الهمز بعد المد لا يثبتها، فأثبتها مثل (بناء) فإنها مكتوبة (بنا).
١٠ - نبهت على نهاية كل ورقة بذكر رقمها مقرونًا بقاف، هكذا (٢٠ ق) مثلًا لتسهل عملية المراجعة.
١١ - شرح الغامض لغويًا.
١٢ - تعريف المصطلحات الواردة فى الكتاب مثل العرض، والجنس، والنوع، والضد. . . إلخ.
١٣ - بيان مكان الآيات القرآنية بذكر رقم الآية والسورة، وتخريج الأحاديث النبوية بذكر أماكها فى كتب الحديث، والشواهد الشعرية بذكر قائلها، ومكان وجودها إذا وجدت ذلك.
١٤ - التعريف بالأعلام الواردة فى الكتاب بذكر نسب العَلَم، ونبذة من كلام العلماء فيه، وأذكر ثلاثة من شيوخه، وثلاثة من تلاميذه، وثلاثة من تصانيفه، وسنتى ميلاده ووفاته، وأحيل إلى مصادر ترجمته إذا توفر لى ذلك عنه، وإلا ذكرت الموجود عنه.
١٥ - جعلت كل (مسألة) عنوانًا بدل ما كانت مدموجة ضمن السطر فى المخطوطة.
١٦ - وضع الفهارس العلمية للكتاب وترتيب محتواها حسب حروف المعجم وهى كما يلى:
١ - فهرس المراجع التى رجعت إليها فى تحقيق الكتاب.
٢ - فهرس الآيات القرآنية.
٣ - فهرس الأحاديث النبوية والآثار.
٤ - فهرس الأبيات الشعرية.
٥ - فهرس الأعلام الواردة فى صلب الكتاب.
٦ - فهرس الكتب التى ذكرها المؤلف فى الكتاب.
٧ - فهرس الموضوعات.
стр. 72
وبعد هذا، فإنى بذلت غاية ما أملك من جهد واجتهدت فى سبيل إخراج هذا الكتاب بصورة صحيحة كما وضعه مؤلفه أو قريب من ذلك معتمدًا على اللَّه تعالى. ثم على القواعد العلمية المتبعة فى التحقيق.
أرجو اللَّه تعالى أن يوفقنا للصواب ويجنبنا الخطأ فى الدين، كما نرجوه تعالى أن يوفقنا للعمل بما علمنا، وأن يحفظنا بفضله ورحمته من فساد القصد إنه جواد كريم - وصلى اللَّه على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
محمد المختار محمد الأمين
المدينة المنورة
فى ٢٤/ ٥/ ١٤٠٤ هـ
* * *
стр. 73
الورقة الأولى من الأصل
стр. 74
الورقة الأخيرة من الأصل
стр. 75
الصفحة الأولى من النسخة المنقولة عن الأصل
стр. 76
الصفحة الأخيرة من النسخة المنقولة عن الأصل
стр. 77
سلاسل الذهب
للإمام بدر الدين الزركشى
٧٤٥ - ٧٩٤ هـ
стр. 78
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه ثقتى ونعم الوكيل
يقول العبد الفقر، الراجى عفو ربه القدير، عبد اللَّه وفقيره محمد بن عبد اللَّه الزركشى الشافعى:
الحمد للَّه الذى أرشدنا إلى ابتكار هذا الأسلوب، والنهج الذى يظفر فيه الطالب بالمطلوب، حمدًا يمنح المزيد، ويهدى إلى صراط العزيز الحميد، وأشهد أن لا اللَّه إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة هى الأصل الذى ينبنى عليها الإسلام، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعى لنحو دار السلام، صلى اللَّه عليه وعلى اللَّه وصحبه صلاة لا ينقضى أمدها، ولا ينقطع أبدها، وسلَّم وشرف وكرم. . . وبعد:
فهذا كتاب أذكر فيه بعون اللَّه مسائل من أصول الفقه عزيزة المنال، بديعة المثال، منها ما تفرع على قواعد منه مبنية، ومنها ما نظر إلى مسألة كلامية، ومنها ما التفت إلى مباحث نحوية نقحها الفكر وحررها واطلع فى آفاق الأوراق شمسها وقمرها ليرى الواقف علها صحة مزاجها، وحسن ازدواج هذه العلوم وامتزاجها، وأبى بناء هذا التصنيف على هذا الأصل مبتدع (١)، والإتيان به على هذا النحو مخترع، ويعلم أنه. . (٢) علوم. . (٣) مثله أصلًا ومنهم فوق (٤) فى أعراض المعانى نص بل تسلسبت من عا (٥). . . . .
