٩ - ابن هشام (١) (٧٠٨ - ٧٧٤ هـ):
هو عبد اللَّه بن يوسف بن أحمد بن عبد اللَّه بن هشام الأنصارى الشيخ جمال الدين الحنبلى، تفقه أولًا على مذهب الشافعى ثم انتقل إلى المذهب الحنبلى، اشتهر فى الأوساط العلمية، وأقبل الناس عليه، وتصدر لنفع الطالبين، وانفرد بالفوائد الغريبة والاستدراكات العجيبة، والتحقيق البارع، والاطلاع المفرط، والمقدرة على التصرف فى الكلام، وحسن الملكة التى كان يعبر بها عما يريد إسهابا أو إيجازًا مع التواضع والبر والشفقة ودماثة الخلق ورقة القلب، وكان كثير المخالفة لأبى حيان، أخذ عن أبى حيان والتاج التبريزى والتاج الفاكهانى.
من مصنفاته: مغنى اللبيب، وكتاب قيم فى النحو، وتعليق على الألفية، وعمدة الطالبين، وشذور الذهب، وقطر الندى، وشرح اللمحة لأبى حيان، وشرح البردة، والتذكرة (خمسة عشر مجلدًا). ومن شعره:
ومن يصطبر للعلم يظفر بنيله ... ومن يخطب الحسناء يصبر على البذل
ومن لا يذل النفس فى طلب العلا ... يسيرا يعش دهرا طويلًا أخاذل
وله:
سوء الحساب أن يؤاخذ الفتى ... بكل شىء فى الحياة قد أتى
* * *
стр. 37
ج - تلاميذه
١ - شمس الدين البرماوى (١) (٧٦٣ - ٨٣١ هـ):
هو محمد بن عبد الدائم بن موسى النعيجى، العسقلانى الأصل، البرماوى المصرى، الشيخ الإمام العلامة الأوحد البارع القدوة المحقق شمس الدين، ذو الفنون المحدث الفقيه الأصولى خبير بالعربية والفرائض له مصنفات كثيرة، كان أجمع أهل زمانه للعلوم مع الاتساع فيها، أخذ عن ابن الملقن وابن جماعة، وكان الإمام بدر الدين الزركشى يعظمه ويقربه، وأذن له فى إصلاح مصنفاته.
٢ - ابن حجى (٢) (٧٦٧ - ٨٣٠ هـ):
هو نجم الدين أبو الفتوح عمر بن حجى بن موسى بن أحمد بن سعد السعدى الحسبانى الأصل، الدمشقى الشافعى، توفى والده وهو صغير فحفظ التنبيه فى ثمانية أشهر، وحفظ كثيرًا من المختصرات، أخذ عن أخيه شهاب الدين، وتعلم العربية، وكان فهمه أحسن من حفظه، وكان فى دار العدل مفتيًا، فوقعت له مشكلة، وضرب وسجن فى القلعة، وحج وعاد وتولى القضاء فى دمشق، وما زال فيه حتى قتل، وممن أخذ عنهم ابن الملقن والإمام الزركشى.
٣ - الشمنى (٣) (ولد بعد سنة بضع وستين وسبعمائة، وتوفى عام ٨٢١ هـ):
هو كمال الدين محمد بن حسن بن محمد بن محمد بن خلف اللَّه الشمنى نسبة إلى مزرعة بباب قسطنطينية، ثم الأسكندرى المالكى، اشتغل بالعلم من صغره فى بلده الأول حتى صار عالمًا، ثم قدم القاهرة وسمع من شيوخها وسمع فى الأسكندرية، وتقدم وصنف وتخرج على يد بدر الدين الزركشى والزين العراقى، وكان ينظم الشعر.
стр. 38
٤ - الورورى (١) (٧٤٧ - ٨٦١ هـ):
هو سراج الدين عمر بن عيسى بن أبى عيسى بن محمد بن أحمد الشيخ الورورى الشافعى، كان عالمًا دينًا خيرًا، سمع على البدر الزركشى وغيره، ولد عام سبعة وأربعين وسبعمائة، وتوفى عام واحد وستين وثمانمائة.
٥ - الأميوطى (٢) (٧٧٨ - ٨٦٧ هـ):
هو عبد الرحيم بن إبراهيم بن محمد الأميوطى، ولد بمكة ونشأ فيها، وحفظ القرآن، وسمع الكثير عن أبيه، ورحل إلى مصر بعد وفاة أبيه ولقى الزركشى وأخذ عنه.
٦ - الكتانى (٣) (٧٧٤ - ٨٥٢ هـ):
هو محمد بن أحمد بن محمد بن عثمان الكتانى، نشأ بالمدرسة الكهارية فى القاهرة، فقرأ القرآن على أبيه، وقرأ النحو على الأبشيطى، والبدر الزركشى.
٧ - الطوخى (٤):
هو محمد ولى الدين أبو الفتوح الطوخى، قرأ العمدة على الإمام بدر الدين الزركشى فى عام واحد وتسعين وسبعمائة.
٨ - الطنباوى (٥):
هو محمد بن عمر بن محمد بن ناصر الدين الطنباوى، وذكر السخاوى أنه كان يتردد على البدر الزركشى، وذكر قصة جرت للطنباوى وأن الزركشى طيب نفسه، فذهبت عنه المشكلة التى قصها للزركشى.
стр. 39
المبحث الثانى مؤلفاته
لقد خلف الإمام بدر الدين الزركشى مكتبة من تصانيفه شملت معظم العلوم حتى لقب بالمصنف كما تقدم.
أولًا: كتبه فى علوم القرآن والتفسير
١ - البرهان فى علوم القرآن (١):
وهو كتاب جمع فيه جمعًا لم يسبق إِليه فى علوم القرآن، ورتبة على سبعة وأربعين نوعًا، وقال هو فى مقدمته: "ما من نوع إلا ولو أراد إنسان استقصاءه لاستفرغ عمره ثم لم يحكم أمره فاقتصرنا من كلٍّ على أصوله والرمز إلى بعض فصوله" (٢).
وقد أدرج السيوطى فى إتقانه معظم الكتاب.
وقد قام الأستاذ عبد العزيز إسماعيل بدراسة البرهان وقارن بينه وبين الإتقان للسيوطى، وكان ذلك موضوع رسالة الدكتوراه فى كلية أصول الدين جامعة الأزهر بعنوان: "الزركشى ومنهجه فى علوم القرآن".
٢ - كتاب فى التفسير وصل فيه إِلى سورة مريم.
٣ - وله كشف المعانى فى الكلام على قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ (٣).
стр. 40
ثانيًا: مؤلفاته فى علم الحديث
٤ - الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة. جمع فيه ما تفردت به عائشة -رضى اللَّه عنها- أو خالفت فيه غيرها من الصحابة، وترجم لها فى بدايته ترجمة موسعة، وأورد لها أربعين فضيلة (١).
والكتاب طبع لأول مرة بالمطبعة الهاشمية بدمشق عام ١٩٣٩ هـ بتحقيق الأستاذ/ سعيد الأفغانى.
٥ - التذكرة فى الأحاديث المشتهرة (٢). ولخصه السيوطى فى كتاب سماه: (الدرر المنتثرة فى الأحاديث المشتهرة) وزاد عليه.
٦ - التعليق على عمدة الأحكام (٣). وهو كتاب خرج فيه الأحاديث الواردة فى كتاب عمدة الأحكام للإمام عبد الغنى المقدسى المتوفى عام ٦٠٠ هـ.
٧ - تعليقه على علوم الحديث، أو (النكت على مقدمة ابن الصلاح) (٤)، وأحال إلى هذا الكتاب فى (سلاسل الذهب) فى مسألة (إجماع الأمم السابقة)، وذكره فيه باسم (خطأ ابن الصلاح)، وتوجد منه نسخة خطية فى مكتبة عارف حكمت، ونسخة فى مجمع اللغة العربية، وسجلت فى الجامعة لنيل شهادة الماجستير، ونسختان فى طب قابى سراى فى اسطنبول.
