← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 150600

العدة في إعراب العمدة

ابن فرحون، بدر الدين

Полный текст (1 841 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

و"النون" علامة الرفع. قوله: "وتستحقون": في هذه الجملة معنى التعليل؛ لأنّ المعنى: "أتحلفون لتستحقوا". وقد جاءت "الواو" بمعنى التعليل في قوله تعالى: ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٤]، المعنى: "أو يُوبقهن بما كسَبوا ليعفُوَ" (١). وعلى [هَذا] (٢): يجوز: "وتستحقّوا"، كَما جَاز في الآية. قالوا: وكذلك كُلّ "واو" انتصبت [للعلة] (٣). [. . .] (٤) دم قاتلكم"، والتقدير: "دم قاتل صَاحبكم"، [فحذف المضاف (٥). . . . ـكاية] (٦) من الرّاوي. ويحتمل [أن يكُون "صاحبكم"] (٧) بمعنى "غريمكم"؛ فلا يحتاج إلى تقدير (٨). قوله: "قالوا: وكيف نحلف؟ ": "كيف" هنا سُؤال عن [حال. وقد يصحبها] (٩) معنى التقرير (١٠). وأكثر ما تُستعمل استعمال "ما". والشّرط بها قليل، والجزْم بها غير [مسمُوع] (١١). . . . .

стр. 1542

[وسيبويه] (١) يقول: هي ظرف. ويقع المبتدأ بعدها، وهي في موضع خبره، ويقع بعدها الجمل. (٢) ويجوز [فيها هنا] (٣) على مذهب الأخفش أن تكُون حالًا، أي: "أغير محقّقين نحلف"، كما قيل في قوله تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨]، التقدير: "أمُعاندين". (٤) ويصح أن تكُون بمعنى المصدر، أي: "أيّ حَلف نحْلف". وردّ ابن عصفور وقوع "كيف" حالًا؛ لأنها استفهام، فلا يصحّ وقوعها حالًا (٥). وتقدّم الكَلامُ عليها في الرّابع من "كتاب الصلاة"، وفي العاشر منه. قوله: "فقال: [فتبرئكم] (٦) ": الفاعلُ: ضميرُ "النبي ﷺ ".

стр. 1543

و"تُبرئكم": من "أبرأ"، "يبرئ" (١). و"يهود" لا ينصرف؛ للتعريف والتأنيث (٢). قال أبو حيان: "الياء" أصلية، ليست من مادة "هود"؛ لثبوت "الياء" في التصريف؛ يقال: "هاد، يهيد". وقال الشلوبين: في "يهود" وجهان، أحدهما: أنه جمع "يهودي"؛ فتكون نكرة [مصروفة] (٣). والثاني: أن تكُون عَلمًا لهذه القبيلة (٤). قوله: "بأيمان خمسين": يتعلّق حرف الجر بـ "تبرئكم". و"خمسين" مضاف إليه. و"رجلًا" منصوبٌ على التمييز. و"منهم" يحتمل أن يتعلّق بصفة لـ "خمسين"، أي: "بخمسين كائنين منهم"، أو بصفة لـ "رجل". قوله: "قالوا": يعني: "حويصة ومحيصة"، أو من معهم: [كيف نأخُذ": "كيف" تحتمل المصدَر، كما تقدّم، أو ظرفًا على مذهب سيبويه. و"نأخذ" هنا بمعنى "نقبل". وتحتمل الحال على مذهب الأخفش، والتقدير: "أمجبرين أو مخيرين نأخُذ أيمانهم". و"أيمان": جمع "يمين"، جمع [قلّة] (٥). (٦) و"قوم" اسم جمع. و"كفار" جمع كثرة. ولو رُوي: "بأيمان" بالتنوين صَحّ؛ ويكون "خمسين" صفة له، ويكون "منهم" متعلّق بصفة لـ "أيمان" أو لـ "خمسين".

стр. 1544

وصحّت الصّفة بالعَدَد، وإن كان جامدًا، كما صحّ في قوله ﷺ : ". . . النَّاسَ كَإبِلٍ مِائَةٍ" (١). (٢) والعَربُ تصف بأسماء العَدد كثيرًا؛ أنشد سيبويه (٣): فلو كنت في جُبٍّ ثمانين قامة ... ورُقّيتَ أسبابَ السماءِ بسُلّم (٤) قوله: "وفي حديث [سَعِيدِ] (٥) بن عبيد: فكره رسول اللَّه ﷺ أنْ يبطل دمه": "أنْ" مع الفعل في محلّ مفعول "كَره". قوله: "فوداه بمائة": معطوفٌ على "كَره". و"الفاء" سببية. وهنا محذوفٌ، أي: "فوَدَاه بمائة بعير مِن إبل الصّدقة"؛ فيتعلّق "من إبل" بصفة لـ "مائة"، و"الصّدقة" مُضاف إليه.

стр. 1545

الحديث الرابع: [٣٣٨]: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَن جَارِيَةً وُجِدَ رَأْسُهَا مَرْضُوضًا بَينَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا بِك، فُلانٌ، فُلانٌ؟ حَتَّى ذُكِرَ يَهُودِيٌّ، فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا، فَأُخِذَ الْيَهُودِيُّ فَاعْتَرَفَ، فَأَمَرَ رسول اللَّه ﷺ أنْ يُرَضَّ رَأْسَهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ (١). وَلِمُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيَّ (٢): عَنْ أَنسٍ أَنَّ يَهُودِيًّا قَتَلَ جَارِيَةً عَلَى أَوْضَاحٍ، فَأَقَادَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (٣). قوله: "أنّ جارية": في محلّ رفع لمتعلّق حرف الجر. قوله: "وجد رأسها": الفعل مبني لما لم يُسمّ فاعله، وهو من الأفعال التي تتعدّى إلى مفعولين، أحدهما: القائم مقام الفاعل، وهو "رأسها"، والثاني: "مرضوضًا". وتقدّم الكَلامُ على "وجد" في الثّاني من "باب الاستطابة". و"بين" تقدّم الكَلام عليها قريبًا، والكلام عليها مُستوفى في "باب السواك". و"حَجَرين": تثنية "حَجَر". وجاءت "بين" على حُكمها بين اثنين؛ لأنها ظرف متوسط (٤). والعامل فيها: "مرضوضًا". و"مرضُوض": اسم مفعول لم يُسمّ فاعله. قوله: "فقيل: مَن فعَل هذا؟ ": "قيل" مبني لما لم يُسم فاعله، وتقدّم الكَلام عليها في الرابع عشر من "الجنائز". والقائمُ مقَام الفاعل: ضَميرُ المصْدَر، أي: "قيل قول"، أو تكُون الجملَة الواقعَة بعده، على ما اختار الزّمخشري، وجعله من باب

стр. 1546

"بئس مَطيّةُ الرّجُلِ: زَعَمُوا" (١). (٢) و"مَن" استفهامية، محلّها رفْع با لابتداء، وخبرها في فعلها. والعائد: الضّمير في "فَعَل". و"هذا" مفعولٌ به. ولا يظهر إعرابٌ في المبتدأ؛ لأنّه من أسماء الاستفهام التي بُنيت لتضمّنها معنى حَرْف الاستفهام. ولا يظهر إعرابٌ في المفعول؛ لأنّه من أسماء الإشارة (٣). و"بك": يتعلّق بـ "فَعَل". وقولهم: "فُلان فُلان": [. . .] (٤) فعله [فلان] (٥). وتقدّم الكَلامُ على "فُلان" و"فُلانة" في السّادس من "باب الإمامة". [. . . والألِف] (٦) والنون فيه [ليسا زائدتين] (٧). [و"حتى" متعلّق] (٨) بفعل محذوف، أي: "تكرّر ذلك حتى" [. . . . . و"ذُكِر" فِعْل] (٩) مبني لما لم يُسمّ فاعله، . . . . . .