فصل
اعلم أن أصول الفقه تستمد من ثلاثة علوم:
أحدها: علم (١) الكلام لتوقف الأدلة الشرعية فى كونها حجة على معرفة البارى ليمكن إسناد خطاب التكليف إليه وعلى أدلة حدوث العالم وإثبات صدق الرسل.
وذكر إمام (٢) الحرمين: أن مادته (. . ـعلم بالغـ. . من الأدلة والشبه، والعلم بالفرق بين البراهين والشبهات ودرك مسالك النظر، ومعرفة ما يسرح العقل. . . . له العقول. . . . . .
стр. 81
الثانى: العربية. . . . .) (١). الاستدلال بها يتوقف على معرفة اللغة من حقيقة ومجاز وعموم وخصوص وإطلاق وتقييد وغير ذلك، فهى مادة لنوع من الأصول وهو الخطاب وما يتعلق به.
الثالث: الفقه لأنه مدلول لأصول الفقه، وأصول الفقه (٢) أدلته ولا يمكن معرفة الدليل مجردًا من المدلول، فصار الفقه من هذه الجهة كالمادة لأن المادة يفتقر إليها الممدود، كافتقار الولد إلى الوالد، وقد نوزع فى جعله مادة لأنه إذا كان الفقه فرعًا لأصوله ومنتجًا منها لم يتحقق كونه مادة فإن كان بينهما ارتباط فالأحسن أن يقال: الولد مادة للأب (٣).
ومنهم من قال: كونه مادة، المراد به تصور الأحكام ليتمكن من إثباتها
стр. 82
ونفيها لامتناع تصور الذهن بجزء المجهول وليس المراد به العلم بإثباتها ونفيها، لأن ذلك فائدة العلم فهو متأخر عنه وإلا يلزم الدور لأن العلم بثبوت الأحكام يتوقف على الأدلة لأنها مأخوذة منها، فلو توقفت الأدلة على العلم بثبوت الأحكام لزم الدور (١)، واعلم أن إمام الحرمين كثيرًا ما يستنتج من الفقه مذهب الشافعى (٢) فى أصول الفقه كقوله: إن الشافعى يرى أن القراءة (٣) الشاذة ليست بحجة أخذًا من عدم إيجابه التتابع فى كفارة (٤).
وقال - فى كتاب الرجعة من النهاية: الفروع محنة الأصول.
стр. 83
وقال الرافعى (١) - فى كتاب الطهارة عن القاضى الحسين (٢): وقد فرع قولين على وجهين، وقد يوجد الخلاف فى الأصول من الخلاف فى الفروع، وهذه طريقة الحنفية فى كتبهم الأصولية، ويقيدون منها القواعد الأصولية، وهذه الطريقة غير مرضية، فإنه يجوز أن يكون الفقيه قائلًا بالمدرك الأصولى ولا يقول بملازمة فى المدرك الفروع لمعارض آخر اقتضى عنده القول بذلك.
وقال ابن برهان (٣) -فى الوجيز- فى تكرار الأمر هل يقتضى الفور أم
стр. 84
لا؟ -: لم ينقل عن الشافعى وأبى حنيفة (١) نص فى ذلك، ولكن فروعهم (٢) تدل على ذلك. وهذا خطأ فى نقل المذاهب، فإن الفروع تبنى على الأصول ولا تبنى الأصول على الفروع، فلعل صاحب المقالة لم يبن مسائله على هذا الأصل، وإنما بناها على أدلة خاصة وهو أصل يعتمد عليه فى كثير من المسائل الدينية.