٨ - التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح (٥): وهو على ما وقع فى صحيح البخارى
стр. 41
-﵀ من لفظ غريب أو إعراب غامض أو بيان نسب عويص، وقد طبع عام ١٩٣٣ هـ كما فى مقدمة البرهان.
٩ - الذهب الأبريز فى تخريج أحاديث فتح العزيز للرافعى. سلك فيه مسلك الزيعلى حيث ساق الأحاديث بأسانيدها، وتوجد منه نسخة خطية فى مكتبة أحمد الثالث رقم ٢٩٧٣ (١).
١٠ - شرح الأربعين النووية: ذكره ابن حجر فى الدرر ٣/ ٣٩٧.
١١ - شرح الجامع الصحيح. ذكره ابن حجر فى نفس المصدر السابق.
١٢ - عقود الجمان، أو (نظم الجمان فى محاسن أنباء الزمان) (٢):
وهو كتاب تراجم الأعيان مرتبًا على حروف المعجم (فهو أشبه بطريق ابن خلكان فى وفيات الأعيان).
١٣ - المعتبر فى تخريج أحاديث المنهاج والمختصر (فى الأصول).
حققه د. عبد الرحيم القشقرى، وأخذ فيه الدكتوراه بالجامعة الإسلامية.
* * *
стр. 42
ثالثًا: مؤلفاته فى الفقه
١٤ - إعلام الساجد بأحكام المساجد:
كتاب نادر فى موضوعه، وقد جمع فيه كل ما يتعلق بالمساجد، وقد طبع بتحقيق الأستاذ أبى الوفا المراغى عام ١٣٨٥ هـ، وقد بدأ فيه بالحرم المكى، ثم المدنى، ثم بيت المقدس، ثم ما يتعلق بسائر المساجد، وفيه من المسائل قرابة ١٩٥ مسألة.
١٥ - تكملة شرح المنهاج (١):
وكان الأسنوى وصل فى شرحه إلى باب المساقاة، ولم يكمله فأكمله الإمام بدر الدين الزركشى.
١٦ - خادم الرافعى والروضة:
يقع فى عشرين مجلدًا، كل منها خمس وعشرون كراسة (٢).
١٧ - خبايا الزوايا:
ذكر فيه ما ذكره الرافعى والنووى فى غير مظنته من الأبواب، فرتبه ترتيبًا حسنًا خدم فيه الكتابين "فتح العزيز للرافعى، والروضة للنووى" (٣). وقد حققه الأستاذ عبد القادر العانى فى كلية الشريعة والقانون بالأزهر.
١٨ - الديباج فى توضيح المنهاج:
توجد منه نسخة خطية فى دار الكتب المصرية برقم ١٠٢، وعدد أوراقها ٢٦٤ (٤).
стр. 43
١٩ - الزركشية (١):
وهى عبارة عن هوامش على كتاب الروضة للبلقينى.
٢٠ - زهر العريش فى أحكام الحشيش:
وهو فصول عقدها المصنف للكلام على الحشيشة، وذكر تسميتها ومتى ظهرت، وبيان مضارها على العقول والأبدان، وأنها مسكرة، وبين حرمتها، وهل هى طاهرة أو نجسة. . . إلخ. وتوجد منه عدة نسخ، واحدة بالأسكندرية برقم ٧٨١٢ ج، وبدار الكتب برقم ١٥٠ مجاميع.
٢١ - شرح التنبيه للشيرازى:
يقع فى أربع مجلدات، وهو مرتب حسب ترتيب أبواب الفقه، حيث بدأ بالعبادات ثم البيوع. . . إلخ الفقه. توجد منه نسخة خطية فى برلين الغربية تحت رقم ٤٤٦٦، ومكتبة أحمد الثالث برقم ١/ ٨٩٥٥، ٤٣٤٩.
٢٢ - شرح الوجيز فى الفروع للغزالى:
توجد منه نسخة فى المكتبة الظاهرية تحت رقم ٢٣٩٣ (٢):
٢٣ - شرح المعتبر للأسنوى (٣):
٢٤ - الغرر السوافر فيما يحتاج إليه المسافر:
ذكر فيه مدلول السفر وما يتعلق عند السفر، وآداب السفر، توجد منه نسخة خطية فى مكتبة ليدن بهولندا تحت رقم ٣٠١٣ (٤).
٢٥ - مجلى الأفراح شرح تلخيص المفتاح:
كتاب ضخم يزيد على المطول فى البلاغة (٥).
стр. 44
٢٦ - غنية المحتاج فى شرح المنهاج: ذكره السيوطى فى حسن المحاضرة (١).
٢٧ - فتاوى الزركشى (٢).
٢٨ - القواعد فى الفروع: وهى مرتبة على حروف المعجم، وقد حقق هذا الكتاب فى كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر.
٢٩ - مجموعة الزركشى -فى فقه الشافعية-: توجد منه نسخة خطية بدار الكتب المصرية برقم ٢٥٣ (فقه شافعى) (٣).
٣٠ - المنثور فى ترتيب القواعد الفقهية: وهو كتاب القواعد فى الفروع الذى سبق تعريفه (٤). وقد طبع فى الكويت مؤخرًا.
* * *
стр. 45
رابعًا: مؤلفاته فى أصول الفقه
٣١ - البحر المحيط:
وهو موسوعة فى الأصول، لم يؤلف فيه مثله، جمع فيه آراء المتقدمين فى الأصول والعقائد واللغة، وكان يعزو فيه كل قول لأهله فى غالب الأحيان، وذكر فى مقدمته بعض الكتب الذى أخذ منها فى الأصول وغيره، قال بعد المقدمة: "فمن كتب الإمام الشافعى الرسالة، واختلاف الحديث، وأحكام القرآن، ومواضع متفرقة من الأم، وشرح الرسالة للصيرفى، والقفال، وكتاب القياس للمرزنى، وكتاب الرد على داوود فى إنكاره القياس لابن سريج، وكتاب الأعذار والأنداد له أيضًا، وكتاب الدلائل، والأعلام للصيرفى، وكتاب أبى الحسين بن القطان، وكتاب أبى على بن أبى هريرة، والتقريب فى الأصول لسليم الرازى، والتحصيل فى الأصول للأستاذ أبى منصور البغدادى، والأوسط، والوجيز لابن برهان، والمعونة، واللمع، وشرحه، والملخص، والتبصرة لأبى إسحاق الشيرازى، والقواطع لابن السمعانى، قال: "وهو أجل كتاب للشافعية فى أصول الفقه"، والتقريب والإرشاد للقاضى أبى بكر الباقلانى "وهو أجل كتاب صنف فى الأصول على الإطلاق"، والتلخيص -من التقريب والإرشاد- لإمام الحرمين، وشرح العنوان، وشرح العمدة، وشرح الإلمام لابن دقيق العيد، والفائق، والنهاية، والرسالة السنية للصفى الهندى. . . إلخ".
ومن كتب الأحناف:
الميزان للسمرقندى، والكبريت الأحمر لأبى الفضل الخوارزمى، واللباب لأبى الحسن البستى الجرجانى، وكتاب الرازى الجصاص، وكتاب السرخسى، وتقويم الأدلة للدبوسى، وكتاب العالمى، والبديع لابن الساعاتى.
ومن كتب المالكية:
الجامع لابن خويز منداد المالكى، والتلخيص، والإفادة، والأجوبة
стр. 46
الفاخرة للقاضى عبد الوهاب، والفصول لأبى الوليد الباجى، والمحصول لابن العربى، وكتاب أبى العباس القرطبى (شارح مسلم)، والقواعد للقرافى وغيرها.
ومن كتب الحنابلة:
التمهيد لأبى الخطاب، والواضح لابن عقيل، والروضة للمقدسى، ومختصرها للطوفى وغيرها.
ومن كتب الظاهرية:
كتاب أصول الفتوى لأبى عبد اللَّه محمد بن سعيد الداودى، وهو عمدة الظاهرية فيما صح عن داوود، وكتاب الإحكام لابن حزم.
ومن كتب المعتزلة:
العمد والمعتمد لأبى الحسين البصرى، والواضح لأبى يوسف عبد السلام، والنكت لابن العارض.
ومن كتب الشيعة:
الذريعة للشريف الرضى، والمصادر لمحمود بن على الحمصى (١).
فهذا يعطى فكرة عن سعة هذا الكتاب وطول باع مؤلفه، وقد استفدت من هذا الكتاب حيث جعلته بمثابة نسخة ثانية فى مقابلة المسائل والنقول فى (سلاسل الذهب)، والكتاب له أكثر من خمس عشرة نسخة مخطوطة فى العالم جمعها الأستاذ الدويش حيث سجل الجزء الأول منه لنيل الدكتوراه فى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
٣٢ - التحرير فى الأصول:
ذكره عبد اللطيف زاده فى تتمة كشف الظنون (٢) ولم يذكر عنه شيئًا.
стр. 47
٣٣ - تشنيف السامع بجمع الجوامع (١):
وهو شرح لجمع الجوامع لتاج الدين السبكى، وقد طبع فى مجموع شروح جمع الجوامع عام ١٣٢٢ هـ، وتوجد منه نسخة خطية بدار الكتب المصرية برقم ٤٨٩ أصول.
٣٤ - خلاصة الفنون الأربعة:
موجود ضمن مجموع فى مكتبة برلين الغربية برقم ٥٣٢٠ أصول، وعدد أوراقه خمس أوراق من ص ٢١١ - ٢١٥، ووقفت عليه وصوّرته وقابلته مع لقطة العجلان، فوجدته هو بعينه، وقد بدأه بهذا البيت:
ينسى لها الراكب العجلان حاجته ... ويصبح الحاسد الظمآن يطريها
واختتمه بثلاثة أبيات لابن دقيق العيد وهى:
تجاوزت حدّ الأكثرين إلى العلا ... وسافرت واستبقيتهم فى المراكز
وخضت بحارًا ليس يدرك قعرها ... وألقيت نفسى فى فسيح المفاوز
ولججت فى الأفكار ثم تراجع ... اختيارى إلى استحسان دين العجائز
وهذا بعينه فى لقطة العجلان، وانظر لقطة العجلان ص ٩، ٧٧ بشرح زكرياء الأنصارى (فتح الرحمن).
٣٥ - سلاسل الذهب (٢):
وهو هذا الكتاب الذى نقدم له، وسيأتى الكلام عنه إن شاء اللَّه تعالى.
٣٦ - مطلع النيرين:
لم أر من نسبه للمؤلف إلا أنه أحال إليه فى سلاسل الذهب عند الكلام على القوادح فى العلة فى مسألة (من القوادح عدم التأثير) وعبارته: "وهو يقتضى أن هذا غير قادح على الصحيح ولابن الحاجب طريقة أخرى فى ذلك بينا ما
стр. 48
عليها فى - مطلع النيرين - ورقة (١٠١).
٣٧ - منتهى الجمع:
كذلك لم يذكره أحد، وقد أحال إليه فى المقدمات فى مسألة (الأمر بالشىء المعين نهى عن ضده الوجودى) فى سلاسل الذهب وعبارته: "واعلم أن فى تحقيق الخلاف فى هذه المسألة بالنسبة إلى الكلام الثانى والنفسانى كلامًا نفيسًا ذكرته فى - منتهى الجمع - تتعين الإحاطة به، وهو الكتاب الجليل الذى لا يستغنى عنه" ورقة ١٦.
٣٨ - الوصول إلى ثمار الأصول:
مثل سابقيه لم يذكره غير المؤلف، وقد أحال إليه فى العام فى مسألة (هل يجب اعتقاد العموم من الصيغة)، وعبارته: "وهذه المسألة من مشكلات هذا الباب نقلًا وحجاجًا، وقد بينت مستند ذلك ووجه الوهم فيه وتحقيق الجمع بما لم أسبق إليه فى كتاب ثمار الأصول وهو الكتاب الذى لا يستغنى عنه الأصولى على أى مذهب كان لا سيما تحرير مذهبنا" ورقة ٤٧، وفى مسألة الحسن والقبح، وعبارته: "على أن فى تحقيق مذهبنا ومذهب المعتزلة إشكالات وتحقيقات بينتها فى كتاب - الوصول إلى ثمار الأصول - ما لم أسبق إليه" ورقة ٧.
* * *
стр. 49
خامسًا: مؤلفاته فى اللغة والأدب
٣٩ - التذكرة النحوية:
وهو كتاب جمع فيه مسائل من النحو وإعراب الأحاديث والأبيات الشعرية التى يستشهد بها النحويون، ويعرف هذا الكتاب بتذكرة الزركشى (١). وتوجد منه صورة فى صور مخطوطات الجامعة برقم ١٠٧٤.
٤٠ - رتيع الغزلان -أو- ربيع الغزلان:
ذكره ابن شهبة وقال: إنه فى الأدب (٢).
٤١ - الكواكب الدرية فى مدح خير البرية:
وهر عبارة عن تعليق على بردة البوصيرى، ذكر فيه إعراب الكلمات وإيضاح الغريب، وإصلاح ما صحف، فعمله فيه قريب من التحقيق المعروف الآن، توجد منه صورة نسخة فى مكتبة الملك عبد العزيز برقم ٤٢٥٧٩/ مـ ٢.
٤٢ - رائيته فى منازل الحجاز:
ذكره الأستاذ عبد الرحيم القشقرى فى مقدمة المعتبر، وذكر أنه فى تطوان بالمغرب (٣).
* * *
стр. 50
سادسًا: مؤلفاته فى فنون مختلفة
٤٣ - الأزهية فى أحكام الأدعية:
وهو فى الدعاء ومتعلقاته، واشتمل على عدة فصول بحث فيها حقيقة الدعاء، وفضله، وشروطه، وآدابه، وإجابته، وأسباب عدم إجابة الدعاء. . . إلخ. وختمها ببيان الاسم الأعظم، وتوجد منه سورة نسخة فى الجامعة الإسلامية، وليس لها رقم حتى الآن.
٤٤ - الدرر على المنهاخ والمختصر:
ذكره الزركشى فى كتابه المعتبر فى ترجمة الثلجى ورقة ٥٣.
٤٥ - رسالة فى الطاعون والفرار منه (١).
٤٦ - رسالة فى معنى "لا إله إلا اللَّه":
بحث فيها المؤلف بحثًا قيمًا من حيث الأقوال فى إعرابها وآراء المتكلمين فيها، وتوجد منها نسخة خطة فى مكتبة البلدية بالأسكندرية، وقد طبع هذه الرسالة الأستاذ على القرداغى، ولا يخفى على من طالع فيها أن الإمام بدر الدين أشعرى، انظر كلامه فى هذه الرسالة ص ١٣٩.
٤٧ - فى أحكام التمنى:
موجود ضمن مجموع فى مكتبة برلين الغربية برقم ٥٤١٠/ ٢، وقفت عليه وصورته، وهو مسألة واحدة فى ورقتين فقط من ورقة ٣ - ٤ من المجموع المذكور، وأولها: "هو أنواع أحدها تمنى الرجل حال الآخر من دين أو دنيا على أن يذهب ما عند الآخر وهذا حرام إذ هو الحسد بعينه. . . " إلخ.
وفى آخرها: "وتمنى ثواب الغير بلا عمل جهل، وتمنى العمل تسويف. . " إلخ.
стр. 51
٤٨ - ما لا يسع المكلف جهله:
رسالة صغيرة فى الصلاة، وقد رأيتها فى مكتبة الاسكوريال برقم ٧٠٧ وقد صورتها فى ميكروفيلم وأخذتها الجامعة للتصوير، ولا عرفت عنه غير هذا.
