стр. 176
من استنانه".
قال في "الصّحاح": يُقال: "عَدَاه"، أي: "جَاوَزه". يُقال: "ما عَدَا فلان [أنْ صَنَع كذا] (١) " و "ما لي عن فلان مَعْدًى"، أي: "لا تجاوز [لي] (٢) إلى غيره" (٣).
إذا ثبت ذلك: فقوله: "أن فرغ" في محلّ مفعول بـ "عَدَا"، أي: "فما عدا هو - أي: الاستياك- فَراغَ رسول الله ﷺ "؛ فـ "الاستياك" فاعل، و "أن فرغ" مفعول به.
ويكون "رَفَع يديه" بدَل من "فرغ"، بَدل شيء من شيء؛ لأنه يرجع إليه في المعنى، أي: "فما جاوز الاستياك رَفع يديه قوله: في الرفيق الأعلى" (٤).
ويجوز فيه وَجْه آخر، وهو أن يكون فاعل "عَدَا" [ضمير عائد] (٥) على "النبي ﷺ "، و "أنْ فرغ" بَدَل من ضمير النبي ﷺ ، بدل اشتمال، كما قيل في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ [الكهف: ٦٣]، (٦)، ويكون "رفع يديه" مفعولًا بـ "عَدَا"، على تقدير "أن"، كما تقدّم في الوجه الثاني.
وقد جاء حذف "أن" كثيرًا، كقوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ﴾ [الشورى: ٣٢] أي: "أن يُريكم"، ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ﴾ (٧) [البقرة: ٨٣]، أي: " [بأن] (٨) لا تعبدوا". وكذا: