← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 150599

سلاسل الذهب

بدر الدين الزركشي

Полный текст (468 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

مسألة (١) اختلفوا فى تقديم الوصف على الموصوف الخاص خبرًا له هل يدل على الحصر فى نحو: العالم زيد، وصديقى زيد؟ فالمحققون أنه يفيد الحصر (٢) لأن العدول عن الترتيب الطبيعى يقتضى قصد النفى عن غيره بخلاف العكس، وهذه المسألة تلتفت على مسألة نحوية وهى أن الخبر لا يجوز أن يكون أخص من المبتدأ، بل يكون مساويًا له أو أعم منه، فلا نقول: الحيوان إنسان، ولا اللون سواد على إرادة الجمع، ونقول: الإنسان حيوان، لأن معناه: الإنسان موصوف بأنه حيوان لأن الجنس صفة فى المعنى، ولا كذلك العكس (٣). إذا عرفت هذا فإذا قلت: صديقى زيد، وجعلت زيدًا مبتدأ وصديقى الخبر جاز أن تكون الصداقة أعم من زيد وزيد أخص من الصداقة، لأن المبتدأ يجوز أن يكون أخص من الخبر فلا يلزم انحصار الصداقة فى زيد فى هذه الصورة، ولو قلت: صديقى زيد، وجعلت صديقى مبتدأ وزيدًا الخبر أفاد الحصر، فإنا

стр. 282

لا يمكننا أن نجعل الذى هو زيد أعم مما بقى، إلا أن نجعله مساويًا وإلا لزم أن يكون الخبر أخص من المبتدأ، وإذا كان مساويًا لزم الانحصار ضرورة وصدق (أن كلا من صديقى زيد) (١). * * * * **

стр. 283

النسخ (١) مسألة اختلفوا فى أن النسخ هل هو تخصيص (٢) اللفظ بالزمن أم لا؟

стр. 284

ينبنى على أن الأمر يقتضى تكرار الفعل أم لا؟ فإن قلنا: يقتضيه، كان تخصيصًا. وإن قلنا: لا لم يصح أن يكون تخصيصًا، لأن اللفظ لا إشعار له بالزمن، فلا يصح فيه التخصيص بخلاف تخصيص بعض المسميات من اللفظ العام. فإن اللفظ مشعر بحكم الوضع لجميع المسميات. * * *

стр. 285

مسألة اختلفوا فى أن النسخ رفع (١) أو بيان (٢)؟ قال فى المحصول: وهو ينبنى على مسألة بقاء الأعراض. فمن قال: بأن العرض يقبل البقاء والدوام قال: المنسوخ باق. ومن قال: العرض لا يبقى زمنين قال: الحكم ينتهى بذاته كما ينتهى العرض (٣).

стр. 286

وأنكر القرافى هذا البناء من جهة أن حكم اللَّه هو خطابه القديم الواجب الوجود، فيستحيل عليه أن يكون عرضًا ولا مشاركًا للعرض فى معنى وجودى، بل هو سبحانه ليس كمثله شىء فى ذاته وصفاته، بل دوام الحكم بدوام تعلقه وانقطاعه بانقطاعه، وتعلق الصفات نسب وإضافات لا توصف، فإنها موجودة فى الخارج ولا أعراض فلا يستقيم. * * *

стр. 287

مسألة (١) يجوز نسخ المأمور به قبل التمكن من الفعل (٢) خلافًا للمعتزلة (٣). والخلاف يلتفت على أصلين: أحدهما: الخلاف فى صحة التكليف بما علم الآمر انتفاء شرط وقوعه عند وقته، فالمعتزلة يمنعونه، ولهذا منعوا من النسخ، وأصحابنا يجوزونه، فلهذا جوزوه. وقال صاحب الفائق: من قال: المأمور لا يعلم كونه مأمورًا به قبل التمكن لزم عدم جواز النسخ قبل وقته، إذ لا يمكن قبل الوقت فلا أمر، والنسخ يستدعى تحققه، ومن لا يقول بذلك جاز أن يقول به، وأن لا يقول، فليست