* * *
стр. 85
باب الحكم الشرعى وأقسامه
مسألة
هل الحكم (١) الشرعى خطاب اللَّه تعالى أو كلامه القديم؛ طريقتان والجمهور على الأولى، وصحح القرافى (٢) الثانية (٣) وهما مبنيان على أن الكلام فى الأزل هل يسمى خطابًا؟ وفيه قولان:
حكاهما ابن (٤) الحاجب من غير. . . . .
стр. 86
ترجيح (١).
فإن قلنا أنه يسمى خطابًا صح جعل الخطاب جنسًا للحكم، وإن قلنا بالمنع -وهو الصحيح- (٢) كما قاله الآمدى (٣). وجزم به القاضى أبو بكر (٤) وغيره، لأن المخاطبة مفاعلة فتستدعى وجود اثنين ولا أحد فى الأزل مع اللَّه تعالى -
стр. 87
لم يصح جعله جنسًا ووجب التجريد بالكلام ولها التفات أيضًا إلى أن الكلام النفسى (١) هل يسمع؟ وللأشعرى (٢) فيه قولان.
стр. 88
مسألة
تعلق أحكام اللَّه بأفعال العباد. اختلف فيه هل قديم أم حادث أم لا يوصف بقدم ولا حدوث؟ أقوال (١).
وأصل الخلاف فى هذه المسألة الخلاف الكلامى فى أن التعلق هل هو من الأمور الوجودية أو الأمور الاعتبارية؟
فإن قلنا بالأول فالخلاف فى الحدوث والقدم باعتبار طرفيه.
وإن قلنا بالثانى لم يوصف بواحد منهما لأنه أمر عقلى.
* * *
стр. 89
مسألة
فى تسمية كلام اللَّه فى الأزل خطابًا فيه خلاف ينبنى على تفسير الخطاب ما هو؟
فإن قلنا: ما يقصد به إفهام ما هو متهىء للفهم، فلا يسمى خطابًا.
وإن قلنا: ما يقصد به الإفهام فى الجملة سمى خطابًا (١).
وكنت أحسب أن الخلاف لفظى لذلك، ثم ظهر لى أن لهذه المسألة أصلًا وفرعًا، فأصلها أن الأمر يشترط فيه وجود المأمور أم لا؟ والذى عليه أصحابنا أنه لا يشترط لتجوز أمر المعدوم عن التعلق العقلى لا التمييزى وفرعها أن الخطاب لجماعة هل يتناول من بعدهم بطريق النص، أو لم يدخلوا فى النص؟ وإنما دخلوا بطريق القياس أو من باب "الحكم على الواحد حكم على الجماعة" (٢)؟ فيه هذا النزاع.
* * *
стр. 90
مسألة
الحسن والقبح يطلق لثلاثة أمور (١):
١ - إضافته لملاءمة الغرض، ومنافرته كالفرح والحزن.
٢ - لصفة الكمال والنقص كالعلم والجهل، وهو بهذين المعنيين عقلى بلا خلاف أى: يعرفان بالعقل.
٣ - بمعنى ترتب الثواب والعقاب.
وهذا موضع الخلاف، فعندنا شرعى، وعند المعتزلة عقلى.
وقال كثير (٢) من المحققين: القبح ثابت بالعقل، والعقاب متوقف على الشرع، والخلاف مبنى -كما قاله ابن برهان- على أن قبح الأشياء وحسنها لذاتها أو لصنفات قائمة بها؟ فعندهم: نعم، وعندنا: لا.
وفى هذا نظر، لأن منهم من يقول: إن الحسن ما قامت به صفة أوجبت كونه حسنًا، والقبح ما قامت به صفة أوجبت كونه قبيحًا (٣).
