← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 150600

العدة في إعراب العمدة

ابن فرحون، بدر الدين

Полный текст (1 841 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

قوله: "فلا يضع عَصاه عن عاتقه": "الفاء" جواب "أمّا"، و"أبو جهم" مبتدأ، والخبر في الجواب. وكذلك "مُعاوية": خبره: "فصعلوك". وجملة "لا مال له" في محلّ خبر بعد الخبر. وتقدّم حُكم مَنفي "لا" في الحديث الأوّل من "باب التيمم". قوله ﷺ : "أنكحي أسَامة بن زيد": "الهمزة" مكسُورة؛ لأنّ ثالث مُضارعه مَكْسُور. (١) قوله: "فجَعَل اللَّه فيه خيرًا": "جَعَل" هنا بمعنى "خَلَق"، كقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ [الأنعام: ١] (٢). ولها معان مذكورة في الرّابع من أوّل الكتاب. قوله: "واغتبطتُ به": معطوفٌ على "جَعَل". والتقدير: "فجعل اللَّه في نكاحه خيرًا. . . ". ويحتمل أن يعُود الضّمير في "به" على"أسَامة"، ويحتمل أن يعُود على "نكاحها". قال الشيخ تقيّ الدّين: "اغتَبَطْتُ به" بفتح "التاء" و"الباء"، يعني "التاء" الأولى (٣). قلتُ: وهو مُطاوع: "غبطته، فاغتبط"، فكأنّ المعنى: "غبطني غيري، فاغتَبطتُ به" (٤). * * *

стр. 1472

باب العدّة الحديث الأوّل: [٣١٦]: عَنْ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةِ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ -وَهُوَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا- فَتُوُفِّيَ عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَهِيَ حَامِلٌ. فَلَمْ تَنْشَبْ أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ -رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ- فَقَالَ لَهَا: مَا لِي أَرَاك مُتَجَمِّلَةً؟ لَعَلَّكِ ترتجينَ النِّكَاحِ، وَاللَّهِ مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ حَتَّى يَمُرَّ عَلَيْك أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ. قَالَتْ سُبَيْعَةُ: فَلَمَّا قَالَ لِي ذَلِكَ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي حِينَ أَمْسَيْتُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ ﷺ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَأَفْتَانِي بِأَنِّي قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِي، وَأَمَرَنِي بِالتَّزْوِيجِ إنْ بَدَا لِي. وقالَ ابنُ شِهابٍ: ولا أَرى بَأْسًا أَنْ تَتَزَوَّجَ حينَ وضَعَتْ، وإِنْ كَانَتْ في دَمِها، غَيْرَ أَنَّهُ لا يَقْرَبُها زَوْجُها حتَّى تَطْهُرَ (١). قوله: "أنها كانت تحت": فُتحت "أنّ" لأنها معمولة لمتعلّق حرف الجر. وجملة "كانت" في محلّ خبر "أنّ". والكَلامُ على "كان" تقدّم في أوّل حديثٍ من الكتاب. وتقدّم الكَلام على ظروف المكان في الحديث التّاسع من "الجنائز". قوله: "وهُو من بني عَامِر": الضّمير يعُود على "سعد". و"بني": جمعُ "ابن"، أصله: "بنين"، حُذفت نونه الأخيرة للإضَافة (٢). وتقدّم الكلام على "ابن" في الحديث التّاسع من "كتاب الصّيام"، والكَلام على جمْعِه في التّاسع من "باب جَامع". قوله: "وَكَان ممن شَهد بدرًا": جملة مُعترضة لا محلّ لها، وتقدّم الكَلام على

стр. 1473

الجمل التي لا محلّ لها في الحديث الأوّل من الكتاب. قوله: "فتُوفي": مبني لما لم يُسمّ فاعله، والمفعولُ الذي لم يُسمّ فاعله ضَمير يعُود على "سعد". و"عنها" يتعلّق بـ "تُوفي"، وكذلك "في حجّة الوداع" يتعلّق به. وجملة "وهي حامل" في محلّ الحال منه. قوله: "فلم تنشَب أنْ وَلَدت": الكَلامُ على "لم" تقدّم في الثّالث من "باب المذي". و"أنْ وَلدت" في محلّ رفع، بَدَل من ضمير الفاعل في "تنشَب"، أي: "فلم تنشَب ولادتها"، أي: "لم تلبث" أو "تمكُث". قوله: "بعد وفاته": الكَلام على "بعد" تقدّم في الرّابع من أوّل الكتاب. قوله: "فلما تعَلّت": الكَلام على "لما" تقدّم قريبًا. و"تعلّت" بتاءَين، قال ابن الأثير: "ارتفَعَت من نِفَاسها، وطَهرَت منه" (١). وجاء في كتاب الخطّابي (٢): "تعَالَت". وهُما بمعنى (٣). وهو فعل ماض، و"التاء" علامة التأنيث. وفاعلُ "تعلت": ضَمير يعُود على سبيعة. قوله: "تجمّلت للخُطّاب": جوابُ "لما". قوله: "فدَخَل عليها أبو السّنابل": فعل، وفاعل، والمجرور يتعلّق بـ "دخَل". ومعمُول "دخَل" محذُوف، أي: "دخَل عليها بيتها". و"السنابل" بـ "لام"، و"بعكك" بكافَين.

стр. 1474

قوله: "رجُل من بني عبد الدار": يحتمل البَدَل، ويحتمل أن يكون خبر مُبتدأ محذوف، أي: "هو رجُلٌ". ويجوز فيه النصب، بتقدير: "أعني" أو "كان". قوله: "فقال": معطوفٌ على "دَخَل". قوله: "مَا لي أراكِ مُتجمّلة؟ ": "ما" استفهامية مبتدأ، والخبر في المجرور، أي: "أيّ شيءٍ كائن لي"، وكان وَجْه الكَلام: "ما لك أرَاك؟ ". وقد جاء مثل هذا في قوله سبحانه حكاية قول سُليمان: ﴿مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ﴾ [النمل: ٢٠]، وأجَاب عنه القاضي أبو بكر بن العَربي بأنّ سُليمان ﵇ قال ذلك لأنّه تفقّد نفسه عند اختلال مُلكه بذَهَاب الهدهُد عنه. (١) قال: وهذه نزعَة صُوفيّة؛ لأنّ الإنسَان إذا تغيّر حاله في دُنياه ينبغي أنْ يتفقّد حاله من تفريط في أخْرَاه، في عبادة، أو نقص عَمل. (٢) ولعلّه قال ذلك مُفكّرًا، هَل لها وَجْه في الشّرع يحتجّ به في فِعْلها ذلك؟ واللَّه أعلم. وجملة "أراك" في ومحلّ الحال من الضّمير المجرور. والرّؤية بَصَريّة؛ تتعدّى إلى مفعُول واحد. و"مُتجمّلة" منصُوبٌ على الحال من المفعُول. والكَلام على "ما" وأقسَامها تقدّم في أوّل حديث من "التيمم". قوله: "لعلّك ترتجين النكاح": "لعلّ" من أخَوَات "إنّ". و"الكَاف" اسمها. و"ترتجين" في محلّ خبرها.

стр. 1475

وجاء النّصب بها في اسمها وخبرها، نحو قولهم: "لعلّ أباك مُنطلقًا" (١). وعقيل تخفِض بها (٢)، نحو: . . . . . . . . . . . ... لَعَلّ أَبي المِغْوَارِ مِنْكَ قَرِيبُ (٣) وإذا جَرَت على هذه اللغة: فمَجرورها في محلّ رفْع بالابتداء، [لتتنزّل] (٤) "لعلّ" منزلة الجارّ الزّائد، نحو: "بحَسْبك زيد" (٥). وعلى هذا فقوله: "قريب" في البيت خَبر لذلك المجْرور لَفْظًا (٦). قال ابنُ هشام: ومثله: "لولاي لكان كذا" على قول سيبويه إنّ "لولا" جارّة (٧). وفي "لعلّ" عشر لُغَات مَشْهُورة. (٨) ولها مَعَان، منها: التوقع. والتعليل، وجَعَلُوا منه: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: ٤٤]. وجاءت للاستفهام؛ ولذلك علّق العَمَل بها في قوله: "لَا أَدْرِي