стр. 288

هذه فرع تلك مطلقًا كما يشعر به كلام الغزالى (١). الثانى: أن الأمر يستلزم الإرادة عندهم. فإذا أمر بشىء علمنا أنه مراد لا يجوز بعد ذلك نسخ فيكون غير مراد، وعندنا لا يستلزم فيجوز تطرق النسخ إليه. وقال الكيا الهراسى فى تعليقه: القائلون بجواز النسخ قبل التمكن من الفعل إن اشترطوا فى الأمر التمكن فعلى هذا لا يتحقق النسخ؛ لأنه لم يتم الأمر، وإن قالوا: إن التمكن ليس بشرط وإن العاجز يصح تكليفه كما هو مذهبنا فى صحة تكليف ما لا يطاق، فعلى هذا يتحقق الخلاف. قال: ولا يتحقق فى هذه المسألة إلا بعد البناء على هذا الأصل، قال: والعجب من شيخنا الإمام كيف نص فى التلخيص أن تكليف ما لا يطاق لا يجوز، ثم قال: النسخ قبل التمكن من الفعل جائز فكيف يصح الجمع بين هذين الأصلين. قلت: وكذلك يتعجب منه حيث وافق المعتزلة فى التكليف بما علم الآمر انتفاء وقوعه، وخالفهم هنا، وقد ظهر التفات هذه المسألة على أربعة قواعد (٢).

стр. 289

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 290

مسألة (١) إذا ثبت النسخ ولم يبلغ خبره قومًا، فهل يثبت النسخ فى قوم قبل ورود الخبر إليهم؟ فيه خلاف. أشار الإمام إلى أنه لفظى. وقال الإمام أبو (٢) العز: بل يبنى على أن كل مجتهد مصيب والمصيب واحد، فمن قال: كل مجتهد مصيب، وأن الحكم عليه ما غلب على ظنه لم يجز النسخ فى حقهم، ومن قال: إن المصيب واحد، وإن فى الواقعة حكمًا معينًا جوز

стр. 291

نسخه بناء على هذا، وغاية هؤلاء أن يعذروا فى ترك الفعل لعدم البلوغ (١). * * *

стр. 292

مسألة (١) يجوز نسخ الحكم لا إلى بدل خلافًا للمعتزلة. قال ابن برهان: ومأخذ الخلاف أن النسخ عندنا حقيقة فى الرفع مجاز فى النقل، وعندهم حقيقة فيهما جميعًا (٢).

стр. 293

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 294

مسألة (١) ذهب الجمهور إلى جواز نسخ السنة المتواترة بالكتاب. وذهب بعض أصحابنا (٢) إلى المنع. قال ابن برهان: والمسألة مبنية على أصلين: أحدهما: أن نسخ السنة بالكتاب لا يخرج السنة عن كونها بيانًا. والثانى: أن الناسخ يجوز أن لا يكون من جنس المنسوخ، وعندهم لابد أن يكون الناسخ من جنسه.

стр. 295

مسألة (١) واختلفوا فى عكسها (٢). قال الإمام والمحققون: إنه لا يمتنع نسخ الكتاب بالسنة، وأشار إلى بناء. الخلاف على جواز الاجتهاد للنبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم-. ونازعه الإمام أبو العز وقال: ولو قلنا: كان يقوله من اجتهاده فلا يحمل نسخه للكتاب إلا بسنة يكون مبلغًا فيها، لأن المعلوم من حاله المحافظة على كتاب اللَّه، فلا يتصور الاجتهاد إلا عند عدم الشىء (٣).

стр. 296

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 297

مسألة (١) لا خلاف فى جواز نسخ السنة بالسنة إذا تساوى الخبران فيما يوجب العلم أو العمل، فإن اختلفا نظر، فإن كان الناسخ هو الموجب للعلم جاز قطعًا، وإن كان موجبًا للعمل فقط فهل يجوز أن ينسخ ما هو موجب العلم؟ فيه خلاف. يلتفت كما قال القاضى عبد الوهاب فى الملخص على الخلاف فى نسخ القرآن بخبر الواحد: فمن أجازه قال بإجازته هنا، ومن منعه هناك منعه فى هذا الموضع (٢).

стр. 298

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 299

مسألة (١) دلالة المفهوم الأولوى كقوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ (٢) على تحريم الضرب لا خلاف بين أصحابنا كما قال الماوردى والرويانى أنه يجوز تخصيص العموم به، وهل يجوز النسخ به؟ فيه وجهان أصحهما وبه قال الأكثرون لا يجوز (٣).

