← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 150600

العدة في إعراب العمدة

ابن فرحون، بدر الدين

Полный текст (1 841 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

و"رفاعة": لا ينصرف؛ للعَلَمية والتأنيث. و"القُرظي": منسوبٌ إلى "بني قريظة"، بضم "القاف" وفتح "الراء" وفتح "الظاء" المشالة. وهو رفاعة بن سِمْوال، بـ "سين" مُهمَلة مكسُورة ثم "ميم" ساكنة، هو خال صفيّة أمّ المؤمنين ﵂. (١) قوله: "فقالت": معطوفٌ على "جاءت". "كُنتُ عند رفاعة القرظي": "كان" واسمها، وخبرها في الظرف. وجملة "فطلّقني" معطوفة على جملة "كُنت"، وكذلك "فبتّ" معطُوفة على "طلّقني". و"طلاقي" مفعولُ "بتّ". "فتزوّجت" معطوفة على "بتّ". و"بعده" ظرْف، ومخفُوض به، العَامل فيه: "فتزوّجت". و"عبد الرّحمن بن الزَّبير" مفعول "تزوّجت"، و"ابن" نعت لـ "عبد الرحمن". و"الزَّبير" بفتح "الزّاي" وكسر "الباء". (٢) قوله: "وإنّما معه مثل هدبة الثوب": "إنّما" حرفُ ابتداء، و"مثل" مبتدأ، والخبر متعلّق "معه". وقد تقدّم الكلام على "إنما" في أوّل حديثٍ من الكتاب. ومُسوّغ الابتداء بالنّكرة هنا تقدّم الخبر، والحصر بـ "إنما". قوله: "مثل": تقدّم الكَلام عليها في الرّابع من "باب الأذان". قوله: "هدبة الثّوب": "هُدْبُ الثّوب" و"هُدَّابُه": "طرفه مما يلي طُرّته". أرادت "متاعه"، وأنّه رخو مثل طَرف الثّوب، لا يُغني عنها شيئًا. (٣)

стр. 1437

قوله: "فتبسّم رسُول اللَّه ﷺ ": يُقال: "بَسَم" بفتح "السّين"، "يبسِم" بكسر "السّين"، "بسمًا"، فهو "باسمٌ". و"ابتسَم" و"تبسّم"، وهو "دون الضّحك" (١)، وكذلك قال تعالى: ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا﴾ [النمل: ١٩]؛ لأنّ "التبسم": مبتدأ الضّحك (٢). فيكون "ضاحكًا" حال مُقدّرة. قوله: "وقال: أتريدين": معطوفٌ على "تبسم"، "الهمزة" للاستفهام، وفيها معنى التوبيخ. وتقدّم ذكر أدوات الاستفهام في الرّابع من "الجنابة". و"تريدين" فعل مضارع، وفاعل، و"النون" علامة الرفع، وتقدّم أنها تكون علامة في الفعل المضارع إذا اتصل به ضمير تثنية أو ضَمير جماعة المذكّرين العاقلين أو ضمير الواحدة المؤنّثة (٣). قوله: "أنْ ترجعي": في محلّ مفعول "تريدين"، أي: "تريدين الرجوع". و"أنْ" حرف نصب، و"ترجعي" منصوبٌ بها، وعلامة النّصب حذفُ "النون". و"الياء" فاعل "ترجعي". قوله ﷺ : "لا": هي النافية، واسمها محذوف يدلّ عليه الكلام، أي: "لا رجوع لك" أو "لا ترجعين". وتتعلّق "حتى" بالخبر. و"عسيلته" مفعول بـ "تذوقي". قوله: "وأبو بكر عند رسول اللَّه ﷺ ": الجملة في محلّ الحال، أي: "قالت ذلك

стр. 1438

وأبو بكر عند رسول اللَّه"، فالحال من فاعل "قالت". و"خالد بن سعيد" معطوفٌ عليه، والمعطوفُ على الحال حال. وجملة "ينتظر أن يُؤذن له" في محلّ الحال من "خالد". و"بالباب" في موضع الخبر لـ "خالد". ويحتمل أن تكون جملة "ينتظر" الخبر، و"بالباب" متعلّق به، أو حال من "خالد". ولا يصحّ أن يتعلّق بـ "يُؤذَن له"؛ لأنه صلة المصدر، فلا يتقدّم معموله عليه. و"أن يؤذن له" في محلّ المفعول لـ "ينتظر". قوله: "فنادَى" يعني: " [خالد بن سعيد] (١) ": "يا أبا بكر". يحتمل أن تكون الجملة الندائية معمولة لـ "نادى" بمعنى "قال". ويحتمل أنّ في الكلام محذوفًا، أي: "فنادى قائلًا: يا أبا بكر". قوله: "ألا تسمع": "ألا" حرفُ استفتاح وتنبيه، تقدّم الكلام عليها في الحديث الثّاني من "باب التشهد". وتقدّم الكلام على "سمع" وما يتعدّى إليه في أوّل حديث من الكتاب، وقد تعَدّى هنا إلى صَوت، أي: "ألم تسمع كلام هذه الذي"، "تجهر به" بَدَلًا من "هذه"، أي: "ألم تسمع هذه المرأة؟ "، فتعدّى إلى ذاتٍ، وقد تقدّم بسْط ذلك في الحديث الأوّل. و"ما" مصْدَرية، أي: "ألم تسمَع قولها؟ ". وعلى كِلا الوجْهين: فليس هنا جملة قَوْلية يجري فيها الخلاف في المفعُوليّة، والحال لا تتقدّم، وتُكُلِّف.

стр. 1439

الحديث الحادي عشر: [٣٠٨]: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "مِنْ السُّنَّةِ إذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ، أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا. وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاثًا ثُمَّ قَسَمَ". قَالَ أَبُو قِلابَةَ: وَلَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ: إِنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ إلَى رسول اللَّه (١) ﷺ " (٢). قوله: "من السّنة": يحتمل أن يتعلّق حرف الجر بفِعل مُقدّر، أي: "جاء من السُّنة"، وتكون "إذا" وجوابها فاعل "جاء" على الحكاية. ويحتمل أن تكون الجملة الشّرطية في محلّ رفع بالابتداء؛ فيتعلّق الحرف بمُقدّر خبرًا عنه، أي: "إقامةُ الزّوج [سبعًا] (٣) عند زوجه البكر كائنٌ من السُّنة"، على مذهَب مَن يقول إنّ "إذا" متصرفة. ويحتمل أن يكون المبتدأ المصْدَر المفهُوم من "أقام"، والخبر في المجرور، أي: "إقامته من السُّنة". ونظيره قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ﴾ [الروم: ٢٤] (٤). ويحتمل أن يُريد اللفظ، أي: "إذا تزوّج الرجل البكر على الثيّب أقام. . . إلى آخر الحديث، كائنٌ من السّنة". والمعنى: "من السنة قولي كذا". ولا يجوز أن تتعلّق "من" بفعل الشّرط؛ لأنه إمّا في محلّ جر؛ فلا يعمل فيما قبله، أو في محلّ جزم بالشّرط، والشرط لا يعمَل ما بعده فيما قبله، ولا يعمَل الجوابُ

стр. 1440

أيضًا فيما قبل الشّرط؛ لأنه معمُول للشّرط، فلا يعمل فيما قبله؛ لأنّ الشّرط له صَدْر الكَلام. قوله: "إذا تزوج": فاعله محذوفٌ يدلّ عليه الكلام، أي: "إذا تزوج أحدكم البكر". قوله: "على الثيب": عدَّى "تزوّج" بـ "على"؛ لأنه ضمَّنه معنى "أخذ"، أي: "إذا أخذ الرجل البكر على الثيّب". و"أقام" جوابُ "إذا"، و"عندها" معمولة. و"سبعًا" ظرف؛ لأنّه عَدَد زمان (١). وحَذَف علامة التذكير؛ لأنّه أراد: "سَبع ليال". قوله: "ثمَّ قسم": معطُوفٌ على "أقام"، أي: "قسم الإقامة"، فمفعول "قسم" محذُوفٌ يدلّ عليه الكَلام. قوله: "قال أبو قلابة": "أبو قلابة" هذا هو الرّاوي عن "أنس"، ولم يذكُره الشّيخ. و"لو" حرفٌ لما [كان] (٢) سيقع لوقوع غيره (٣). وجوابها: "لقلت". و"إن أنسًا" بكسر "الهمزة"؛ لأنّه بعد القول، وقد تقدّم ذكْر المواضع التي تُكسر فيها "إنّ"، والمواضع التي تُفتَح فيها، في الرّابع من أوّل الكتاب.