стр. 1476

لَعَلَّه ُ. . . " (١). (٢) وتقدّم الكلام عليها في السّادس من "باب الاستطابة"، وتأتي في الثّاني من "الوصَايا". قوله: "ترتجين النّكاح": يُريد: "الزواج"، الجملة في محلّ خبر "لعلّ". قوله: "واللَّه ما أنت بنَاكِح": تقدّم الكَلام على القَسَم وجَوابه في الحديث قبل هذا عند قوله: "مَا لَكِ عَلَينَا مِن شَيءٍ". والجوابُ هنا: "مَا أنتِ بنَاكِح". قال ابنُ الأثير: أي: "بذاتِ نِكَاح" يعني "مُتزوّجة"، كما يُقال: "حائض" و"طاهر" و"طالق"، أي: "ذات حيض" و"طهارة" و"طلاق". ولا يُقال: "ناكِحَة" إلا [إذا أردوا بناء] (٣) الاسم من الفِعْل، فيُقال: "نكحت" فهي "ناكِحَة". (٤) و"ما" نافية. و"أنتِ" اسم "ما" على لُغة أهل الحجَاز، أو مُبتدا على لُغة بني تميم. (٥) و"الباء" في "بناكِحَ " زائدة، والحرف الزّائد لا يتعلّق بشيء؛ فيكُون محلّ "ناكح" منصوُبا على اللغة الأولى، ومرفوعًا على اللغة الأخرَى. وتقدّم الكلام على "حتى" في الحديث الثّاني من أوّل الكتاب. و"تمر" منصوب بإضمار "أنْ " بعد "حتّى". و"أربعة أشهر": فاعلُ "تمر"، "وعَشر" معطوفٌ عليه. فإن حَكَيت التّلاوة

стр. 1477

نَصَبت "الأربعة" و"العَشر"، وإلا رَفعتهما، وهو الأوْجَه. قوله: "قالت سبيعة: فلما قَال لي ذلك": تقدّم الكلام قريبًا على "لما" وجَوابها. قوله: "جمعتُ عليّ": جوابُ "لما". و"عليّ" يتعلّق بـ "جمعتُ". واسمُ الإشارة هنا المقول؛ فيكُون مفعولًا به؛ لأنّ القَول يتعدّى إلى المفعُول. ومعنى جمعها ثيابها أنّ المرأة يكُون لها ثياب [مهيئة] (١) في بيتها وثياب جملة لخروجها، فلما أرادَت الخرُوج جَعَلت عليها ثياب الجملة، ولا يُنافي ذلك قوله: "تجمّلت للخُطّاب"؛ لأنّ التجمّل يكُون بالتنظّف والتزيّن وغَسْل ثياب المهنة وغير ذلك. قوله: "حين أمسيت": تقدّم الكَلام على "حين" وما أضيفت إليه في الخامس من "صفة الصلاة". قوله: "فأتيتُ رسُول اللَّه ﷺ ": "أتى" المقصُور يتعدّى بنفسه وبحَرْف الجر، و"آتى" الممدُود يتعدّى لاثنين (٢). قوله: "فسألته": معطوفٌ على "أتيت"، و"ذَلك" إشَارة إلى المقَاله". ويتعلّق حرف الجر بـ "سأل". وتقدّم الكَلام على "سأل" في الحديث الثاني عشر من "باب صفة صَلاة النبي ﷺ ". وجملة "بأّني قد حَللت" محكيّة، في محلّ نصب بـ "أفتاني". ولم تحك قول رسُول اللَّه ﷺ إلَّا بالمعنى؛ لأنّه إنّما قَال لها: "قد حَلَلت حين وَضَعت" أو ما أشْبَه ذلك (٣). قوله: "وأمَرَني بالتزويج": يعني: "لأجْل ما ذَكَرت له".

стр. 1478

قولها: "إنْ بَدَا لي": أي: "فلا يمنعك قوله، إنْ بَدَا لك"، فهو جَوابٌ عند الكُوفيين، ومُفسّر للجَواب عند البصريين. قوله: "قال ابنُ شهاب": هذا تفسير من ابن شهاب. و"لا أرى" بمعنى "لا أظن"، و"بأسًا" خبرها، و"أنْ تتزوّج" اسمها، أي: "ولا أظنّ تزويجها ذا بأس"؛ فـ "أنْ" المصدَريّة تقَدّر مع ما بعدها باسم مرفوع. و"العباس" مصدَر أيضًا، لا يصحّ أن يكُون خبرًا إلا بتقدير: "ذا بأس". و"حين" ظرفٌ لـ "تتزوّج". وجوابُ الشرط محذوفٌ، تقديره: "إن كانت في دمها فلا بأس أنْ تتزوّج". والجملة في محلّ الحال من فاعل "تتزوّج". و"في دمها" يتعلّق بخبر "كان". قوله: "غير أنّه لا يقربها زوجها": "غير" اسمٌ مُلازم للإضافة، وقد يُقطع عنها إن فُهم معناه. وتتقدّمه "ليس"؛ فيُقال: "ليس غير" (١). وقولهم "لا غير" لحنٌ، قاله ابن هشام (٢). وتكون استثناء مُنقطعًا، كما جاءت هنا، أي: "لكن لا يَقربها حتى تَطْهر"، فيجري عليها حُكم ما بعد "إلَّا" في الاستثناء المنقَطِع (٣).

стр. 1479

ومثله قول النّابغة الذّبياني (١): ولا عَيْبَ فيهِمْ غَيرَ أنّ سيوفَهُم ... بهنّ فلولٌ مِن قِراعِ الكَتائِبِ (٢) وقد تقدّم الكَلام على "غير" في الحديث الأوّل من "استقبال القبلة". وجملة "لا يقربها زَوْجها": في محلّ خبر "أنّ". و"تَطْهُر" منصوبٌ بإضمار "أنْ" بعد "حتى". وعملُ "حتى" تقدّم في ثاني حديث من الأوّل. الحديث الثاني: [٣١٧]: عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَ حَمِيمٌ لأُمِّ حَبِيبَةَ، فَدَعَتْ بِصُفْرَةٍ، فَمَسَحَت بِذِرَاعَيْهَا، وقَالَتْ: إِنَّمَا أَصْنَعُ هَذَا لأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ، إلَّا عَلَى زَوْجٍ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا" (٣). يُقال: "أحدّت المرأة"، "تحِدّ" رُباعيًا، و"حدّت"، "تحُدّ" بضم "الحاء" في الثاني، وكسرها في الأوّل، وهي "مُحِدّ" و"حادّ". قالوا: ولا يُقال: "حَادّة".

стр. 1480

وعن الأصمعي: أنّه لا يجوز [إلَّا] (١) "أحدّت" رُباعيًا. (٢) و"زينب": لا ينصرف؛ للعَلَمية والتأنيث المعْنَوي. وجملة "قالت" في محلّ خبر "أنّ" مُقدّرة، أي: "رُوي أنها قالت"، فـ "أنها" في محلّ المفعول [لمتعلّق] (٣) حرْف الجر. وجملة "تُوفي. . . إلى آخر الحديث" معمُولُ القَول. و"تُوفي" مبني لما لم يُسمّ فاعله، و"حميم" مفعوله الذي لم يُسمّ فاعله. و"لأمّ حَبيبة" يحتمل أن يتعلّق بـ "تُوفي". ويحتمل أنْ يتعلّق بنعتٍ لـ "حميم". ويحتمل أنْ يتعلّق بـ "حميم"؛ لأنّه "فعيلٌ" بمَعنى ["مفعُول"] (٤). و"حبيبة": لا ينصرف؛ للعَلَمية والتأنيث. قوله: "فدَعَت بصفرة": معطوفٌ على "تُوفي". قوله: "بصفرة": أي: "بطيبٍ فيه زعفران". قوله: "فمَسَحَته بذِرَاعَيها": معطوفٌ على "دَعَت". وجَعَل الذّراعين ماسِحين للصفرة، وظاهره أنها جَعَلت الصّفرة في يَديها ومَسَحتها بذِراعيها. و"الباء" للإلصَاق أو للاستعانة. و"مَسَحَ" يتعَدّى بنفسه وبـ "الباء"، تقول: "مَسَحتُ رأسي" و"برأسي". (٥) و"ذراعيها": تثنية "ذراع". وتقدّم في الرّابع من الأوّل ذِكْر الأعضَاء التي تُذكّر

стр. 1481

وتُؤنّث. [قوله] (١): "وقالت": معطُوفٌ على "أخَذَت". قوله: "إنّما أَصنَع": تقدّم ذِكْر "إنما" في أوّل حديثٍ من الكتاب. و"أصنع" فعل مُضارع، و"هَذَا" مفعُوله، والفاعلُ مُستتر، ويجب استتاره في "أفعل" و"يفعل" و"تفعل" و"افعل" (٢). قوله: "لأني": "اللام" للتعليل، مُتعلّقة بـ "أصنع"، أي: "لأجْل أني". وجملة "سمعتُ" في محلّ الخبر. وتقدّم الكلام على "سّمع" في أوّل حديثٍ من الكتاب. و"رسُولَ اللَّه": مفعولٌ به. [واختُلف] (٣) في محلّ "يقول" على ما تقدّم، إمّا مفعُول ثان، أو حَال، وهو اختيارُ ابن مالك ومَن تبعه؛ لأنّه هنا تعدّى إلى ذات. ولو تعَدّى إلى صَوت لم يكُن له مفعول ثان (٤). قوله: "تؤمن باللَّه": جملة في محلّ صفة لـ "امرأة". و"اليوم الآخر" معطوفٌ على اسم "اللَّه". وتقدّم القول على "الآخر" في العاشر من "الجهاد". قوله: "أنْ تحد": تقدّم الكلام على "تحد". و"أنْ" وصِلتها في محلّ رفع فاعل "يحلّ".

стр. 1482

و"فوق" ظرفُ زمان؛ لأنّه أضيف إلى زَمان، وتقدّم الكلام على "فوق" في الحديث الأوّل من "باب أفضل الصّيام"، وأنه بمعنى "أفعل". والمراد: "الليالي"، ولذلك أسْقَط العَلامَة. و"إلَّا" إيجابٌ للنفي. و"على زَوْج" يتعلّق بـ "تحد"، فيكون استثناءً مُفرغًا. قوله: "أربعة أشهر وعشرًا": هذا من تمام الاستثناء؛ لأنّ التقدير: "أن تحد على ميت فوق ثلاث"؛ فقوله: "إلَّا على زوج" مُستثنى من "ميت" المقَدّر. قوله: "أربعة أشهر": مُستثنى من الفوقية؛ لأنّ المراد بالفوقية زمَنًا طويلًا استثنى منها أربعة أشهر وعشرًا. ويحتمل أن يكون التقدير: "إلَّا أن تحد على زوج أربعة أشهر وعشرا"؛ فيكون الاستثناء بهذا التقدير مُتصلًا، ويكون "على زوج" مُتعلقًا بالمحذوف. أو يكون التقدير: "إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا"؛ فيكون "أربعة أشهر" معمولًا لـ "تحد". و"عشرا" معطوفٌ عليه. الحديث الثالث: [٣١٨]: عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لا تُحِدُّ امْرَأَةٌ عَلَى مَيِّتِ فَوْقَ ثَلاثٍ، إلا عَلَى زَوْجٍ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَلا تَكْتَحِلُ، وَلا تَمَسُّ طِيبًا، إلَّا إذَا طَهُرَتْ، نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ" (١). قوله: "لا تحد": جملة معمولة للقول، والقول في محلّ خبر "أنّ"، و"أنّ" في محلّ معمُول متعلّق حرف الجر.

стр. 1483

و"فوق": ظرف زمان؛ لأنه أضيف إلى عَدَد الزّمان. [قوله] (١): "إلَّا على زَوج": تقدّم الكَلام على هذا الاستثناء. قوله: "ولا تلبس": معطوفٌ على "لا تحدّ". و"مَصبُوغًا": نعتٌ لـ "ثَوْب". ويحتمل أن تكُون "لا" في "لا تحد" ناهية، فيكون مجزومًا، وضمّته ضمّة بناء؛ [لأنه] (٢) مُضاعف الآخر؛ فيجيء فيما عُطف عليه الوَجْهان، الرّفع على أنّه خبر، والجزم على أنّه نهي. ويتبيّن ذلك في: "ولا تلبس ثوبًا" بالجزْم على النهي، وكذلك "لا تكتحل" و"لا تمسّ". ويجوز فيها الرّفع على الخبر. والعَمَلُ على الرّوَاية. قوله: "إلَّا ثوب عصب": منصوبٌ على الاستثناء المتصل؛ لأنّ "ثياب العصب" [مصبغة] (٣) أيضًا. ويحتمل أن يكون "العصب" ليس من الجنس، فيكون الاستثناء مُنقطعًا، وهو منصوبٌ أيضًا (٤). قوله: "ولا تمس طيبًا": يجوز الإدْغَام والتفكيك، أي: "ولا تمسس طيبًا". و"طيبًا" مفعولُ "تمسّ". وعطف عليه "شيئًا" (٥)، يعني: "شيئًا فيه طِيب"، فحذف الصّفة لدلالة ما قبله عليه. قوله: "إلّا إذا طهرت": هذا الاستثناءُ من الزّمان، وهو مُتصل؛ لأنّ المعنى: "لا تمسّ طيبًا في وقتٍ من أوْقاتها المحسُوبة من عدّتها إلَّا في وقْت طُهرها".

стр. 1484

و"إذا" هنا لا شَرْط فيها؛ لأنها بمَعنى "الوقت". ويحتمل أنْ تكُون شَرطيّة [إن جاء فيها] (١) الاستثناء مُنقطعًا، وجوابها محذوفٌ، التقدير: "إلَّا إذا طَهُرت؛ فلها أنْ تمسّ نبذة". فقوله: "نبذة" منصوبٌ بتمييزه المقَدّر. ويحتمل أن يكُون التقدير: "لا تمسّ طيبًا إلَّا نبذة [من قسط] (٢) حين طُهرها"، فتكُون "نبذة" بَدَلًا من "طِيب". وفيه نظر؛ لوقُوع الفَصْل بين المستثنى وحرف الاستثناء [بـ "إذا"] (٣). ويحتمل أن تكُون "إذا" مُقدّرة التأخير، وتكُون في محلّ حَال بتقدير أنّها صفة في الأصل [لـ "نبذة"] (٤)، والتقدير: "إلَّا نبذة كائنة حين طُهرها". و"إذا" بمعنى "حين" لا شَرْط فيها. و"النبذة" بضَم "النون" وسكون "الباء": "القطعة من الشيء القليلة". وأدْخَل فيها "الهاء"؛ لأنها مُؤنّثة. (٥) و"القسط": بضم "القاف"، ويُقال بـ "الكاف" بَدَل "القاف"، وبـ "التاء" بَدَل "الطاء". (٦) و"الأظفار" و"القسط" نوعَان من البخُور. (٧)

стр. 1485

خصّ به "الطّهر من الحيض" ليطيب المحلّ، ولإزالة الرّائحة. (١) الحديث [الرّابع] (٢): [٣١٩]: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَقَدْ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا أَفَتكَحِّلُهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا" -مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلاثًا كُلّ ذلك يقول: "لَا"- ثُمَّ قَالَ: "إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ". فَقَالَتْ زَيْنَبُ: كَانَتْ الْمَرْأَةُ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا دَخَلَتْ حِفْشًا، وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا، وَلَمْ تمَتَسَّ طِيبًا وَلا شَيْئًا حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ، ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ -حِمَارٍ أَوْ طَيْرٍ أَوْ شَاةٍ- فَتَفْتَضَّ بِهِ. فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشَيْءٍ إِلَّا مَاتَ. ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعْرَةً، فَتَرْمِي بِهَا ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْدُ مَا شَاءَتْ مِنْ طِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ (٣). الحفش: البيت الصغير. وتفتض: تدلّك به جَسَدها. قال الشّيخ تقيّ الدّين: يجوز في "اشتكت عينُها" الضّم على الفاعلية؛ فتكون العَين هي المشتكية. والثّاني: فتحها، ويكون في "اشتكَت" ضَمير الفاعِل، وهي "المرأة"، وقد رُجِّح هذا. ووَقَع في بعض الرّوايات: "عَيْناها" (٤). انتهى (٥).