٤٩ - مفاتيح الكنوز وملامح الرموز:
فى المسائل الفقهية التى وردت فى كتاب الحاوى، توجد منه نسخة مصورة فى مكتبة الجامعة وأصلها فى سوهاج برقم ٢٩٦، وانظر فهرس معهد المخطوطات ١/ ٣١٨.
٥٠ - لقطة العجلان وبلة الظمآن (١):
تقدم أنه هو خلاصة الفنون الأربعة: وهو عبارة عن أربعة فصول تكلم فيها باختصار عن المنطق، وأصول الفقه، وعلم الكلام، وآداب البحث والمناظرة. وقد طبع مع شرحه (فتح الرحمن) لزكريا الأنصارى عام ١٣٢٦ هـ، ومعه تعليقات الشيخ جمال الدين القاسمى، وقد طبع مرة أخرى بدمشق، ذكره الأفغانى فى الإجابة ص ١٤.
هذا ما وجدت من مؤلفات المؤلف، وقد يكون عنده تآليف أخرى لم أطلع عليها، أو بعض الكتب المختلف فى نسبتها إليه، وتركتها قصدًا. "مثل عمل من طب لمن حب".
* * *
стр. 52
المبحث الثالث وفاته، وثناء المؤرخين والعلماء عليه
أ - وفاته (١)
بعد هذه الحياة الحافلة بالعلم فى جميع الفنون، انتقل إلى -رحمة اللَّه تعالى- فى يوم الأحد الثالث من شهر اللَّه الحرام (الفرد) رجب سنة أربع وتسعين وسبعمائة هجرية (٧٩٤ هـ) ودفن بالقرافة الصغرى، وقد بارك اللَّه فى عمره حيث عاش ٤٩ سنة فقط، وعمله فى التصنيف والتدريس أكثر من عمل المعمرين، فنرجو اللَّه أن يبارك لنا وللمسلمين فى العمر، كما بارك له، وصلى اللَّه على سيدنا محمد -صلى اللهُ عليه وعلى آله وسلم.
ب - ثناء العلماء والمؤرخين عليه
لقد مدحه المؤرخون بعبارات ينبغى تسجيلها:
قال الأسدى فيه: العلامة العالم المصنّف المحرر، ترجمة بعض المترجمين وأثنى عليه.
وقال فيه ابن شهبة: كان فقيهًا أصوليًا أديبًا فاضلًا فى جميع ذلك، حكى عنه أنه كان منقطعًا للعلم لا يشغله عنه شىء.
وقال ابن تغرى يردى: برع فى الفقه وغيره، وشارك فى عدة فنون وتصدى للإفتاء، والتدريس، وأكثر فى التصنيف بخطه، وكان غير مزاحم على الرئاسة، بلبس الخلق من الثياب ويحضر به المجامع. . ولا يحب التعاظم (٢).
стр. 53
وقال فيه الخطب الجوهرى: الفقيه المتفنن صاحب التصانيف المفيدة والفنون الرائعة البديعة.
وقال فيه السيوطى: ألف تصانيف كثيرة فى عدة فنون.
وقال الداودى: العالم العلامة المصنف المحرر.
وقال ابن تغرى بردى: المهاجى الفقيه الأبيولى المعروف بالزركشى المصنف المشهور.
وقال ابن العماد الحنبلى: الإمام العالم العلامة المصنف المحرر (١).
وبهذا يتبين ما كان عليه هذا الإمام من العلم والفضل والزهد والتواضع وعلو المنزلة فى مجتمعه، فإن المثل يقول: السنة الخلق أقلام الحق. وكان يعرف فضل العالم عند موته، وإقبال الناس على حضور جنازته، وثناء الناس عليه بعد موته، لأن الدافع إلى ذلك الصدق فقط؛ لأنه لا يؤمل منه شىء بعد موته فليس هناك تملق ولا مجاملة.
* * *
стр. 54
الفصل الرابع فى التعريف بالكتاب وموضوعاته ومصادره ووصف المخطوطة ومنهجى فى التحقيق
ويشتمل على ثلاثة مباحث
المبحث الأول: التعريف بالكتاب: (اسمه ونسبته إلى المؤلف، وموضوعاته).
المبحث الثانى: مصادر المؤلف فى هذا الكتاب.
المبحث الثالث: وصف مخطوطة الكتاب، ومنهجى فى التحقق.
стр. 55
المبحث الأول التعريف بالكتاب
أولًا: اسمه ونسبته إلى المؤلف:
أجمع كل من تعرض لهذ الكتاب بالذكر على أن اسمه: (سلاسل الذهب) وأن مؤلفه الإمام بدر الدين الزركشى (١).
وقد سمى المؤلف نفسه فى أول الكتاب، وسمى كتابه كذلك، فكل من اسم الكتاب ونسبته إلى المؤلف فى أول ورقة من الكتاب حيث قال:
"يقول عبد اللَّه وفقيره الراجى عفو ربه القدير عبد اللَّه وفقيره محمد بن عبد اللَّه الزركشى الشافعى. . . " إلخ. ثم قال بعد ذلك: ". . . سميته - سلاسل الذهب - لنفاسة نقده النض، وتعلق بعضه ببعض. . . " إلخ.
ثانيًا: موضوعات الكتاب:
كتاب سلاسل الذهب كما وصفه مؤلفه: "كتاب فى مسائل من أصول الفقه عزيزة المنال بديعة المثال منها ما تفرع على قواعد منه مبنية، ومنها ما نظر إلى مسألة كلامية، ومنها ما التفت إلى مباحث نحوية نقحها الفكر وحررها. . . " إلخ.
وقد رتبه على مقدمة وسبعة كتب.
أما المقدمة فقد ذكر فيها منهجه، وهو أنه يركز على المسائل الأصولية من حيث علم الكلام، والنحو، والفقه، ثم تسمية الكتاب، وما منه يستمد أصول الفقه، ثم الحكم الشرعى، وشكر المنعم، والفرض والواجب، وتعرض لفرض
стр. 56
الكفاية، والصحة والإجزاء، والأمر بواحد مبهم، والأمر بالشىء نهى عن ضده، والحكم على المعدوم، والتكليف بالمحال، وتكليف الغافل، والنائم، وتوجه التكليف حال مباشرة الفعل، وتكليف المكره، وهل الكفار مكلفون بفروع الشرع، والإيمان بالمأمور به يقتضى الإجزاء، وهل القضاء بأمر جديد. . . . إلخ.