стр. 1441

الحديث الثاني عشر: [٣٠٩]: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا؛ فَإِنَّهُ إنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ، لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ أَبَدًا" (١). قوله: "أحدهم": هو هكذا في الذي وقفت عليه من النّسَخ. والضّمير يعود على معلُوم في الذّهن يدلّ عليه السياق، كقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [ص: ٣٢]، وهو كثير. (٢) والمراد: "لو أنّ أحَد المجامعين -أو [الواطئين] (٣) - لنسائهم". وتقدّم الكَلام على "لو" في الحديث الأوّل من "الصّلاة". ومثله قوله في آخر "الوصايا" عن ابن عباس: "لَوْ أَنَّ النَّاسَ غَضُّوا مِنْ الثُّلُثِ" (٤)، فانظره هناك. فالتقدير هنا: "لو قُدّر أنّ أحدهم". فتكون "أنّ" في محلّ رفع، مفعول لم يُسمّ فاعله. و"إذا" وفعلها وجوابها في محلّ خبر "أنّ". وجوابُ "إذا": "قال"، وهو أولى من أن يكُون خبرًا لـ "أنّ"؛ لأنّه أقرَب، ولما يلزم من الحذف والتقدير. وتقدّم الكَلام على "إذا" والعامل فيها في الحديث

стр. 1442

الثّاني من أوّل الكتاب. و"أن يأتي أهله" في محلّ نصب، مفعول لـ "أراد". قوله: "باسم اللَّه": معمُولٌ للقول على الحكاية، وفي الأصل يتعلّق حرف الجر بـ "أبتدئ"، أي: "أبتدئ مُستعيذًا باسم اللَّه". (١) وقد قيل: إنّ "اسم" صلة، والتقدير: "باللَّه" (٢). وتقدّم الكلام على "اللهم" في الحديث الأوّل من "باب الاستطابة". و"جنِّبنا" بمعنى: "اجعله جانبًا عنا، واجعل ما رزقتنا جانبا عنه"، إشارة إلى المباعَدة من الجهتين. ولو قال: "اللهم جنّبنا الشيطان وما رزقتنا" لم يكُن بالمعنى الأوّل، وفساده ظاهر؛ لأنّ المعنى: "أن لا يقربنا الشّيطان ولا يقرب ما رزقتنا"، أي: "ما رزقنا اللَّه"، كأنه تحريم من الطرفين. ولكن جاءت العبارة بأبلغ غاياتها، وهي "أن لا يتمكّن من القُرب منا، ولا يتمكّن ما هو منّا من القُرب منه". وحسُن ذلك؛ لأنّا مُكلفون مأمُورون في كُلّ وقت بالاستعاذة منه، وهو دواءُ بُعْده منا، وأمّا "ما يرزقنا" فليس بمُكلّف، و"الشّيطان" مُكلّف؛ فأمرنا أن نسأل ألا يقرب الشّيطان مَن ليس في قُدرته التحرز منه بذِكْر ولا غيره. و"جنّبنا" دُعاء؛ لأنّه من الأدْنى للأعلى. و"شيطان": وزنه "فيعال" عند البصريين؛ فنونه أصلية، ومنه: "شطن". ووزنه

стр. 1443

عند الكوفيين: "فعلان"؛ فنونه زائدة، من: "شاط، يشيط" (١)، وقد تقدّم الكلام عليه في الحديث الثّاني من "باب المرور". ويحتمل "ما" في قوله: "ما رزقتنا" أن تكون موصُولة، أي: "الذي رزقتناه". ويحتمل أن تكون مصْدَرية، أي: "رزقنا"؛ فلا يحتاج إلى عائد. وجَوّز أبو البقاء في قوله تعالى: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٣] [أن] (٢) يكون العَائد ضَميرًا مُنفصلًا، تقديره: "ومما رزقناهم إياه". (٣) قالوا: وليس بشيءٍ؛ لأنّ شَرط المحذُوف أن يكُون ضَميرًا مُتصلًا. (٤) ويحتمل أن تكُون "ما" هنا نكرة موصُوفة أي: "وجنّب الشيطان حملًا رزقتناه". قوله: "فإنّه إنْ يقدّر بينهما ولد": إنْ قدّرت لِـ "لَوْ" جوابًا كان هنا محلّ تقديره، أي: "لو أنّ أحدهم فعل كذا لكان حَسَنًا؛ فإنّه إنْ يقدّر". وإنْ قدّرتها للتمنى استغنيت عن الجواب، عند الأكثرين. وخبر "إنّ" في جملة الشّرط وجوابه. و"ولد" مرفوع، على أنّه مفعول لم يُسمّ فاعله.

стр. 1444

قوله: "في ذلك": الإشارة إلى "الإتيان" المفهُوم من "يأتي"، كقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [البقرة: ٢٣٧] أي: "العفو أقرَبُ للتقوى" (١). قوله: "لم يضره": جَوابُ الشّرط. ويجوز في الفعل المضاعَف المجزوم ثلاثة أوْجُه: الضم، والفتح، والكسر، الضمّ مع الضّمير أحسَن، وهو اختيارُ سيبويه. (٢) قوله: "أبدًا": ظرفُ زمان، وهو لا يعمّ جميع الزمان، بدليل أنّه لو قال لزوجه: "أنت طالقٌ أبدًا" وقال: "نويتُ يومًا" أو "شَهرًا" كان له عليها الرّجْعة، قاله القاضي أبو بكر في "الأحكام" (٣). قال: وكذلك قال تعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٩]، ولم يقُل: "أبدًا"؛ لاحتمال لفظة "الأبد" لحظة واحدة. (٤)

стр. 1445

الحديث الثالث عشر: [٣١٠]: عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: "الْحَمْوُ الْمَوْتُ" (١). ولِمُسْلِمٍ: عنْ أَبي الطَّاهِرِ عنِ ابنِ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ اللَّيثَ يقولُ: الحَمْوُ أَخو الزَّوْجِ ومَا أَشْبَهَهُ منْ أَقاربِ الزَّوْجِ، ابنِ العَمِّ ونَحْوِهِ (٢). قوله: "إياكم والدّخُول على النساء": هذا تحذير، وقد تقدّم في أوّل "كتاب الزكاة" التحذير. قال ابنُ الحاجب: وهو معمُولٌ، بتقدير "اتق" تحذيرًا مما بعده. (٣) والتقدير هنا: "اتقوا أنفسكم أنْ تتعرّضوا للدخُول على النساء"، أي: "باعِدوا أنفسكم منها". والعاملُ واجبُ الحذف. (٤) انظر تمامه في موضعه من كُتب العربية، وفي أوّل "كتاب الزّكاة" طرف منه. قوله: "أفرأيت الحمو": "الفاء" عاطفة، والتقدير: "فقال رجل: إذا كان ذلك فرأيت"، ثمَّ أدخَل عليه "همزة" الاستفهام. قال ابن مالك: الأصلُ أنْ يجاء بـ "الهمزة" بعد العاطف كما هي بعده مع أخواتها، فكان يُقال في: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ﴾ [البقرة: ٧٥]: "فأتطمعون"؛ لأنّ أداة الاستفهام جُزء من الجملة الاستفهامية، والعاطفُ لا يتقدّم عليه جُزء من ما عطف، لكن خُصّت "الهمزة" بتقدّمها على العاطف تنبيهًا على أنها أصل أدَوات الاستفهام؛

стр. 1446

لأنّ الاستفهام له صَدْر الكلام. قال: وقد غفل الزّمخشري بها مُعظم كلامه بها "الكشاف" عن هذا المعنى، فادّعى أنّ بين "الهمزة" وحرف العطف [معطوفًا] (١) عليه (٢)، وهذا فيه مخالَفَة للأصُول. (٣) انتهى. وقيل: "الفاء" و"الواو" في مثل هذا زائدة، نحو: "أفَلَم" "أوَلا". (٤) و"رأيت" هي العِلمية، بمعنى: "أخبرني"، ويجوز في همزته التسهيل، ومفعولها الثّاني لا يكون إلا جملة استفهامية (٥). وعلى هذا: يكون هنا محذُوفٌ، تقديره: "أرأيت الحمو أيدخُل أم لا؟ ". و"التاء" عند البصريين الفاعل. و"الكاف" و"الميم" للخطاب في "أرأيتك" و"أرأيتكم". (٦) وتقدّم الكلام على "أرأيت" في الأوّل من "باب صفة الصّلاة".

стр. 1447

قوله: "الحمو": بضَمّ "الواو"، وجاء فيه الهمْز. وتقدّم في الحديث الثّاني من أوّل الكتاب الكَلام على "أب" و"أخ" و"حم" وأخواته. وفي "الحمو" على خصوصيته ست لُغَات، أحدها: أن يكُون بالألِف والواو والياء. والثانية: أن يكون مثل "دلو". والثالثة: من باب "عصا". الرّابعة: من باب "فخ". والخامسة: من باب "خَبْء". والسادسة: من باب "رشاء". (١) قال ابنُ الأثير في قولهم: "الحمو الموت": "الأحماء" أقارب الزوج. والمعنى فيه: أنّه إذا كَان هذا جَوابه في أبي الزوج، وهو محْرَم، فكيف [بالغَريب] (٢)؟ أي: "فيمت ولا يفعلنّ ذلك". وهذه الكَلمة تقولها العَرب: "الأسد الموت"، و"السلطان النار"، أي: "لقاؤهما مثل الموت والنار"، يريد أنّ [خلوة "الحم" معها] (٣) أشَدّ من خلوة غيره من الغُرباء؛ لأنّه ربما حَسّن لها أشياء وحملها على أمور تثقل على الزّوج من التماس ما ليس في وسعه أو سُوء عِشْرة أو غير ذلك، ولأنّ الزّوج لا يوثر أنْ يطّلع "الحمو" على باطن حاله بدخُول بيته (٤). انتهى. قلت: وأجاز صاحبُ "المجمَل" إطلاق "الأحماء" على "أقارب الزوجين". (٥) وقيل: المعنى: "الحمو مثل الموت"، أي: "لا بُدّ من دخُوله" (٦). وهذا بعيدٌ؛ لأنّ من الأحماء مَن يكُون غير ذي محرَم -كأخ الزّوج وابن أخيه وابن عمّه- فلا يحلّ أن يدخُل عليها.

стр. 1448

قوله: "ولمسلم": التقدير: "ورُوي لمسلم" أو "جاء لمسلم"، فيتعلّق حرف الجر بالمحذُوف، وتكون الجملة إمّا في محلّ رفع على الفَاعلية أو على أنّه مفعول لم يُسمّ فاعله. قوله: " [عن] (١) أبي الطاهر": يتعلّق بمُقدّر، أي: "ورُوي عن مسلم أنّه رَوى عن أبي الطاهر". أو يكُون بدَلًا من "ولمسلم"، أي: "ورُوي عن أبي الطاهر"، وكذلك: "عن ابن وهب" بدل من "أبي الطاهر". ويحتمل أن يُقدّر: "ولمسلم رواية عن أبي الطاهر"، فيكُون "عن أبي الطّاهر" مُتعلقًا بـ "رواية"، أو بصفة لها، ويتعلّق "لمسلم" بخبر عن "رواية". قال ابنُ الأثير في "جامع الأصول": ابن وهب أعْلَم النّاس برأي مالك، ولم يكُن في المصريين أكثر حديثًا منه. قال أبو زرعة: نظرتُ في نحو ثلاثين ألْف حَديث مِن حديث ابن وهْب بمصر وغير مصر لا أعْلَم أنّي رأيتُ حَديثًا لا أصْل له. (٢) قوله: "وما أشبهه": "ما" هنا موصُولة، ومحلّها مع صلتها وعائدها رفع بالعَطفِ على قوله: "أخو الزوج". قوله: "ابن العَم ونحوه": يجوز في "ابن" الرّفع بدلًا من "ما" الموصُولة، ويجوز فيه الجر بدَلًا من "أقارب"، وهو حَسَنٌ. * * *

стр. 1449

باب الصّدَاق الحديث الأوّل: [٣١١]: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ "أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا" (١). قوله: "أعتق صفيّة": في محلّ خبر "أنّ". و"صفية" لا ينصرف، للعَلَمية والتأنيث. قوله: "وجَعَل": معطوف على "أعتق". ويحتمل أن تكون "الواو" للحال، أي: "أعتقها وتزوّجها وقد جَعَل عتقها صَداقها"؛ فيكون الحال من ضمير الفاعل في "تزوّجها" أو ضمير المفعول. ولـ "جَعَل" أقسام تقدّمت في الحديث الرّابع من أوّل الكتاب، وهي هنا بمعنى: "صير". ويحتمل ألا يكون في الكلام حَذف، أي: "أعتقها وجعل عتقها صداقها"، وتكونُ الحال مُقدّرة. وقد قيل: إنّه ﷺ أعتَقها وتزوّجها على قيمتها. (٢) و"صَداقها" يجوز فيه فتح "الصاد" وكسرها. (٣) و"العتق": "الحريّة". وأمّا "العَتاق" فبالفتح، وكذلك "العَتاقة"، تقول منه: "عتق العبد"، "يُعتق" بالكسر "عتقًا" و"عتاقًا" و"عتاقة"، فهو "عتيق"، ولا يُقال:

стр. 1450

"معتوقٌ"؛ لأنّه لازم، ويُقال: "عاتق". و"أعتقته" فهو "مُعتَق". (١) قوله: "وجعل عتقها صداقها": و"عتقها" مصدَر مُضاف إلى المفعُول. وإضافة المصدَر إلى المفعول أو إلى الفاعِل تقدّمت في الثّالث من "باب جامع الصّلاة". الحديث الثاني: [٣١٢]: عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إنِّي وَهَبْتُ نَفْسِي لَكَ. فَقَامَتْ طَوِيلًا، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَوِّجْنِيهَا، إنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ. فَقَالَ: "هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصدِقُهَا؟ ". فَقَالَ: مَا عِنْدِي إِلا إزَارِي هَذَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إزَارَكَ هذا إنْ أَعْطَيْتَهَا جَلَسْتَ وَلا إزَارَ لَكَ، فَالْتَمِسْ شَيْئًا". قَالَ: مَا أَجِدْ. قَالَ: "الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ"، فَالْتَمَسَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا، [فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَلْ مَعَكَ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ؟ ". قَالَ: نَعَمْ] (٢)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ" (٣). قوله: "أنّ رسُول اللَّه ﷺ ": في محلّ معمُول متعلّق حرف الجر. وجملة: "جاءته امرأة" في محلّ خبر "أنّ"، "فقالت" معطوفٌ على "جاءت". وجملة: "وهبت نفسي" في محلّ خبر "إنّ". و"لك" يتعلّق بـ "وهبت"، و"اللام لام" التمليك، استُعملت هنا في تمليك المنافع، والتقدير: "وهبتُ أمر نفسي لك وشأن نفسي". (٤) قوله: "فقامَت طويلًا": معطوفٌ على "وهبت".

