← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 150600

العدة في إعراب العمدة

ابن فرحون، بدر الدين

Полный текст (1 841 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

ألفه ليست للتأنيث، بل هي بدَل من "الواو". (١) و"بنت": تقَدّم الكلام عليها في الحديث الأوّل من "الحيض". و"قالت" في محلّ خبر "أن" مُقدّرة، أي: "أنها قالت". و"أبو بكر" تقدّم مثله في الحديث الثّاني من أوّل الكتاب. قوله: "نحرنا على عهد رسول اللَّه ﷺ ": ضمير الفاعل يعود على "الذي باشر النحر منهم". وإنما أتى الكلام [بضمير] (٢) الجماعة في قوله: "نحرنا"؛ لكونه عن رضًا منهم. (٣) قوله: "على عهد رسول اللَّه": أي: "على زمن رسول اللَّه". و"العهد": يكون بمعنى "اليمين" و"الأمان" و"الذمة" و"الحفاظ" و"رعاية الحرمة" و"الوصية"، لا يخرج عن هذا جميع ما ورد في الأحاديث (٤). فيكون المراد بـ "عهد رسول اللَّه": أي "ما عرف وحفظ في ذلك الوقت". ويحتمل أن تكون "على" بمعنى "في"، كقوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ [البقرة: ١٠٢]، أي: "في ملك سليمان". (٥) ويُقَال: "أتيته على عَهد فُلان"، أي: "في عهده"، ذكره الهروي في

стр. 1682

"الأزهية". (١) قوله: "فرسًا": مفعول بـ "نحر". و"الفرس" تذكّر وتؤنّث (٢)؛ ولذلك قال: "فأكلناه"، ولو قال: "فأكلناها" جاز. قال: "وفي رواية": أي: "وجاء في رواية". "ونحن بالمدينة": جملة في محلّ الحال من ضمير الفاعل، أي: "أكلناه. . . ". ويحتمل أن يكون حالًا من الضّمير في "نحرنا"، أي: "نحرنا ونحن في المدينة". وجملة " [فأكلناه"] (٣): معطوفة على "نحرنا" في حال كوننا بالمدينة. وتقدّم أنه محكي لمتعلّق حرف الجر؛ فيكون له محلّ آخر محكيّ. واللَّه أعلم. الحديث الرّابع: [٣٧٦]: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ" (٤). وَلِمُسْلِمٍ وَحْدَهُ: قَالَ: "أَكَلْنَا زَمَنَ خَيْبَرَ الْخَيْلَ وَحُمُرَ الْوَحْشِ، وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْحِمَارِ الأَهْلِيِّ" (٥). قوله: "نهى عن لحوم الحمُر": جملة في محلّ خبر "أن"، و"أن" في محلّ معمول

стр. 1683

متعلّق حرف الجر. وجمع "اللحوم" لاختلافها. ولو قال: "لحم الحمر" جاز. قوله: "الأهلية": وجاء: "الإنسية" (١)، قيل: صوابه بكسر "الهمزة"، من ["الإنس"] (٢)، وقيل: من "الأُنس" بضم "الهمزة"؛ فيضم في التثنية. (٣) قوله: "وأذِن في لحُوم الخيل": أي: "أذن النبي ﷺ ". تقدّم الكلام على "أذن" في العاشر من "باب فسخ الحج". قوله: "ولمسلم وحده": أي: "منفردا بذلك عن البخاري". وصح نصبه على الحال؛ لأنه بمعنى النكرة. ويجوز أن يكون منصوبًا على المصدَر، كما قيل في قولهم: أرْسَلَهَا العِراكَ. . . . . ... . . . . . . . . . . . (٤) أي: "معتركة". فكأنه قال: " [توحّد] (٥) بذلك توحدًا"، أي "ينفرد انفرادًا"، ثم حذف الفعل. [يُقال] (٦): "مررتُ به. . . . .

стр. 1684

[متوحدًا"] (١)، ثم حذف زوائد المصدر، فصار: "مررتُ به وحده"؛ لأنّ "ينفرد" بمعنى "توحّد". (٢) وقيل: هو منصوبٌ على الظرفية. (٣) وقيل: [نصب] (٤) على المصدَرية، وضع موضع الحال. ولا فعل له من لفظه. (٥) قال أبو حيّان: هو اسم وضع موضع المصدر الموضوع موضع الحال، فـ "وحده" موضوع موضع "إيحاد" الموضوع موضع "مُوَحّدٍ". (٦) ومذهب سيبويه أنه إذا جاء بعد فاعل ومفعول أنه حال من الفاعل. (٧) ومذهب المبرد جواز كونه حالًا من المفعول. (٨)

стр. 1685

وقيل: هو مصدر لـ "أوحد"، على حذف الزيادة. (١) وقيل: مصدر لـ "وَحَد". (٢) وذهب [إليه] (٣) الزمخشري، وقال: إنه يسدّ مسدّ الحال، وأصله: "يَحِد" "وَحْدَه". (٤) قلتُ: فتكون هنا حَالًا من "مُسلم". قوله: "قال: أكلنا": فاعل قال: "جابر"، الذي روى عنه راوي مسلم، والتقدير: "وروي في لفظ لمسلم. . . "؛ فيتعلّق "في" بـ "روي"، و"لمسلم" بـ "لفظ" أو بصفة له. و"قال" في محلّ خبر "أن" محذوفة، أي: "أنه قال". و"أكلنا": معمول القول. و"زمن" ظرف زمان. والمراد: "زمن فتح خيبر". و"الزمن" يقع على القليل والكثير، ويجمع على: "أزمان" و"أزمنة" و"أزمُن". (٥) و"الخيل": اسم جنس، ويجمع على: "خيول". (٦) و"لحم حمر الوحش" معطوفٌ عليه، فيه إضافة الموصوف إلى صفته، أي: "الحمر الوحش". و"الحُمُر": جمع: "حمار"، ويُجمَع "الحمر" على: "حُمُرات". (٧)

стр. 1686

قال ابنُ الأثير في حديث [ابن عبّاس] (١): "قَدّمَنَا النّبي ﷺ لَيْلَةَ جَمْع عَلى حُمُرَات" (٢)، قال: هو جمع صحّة لـ "حُمر". (٣) قوله: "ونهى النبي ﷺ عن الحمار": أي: "عن أكل الحمار"، "الأهلي". الحديث الخامس: [٣٧٧]: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ لَيَالِيَ خَيْبَرَ، فَلَمَّا كَانَ [يَوْمُ] (٤) خَيْبَرَ وَقَعْنَا فِي الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، فَانْتَحَرْنَاهَا، فَلَمَّا غَلَتْ بِهَا الْقُدُورُ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ "اكْفِئُوا الْقُدُورَ، وَلا تَأْكُلُوا مِنْ لحمِ الْحُمُرِ شَيْئًا" (٥). قوله: "قال: أصابتنا مجاعة": جملة "أصابتنا" معمولة للقول، والقول محله نصب بـ "أن" مُقدّرة. وقد تقدّم. و"المجاعة": مفعلة، من "الجوع". (٦) و"ليالي" ظرف، وهو جمع: "ليلة". (٧) و"خيبر": لا ينصرف، للعَلَمية والتأنيث. (٨)