الكتاب الأول: فى مباحث القرآن:
وتناول فيه: هل الكلام صفة ذاتية أو فعلية؟ وهل يحد أو لا يحد؟ وهل اللغة توقيفية أو اصطلاحية، وهل يشتق اسم الفاعل لشىء والفعل قائم بغيره، وهل يشترط النقل فى آحاد المجاز، وهل يجوز حمل المشترك على معانيه، وأن الحقيقة الشرعية واقعة خلافًا لمن قال: إنها حقائق لغوية زاد الشارع فيها شروطًا، وهل بين اللفظ ومدلوله مناسبة، وتسمية الظاهر نصًّا، وهل يطلق الأمر على الفعل والشأن أو هو حقيقة فى القول فقط، وهل تشترط الإرادة لصيغة الأمر، وماذا تفيد صيغة الأمر بعد الحظر، وهل الأمر يقتضى الفور، ثم تناول العام والخاص، وتعرض إلى أن الصورة النادرة هل تدخل فى العموم، وهل يجب اعتقاد العموم، وهل الجمع المنكر يعم فى سياق الإثبات، ثم تكلم على صيغ الجموع المنكرة إِذا دخل عليها الألف واللام، هل تفيد الجنس أو العهد؟ ثم تكلم على سائر وهل هى من صيغ العموم؟ وأقل الجمع ما هو؟ وهل الخطاب للرسول يتناول الأمة؟ والفعل إذا وقع فى سياق الإثبات هل يعم؟ وأقل ما ينتهى إليه تخصيص العموم، وهل العام إذا دخله تخصيص يكون حقيقة أو مجازًا، وهل يجوز تخصيص القرآن بالآحاد والغموم بالقياس ومذهب الراوى، وبناء العام على الخاص والاستثناء بعد الجمل يعود على أيها، وما هو العامل فى المستثنى، والاستثناء من الإثبات نفى وعكسه، وأنه لا يجوز ستثناء الجميع بالإجماع، وأن الصفة إِذا تعقبت جملًا تكون مثل الاستثناء بعد الجمل، والتخصيص ببدل البعض من الكل، والعام إذا ورد على سبب خاص، وهل يجوز تأخير البيان إلى وقت الحاجة، وهل الأسماء الشرعية الواردة فى القرآن مجملة، أو ظاهرها المعنى الشرعى؟ وهل يحمل المطلق
стр. 57
على المقيد، وهل مفهوم المخالفة دليل من حيث اللغة أو من حيث الشرع، وهل دلالته على نفى الحكم من غير المنطوق به مطلقًا سواء كان من جنسه أو لا؟ أو يقتصر فيها على الجنس، وهل إنما تفيد الحصر بالمنطوق أو بالمفهوم، وهل يجوز نسخ الحكم قبل المكن من الفعل، ونسخ الحكم إلى غير بدل، وهل يجوز نسخ السنة بالكتاب والكتاب بالسنة، وجواز نسخ السنة بالسنة، وهل يجوز النسخ بمفهوم الموافقة، وإذا نسخ أصل القياس هل ينسخ حكم الفرع تبعًا له؟ .
الكتاب الثانى: فى السنة:
وتناول فيه المؤلف ﵀: فعل النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم - المجرد عن القرائن هل يدل على الوجوب؟ وهل الأخبار التى فى الصحيحين مقطوع بصحتها، وهل زيادة الثقة مقبولة، وإذا رفع العدل الحديث ووقفه غيره أو وصله وقطعوه، فهل الحكم لمن وصله أو لا؟ أو هو بمثابة زيادة الثقة، والكلام على قبول المرسل، وهل تجوز رواية الحديث بالمعنى، وهل الإجازة بما سيتحمله باطلة. . . إلخ.
الكتاب الثالث: فى الإجماع:
وتناول فيه المؤلف: هل الاجماع من خصائص هذه الأمة، وهل إجماع الأمم السابقة كان حجة أم لا؟ وهل يشترط فى المجمعين أن يبلغوا عدد التواتر، وهل يكفر من جحد مجمعًا عليه، وهل إجماع كل عصر حجة، وهل يشترط انقراض العصر، وهل إجماع أهل البيت حجة، وإجماع الخلفاء الأربعة، وقول الواحد إذا لم يوجد فى العصر غيره من المجتهدين، والإجماع على خبر من الأخبار هل يدل على صحته قطعًا؟ ، لابد للإجماع من مستند وهل يقبل قول المجتهد إِذا كان غير عدل؟ الإجماع السكوتى حجة أم لا؟ وهل يجوز إحداث دليل للإجماع أو علة، وهل يعتبر خلاف الأصولى فى الفقه والفقيه فى الأصول؟ .
الكتاب الرابع: فى القياس
وتناول فيه المؤلف: هل يجوز القياس فى اللغات وخاصة الأسماء المشتقة،
стр. 58
والأسباب، وهل التنصيص على العلة أمر بالقياس، وأنواع الإيماء إلى العلة، وتعليل الحكم العدمى بالعلة الوجودية، أو التعليل بالمانع، والعلة المناسبة إِذا عارضتها مفسدة هل تنخرم، والتعليل بالعلة القاصرة، المناسبة من مسالك العلة، القياس المرسل ليس بحجة عند الشافعي. . . . إلخ، وهل يجوز التعليل بالدوران، وهل يشترط العكس فى علة القياس، من القوادح النقض، قبل الزيادة فى العلة بعد توجيه السؤال عليها، القدح بعدم التأثير وعدم العكس، وهل يجوز تعليل الحكم الواحد بعلل، من القوادح الفرق بين العلة والحكم. . . إلخ، الفرق بضرب من الشبه، المعارضة مما يقتضى نقض حكم المستدل. . . إلخ. والتعليل بالمحل أو جزئه، وهل يجوز القياس على حكم القياس الثابت به جواز التعليل بالوصف المنفى، والتعليل بالاسم، وبالوصف المركب، وتعليل الشىء بجميع أوصافه. . . إلخ، وهل يلزم المسئول تعميم الجواب إِذا كان السؤال عامًا، والفرض فى السؤال.
الكتاب الخامس: فى دلائل اختلف فيها:
وتناول فيه المؤلف: أصول الأشياء هل هى على الحظر أُم الإباحة، استصحاب الحال فى الأمر الوجودى أو العدمى، استصحاب حكم الإجماع، وهل يجوز أن يفوض اللَّه حكم حادثة إلى رأى نبى أو عالم فيقول له: احكم بما شئت فهو صواب، والأخذ بأقل ما قيل.
الكتاب السادس: فى التعادل والترجيح:
وتناول فيه المؤلف: هل يجوز تكافؤ الأدلة، وإذا تعارض خبران وانضم إلى أحدهما قياس فهل ورجحه، وإِذا تعارض علتان قاصرة ومتعدية فأيهما ترجح على الأخرى؟ .
الكتاب السابع: فى الاجتهاد والإفتاء والتقليد:
وتناول فيه المؤلف: أن النبي -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- لا يخطىء
стр. 59
فى اجتهاده، أن قبول قول غير النبي -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- يسمى تقليدًا، المصيب من المجتهدين واحد أو كل مصيب؟ وهل يجوز تقليد مجتهد لمجتهد آخر؟ وإِذا أفتاه شخص ولم يعمل بفتواه حتى مات المفتى فهل يجوز العمل بفتواه؟ وهل يجوز تقليد الصحابة لمن فى هذه الأعصار؟ وإذا أفتاه مجتهدان بحكمين مختلفين واستويا فى ظنه فما الحكم؟ وهل يجوز للعامى أن يتخير، ويقلد أى مذهب شاء. . . إلخ. وهل يجوز لمن يقرأ العلم ولم يبلغ درجة الاجتهاد أن يفتى بما تعلم؟ ولو عرف الرجل مذهب إمام من الأئمة ولم يبلغ درجة الاجتهاد هل له أن يفتى؟
* * *
стр. 60
المبحث الثانى مصادر المؤلف فى هذا الكتاب
تنوعت مصادر المؤلف فى هذا الكتاب، وقد صرح بأكثرها وما لم يصرح به نبهت عليه فى عله، وإليك الكتب التى ذكرها المؤلف فى كتابه، والمسائل التى ذكرها فيها:
النهاية لإمام الحرمين فى مسألة استمداد أصول الفقه من علم الكلام، واللغة، والفقه.
وتعليق الكيا الهراسى فى مسألة: شكر المنعم واجب بالعقل أو بالشرع.
وكتاب الأوسط لابن برهان فى مسألة: شكر المنعم واجب بالعقل أو بالشرع.
وكتاب التقريب لسليم الرازى فى حكم الأشياء قبل ورود الشرع.
وكتاب شرح الجدل لأبى الطيب الطبرى فى أن المباح هو المأذون فيه.
وكتاب الحاوى والبحر للماوردى والرويانى فيما يتضمن دعوة الكفار على ثلاثة أقسام.
وكتاب التقريب والإرشاد للباقلانى فى شكر المنعم.
وكتاب تعليقة فى أصول الفقه للأستاذ أبى إسحاق الأسفرائينى فى شكر المنعم أيضًا.
والتلخيص لإمام الحرمين فى أن المكروه غير حسن ولا قبيح، وفى أن المباح حسن.
والأم للشافعى فى مسألة أن المباح مأمور به.
والمطلب لابن الرفعة فى أن فرض الكفاية يلزم بالشروع أم لا؟
والميزان للسمرقندى فى مسألة الأمر بواحد مبهم من أمور معينة.