стр. 300

والخلاف يلتفت على أن دلالة الآية على تحريم الضرب هل هو من جهة القياس أو من جهة اللفظ؟ فإن قلنا: إنه قياس، لم يجز النسخ به، لأن القياس لا ينسخ به. وإن قلنا: من جهة اللفظ جاز. * * *

стр. 301

مسألة (١) إذا ورد نص واستنبط منه قياس ثم نسخ النص تبعه القياس المستنبط. وقال أبو حنيفة: لا يبطل القياس، وإن نسخ النص (٢). فلت: أخذه من صوم عاشوراء (٣) عدم وجوب تبييت النية (٤). وبنى الأبيارى فى شرح البرهان الخلاف فى هذه المسألة على الخلاف الآتى -

стр. 302

إن شاء اللَّه- فى القياس أن حكم الأصل هل يضاف إلى العلة أم إلى النص؟ ومذهب أبى حنيفة أن حكم الأصل لا يضاف إلى العلة، والمضاف إلى العلة حكم الفرع، وحينئذ فالمنسوخ وهو حكم الأصل لا تعلق له بالعلة، والمضاف إلى العلة وهو الفرع لم يتعرض له، وبهذا يظهر بطلان دعوى الآمدى وابن الحاجب أن الخلاف فى مسألة القياس لفظى (١). * * *

стр. 303

مسألة خبر الواحد لا ينسخ المتواتر من الكتاب والسنة، والخبر المتواتر ينسخ الكتاب، وأما المستفيض (١) فقل من تعرض له، وإنما تكلموا على الآحاد

стр. 304

والتواتر وفى جواز النسخ به لكتاب اللَّه والأخبار المتواترة قولان حكاهما ابن برهان فى كتابه الكبير فى الأصول -وهو غير الأوسط-: أحدهما: يجوز النسخ به كالمتواتر. والثانى: لا يجوز النسخ به، ولكن تجوز الزيادة به على كتاب اللَّه تعالى لأن الزيادة نسخ من وجه دون وجه، قال: وهذا الخلاف ينبنى على أن الخبر المستفيض ماذا يفيد؟ فقيل: يفيد علمًا نظريًا استدلاليًا (١) بخلاف المتواتر فإنه يفيد العلم الضرورى. وقيل: يفيد علمًا نظريًا يقارب درجة اليقين (٢). فإن قلنا: بالأول امتنع النسخ به وإلا جاز (٣). * * *

стр. 305

مسألة (١) اختلفوا فى جواز نسخ الإجماع فنفاه الأكثرون، وجوزه الأقلون. قاله الآمدى (٢)، ونقل الكيا الهراسى عن بعضهم أنه بنى هذا الخلاف على أصل آخر (٣) وهو أن الصحابة -رضى اللَّه عنهم- إذا اختلفوا على قولين ثم جاء من بعدهم فأجمع على أحدهما، فإن قلنا: الإجماع الثانى يرفع حكم الخلاف الأول جاز نسخ الإجماع. وإن قلنا: لا يرفع لا يتصور نسخ الإجماع، فإن قلنا الإجماع الأول مشروط بأن لا يتعقبه إجماع ثان ينسخه قلنا: وهذا حقيقة كل منسوخ، وهو أن يكون ثانيًا بشرط أن لا يتعقبه ناسخ (٤).

стр. 306

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 307

مسألة (١) إذا روى الصحابى خبرًا وزعم أنه منسوخ، ففى ثبوت النسخ به خلاف (٢).

стр. 308

بناه القاضى (١) من الحنابلة على الرواية بالمعنى، فإن جوزناها وجب ثبوت النسخ، لأن ظاهر كلامه أنه (٢) معنى كلام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- فى النسخ لامتناع أن يقول قوله على غير حقيقته (٣)، وإن منعنا واعتبرنا اللفظ لم ينسخ به لجواز أن يكون ما سمعه ظن أنه ناسخ، ولو أظهره لم يكن ناسخًا عندنا. * * *

стр. 309

الكتاب الثانى فى السنة (١) مسألة فعل النبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- المجرد عن القرائن هل يدل على الوجوب؟ فيه خلاف. يلتفت على أن الأمر حقيقة فى القول والفعل أو فى القول فقط. فمن قال: إنه يطلق عليهما حقيقة كان فعله ﵊ دالًا على الوجوب. ومن قال: إن الأمر لا بطلق على الفعل إلا مجازًا قال: إن فعله لا يدل على الوجوب. وقد أشار إلى هذا البناء القاضى عبد الوهاب فى مختصر له فى الأصول على مذهب مالك، ونقل عن أصحابه أنه واجب، وأنه أمر حقيقة كما هو قضية البناء (٢).

стр. 310

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 311

مسألة (١) خبر الواحد (٢) مقبول. وقال أبو (٣) على: لا يقبل إلا خبر اثنين عن اثنين إلى النبى -صلى اللَّه عليه

стр. 312

وعلى آله وسلم- (١). والمسألة تلتفت على أن الرواية كالشهادة أو غيرها، فعندنا غيرها، وعنده أنهما متحدان. كذا قال ابن برهان، وجعل أيضًا ذلك من الخلاف فى قبول الرواية بالعنعنة. * * *

стр. 313

مسألة (١) ذكر الأستاذ أبو إسحاق الأسفرائينى فى كتابه فى الأصول: أن الأخبار التى فى الصحيحين مقطوع بصحة أصولها، ومتونها، ولا يحصل الخلاف فيها بحال، وإن حصل فذاك اختلاف فى طرقها ورواتها، وفرع عليه أن من خالف حكمها بلا تأويل سائغ نقضنا حكمه، لأن هذه الأخبار تلقتها الأمة بالقبول (٢). وتبعه على ذلك الشيخ أبو عمرو بن (٣) الصلاح وغيره (٤).

стр. 314

والذى عليه المحققون كما قال النووى (١) وغيره: أنها لا تفيد إلا الظن ما لم تتواتر (٢). قلت: وقد اشتد إنكار ابن برهان على من قال بالأول. وهذا الخلاف يلتفت على أن الأمة إذا عملت بحديث هل يقتضى القطع بصحته؟ والمنقول عن المعتزلة أنه يقتضيه ولا جرم! قال الشيخ عز الدين (٣) فى قول أبى إسحاق أنه مبنى على قول المعتزلة ذلك، قال: وهو مذهب ردىء (٤).

стр. 315

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 316

مسألة (١) إذا روى الراوى حديثًا، ثم توقف فيه شيخه وتردد لماذا يرجع؟ فالمنقول عن الحنفية (٢) أن ذلك يوجب التوقف فى روايته، وعن أصحابنا أنه لا يتوقف (٣). واعلم أن الخلاف هكذا ليس منصوصًا عن الشافعى، وأبى حنيفة، هكذا قال الكيا الهراسى فى تعليقه قال: وإنما نشأ هذا الخلاف من مسألة وهو حديث

стр. 317

النكاح بلا ولى (١) الذى روته عائشة (٢) فرده الحنفية، وقالوا: تردد الشيخ يوجب ريبة، وأصحابنا قالوا: هذا الحديث قد روى من طريق آخر غير طريق الزهرى (٣) فاعتقد معتقد أن عندهم لا يؤثر تردد الشيخ، قال: وليس الأمر كذلك، بل لا يبعد أن يكون مذهب الشافعى التوقف فى الحديث إذا أنكر راوى الأصل.

стр. 318

مسألة (١) إذا قال الراوى لشيخه: أخبرك فلان بكذا فسكت لا عن ذهول ولا نسيان ولا مانع من سماع ذلك أو أومأ برأسه هل يكون ذلك إقرارًا بالسماع فترتب صحة النقل أم لا؟ فيه خلاف. والمختار صحته (٢).

стр. 319

وله نظير فى أصول الدين، وهو أن ظهور المعجزة (١) على وفق دعوى النبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- تتنزل منزلة قوله سبحانه: صدق أنه رسول، وكذا سكوت الشيخ أو إيماؤه ينزل منزلة قوله: نعم أخبرنى فلان بما ذكرت فارو عنى، فإن فرق بينهما بأن دلالة المعجزة على صدق النبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- قطعة بخلاف سكوت المحدث، ولهذا اختلف فيه، بخلاف المعجزة، فالجواب: لأن المعجزة مسر (٢) فى الأصل الكلى فاحتيج فيه إلى دلالة قاطعة، ورواية الحديث فرع جزئى فاكتفى فيه بالظن، وسكوت الشيخ على الوجه المذكور يفيده. * * *

стр. 320

مسألة (١) إذا انفرد العدل بزيادة، فإن تعدد المجلس. قال ابن الحاجب تبعًا لشيخه الأبيارى فى شرح البرهان: قبلت بالاتفاق (٢) وفيه نظر (٣)، وإن اتحد فالراجح القبول على تفصيل فيه (٤).
следующие страницы →