وعندنا القبح إنما هو صفة نسبية، وإضافته حاصلة بين العقل واقتضاء الشرع إيجاده، أو الكف عنه.
стр. 91
ومنهم من قال: إن مأخذ الخلاف بيننا وبينهم أن الشرع ورد عندهم مقررًا لحكم العقل ومؤكدًا له.
وعندنا ورود الشرع كاسمه شارعًا للأحكام ابتداء.
وأما المذهب الثالث: فهو متوقف على تصور انفكاك إدراك العقل حسن الأشياء وقبحها عن الثواب والعقاب، وإن لم يرد شرع، ولا شك أنه لا تلازم بينهما بدليل: ﴿ذَلِكَ (١) أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ﴾. أى: بقبح فعلهم ﴿وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ﴾ (٢). أى: لم تأتهم الرسل.
والرابع: وهذا المذهب هو القوى فى النظر على أن فى تحقيق مذهبنا ومذهب المعتزلة إشكالات وتحقيقات بينتها فى كتاب: "الوصول إلى ثمار الأصول" (٣). ما لم أسبق إليه.
* * *
стр. 92
مسألة (١)
شكر المنعم يجب عندنا شرعًا، وقالت المعتزلة: عقلًا، وهذه المسألة مبنية على التحسين والتقبيح العقليين هذا هو المشهور، أعنى أنها فرعها، وخالف فى ذلك الكيا الهراسى (٢) فى تعليقه فى الأصول، وابن برهان فى كتاب الأوسط، وقالا (٣): هى عينها وليست فرعها، لأن الفرع قد (٤) يوجد بينه وبين أصله مغايرة، ولا مغايرة هنا، لأنهم أن أرادوا بالشكر قولنا: (الحمد للَّه والشكر للَّه) فهو محال، فالعقل لا يهتدى إلى إيجاب حكم، وإن أرادوا به معرفة اللَّه، وأنها نجب عقلًا فهو باطل؛ لأن الشكر يستدعى تقدم المعرفة، ولأن المعرفة واجبة لشكر الإنسان عليها، فمن المحال أن تكون هى المعرفة وهى الشكر، فإن المراد
стр. 93
بشكر المنعم عندهم إتباع ما حسنه العقل والانزجار عما قبحه، والمراد به عندنا اتباع أوامر الشرع والانزجار عن نواهيه، فقد تبين بهذا التفسير أن هذه عين مسألة التحسين والتقبيح حذو القذة بالقذة (١)، ألا أن العلماء أفردوها بالذكر بعبارات شيقات فتبعناهم (٢).
* * *
стр. 94
مسألة (١)
واختلف أصحابنا وغرهم فى حكم الأشياء قبل ورود الشرع على ثلاثة مذاهب:
أحدها: أنها على الإباحة حتى يرد الشرع بحظرها. وهو قول أبى إسحاق المروزى (٢)، وأبى العباس ابن (٣) سريج، وأكثر الحنفية والبصريين من المعتزلة، والظاهرية (٤).
стр. 95
الثانى: أنها على الحظر حتى يرد الشرع بإباحتها، وهو قول أبى على (١) بن أبى هريرة، وبعض الحنفية والبغداديين من المعتزلة (٢).
الثالث: أنها على الوقف، وهو قول أكثر أصحابنا. منهم القاضى أبو الطيب الطبرى (٣)، وأبو على الطبرى (٤)، وهو قول شيخنا أبى الحسن الأشعرى.
قال سليم (٥) الرازى -فى كتاب التقريب له فى أصول الفقه-:
стр. 96
إلا أن هؤلاء يقولون: إن من تناول شيئًا أو فعل فعلًا لا يوصف بأنه أثم حتى يدل الدليل الشرعى على ذلك، فكأنهم وافقوا فى الحكم وخالفوا فى الاسم.