стр. 61
وشرح البرهان للمازرى فى النهى عن أحد الأمرين لم ترد به اللغة.
وشرح سيبويه للسيرافى.
واللباب لأبى البقاء العكبرى فى النهى الداخل على التحريم (يعنى النهى عن واحد مبهم مثل لا تطع منهم آثمًا أو كفورًا).
وكتاب الأبكار للآمدى فى أن إرادة الشىء كراهة لضده.
والاقتصاد للغزالى فى أن الخلاف لفظى فى الحكم على المعدوم.
والتلخيص لإمام الحرمين فى أن التكليف يتوجه حال المباشرة.
وشعب الإيمان للحليمى فى مسألة الكفار مخاطبون بالفروع.
وتقويم الأدلة للدبوسى فى أن الإيمان قول وفعل.
والعمد لعبد الجبار فى أن الإتيان بالمأمور به يستلزم الإجزاء.
والمطلب لابن الرفعة فى أن القضاء بأمر جديد أو بالأمر الأول.
الآمالى لابن الحاجب فى أن اللغات توقيفية.
والتلخيص للخطيب القزوينى فى البلاغة فى موضوع الدلالات (التضمن، والمطابقة، والالتزام).
والإحكام للآمدى فى موضوع الدلالات (التضمن، والمطابقة، والالتزام).
والبديع لابن الساعاتى فى موضوع الدلالات (التضمن، والمطابقة، والالتزام).
والحدود لأبى إسحاق الشيرازى فى أن كل علم لابد له من معلوم.
والرسالة النظامية لإمام الحرمين فى أنه لا يشتق اسم الفاعل لشىء، والفعل قائم بغيره.
وشرح المحصول للقرافى فى أنه لا يشتق اسم الفاعل لشىء والفعل قائم بغيره.
وكتاب الأوسط لأبى المظفر الأسفرائينى فى أن الحقيقة الشرعية واقعة.
والتبصرة للشيرازى فى أن الحقيقة الشرعية واقعة.
والذخائر للقاضى مجلى فى أن الحقيقة الشرعية واقعة.
стр. 62
والإشراف لأبى سعد الهروى فى أن الظاهر هل يسمى نصًا؟ .
والأربعين للرازى فى المعدوم هل هو شىء أم لا.
والأوسط لابن برهان فى أشراط الإرادة لصيغة الأمر.
وشرح الكفاية للقاضى أبى الطيب الطبرى فى أن المندوب ليس مأمورًا به.
وكتاب الإعلام لأبى بكر الصيرفى فى مسألة صيغة الأمر بعد الحظر، وهل يشترط فى الأمر العلو.
وكتاب التلويح للكيا الهراسى فى أن الصورة النادرة هل تدخل فى العموم.
وشرح اللمع للشيرازى فى مسألة هل يجب اعتقاد العموم من الصيغة.
وكتاب ثمار الأصول للمؤلف فى مسألة: هل يجب اعتقاد العموم من الصيغة.
والأصول لابن السراج فى أن الجمع المنكر فى الإثبات لا يعم.
والكشاف للزمخشرى فى صيغة الجمع المنكر إذا دخلت عليه أل هل يقتضى الاستغراق أو العهد.
والإفادة للقاضى عبد الوهاب فى أن سائر من صيغ العموم.
التهذيب للأزهرى فى أن سائر بمعنى الجميع.
الصحاح للجوهرى فى أن سائر بمعنى الجميع.
وشرح التنقيح للقرافى فى أن سائر بمعنى الجميع.
والإيضاح لأسرار النحو لأبى القاسنم الزجاجى فى أن الفعل إذا وقع فى سياق الإثبات لا يعم.
وشرح التسهيل لابن مالك فى أن الفعل إذا وقع فى سياق الإثبات لا يعم.
النكت لابن العارض فى أقل ما ينتهى إليه الجمع.
وتقويم الأدلة للدبوسى فى تخصيص العام بمجهول.
وتعليق الكيا الهراسى فى العامل فى المستثنى.
والكافى لابن فلاح النحوى فى الصفة إذا تعقبت جملًا تكون مثل الاستثناء بعد الجمل.
وشرح الدرة لابن الخباز فى مخصصات العموم.
والمقرب لابن عصفور فى التخصيص ببدل البعض من الكل.
стр. 63
وشرح لمع ابن جنى لابن فلاح النحوى فى التخصيص ببدل البعض من الكل.
المنخول للغزالى فى أن العام الوارد على سبب خاص لا يخصه بالقصر على سببه.
والمناقب للرازى فى أن العام الوارد على سبب خاص لا يخصه بالقصر على سببه.
والعنوان لابن دقيق العيد فى أن العام الوارد على سبب خاص لا يخصه بالقصر على سببه.
والإلمام لابن دقيق العيد فى أن العام الوارد على سبب خاص لا يخصه بالقصر على سببه.
والبحر والحاوى للماوردى والرويانى فى أن البيان واجب على الرسول -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- فى حقوق العباد.
واللمع لأبى إسحاق الشيرازى فى أن الأسماء الشرعية مثل الحج والصوم هل هى مجملة أم لا؟ .
الواضح لأبى يوسف عبد السلام المعتزلى فى حمل المطلق على المقيد.
وشرح البرهان للأبيارى فى تخصيص المفهوم.
والمحصول للرازى فى أن النسخ رفع أو بيان.
والفائق للهندى فى نسخ المأمور به قبل التمكن من الفعل.
والملخص للقاضى عبد الوهاب فى نسخ السنة بالسنة.
وشرح البرهان للأبيارى فى أنه إذا نسخ أصل القياس هل يتبعه حكم الفرع.
وكتاب ابن برهان الكبر فى الأصول وهو غير الأوسط فى أن خبر الواحد لا ينسخ المتواتر.
ومختصر القاضى عبد الوهاب فى الأصول على مذهب مالك فى فعله ﵊ المجرد عن القرائن هل يدل على الوجوب.
وكتاب الأستاذ أبى إسحاق الأسفرائينى فى الأصول فى أن الأخبار التى فى الصحيحين مقطوع بصحتها.
وكتاب الأوسط لابن برهان فى تفرد العدل بالزيادة فى رواية الحديث.
стр. 64
وشرح البرهان للماوردى فى قبول المرسل.
والبحر المحيط للزركشى وعبر عنه (بكتابى الكبير) فى رواية الحديث بالمعنى.
وشرح الجمل لابن الصائغ فى رواية الحديث بالمعنى.
والتقريب لسليم الرازى فى مسألة إجماع الأمم الماضية.
الأم للشافعى فى إجماع الأمم السابقة.
والمحيط بمذهب الشافعى لأبى محمد الجوينى فى إجماع الأمم السابقة.
وخطأ ابن الصلاح للزركشى فى إجماع الأمم السابقة.
وكتاب التقريب للباقلانى فى من جحد مجمعًا عليه هل يكفر؟ .
والملخص للقاضى عبد الوهاب فى من جحد مجمعًا عليه هل يكفر؟ .
القواطع لابن السمعانى إذا لم يكن فى العصر إلا مجتهد واحد هل يكون قوله إجماعًا، وفى الإجماع على خبر من الأخبار هل يكون دليلًا على صحته.
وكتاب التحصيل للأستاذ أبى منصور البغدادى فى جريان القياس فى الأسماء المشتقة.
والمنهاج للبيضاوى فى جريان القياس فى الأسباب.
والمنتهى والمختصر لابن الحاجب فى أنواع الإيماء.
وشفاء الغليل للغزالى فى مسألة التعليل بالعلة القاصرة.
والبرهان لإمام الحرمين فى التعليل بالعلة القاصرة.
وشرح البرهان للمقترح فى التعليل بالعلة القاصرة.
وشرح اللمع للشيرازى فى مسلك الشبه.
والكبريت الأحمر لأبى الفضل الخوارزمى فى القياس المرسل.
والفائق للهندى فى اشتراط العكس فى العلة.
ومعيار النظر للأستاذ إلى منصور البغدادى فى الزيادة فى العلة بعد توجيه السؤال عليها.
والمحصول للرازى فى مسألة القادح بعدم التأثير.
والمنهاج للبيضاوى فى القادح بعدم التأثير.
стр. 65
ومطلع النيرين للزركشى فى القادح بعدم التأثير.
والمطلب لأبى الرفعة فى تعليل الحكم الواحد بعلل.
الوسيط للغزالى فى تعليل الحكم الواحد بعلل.
ومصنف الآمدى فى الجدل فى تعليل الحكم الواحد بعلل.
والملخص للشيرازى فى الفرق بضرب من ضروب الشبه.
ومعيار النظر للأستاذ أبى منصور البغدادى فى التعليل بالاسم.
والمحصول للرازى فى التعليل بالعلة المركبة.
والمخلص للقاضى عبد الوهاب فى تعليل الشىء بجميع أوصافه.
والمحصول للرازى فى أن الحكم فى الفرع منصوصًا، فهل يستعمل فيه القياس.
وكتاب الحاوى للماوردى فى أن الأصل فى الأشياء الإباحة أو التحريم.
والأوسط لابن برهان فى مسألة تفويض اللَّه الحكم لنبى أو مجتهد فيحكم فيه برأيه.
والتمهيد لأبى الخطاب الحنبلى فى مسألة تفويض اللَّه الحكم لنبى أو مجتهد فيحكم فيه برأيه.
وتعليق القاضى حسين فى أن قبول قول غير النبي -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- يسمى تقليدًا.
وشرح التلخيص للقفال، والمستصفى للغزالى، وكتاب السلسلة لأبى محمد الجوينى فى أن قبول قول غير النبي -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- يسمى تقليدًا، وأنه لا يسمى أخذ قول الرسول تقليدًا.
* * *
стр. 66
المبحث الثالث وصف المخطوطة ، ومنهجى فى التحقيق
" وصف المخطوطة"
لا يوجد -حسب علمى- لهذا الكتاب فى العالم إلا نسخة واحدة بدار الكتب المصرية تحت رقم (٢٢٠٥٩/ ب) وهى بقلم معتاد وخطها واضح بدون تاريخ، يظن أنها مكتوبة فى عصر المؤلف أو بعده بقليل، وعلى ظاهر الورقة الأولى منها نقش بالذهب والألوان، مكتوب فيه اسم الكتاب، واسم مؤلفه، كما أن على ظاهر الورقة الأولى بعض تمليكات محى بعضها، ومحى تاريخ البعض الآخر، والورقة الثانية منها بها بعض الخروم، مجدولة بالمداد الأحمر، عدد أوراقها (١٢٢ ورقة)، ومسطرتها ١٢ سطرًا، ومقاسها ١٢ × ١٨ سم.
ونسخة أخرى منقولة من النسخة السابقة بخط حسن رشيد عام ١٣٦٠ هـ - ١٩٤١ م، فى ١٢٣ صفحة، ومسطرتها ٢١ سطرًا، مقاس ١٨ × ٢٥، ورقمها (٢٢٢٠١/ ب).
وقد اعتبرت البحر المحيط للمؤلف كنسخة أخرى حيث قابلتهما فى جميع الموضوعات والمنقول، وكانت عندى سورة النسخة الموجودة بدار الكتب الظاهرية وتقع فى خمسة أجزاء، وكان فيها نقص من آخر الجزء الخامس أخذته من سورة النسخة الأزهرية والتى تقع فى ثلاثة أجزاء، وكل من الصورتين موجودة بمكتبة المخطوطات بالجامعة الظاهرية برقم ٣١٨١، والأزهرية برقم ٣٦٧.
* * *
стр. 67
منهجى فى التحقيق
وقبل أن نبدأ فى ذكر منهجى فى الكتاب، لابد من إلقاء نظرة عامة حول هذا الكتاب:
١ - أن كتاب سلاسل الذهب يعتبر من كتب الأصول النادرة المفيدة، بل يكاد ينفرد فى طريقته حيث بحث الأصول من جوانب لم يبحثها الأصوليون منها، وهى الجوانب الفقهية والكلامية واللغوية، ويظهر ذلك فى مقدمته حيث قال مؤلفه:
"وهذا كتاب أذكر فيه بعون اللَّه مسائل من أصول الفقه عزيزة المنال بديعة المثال، منها ما تفرع على قواعد منه مبنية، ومنها ما نظر إلى مسألة كلامية، ومنها ما التفت إلى مباحث نحوية نقحها الفكر وحررها، واطلع فى آفاق الأوراق شمسها وقمرها، ليرى الواقف عليها صحة مزاجها، وحسن ازدواج هذه العلوم، وامتزاجها، وأن بناء هذا التصنيف على هذا الأصل مبتدع، والإتيان به على هذا النحو مخترع".
وبهذا يكون المؤلف رسم منهجه الذى يسر عليه فيه، وقد طبقه فعلًا حيث ركز على هذه العلوم الثلاثة كلما جاءت أدنى مناسبة من ذلك قوله -فى الحكم الشرعى هل هو خطاب اللَّه أو كلامه القديم طريقتان. . . -: "وهما مبنيان على أن الكلام فى الأزل هل يسمى خطابًا".
وقوله: فى مسألة تعلق أحكام اللَّه بأفعال المكلفين هل هو قديم أم حادث أو لا يوصف بقدم ولا حدوث: "وأصل الخلاف فى هذه المسألة الخلاف الكلامى فى أن التعلق هل هو من الأمور الوجودية أو الأمور الاعتبارية". . . إلخ.
وقوله: فى مسألة الجمع المنكر فى حال الإثبات كقولنا: رجال ليس بعام عند الجمهور: "وللخلاف التفات على الخلاف النحوى فى جواز الاستثناء من
стр. 68
النكرات". . إلخ.
وقوله: فى مسألة تقديم الوصف على الموصوف الخاص خبرًا له هل يدل على الحصر: "وهذه المسألة تلتفت على مسألة نحوية وهى أن الخبر لا يجوز أن يكون أخص من المبتدأ، بل لابد أن يكون مساويًا له أو أعم منه". . . إلخ.
وقوله: فى مسألة إذا ثبت النسخ ولم يبلغ خبره قومًا فهل يثبت النسخ فى قوم قبل ورود الخبر إليهم: "وهو ينبنى على أن كل مجتهد مصيب". . إلخ.
وقوله: فى مسألة اختلف أصحابنا كما قاله الماوردى والرويانى فى أن أصول الأشياء أهى على الحظر أم الإباحة: "وفرع عليها حكم الشعر المشكوك فى طهارته ونجاسته. . " إلى غير ذلك مما هو موجود فى الكتاب إذ غرضنا التمثيل فحسب.
٢ - كثرة نقول الكتاب فهو على صغر حجمه حوى من النقول ما ليس فى غيره من المطولات وقد يعزو النقل لمؤلف، ويعين الكتاب الذى نقل منه، وهذا هو الغالب عليه، وقد يذكر الخلاف فى المسألة ولا يزيد على ذلك وهو نادر بالنسبة إلى عزوه الأقوال.
٣ - ذكر سبب الخلاف، فإنه يذكره فى كل مسألة بقوله: والخلاف ينبنى على كذا، أو يلتفت إلى كذا، أو يلتفت على كذا، وهذه ميزة لا تكاد توجد عند غيره.
٤ - لم يقتصر الكتاب على آراء الشافعية فحسب، بل نقل آراء المذاهب الأربعة، وأهل الظاهر، والمعتزلة، والجدليين. . . إلخ. كما هو مبين فى مصادر الكتاب.
٥ - حسن أسلوب المؤلف، وقوة ربط كلامه بعضه ببعض مما يجعل اسم الكتاب يوافق مسماه.