стр. 1547

و"يهودي" [مفعول] (١) الذي لم يُسمّ فاعله. قوله: "فأومأت": أي: "المرأة" [و"الباء" في "برأْسِها"، (٢) "باء" الآلة (٣). "فأُخِذ اليهودي": "أخُذ" مبني لما لم يُسم فاعله. و"اليهودي" مفعول لم يُسم فاعله. [وتقدّم الكَلام] (٤) على "أخَذ" في الحديث السّادس من "باب الاستطابة". قوله: "فاعترف": معطوفٌ على محذوف، أي " [سُئل] (٥) فاعترف". و"أنْ يُرَض" محلّه نصْب أو جَر، على الخلاف المذكُور في محلّ ما حُذف [فيه] (٦) الخافض (٧). و"يُرَض" فعل مُضارع منصوبٌ بـ "أنْ"، وأصله: "يرضض". وتقدّم الكَلام على "أمَر" في الرّابع من "باب صفة الصّلاة"، وفي الثّالث من "باب فضل الجماعة"، وفي أوّل "باب السّواك". قوله: "بين حَجَرين": تقدّم الكَلامُ على "بين". والعاملُ فيها: "يُرَض". قوله: "ولمسلم والنسائي": يتعلّق بمُقدّر، إمّا" جاء" وإمّا "رُوي"، أو يكون "عن أنس. . . إلى آخره" مبتدأ، و"أن يهوديًا" معمُول المقَدّر للعَمَل في حرْف الجر. قوله: "فأقَادَه النبي ﷺ ": يعني: "أوجَب القَود".

стр. 1548

[الحديث] (١) الخامس: [٣٣٩]: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مَكَّةَ قَتَلَتْ هُذَيْلٌ رَجُلًا مِنْ بَنِي لَيْثٍ بِقَتِيلٍ كَانَ لَهُمْ فِي الجْاهِلِيَّةِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "إنّ اللَّه حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنيِنَ، وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَلا تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِي، وإنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِهِ حَرَامٌ، لا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلا يُخْتَلَى خَلاهَا، وَلا يُعْضَدُ شَوْكُهَا، وَلا تُلْتَقَطُ سَاقِطتهَا إلَّا، [لِمُنْشِدٍ] (٢). وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَيِيلٌ: فَهُوَ بِخَيْر النَّظَرَيْنِ: إمَّا أَنْ يَقْتُلَ، وَإِمَّا أَنْ يفدِي". فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ - يُقَالُ لَهُ: أَبُو [شَاهٍ] (٣) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اكْتُبُوا لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اكْتُبُوا لأَبِى شَاهٍ". ثُمَّ قَامَ الْعَبَّاسُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إلَّا الإِذْخِرَ، فَإنَّا نَجْعَلُهُ فِي بُيُوتنَا وَقُبُورِنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إلَّا الإِذْخِرَ" (٤). قوله: "فلما فتح اللَّه على رسُوله": "لما" حرفُ وجُوب لوجُوب، أو ظرف بمعنى "حين"، وهو اختيارُ الفارسي، أو بمعنى "إذ"، وهو اختيار ابن مالك (٥). وقد تقدّم الكلام عليها في الحديث الرّابع من "المذي"، و"مكّة" في العاشر من "فسْخ الحج إلى العُمرة". وجملة "فتح. . . " في محلّ جَر، إن قدّرت "لما" ظرفًا، وإن كانت شرطًا كان ما بعدها في محلّ جزْم. قال أبو حيّان في قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ (٦) [يوسف: ٦٨]: فيه دليلٌ على أنّ "لما"

стр. 1549

حرف وجُوب لوجوب، لا ظرفًا؛ لأنّ ما بعد "ما" النافية لا يعمَل فيما قبلها، إذ لا يجوز: "حين قام زيد ما قام عمرو". (١) قلتُ: وأجيب عن هذا بأنْ يجعل جوا بها محذوفًا، فيقدّر: "امتثلوا" أو نحوه (٢). وجوابُ "لما" هنا: "قَتَلَت". و"هذيل": اسم القبيلة؛ فلا ينصرف للعَلَمية والتأنيث، أو اسم [الحي] (٣)؛ فينصرف. و"من بني ليث" يتعلّق بصفة لـ "رجُل". و"ليث" قبيلة، ولكنه مُنصرف؛ لسكون الوسط. و"لهم" يتعلّق بخبر "كَان". و"في الجاهلية" يتعَلّق بـ "قتيل". قوله: "فقَام النبي ﷺ ": يعني: "خطيبًا"، "فقَالَ": معطُوفٌ عليه، وفاعله ضَميرُ "النبي ﷺ ". قوله: "إنّ اللَّه حبس": الجملة معمُولة للقول. و"عن مكّة" يتعلّق بـ "حبس". و"حبس" في موضع خبر "إنّ". و"الفيل" مفعول " حبس" [ورُوي] (٤): "القَتْلَ" (٥). قوله: "وسلط" اللَّه "عليها رسوله والمؤمنين": معطوفٌ على "حبس". و"رسوله" مفعول به، و"المؤمنين" معطوفٌ عليه، وعلامة نصبه "الياء". قوله: "وإنها لم تحلّ": خبرُ "إن" في الجملة المنفية بـ "لم". و"لم" حرف، تقدّم

стр. 1550

عليها الكلام في الحديث الثّالث من "باب المذي". والفعلُ مُضاعف الآخر؛ فيجوز فيه الفتح والكسر (١). قوله: "لأحَد": يتعلّق بـ "تحلّ". وقيل: يتعلّق بخبر "كان" مُقدّرة، أي: "لأحد كان كائنا" ومثله: " [بعدي] (٢) ". وإنما قُلنا ذلك، ولم نجعله صفة؛ لأنّ ظرف الزّمان لا يكون صفة للجُثة ولا حَالًا منها (٣). واسم "كان" المقدّرة في الثّالث من "باب التيمم"، والرّابع من الأوّل. قوله: "وإنما أُحلّت لي ساعة من نهار": تقدّم الكَلام على "إنما" في الحديث الأوّل من الكتاب. و"أُحلّت" مبني لما لم يُسم فاعله، والمفعول الذي لم يسم فاعله ضميرٌ يعود على "مكة". و"ساعة" ظرفُ زمان، العاملُ فيه: ["أُحلّت"] (٤). و"من نهار" يتعلّق بصفة و"ساعة" [. . .] (٥) سائر اليوم. قوله: "وإنها ساعتي هذه": ["إنها": "إنّ" واسمها، و"ساعتي" الخبر] (٦). و"هذه" يحتمل أنْ تكُون [بدَلًا من "سَاعتي"] (٧) أو عَطْف بيان. ويحتمل أن يكُون الكلام [تمّ عند قوله] (٨): "وإنها ساعتي"، ثم ابتدأ، فقال: "هَذه -[أي:

стр. 1551

مكة] (١) - حَرام"، ويكون قد حذف صفة "ساعتي" أي: "إنها ساعتي التي أنا فيها"، كما حُذفت في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥]، أي: "أيّ معاد" (٢). وعلى الأوّل: يكون "حَرام" خبر مبتدأ محذوف، أي: "هي حَرام" (٣). قوله: "لا يعضد شجرها": جملة في محلّ خبر بعد الخبر، وكذلك ما عُطف عليه. والأفعالُ الثّلاثة المعطُوفة كلها مبنية لما لم يُسمّ فاعله. قوله: "إلّا لمنشد": استثناء مُفرغ؛ لأنّه متعَلّق بـ " [تُلتقط] (٤) ساقطتها"، و"يُلتقط" بمعنى "يُباح"، أي: "لا تُباح لُقتطها -أو لا تجُوز- إلا لمنشِد"، فهو ملمُوح منه معنى فعل آخر (٥). ولو روي: "ولا يَلتقط سَاقطتها" على بنائه للفَاعل (٦) كانت "اللام" زائدة في الفَاعل، والتقدير: "ولا يَلتقط لُقطتها إلا مُنشد". وقد زيدت "اللام" في مواضع، منها: خبر المبتدأ (٧)، في نحو قولهم: أُمُّ الحُلَيْسِ لَعَجُوزٌ شَهْرَبَهْ ... . . . . . . . . . . .