стр. 1451

و"طويلًا" نعتٌ لمصدَر محذُوف، أي: "قامت قيامًا طويلًا". وسُمّي مصدرًا؛ لأنّ المصدَر هو اسم الفعل أو عَدَده أو ما قام مَقامه أو ما أُضيف إليه (١)، وهذا قَام مقَام المصدَر، فيُسمّى باسم ما وَقَع موقعه. ويحتمل أن يكون ظرْف زمان، والتقدير: "زمنًا طويلًا"؛ لأنّ ظرف الزمان اسم الزّمان أو عَدَده أو ما قَام مقامه أو ما أُضيف إليه (٢)، وهذا قام مقامه. فهو والمصدَر وظرف المكان في حَدٍّ واحد. قوله: "فقال رجُل": معطوفٌ على "قامت". و"يا رسول اللَّه" مُنادَى، مُضاف إليه. والجملة معمُولة للقول. وتقدّم الكلام على حرف النّداء في السّابع من "الإمامة". و"زوّجنيها": فعل، ومفعولان، أحدهما: "الياء"، والثاني: "الهاء"؛ لأنّه بمعنى "أعطى" المتعَدّي إلى مفعُولين. قوله: "إن لم يكُن لك بها حاجة": الجزم في "يكن" بـ "لم"؛ لأنها المباشرة للفعْل. وجعله بعضهم من باب التنازع. و"حاجة" مرفوع، اسم "كان"، وخبرها في المجرور الأوّل، والمجرور الثّاني يتعلّق به، ويحتمل أن يتعلّق بحال من "حاجة"، على أنّه كان صفة لها فتقَدّم. قوله: "فقال": فاعله ضمير "النبي ﷺ ". قوله: "هل عندك من شيء؟ ": "هل" حرف استفهام موضوع لطَلب التصديق الإيجابي دون التصوّر ودون التصديق السّلبي (٣).

стр. 1452

قال ابنُ هشام في "المغنى": فيمتنع نحو: "هل زيدًا ضربت"؛ لأنّ تقديم الاسم يُشعر [بحُصول] (١) التصديق بنفس النّسبة. ويمتنع نحو: "هل زيد قائم أم عمرو" إذا أريد بـ "أم" المتصلة. ويمتنع نحو: "هل لم يقم زيد؟ " (٢). وتقدّم الكلام على "هَل" في الحديث الخامس من "الجنابة"، والسّابع من "الصّيام". قوله: "من شيء": "مِن" هنا زائدة في المبتدأ، أي: "هل عندك شيء؟ ". والخبر مُتعلّق الظّرف، و"مِن" لا تتعلّق بشيء؛ لأنها حرف زائد. وجملة "تصدقها" في محلّ صفة لـ "شيء"، ويجوز فيه الجزم على جواب الاستفهام. و"تصدقها" يتعدّى إلى مفعولين، الثّاني محذُوف، أي: "تصدقها إياه"، وهو العائد من الصّفة على الموصُوف. قوله: "فقال": أي: "الرجُل". و"ما" نافية، ولا عمل لها لانتقاض النفي بـ "إلَّا". وتقدّم الكلام على "ما" النافية وحكمها في عملها في الحديث الثّالث من "باب الكسوف". و"إزاري" مبتدأ، والخبر مُقدّم عليه في الظّرف، وهو الوجْه الثّاني الذي يبطل به عمل "ما". قوله: "إزارك هذا؟ ": يحتمل أن يكُون استفهامًا، أي: "أئزارك هذا؟ "، ثمَّ حذف حرف الاستفهام، كما قيل في قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ﴾ [الشعراء: ٢٢]، أي: "أوتلك نعمة؟ ". (٣)

стр. 1453

ويكون "إزارك" مبتدأ، والخبر محذُوف، أي: "إزارك هذا تُعطيه لها؟ "، ويكون هذا بدَلًا من المبتدأ أو عطْف بيان. ويحتمل "إزارك" النصب، بتقدير: "أتعني إزارك هذا؟ "، ويكون "هذا" بدَلًا أو عَطْف بيان. ويحتمل أن يكون "إزارك" مبتدأ، والخبر قوله: "إن أعطيتها إياه جلست ولا إزار لك"، ويكون "هذا" على ما تقدّم [بَدَلًا] (١) أو عَطْف بيان. ويحتمل أن يكون التقدير: "أئزارك هذا أم غيره؟ "، على الابتداء والخبر، وهو ضعيفٌ في المعنى. وحذفُ مفعولي "أعطى" أو أحدهما جائز (٢). فالتقدير هنا: "إن أعطيتها إياه" كما تقدّم. وتقدّم الكلام على "أعطى". ويمتنع أنْ ينتصب "إزارك" على أنّه مفعُول ثان لـ "أعطيتها"، لأجْل الشّرط. قوله: "جَلَست": الجملة جَوابُ الشّرط. و"لا" نافية. و"إزار كـ" اسم نكرة، مبني مع "لا"، و"لك" يتعلّق بالخبر، أي: "ولا إزار كائنٌ لك"، ويتعلّق بصفة لـ "إزار"، والخبر محذوف، وقد تقدّم الكلام على مثل هذا في الأوّل من "باب التيمم". قوله: "ولا إزار لك": جملة في محلّ الحال من فاعل: "جلست"، أي: "جَلَسْت غير متزر".

стр. 1454

قوله: "فالتَمِس شيئًا": فعل أمر، ومفعول. قوله: "لا أجد": مفعوله محذوف، أي: "لا أجد شيئًا". قوله: "فالتمس ولو خاتمًا": "لو" في هذا الموضع وأمثاله شَرطيّة بمعنى "إنْ". و"خاتمًا" خبر "كان" مُقدّرة، أي: "ولو كان الملتمَس خاتمًا". ويُروى بالرّفع (١)، أي: "ولو حَضَر خاتم". (٢) و"من حَديد" يتعلّق بصفة لـ "خاتم". وحذفُ "كان" بعد "لو" كثير، تقول: "ائتني بتَمْرٍ ولَو حَشفًا". (٣) قال الشّيخ أثير الدّين أبو حيّان: "لو" في مثل هذا السّياق شَرطيّة، فإذا قُلت: "اضرب زَيدًا ولو أحْسَن إليك"، المعنى: "وإنْ أحْسَن إليك". ونحوه: "رُدُّوا السَّائِلَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ" (٤)، يعني: "وإن بشقّ تمرة".

