стр. 1716
[الحدِيث الرّابع] (١):
[٣٨٦]: عَنْ رَافِع بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النّبي ﷺ بِذِي الْحُلَيْفَةِ مِنْ تِهَامَةَ، فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ، فَأَصَابُوا إبلًا وَغَنَمًا، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي أُخْرَيَاتِ الْقَوْمِ، فَعَجِلُوا وَذَبَحُوا وَنَصَبُوا الْقُدُورَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ قَسَمَ، فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنْ الْغَنَمِ بِبَعِيرٍ، فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ، فَطَلبُوهُ فأَعْيَاهُمْ، وَكَانَ فِي الْقَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ، فأَهْوَى رَجُلٌ مِنْهُمْ بِسَهْمٍ، فَحَبَسَهُ اللَّهُ. فَقَالَ: "إنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَما غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولُ اللَّهِ، إنَّا لاقُوا الْعَدُوِّ غَدًا، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدىً، أَفنذْبَحُ بِالْقَصَبِ؟ قَالَ: "مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فكُلُوهُ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفْرَ، وَسَأُحَدِّثُكُم عَنْ ذَلِكَ، أَّمَّا السِّنُّ: فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفْرُ: فَمُدَى الْحَبَشَةِ" (٢).
قَالَ الشّيخُ تقيّ الدّين: "نَدّ" بمعنى "شرد". و"الأوَابِد" جمع "آبدة"، وقد "تأبّدت" أي "نفرت وتوحّشت من الإنس". يُقَال: "أبَدَت" -بفتح "البَاء" المخفّفة- " [تَأبُد] (٣) " -بضَمّ "الباء" وكسرها- "أُبُودًا". ويُقَال: "جَاء فُلانٌ بآبدة"، أي: "بكَلمة غريبة" أو "خَصْلة للنفوس نَفْرَة عنها". [والكَلمة] (٤) لازِمَة، إلّا أن تجعل "فاعِلة" بمعنى "مفعولة". (٥)
يريد -والله أعلم- أنّ "أبد" من الأفعال اللازِمَة؛ لأنّه لا يبنى منه اسم مفعول، إلا أن تجعل "آبدة" -في قوله: "والأوابد"، جمع "آبدة"- بمعنى "مفعُولة"، أي بمَعنى "مأبُودة"؛ فتكون مُتعَدِّية؛ لبناء اسم المفعول من فِعْلها. وعلى هذا يُقَال