стр. 1486

قوله: "جاءت امرأة": معمولُ القول، والقولُ في محلّ خبر "أن" مُقدّرة مفتوحة لتقوم مقام المفعول الذي لم يُسمّ فاعله لمتعلّق حرف الجر. قوله: "إنّ ابنتي": جملة من "إنّ" واسمها، وعلامة النّصب فتحَة مُقدّرة. والخبر في جملة "توفى زوجها". وجملة "وقد اشتكَت عَينها" مُستأنفة، لا محلّ لها من الإعراب. ولا تكون حالًا؛ لعدم مقارنتها لصَاحب الحال. وعلى رواية "عَيْنَاها" يحتمل أن يكُون مَرفُوعًا بـ "الألِف"، ويحتمل أنْ يكُون منصُوبًا على لُغة مَن يُعرب المبني في الأحْوَال الثّلاثَة بحَرَكَات مُقدّرة. قوله: "أفتكحلها؟ ": هو بضمّ "الحاء"، وهو مما جاء مضْمومًا وإن كانت عَينه حرْف حَلْق. (١) وتقدّم الكلام على "همزة" الاستفهام في الرّابع من "الجنابة". و"الفاء" عاطفة، وتقدّم الكلام عليها إذا وقعت بعد "الهمزة" في الثّالث عشر من "النكاح". قوله: "فقال رسُولُ اللَّه ﷺ : لا، مرّتين أو ثلاثًا": تقدّم أنّ "لا" حرف جَوَاب، وهي نقيضة "نعم"، وتحذَف الجمَلُ بعد "لا" كثيرًا. (٢) والمراد: "لا [تكحلها"] (٣)، أو "لا تفعَل". وكرّر رسُول اللَّه ﷺ "لا" تأكيدًا للمَنْع. قوله: "مرّتين": تثنية "مرّة". و"مرّة" مصْدَر، وتقع ظَرفًا، والفعلُ: "مَرّ، يَمُر"، وإنما استُعمل ظَرفًا اتسَاعًا. قال أبو البقاء: وهذا يدُلّ على قُوّة شبه الزّمان بالفِعل (٤).

стр. 1487

قوله: "أو ثلاثًا": مصْدَر؛ لأنّه عَدَد للمصْدَر، أي: "ثلاث مرّات"؛ ولذلك سَقَطَت العَلامَة (١). قوله: "كُلّ ذلك يقول: لا": "ذلك" إشارة إلى السّؤال، أو تكُون الإشارة إلى قوله "لا" وتكرارها قولها. "ثمَّ قال": يعني: "النبي ﷺ ": "إنّما هي أربعة أشهر وعشر": "إنما" حرفُ ابتداء، ويُقال فيها: كافة ومَكفُوفة (٢). وتقدّم الكَلام عليها في أوّل حديثٍ من الكتاب. و"هي": ضَمير "العِدّة"، وإعرابها: الرّفع على الابتداء. والخبرُ: "أربعة أشهر"، و"عشر" معطُوفٌ عليه. قوله: "وقد كانت إحداكُن": جملة مُستأنفة معطُوفة على ما قبلها. و"إحداكن" اسم "كان"، وإعرابه تقديري. و"إحْدَى": تأنيث "أحَد"، وإعرابه تقديري. قوله: "في الجاهلية": يتعلّق بـ "كانت" إن قُلنا إنها تعمَل في الفضلات (٣)، أو تتعلّق بـ "ترمي"، أو بحال من ضمير "ترمي". والمراد: "إذا اعتدّت ترمي". وخبرُ "كان" في جملة "ترمي". قوله: "فقالت زينب: كانت المرأة إذا تُوفي عنها زوجها": جملة "كانت" في محلّ

стр. 1488

معمُول القول، و"إذا" وجَوابها في محلّ خبر "كان". و"دَخَل" يتعدّى لظرفه، وقيل: لمفعول به، والصّحيح الأوّل (١)، وهو هنا "حفشًا". قوله: "ولبست": معطوفٌ على "دَخَلت"، أو تكُون "الواو" واو الحال، والتقدير: "وقد لبست شرّ ثيابها". وتقدّم الكلام على "شر" و"خير" في الثّامن من "باب الجنابة". قوله: "ولم تمس طيبًا": يجوز الإدغام والتفكيك، وفي الآية قوله تعالى: ﴿لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ [آل عمران: ١٧٤]، و ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ﴾ [آل عمران: ١٤٠] (٢). و"طيبًا" مفعولٌ به، " [ولا] (٣) شيئًا" معطوفٌ عليه، والتقدير: "ولا شيئًا من الطِّيب كُلّه". قوله: "حتى تمرّ": الفعلُ منصوبٌ بإضمار "أن". و"الباء" في قولها: "بها" بمعنى "على"، أو للإلصاق، نحو: "مَررتُ بزَيد"، وهو إلصَاقٌ مجازيّ (٤). قوله: "ثمَّ تُؤتى بدَابّة": الفعلُ مبني لما لم يُسمّ فاعله. والمفعولُ الذي لم يُسمّ فاعله ضَمير يعُود على "المرأة المعتدّةُ". و"حمار" وما بعده، بَدَل من "الدّابة".

стр. 1489

قوله: "فتفتضّ به": معطوفٌ على "تُؤتى". وقد فَسّر معنى "تفتض". ورُوي: "فَتَقْبِصُ" (١) بـ "القاف" و"الباء" الموَحّدة من تحت و"الصّاد" المهمَلة. والأوّل أشْهَر (٢). قوله: "فقَلّما تفتض بشيءٍ": "ما" هاهنا مصْدَرية، أي: "فقَلّ افتضاضها بشيءٍ". وقيل: تكون "ما" في ثلاثة أفعال زائدة، كافّة لها عن الفاعل، وهي: "قَلّ" و"كَثُر" و"طَالَ". وعِلّة ذلك: شبه هذه الأفعَال بـ "رُبّ". ولا تدخُل هذه الأفعال إلَّا على جملة فِعلية صرّح بفِعليتها (٣)، كقول الشاعر: قَلَّما يَبْرَح اللَّبيِبُ إلى ما ... يُورِثُ المَجْدَ دَاعِيًا أَوْ مُجِيبَا (٤) وعلى هذا تُكتب "قلّما" مُتّصلة، وكذلك أُختاها. وعلى الأوّل تكتب مُنفَصِلة (٥). وسَمّى بعضهم "ما" هنا "مُهيّئة"، هيّأت دخُول الفعْل على الفعْل (٦). قوله: "بشيءٍ": يتعلّق بـ "تفتضّ".

стр. 1490

و"إلَّا" إيجاب [لما] (١) في الجملَة من معنى النّفي؛ لأنّ قولك: "قَلّ" يقتضي نفي الكثير، فـ "إلَّا" إيجابٌ لنفيه. ومعنى الكلام: "قَلّما تفتضّ بشيءٍ فيعيش" (٢). قوله: "ثُم تخرج": معطوفٌ على "تُؤتى". قوله: "فتعطى": مبني لما لم يُسمّ فاعله. وباب "أعطى" يتعدّى إلى مفعولين، الأوّل هنا الضّمير المستتر العائد عليها، والثّاني: "بَعْرَة". وقوله: "وترمي بها": معطوفٌ على "تُعطَى". قوله: "ثُم تُراجع بعد": تقدّم الكلام على "قبل" و"بعد" في الثّالث من "التيمم"، والرّابع من الأوّل، وفي الرّابع من "تسوية الصّفوف". قوله: "ما شَاءَت": "مَا" موصُولة، وصِلتها: "شَاءَت"، والعَائدُ ضَمير مفعُول محذُوف، أي: "شَاءَته". والصِّلة والموصُول في محلّ المفعول لـ "تُراجع". و"من طيبٍ" يتعلّق بـ "شَاءَت". وتقدّم الكَلام على "شاء" في السّادس من "الإمَامة". * * *

стр. 1491

كتاب اللعَان الحديث الأوّل: [٣٢٠]: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ فُلانَ بْنَ فُلانٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ أَنْ لَوْ وَجَدَ أَحَدُنَا امْرَأَتَهُ عَلَى فَاحِشَةٍ، كَيْفَ يَصْنَعُ؟ إنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، وإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ. قَالَ: فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَاهُ فَقَالَ: إنَّ الَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ قَدْ ابْتُلِيتُ بِهِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ هذه الآيَاتِ فِي سُورَةِ النُّورِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦]، فَتَلاهُنَّ عَلَيْهِ وَوَعَظَهُ وَذَكَّرَهُ، وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ. فَقَالَ: لا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نبيًا، مَا كَذَبْتُ عَلَيْهَا. ثُمَّ دَعَاهَا، فَوَعَظَهَا، وَأَخْبَرَهَا أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ. فَقَالَتْ: لا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، إنَّهُ لَكَاذِبٌ. فَبَدَأَ بِالرَّجُلِ فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ، وَالْخَامِسَةَ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ. ثُمَّ ثَنَّى بِالْمَرْأَةِ، فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ، وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ. ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا. ثُمَّ قَالَ: "إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ "، ثَلاثًا (١). وَفِي لَفْظٍ: "لا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَالِي؟ قَالَ: "لا مَالَ لَكَ. إنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عليها فَهُوَ أَبْعَدُ لَكَ مِنْهَا" (٢). قوله: "أنّ فُلان بن فُلان": تقدّم في السّادس من "باب الإمامة"، وسنزيد ذلك بيانًا وأحكامًا لم تتقَدّم. اعلم أنّ "فُلان" و"فُلانة" لا يُثنّيان ولا يجمَعان، وتسقُط "الألِف" بينهما، كما