стр. 1455

وتجيء "لو" في هذا النحو تنبيهًا على أنّ ما بعدها لم يكن يُناسب ما قبلها، لكنّها جاءت لاستقصاء الأحْوَال التي يقَع الفعْل عليها، ولتدلّ على أنّ المراد بذلك وجُود الفِعْل في كُلّ حَال، حتى في هذه الحال التي لا تُناسبُ الفِعْل. ومِن ثَمّ: لا يجوز: "اضرب زيدًا ولو أسَاء إليك"، ولا: "أعطُوا السّائل ولو كَان محتاجًا". (١) قال الشّيخ تاج الدّين الفاكهاني: "لو" هنا هي التقليلية، وقد وَهم فيها بعض المتأخّرين ممن تكلّم على هذا الحديث وهْمًا شنيعًا. (٢) قوله: "فالتمس فلم يجد شيئًا": تقدّم مثله. قوله ﷺ : "زوجتها": فعل وفاعل ومفعولان، وقدَّم من الضّميرين الأعْرَف. قوله: "بما مَعَك": "الباء" باء المقَابَلة. و"ما" موصولة، وصلتها الظّرف، والعائدُ ضمير الاستقرار. وقيل: "الباء" سَببية، أي: "بسبب ما معك من القرآن". (٣) قيل: ويرجع إلى صَدَاق المثْل. (٤) قوله: "من القُرآن": "من" يحتمل أن تكُون للبيان، وتحتمل التبعيض.

стр. 1456

الحديث الثالث: [٣١٣]: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَعَلَيْهِ رَدْعُ زَعْفَرَانٍ. فَقَالَ رسول ﷺ : "مَهْيَمْ؟ ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، فَقَالَ: "مَا أَصْدَقْتَهَا؟ ". قَالَ: وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ: "فَبَارَكَ اللَّهُ لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ" (١). قال الشّيخ تقيّ الدّين: "ردع" بـ "العَين" المهْمَلَة، أي "لَطْخ" و"أثَر". (٢) و"مهيم" استفهام، أي: "ما أمرك؟ " و"ما خبرك؟ ". قيل: إنها لُغة يمانية. قال بعضهم: يُشبه أن تكُون مُركّبة (٣). قوله: "أنّ رسول اللَّه ﷺ ": في محلّ معمول "رُوي". وجملة "رأى" في محلّ خبر "أنّ". وجملة "وعليه ردع" في محلّ الحال من المفعول. و"الواو" واو الحال. و"زعفران" إذا سُمّي به لم ينصرف؛ لأنّ "الألف" و"النون" ليستا من أصل الكلمة (٤). قوله: "مهيم": تقدّم الكلام عليها، وأنها استفهام. وهل هي بسيطة أو مركبة؟ فيه احتمال. وإعرابها إعراب "ما" الاستفهامية. وعلّة بنائهما واحد (٥). فـ "مهيم" مُبتدأ وخبر. هذا الذي يقتضيه معْناها.

стр. 1457

قال في الصّحاح: معناها: "ما حَالك؟ " (١). قال بعضهم: [يُشبه] (٢) أن تكون مُركّبة. (٣) قلت: كما قيل في "اللهم" إنّ معناها: "اللهم أمّنا بخَير" (٤). ويحتمل أن يكُون الخبر مُقدّرًا، أي: " [مهيم] (٥) حالك؟ ". [قوله] (٦): "فقال": فاعله ضمير "عبد الرحمن". وجملة "تزوّجت بامرأة" معمولة للقول. قوله: "ما أصدقتها؟ ": "ما" هنا استفهامية ومحلّها نصب على المفعولية بـ "أصدقتها". وتقدّم أنّه يتعدّى إلى مفعولين؛ لأنّه من باب "أعطى". وتقديمُ المفعول واجبٌ؛ لأنّه اسم استفهام، وأسماءُ الاستفهام لها صدْر الكلام. قوله: "قال: وَزْن نَواة": الجملة معمولة للقول. و"وزن" منصوبٌ بفعل مُقدّر، أي: "أصدقتها وزن نواة". ويجوز فيه الرّفع على أنّه خبر مُبتدأ محذُوف، أي: "صَداقُها وزنُ نواة". قوله: "مِن ذَهَب": صفَة لـ "نَواة". قال الشيخ تقيّ الدِّين: في معنى ذلك قولان: -

стр. 1458

أحدهما: أنّ المراد: "نواة من نوى التمر"، وهو قول مرجُوح، ولا يتحرّر الوزن به، لاختلاف نَوَى التّمر في المقدَار. والثاني: أنّه عبارة عن [مقْدَار] (١) معلُوم عندهم، وهو "وزن خمسة دراهم". قال: ثُمَّ في المعنى وَجْهَان: - أحدهما: أن يكُون المصْدَقُ ذَهبًا وزْنه خمسة درَاهم. والثاني: أن يكُون المصْدَقُ دراهمَ بوزن نَوَاة من ذَهَب. قال: وعلى الأوّل يتعلّق قوله "من ذَهَب" بلفظة "وَزْن"، وعلى الثّاني يتعلّق بـ "نواة" (٢). قلت: أمَّا تعلّقه بـ "وَزْن" فلأنّه مصدر "وَزَن". وأمّا تعلّقه [بـ "نواة"] (٣) فيصحّ أنْ يكون من باب تعلّق الصّفة بالموصُوف، أي: "نواة كائنة من ذَهَب"، ويكون المراد إمّا عدْلها دراهم، أو تكُون هي الموزُون بها. قوله: "قَالَ": أي: "النبي ﷺ ": "فبارك اللَّه لك": [يُقال] (٤): "بَارَك اللَّه لك" و"عليك" و"فيك". ولا يُستعْمَل من "بارك" مُضارع أو اسم فاعل ولا مَصدَر، ولا يُستعمَل (٥) في غيره [تعالى] (٦). (٧) وتقدّم في الحديث الثّاني من "باب التشهّد". و"الفاء" في قوله: "فبارك" عاطفة. ويحتمل أن يكون دُعاءً منه ﷺ .

стр. 1459

ويحتمل أن يكُون خبرًا، و"الفاء" سَببية، أي: "بسبب تزويجك يُبارك لك". و"اللام" هنا لام الاختِصَاص. قوله ﷺ : "أوْلم": أمرٌ من "أولَم". واللفظة مُشتقة من "الولم"، وهو "الجمع"؛ لأنّ الزوجَين يجتمِعَان (١). قوله: "ولو بشَاة": قال الشّيخ تقيّ الدّين: "لو" هنا تفيد معنى التقليل. وقال بعضهم: هي بمعنى التمنّي (٢)، وقد تقدّم الكَلام عليها قريبًا في الحديث قبل هذا. * * *

стр. 1460

كتاب الطلاق الحديث الأوّل: [٣١٤]: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَتَغَيَّظَ [فيه] (١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: "لِيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ، كَمَا أَمَرَ اللَّهُ " (٢). وَفِي لَفْظٍ: "حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً مُسْتَقْبَلَةً، سِوَى حَيْضَتِهَا الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا" (٣). وَفِي لَفْظٍ: "فَحُسِبَتْ مِنْ طَلاقِهَا، وَرَاجَعَهَا عَبْدُ اللَّهِ كَمَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " (٤). وتقدّم في أوّل الكتاب أنّ "الحديث" مُبتدأ، و"الأوّل" صفته، وما بعد إلى آخر الحديث الخبر. ويحتمل أن يكون التقدير: "هذا الحديث الأوّل". قوله: "أنّه طلّق": في محلّ مفعول الفعل المتعلّق به حرف الجر. قال الجوهري: يُقال: "طلقت المرأة" بفتح "اللام" و"الطاء"، "تطلق" فهي "طالق" و"طالقة". قال الأخفش: لا يُقال: "طَلُقت" بالضّم (٥). وقال غيره: يُقال (٦). وأمّا "طلق النفساء": فالفعل منه بضم "الطّاء" وكسر "اللام"، قاله في