стр. 1687

قوله: "فلما كان يوم خيبر": "كان" هنا التامة. و"اليوم" فاعل. وتقدّمَت "كَان" في الحديث الأوّل من الكتاب، و"ليالي" في العاشر من "فسخ الحج إلى العُمرة". قوله: "وقعنا": جواب "لما". و"لما" حرف وجوب لوجوب، أو ظرف. (١) وقد تقدّمت في الحديث الرّابع من "المذي". قوله: "في الحمر": أي: "في أكل" أو "في ذبح الحمر". قوله: "فانتحرناها": أي: "نحرناها". وأتى بصيغة "افتعل" لتفيد معنى "التكلف"، أي: "تكلفناها للضرورة". والجملة معطوفة على "وقعنا". قوله: "فلما غلت بها القدور": تقدّم الكلام على "لما" في الرابع من "المذي". و"غَلَت": فعل، وعلامة التأنيث. ومصدره: "غليًا" و"غليانًا". ولا يُقال: "غَليت"، قال أبو الأسود الدؤلي: وَلَا أَقُولُ لِقِدْرِ القَوْمِ قَدْ غَلِيَتْ ... وَلَا أَقُولُ لِبَابِ الدَّارِ مَغْلُوقُ (٢) أي: "إنى فصيح لا ألحن". ويُقال: "غَلا في الأمر"، "يغلو"، "غلوًا"، أي: "جَاوَز فيه الحد". و"غَلا السّعر": "غلاء". (٣)

стр. 1688

و"القُدور": جمع "قِدْر". وأتى بتاء التأنيث؛ لكون الفاعل جمع تكسير لمؤنث، ولو ذَكّر فقال: "غلا القدور" جاز. والأوّل أفصَح. (١) قوله: "أن اكفئوا القدور": "أن" هنا المفسرة؛ لأنها تقدّمها معنى القول. ويصح أن تكون مصدرية، أي: "بأن أكفئوا". ومثله: قوله تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا﴾ (٢) [الأعراف: ٤٤]. ومثله قوله تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا﴾ (٣) [الأعراف: ٥٠]. ومثله قوله تعالى: ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ٤٤]. لكن يجوز في هذه الأخيرة أن تكُون مخفّفة من الثقيلة. (٤) وتقدّم الكلام على "أن" المخفّفة في الثّاني من "باب تسوية الصفوف". و"اكفئوا": "الهمزة" وصل؛ لأنّ المعنى: "اقلبوا". و"كفأ" بمعنى "قَلَب" ثلاثي. قال الجوهري: وزَعَم ابن الأعرابي أنّ "أكفأته" لُغة. (٥)

стр. 1689

[الحديث السّادس: [٣٧٨]: عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ ﵁، قَالَ: "حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لُحُومَ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ"] (١). (٢) الحديث السّادس: [٣٧٩]: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَخَالِدُ بْنُ الْوَليدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْتَ مَيْمُونَةَ، فَأُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ فَأَهْوَى إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ، فَقَالَ بَعْضُ النَّسْوَةِ اللَّاتِي، فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ: أَخْبِرُوا رَسُولَ اللَّهِ بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ، فَقُلْتُ: أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "لا، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ". قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ، فَأَكَلْتُهُ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَنْظُرُ (٣). قوله: "دخلت": جملة معمولة للقول. وما بعد "دخل" هل هو ظرف أو مفعول به؟ الأصحّ: الأوّل. و"أنا" تأكيد لضمير الفاعل، مصحّح للعطف عليه. ويجوز نصب "خالد" على أنه مفعول معه. و"مع" ظرف. وتقدّم الكلام على "دخل" في الحديث الرابع من "الاستطابة". قوله: "بيت": مفعول أو ظرف على ما تقدّم في "دخل". و"بيت" تقدّم الكلام عليه في الثّالث [من "الاستطابة"، وعلى "مع" في الأوّل من "المسح] (٤) على الخفين".

стр. 1690

و"ميمونة": لا ينصرف؛ للعَلمية والتأنيث. و"محنوذ" صفة لـ "ضب"، أي: "مشوي". (١) وحرفُ الجر يتعلق بـ "أتي". [و"أتي"] (٢) مبنى لما لم يُسم فاعله، والمفعول الذي لم يسم فاعله: "ضمير النبي ﷺ ". قوله: "فأهوى إليه رسول اللَّه ﷺ بيده": تقدّم في الأوّل من "الأطعمة" معنى "أهوى". و"إليه" يتعلّق بـ "أهوى". و"بيده" يتعلّق بحال، أي: "متناولًا بيده"، أو يتعلّق بـ "أهوى". و"النسوة": اسم جمع. وقيل: جمع تكسير، من أوزان جموع القلة. قالوا: ولا واحد له. (٣) قال الزّمخشري: "نسوة" اسم مفرد، وتأنيثه غير حقيقي. قال: ولذلك لا تلحق فعله إذا أسند إليه "تاء" التأنيث، فتقول: "قَال نسوة". (٤) وقيل: أمّا على أنه جمع تكسير، فيجوز إلحاق العلامة وتركها، كما تقول: "قام الهنود" و"قامت الهنود". وقد تضم "نون" النسوة؛ فتكون إذ ذاك اسم جمع. (٥) وذكر أبو البقاء أنه قُرئ [بضمها] (٦) في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ﴾ [يوسف: ٣٠]. (٧)

стр. 1691

قال غيره: [وتكسيره] (١) للكثرة على "نسوان". (٢) و"النساء" جمع كثرة، ولا واحد له من لفظه. (٣) قوله: "اللاتي": جمع "التي"، وصلته الاستقرار، وبه يتعلق حرف الجر، أي: "اللاتي استقروا في بيت ميمونة" أو "كانوا أخبروا رسول اللَّه ﷺ بما يريد أن يأكل"، حرف الجر يتعلّق بـ "أخبروا". قوله: "اللاتي": قال أبو حيان: جمع في المعنى للتي. (٤) وقال أبو البقاء: هو جمع "التي" على غير قياس. (٥) وقيل: صيغة موضوعة للجمع، وجموعها كثيرة أغربها: "اللاآت". وتعرب إعراب "الهندات". (٦) قوله: "أخبروا رسول اللَّه ﷺ بما يريد أن يأكُل": تقدّم الكلام على "أخبر" في الخامس من "فضل الجماعة". وقد تعدّى هنا لمفعول، والثاني بحرف الجر. و"ما" موصوله، وصلته: "يريد"، والعائد ضمير الفاعل. و"أن يأكل" في محلّ مفعول "يريد"، أي: "بما يريد أكله". والصّلة والموصول في محلّ جر بالياء. وحرفُ الجر يتعلّق بـ "أخبروا".

стр. 1692

قوله: "فرفع رسول اللَّه ﷺ يده": يعنى بعد أن أهوى بها إلى الطّعام. وهو معطوفٌ على محذوف، أي: "فأخبروه فرفع". وفاعل "قلت": ضمير عبد اللَّه بن عباس. و"أحرام؟ " معمول للقول، و"الهمزة" للاستفهام، وتقدّم ذكر أدوات الاستفهام في الحديث الرّابع من "الجنابة"، ودخلت على الخبر مُتقدمًا على المبتدأ، وبدخولها عليه وَجَب تقديمه. والخبر له ثلاث حالات: أحدها: التأخير، وهو الأصل، كـ "زيد قائم". واعلم أنه يجب تأخيره في أربع مسائل: أحدها: أن يخاف التباسه بالمبتدأ، وذلك إذا كانا معرفتين أو متساويين ولا قرينة، نحو: "زيد أخوك" و"أفضل منك أفضل مني". فإن وجدت قرينة، مثل: "أبو يوسف أبو حنيفة". و: بنونا بَنو أَبْنَائِنَا وبناتنا ... بنوهن أَبنَاء الرَّجَال الأباعد (١) لم يجب، وذلك أن المشبّه به هو الخبر، فالمراد: "أبو يوسف مثل أبي حنيفة"، فيكون "أبو يوسف" هو المبتدأ، أو يكون "بنونا بنو أبنائنا" عكسه، المبتدأ "بنو أبنائنا"؛ لأنّ التقدير: "بنو أبنائنا مثل بنينا". الثانية: أن يخاف التباس المبتدأ بالفاعل، نحو: "زيد قام" بخلاف "زيد قائم". الثالثة: أن يقترن الخبر بـ "إلّا" لفظا أو معنى. فاللفظ: نحو قولك: "ما زيد إلّا رجل"، وقوله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ [آل عمران: ١٤٤]. والمعنى: "إنما

стр. 1693

أنت فاضل". الرابعة: أن يستحقّ التصدّر إمّا بنفسه، كالتعجب، نحو: "ما أحسن زيدًا! ". أو يكون اسم استفهام، نحو: "من في الدار؟ ". أو اسم شرط، نحو: "من يقم أقم معه". أو "كم" الخبرية، نحو: "كم عبد ملكت! ". أو يستحق التقدم بغيره، إمّا متقدمًا عليه، وهو "لام" الابتداء، نحوة "لزيد منطلق". وإمّا [بمتأخر] (١) عنه، نحو: "غلام مَن في الدار" و"غلام من يقم أقم معه" و"مال كم رجال عندك" (٢). فاستحق المبتدأ التقديم بإضافته إلى الاستفهام وإلى الشرط وإلى "كم" الخبرية. ويجب [تقديمه] (٣) في أربعة مسائل: أحدها: أن يكون الخبر مسوغًا للابتداء به، ويقع في [تأخيره] (٤) لبس، نحو: "في الدار رجل"، فيحتمل أن يكون المجرور صفة إذا قلت: "رجل في الدار". وكذلك يقع اللبس في [تأخيره] (٥) في مثل: "عندي أنك قائم"، فإنّ تأخير

стр. 1694

الخبر هنا، وتقديم "أن" المفتوحة تلبس بالمكسورة المؤكّدة وبـ "أن" المفتوحة بمعنى "لعل". الثانية: أن يقترن المبتدأ بـ "إلا" أو معناها، نحو: "ما لنا إلا اتباع [أحمدا"] (١)، و"إنما عندك زيد". الثالثة: أن يكون لازم الصدر، نحو: "أين زيد؟ ". [أو مضافًا إلى لازمها، نحو: "صبيحة أي يوم سفرك"، أو مشبهًا بلازمها، نحو: "الذي يأتيني فله درهم"، فإن المبتدأ مشبه باسم الشرط لعمومه واستقبال الفعل الذي بعده وكونه سببًا لما بعده، ولهذا دخلت "الفاء" في الخبر] (٢). الرابعة: أن يعود ضَمير من المبتدأ على بعض الخبر، كقوله تعالى: ﴿أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: ٢٤]. (٣) وقد تقدّم شيء من ذلك في السابع من "كتاب الصيام".

стр. 1695

قوله: "قال: لا": تقدّم أنّ "لا" حرف جواب في الأول من "كتاب الحيض"، والجملة بعدها محذوفة، أي: "لا، ليس هو بحرام". قوله: "ولكنه لم يكن": "لكن" حرف استدراك (١)، ومعناها ههنا تأكيد الخبر كأنه لما قال: "لا ليس هو حرام" قيل: "لم وأنت لم تأكله؟ "، قال: "لأنه لم يكن بأرض قومي"، فمعناها تأكيد وتوضيح (٢)، وقد عدّ ذلك من معانيها. وتقدم الكلام على "لكن" في السادس من "الزكاة". و"الفاء" في قوله: "فأجدني" فاء السببية. و"أجدني" من أفعال القلوب، فاعله ومفعوله عائدان على "النبي ﷺ ". ومثل هذا لا يجوز في غير أفعال القلوب. وفي "فقدتني" و"عدمتني" خلاف. (٣) و"أعافه" في محلّ المفعول الثاني. قوله: "قال [خالد] (٤): فاجتررته" بمعنى: "جررته". (٥) وجملة "والنبي ﷺ ينظر" في محلّ الخبر من الفاعل.

стр. 1696

الحديث السابع: [٣٨٠]: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: "غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، نَأْكُلُ الْجَرَادَ" (١). قوله: "مع رسول اللَّه": يتعلق بـ "غزونا". والأكثرون على أنها ظرف زمان، وتقدم الكلام عليها في الحديث الأوّل من "المسح على الخفين". و"سبع غزوات" مصدر؛ لأنه عدد المصدر. (٢) يقال: "غزا يغزو غزوا" فهو "غاز". و"الغزوة": المرة من "الغزو"، والاسم "الغزاة". وجمع "الغازي": "غزاة" و"غُزًّى" و"غزيّ". (٣) قال أبو البقاء: القياس: "غزاة"، كقاض و"قضاة"، ولكنه جاء على "فعل"، كشاهد و"شُهّد". وقرئ "غُزَى" (٤) بتخفيف "الزاي" على حذف أحد المضعّفين تخفيفًا أو على حذف "التاء"، قاله ابن عطية، واعترض، فانظره في موضعه. (٥) وجملة "نأكل الجراد" في محلّ الحال من فاعل "غزونا". و"الجراد" معروف، الواحدة: "جرادة"، يقع على الذكر والأنثى. وليس الجراد بذكر للجرادة، إنما هو اسم جنس، كالبقرة والبقر، والتمرة والتمر، والحمام والحمامة، وما أشبه ذلك؛ فحقّ مذكّره أن لا يكُون مؤنّثه من لَفظه لئلا يلتبس الواحد المذكّر

стр. 1697

بالجمع. (١) والظّاهر أن المعنى: "نأكل الجراد": "نتقوت الجراد فيها"، ولا بُد من الضمير حتى يعود على ذي الحال. وتقدّم في الثالث من "باب المذي" العائد من الجمل الحالية على صاحبها على اختلاف حالاتها. الحديث الثامن: [٣٨١]: عَنْ زَهْدَمِ بْنِ مُضَرِّبٍ الْجَرْمِيِّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى، فَدَعَا بِمَائِدَةٍ، وَعَلَيْهَا لَحْمُ دَجَاجٍ، فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ، أَحْمَرُ، شَبِيةٌ [بِالْمَوَالِي] (٢)، فَقَالَ: هَلُمَّ، فَتَلَكَّأَ، فَقَالَ: هَلُمَّ، فَإِنِّي "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ مِنْهُ" (٣). قوله: "كنا عند أبي موسى": تقدّم الكلام على "كنا" في الحديث الخامس من "باب جامع الصلاة"، وعلى "عند" في الحديث الأوّل من "باب السواك". وتصلح للزّمان، في نحو قولهم: عنْدَ الصَّبَاح يَحْمَدُ الْقَوْمُ السُّرَى ... . . . . . . . . . . . (٤) ولا تُصغّر، كـ "قبل" و"بعد". (٥) وتقدّم ذكر الأسماء التي لا تصغّر في الحديث

стр. 1698

الرابع من "باب تسوية الصفوف". و"عند" هنا تتعلق بخبر "كان". و"موسى": اسم أعجمي لا ينصرف للعلمية والعجمة، فعلامة جره فتحة مقدرة. قيل: أصله "موشى" بالشين المعجمة، فعُرّب. (١) قوله: "فدعا بمائدة": أي: "دعا رجلا بمائدة"، فالباء "باء" المصاحبة، أي: "مصاحبًا لمائدة". ويقال: "مائدة" و"ميدة". و"المائدة": هي "الخوان التي عليها الطعام"، وهي "فاعلة" من "ماد يميد" إذا "أعطاه" و"أطعمه"، كقولهم: "ماره يميره"، "عاره يعيره". و"امتاد منه": "افتعل". ويسمى "الطعام" أيضًا "مائدة" على الجواز؛ لأنه يؤكَل على "المائدة"، كقولهم للمطر: "سماء"، وللشّحم: "ندا". (٢) وقيل: إنما سميت "مائدة"؛ لأنها تميد بالآكلين، أي: "تميل"، ومنه قوله تعالى:

стр. 1699

﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ [النحل: ١٥]. (١) قوله: "عليها لحم": جملة في محلّ صفة لـ"مائدة"، وتقدُّم الخبر في المجرور مُصحّح للابتداء بالنكرة. و"الدجاج" يجوز فيه كسر "الدال"، والفتح أفصح. يقال: "دجاجة" للذّكر والأنثى. ودخلت "الهاء" لأنه واحد من جنس مثل: "حمامة" [وبطة] (٢) (٣). قوله: "من تيم الله": يتعلّق بصفة لـ"رجُل". و"أحمر" صفة. وتقَدُّم الصّفة المقدّرة على الصّفة الظاهرة جائز فصيح، ومنعه ابن عصفور، وجَعَل قول امرئ القيس: وَفَرْعٍ يَزِينُ الْمَتْنَ أسْوَدَ فَاحِم ... أثيثٍ كقِنْوِ النَّخْلَةِ المُتَعَثْكِلِ (٤) من الضرورة. (٥) و"أحمر" لا ينصرف؛ للصّفة والوزْن. (٦)

стр. 1700

قوله: "شبيه بالموالي": صفة أخرى. وحرف الجر يتعلّق بـ"شبيه". قوله: "فقال": فاعله ضمير "أبي موسى"، "هلم" أي: "إلى الأكل". وفي "هلم" لغتان، إحداهما: للحجازيين، أنها لا تلحقها الضمائر، بل تكون على صيغة واحدة للمفرد والمثنى والمجموع والمذكّر والمؤنث، وعلى هذه اللغة يكون اسم فعل، وبنيت لوقوعها موقع الأمر. الثانية: للتميميين، أنها تلحقها الضمائر على حدّ لحوقها بالأفعال، وهي عندهم فعل لا يتصرف. والتزمت العَرب فتح ميمها في اللغة الحجازية. ومذهب البصريين أنها مركّبة من "ها" التي للتنبية، ومن "ألمم" أي "أقصد"، فأدغمت "الميم" في "الميم"، وتحركت "اللام"، فاستغنى عن "همزة" الوصل، فبقيت "هالم"، ثم حذفت ألف "ها" التي للتنبيه اعتبارًا لسكون "اللام" في الأصل. ومذهب الفراء أنها مركّبة من "هل" و"أم"، فنقلت حركة "الهمزة" إلى لام "هل"، وحذفت الهمزة، فبقي "هلم". وتقول للمؤنثات: "هلممن". وحكى الفراء: "هَلُمِّينَ"، وهذا على اللغة التميمية. وتكون لازمة بمعنى "أقبل"، ومتعدّية بمعنى "أحضروا". وجاءت في القرآن على اللغة الحجازية، ومتعدّية، قال تعالى: ﴿هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٠]. (١)

стр. 1701

إذا ثبت ذلك: فـ"هلم" هنا اسم فعل، أي: "هلم للأكل"، فهي مبنية لوقوعها موقع الأمر، وهي هنا لازمة لم تتعدّى إلى مفعول. قوله: "فتلكأ": أي: "توقف الرجل". "فقال له أبو موسى: هلم" أي: "أقبل". "فإني رأيت رسول الله": "الفاء" سببية، والرؤية هنا بصرية؛ فتتعدّى لواحد. وجملة "يأكله" في محل حال من "رسول الله". وجملة "رأيت" في محلّ خبر "إن". الحديث [العاشر] (١): [٣٨٢]: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا، أَوْ يُلْعِقَهَا" (٢). قال الشّيخ تقيّ الدِّين: "يلعق" الأول بفتح "الياء" متعديًا إلى مفعول واحد، و"يُلعقها" الثاني بضم "الياء" متعديًا إلى مفعولين. (٣) قلت: المفعول الثاني محذوف، أي: "فليلعقها غيره". و"أن النبي ﷺ " معمول متعلق حرف الجر. وجملة "قال" في محل خبر "أن". و"أن" تقدّمت في الحديث الثّاني من الأوّل، وجوابها: "فلا يمسح يده"، ويجري الخلاف في فعلها وعمله فيها على الخلاف في

стр. 1702

محلّه، إن كان جرًّا فلا عمل له فيها، وإن كان جزمًا عمل فيها. و"أكل" و"أخذ" الأمر منهما: "كل" و"خذ"، وتقدم وجه حذف همزتيهما في الحديث السّادس من "الاستطابة". ونزيده بيانا، وذلك أنه لما كان الفعل مهموز الأوّل وأدخلت عليه "همزة" الوصل التي تدخل على كل فعل ثلاثي -كقتل يقتل- فإنّ الأمر منه "اقتل"، فالهمزة الأولى من "أأكل" مجتلبة للوصل، والثانية "فاء" الكلمة، ففي الأمر تحذف الثانية لاجتماع المثلين حذف شذوذ، فوليت "همزة" الوصل "الكاف"، وهي متحركة؛ فحذفت "همزة" الوصل لزوال موجبها، وهي "الهمزة" الساكنة (١) قال أبو البقاء: ولا يُقاس عليها؛ فلا تقول في الأمر من "أجر": "أأجر"، ولا "جر". (٢) قوله: "فلا يمسح يده": "لا" ناهية والفعل معها مجزوم. قوله: "حتى يلعقها": "حتى" حرف غاية ونصب، وتقدم الكلام على "حتى" في الحديث الثاني من أول الكتاب. و"أو يُلعقها" معطوف.

стр. 1703

بَاب الصَّيْد الحدِيث الأَوّل: [٣٨٣]: عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، قَالَ: أَتَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ، أَفَنأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ؟ وَفِي أَرْضِ صَيْدٍ، أَصِيدُ بِقَوْسِي، [وَبِكَلْبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ، وَبِكَلْبِي الْمُعَلمِ] (١)؛ فَما يَصْلُحُ لِي؟ قَالَ: "أَمَّا مَا ذَكَرْتَ -يَعْني: مِنْ آنِيةِ أَهْلِ الْكِتَابِ- فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَلا تَأْكلُوا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا، وَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ [عَلَيْهِ] (٢) فكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ غَيْرِ الْمُعَلَّم فَأَدْرَكْتَ ذَكاتَهُ فكُلْ" (٣). قوله: "إنّا بأرْض قَوْم": جملة معْمُولة للقَول، والقَولُ معطُوفٌ على "أتَيتُ"، و"أتيتُ" معمُول للقَول، والقَولُ معمُول و"أنّ" المقَدَّرَة التي في محلّ معمُول متعَلّق حَرْف الجر. و"بأرْض" يتعَلّق بخَبر "أنّ". و"قَوْم" تقَدّم الكَلام عليه في الخامس من "دُخول مَكّة". و"أهْل كِتَاب" صِفَة و"قَوْم". و"أهْل" تقَدّم الكَلام عليه في الخامس من "كتاب الصِّيام". قوله: "أفنأكل في آنيتهم؟ ": "الهمزة" للاستفهام. و"الفَاء" عَاطِفَة، وقيل: زائدة. وقد [تقَدّمت] (٤) همزة الاستفهام في أوّل حديث من "باب الصوم في السفر"، وتقَدّمت "الفَاء" في الحديث الثّالث من "كتاب النكاح". و"في آنيتهم" يتعَلّق بـ"نأكُل".

стр. 1704

قوله: "وفي أرْض صَيْد": هو مِن باب إضافة الموصُوف إلى صِفة (١)؛ لأنَّ التقدير: "في أرْض ذَات صَيد"؛ فحَذَف الصّفة وأقَام المضَاف إليه مقامها، وأحَلّ المعطُوفَ محلّ المعطُوف عليه. (٢) قوله: "أصِيد بقَوْسي": جملة مُستأنفة لا محلّ لها، والتقدير: "أصيد فيها [بسَهم] (٣) قَوسي" (٤). ويحتمل أنْ تكُون في محلّ صِفَة لـ"أرْض"، و"الباء" باء الاستِعَانة. وكذلك: "بكَلْبِي". وجملة الصّلة والموصُول صِفَة لـ"كَلبي". و"ليس" من أخَوَات "كَان"، واسمها ضَمير يعُود على "كَلْبي"، "بمُعَلم" الخبر، و"الباء" زائدة، أي: "الذي ليس هو مُعَلمًا". وجملة ["ليس"] (٥) صِلَة "الذي". و"الذي" صِفَة لـ"كَلبي". و"بكَلْبي المعَلّم" معطُوفٌ على الأوّل، أي: "وأصيد بكَلبي المعَلّم". قوله: "فما يَصْلح لي؟ ": "مَا" استفهَامية في محلّ رَفْع بالابتداء. وجملة "يَصْلُح" في محلّ الخبر، و"لي" يتعَلّق بـ"يَصْلُح"، والفَاعلُ ضَمير مُستتر يعُود على ["مَا"] (٦) على تقدير مُضَاف، أي: "يَصْلُح لي أكْلُه مِن ذلك". قوله: "قَالَ": أي: "النّبي ﷺ " "أَمّا مَا ذَكَرْت": "أمّا" حَرْفُ تفْصيل (٧)،

стр. 1705

تقَدّمت في الحديث السّادِس من "باب الاستِطَابَة". و"مَا" موصولة في محلّ رَفع بالابتداء، وصِلتها "ذَكَرْت"، والعَائدُ محذُوف، أي: "ذَكَرْته" (١). وجملة "يعني: من آنية أهْل الكتاب" مُعترضة من تفسير الرّاوي. وخبرُ "مَا" التي هي بالمبتدأ: جملة "فإن وَجَدتم غيرها ... إلى آخره". "وَجَدتم" هُنا بمعنى "أصَبتم"، وتقَدّمَت في الحديث الثّاني من "باب الاستطابة". يُقَال: "وَجَده"، "يَجِده"، "وجُودًا". و"يَجُده" بالضّم لُغَة عَامرية لا نظير لها في المثال. (٢) قوله: "فلا تَأكُلوا": جَوَابُ "إنْ". و "فيها" يتعَلّق بـ"تأكُلوا" وعطف عليه. و"تجِدوا" مجزومٌ بـ"لم" لا بـ"إنْ"؛ لاختصاص "لم" بالمضَارع ولقُرْبها منه، بخِلافِ "إنْ" (٣). قوله: "ومَا صِدْت بقَوْسِك فذَكَرت": "الفَاء" هُنا عَاطِفة على "صِدْت". و"مَا" شَرطيّة. و"الفَاءُ" في "فكُل" جَوابُ الشّرط. ومحلّ "مَا" نَصْب مفعُول مُقَدّم، أي: "أيُّ شَيءٍ أرَدْت صَيده فكُل". وكذلك إعراب "مَا صِدْت بكَلْبِك" يجري فيه ما تقَدَّم. قوله: "غير [المُعَلّم] (٤) ": نصْب على الحال، أي: "صِدْتَه بكَلبِك في حَال كونه غير مُعَلّم". ويُروَى: "بكَلْبِكَ الغَيْر مُعَلَّم" (٥) على أنّه صفة لـ"كَلبك"، وقد نصّوا على

стр. 1706

أنّ الألف واللام لا تدخُل على "غير" وأنها لا تتعَرّف باللام ولا بالإضَافة (١)، فإنْ ثبت في الرّواية دخُول الألِف واللام عليها فيكُون النّحويون محجُوجين بها، وإلا فيُتَأوّل على أنّ الألِف واللام فيه زائدتان؛ ولذلك أضَاف إليه "مُعَلّم". الحدِيث الثّانِي: [٣٨٤]: عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحارِثِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أُرْسِلُ الْكِلابَ الْمُعَلَّمَةَ، فَيُمْسِكْنَ عَلَيَّ، وَأَذْكُرُ اسْمَ اللَّهَ؟ فَقَالَ: "إذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فكُلْ مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ" [قُلْتُ: وَإِنْ قَتَلْنَ؟ قَالَ: "وَإِنْ قَتَلْنَ، مَا لَمْ يَشْرَكهَا كلْبٌ لَيْسَ مِنْهَا"] (٢). قُلْتُ له: فَإِنِّي أرْمي بِالمعْرَاضِ الصَّيْدَ فأُصِيبُ؟ فَقَالَ: "إذَا رَمَيْتَ بِالمعْرَاضِ فَخَزَقَ فَكُلْهُ، وَإِنْ أَصَابَهُ بِعَرْضِهِ فَلا تَأْكُلْهُ" (٣). وَحَدِيثُ الشَّعْبِى عَنْ عَدِيٍّ نَحْوُهُ، وَفِيهِ: "إلَّا أنْ يَأْكلَ الْكَلْبُ، فَإِنْ أَكَلَ فَلا تَاْكُلْ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ. وَإِنْ خَالَطَهَا كِلابٌ مِنْ غيرِهَا: فَلا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ". وَفِيهِ: "إذَا أَرْسلْتَ كَلْبَكَ الْمُكَلَّبَ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَأَدْرَكْتَهُ حَيًّا فَاذْبَحْهُ، وَإِنْ أَدْرَكْتَهُ قَدْ قتَلَ وَلَمْ يَأْكلْ مِنْهُ فكُلْهُ، فَإِنَّ أَخْذَ الْكَلْبِ ذَكَاتُهُ". وَفَيهِ أيْضًا: "إذَا رَمَيْتَ بِسَهْمِكَ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ". وَفِيهِ: " [وَإِنْ] (٤) غَابَ عَنْكَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ -وَفِي رِوَايَةٍ: الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلاثَةَ-

стр. 1707

فَلَمْ تَجِدْ فِيهِ إلَّا أثَرَ سَهْمِكَ فكلْ إنْ شِئْتَ، فَإِنْ وَجَدْتَهُ غَرِيقًا فِي الْمَاءِ فَلا تَأْكُلْ، فَإِنَّكَ لا تَدْرِي الْمَاءُ قَتَلَهُ، [أَو] (١) سَهْمُكَ؟ " (٢). قوله: "عَن همّام بن الحارث": الألِف واللام في "الحارث" للَمْح الصّفَة. (٣) وأقسَامُ الألِف واللام تقَدّمَت في الحديث الخامس مِن أوّل الكتاب. والتقديرُ هنا: "رُوي عن همّام بن الحارث أنّه رَوَى عن عَدي بن حَاتم أنّه قَالَ". فـ"أنّه" الأولى في محلّ رَفْع، والثّانية في محلّ نَصْب. و"قُلتُ" معمُولُ "قَالَ". وجملة "أرْسِل" في محلّ خَبر "إنّ". وجملة "فيُمسِكن" معطُوفة على "أُرْسِل". وجملة "وأذْكُر اسم الله" في محلّ الحَال مِن فَاعِل "أُرْسِل"، أي: "أُرسِل وأنا أذْكُر الله". قوله: "فقَالَ": أي: "رَسُول الله ﷺ " "إذا أرْسَلت": "إذا" العَامِلُ فيها فِعْلها أو جوابها كما تقَدّم قريبًا، وهي معمُولَة للقَول. و"كَلْبَك" مفعُولُ "أرْسَلت"، و"المعَلّم" صِفَته. وجملة "وذَكَرت اسمَ الله" في محلّ الحَال مِن فَاعِل "أرْسَلت"، و"قَد" مَعه مُقَدّرَة، أي: "أرْسَلت وقَد ذَكَرْت". ويحتمل أن تكُون معطُوفة على ما قبلها. وجوابُ "إذا": "فكُل". و "مَا" موصُولة بمَعنى "الذي"، صِلَتها "أمْسَك"، والعَائدُ ضَمير مفعُول محذُوف، أي: "مَا أمْسَكَه". و"عَليْك" يتعَلَّق بـ"أمْسَك"، والصِّلة والموصُول في محلّ نَصْب بـ"كُل".

стр. 1708

قوله: "وإن قتلن؟ ": جَوابُ شَرْط محذُوف يدُلُّ عَليه مَا قبله، أي: " [أَوَئِن] (١) قَتَلن تَأمُرني بأَكْلِه؟ " (٢). "قَالَ" ﷺ : "وإنْ قَتَلن، ما لم يَشْرَكَها كَلْبٌ ليس مِنْهَا": "النّون " في "قَتَلن" فَاعِلُ "قتل". وجَوابُ "إنْ" محذوف، أي: "وإنْ قَتَلن فكُل". و"مَا" هُنا شَرْطيّة ظَرفيّة، أي: "كُلْ إن قَتَلن كُلّ وَقتٍ لم يَشْرَكها فيه كَلب". وجملة "ليس منها" في محلّ صِفَة لـ"كَلب"، واسمُ "ليس" ضمير "الكَلب"، و"منها" يتعَلّق بالاستقرار المقَدّر خَبرًا. قوله: "قُلتُ له: فإنّي أرْمي بالمعراض": جملة "أرْمِي" في محلّ خَبر "إنّ". و"المعراض" بكسر "الميم" وسكون "العَين" المهملة وبـ"الضّاد" المعجَمَة: خَشَبة في رأسها كالزُّجّ، يُلقيها الفَارِس على الصّيد، [فرُبما] (٣) أصَابته الحديدة فقتلته وأرَاقَت دَمَه؛ فهذا يجُوز أكْله، كالسيف والرّمْح، ورُبما أصَابته الخشبة [فترُضّه] (٤). وقيل: هو عُود محَدّد كالرُّمْح ليس فيه حَديد، فإنْ أصَاب بذلك المحَدّد أُكِل، وإن أصَاب بالعَرْض لم تُؤْكَل؛ لأنّه وَقيذ. (٥) قوله: "إذا رَميت بالمعراض": أي: "رَميت الصّيد بالمعراض"، فـ"الباء" باء الآلة، " [فخَزَق] (٦) " معطُوفٌ على "رَميت"، وهو بـ"الزّاي".

стр. 1709

قوله: "فكُلْه": جَوَابُ "إذا". و"إنْ أصَابه" شَرْط، وجَوَابُه: "فَلا تَاْكله". قوله: "وحَديثُ الشَّعبي عَن عَدِيّ نحوه": يتعَلّق حَرْفُ الجر بـ"حَديث"، والخبرُ: "نحوه". قوله: "وفيه": أي: "وزَادَ [فيه] (١) "، أي: "بعْد قوله: إذا أرْسَلْت كَلبَك المعَلّم فكُلْ ... إلى قوله: إلّا أنْ يأكُل منه". فيتعَلّق حَرْف الجر بـ"زَاد" المقَدَّر. قوله: "إلا أنْ يأكُل منه": "أنْ" هُنا في محلّ مفعُول له، أي: "إلّا لأَجْل أنْ يَأكُل منه فَلا تَأكُل منه". ومثله: "نَشَدتُك بالله إلّا فَعَلْتَ كَذا"، أي: "إلا للفِعْل" (٢). ويحتمل أنْ يكُون استثناء مُنقَطعًا؛ لأنّ ما بعد "إلّا" أكْل الكَلْب، وليس هُو مِن جنس أَكْل الإنسَان؛ لأنّ المراد بأكْل الإنسان تملّكه وحَوزه، لا نفس الأَكْل، بخلافِ مَا يقَع مِن الكَلب؛ فهُو مِن غير [الجنس] (٣). ويحتمل الاتصَال، أي: "كُلْ إلّا أنْ يَأكُل"، بقَطْع النّظر عن اختلافِ الأكْلَين. قوله: "إلا أنْ يأكُل الكَلب": مفهُومه: "فلا يأكُل"، وإنما أكّد المفهُومَ بالمنطُوق. قوله: "فإنّي أخَاف أنْ يكُون إنما أمْسَك على نفسه": أي: "لا على مَن أرْسَلَه"؛ فـ"أنْ يكُون" مفعُول "أخَاف"، أي: "إني أخَاف أنْ يكُون أمْسَك على نفسه"، إنْ قُلنا:

стр. 1710

"كَان" لها مَصْدَر، وهو المختَار عند ابن مالك (١)، وإنْ قُلنا: لا مَصْدَر لها كَان التقدير: "فإنّي أخَاف إمْسَاكه". (٢) قوله: "فإنْ أكل فَلَا تَأكُل": "لا" نَاهية، و"الفَاءُ" جَوَابُ الشّرط. قوله: "وإنْ خَالَطها كِلاب مِن غيرها": حَرْفُ الجر يتعَلّق بصِفَة لـ"كِلَاب". قوله: "فإنما سَمّيت على كَلبك": "الفَاء" في قوله "فإنما" فيها معنى السّببية، أي: "لا تأكُل بسَبب عدم تسميتك على غير كَلبك"، وأكّد ذلك بقوله: "ولم تُسَم على غَيره"، وهَذا لا مفهُومَ له؛ لأنّه لو سَمّى على كَلب غيره لم ينتفع بذلك. (٣) قوله: "وفيه: [ق ٢٢٤] إذا أرْسَلت كَلبك [المكَلّب] (٤) ": أي: "وفي هَذا الحديث مِن رواية همام بن الحارث، عن عَدِيّ ... ". قوله: "إذا أرْسَلت كلبَك [المكَلّب] (٥) فاذْكُر اسم الله": تقَدّم نظيره في الإعراب. والمراد: "إذا أرَدْت أنْ تُرسِل"، أو "إذا شَرَعت في الإرسَال". والجمْلَة بعد

стр. 1711

"وَفيه" [محلّها رَفْع] (١) بالابتِدَاء على الحكَاية، والخبرُ في المجرور. وكذا ما يأتي بعد من قوله: "وفيه أيضًا: إذا رَمَيْت بسَهْمِك". قوله: "فاذكُر اسم الله": الاسمُ هُنا مقصُود لَفظُه ومَعْناه، أي: "قُل: باسم الله"، ويكُون "اسم" [صِلَة] (٢)، والمراد: "فاذكُر الله". (٣) قوله: "فإن أمْسَك عَليك، فأدْرَكتَه حيًّا، فاذْبَحه": جملة "فأدْرَكتَه" معطُوفة على "أمْسَك"، و"حَيًّا" منصُوبٌ على الحَال مِن ضَمير المفْعُول في "أدْرَكته"، أي: "ذا حَيَاة". وجَوَابُ الشّرْط: "فاذْبَحْه". قوله: "وإن أدْرَكته قد قَتَل": مثل الذي قَبْله. ومفعُولُ "قتل" محذُوفٌ، أي: "قَد قتلَه"، والجملة في محلّ الحال، مفعُول "أدْرَكْته". وجملة "ولم يأكُل منه" معطُوفَة على "قتل"، أو في محلّ الحَال مِن فَاعِل "أدْرَكته"، أي: "أدْرَكْته وهُو لم يأكُل منه" [ثُم] (٤) حُذف المبتدأ، وقد تقَدّم مثله. ومنه في الحديث: "صَلّى بنَا النّبي ﷺ مُشْتَمِلٌ بإزَارٍ" (٥)، أي: "وهُو مُشتَمِلٌ". (٦)