стр. 1492

تسقُط بين العَلَمين، ويجري ذلك في أسماءٍ، منها: "طامر بن طامر" لمن يُجهَل نسبه ولا يُعلَم أبُوه، ويُقال ذلك [أيضًا] (١) لمن لا قَرَابة بينك وبينه، ومعناه: "بعيد بن بعيد". (٢) وأصلُه أنْ يُطلَق على "البرغوث"، يُقال في المثل: "أطيش من طَامر"، يريدون "البرغوث". (٣) قال الشّيخ تاج الدّين الفاكهاني: ويجري هذا المجرَى قولهم: "أبو مهدي بن حفصة"، و"أبو مهدي" الدّيك، و"حفصة" الدّجَاجة. وقولهم: "هذا سمسم بن ثعالة"، [و"سمسم"] (٤) و"ثعالة" من أسماء الثّعَالب. ومنه قولهم للخُبز: "جابر بن حَبّة"؛ لأنّه يجبر الجائع، وهو مُتّخَذ من حَبّ الطّعام. ومنه قول الشّاعر: أَبُو مَالِكٍ يَعْتَادُنَا [في] (٥) الظَّهَائِرِ ... يَجِيءُ [فَيُلْقِيَ] (٦) رَحْلَهُ عِنْدَ جَابِرِ (٧) و"أبو مالك" كُنية "الجُوع". (٨)

стр. 1493

قال الشّيخ تاج الدّين: "فُلان بن فُلان" هنا كناية عن "عُويمر بن أنس العجلاني الأنصاريّ" المشهُور باللعَان. (١) قوله: "أرأيت أن لو وَجَد": "أرأيت" هنا بمعنى "أخبرني". وتقدّم الكلام عليها في الأوّل من "باب صفة الصلاة"، وفي الخامس "مما نهي عنه من البيوع". وتقدّم أنها العِلْميّة، وشرطُها أن يكُون مفعولها الثّاني جملة استفهامية، وعلى هذا جاء أكثر ما ورد في القُرآن. (٢) و"أنْ" هنا المخفّفة من الثقيلة، واسمها ضَمير الأمْر والشّأن، وكثيرًا ما تحذف (٣) مع المفتُوحة (٤)، كقوله: في فِتيةٍ كَسيُوفِ الِهنْدِ قَد عَلِمُوا ... أنْ [هَالِكٌ] (٥) كُلُّ مَن يَحفي وَيَنتعِلُ (٦) وتقدّم الكلام عليها في الثّاني من "باب التسوية". وجاءت "أنْ" هنا بعد العِلم لتسد مسدّ المفعولين. و"لو" تقدّم الكلام عليها في الحديث الأوّل من "كتاب الصلاة". وخبر "أن" في جملة "لو" مع جوابها. و"وجد" تقدم الكلام عليها في الثّاني من "باب الاستطابة".

стр. 1494

وفاعله: "أحَدنا"، و"امرأته" مفعوله. وجوابُ "لو" محذُوفٌ، تقديره: "لو وجد لعَظم عليه" أو "يحار في أمْره"؛ فـ "اللام" في "لعظم عليه" جَوابُ "لو". قوله: "كيف يصنع؟ ": "كيف" هنا مفعُول بـ "يصنع"، والتقدير: "أيّ شيءٍ يصنع؟ ". ومثله قوله تعالى: ﴿تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ [الفجر: ٦] (١). وتقدّم الكلام على "كيف" في العاشر من "صفة الصّلاة". قوله: "إنْ تكَلّم تكَلّم [بأمر عَظيم] (٢) ": جاء جوابُ الشّرط بلفظ فعله؛ لأنّه أفاد بمتعلقه، كقوله تعالى: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ﴾ [الإسراء: ٧] (٣). قوله: "وإن سَكَت سَكَت على مثل ذلك": إعرابه كالذي قبله. والتقدير: "إنْ تكلّم تكلّم بكلام عظيم ما يؤول إلى خير". والإشارة بـ "ذلك" إلى ما تقدّم. وفاعلُ "قال": ضمير "عبد اللَّه بن عمر". وفاعل "سَكَت": "النبي ﷺ ". والجملة معمُولة للقول. قوله: "فلم يجبه": الفعلُ مجزوم بـ "لم". وتقدّم الكلام عليها في الثّالث من "المذي". وتقدّم الكلام على "لما" في الرّابع من "المذي" أيضًا. قوله: "فلمّا كَان": مُستأنف، وما بعد "لمّا" إن قُدّرت ظرفًا بمعنى "حين" أو بمعنى "إذ" في محلّ جَر، وإن قُدّرت حَرف وجُوب لوجُوب تضمّنت معنى الشّرط واحتاجت إلى جَوَاب، وكان ما بعدها موضعه جَزْم، ولا يكُون جوابها إلَّا ماضيًا (٤).

стр. 1495

و"كان" هنا هي الناقصة، فاسمها يُقدّر ضَميرًا يعُود على "الحديث" أو على "الرجُل". و"بعد" يتعلّق بالخبر. ويحتمل أن تكُون التّامة، أي: "فلما حَدَث -أو وَقَع- ما سَأل عنه بعد ذلك"، فتعلّق "بعد" بـ "كان". وتقدّم الكَلام على "بعد" و"قبل" في الرّابع من الأوّل. قوله: "أتاه": جوابُ "لما"، "فقال" معطوفٌ عليه، و [فاعل] (١) ضمير "السّائل". قوله: "إنّ الذي سألتُك عنه قد ابتليتُ به": "إنّ" حرفُ تأكيد، و"الذي اسمها"، وجملة "سألتُك" في محلّ الصّلة، والعَائد الضّمير في "عنه". وجملة "قد ابتليت به" في محلّ خبر "إنّ". قوله: "فأنزَل اللَّه هَذه الآيات": الجملة معطُوفة على ما قبلها، و"هذه" مفعولُ "أنزَل"، و"الآيات" صفة "هذه". قوله: "فتَلاهُنّ عَليه": فاعلُ "تلاهن" ضمير "النبي ﷺ ". وضمير "عليه" يعُود على "السّائل". قوله: "ووَعَظه، وذَكّره، وأخْبره": الفاعلُ هنا ضمير "النبي ﷺ "، والمفعول ضمير "السّائل". و"أخبر" تتعدّى بحَرف الجر تَارة، وتتعدّى بنفسها أخرَى. فيحتمل أنْ يكُون التقدير: "فأخبره بأنّ عَذَاب الدّنيا"؛ فيكُون من القسْم الأوّل. ويحتمل أنْ يتعَدّى

стр. 1496

بنفسه. وقد يتعَدّى إلى ثلاثة مفعولين، تقُول: "أخبرتُ زَيدًا عَمرا قائمًا" (١). قوله: "أهْوَن": خبرُ "أنّ"، وهو "أفعلُ" التفضيل. و"مِن" يتعلّق به. قوله: "فقال: لا والذي بعثك بالحقّ": "لا" هاهنا زائدة توطئة وتمهيدًا لنفي الجواب. ومثله: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ﴾ [النساء: ٦٥] (٢). وقول الشّاعر: لَا وَأَبِيْكِ ابْنةَ العَامرِيِّ ... لَا يَدَّعِي القْوْمَ أنّي أَفِرْ (٣) قوله: "والذي بعثك بالحقّ": قَسَم، جوابه: "ما كَذَبتُ عليها". وتقدّم ذكْر القَسَم وجَوابه في الرّابع من "باب أفضل الصّيام". قوله: "ثُم دَعَاها": أي: "النبي ﷺ "، يحتمل أنها كانت حاضرة، وهو الظّاهر؛ لأنّ الملاعَنة وَقَعَت في المجلس. ويحتمل أن يكُون ﷺ أرسَل إليها لتحضر بعد وَعْظه وتذكيره. وما بعد هذا من وعظها إلى آخره تقدّم مثله للرّجُل. قوله: "فبدأ [بالرّجُل] (٤)، فشهد أربع شَهاداتٍ باللَّه": "أربع" منصوبٌ على المصدر؛ لأنّه عَدَد المصدَر. و"باللَّه" يتعلّق بـ "شهادات" على اختيار البصريين في باب التنازع، وبالأوّل

стр. 1497

على اختيار الكُوفيين (١). و"الباء" للإلصَاق. قال أبو البقاء: قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [يوسف: ٥١] معمولٌ لـ "شهادات" أو للأوّل، أي: "شهد على أنّه من الصّادقين"، ثُم عُلّق بـ "اللام"، فكسرت "إنّ". وموضعه نصْب أو جَرّ على الخلاف (٢). واعتُرض قول أبي البقاء في قوله في "إنّ" إذا كُسرت لأجْل "اللام" أنّه مختَلَف في موضِعها، وأن تراعى حالها قبل دخُول "اللام". والمعروفُ عند النحاة: أنّ ذلك إنّما هو في "أن" المفتُوحة الباقية على فتحها إذا كان الفعْل يتعدّى إليها بحَرف جَر. فهذا محلّ الخلاف. وأمّا "إنّ" المكسُورة لأجْل "اللام" المعَلّقة للعَامل عن عمله: فإنما يحكم على موضعها بالنّصب، ولا يقدّر حرف جَر داخلًا عليها؛ لاستِحَالة ذلك. (٣) قوله: "والخامسة أنّ لعنة اللَّه عليه إنْ كان من الكاذبين": قالوا في تفسير الآية: قراءة الجمهور بالرّفع على الابتداء، [و"أن" ما] (٤) معها الخبر. وقرأ الأعمش: "والخَامِسَةَ" بالنّصب عَطفًا على "أربع"، أي: "وشَهد الخامسَةَ". وقرأ نافع: "أنْ لَعْنَتُ اللَّه" بتخفيف "أنْ"، وكذا "أنْ غَضِبَ"، ورَفع "لعنة"، و"أنْ" المخفّفة من الثّقيلة فيهما، وقَام الدّعاء في الجمْلة مقَام الفصل بـ "السين" أو بـ "سوف". (٥)

стр. 1498

قوله: "ثُم ثنّى بالمرأة، فشهدت أربع شهادات باللَّه إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب اللَّه عليها إن كان من الصادقين": إعرابه كإعراب مُعَادِله. وجَوابُ الشّرطين محذُوفٌ يدلّ عليه ما قبله، أي: "إن كان من الصّادقين فغَضَب اللَّه عليها". قوله: "ثُم فرّق النبي ﷺ بينهما": جملة من فعل وفاعل. والعَامِلُ في "بين": "فرّق". قوله: "ثُمّ قَال": يعني: "النبي ﷺ ". "اللَّه يعلَم أنّ أحدكما كاذبٌ": جملة "يعلم" في محلّ الخبر. و"أنّ" فُتحت؛ لأنها سدّت مسدّ مفعولي "عَلم". قوله: "فهل منكما تائب": "منكما" يتعلّق بخبر عن المبتدأ، وهو: "تائب". ومُسوّغ الابتداء بالنكرة: تقدّم الخبر والاستفهام، وهو في المعنى صفة لموصُوف محذُوف، أي: "فهل منكما أحَدٌ تائب؟ " أو "شخصٌ تائب". و"من" للبيان، وتتعلّق بالاستقرار المقدّر. و"هل" تقدّم الكلام على حُكمها في السّابع من "الصّيام"، وفي الخامس من "الجنابة". قوله: "ثلاثًا": منصوبٌ على المصدَر، أي: "ثلاث مرّات". قوله: "وفي لفظٍ": أي: "ورُوي في لفظ"؛ فيتعلّق حرف الجر بالفعل المبني للمفعول، ومفعوله الذي لم يُسمّ فاعله: جملة قوله: "لا سَبيلَ لك عليها. . . إلى آخر الحديث" على سبيل الحكاية. و"لا" لنفي الجنس، و"سبيل" مبني معها على الفتح. وتقدّم الكلام على نظيره في الحديث الأوّل من "التيمم". و"لك" يتعلّق بخبرها أو بصفة. و"عليها" يتعلّق

стр. 1499

بمُتعلّق "لك". ولا يجوز أن يتعلّق بـ "سبيل"؛ لأنّه يصير مطولًا، ويجب نصبه. ومذهب الكُوفيين جواز البناء مع العَمل. وقد تقدّم الكلام على ذلك مُستوفى عند قوله: "لَا مَانِع لِمَا أَعْطَيْت". ويحتمل أن يكُون الخبر في "عليها"، ويتعلّق "لك" به، وتكون "اللام" للبيان. قوله: "فقال: يا رسول اللَّه": فاعل "قال": ضمير "السائل". قوله: "ثم قال: يا رسول اللَّه": فاعل "قال": ضمير "الملاعن". و"مَالي" يحتمل أن يكُون مبتدأ، وخبره محذُوف، أي: "مالي آخُذه"، أو مفعولًا بفعل مُقدّر، أي: "يا رسُول اللَّه أخَذَت مالي" أو "آخُذ مالي منها". فقال رسُول اللَّه ﷺ : "لا مالَ لك": "لك" يتعلّق بالخبر، أو بصفة "المال"؛ لأنّ الخبر يُحذَف كثيرًا، وبنو تميم لا يثبتونه. قوله: "إنْ كُنت صَدَقت عليها": "إنْ" حرفُ شرط. و"كنت": "كان" واسمها، [وجملة] (١) "صَدَقت" في محلّ الخبر. و"عليها" يتعلّق بمحذُوف، لا بـ "صدقت"، أي: "صَدَقت فيما ادّعيت عليها". قوله: "فهو بما استحلَلت من فَرْجها": "ما" موصُولة. وجملة "استحللت" في موضِع الصّلة، والعَائدُ محذُوفٌ، أي: "استحللته من فَرْجها". والصّلة والموصُول في محلّ جَر بـ "الباء". قوله: "وإنْ كُنت كَذَبت": [. . .] (٢) أو بمُقدّر [كما] (٣) تقَدّم.

стр. 1500

وقوله: "فهو أبْعَد لك منها": "أبعَد" أفعل التفضيل، و"منها" يتعلّق به، وهي لابتداء الغاية، وقيل: للتبعيض. وتقدّم الكلام مرارًا على "أفعَل" في الأوّل من "الصّلاة". [الحديث الثاني] (١): [٣٢١]: عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا رَمَى امْرَأَتَهُ، وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهَ ﷺ فتَلاعَنَا، كَمَا قَالَ اللَّه ، ثُمَّ قَضَى بِالْوَلَدِ لِلْمَرْأَةِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلاعِنَيْنِ (٢). قوله: "رمى امرأته": أي: "بالزنا"، فـ "رمى" بمعنى "قذَفها"، [والجملة] (٣) خبر "أنّ". وجملة "وانتفى" معطوفة عليها، و"من ولدها" يتعلّق بـ "انتفى"، ويُروى: "وَانْتَفَلَ" (٤) بالفاء واللام، قال أبو عمر: "المعنى واحد" (٥). قوله: "في زمن رسول اللَّه ﷺ ": يتعلق بـ "انتفى"، أو يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: "وذلك في زمن رسول اللَّه ﷺ ". فإن قلت: ما فائدة ذكر الزمن الذي وقع ذلك فيه، مع أنّ رسول اللَّه ﷺ أمرهما أن يتلاعنا، وقضى بالولد للمرأة؟ قلت: لعلّه أراد الراوي تذكير أهْل زمانه بما كان في زمانه ﷺ . قوله: "فأمرهما النبي ﷺ فتلاعنا": فيه محذوف تقديرهما: "فأمرهما النبي ﷺ

стр. 1501

[بالتلاعن] (١) فتلاعنا". قوله: "كما قال اللَّه ": "الكاف" في محل الحال، كما تقدّم على مذهب سيبويه، وعلى مذهب الفارسي محلّها نصب، نعت لمصدر محذوف، أي: "تلاعنا تلاعُنًا مثل ما". و"ما" يحتمل أن تكون موصولة، ويكون العائد عليها محذوفًا، أي: "قاله النبي ﷺ ". ويحتمل أن تكون مصدرية، فيكون التقدير كقوله تعالى: [﴿كَمَا آمَنَ النَّاسُ﴾] (٢) [البقرة: ١٣] (٣). قوله: "ثم قضى" أي: "النبي ﷺ ". والمجروران في "بالولد" و"للمرأة" يتعلّقان بـ "قضى"، ثم قال: "وفرَّق بين المتلاعنين". لو قال: "وفرَّق بينهما" لصحَّ، ولكن كان يُوهم أنّ التفرقة بين المرأة وولدها. والعاملُ في "بين": "فرَّق"، وتقدّم في الثالث من "باب السواك".

стр. 1502

الحديث [الثالث] (١): [٣٢٢]: عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: إنّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلامًا أَسْوَدَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَلْ لَك إبِلٌ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَمَا أَلْوَانُهَا؟ " قَالَ: حُمْرٌ. قَالَ: "فَهَلْ يَكُونُ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ " قَالَ: إنَّ فِيهَا لَوُرْقًا. قَالَ: فَأَنَّى أَتَاهَا ذَلِكَ؟ قَالَ: عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ. قَالَ: "وَهَذَا عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ؟ " (٢). قوله: "قال جاء رجُل": جملة في محلّ خبر "أنَّ" مقدَّرة، أي: "رُوي أنه قال: جاء رجُل"، فالجملة إلى آخر الحديث معمولة القول. قوله: "من بني فزارة": علامة الجر في "بني": "الياء"، وهو مما حمل على الجمع المذكّر السالم، وقد تقدّم ما حمل على الجمع في الحديث التاسع من "باب جامع". و"فزارة" مُضَاف إليه، وهو لا ينصرف للعَلَمية والتأنيث؛ لأنها قبيلة. قوله: "إلى النبي": يتعلّق بـ "جاء". و"جاء" أصله: "جَيَأ" (٣)، تحرّكت "الياء" وانفتح ما قبلها؛ فقُلبت ألفًا. قوله: "فقال": معطوفٌ على "جاء". و"إن امرأتي ولدت غلاما" جملة "إنّ" واسمها وخبرها مستأنفة، ولذلك كُسِرت "إنّ"، لأنها في ابتداء الكلام بعد القول، وخبرها في جملة "ولدت" وتكسر "إنّ" في ابتداء الكلام، وبعد القول، وإذا دخل خبرَها "اللامُ"، وبعد "حتى"، وفي جواب القسَم، على خلاف في بعضها (٤).

стр. 1503

و"أسود": صفة لـ "غُلام"، وهو لا ينصرف للوزن والصفة. قوله: "فقال النبي ﷺ : هل لك إبل؟ ": "هل" حرف استفهام، وقد تقدّم الكلام على حكمها في الخامس من "الجنابة". وتقدّم ذكر حروف الاستفهام في الرابع من "الجنابة" أيضًا. و"لك إبل" مبتدأ وخبر، الخبر استقرار يتعلق به "لك"، وهو مع الاستفهام مسوغان للابتداء بالنكرة. قوله: "قال: نعم": أي: "قال السّائل: نعم". و"نعم" حرف جواب، وقد تقدّم الكلام عليها في الرابع من "الجنابة". قوله: "فما ألوانها؟ ": "ما" مبتدأ من أسماء الاستفهام، و"ألوانها" الخبر، و"الفاء" عاطفة. قوله: "قال: حُمْرٌ": ارتفع "حمرٌ" على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: "ألوانها حمر". و"حمر": جمع "أحمر"، و"أفعل"، "فعلاء" لا يُجمَع إلا على "فُعْل" (١). قوله: "فهل [يكون] (٢) فيها من أورق؟ ": أي: "قال النبي ﷺ ". و"الفاء" عاطفة. و"من" زائدة في اسم "كان" الذي هو "أورق"، وهو لا ينصرف، مثل "أسود". وزيدت "مِنْ" (٣) هنا في [الواجب] (٤)؛ لتقدّم الاستفهام الذي بمعنى النفي، وصحّ ذلك فيها كما صحّ في قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ﴾؛ قالوا: "الباء" هنا زائدة في خبر "أنّ"؛ لتقدّم معنى النفي على الجملة (٥).

стр. 1504

قوله: "إن فيها لوُرْقًا": "إنّ" واسمها، وخبرها في المجرور، و"اللام" هي الداخلة في [خبر] (١) ["إنّ"]، (٢) وأصلها "لام" الابتداء، ولكنها أُخِّرت لأجل أنها غير عاملة، و"إنَّ" عاملة، وتسمّى هذه "اللام": "المزحلقة" (٣). قوله: "فأَنَّى أتاها": الفاعل ضمير يعود على "اللون"، والمفعول يعود على "الإبل"، و"ذلك" مفعول ثانٍ. و"أَنَّى" لها معانٍ: تكون شرطًا، وظرف مكان، وظرف زمان [بمعنى] (٤) "متى"، واستفهامًا بمعنى "كيف". وبُنيت لتضمنها معنى الشرط إن كانت شرطًا، أو حرف الاستفهام إن كانت استفهامًا (٥). ووقع في أحاديث "العمدة" جميع أدوات الشرط والاستفهام، ولم يقع فيه "أيَّان"، ومن حقّ هذا الكتاب أن لا يخلو من الكلام عليها. قال أبو حيان: "أيَّان" ظرف زمان مبني لا يتصرّف، وأكثر استعماله في الاستفهام، ويليه اسم مرفوع مبتدأ، نحو قوله تعالى: ﴿أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ [الأعراف: ١٨٧]، والمضارع لا الماضي، كقوله تعالى: ﴿أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ [النحل: ٢١]. بخلاف "متى"؛ فإنهما يليانها.

стр. 1505

وتستعمل "أيان" جزاءً؛ فتجزم مضارعين، وهو قليل، كقوله: أَيَّانَ نُؤْمِنْكَ تَأْمَنْ غَيْرَنَا وَإِذَا ... لَمْ تُدْرِكِ الْأَمْنَ مِنَّا لَمْ تَزَلْ حذرا (١) وكسر همزتها لُغة سُلَيْم. وهو حرف بسيط جامد. وقيل: إنّ أصلها: "أَيَّ أَوَان". والأصل عدم التركيب، والجمود (٢). و"أنَّى" هنا في موضع نصب، لا يُتصرف فيها بغير ذلك، وهي هنا بمعنى "كيف"، كأنه سأل عن حال الكيفية، أي: "كيف تهيأ لها هذا اللون المخالف لألوان الإبل؟ "؛ فتكون ["أنى"] (٣) في محلّ نصب على الظرفية. ويحتمل أن يكون التقدير: "من أين أتاها ذلك؟ "، ثم حذف حرف الجر؛ فانتصب المحلّ. و"أَتَى" ههنا بمعنى: "جاء"، و"ذلك" فاعله. قوله: "قال: عسى أن يكون نَزَعَه عِرْق": فاعل "قال": ضمير "السائل"، تقدّم الكلام على "عسى"، وهو من أفعال المقاربة. وهي هنا يحتمل أن يكون اسمها ضمير يعود على "الولد"، ويكون "أن يكون" خبرها. ويحتمل أن تكون "عسى" تامة، وفاعلها: "أن يكون"، وجملة "نزعه" في محل خبر "كان"، واسمها "عِرْقٌ"، وفي "نزعه" ضمير فاعل يعود على "عِرْق"، وإن كان متأخرًا في اللفظ فهو متقدّم في الرتبة. ويجوز أن يكون "عِرْق" فاعل "نزعه"، ويكون في "كان" ضمير الأمر والشأن. ويحتمل أن تكون "كان" زائدة، أي: "عسى أنْ نَزَعَهُ عرقٌ".

стр. 1506

الحديث [الرابع] (١): [٣٢٣]: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فى غُلامٍ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا ابْنُ أَخِي عُتْبَةَ بْنِ أَبي وَقَّاصٍ، عَهِدَ إليَّ أَنَّهُ ابْنُهُ، أُنْظُرْ إلَى شَبَهِهِ بعُتْبَةَ. وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: هَذَا أَخِي، يَا رَسُولَ اللَّهِ، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي مِنْ وَليدَتِهِ. فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَأَى شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ، فَقَالَ: هُوَ لَك يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَللْعَاهِرِ الْحَجَرُ. وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ، فَلَمْ يَرَ سَوْدَةَ قَطُّ (٢). جملة "اختصم" في محل خبر "أنَّ" مقدرة، وقُدِّرتْ لتقوم مقام المفعول الذي لم يسم فاعله، و"سعد" فاعل، و"ابن" نعتُه، و"أبي" مضاف إليه، وعلامة جره الياء؛ لأنه من الأسماء الستة المعتلة المضافة. قوله: "وعَبْدُ": معطوف على "سعد". و"زمعة" لا ينصرف للتعريف والتأنيث. قوله: "في غلام": يتعلق بـ "اختصم"، و"هذا" مبتدأ، و"ابن أخي" خبره ومضاف إليه، وعلامة الجر في "أخي" كسرة مقدّرة؛ لأنه مُضاف إلى "ياء" المتكلم، و"عتبة" بدل من "ابن". قوله: "عهد إليَّ أنه ابنُه": فاعل "عهد" ضمير "عتبة"، و"إليّ" يتعلق بـ "عَهِد"، و"أنه ابنه" في محل نصبٍ أو جرٍّ بتقدير حرف الجر، أي: "بأنه ابنه". قوله: "انظر إلى شبهه بعتبة": هذه الجملة يؤكّد بها خبره. يقال: "نظرت إلى زيد" بمعنى "أبصرته"، و"نَظَرْتُ زيدًا" بمعنى "انتظرته" (٣).

стр. 1507

[قوله] (١): "وقال عبد بن زمعة: هذا أخي": جملة القول مستأنفة لا محلّ لها، وما بعد القول معمول له على الحكاية، و"يا رسول اللَّه" جملة معترضة، وجملة "وُلِد على فراش أبي" في محل خبر بعد الخبر، أو في محل حال، أي: "وقد ولد"، و"من وليدته" يتعلق بـ "وُلِد"، وكذلك "على فراش". قوله: "فنظر رسول اللَّه ﷺ إلى شبهه، [فرأى] (٢) شبها بيِّنًا به": "النظر" هنا بمعنى "الإبصار"، [يتعدّى] (٣) بـ "إلى". قوله: "إلى شبهه": يتعلق بـ "نظر". وجملة "فرأى" معطوفة على "نظر". و"شبهه" اسم مصدر مضاف إلى فاعله. يقال: "شَبَه" بتحريك "الباء" وسكونها، وهما بمعنى (٤). [قوله: "فرأى] (٥) شبها بينًا": الرؤية بصرية؛ فتتعدى لواحد، "بَيِّنًا" نعت للمفعول، و"بعتبة" يتعلق بـ "شبها"، أو بنعت ثانٍ، ويجوز أن يتعلق بـ "بينا"، وتكون "الباء" على هذا ظرفية، ويدخله التنازع. قوله: "فقال رسول اللَّه ﷺ : هو لك": جملة " ﷺ " معترضة. وجملة "هو لك" معمولة للقول، و"اللام" للاختصاص، تتعلق بخبر "هو". قوله: "يا عبد بن زمعة": "يا" حرف نداء، و"عَبْدُ" منادى مبني على الضم؛ لأنه اسم علم، و"ابن زمعة" نعته، واجب النصب؛ لأنّه مضاف، وتوابع المنادى كُلها إذا كانت مُضافة وجب نصبها (٦). و"عبد" يجوز فيه الفتح؛ لأنّه موصوف

стр. 1508

بـ "ابن" مضافة إلى عَلم (١). قوله: "الولد للفراش": جملة من مبتدأ وخبر مستأنفة، والخبر متعلّق حرف الجر. قوله: "وللعاهر الحجر": معطوفٌ على ما قبله. قوله: "واحتجبي منه يا سودة": جملة معطوفة على جملة، وعلامة البناء في فعل الأمر حذف "النون" أو سكون، وقد منع منه اتصال الضمير بالفعل. قوله: "فلم تره": الفعلُ مجزوم بـ "لم"، وعلامة جزمه حذف "الألِف". و"قط" تقدّم الكلام عليها في الحديث السادس من "الإمامة". الحديث [الخامس] (٢): [٣٢٤]: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيَّ مَسْرُورًا، تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ، فَقَالَ: "أَلَمْ ترَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا نَظَرَ آنِفًا إلَى زيدِ بْنِ حَارِثَةَ وَأُسَامَةَ بْنِ زيدٍ، فَقَالَ: إِنَّ بَعْضَ هَذِهِ الأَقْدَامِ لَمِنْ بَعْضٍ" (٣). وَفي لَفْظٍ: "كَانَ مُجَزِّزٌ قَائِفًا" (٤). قوله: "دخل عليَّ مسرورًا": اختُلف في الواقع بعد "دَخَلَ"، فقيل: ظرف، وقيل: مفعول به (٥)، وهو هنا محذوف للعلم به، أي: "دخل عليَّ البيت". و"مسرورًا" نُصِبَ على الحال.

стр. 1509

نُصِب على الحال. و"تَبْرُق" في محلّ الحال أيضًا، على مذهب مَن يجيز تعدّد الحال (١)، وإلا فتكون حالًا من الضمير في "مسرورًا"، وتكون حالًا مُتداخلة. ويحتمل أن تكُون الجملة بدلًا من "مسرورًا". و"أسارير" فاعل "تبرق". قال الشيخ تقي الدّين: "أسارير وجهه" يعني "الخطوط التي في الجبهة"، واحدها: "سَرَرٌ" و"سِرّ"، وجمعه: "أَسْرَارٌ"، وجمع "أسرار": "أَسِرَّة"، مثل: "خمار، وأَخْمِرة". وجمع الجمع: "أَسَارير". وقال الأصمعيُّ: "الخطوط التي تكون في الكفِّ مثلُها". و"السَّرَر" بفتح السين والراء، و"السِّرَ" بكسر "السين" (٢). قوله: "فقال النبي ﷺ : ألم تَرَيْ": حرف جزم، ومعها "همزة" التقرير، و"ترَيْ" مجزوم به، وعلامة جزمه حذف "النون"، والرؤية عِلمية. وسدّت "أنَّ" مسد مفعوليها، ولذلك فُتِحت، و"مجززًا" اسم "أن"، و"نظر" في محل خبرها، و"آنفا" ظرف زمان، وتقدّم في الحديث الرابع من "باب الذِّكْر". و"إلى زيد بن حارثة" يتعلق بـ "نظر"، و"أسامة بن زيد" معطوفٌ على "زيد"، وعلامة جرِّه الفتحة؛ لأنّه لا ينصرف. قوله: "فقال": معطوف على "نظر"، وكُسِرَت "إنَّ" لأنها بعد القول (٣)، و"هذه" اسمها، و"الأقدام" صفة الاسم، و"لمَنْ بعضٍ" اللام الداخلة في خبر "إنَّ"، و"من بعض" يتعلق بالخبر، أي: "لكائنة من بعض"، أو: "مخلوقة من بعض"، كقوله

стр. 1510

تعالى: ﴿بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ [آل عمران: ١٩٥]، أي: "مخلوقون من بعض" (١). قوله: "وفي لفظ": أي: "ورُوي في لفظ"، أو: " [وجاء] (٢) في لفظ"، ومعمول الفعل المقدّر: الجملة على الحكاية، أو تكون جملة "كان مجزِّز قائفًا" مبتدأ، والخبر في المجرور. و"مجزِّز" بكسر "الزاي" المعجمة المشدّدة، ونقل القاضي عياض في "الزاي" الفتح، ونقل: "مُحْرِز" بالحاء المهمَلة السّاكنة و [راء] (٣) مكسُورة (٤). الحديث [السادس] (٥): [٣٢٥]: عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ قَالَ: "ذُكِرَ الْعَزْلُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: وَلِمَ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ؟ وَلَمْ يَقُلْ: فَلَا يَفْعَلْ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ. فَإنَّهُ لَيْسَتْ نَفْسٌ مَخْلُوقَةٌ إلَّا اللَّهُ خَالِقُهَا" (٦). قوله: "ذُكِر العَزل لرسول اللَّه ﷺ ": الفعل مبني للمفعول، وهو "العزل"، وفاعل "قال" (٧): ضمير "النبي ﷺ ". و"لِمَ" استفهام حُذف ألفُه لدخول حرف الجر عليه (٨)؛ ليكون ذلك فرقًا بينها
следующие страницы →