قلت: رد هذا القاضى أبو الطيب -فى كتاب شرح الجدل له- بأن المباح هو المأذون فيه، وهذا منتف قبل الشرع. فالقائل بالإباحة غير القائل بالوقف.
إذا علمت ذلك فقد جعل الأصحاب هذه المسألة مفرعة على القول بالتحسين والتقبيح العقليين (١).
стр. 97
مسألة
قال الماوردى (١) والرويانى (٢) فى باب الأمان فى كتاب السير - ما يتضمن دعوة الكفار على ثلاثة أقسام:
أحدها: ما هم محجوجون فيه بالعقل دون السمع، وهو معجزات الرسول -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- وحججه الدالة على صدقه.
والثانى: ما هم محجوجون فيه بالسمع دون العقل، وهو ما تضمنه التكليف من أمر ونهى.
والثالث: ما اختلف فيه، وهو التوحيد هل هم فيه محجوجون بالعقل أو بالسمع؟ وفيه وجهان:
أحدهما: أنهم محجوجون بالعقل دون السمع.
стр. 98
والثانى: وبه قال أكثر البغداديين، وأبو حامد (١): هم محجوجون بالسمع وإن وصلوا الى معرفته بالعقل.
قال: وهذان الوجهان مبنيان على اختلاف وجهى أصحابنا فى التكليف هل اقترن بالعقل، أو تعقبه؟
فإن قلنا: اقترن بالعقل فهبم محجوجون بالعقل دون السمع.
وإن قلنا: تعقب العقل فهم محجوجون فى التوحيد بالسمع دون العقل.
* * *
стр. 99
فائدة
اعلم أنه نقل عن جماعة من أكابر أصحابنا موافقة المعتزلة فى قولهم: يجب شكر المنعم عقلًا، ويجب العمل بخبر الواحد عقلًا، وبالقياس عقلًا، منهم ابن سريج، وتلميذه الإمام الكبير محمد بن على القفال الشاشى (١) الذى قال فيه الحاكم (٢) -فى تاريخ نيسابور-: هو أعلم الشافعيين فيما وراء النهر بالأصول (٣).
стр. 100
وقد ذكر الحافظ ابن عساكر (١) أن القفال كان فى أول أمره مائلًا عن الاعتدال قائلًا بالاعتزال (٢) ثم رجع إلى مذهب الأشعرى.
وقال القاضى أبو بكر فى التقريب والإرشاد، والأستاذ أبو (٣) إسحاق فى تعليقه فى أصول الفقه وقد حكيا هذه المذاهب: اعلم أن هذه الطائفة من أصحابنا ابن سريج وغيره كانوا برعوا فى فن الفقه ولم يكن لهم قدم (٤) راسخ فى الكلام وطالعوا على الكبر كتب المعتزلة فاستحسنوا عبارتهم وقولهم فى شكر المنعم عقلًا، فذهبوا إلى ذلك غير عالمين بما تؤدى إليه هذه المقالة من قبح القول، انتهى.
وهذان الوجهان فى الاعتذار عن هؤلاء الأئمة من وصمة (٥) الاعتزال.
стр. 101
مسألة
ذهب الجمهور إلى أن المكروه (١) قبيح.
وقال إمام الحرمين -فى التلخيص-: لا حسن ولا قبيح، والخلاف يلتفت على تفسير القبيح، فأكثر أصحابنا قالوا: القبيح ما نهى عنه الشارع، فيشمل الحرام والمكروه، والحسن ما لم ينه عنه، فيشمل الواجب والمندوب والمباح، فعلى هذا: المكروه من جنس القبيح، وقيل: الحسن ما لنا أن نمدح فاعله شرعًا، والقبيح ما لنا أن نذم فاعله شرعًا، وهذا التفسر هو الذى ارتضاه الإمام فى التلخيص (٢)، وعلى هذا فالمكروه ليس بحسن ولا قبيح لأن فاعله لا يمدح ولا يذم، وإنما يمدح تاركه، وصرح الإمام فى الكتاب المذكور بأن المباح حسن.