стр. 1552

وفي خبر "لكن" (١)، نحو قوله: . . . . . . . . . . . . ... ولكنّني مِن حُبّها لَعَمِيدُ (٢) وقيل بزيادتها في المفعول في قوله تعالى: ﴿يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ﴾ [الحج: ١٣]. وقيل: هي "لام" الابتداء. (٣) وهذا التخريج وإن لم يكن مَقيسًا فهو يدور على صحّة الرواية؛ فإن رُوي: "يلتقط" بفتح "الياء" صحّ، وإلا فلا ضرورة تدعو إليه. قال الجوهري: يُقال: "نشدته" إذا ["شَهره" و"سَمّع به"] (٤). و"نشدت الضالة" أنشدها نشدة ونشدانًا، أي: "طلبتُها". و"أنشَدْتها" إذا "عرّفتها". (٥) قوله: "ومَن قُتل له قتيل": "مَن" شرطية. و"قتيل" مفعول لم يُسم فاعله لـ "قُتل"، وهو "فعيل" بمعنى "مفعول"، يُسمّى بما آل إليه حَاله (٦). وهو في الأصْل صفة لمحذُوفٍ، أي: "لولي قتيل". ويحتمل أن يتضمّن "قُتل" معنى "وُجد"، أي: "مَن وُجد له قتيل". ولا يصحّ هذا التقدير في قوله ﵇: "مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ" (٧)، ويصحّ التقدير الأوّل، كما سُمّي "العصير" خمرًا (٨).

стр. 1553

قوله: "فهو بخير النظرين": هذا جَوابُ الشّرط، و"هو" مُبتدأ، وخبره المجرور. و"النظرين" مُعرّف بالألِف واللام، أراد العَهْد الذهني؛ لأنّه محلّ نظر وتردّد، إمّا أنْ يَقتل، وإمّا أنْ يقبل الفِدَاء. و"إمّا" حرْفٌ، وموضُوعها لأحَد الشيئين أو الأشياء. قال ابن هشام: وقد تُفتح همزتها، وقد تبدَل ميمها الأولى "ياء". وهي مُركّبة عند سيبويه من "إن" و"ما". وقد تحذف "ما"، كقوله: سَقَتْه الرَّواعِدُ مِنْ صيفٍ ... وإنْ مِنْ خريفٍ فَلنْ يَعدَما (١) أي: "إمّا من صيف وإمّا من خريف". وقال المبرد والأصمعي: "إنْ" في هذين الموضعين شَرطية، و"الفاء" فاء الجواب، والمعنى: "وإنْ سقته من خريفٍ فلن يعدم الريّ". قال ابن هشام: وليس بشيءٍ؛ لأنّ المراد وصْف هذا الوعْل بالريّ على كُلّ حال، ومع الشرط لا يلزم ذلك. وزعم يونس والفارسي أنّ "إمّا" الثانية لا تكون عاطفة، كالأولى، ووافقهم ابن مالك؛ لملازمتها غالبًا "الواو" العاطفة. ونقل ابن عصفور الإجماع على أنّ "إمّا" الثانية غير عاطفة، كالأولى، وإنما ذكروها في باب العطف لمصاحبتها لحرفه. ولا خلاف أنّ "إمّا" الأولى غير عاطفة؛ لاعتراضها بين العامل والمعمول في نحو قولك: "قام إما زيد وإما عمرو" (٢).

стр. 1554

ولـ "إمّا" [خمسة] (١) معان: - أحدها: الشّك، نحو: "جاءني إمّا زيد وإمّا عمرو" إذا لم يُعلم الجائي منهما. الثاني: الإبهام، نحو قوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٦]. والثالث: التخيير، نحو: ﴿إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا﴾ (٢) [الكهف: ٨٦]، ﴿إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى﴾ [طه: ٦٥]. قال: ووهم [ابن] (٣) الشّجري (٤)، فجعَل منه قوله تعالى: ﴿إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٦]. والرابع: الإباحة، نحو: "تعلّم إمّا فقهًا وإمّا نحوا"، و"جالس إمّا الحسن وإمّا ابن سيرين". ونازع في هذا المعنى جماعة لـ "إمّا" مع إثباتهم إياه لـ "أو". والخامس: التفصيل، نحو قوله تعالى: ﴿إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٣]. (٥) قوله: "فقام رجُلٌ": معطوفٌ على ما قبله. و"من أهْل اليمن" يتعلّق بصفة لـ "رجُل". و"أهْل" تقدّم الكَلام عليها في الخامس من "كتاب الصّوم". قوله: "يُقال له: أبو شاهٍ": في محلّ صفة ثانية، وتركيبه تركيب إضافة، كـ "أبي هُريرة" (٦)، وتقدّم الكَلام على ذلك في الحديث الثّاني مِن أوّل الكتاب.

стр. 1555

قوله: "فقَالَ: يا رسُولَ اللَّه، اكتبوا لي": مفعوله محذوفٌ، يعني: "الخطبة". "فقال رسول اللَّه ﷺ : اكتبوا لأبي شاهٍ": الجملة معمُولة للقول، والمفعولُ محذوفٌ، أي ["الخطبة". . . صلى] (١) اللَّه [عليه وسلم. ويحتمل] (٢) أن يكُون سُؤاله لأحَد الحاضرين، [والمراد: "يا رسول] (٣) اللَّه ليكتبوا لي"، ثم حذف "لام" الأمر؛ [ولذلك قال صلى اللَّه] (٤) عليه وسلم: "اكتبوا لأبي شاهٍ". وحذفُ "لام" الأمر [وُجد كثيرًا] (٥)، ومنه قوله: مُحَمّدٌ تَفْدِ نَفْسَكَ كُلُّ نَفْسٍ ... . . . . . . . . . . . . (٦) أي: ["لتفد"] (٧). (٨) قوله: "ثُمّ قام العبّاس": معطوفٌ على ما قبله. وأتى بـ "ثُمّ"؛ لأنّ ثَمّ مُهلة. "فقال: يا رسول اللَّه، إلّا الإذخر": هذا الاستثناءُ من محذُوفٍ، يدلّ عليه ما قبله، تقديره: "فحرّم الشّجر والخَلى إلا الإذخر"؛ فيكون استثناء مُتصلًا.

стр. 1556

ويحتمل أن يُريد الانقطاع، أي: "لكن الإذخر ما حُكمه؟ فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا"؛ فيكون "الإذخر" مبتدأ، و"ما" استفهام، وما بعده خبره، والجملة خبر "الإذخر". والرّواية النصب على الاستثناء (١). الحديث السادس: [٣٤٠]: عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ اسْتَشَارَ النَّاسَ فى إمْلاصِ الْمَرْأَةِ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: شَهِدْت رسول اللَّه ﷺ قَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ، عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. فَقَالَ: [لتأتيني] (٢) بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَك، فَشَهِدَ مَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ (٣). إمْلاصُ الْمَرْأَةِ: أَنْ تُلْقيَ جنينَها مَيْتًا (٤). قوله: "أنه استشار": في محلّ المفعول الذي لم يُسمّ فاعله. قوله: "في إملاص": يتعلّق بـ "استشار". وهو مصدر "أمْلَص، يَمْلَص". قال في "الصحاح": " [انملص] (٥) الشيء": "أفْلَت"، وتُدغَم "النون" في "الميم"، و"أمْلَصَت المرأة بولدها" أي "أسْقَطَت"،

стр. 1557

و"التملّص": التخلّص" (١). وهو هُنا مُضافٌ إلى الفَاعل. قوله: "فقال المغيرة" بن شعبة "شهدتُ النبي ﷺ " المعنى: "حضرتُ النبي". وجاء "شهد" بمعنى "الحضور"، وبمعنى "التحمّل للشهادة" (٢). قوله: "فقضى فيه": حرفُ الجر يتعلّق بـ "قضى". والضميرُ يعود على "الإملاص"، وهو الجنين. قوله: "بغُرة عبد": قال في "الصّحاح": عبّر النبي ﷺ عن الجسم كُلّه بـ "الغُرّة"، وأصله: "بياضٌ في جَبهة الفَرَس فوق الدّرهَم". يُقال: "فرَسٌ أغَر". و"الأغَر" أيضًا: "الأبيض" (٣). إذا ثبت ذلك: فقوله: "بغُرةٍ عبدٍ" بالجر فيهما، والتنوين فيهما، على البدل بدَل كُل من كُل ونكرة من نكرة. ورُوي: "بغُرّةِ عَبْدٍ" (٤) على الإضَافة. والأولى أوْجَه؛ لأنّ الرّواية الثانية يلزم منها إضافة الشيء إلى نفسه، وذلك قليلٌ مُؤوّل (٥). و"الغُرة" عند المالكية مُقدّرة بعُشْر دِية الأُم، وكذلك جَنين الأمَة من سيّدها المسْلم (٦).

стр. 1558

الحديث السّابع: [٣٤١]: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: اقْتَتَلَتْ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ، فَرَمَتْ [إحْدَاهُمَا] (١) الأُخْرَى بِحَجَرٍ، فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا إلَى رسول اللَّه ﷺ ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ -عَبْدٌ، أَوْ وَليدَةٌ- وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا، وَوَرَّثَهَا وَلَدَهَا وَمَنْ مَعَهُمْ، فَقَامَ حَمَلُ بْنُ النَّابِغَةِ الْهُذَلِيُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أَغْرَمُ مَنْ لا شَرِبَ وَلا أَكَلَ، وَلا نَطَقَ وَلا اسْتَهَلَّ؟ فَمِثْلُ ذَلِكَ [يُطَلُّ] (٢). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "إنَّمَا هُوَ مِنْ إخْوَانِ الْكُهَّانِ"، مِنْ أَجْل سَجْعِهِ الَّذِي سَجَعَ (٣). قوله: "اقتتلت امرأتان من هذيل": حرفُ الجر يتعلّق بصفة لـ "امرأتان". و"التاء" [في] (٤) "اقتتلت" لتأنيث الفِعل. ولو قال: "اقتتل امرأتان" جاز. وتقدّم الكلام على "تاء" التأنيث (٥) في الرّابع من أوّل الكتاب. قوله: "فرمَت إحداهما الأخرى": "إحْداهما" فاعِل، و"الأخرى" مفعول. وهذا من المواضع التي يجب فيها تقديم الفَاعِل على المفعُول؛ لأنّه إذا لم يكُن في الكلام إعراب مُبيِّن ولا لفظ مُبيِّن ولا تابع مُبيِّن ولا مَعنى مُبيِّن وجَب تقديم الأوّل، نحو: "ضرب مُوسى عيسى". وإنما قيل ذلك؛ لأنّ الفاعِل رُتبته التقديم (٦)،

стр. 1559

فوقع "إحداهما" في رُتبة الفاعل؛ فتعيّن. وكذلك قيل فيما فيه إعراب مُبيِّن، لكنه استوى [فيهما] (١) المعنى، كقولك: "ضرب بعضهم بعضا"؛ أوجَبوا أنّ المتقدّم الفَاعل؛ لأنّه لا فائدة في جَعل الثاني فاعلًا إلا مخالفة الرّتبة والترتيب. (٢) قوله: "فقتلتها وما في بطنها": "الفاء" عاطفة، وفيها معنى السببية. قوله: "وما في بطنها": معطوفٌ على ضمير المفعُول. و"ما" موصولة بمعنى "الذي"، وصلتها في المجرور، وبالاستقرار يتعلّق حَرف الجر. ويحتمل أن تكُون "الواو" بمعنى "مع"، أي: "قتلتها مع ما في بطنها"؛ فتكون الصّلة والموصُول في محلّ نصب. قوله: "فاختصموا إلى رسول اللَّه ﷺ ؛ فقضى رسول اللَّه ﷺ أنّ دية جنينها": "أنّ" هنا في محلّ نصب أو جَر على الخلاف في الاسم بعد حذف حرف الجر (٣). و"غُرةٌ" خبر "أنّ". و"عبد" مخفوضٌ بالإضافة، و"أو وَليدة" معطوفٌ عليه. قوله: "وقضى بدية المرأة على عاقلتها": يعني: "على عاقلة القاتلة".

стр. 1560

قوله: "ووَرّثها وَلدها ومَن معهم": "مَن" هنا موصُولة، أي: "والذين معهم". والضّمير في "معهم" يعُود على ["سَائر الوَرَثة". والمرادُ] (١) بـ "الولد" الجنس. قوله: "فقَام حمل [بن النابغة الهذلي]، (٢) ": بفتح "الحاء" المهمَلة، وفتح "الميم"، "ابن النابغة": [نسبة إلى جَدّه. (٣) قال النووي] (٤): "حمل" هذا أبو نضلة، حمل بن مالك بن النابغة الهذلي، من هذيل بن مُدركة [بن إلياس بن مُضر] (٥)، عَدّه مُسلم بن الحجّاج في المدنيين، وغيره يعدّه في البصريين، له ذِكْر في "كتاب الديات". (٦) قال غيره في اسم هاتين المرأتين: إحداهما مليكة، والأخرى غطيف، ويُقال: أم غطيف. وقيل: إحداهما أم عفيف، والأخرى أم مكلف، وكانتا ضرّتين. (٧) قوله: "فقال: يا رسُول اللَّه، كيف أغرم مَن لا شرب ولا أكَل؟ ": "كيف" سُؤال عن [حال] (٨)، وتقدّمت في الحديث الرّابع من "كتاب الصّلاة"، وفي العاشر

стр. 1561

من "صفة الصلاة". وهي عند سيبيويه ظرف زَمان حيث وَقَعَت، وأصحابه يصرفونها لبعض وجوه الإعراب، غير أنّهم لا يُعربونها فَاعلًا (١). وفي "كيف" هنا معنى التعجّب والإنكار. وتحتمل الحال، أي: "أوجُوبًا أغرم مَن لا أكَل؟ ". ويحتمل أن تكُون بمعنى " [أن] (٢) " المصدَريّة، أي: "أيّ غُرم أغرم؟ "، كما قيل في قوله تعالى: ﴿كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ [الفيل: ١]، التقدير: "أيّ فِعْل فَعَل؟ ". (٣) و"مَن" هنا يحتمل أن تكُون موصُوفة، أي: "كيف أغرم شيئًا" أو "خَلقًا"، [و"لا] (٤) شرب ولا أكل" في محل الصفة. ويحتمل أن تكون موصولة، أي: "الذي لا أكل ولا شرب". وشرط الجملة التي هي في محلّ الصّلة أو الصفة أن تكُون خبرية محتملة للصّدق والكذب، احترازًا من الطلبية، وهو الأمر والنهي والاستفهام ونحو ذلك. والنفي كما جاء هنا عندهم خَبر. ومثله قوله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ [الفرقان: ٥٨] (٥). قوله: "لا شرب ولا كل ولا نطق ولا استهل": "لا" هنا بمعنى "لم"، كقوله تعالى: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾ [القيامة: ٣١]، أي: "لم يُصدّق ولم يُصل". ومنه قوله

стр. 1562

تعال: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ [البلد: ١١]، أي: "لم يقتحم العقبة". (١) قال الهروي: ومن هذا قول القائل للنبي ﷺ : "أرأيت مَن لا شرب ولا أكل. . . "، أي: "من لم يشرب ولم يأكُل ولم يستهل". (٢) ومنه قول أبي خراش الهذلي: إِن تغْفر اللَّهُمَّ تغْفر جَمَّا ... وأَيُ عَبْدٍ لَكَ لا أَلمَّا (٣) أي: "لم يُلم بالذنوب" (٤). قوله: "فمثل ذلك [يُطلّ] (٥) ": يُروى بـ "الباء" و"الياء". "فمثل" مبتدأ، و"ذلك" مُضاف إليه، و"يُطلّ" بـ "الياء" فعل مُضارع مبني لما لم يُسمّ فاعله، ماضيه "طل"، فهو "مطلول". قال في "الصّحاح": منه قوله: دِمَاؤُهُمْ لَيْسَ لَهَا طالبٌ ... مَطْلُولةٌ مِثْلُ دَمِ العُذْرَه (٦) قال: ويُقال: "أُطِلّ دمه" و"طلّه اللَّه" و"أطلّه": "أهْدَره". قال أبو زيد: ولا يُقال: "طَلّ دمه" بفتح "الطّاء". و"أطلّ عليه" بمعنى "أشرَف" (٧).

стр. 1563

ومَن رواه "بَطَل" (١) بـ "الباء" الموَحّدة من تحت، فهو من "البطلان"، أي: "مثل ذلك بَطل حُكْمه" (٢). فتكون الجملة في محلّ خبر على الروايتين. قوله: "فقال رسول اللَّه ﷺ : إنما هو من إخْوَان الكهان": "إنما" حرفُ ابتداء، تقدّم الكَلام عليها في الحديث الأوّل من الكتاب. و"هو" مبتدأ، و"من إخوان" خبره، وتقدّم الكَلام على "إخوان"، وأنه يُستعمَل في أُخوة الدّين والصّداقة، و"إخْوَة" يُستعمَل في النّسَب (٣). و"الكُهّان": جمعُ "كَاهِن". و"مِن" يتعلّق بالاستقرار المقَدّر. قوله: "من أجْل سَجْعه الذي [سَجَع] (٤) ": "أجْل" تقدّم الكَلام عليها في السّادس من "الإمامة". و"السّجع" بالسين المهْمَلة: "الكَلامُ المقفّى"، والجمعُ: "أسجاع" و"أساجيع"، وقد "سَجَع الرجُل سَجْعًا"، و"سَجّع تسجيعًا"، و"كلامٌ مُسَجّع" (٥). وهَذا من كلام الرّاوي (٦)؛ فيتعلّق بفعل محذُوف، أي: "قال ذلك من أجْل

стр. 1564

سَجْعه". و"الذي" وصِلته صفة لـ "سَجْعه". الحديث الثامن: [٣٤٢]: عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلِ، فَنَزَعَ يَدَهُ مِنْ فِيهِ، فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتاهُ، فَاخْتَصَمُوا إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "يَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَما يَعَضُّ الْفَحْلُ، لَا دِيَةَ لَك" (١). جملة "عضّ" في محلّ خبر "أن". و"أن" مفتوحة لمتعلّق حرف الجر. و"يد" مفعول "عضّ". وجملة "نزع" معطوفة على جملة "عض". و"من فيه" يتعلّق بـ "نزع"، وكذلك جملة "فوقعت" وما بعدها. قوله: "من فيه": الضّمير يعود على "العاضّ". وحرف الجر يتعلّق بـ "نزع". وعلامة الجر في المجرور "الياء"؛ لأنه من الأسماء الستة، وتقدّم الكلام عليه في الحديث الثاني من [. . .] (٢) من "الأذان". قوله: "وقعت ثنيتاه": [. . .] (٣) في الفعل [. . .] (٤) الفاعل [. . .] (٥)، ويجوز انتقالها. قوله: "فاختصموا": جمع [الضّمير في محلّ مخاصم] (٦) جماعة يخاصمون معه،

стр. 1565

أو لأنّ ضَمير [الجمع] (١) [. . .] (٢)، كقوله تعالى: ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ﴾ [ص: ٢٢] (٣). قوله: "إلى رَسُول اللَّه ﷺ ": [يتعلّق] (٤) بـ "اختصموا". وتعدّى بـ "إلى"، وإن كان "اختصم" لا يتعدّى بـ "إلى"؛ لأنّه ملْمُوح فيه معنى "تحاكَمُوا". قوله: "فقال": يعني: "النبي ﷺ ". "يعض أحدكم أخاه": حذف "همزة" الاستفهام، والأصل: "أيعض أحدكم؟ " على طريق الإنكار. وحُذفت، كما حذفت من قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ﴾ [الشعراء: ٢٢]، [التقدير] (٥): "أوتلك نعمة"، ومثل هذا كثير. (٦) و"أحدكم": [الفاعل] (٧)، و"أخاه" المفعول. ولو جَعَل الأوّل المفعول جاز، حتى يُقال: "أيعضّ أحدكم أخوه؟ ". أمّا لو قدّم الثاني وأخّر الأوّل لم يجز؛ لأنّ الضّمير لا يعُود على ما بعده لفظًا ورُتبة؛ إذ المفعول رُتبته التأخير. فلو قُلت: "أيعضّ أخوه أحدكم" لم يجز؛ لما قدّمناه، إلّا على لُغة ضعيفة. والفاعل والمفعول ينقسمان بالنّظر إلى التقديم والتأخير ثلاثة أقسام: - قسم يجب فيه تقديم الفاعل. وقسم يجوز فيه الأمرَان. فيجب تقديم الفاعل إذا كان ضميرًا مُتصلًا، نحو: "ضَربتُ زيدًا".

стр. 1566

وإذا كان المفعول بعد "إلّا" أو معناها، نحو: "ما ضرب عمرو إلّا زيدًا"، ومعناها: "إنما ضرب عمرو زيدًا". وإذا كان الفاعل مُضافًا إليه المصدَر المقدّر بـ "أنْ" والفعل، نحو: "يُعجبني ضرب زيد عمرا". وإذا لم يكن في الكلام إعراب مُبيّن ولا لفظ مبيّن ولا معنى مبيّن ولا تابع مبيّن نحو: "ضرب موسى عيسى". واللفظ المبين، نحو: "ضَرَبَت موسى سلمى". والمعنى المبين، نحو: "أكل الكمثرى موسى". والتابع المبيّن، نحو: "ضرب موسى الكريمَ -بالنصب- عيسى العاقلُ -بالرفع". ففي هذه المواضع يجب تقديم الفاعل. ويجب تأخيره إذا كان المفعول ضميرًا متصلًا، والفاعل اسمًا ظاهرًا، نحو: "أكرمني زيد". وإذا كان الفاعل بعد "إلّا"، نحو: "ما ضرب زيدًا إلا عمرو". أو معناها، نحو: "إنما ضرب زيدًا عمرو". وإذا كان في الفاعل ضَمير يعود على المفعول، نحو: "ضَرَب زيدًا غُلامُه". وإذا كان المفعول مضافًا إليه المصدَر المقدّر بـ "أن" والفعل، نحو: "يعجبني ضرب الثوب القصارُ". وإذا كان المفعول مضافًا إليه اسم الفاعل، نحو: "هذا ضارب زيد أبوه". وما عدا ذلك: يجوز فيه الأمران. (١) إذا ثبت ذلك: ففي الكلام حذف مُضاف، أي: "أيعض أحدكم يد أخيه"،

стр. 1567

يفسر هذا التقدير حكاية ما وَقَع التخاصم فيه. قوله: "كما يعض الفَحْل": "الكاف" نعت لمصدر محذوف، أي: "أيعض أحدكم أخاه عضًّا مثل ما يعض الفحل؟ ". وقيل: "الكاف" حال من مصدر مفهوم من الفعل المتقدّم، محذوف على السّعة، فيكون التقدير: "أيعض أحدكم أخاه العض مثل. . .؟ "، فـ "العض" مصدر مفهوم من "عض"، أضمر، ثم حذف على السعة. قوله ﷺ : "لا دية لك": "لا" نافية، و"دية" مبني مع "لا"، ومحلّ "لا" مع اسمها رفع بالابتداء. والخبر في المجرور، أو محذوف على مذهب الأكثرين، فتكون "لك" في محلّ صفة، والتقدير: "لا دية كائنة لك موجودة" أو غير ذلك. وتقدّم الكلام على "لا" النافية، وحكمها مع اسمها وخبرها في الحديث الأوّل من "باب التيمم". الحديث التاسع: [٣٤٣]: عَنْ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا جُنْدُبٌ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ، وَمَا نَسِينَا مِنْهُ حَدِيثًا، وَمَا نَخْشَى أَنْ يَكُونَ جُنْدُبٌ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلكُمْ رَجُلٌ بِهِ جُرْحٌ، فَجَزِعَ، فَأَخَذَ سِكِّينًا فَحَزَّ بِهَا يَدَهُ، فَمَا رَقَأَ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ. قَالَ اللَّهُ : عَبْدِي بَادَرَنِي بِنَفسِهِ، فحَرَّمْت عَلَيْهِ الْجَنَّةَ" (١). قال الشّيخ تقيّ الدّين: "رقأ الدم"، "يرقأ، بفتح "الراء" و"القاف" والهمز. (٢) قلت: و"الجرح" بفتح "الجيم" وضمّها، كـ "القَرح" و"القُرح". فالفتح المصدر، والضّم: "المكان المجروح". و"جزع" بكسر "الزاي". و"حز" بالحاء المهملة

стр. 1568

و"الزاي" المعجَمة. قوله: "قال: حدّثنا جندب": و"حدّثنا" قد تقدّم. و"في هذا المسجد" يتعلّق بـ "حدّثنا"، و"المسجد" صفة لـ "هذا". وتقدّم الكَلام على "مسجد" ونظائره في الحديث الثّالث من "التيمم". قوله: "ومَا نسينا منه": "ما" نافية. و"نسينا" فعل، وفاعل. ومفعول "حدّثنا" محذوف تقديره: "حدّثنا جندب أحاديث ما نسينا منه حديثا"، ويكون الضّمير في "منه" يعود على جنس الأحاديث. ويحتمل أن يكون التقدير: "وما نسينا من حديثه حديثًا"؛ فيكون الضّمير يعود على "جندب". قوله: "وما نخشى أن يكون جندب": ["ما"] (١) مع صلتها في محلّ مفعول "نخشى"، [وما نخشى كذبه فلا نُحدّث عنه] (٢). قوله: "قال: قال رسُول اللَّه ﷺ : "قال" الأولى بدَل من "حدّثنا" أو تأكيد له؛ لأنّ الحديث قول. و"قال" الثانية معمول القول إلى آخر الحديث. قوله: "كان فيمن كان قبلكم": اسم "كان": "رجل". و"فيمن" في موضع الخبر. والتقدير: "كان في زمن من كان قبلكم"، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. و"قبلكم" يتعلّق بالخبر، أي: "في من كان كائنًا". [. . .] (٣). و"رقأ": تقدّم الكلام [. . .] (٤). ولـ "حتى" أحكام تقدّمت في الحديث الثّاني من أوّل الكتاب. وتتعلّق "حتى" بـ "رقأ".

стр. 1569

قوله: "قال اللَّه": جملة مستأنفة لا محلّ لها من الإعراب. و"عبدي" مبتدأ، و"بادرني" جملة من فعل وفاعل و"نون" الوقاية، ومفعول الفاعل ضمير مُستتر يعُود على "العبد"، والجملة في محلّ الخبر. و"بنفسه" [يتعلّق] (١) به. و"الفاء" في قوله: "فحرمت عليه" سببية. و"الجنة" مفعول "حرمت". * * *

стр. 1570

بابُ الحُدود الحديث الأوّل: [٣٤٤]: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "قَدِمَ نَاسٌ مِنْ عُكْلٍ -أوْ عُرَيْنَةَ- فَاجْتَوَوُا الْمَدِينةَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ لَهُمْ بِلِقَاحٍ، وَأمَرَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا فَانْطَلَقُوا، فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِيَ رسول اللَّه ﷺ واسْتَاقُوا النَّعَمَ، فَجَاءَ الْخَبَرُ [في] (١) أَوَّلِ النَّهَارِ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ. فَلَمَّا، ارْتَفَعَ النَّهَارُ جِيءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَقُطعَتْ أَيْدِيهمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافِ، وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُمْ، وَتُرِكُوا فِي الْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ، فَلا يُسْقَوْنَ". قَالَ أَبُو قِلابةَ: فَهَؤُلاء سَرَقُوا وَقتَلُوا وَكَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ، وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ (٢). قوله: "قدم ناس من عكل": حرف الجر يتعلق بصفة لـ "ناس"، والجملة معمولة بالقول. و"ناس" تقدّم الكلام عليه في السابع من "الإمامة"، وفي الثالث من "باب الخسوف". قوله: "أو عرينة": "أو" هنا للشّك من الرّاوي (٣)، وتقدّم الكلام عليها في الثّالث من "باب السواك". و"عكل" و"عرينة" قبيلتان من قبائل العرب، قيل: من سليم ومن بجيلة. (٤) وصرف "عكل" وإن كان مؤنثا لسكون أوسَطه، ومنع "عرينة"؛ لتوفر الشرطين، ولو أراد الحي في "عكل" لانصرف على كل حال. وتقدم الكلام على ما لا ينصرف من القبائل مرارًا.

стр. 1571

قوله: "فاجتووا المدينة": أصله: "اجتوى" بواو مفتوحة، وإنما لم تقلب وإن كان قبلها فتحة؛ لأنها تدل على "الألِف"، فلو قلبت لحذفت، ولحذفها تحذف "الألف"؛ فتختلّ الكلمة، ثم دخل عليها "واو" الضّمير؛ فصار: "اجتواو"، فاجتمعت "الألف" ساكنة و"الواو" ساكنة، فحذفت "الألف"؛ لالتقاء السّاكنين، ثم حرّكت "الواو" بالضم لسكونها وسكون "اللام" التي في "المدينة". فإن قلت: قد تحرّكت "الواو" أيضًا، وانفتح ما قبلها؛ فيجب أن تنقلب ألفًا؟ قلت: الحركة التي على "الواو" حركة عارضة ليست أصلية؛ لأنها إنما تحرّكت لالتقاء السّاكنين، ثم الحركة على الواو الأولى -وهي الفتحة- تدلّ على "الألِف" المحذوفة. يقال: "اجتويت البلد" إذا "كرهت المقام فيها، وإن كنت في نعمة". قاله في "الصحاح". (١) و"المدينة": مفعول به. قال ابنُ الأثير: هو مثل "الاستيخام". تقول: "اجتويت موضع كذا" إذا "استوخمته" و"كرهت المقام فيه". وهو "افتعلت" من "الجوى" الذي هو "الألم في الجوف". (٢) قوله: "فأمر النبي ﷺ لهم بلقاح": "أمر" يتعدّى بنفسه، ويتعدّى بحرف الجر، يقال: "أمرتك الخير" و"أمرتك بالخير". وقد تعدّى هنا بحرف الجر. ولا يجوز أن يتعدّى إلى "لقاح" بنفسه؛ لأنّه ليس مصدرًا. والتقدير هنا: "أمر لهم بنوق لقاح".

стр. 1572

و"لهم" يتعلق بـ "أمر"؛ لأنه يضمّن معنى "أعطى". ولا يصح أن يتعلّق لهم بصفة لـ "لقاح" تقدّمت، فانتصبت على الحال؛ لفساد المعنى. قوله: "وأمرهم أن يشربوا من أبوالها": التقدير: "بأن يشربوا"، فيجري في محلّ "أن" المذهبان المذكوران لسيبويه والخليل. وتقدّم الكلام على "أمر" في الحديث الأوّل من "باب السّواك". قوله: "فانطلقوا": أي: "إليها، وشربوا". "فلما صَحوا"، يدلّ على هذا المحذوف سياق الكلام. وتقدّم الكلام على "لما"، وأنها بمعنى "حين" مع الماضي، واختار سيبويه أنها حرف وجُوب لوجُوب، وقدّرها ابن مالك بـ "إذ" (١). والعامل فيها: جوابها، وهو: "قتلوا". وضعّف أبو حيّان الظّرفية لمجيء جَوابها نفيًا، والنفي لا يعمل ما بعده فيما قبله، وذلك نحو قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي﴾ (٢). قال السّهيلي: ليست "لما" في نحو: "لمّا جاء زيد" بمنزلة "الحين" في قولك: "حين جاء زيد"؛ لأنّ الكلام الذي فيه "حين" إنما يدلّ على أنّ وقت فعل أحدهما هو وقت فعل الآخر، والذي فيه "لمّا" يدلّ على أنّ أحَد الفعلين عِلّة للفعل الآخر. (٣) انظر تمام الكلام على "لمّا" في الحديث الرّابع من "المذي". قوله: "فجاء الخبر": أي: "إلى رسُول اللَّه ﷺ ".

стр. 1573

قوله: "في أوّل النهار": تقدّم الكلام على "في" من [حروف] (١) الجر في الرّابع من أوّل الكتاب. وتقدّم الكلام على "أوّل" في الحديث الأوّل من الكتاب. وتقدم الكلام على "نهار" في الحديث العاشر من "الصّوم". قوله: "فبعث في آثارهم": فاعل "بعث" ضمير "النبي ﷺ ". و"آثارهم" جمع [. . .] (٢). وهو هنا بمعنى "بعد"، قال تعالى: [﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ﴾ أي] (٣): "بعدهم". وقال كعب: . . . . . . . . . . . . . . . ... مُتَيّم إثْرهَا لم يُفْد مَكْبُول (٤) أي: "بعدها". قوله: "فلما ارتفع النهار": [جوابه: "جيء بهم". و"جيء"] (٥) مبني لما لم يُسم فاعله، من "جاء"، وكسر أوّله بكسر ثانيه. و"جاء" تقدّم الكلام عليها في الحديث [الثّامن من "باب] (٦) الصّوم في السفر". وتقدّم القول في "قيل" و"بيع" [كـ "جيء"] (٧) في الرّابع عشر من "الجنائز". قوله: "فأمر بهم": [معطوفٌ على] (٨) "جيء"، وتقدّم الكلام على القائم مقام

стр. 1574

الفاعل فيما [كني من] (١) هذه الأفعال، في الثّاني من "فضل الجماعة". [والقائم مقام] (٢) الفاعل ضمير "المجيء"، ويفسره ما بعده، أي: "جيء المجيء بهم". قوله: "وسمرت أعينهم": مبني لما لم يُسم فاعله. ويروى: "سُملَتْ أَعْيُنُهُم" (٣)، فالأوّل من "المسمار"، أي: "جُعل المسمار في أعينهم بعد ما أحمي"، والثاني بمعنى "فُقئت أعينهم". قال في "الصّحاح": يُقال: "سملت عينه" بضم "السّين" على البناء لما لم يُسم فاعله، "يسمل" على البناء، إذا "فقئت بحَديدة محماة". ويقال: "سملت بين القوم"، "سملًا" إذا "أصلحتُ بينهم". (٤) قوله: (وتركوا في الحرة يستسقون فلا يسقون): الجملة في محلّ الحال من ضمير المفعول الذي لم يُسمّ فاعله في "تركوا". و"يسقون": أصله: "يسقيون"، تحركت "الياء" وانفتح ما قبلها؛ فانقلبت ألفًا، ثم حذفت لالتقاء الساكنين، وبقيت الفتحة تدلّ عليها. (٥) قوله: (قال أبو قلابة: فهؤلاء سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم): "هؤلاء" مبتدأ. و"سرقوا" جملة من فعل وفاعل مفعوله محذوف، أي: "سرقوا الإبل"، و"قتلوا" الراعي، و"كفروا" باللَّه، معمولات لأفعال محذوفات.

стр. 1575

قال السّهيلي في "الروض الأنف": إنما مثّل النبي ﷺ بهم قصاصًا. وأمّا كونه ﷺ تركهم يستسقون فلا يسقون: فلأنهم عطّشوا بيت النبي ﷺ تلك الليلة؛ قيل: لما بقي النبي ﷺ بلا لبن وأهل بيته قال: "اللهم عطّش مَن عطّش أهل بيت نبيك" (١). قال: ووقع هذا في شرح ابن بطال (٢). الحدِيث الثّاني: [٣٤٥]: عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّهُمَا قَالا: إنّ رَجُلًا مِنَ الأَعْرَابِ أَتَى النبي ﷺ فقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْشُدُك اللَّهَ إلَّا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ. فَقَالَ الْخَصْمُ الآخَرُ، وَهُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ: نَعَمْ، فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَأْذَنْ لِي. فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ : "قُلْ". قَالَ: إنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا، فزَنَى بامْرَأَتِهِ، وَإِنِّي أُخْبِرْت أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْت مِنْهُ بِمائَةِ شَاةٍ وَوَليدَةٍ، فَسَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّمَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَام، وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهَ، الْوَليدَةُ وَالْغَنَمُ رَدٌّ عَلَيْك، وَعَلَى ابْنِك جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ -لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ- عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا". قال: فَغَدَى عَلَيْهَا، فَاعْتَرَفَتْ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَتْ (٣). قوله: "أنهما": يعني "أبا هريرة" و"زيد بن خالد الجهني". وطوّل الشّيخ هنا بعبيد اللَّه [بن عبد اللَّه] (٤) بن عتبة بن مسعود، ولم يجر

стр. 1576

لـ "عبيد اللَّه" ذكْر في المتن، وذلك بخلاف عادته. ومحل "أن" مع اسمها وخبرها نصب بفعل مُقدّر مبني للفاعل، والتقدير: "أن أبا هريرة. . . رُوي أنهما قَالا"، فـ "أنّ أبا هريرة. . . " في محلّ رفع بمتعلّق حرف الجر. قوله: "فقال": معطوفٌ على "أتى". و"أنشدك اللَّه": فعل ومفعول، ونصب الجلالة بإسقاط الخافض، أي: "أنشدك باللَّه". تقول: "نشدت النّاس"، أي: "سألتهم، وأقسمت عليهم". قال ابنُ الأثير: تقول: "نشدتك اللَّه" و"نشدتك باللَّه" (١). "إلّا قضيت": والجملة من "قضيت" في محلّ الحال. وشرط الفعل الواقع حالًا بعد "إلا" أن يكون مقترنًا بـ "قد"، أو يتقدّم "إلا" فعل منفي، كقوله تعالى: ﴿وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾ (٢) [الأنعام: ٤]. ولما لم يأت هنا شرط الحال: قال ابنُ مالك: التقدير: "ما أسألك إلا فعلك"، فهي في معنى كَلام آخر (٣). قال ابنُ الأثير: المعنى: "أسألك وأقسِم عليك أن ترفع نشيدتي"، أي: "صوتي"، بأنْ تلبي دَعْوتي وتجيبني (٤). وقال ابن مالك في "شواهد التوضيح": التقدير: "ما نشدتُك إلا الفعل" (٥).

стр. 1577

[وبتقدير] (١) ابن مالك هنا وفي التسهيل يحصل شرط الحال بعد إلا. قوله: "بيننا": ظرف متوسّط، وقد تقدّم الكلام على "بين" في الثالث من "السواك". و"بكتاب اللَّه" يتعلّق بـ "اقض" أيضًا. قوله: "فقال الخصم الآخر": "الخصم" في الأصل مصدر، ولذلك يصلح للمفرد والمذكّر وفروعهما. و"الآخر": أفعل التفضيل، [وإنما أعرب] (٢) للألِف واللام، وتأنيثه: "أخرى". وتقدّم الكلام عليه في الثّالث من "العيدين". قوله: "وهو أفقَه منه": [جملة مُعترضة] (٣) لا محلّ لها من الإعراب. ويحتمل أن تكون في محلّ الحال من "الخصم". قوله: "نعم": تقدّم الكلام [على "نعم" في الحديث] (٤) الرابع من "الجنابة"، وهي هنا لتأكيد الجواب؛ لأنها وقعت صدْر كلام المتكلّم الثّاني، نحو [قولك: "نعم جئنا مكة"] (٥)، "نعم دخلنا المدينة". قوله: "وائذن لي": تقدّم الكلام على "أذن" في الحديث العاشر من "باب فسخ الحج"، [وفي الثّاني من "الرّضاع"] (٦) وفي الأوّل من "حرمة مكة". قوله ﷺ : " [قل"] (٧): معمول القول قبله، ومعمول "قل" محذوف، أي: "قل

стр. 1578

ما في [نفسك"] (١) أو "ما عندك". قوله: "قال: إنّ ابني": كسرت "إنّ" بعد القول، وتقدّم الكلام على مواضع كسرها وفتحها في الرّابع من أوّل الكتاب. وتقدّم الكلام على "ابن" و"ابنة" في الرّابع من "النكاح"، والأوّل من "الحيض". وتعذّر إعرابه؛ لأضافته إلى "ياء" المتكلم، وهمزته همزة وصل، وتقدّم همزات الوصل في الأوّل من الكتاب. قوله: "كان عسيفًا": اسم "كان" ضمير يعود على "الابن"، و"عسيفًا" خبرها، والجملة خبر "إنّ". و"عسيف": "فعيل" بمعنى "مفعول"، كأسير بمعنى "مأسور". وقيل: بمعنى "فاعل"، كعليم بمعنى "عالم". [قوله] (٢): "على هذا": يحتمل أن تكون "على" بمعنى "اللام"، أي: "أجيرًا لهذا"، أو بمعنى "عند"، أي: "أجيرًا عند هذا"، أو يكون التقدير: "أجيرًا على خدمة هذا"، فحذف المضاف. وقد جاءت "على" بمعنى "لام" التعليل في قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ (٣)، أي: "لأجل ما [هداكم"] (٤)؛ فيحتمل أن يكون التقدير هنا: "أجيرًا لأجْل خدمة هذا". قوله: "فزنا بامرأته": معطوف على "كان عسيفًا".

стр. 1579

قوله: "وإني أخبرت": معطوف على قوله: "إنّ ابني". و"أخبر" يتعدّى لمفعولين، وهو هنا مبني لما لم يُسمّ فاعله، فالمفعول الأوّل الضّمير، وهو القائم مقام الفاعل، والثاني تارة يتعدّى إليه بحرف الجر، وتارة يتعدّى إليه بنفسه، فالأوّل نحو: "أخبرت زيدا بكذا"، والثاني نحو: "أخبرت زيدا قائما". وقد يتعدّى لثلاثة، نحو: "أخبرت زيدًا عمرا قائمًا" (١)، وذلك إذا كان الثّاني مبتدأ في الأصل. وهو هنا متعدّ لواحد بنفسه، وإلى الثّاني بحرف الجر، أي: "أخبرت بأن على ابني الرجم"؛ فسدت مسد المفعول الثاني أو المفعولين إذا قدّرت عملها فيهما. وتقدّم الكلام على "أخبر" وأخواته في الخامس من "فضل الجماعة". قوله: "أن على ابني الرجم": "الرجم" منصوب، اسم "أن"، وخبرها متقدّم في المجرور، أي: "أنّ الرّجمَ [كائنٌ] (٢) على ابني". قوله: "فافتديت منه": معطوفٌ على "أخبرت"، و"بمائة شاة" يتعلّق بـ "افتديت"، و"منه" يتعلق به أيضًا. والضّمير في "منه" يعود على "الرّجل"، أي: "افتديتُ من مطالبته"، أو يعود على "الرجم"، أي: "افتديتُ من الرجم". و"شاة": قال في "الصحاح": "الشاة" تذكّر وتؤنث، وأصلها: "شاهة"؛ لأنّ تصغيرها: "شويهة" و"شاوية". والجمع: "شياه" بالهاء، تقول: "ثلاث شياه" إلى العشرة، فإذا جاوزت [فبالتاء] (٣)، فإذا كثرت قُلت: "هذه [شَاء] (٤) كثيرة" بالهمز. وجمع "شاء": "شِوًى". (٥)

стр. 1580

قال ابن الأثير: والنسبُ إلى "الشاة": "شاهي" و"شاوي" (١). وتقدّم الكلام عليها في الثّاني من "الحدود"، والسّادس من "الزكاة". و"وليدة": "فعيلة" بمعنى "مفعولة". قال ابنُ الأثير: "الوليدة": "الأَمَة". وقد تكون "الوليدة": "الصّبية" (٢). قوله: "فسألت أهل العلم، فأخبروني": تقدّم الكلام على "سأل" في الحديث الثّاني عشر من "باب صفة الصلاة"، وتقدّم الكلام على "أهل" في الحديث الخامس من "كتاب الصيام". وتقدّم الكلام على "أخبر" في الخامس من "فضل الجماعة". وهو هنا متعدّ إلى مفعولين، الثاني "أن" المفتوحة، أو إلى ثلاثة، وسدت "أن" مسدّ اثنين. و"ما" هنا موصولة بمعنى "الذي"، والصّلة في قوله: "على ابني"، أي: "الذي استقر على ابني"، أي: "ثبت على ابني جلد مائة". فـ "جلْد" خبر "أنّ"، كقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ﴾ (٣) [لقمان: ٣٠] (٤). و"تغريب عام": معطوفٌ على "جَلْد". ويجوز أن تكون "ما" كافّة، وتكُون للحَصر، أيْ "إنّ مَا على ابني الجلدُ"؛ فيكون "الجلدُ" مبتدأ، والخبر متقدّم عليه في المجرور. والأوّل أبين. قوله: "وأن على امرأة هذا الرجم": خبر "أن" في المجرور، و"الرجم" اسمها، و"أنّ" معطوفة على "أنّ"، ومحلّها النصب كمَحلّ ما عطف عليه.
следующие страницы →