стр. 1461

"الصّحاح" (١)، بمعنى: لا يُستعمل إلا مبنيًا للمفعول (٢). قوله: "وهي حائض": "الواو" واو الحال من "امرأته"، أو من ضَمير الفاعل. قوله: "فذكر ذلك عُمر لرسول اللَّه ﷺ ": الجملة معطوفة، و"ذلك" مفعول "ذَكَر"، و"عُمر" الفَاعِل. قوله: "فتغيّظ فيه رسُول اللَّه ﷺ ": الضّمير في "فيه" يعُود على ذلك. و"تغيظ" مُطاوع "غظته، فتغيظ" (٣). قوله: "ثُمَّ قَال": يحتمل أنْ تكُون "ثُم" هنا بمعنى "الواو"؛ لأنّ قوله مُقارن تغيظه. ويحتمل أن تكُون على بابها، وأنّ قوله بعد زَوَال الغَيظ (٤). و"اللام" في "ليراجعها" لام الأمر، والفعل معها مجزوم، وكذلك ما عُطف عليه. ويجوز في المعطُوف الرّفع على الاستئناف، أي: "ثُم هو يمسكها" (٥). قوله: "حتى تطهر": منصُوبٌ بإضمار "أنْ" بعد "حتى". قوله: "ثمَّ تحيض وتطهر": معطُوفات. قوله: "فإنْ بَدَا له": "بَدَا" من "البُدُو"، وقد تقدّم ذكْره ومادّته في الثّاني عشر من "باب صفة الصّلاة". قوله: "أن يُطلّقها": هو الفاعل، أي: "بَدَا طلاقها". قوله: "فليُطلّقها قبل أنْ يمسّها": تقدّم ذكْر "قبل" في الرّابع من "باب تسوية

стр. 1462

الصّفوف"، وفي الثّالث من "التيمم". وجملة "أن يمسّها" في محلّ جَر. والعَاملُ في "قبل" قوله: "فليُطلّقها". قوله: "فتلك العدّة": مُبتدأ وخبر. [ويحتمل] (١) أن تكُون "العدّة" صفة لـ "تلك"، والخبر: "كما أمر اللَّه"، أي: "كائنة"، فتتعلّق "الكاف" بالخبر. وإن قدّرتها اسمًا كان ما بعدها في محلّ جَر بالإضَافة. ويحتمل أن يكُون قوله: "كما أمَرَ اللَّه" حَالًا، أي: "مثل ما أمر اللَّه"، وتكون "ما" موصُولة، و"أمَرَ اللَّه" صِلتها، والعائدُ محذوفٌ على التدريج، أي: "أمَرَ اللَّه به". ويحتمل أن تكُون مَصدَريّة، أي: "كأمْر اللَّه". وهذا التخريجُ يجري على مذهب سيبويه. ويحتمل أن تكُون "الكاف" للتعليل، أي: "فتلك العدّة لأجْل أمْر اللَّه". وتحتمل "ما" الوَجْهين المتقَدِّمين. ويحتمل أن يكُون الخبر محذُوفًا، أي: "فتلك العدّة الواجِبة"، ويكون "كما أمَر اللَّه" نعتًا لمصدَر محذُوف، أي: "الواجبة وجُوبًا كما أمَر اللَّه". وكونُ "الكاف" تجيء للتعليل أثبته كثيرون، وشَرطوا أنْ تكون "الكاف" مكفوفة بـ "ما". قال ابن هشام: كحكاية سيبويه: "كما أنّه لا يعلم فتجاوَز اللَّه عنه" (٢). قال ابن هشام: والحقُّ جَوازه في المجرّدة من "ما"، نحو قوله تعالى: ﴿وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ [القصص: ٨٢].

стр. 1463

قالوا: وقد تجيء "الكاف" بمعنى "الباء"، كما قيل في قولهم لمن قيل له: "كيف أصبحت؟ " قال: "كخير"، أي: "بخير". (١) وهذا المعنى صَحيح هنا، أي: "فتلك العدّة [بما] (٢) أمَرَ اللَّه "، أي: "بأمر اللَّه". قوله: "وفي لفظٍ": يُقدّر لحرف الجر مُتعلّق، إمّا "رُوي" على ما تقدّم، أو "جاء". ويختلف محلّ الجملة باختلاف التقديرين. "حيضة" (٣): مصدَر عَدَدي. قوله: "سوى حيضتها": "سوى" ظرْف. وقيل: بمعنى "غير". دليلُ الأوّل: مجيئها صِلَة، كقَولك: "جاء في الدّار سواك". ودليلُ الثّاني: وقوعها فاعلة، في نحو قول الشّاعر: [ولم] (٤) يبق سوى العدوا ... ن. . . . . . . . . . (٥) وتقدّم الكَلام عليها في الثّامن من "باب الجنازة". (٦)

стр. 1464

و"حيضتها" مخفوض بـ "سوى". [قوله] (١): "التي طلّقها فيها": صِفَة لـ "حيضتها". وضَمير "طلّقها" يعود على "الزّوجة". وضمير "فيها" يعود على "الحيضة". قوله: "وفي لفظٍ": تقدّم مثله. والجملة بعده في محلّ معمول متعلّق حرف الجر. قوله: "فحُسبت": مبني لما لم يُسَمّ فاعله، [والمفعول] (٢) الذي لم يُسَمّ فاعله ضمير يعُود على "الطّلقة". و"من طلاقها" يتعلّق بـ "حُسبت". و"راجَعَها" معطوفٌ على "حُسبت". قوله: "كما أمَرَ رسُول اللَّه ﷺ ": يحتمل [ما] (٣) تقدّم من الأوْجُه، أي: "راجَعَها لأمر رسُول اللَّه ﷺ ". أو يكون حالًا من المصدَر المفهُوم من الفعل المتقدّم المحذُوف بعد الإضمار على طريق الاتساع، أي: "فراجعها المراجعة في هذه الحالة". هذا اختيار سيبويه (٤). واختار الفارسي ومَن تبعه أنها نعْتٌ لمصدر محذُوف (٥)، أي: "راجعها مراجعة

стр. 1465

مثل المراجعة التي أمَرَه النبي ﷺ بها". الحديث الثاني: [٣١٥]: عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ طَلَّقَها الْبَتَّةَ، وَهُوَ غَائِبٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: طَلَّقَهَا ثَلاثًا، فَأَرْسَلَ إلَيْهَا وَكِيلَهُ بِشَعِيرٍ، فَسَخِطَتْهُ. فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا لَكِ عَلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ. فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ". وفِي لَفْظٍ: "وَلا سُكْنَى". فَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدّ َفِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ، ثُمَّ قَالَ: تِلْكَ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي، اعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى، تَضَعِينَ ثِيَابَكَ، فَإِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي. قَالَتْ: فَلَمَّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ. وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ: فَصُعْلُوكٌ لا مَالَ لَهُ، انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَكَرِهَتْهُ، ثُمَّ قَالَ: انْكِحِي أُسَامَةَ، فَنَكَحَتْهُ. فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا، واغْتبَطت بِهِ" (١). قوله: "أنّ أبا عمرو بن حفص. . . إلى آخره": في محلّ معمول متعلّق حرف الجر. و" [ابن] (٢) حفص" نعتٌ لـ "أبا"، أو بَدَل، أو عطْف بيان. وجملة "طلّقها" في محلّ خبر "أنّ".