* * *
стр. 102
مسألة
الإباحة حكم شرعى عندنا، وخالف المعتزلة لأن الثابت فيها (١) رفع الحرج، وهو موجود قبل الشرع (٢). وأصل هذا الخلاف هنا (٣) الخلاف السابق فى التحسين والتقبيح العقليين.
* * *
стр. 103
فائدة
نص الشافعى فى الأم على أن المباح مأمور به (١) فقال:
وآمر المحرم إذا هو حلق أن يتطب كما نأمره أن يلبس على معنى إن شاء إباحة له لا إيجابًا عليه، ونبيح له الصيد إن خرج من الحرم (٢). انتهى.
ونص فى موضع آخر منه على أن الصيد (الأمر) بعد التحريم للإباحة.
* * *
стр. 104
مسألة
المكروه والمندوب (١) من التكليف عند القاضى وليسا منه عند إمام الحرمين، وابن الحاجب وغيرهما، ومأخذ الخلاف يرجع إلى تفسير التكليف.
فعند القاضى: أنه طلب ما فيه كلفة.
وعند إمام الحرمين: الزام ما فيه كلفة (٢).
وذلك ينافى ما فيه التخيير، والمندوب، والمكروه فيهما تخيير.
* * *
стр. 105
مسألة
ذهب الكعبى (١) إلى أن لا مباح فى الشريعة وشق عصا المسلمين فى ذلك. هذا نقل إمام الحرمين (٢) وابن برهان وغيرهما (٣) وبنى مذهبه فى ذلك على أصل هو أن الأمر بالشىء نهى عن ضده، والنهى عن الشىء أمر بضده إن كان له ضد واحد كالحركة مع السكون، فإن كان له أضداد كان النهى عنه أمرًا بأضداده على سبيل البدل، فانهى عن القيام أمر بواحد من القعود والاضطجاع والاستلقاء، قال: فما من شىء من هذه الاضداد إلا وهو من حيث النظر إلى نفسه واجب وإن ثبت التخيير بينها (٤)، لأن ذلك لا يخرجه عن حقيقة الواجب، كالواجب الموسع فهو واجب من هذا الوجه ومباح من حيث ثبوت التخيير فيه (٥).
стр. 106
قال إمام الحرمين، وابن برهان، والآمدى وغيرهم: ولا محيص عما ألزمه الكعبى إلا بإنكار ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وهو لا يمكن، ولهذا اختار إمام الحرمين وابن برهان أنه يجب الشرط الشرعى دون ما عداه من الشروط العقلية والعادية (١).
* * *
стр. 107
مسألة
الفرض (١) والواجب (٢) عندنا مترادفان خلافًا للحنفية.
قال ابن برهان: والخلاف ملتفت إلى أن الأحكام بأسرها عندنا قطعية (٣).
وعندهم أن الأحكام تنقسم إلى ما ثبت بدليل قطعى، وإلى ما ثبت
стр. 108
بظنى، ولك إن منعت هذا الكلام باب (١) يسمى الحكم الثابت فرضًا وواجبًا، وإن لم يكن قطعيًا كما يسمى ما ثبت بالقطعى.
стр. 109
مسألة
فرض الكفاية (١) هل يلزم بالشروع؟ فيه كلام لإمام الحرمين والغزالى فى كتبهم الفقهية أوضحته فى غير هذا الموضع (٢).
والمشهور كما قاله ابن الرفعة (٣) فى المطلب فى باب الوديعة أنه يلزم، بل أشار فى باب اللقيط إلى أن عدم اللزوم إنما هو بحث للإمام، ويشبه أن يكون الخلاف فيه ملتفتًا على الخلاف فى أن فرض الكفاية يتعلق بكل مكلف أو يتعلق ببعض مبهم؟ فمن قال: يتعلق بالجميع. قال: يلزم بالشروع كفروض الأعيان.
ومن قال: يتعلق بالبعض لم يلزم إذ لم يرتق إلى مرتبة العين، وقد يقال: