبدخشى ٢/ ١٩٧، كشف الأسرار ٣/ ٢٠١، البحر المحيط ٤/ ١٤٤، شرح الكوكب ٢/ ١٨٧، تيسير التحرير ٣/ ١٢٢، حاشية البنانى ٢/ ٩٩، المسودة ص ١٨٧، فواتح الرحموت ٢/ ١٨٠، إرشاد الفحول ص ٣٧، ونشر البنود ٢/ ١٧.стр. 311
مسألة (١)
خبر الواحد (٢) مقبول.
وقال أبو (٣) على: لا يقبل إلا خبر اثنين عن اثنين إلى النبى -صلى اللَّه عليه الحواشي
(١) راجع المسألة فى المعتمد ٢/ ٦٢٢، التبصرة ص ٣١٢، اللمع ص ٤٠، العدة ٣/ ٨٥٩، البرهان ١/ ٦٠٧، أصول السرخسى ١/ ٣٣١، المستصفى ١/ ٩٩، المنخول ص ٢٥٥، المحصول ٢/ ١/ ٥٩٩، الإحكام للآمدى ٢/ ٦٨ , المنتهى لابن الحاجب ص ٥٣، كشف الأسرار ٣/ ٢٨، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٦٨، حاشية البنانى ٢/ ١٣٧، تدريب الراوى ص ٣٧٥، المسودة ص ٢٣٨، شرح التنقيح ص ٣٥٧، شرح الكوكب ٢/ ٣٦٢، روضة الناظر ص ٥٦، البحر المحيط ٤/ ٢٣٩، الإبهاج ٢/ ٣٥٩، فواتح الرحموت ٢/ ١٣١، فما بعدها، ونشر بنود ٢/ ٤٠.(٢) جمعه: آحاد، كبطل جمعه: أبطال. وفى الاصطلاح: ما عدا المتواتر عند من يقسم السنة إلى المتواترة والآحاد، أو هو ما عدا المتواتر والمشهور (المستفيض) عند من يقسمها إلى المتواتر والمستفيض والآحاد. وقد تقدم الكلام فى الفرق بين المستفيض والمشهور.
وانظر تعريف خبر الآحاد لغة واصطلاحًا فى: القاموس ١/ ٢٧٣، المصباح المنير ١/ ١٣، ٢/ ١٠٠٧، التعريفات للجرجانى ص ٩٦، المستصفى ١/ ٩٣، شرح التنقيح ص ٣٥٦، حاشية البنانى ٢/ ١٢٩، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٥٥، الإبهاج ٢/ ٣٣١، شرح نخبة الفكر ص ٥١، الإحكام للآمدى ٢/ ٤٩، روضة الناظر ص ٥٦، كشف الأسرار ٢/ ٣٧٠، تيسير التحرير ٣/ ٣٧، شرح الكوكب ٢/ ٣٤٥، البحر المحيط ٤/ ١٩٥، فواتح الرحموت ٢/ ١١٠، إرشاد الفحول ص ٤٨، ونشر البنود ٢/ ٣٥.(٣) فى الأصل (أبو هاشم) والمثبت من البحر المحيط ٤/ ٢٣٩، وهو الصحيح لإطباق الأصوليين على النقل عن أبى على أو عن الجبائى، وأبو هاشم يسمى الجبائى، لأنه أبوه أى أن أبا على ابنه أبو هاشم، ولعل الخطأ وقع من اتفاقهما فى النسبة، أما التصريح بالنقل عن أبى هاشم فلم أقف عليه فى شىء من كتب الأصول، وإنما وقفت =стр. 312
وعلى آله وسلم- (١) .
والمسألة تلتفت على أن الرواية كالشهادة أو غيرها، فعندنا غيرها، وعنده أنهما متحدان. كذا قال ابن برهان، وجعل أيضًا ذلك من الخلاف فى قبول الرواية بالعنعنة.
* * * الحواشي
(١) وقد يستغنى الجبائى عن العدد إذا كان هناك معضد آخر من حديث أو ظاهر، أو انتشاره فى الصحابة، أو عمل بعضهم به.
انظر المنخول ص ٢٥٥، البحر المحيط ٤/ ٢٣٩، والمحصول ٢/ ١/ ٥٩٩.
ويمكن الجمع بين قول الجمهور وقول الجبائى بأن ما استدل به الجبائى من خبر الاستئذان وخبر ذى اليدين وغيرهما يحمل مثل ذلك على أن الصحابة طلبوا العدد لقيام تهمة فى تلك الصور، أو بحمله على الاحتياط والتثبت، لا أنه شرط فى الرواية.