٦ - تارة يقول المؤلف -فى المسألة-: وهو نص الشافعى، أو ظاهر كلامه.
стр. 69
٧ - لم يتعرض المؤلف إلى التعريفات فى الكتاب إلا نادرًا، ولم يفعل ذلك إلا فى القوادح فى العلة، أو ما ذكره فى الخلاف فى مسمى التقليد.
٨ - أمانة المؤلف فى النقل، إلا أنه باستقراء نقوله: إذا قال: انتهى منه فى آخر النقل فهو نقل بالحرف، وإذا لم يقل: انتهى، فهو نقل بالمعنى.
٩ - نقل بعض النقول من الإبهاج لابن السبكى بالحرف، ولم يبين ذلك وقد نبهت عليه فى محله.
١٠ - كثر فى الكتاب قول: وهذا الخلاف يلتفت على كذا. . . .، ولم أجد فى كتب اللغة أن فعل (التفت) يتعدى بعلى، وإنما وجدته إما لازمًا، وإما متعديًا بإلى، وظاهر كلام المؤلف أنه جعل -التفت- بمعنى -ينبنى-، أو -انبنى-، أو -تفرع-، ومهما يكن من شىء فلم أجد عذرًا للمؤلف فى هذا الاستعمال، لأن اللغة لا تثبت بالاصطلاح إلا إذا كانت -على- محرفة من -إلى- لاسيما أن خط المؤلف يصعب استخراجه، مع العلم بأن هذا الصنيع فعله بعينه فى كتابه البحر المحيط لكنه فى البحر أقل منه هنا.
وإذا علم ذلك فمنهجى فى التحقيق هو ما يلى:
١ - بما أن الكتاب ليس له إلا نسخة واحدة جعلت البحر المحيط للمؤلف عبارة عن نسخة أخرى فقابلتهما فيما اتفقا عليه من النقول والعبارات فإذا وجدت اللفظ صحيحًا فى البحر أثبته فى الأصل، وأثبت الخطأ فى الهامش، وأشير إلى ذلك، وإذا كان اللفظ لا يوجد فى البحر تركته فى الأصل، وإن كان خطأ، ونبهت على ما أظنه الصواب فى الهامش بقولى: هكذا فى الأصل، ولعل الصواب (كذا. .)، وقد عانيت فى ذلك لضخامة كتاب البحر.
٢ - قمت بدراسة كل مسألة فى كتب الأصول، وأحلت إلى تلك الكتب وذلك لغرض خدمة الكتاب والقارىء، وليعلم من يراجع تلك المراجع قيمة هذا الكتاب وكثرة جمعه، وفى الغالب أرتب المراجع ما استطعت حسب تقدم الوفاة.
٣ - بما أن المؤلف ﵀ لم يعرج على التعاريف قمت بتعريف المسائل
стр. 70
الأصولية التى تحتاج إلى تعريف مثل أصول الفقه، والحكم، والأمر، والعام. . . إلخ. فأعرفها فى اللغة والاصطلاح، وأحيل إلى المراجع، لأنى أختار تعريفًا واحدًا فأحيل عليه وعلى بقية التعريفات.
٤ - قد يأتى المؤلف ببعض الأقوال فى المسألة، أو بعض من قالوا يقول، فأذكر بقية الأقوال، وبقية القائلين ما وجدت إلى ذلك سبيلًا، وأحيل القارىء إلى المراجع التى أخذت منها.
٥ - قد يذكر المؤلف مسألة مستقلة إلا أنها لم يبحثها الأصوليون مستقلة، فأنبه على ذلك، وأذكر المسألة التى تفرعت كها، والتى اشتهرت عند الأصوليين، ونحيل إلى المراجع فيها، وأن الأصوليين تناولوها فى مبحث كذا. . .
٦ - قد يبدأ المؤلف المسألة ويقول: فيها خلاف، أو أقوال، ولا يبين ذلك، فأذكر الأقوال فى المسألة وقائليها، وأبين القول الراجح عندى منها، وأعلل سبب الترجيح، ولا أذكر الأدلة، لأن المقام لا يسمح بذكرها، وإنما أحيل القارىء إلى المراجع ليرى الأقوال مع أدلتها ومناقشتها.
٧ - إذا كان الكلام فى المسألة متداخلًا أو أتى المؤلف منها بجانب وترك بعض الجوانب فيها أذكر خلاصة للمسألة تتضمن ما فى المسألة من آراء وأرجح ما ترجح عندى منها محيلًا إلى المراجع فى المسألة.
٨ - تخريج نقول المؤلف من مصادرها وخاصة المصادر الموجودة، لأن كثيرًا من نقول المؤلف عن كتب غير موجودة مثل النهاية لإمام الحرمين، والتقريب للباقلانى، والبحر للروياني. . . إلى غير ذلك من الكتب التى لا توجد إلا إذا كان النقل فى الكتب الموجودة، وليس له مظنة فإنى بحثت عن مثل هذا ولم أجده كما وقع لى مع الأم للشافعى، وقد نبهت عليه فى موضعه.
٩ - أصلحت إملاء بعض الكلمات الموجودة فى الكتاب مخالفة للإملاء العربى المعاصر ولم أنبه على ذلك مثل -سوى- فإنه مكتوب هكذا (سوا) و -منشؤه- فإنها مكتوبة (منشاه)، ومسألة، فإنها مكتوبة: (مسئلة) وجميع
стр. 71
الهمز بعد المد لا يثبتها، فأثبتها مثل (بناء) فإنها مكتوبة (بنا).
١٠ - نبهت على نهاية كل ورقة بذكر رقمها مقرونًا بقاف، هكذا (٢٠ ق) مثلًا لتسهل عملية المراجعة.
١١ - شرح الغامض لغويًا.
١٢ - تعريف المصطلحات الواردة فى الكتاب مثل العرض، والجنس، والنوع، والضد. . . إلخ.
١٣ - بيان مكان الآيات القرآنية بذكر رقم الآية والسورة، وتخريج الأحاديث النبوية بذكر أماكها فى كتب الحديث، والشواهد الشعرية بذكر قائلها، ومكان وجودها إذا وجدت ذلك.
١٤ - التعريف بالأعلام الواردة فى الكتاب بذكر نسب العَلَم، ونبذة من كلام العلماء فيه، وأذكر ثلاثة من شيوخه، وثلاثة من تلاميذه، وثلاثة من تصانيفه، وسنتى ميلاده ووفاته، وأحيل إلى مصادر ترجمته إذا توفر لى ذلك عنه، وإلا ذكرت الموجود عنه.
١٥ - جعلت كل (مسألة) عنوانًا بدل ما كانت مدموجة ضمن السطر فى المخطوطة.
١٦ - وضع الفهارس العلمية للكتاب وترتيب محتواها حسب حروف المعجم وهى كما يلى:
١ - فهرس المراجع التى رجعت إليها فى تحقيق الكتاب.
٢ - فهرس الآيات القرآنية.
٣ - فهرس الأحاديث النبوية والآثار.
٤ - فهرس الأبيات الشعرية.
٥ - فهرس الأعلام الواردة فى صلب الكتاب.
٦ - فهرس الكتب التى ذكرها المؤلف فى الكتاب.
٧ - فهرس الموضوعات.
стр. 72
وبعد هذا، فإنى بذلت غاية ما أملك من جهد واجتهدت فى سبيل إخراج هذا الكتاب بصورة صحيحة كما وضعه مؤلفه أو قريب من ذلك معتمدًا على اللَّه تعالى. ثم على القواعد العلمية المتبعة فى التحقيق.
أرجو اللَّه تعالى أن يوفقنا للصواب ويجنبنا الخطأ فى الدين، كما نرجوه تعالى أن يوفقنا للعمل بما علمنا، وأن يحفظنا بفضله ورحمته من فساد القصد إنه جواد كريم - وصلى اللَّه على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
محمد المختار محمد الأمين
المدينة المنورة
فى ٢٤/ ٥/ ١٤٠٤ هـ
* * *