стр. 1466

قوله: "البتة": يحتمل أن يكُون بَدَلًا من ضَمير المفعول، أي: "طلّق البتة" بمعنى "طلاق البتة". ويحتمل أن يكُون "البتة" حالًا، أي "مُبتًا لها"، نحو قولهم: "جاء وَحْده" أي: "مُنفردًا"، و"أرسَلها العراك" أي: "مُعتركة"، و"رجع عوده على [بدئه] (١) " أي: "عائدًا". (٢)، ولهذا أمثلة كثيرة مذكُورة في موضعها. ويحتمل أن يكُون التقدير: "فطلّقها الطّلاق البتة"، فحذف الموصُوف وأقام الصّفة مقامه؛ فتكون "البتة" مصْدرًا، لقيامها مقام المصْدَر. والألِف واللام في "الطّلاق" للعَهْد. قوله: "وهو غائب": جملة حالية من ضمير الفَاعل. وجملة الحال هنا بـ "الواو" والضّمير. قوله: "وفي رواية": تقدّم قريبًا مثله. قوله: "فأرسَل إليها وكيله بشعير": يجوز ضم "اللام" على أنّه فاعل، أي: "فأرْسَل الوكيلُ". ويجوز فيه النّصب على أنّه مفعُول، بمعنى أنّ [أبا حفص] (٣) "المرسِل" بكسر "السّين"، وهو القائل: "ما لك علينا من شيء". والفاعلُ على رواية النّصب: "أبا عمرو بن حفص". قوله: "فسخطته": أي: "فاطمة". "فقَالَ": أي: "الوَكيل". قوله: "واللَّه": مخفوضٌ بالقَسَم، وجوابه: "مالك". وتقدّم ذكر حروف

стр. 1467

القَسَم في العاشر من "الصّلاة"، وذكْر جَواب القَسَم في العَاشر من "كتاب الصّلاة" أيضًا، وفي الثّاني من "باب الصفوف". قوله: "مِن شيءٍ": "مِن" هنا زائدة في المبتدأ، والخبر في قوله: "لك"، و"علينا" يتعلّق به. قوله: "فجاءَت رسُول اللَّه ﷺ ": فاعله ضميرُ "فاطمة"، وكذلك فاعل ما عُطف عليه. و"ذلك" مفعول "ذَكَرَت"، ولكونه من أسماء الإشَارَة لم يَظْهَر فيه إعراب. و"له" يتعلّق بـ "ذَكَرت"، و"اللام" للبيان. قوله: "فقال": فاعله ضمير "النبي ﷺ ". وجملة "ليس" معمُولة للقول. وتقدّم الكلام على "ليس" في الأوّل من "الحيض". وهي من أخَوَات "كان"، ترفَع الاسم وتنصب الخبر. وقد جاءت حَرفًا في نحو قولهم: "ليس الطّيب إلَّا المسْك" (١). فـ "نَفَقَة" هنا اسمها، وخبرها في المجرور. و"عليه" يتعلّق بالخبر المقدّر في حَرف الجر. ويحتمل أنْ يتعلّق "عليه" بحال من "نفقة" على أنّه في الأصْل صفة، تقدّمَت؛ فانتَصَبت على الحال. ويحتمل أنْ تكُون "ليس" هنا حَرْفًا بمعنى "ما"؛ فتكُون "نفقة" مُبتدأ، والخبر في المجرور. قوله: "وفي لفظٍ": أي: "ورُوي في لفظ" أو "جاء في لفظ"؛ فتكون [الجملة] (٢)

стр. 1468

في محلّ رفع على الفاعلية. "ولا سُكْنى" معطوفٌ على "نفقة"، و"لا" نافية مُؤكّدة لنفي "ليس"، وعَلامَة الرّفع ضَمّة مُقَدّرَة. قوله: "فأمَرَهَا": الفاعلُ ضمير "النبي ﷺ ". و"أنْ تعتدّ" في محلّ نصب أو جَر، على الخلاف في محلّ "أنْ" بعد إسقاط الخافض. وحذفُ حرف الجر هنا جَرَى على الوَجْه الحسَن من أنّ الفعْل من الأفعال التي تتعدّى تارة بنفسها وتارة بحَرف الجر، [واختصاص] (٨١٤) بالحذْف لطُولها بصِلتها. (٨١٥) وتقدّم حُكم "أمَر" في أوّل "باب السّواك". قوله: "في بيت أم شريك": حرفُ الجر يتعلّق بـ "تعتدّ". قوله: "ثمَّ قال" أي: "النبي ﷺ " "تلك امرأة" مبتدأ وخبر. وجملة "يغشاها" في محلّ صفة لـ "امرأة". و"أصحابي" فاعل. قوله: "اعتدّي عند ابن أم مكتوم": فعل فاعله الضّمير المتصل. وعلامة البناء

стр. 1469

حذف "النون" أو السكون، ومنع منه الضّمير. و"عند": ظرفُ مكان، ويأتي للزّمان (١)، كقولهم: عنْدَ الصَّبَاح يَحْمَدُ الْقَوْمُ السُّرَى ... . . . . . . . . . . . . . . . (٢) وقيل: "عند" و" [لدى] (٣) " بمَعنى. وقيل: "لَدَى" لما هو في حَضرتك، و"عند" لما هو في مِلْكِك وإن كَان غير حاضر بمَكَانك الذي أنت فيه. (٤) و"عند" تقدّم الكَلام عليها في الأوّل من "السّواك". وهي مُثلّثة الأوّل (٥). و"أمّ" مُضاف، و"مكتوم" مُضاف إليه. وجملة "إنه رجُل أعمى" مُستأنفة، و"الفاء" سَببية. و"أعمى" صفة "رجل"، مقصور، ويجوز البَدَل. و"تضعين" جملة من فعل وفاعل، الفاعل: "الياء"، و"النون" علامة الرّفع. و"ثيابك" مفعولٌ به. والمعنى: " [فلا] (٦) يراك إن كنت عنده". ويحتمل أن يكون محلّ الجملة خبرًا بعد خبر، أو تكُون مُستأنفة، أي: "شأنك تضعين ثيابك".

стр. 1470

قوله: "فإذا حَللت فآذنيني": تقدّم الكلام على "إذا" في الحديث الثّاني من أوّل الكتاب. والجوابُ هنا: "فآذنيني". قوله: "فلما حَللتُ ذَكَرت له أنّ معاوية ابن أبي سفيان وأبا جهم خطباني": "لّما" حرفُ وجود لوجود، واختار الفارسي أن تكُون مع الماضي ظرفًا بمعنى "حين"، وابن مالك بمعنى "إذ". (١) قال ابن هشام: وهو حَسَنٌ؛ لأنها مختصّة بالماضي، وبالإضَافة إلى الجمْلَة. (٢) وتقدّم الكَلام عليها في الرّابع من "باب المذي". وجوابُ "لما": "ذَكَرت". ومفعولُ "ذكرت": "أنّ مُعاوية. . . " إلى آخر كلامها. و"أبا جَهْم" معطوفٌ على "معاوية". و"خطباني" جملة من فعل وفاعل ونون الوقَايَة ومفعول، في محلّ خبر "أنّ". قوله: "فقال رسُول اللَّه ﷺ ": معطُوفٌ على "ذَكَرتُ". و"أمَّا": تقدّمت قريبًا، وتقدّمت في السّادس من "باب الاستطابة". وهي حرفٌ بمعنى الشّرط. وعبّر النحويون عنها بحَرف تفصيل. وعبّر بعضهم بحَرف إخبار. ومعناها عند سيبويه: "مهما يكُن من شيءٍ فزيد ذاهب" (٣).