стр. 1712

قوله: "فإنّ أخْذَ الكَلْب ذَكَاتُه": "أخْذ" مَصْدَر مُضَافٌ إلى فَاعِله، ومفعُوله محذُوفٌ، أي: "أخْذ الكَلْب الصَّيدَ". و"ذَكَاتُه" خَبرُ "إنّ". قوله: "وفيه أيضًا": [أي] (١): "في الحديثِ مِن رِوَاية همام". و"أيضًا": مصدر "آض" "يئيض"، إذا "رَجعَ". وأصْلُ "آض": "أيض"، تحرّكت "الياء" وانفَتَح مَا قبْلها؛ فقُلبت ألِفًا. (٢) والدّليلُ على أنّ أصله "أيض": ظهُورها في المصْدَر وفي المستَقْبل. قوله: "إذا رَميت بسَهْمك فاذْكُر اسم الله": تقَدّم أنّ هَذه الجملة محكيّة، محلّها رَفع بالابتداء، والخبرُ في قوله: "وفيه". ومثله في الإعراب والتقدير: قوله: "وفيه: وإنْ غَاب عَنْك يومًا أو يومين". و"يومًا" نصب على الظّرْف، وكذلك "يَوْمَين"؛ لأنّ ظَرْفَ الزّمَان هو: "اسمُ الزّمَان، أو [عَدَده] (٣)، أو مَا قَام مَقَامه، أو مَا أُضِيف إليه" (٤). والتقديرُ: "وإنْ غَاب عَنْك زَمَن يَوم أو زَمَن يَومَين". قوله: "وفي رواية: اليَوْمَين والثلاثَة": وجَوَابُ الشّرط: "فكُلْ إنْ شِئْت". قوله: "فلم تجِد فيه إلا أثَر سَهْمِك": معطُوفٌ على "غَاب". و"تجِد" هنا بمعنى "تُصِب". و"أثر" تقَدّم في الحادي عشر من "فسْخ الحجّ إلى العُمرة". وجَوابُ "إن شئت "يدُلُّ عليه جَواب "أنْ" الأولى، وهو: "فكُلْ".

стр. 1713

قوله: "فإن وَجَدته غَريقًا": أي: "وَجَدت الصّيد غَريقًا". و"غريقًا" حَال؛ لأنّ "وَجَدَ" بمَعنى "أصَاب". و "في الماء" يتعَلّق بـ"غَريق"؛ لأنّه [اسم] (١) فَاعل من الأمثلة الخمْسَة (٢). وجَوَابُ الشّرط: "فلا تأكُل". قوله: "فإنك لا تدْري الماء قتله أو سَهْمك؟ ": في الكَلام حَذفُ "همزة" الاستفهام، وليست "الهمزة" للتسوية؛ لوقوع الجملة الاسمية بعدها (٣)، وقَد تقَدّم ذلك محرّرًا في الحديث الأوّل من "باب المرور". الحدِيث الثّالِث: [٣٨٥]: عَنْ سَالِم بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، [عَنْ أَبِيه] (٤) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا -إلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أوْ مَاشِيَةٍ- فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُل يَوْمٍ قِيرَاطَانِ" (٥). قَالَ سَالِمٌ وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: "أوْ كَلْبَ حَرْثٍ"، وَكَانَ صَاحِبَ حَرْثٍ (٦). قوله: "سمعتُ رسُولَ الله": تقَدّم ذِكْر "سَمع" في أوّل حَديثٍ من الكتاب، وهي هُنا مُتعَلّقة بالذّوات؛ فتكُون جملة "يقُول" في محلّ حَال مِن "رَسُول الله"، وقَال

стр. 1714

الفَارسيّ: في محلّ مفعُول ثَان لـ"سَمِع". (١) قوله: "إلا كَلْب صَيد": "إلّا" صِفَة بمَعنى "غير"، أي: "غير كلب صَيد". وقيَّد ابنُ الحاجِب مجيئها صِفَة بأنْ تكُون تَابعَة لجَمْع [مَنكُور] (٢) غير محصُور، كقَوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢]، وكذلك هي هُنا؛ لأنّ قوله "كَلبًا" أرَاد به جنْس الكِلَاب. ولم يلتزم غيره هَذا التقييد. (٣) فإنْ قيل: كيف يَصحّ أن تكُون "إلّا" صِفَة وهي حَرْف، وإن كانت بمعنى "غير"، [والحرفُ] (٤) لا يُوصَف ولا يُوصَف به، والواقعُ بعد قوله "إلّا": "الله" هو اسمُ عَلَم، والعَلَم يُوصَف ولا يُوصَف به؟ فالجوَابُ: أنّ شَرْطَ الصِّفَة أنْ تكُون اسمًا؛ لأنها مِن خَوّاص الأسْماء، وأن يكون في ذلك الاسم عُموم، ومعنى فعل، وكُلّ واحدة من هَاتين الكَلمتين على [انفِرادِها] (٥) عَار مِن هَذَا الشّرْط، فإذَا اجتَمَعَا أدّى "زيد" معنى الاسمية وأدّت

стр. 1715

"إلّا" مَعنى المغَايَرَة؛ فقَامَا مَقَام الصِّفَة بمجموعهما، بخلاف انفرادهما. ألا تَرَى أنّك تقُول: "دَخَلتُ إلى رَجُل في الدّار"؛ فيكُون الحرْفُ مع الاسم في مَوْضِع الصِّفة لـ"رَجُل"، وكُلّ واحِدٍ منهما على انفِرَادِه لا يجُوزُ أنْ يكُون صِفَة. (١) قوله: "فإنّه ينْقص كُلّ يَوم": "كُلّ" ظَرْفُ زَمان مُقدّرَة بـ"في". و"قيراطان" مفعُول لم يُسَمّ فَاعِله لـ"ينْقص". فإنْ رُوي "ينقص" ببنَائِه على الفَاعِل كَان "قيراطان" فَاعِلًا. (٢) قوله: "قَالَ سَالم: وكَان أبو هُريرة": جملة "كَان" معمُولَة للقَول. وجملة "يقُول" خَبر "كَان". وجملة "أو كلْب حَرْث" معمُولَة للقَوْل. والمعنى: "إلّا كَلب صَيْد أو مَاشِية أو حَرْث". قوله: "وكَان": اسمُ "كَان": "ضَميرُ أبي هُرَيرة"، و"صَاحِب حَرْث" خبرها. قَالَ الشّيخ تقيّ الدِّين في قَوله: "وكَانَ صَاحِبَ حَرْث": محمُولٌ على أنّه أراد ذِكْر سَبب العِنَاية بهذا الحُكْم حتّى عرف منه مَا جَهِل غيره، والمحتَاجُ إلى الشيء أكثرُ اهتمامًا بمعرفة حُكمه من غيره. (٣)

стр. 1716

[الحدِيث الرّابع] (١): [٣٨٦]: عَنْ رَافِع بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النّبي ﷺ بِذِي الْحُلَيْفَةِ مِنْ تِهَامَةَ، فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ، فَأَصَابُوا إبلًا وَغَنَمًا، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي أُخْرَيَاتِ الْقَوْمِ، فَعَجِلُوا وَذَبَحُوا وَنَصَبُوا الْقُدُورَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ قَسَمَ، فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنْ الْغَنَمِ بِبَعِيرٍ، فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ، فَطَلبُوهُ فأَعْيَاهُمْ، وَكَانَ فِي الْقَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ، فأَهْوَى رَجُلٌ مِنْهُمْ بِسَهْمٍ، فَحَبَسَهُ اللَّهُ. فَقَالَ: "إنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَما غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولُ اللَّهِ، إنَّا لاقُوا الْعَدُوِّ غَدًا، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدىً، أَفنذْبَحُ بِالْقَصَبِ؟ قَالَ: "مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فكُلُوهُ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفْرَ، وَسَأُحَدِّثُكُم عَنْ ذَلِكَ، أَّمَّا السِّنُّ: فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفْرُ: فَمُدَى الْحَبَشَةِ" (٢). قَالَ الشّيخُ تقيّ الدّين: "نَدّ" بمعنى "شرد". و"الأوَابِد" جمع "آبدة"، وقد "تأبّدت" أي "نفرت وتوحّشت من الإنس". يُقَال: "أبَدَت" -بفتح "البَاء" المخفّفة- " [تَأبُد] (٣) " -بضَمّ "الباء" وكسرها- "أُبُودًا". ويُقَال: "جَاء فُلانٌ بآبدة"، أي: "بكَلمة غريبة" أو "خَصْلة للنفوس نَفْرَة عنها". [والكَلمة] (٤) لازِمَة، إلّا أن تجعل "فاعِلة" بمعنى "مفعولة". (٥) يريد -والله أعلم- أنّ "أبد" من الأفعال اللازِمَة؛ لأنّه لا يبنى منه اسم مفعول، إلا أن تجعل "آبدة" -في قوله: "والأوابد"، جمع "آبدة"- بمعنى "مفعُولة"، أي بمَعنى "مأبُودة"؛ فتكون مُتعَدِّية؛ لبناء اسم المفعول من فِعْلها. وعلى هذا يُقَال