وانظر الرسالة ص ٤٣٢ فما بعدها، والمراجع السابقة، والإبهاج ٢/ ٣٦٠.стр. 313
مسألة (١)
ذكر الأستاذ أبو إسحاق الأسفرائينى فى كتابه فى الأصول: أن الأخبار التى فى الصحيحين مقطوع بصحة أصولها، ومتونها، ولا يحصل الخلاف فيها بحال، وإن حصل فذاك اختلاف فى طرقها ورواتها، وفرع عليه أن من خالف حكمها بلا تأويل سائغ نقضنا حكمه، لأن هذه الأخبار تلقتها الأمة بالقبول (٢) . وتبعه على ذلك الشيخ أبو عمرو بن (٣) الصلاح وغيره (٤) . الحواشي
(١) راجع المسألة فى: تيسير التحرير ٣/ ٧٦، فواتح الرحموت ٢/ ١٢٣، تدريب الراوى ص ٧٠ فما بعدها، شرح النووى على صحيح مسلم ١/ ١٩، فتح المغيث للسخاوى ١/ ٥٠، شرح الكوكب ٢/ ٣٥٠، وإرشاد الفحول ص ٤٩.(٢) هذا الكلام نقله السخاوى عن الأستاذ الأسفرائينى فى فتح المغيث شرح ألفية العراقى ١/ ٥١.(٣) هو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن موسى الكردى الشهرزورى تقى الدين الإمام الحافظ شيخ الإسلام، فقيه محدث مفسر متبحر فى كثير من الفنون.
من شيوخه: ابن السمين عبيد اللَّه، والموفق بن قدامة، وابن سكينة.
من تلاميذه: الفركاح، وابن عساكر، وابن خلكان.
من تآليفه: إشكالات على الوسيط فى الفقه، علوم الحديث، شرح صحيح مسلم.
ولد عام ٥٧٧ هـ، وتوفى عام ٦٤٣ هـ.
وفيات الأعيان ٢/ ٤٠٨، تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٣٠، طبقات السبكى ٨/ ٣٢٦، ابن كثير ١٣/ ١٦٨، وطبقات ابن هداية اللَّه ص ٢٢٠.(٤) المراد به: أبو حامد الأسفرائينى، والقاضى أبو الطيب، وأبو إسحاق الشيرازى، والسرخسى والقاضى عبد الوهاب، والقاضى أبو يعلى، وأبو الخطاب، وابن الزاغونى، وابن فورك، وأكثر أهل الكلام من الأشاعرة، وأهل الحديث قاطبة، وبالغ ابن طاهر المقدسى فألحق به ما كان على شرطهما، ولم يخرجاه. ذكره السيوطى فى تدريب الراوى ص ٧١.стр. 314
والذى عليه المحققون كما قال النووى (١) وغيره: أنها لا تفيد إلا الظن ما لم تتواتر (٢) .
قلت: وقد اشتد إنكار ابن برهان على من قال بالأول.
وهذا الخلاف يلتفت على أن الأمة إذا عملت بحديث هل يقتضى القطع بصحته؟
والمنقول عن المعتزلة أنه يقتضيه ولا جرم!
قال الشيخ عز الدين (٣) فى قول أبى إسحاق أنه مبنى على قول المعتزلة ذلك، قال: وهو مذهب ردىء (٤) . الحواشي
(١) هو أبو زكرياء محيى الدين يحيى بن شرف بن مرى الخزامى الحواربى، أصولى، فقيه، محدث.
من شيوخه: كمال الدين المغربى، والزينى خالد، وعبد العزيز الحموى.
من تلاميذه: المزى، وأبو الحسن العطار.
من تآليفه: الأصول والضوابط فى الأصول، وشرح مسلم، وشرح المهذب.
ولد عام ٦٣١ هـ، وتوفى عام ٦٧٦ هـ.
طبقات السبكى ٨/ ٣٩٥، تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٧٠، والفتح المبين ٢/ ٨١.(٢) انظر كلام النووى فى تدريب الراوى، وذكر فيه أن قول المحققين والأكثرين أنه يفيد الظن ما لم يتواتر ص ٧٠.(٣) هو عبد العزيز بن عبد السلام بن أبى القاسم بن الحسن بن محمد بن المهذب أبو محمد السلمى. سلطان العلماء شيخ الإسلام.
من شيوخه: الحسين الموازينى، والقاسم بن عساكر، والآمدى.
من تلاميذه: ابن دقيق العيد، وشرف الدين الدمياطى، وتاج الدين الفركاح.
ولد عام ٥٧٨، وتوفى عام ٦٦٠ هـ.
من تآليفه: قواعد الأحكام فى الفقه، تفسير القرآن، ومختصر صحيح مسلم، وكتاب المجاز.
طبقات السبكى ٨/ ٢٠٩، طبقات المفسرين للداودى ١/ ٣٠٨، ابن كثير ١٣/ ٣٣٥، وطبقات ابن هداية اللَّه ص ٢٢٢.(٤) كلام ابن برهان، وكلام العز نقله السيوطى فى تدريب الراوى ص ٧١، ونقل عن البلقينى، وابن حجر الرد عليهما. =стр. 315
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والذى يظهر لى أن الخلاف هنا هو نفس الخلاف فى خبر الواحد هل يفيد القطع أو الظن؟
والصحيح أنه يفيد الظن، والعمل به قطعى لدلالة الإجماع على ذلك، ولتواتر الأحاديث بوجوب العمل به، سواء كان ذلك فى الصحيحين أو فى غيرهما إذا توفرت فيه شروط الصحة الموجبة للعمل بخبر الآحاد. وسبق الكلام فيه فى مسائل النسخ.стр. 316
مسألة (١)
إذا روى الراوى حديثًا، ثم توقف فيه شيخه وتردد لماذا يرجع؟
فالمنقول عن الحنفية (٢) أن ذلك يوجب التوقف فى روايته، وعن أصحابنا أنه لا يتوقف (٣) .
واعلم أن الخلاف هكذا ليس منصوصًا عن الشافعى، وأبى حنيفة، هكذا قال الكيا الهراسى فى تعليقه قال: وإنما نشأ هذا الخلاف من مسألة وهو حديث الحواشي
(١) راجع المسألة فى: المعتمد ٢/ ٦٢١، اللمع ص ٤٥، أصول السرخسى ٢/ ٣، المستصفى ١/ ١٠٦، الإحكام للآمدى ٢/ ١٥١، كشف الأسرار ٣/ ٦٠، شرح التنقيح ص ٣٦٩، جمع الجوامع حاشية البنانى ٢/ ١٤٠، تدريب الراوى ص ٢٢٤، روضة الناظر ص ٦٢، تيسير التحرير ٣/ ١٠٧، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧١، المسودة ص ٢٧٨، البحر المحيط ٤/ ٢٤٣، شرح الكوكب ٢/ ٥٣٨، وفواتح الرحموت ٢/ ١٧٠.(٢) هو قول أبى يوسف، والكرخى، والدبوسى، والبزدوى، والجصاص.
وانظر المراجع السابقة.(٣) وبه قال مالك والشافعى وأحمد ومحمد بن الحسن صاحب أبى حنيفة، والكرخى فى رواية عنه، ونقله سليم الرازى عن أهل الحديث، واختارة القاضى الباقلانى.
والصحيح فى هذه المسألة وهى تردد الشيخ أنه لا تبطل روايته عنه، لأنه نسى الحديث، والراوى ذاكر له، فلا وجه لرد كلام ذاكر بنسيان ناس، وقد روى ربيعة بن أبى عبد الرحمن عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة أن النبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- قضى باليمن مع الشاهد ثم نسيه سهيل فكان يقول: حدثنى ربيعة عنى أنى حدثته، ولم ينكر عليه أحد.
انظر ألفية العراقى مع شرحها فتح المغيث ٢٦٤/ ١، ٣١٧، مذكرة الشيخ ﵀ ص ١٣٢، نشر البنود ٢/ ٤١، وانظر المراجع السابقة، ونيل الأوطار ٦/ ١١٩.стр. 317
النكاح بلا ولى (١) الذى روته عائشة (٢) فرده الحنفية، وقالوا: تردد الشيخ يوجب ريبة، وأصحابنا قالوا: هذا الحديث قد روى من طريق آخر غير طريق الزهرى (٣) فاعتقد معتقد أن عندهم لا يؤثر تردد الشيخ، قال: وليس الأمر كذلك، بل لا يبعد أن يكون مذهب الشافعى التوقف فى الحديث إذا أنكر راوى الأصل. الحواشي
(١) هو قوله -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم-: "أيما امرأة نكحت بغير إذن ولها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر لما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولى من لا ولى له".
أخرجه الشافعى، وأحمد، وأبو داود، والترمذى، وابن ماجة، والطيالسى، وأبو عوانة، وابن حبان، والحاكم، وحسنه الترمذى وقد أعل بالإرسال، وتكلم فيه من جهة أن ابن جريج قال: ثم لقيت الزهرى فسألته عنه فأنكره.
وانظر الحديث والكلام عليه فى مسند أحمد ٦/ ٤٧، سنن أبى داود ٢/ ٣٠٩، ابن ماجة ١/ ٦٠٥، الدارمى ٢/ ١٣٧، تلخيص الحبير ٣/ ١٥٦، نصب الراية ٣/ ١٨٥، ونيل الأوطار ٦/ ١١٩.(٢) هى أم المؤمنين عائشة بنت أبى بكر الصديق القرشية التيمية، تكنى أم عبد اللَّه، قيل: إنها ولدت من النبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- ولدًا فمات طفلًا، ولم يثبت ذلك، وقيل: كنيت بابن أختها عبد اللَّه بن الزبير، وكان يقال لها: الصادقة ابنة الصديق، وكانت من المكثرين، ومن أفضل أمهات المؤمنين، ونزل القرآن فى براءتها من الإفك، وقال الرسول -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- فى شأنها: "لا يؤذوننى فى عائشة فإنه واللَّه ما نزل على الوحى وأنا فى لحاف امرأة منكن غيرها". وقال -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم-: "عائشة زوجتى فى الجنة".
روت عن النبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- وأبيها وعمر وروى عنها عمر وابنه عبد اللَّه وأبو هريرة.
ولدت بعد البعثة بأربع سنين أو خمس، وتوفيت عام ٥٨ هـ.
الإصابة مع الاستيعاب ٤/ ٣٤٥، ٣٤٨، وانظر الإجابة للزركشى ص ٣٥ فما بعدها.(٣) هو أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن شهاب الزهرى المدنى القرشى التابعى محدث فقيه من أعلام التابعين، رأى عشرة من الصحابة، روى عن الصحابة مثل أنس، وابن عمر، وروى عنه مالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، وسفيان الثورى.
ولد عام ٥١ هـ، وتوفى عام ٢٤ اهـ، وقيل غير ذلك.
وفيات الأعيان ٣/ ٣١٧، تذكرة الحفاظ ١/ ١٠٨، وطبقات القراء ٢/ ٢٦٢.стр. 318
مسألة (١)
إذا قال الراوى لشيخه: أخبرك فلان بكذا فسكت لا عن ذهول ولا نسيان ولا مانع من سماع ذلك أو أومأ برأسه هل يكون ذلك إقرارًا بالسماع فترتب صحة النقل أم لا؟ فيه خلاف. والمختار صحته (٢) . الحواشي
(١) راجع المسألة فى: العدة ٣/ ٩٨٠، المستصفى ١/ ١٠٥، المحصول ٢/ ١/ ٦٤٦، الإحكام للآمدى ٢/ ١٤٢، شرح التنقيح ص ٣٧٧، المنتهى ص ٦٠، روضة الناظر ص ٦١، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٦٩، المنهاج بشرحى الأسنوى والبدخشى ٢/ ٢٦١، المسودة ص ٢٨٤، تدريب الراوى ص ٢٤٨، البحر المحيط ٤/ ٢٨٢، شرح الكوكب ٢/ ٤٩٦، كشف الأسرار ٣/ ٣٩، تيسير التحرير ٣/ ٩١، ألفية العراقى مع شرحها للسخاوى ٢/ ٣٣، ٣٦، فواتح الرحموت ٢/ ١٦٤، ومذكرة الشيخ ﵀ ص ١٢٨.(٢) هذا قول جمهور الفقهاء والمحدثين، واختاره القاضى الباقلانى، والقاضى أبو الطيب، وابن القشيرى، وابن الصلاح، والقاضى عياض، ونقله ابن دقيق العيد عن قول مالك. وقالوا: إذا وقع من السلف ما يوهم اشتراط النطق فى السماع فإنه محمول على الاحتياط لا أنه شرط فى صحة النقل. وذهب أهل الظاهر وبعض الشافعية إلى اشتراط إقرار الشيخ نطقًا وإلا لما صحت الرواية، وهو اختيار الشيرازى، وابن الصباغ، وسليم الرازى، وابن السمعانى، وقال ابن دقيق العيد: وهو اللائق بمذهب الشافعى لتردد السكوت بين الإخبار وعدمه، وقد قال الشافعى: لا ينسب إلى الساكت قول.
والراجح فى نظرى هو قول الجمهور وهو جواز الرواية عن الشيخ إذا سكت، لأنه لا يتصور منه الإقرار على الخطأ، وإلا لما جازت الرواية عنه، ولأن سكوته يفيد الظن، وقد ينزل منزلة التصريح كما قال ابن الصلاح إلا أن الأحوط إقرار الشيخ نطقًا، قاله الخطيب البغدادى، وأبو يعلى، وأبو الطيب، وابن مفلح. وانظر الأقوال فى المراجع السابقة.стр. 319
وله نظير فى أصول الدين، وهو أن ظهور المعجزة (١) على وفق دعوى النبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- تتنزل منزلة قوله سبحانه: صدق أنه رسول، وكذا سكوت الشيخ أو إيماؤه ينزل منزلة قوله: نعم أخبرنى فلان بما ذكرت فارو عنى، فإن فرق بينهما بأن دلالة المعجزة على صدق النبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- قطعة بخلاف سكوت المحدث، ولهذا اختلف فيه، بخلاف المعجزة، فالجواب: لأن المعجزة مسر (٢) فى الأصل الكلى فاحتيج فيه إلى دلالة قاطعة، ورواية الحديث فرع جزئى فاكتفى فيه بالظن، وسكوت الشيخ على الوجه المذكور يفيده.
* * * الحواشي
(١) المعجزة أمر خارق للعادة داعية إلى الخير والسعادة مقرونة بدعوى النبوة قصد به إظهار صدق من ادعى أنه رسول من اللَّه.
القاموس ٢/ ١٨١، التعريفات للجرجانى ص ٢١٩، وغاية المرام للآمدى ص ٢٣٣.(٢) هكذا فى الأصل، ولعلها: مبشرстр. 320
مسألة (١)
إذا انفرد العدل بزيادة، فإن تعدد المجلس.
قال ابن الحاجب تبعًا لشيخه الأبيارى فى شرح البرهان: قبلت بالاتفاق (٢) وفيه نظر (٣) ، وإن اتحد فالراجح القبول على تفصيل فيه (٤) . الحواشي
(١) راجع المسألة فى: المعتمد ٢/ ٦٠٩، التبصرة ص ٣٢١، اللمع ص ٤٦، العدة ص ٣/ ١٠٠٤، البرهان ١/ ٦٦٢، المستصفى ١/ ١٠٧، المحصول ٢/ ١/ ٦٧٧، الإحكام للآمدى ٢/ ١٥٤، الإحكام لابن حزم ١/ ٢٦٤، المنتهى ص ٦١، شرح صحيح مسلم للنووى ١/ ٣٣، شرح التنقيح ص ٣٨١، روضة الناظر ص ٦٣، العضد على المختصر ٢/ ٧٢، المنهاج بشرحى الأسنوى والبدخشى ٢/ ٢٧٠، تدريب الراوى ص ١٥٦، ألفية العراقى بشرح السخاوى ١/ ١٩٩، حاشية البنانى ٢/ ١٤٠، المسودة ص ٣٠٠، شرح الكوكب ٢/ ٥٤١، تيسير التحرير ٣/ ١٠٨، البحر المحيط ٤/ ٢٤٧، فواتح الرحموت ٢/ ١٧٢، غاية الوصول ص ٩٨، إرشاد الفحول ص ٥٦، نشر البنود ٢/ ٤٢، ومذكرة الشيخ ﵀ ص ١٣٤.(٢) وهو قول أبى الحسين البصرى والرازى والآمدى وابن السبكى.
المعتمد ٢/ ٦٠٩، المحصول ٢/ ١/ ٦٧٧، الإحكام ٢/ ١٥٤، الإبهاج ٢/ ٣٨٥، المنتهى ص ٦١، وإرشاد الفحول ص ٥٦.(٣) يشير به إلى ما قاله الشافعى من عدم قبول الزيادة مطلقًا، وعزاه ابن السمعانى لبعض أهل الحديث، نقله المؤلف فى البحر ٤/ ٢٤٨.(٤) وهو إن كان من لم يرو الزيادة قد انتهوا إلى عدد لا يتصور فى العادة غفلتهم عن سماع تلك الزيادة وفهمها، فإن تطرق الغلط والسهو إلى الواحد أولى من تطرقه إلى العدد المذكور، فيجب رد الزيادة، واشترط بعضهم فى عدم القبول فى هذه الحالة أن يقول الجماعة أنهم لم يسمعوه، فإن لم يقولوا ذلك جاز أن يكونوا رووا بعض الحديث، ولم يرووا البعض الآخر لغرض لهم، وهو اختيار ابن السمعانى وابن السبكى.
وإن لم ينتهوا إلى هذا الحد، فالزيادة إما أن تغير الإعراب أو لا تغيره فى الباقى، =следующие страницы →