стр. 1471

قوله: "فلا يضع عَصاه عن عاتقه": "الفاء" جواب "أمّا"، و"أبو جهم" مبتدأ، والخبر في الجواب. وكذلك "مُعاوية": خبره: "فصعلوك". وجملة "لا مال له" في محلّ خبر بعد الخبر. وتقدّم حُكم مَنفي "لا" في الحديث الأوّل من "باب التيمم". قوله ﷺ : "أنكحي أسَامة بن زيد": "الهمزة" مكسُورة؛ لأنّ ثالث مُضارعه مَكْسُور. (١) قوله: "فجَعَل اللَّه فيه خيرًا": "جَعَل" هنا بمعنى "خَلَق"، كقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ [الأنعام: ١] (٢). ولها معان مذكورة في الرّابع من أوّل الكتاب. قوله: "واغتبطتُ به": معطوفٌ على "جَعَل". والتقدير: "فجعل اللَّه في نكاحه خيرًا. . . ". ويحتمل أن يعُود الضّمير في "به" على"أسَامة"، ويحتمل أن يعُود على "نكاحها". قال الشيخ تقيّ الدّين: "اغتَبَطْتُ به" بفتح "التاء" و"الباء"، يعني "التاء" الأولى (٣). قلتُ: وهو مُطاوع: "غبطته، فاغتبط"، فكأنّ المعنى: "غبطني غيري، فاغتَبطتُ به" (٤). * * *

стр. 1472

باب العدّة الحديث الأوّل: [٣١٦]: عَنْ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةِ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ -وَهُوَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا- فَتُوُفِّيَ عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَهِيَ حَامِلٌ. فَلَمْ تَنْشَبْ أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ -رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ- فَقَالَ لَهَا: مَا لِي أَرَاك مُتَجَمِّلَةً؟ لَعَلَّكِ ترتجينَ النِّكَاحِ، وَاللَّهِ مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ حَتَّى يَمُرَّ عَلَيْك أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ. قَالَتْ سُبَيْعَةُ: فَلَمَّا قَالَ لِي ذَلِكَ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي حِينَ أَمْسَيْتُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ ﷺ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَأَفْتَانِي بِأَنِّي قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِي، وَأَمَرَنِي بِالتَّزْوِيجِ إنْ بَدَا لِي. وقالَ ابنُ شِهابٍ: ولا أَرى بَأْسًا أَنْ تَتَزَوَّجَ حينَ وضَعَتْ، وإِنْ كَانَتْ في دَمِها، غَيْرَ أَنَّهُ لا يَقْرَبُها زَوْجُها حتَّى تَطْهُرَ (١). قوله: "أنها كانت تحت": فُتحت "أنّ" لأنها معمولة لمتعلّق حرف الجر. وجملة "كانت" في محلّ خبر "أنّ". والكَلامُ على "كان" تقدّم في أوّل حديثٍ من الكتاب. وتقدّم الكَلام على ظروف المكان في الحديث التّاسع من "الجنائز". قوله: "وهُو من بني عَامِر": الضّمير يعُود على "سعد". و"بني": جمعُ "ابن"، أصله: "بنين"، حُذفت نونه الأخيرة للإضَافة (٢). وتقدّم الكلام على "ابن" في الحديث التّاسع من "كتاب الصّيام"، والكَلام على جمْعِه في التّاسع من "باب جَامع". قوله: "وَكَان ممن شَهد بدرًا": جملة مُعترضة لا محلّ لها، وتقدّم الكَلام على

стр. 1473

الجمل التي لا محلّ لها في الحديث الأوّل من الكتاب. قوله: "فتُوفي": مبني لما لم يُسمّ فاعله، والمفعولُ الذي لم يُسمّ فاعله ضَمير يعُود على "سعد". و"عنها" يتعلّق بـ "تُوفي"، وكذلك "في حجّة الوداع" يتعلّق به. وجملة "وهي حامل" في محلّ الحال منه. قوله: "فلم تنشَب أنْ وَلَدت": الكَلامُ على "لم" تقدّم في الثّالث من "باب المذي". و"أنْ وَلدت" في محلّ رفع، بَدَل من ضمير الفاعل في "تنشَب"، أي: "فلم تنشَب ولادتها"، أي: "لم تلبث" أو "تمكُث". قوله: "بعد وفاته": الكَلام على "بعد" تقدّم في الرّابع من أوّل الكتاب. قوله: "فلما تعَلّت": الكَلام على "لما" تقدّم قريبًا. و"تعلّت" بتاءَين، قال ابن الأثير: "ارتفَعَت من نِفَاسها، وطَهرَت منه" (١). وجاء في كتاب الخطّابي (٢): "تعَالَت". وهُما بمعنى (٣). وهو فعل ماض، و"التاء" علامة التأنيث. وفاعلُ "تعلت": ضَمير يعُود على سبيعة. قوله: "تجمّلت للخُطّاب": جوابُ "لما". قوله: "فدَخَل عليها أبو السّنابل": فعل، وفاعل، والمجرور يتعلّق بـ "دخَل". ومعمُول "دخَل" محذُوف، أي: "دخَل عليها بيتها". و"السنابل" بـ "لام"، و"بعكك" بكافَين.

стр. 1474

قوله: "رجُل من بني عبد الدار": يحتمل البَدَل، ويحتمل أن يكون خبر مُبتدأ محذوف، أي: "هو رجُلٌ". ويجوز فيه النصب، بتقدير: "أعني" أو "كان". قوله: "فقال": معطوفٌ على "دَخَل". قوله: "مَا لي أراكِ مُتجمّلة؟ ": "ما" استفهامية مبتدأ، والخبر في المجرور، أي: "أيّ شيءٍ كائن لي"، وكان وَجْه الكَلام: "ما لك أرَاك؟ ". وقد جاء مثل هذا في قوله سبحانه حكاية قول سُليمان: ﴿مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ﴾ [النمل: ٢٠]، وأجَاب عنه القاضي أبو بكر بن العَربي بأنّ سُليمان ﵇ قال ذلك لأنّه تفقّد نفسه عند اختلال مُلكه بذَهَاب الهدهُد عنه. (١) قال: وهذه نزعَة صُوفيّة؛ لأنّ الإنسَان إذا تغيّر حاله في دُنياه ينبغي أنْ يتفقّد حاله من تفريط في أخْرَاه، في عبادة، أو نقص عَمل. (٢) ولعلّه قال ذلك مُفكّرًا، هَل لها وَجْه في الشّرع يحتجّ به في فِعْلها ذلك؟ واللَّه أعلم. وجملة "أراك" في ومحلّ الحال من الضّمير المجرور. والرّؤية بَصَريّة؛ تتعدّى إلى مفعُول واحد. و"مُتجمّلة" منصُوبٌ على الحال من المفعُول. والكَلام على "ما" وأقسَامها تقدّم في أوّل حديث من "التيمم". قوله: "لعلّك ترتجين النكاح": "لعلّ" من أخَوَات "إنّ". و"الكَاف" اسمها. و"ترتجين" في محلّ خبرها.

стр. 1475

وجاء النّصب بها في اسمها وخبرها، نحو قولهم: "لعلّ أباك مُنطلقًا" (١). وعقيل تخفِض بها (٢)، نحو: . . . . . . . . . . . ... لَعَلّ أَبي المِغْوَارِ مِنْكَ قَرِيبُ (٣) وإذا جَرَت على هذه اللغة: فمَجرورها في محلّ رفْع بالابتداء، [لتتنزّل] (٤) "لعلّ" منزلة الجارّ الزّائد، نحو: "بحَسْبك زيد" (٥). وعلى هذا فقوله: "قريب" في البيت خَبر لذلك المجْرور لَفْظًا (٦). قال ابنُ هشام: ومثله: "لولاي لكان كذا" على قول سيبويه إنّ "لولا" جارّة (٧). وفي "لعلّ" عشر لُغَات مَشْهُورة. (٨) ولها مَعَان، منها: التوقع. والتعليل، وجَعَلُوا منه: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: ٤٤]. وجاءت للاستفهام؛ ولذلك علّق العَمَل بها في قوله: "لَا أَدْرِي
следующие страницы →