стр. 1717

للناقة: "أبدتها" فهي "مَأبُودَة" (١)، وهذا خِلاف الظّاهر. قَالَ في "الصّحاح": يُقَال: "أبد" فهُو "آبِدٌ". (٢) قوله: "بذِي الحُلَيفَة": هَذه غير "حُليفة المدينة"، وهي مِن الأسماء المرَكّبة تركيب إضَافة؛ [فيُعْرب] (٣) الأوّل بوجُوه الإعرَاب، والثّاني مخفُوض على الإضَافة، كـ"أبي هُرَيرة" و"أبي قُحَافَة". (٤) وتقَدّم ذلك في الثّاني مِن أوّل الكِتَاب. قوله: "مِن تهَامَة": "البَاء" في "بذِي الحُليفة" ظَرْفيّة، و"مِن" لبَيَان الجِنْس؛ لأنّها مُقَدّرَة بـ"الذي" أي: "الذي هُو ذُو الحُلَيفَة". قوله: "فَأصَاب النّاسَ جُوعٌ": معْطُوفٌ على "كُنّا". [وتقَدّم الكَلامُ على "كُنا"] (٥) في الحديثِ [السادِس] (٦) مِن "جَامِع الصّلَاة". قوله: "وكَان رَسُولُ الله ﷺ في أْخرَيَات": "كَان" واسمها، وخَبرها في المجرور، أي: "كَائِن في أُخْرَيَات". و"أُخرَيَات" [بمَعنى] (٧) "آخِرهُم". و"آخِرُ القَوْم": "مَن كَان في

стр. 1718

آخِرهِم". (١) قوله: "فعَجِلوا وذَبَحُوا ونَصَبُوا القُدُور": معطُوفٌ على "أصَاب النّاسَ جُوعٌ". ويحتمل أنْ يكُون التقديرُ: "ونَصَبوا [للقُدور] (٢) "، أي: "أثافيها". ويحتمل أنْ يكُون المعنى: "نَصَبُوا القُدور للوقيد تحتها"، وهُو الظّاهِرُ. قوله: "فأمَرَ النّبي ﷺ بالقُدور [فأُكفئت] (٣) ": التقديرُ: "فأمَر رَجُلًا بكفء القُدور"؛ لأنّ "أَمَرَ" يتعَدَّى إلى مفْعُول به، وإلى الثّاني بـ"الباء"، ويكون الثّاني مَصْدَرًا أو مُقَدّرًا بمَصْدَر، تقُول: "أمَرتُك الخير" و"أمَرتُك بالخير"، وتقول: "أمَرتُك بزَيد"، ولا تقول: "أمَرْتُك زَيدًا"؛ لأنّ التقدير: "أمَرْتُك بإكْرَام زَيد" أو "بضَرْب زَيد"، فيُحْذَف المصْدَر ويُقَام المضَافُ إليه مَقَامه (٤)، وكذلك جَاء هُنا؛ فلا يجوز: "فأمَرَ القُدُور" إلا بتقدير مُضَاف، أي: "بكَفْءِ القُدور"، فـ"البَاء" الدّاخِلَة على المصْدَر بعد حَذْفه دَخَلت على القَائِم مَقَامه، وهَذا الذي ظهر لي من التقدير ما وَقَفْتُ عليه، لكن

стр. 1719

وَجَدتُ القَواعد تَسُوق إليه. والله أعلم. وأمْرُه ﷺ بكَفْءِ القُدور إمّا لأنّها رُكبت ولم يجعل فيها شيء، وإمّا [أنْ] (١) يكُون بعد وَضْع اللحْم فيها؛ فيكون من باب العُقُوبة بالمَال. (٢) قوله: "ثُمّ قَسم فعَدَل": هو بتخفيف "الدّال" أي: "سَوّى"، تقُول: "عَدَلتُ هَذا بهذا" أي: "سَوّيتُ بينهما"، و"عَدلتُ بين الشيئين" كذلك. (٣) و"مِن الغَنَم" يتعَلّق بصِفَة لـ"عَشْرة"، و"مِن" للتبعِيض. و"البَاءُ" في قَوله: "ببَعِير" "بَاء" المقَابَلَة. قوله: "فنَدّ منها بَعير، فطَلبوه، فأَعْيَاهُم": معطُوفات، "الفاء" الأولى للعَطْف مِن غَير تسبيب، والثّانية للعَطْف والتسبيب، والثّالثة للعَطْف على محذُوفٍ، أي: "طَلَبُوه [فَفَاتهم] (٤) ". (٥) قوله: "وكَان في القَوم خَيْل يَسيرة": ["في"] (٦) هُنا مَعناها "مع"، كما جَاءت في قَوله تعالى: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ [الفجر: ٢٩]، أي: "مَع عِبَادي" (٧). وحَرْفُ الجر يتعَلّق بخَبر "كَان"، واسمُهَا: "خَيْل"، و"يَسِيرة" صِفَة لَه. قوله: "فأهْوَى رَجُلٌ مِنْهُم بسَهْم": يتعَلّق "منهم" بصِفَة لـ"رَجُل". و"الله"

стр. 1720

فَاعِلُ "حَبَسَه". وفَاعِلُ " [فقَالَ] (١) ": "النّبي ﷺ ". قوله: "إن لهذه البَهَائم أوَابد": اسم "إنّ": "أوَابِد"، والخبرُ مُقَدّم في المجرور، و"البَهَائِم" [صِفَة] (٢) لاسم الإشَارَة، مجرور بالكَسْرة. و"أوَابِد" لا ينْصَرف، لأنّه على صِيغَة مُنتَهَى الجمُوع (٣). قوله: "كأَوَابِد الوَحْش": "الكَاف" يجوز أنْ تكون اسمًا صِفَة لـ"أوَابِد"، ويكون ما بعد "الكاف" [مُضَافًا] (٤) إليه. ويحتمل أنْ تكُون "الكَاف" حَرْف جَر، ومَا بعْدَها مجرورٌ بها، [ويتَعَلّق] (٥) بصِفَة لـ"أوَابِد"، أي: "إنّ لهَذه البَهَائم أوَابِد كَائِنَة كأوَابِد الوَحْش". وإنّما انصَرَف "أوَابد" الثّاني، لأنّه أُضِيف. (٦) قوله: "فما غَلَبَكُم منها": "مَا" هُنَا شَرْطيّة في محلّ رَفْع على الابتِدَاء، وجوابها: "فاصنَعُوا". والخبرُ يجري فيه الخِلاف الذي تقَدَّم في "مَن" الشّرْطيّة (٧)، فقيل: فِعْلُ الشّرْط، وقيل: جَوَابه، وقيل: فيهما. و"مِنْهَا" يتعَلّق بـ"غَلَبكم". قوله: "هَكَذا": "الهَاء" للتنبيه، و"كَذا" كَلمتان، "الكَاف" بمعنى "مثل" في محلّ مفعُول، و"ذَا" مُضَاف إليه. والثّاني: "الكَاف" نَعتٌ لمصْدَر محذُوف، أي: "فاصْنَعُوا به صُنْعًا كَذَا"، أي: "مِثْل ذَا". (٨)
следующие страницы →