← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 150600

العدة في إعراب العمدة

ابن فرحون، بدر الدين

Полный текст (1 841 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

و"الطائفة من الشيء": "القطعة منه" (١). و"المسجد": بكسر "الجيم" وفتحها، وقيل: [بالفتح] (٢) اسم للمكان، وبالكسر اسم للموضع المتّخذ مسجدًا. وجاء فيه: "مسيد" (٣). قولُه: "فلَمَّا قضي": "لما" تأتي على ثلاثة أوجُه: - أحدها: أن تختصّ بالمضارع فتجزمه وتقلبه ماضيًا، كـ "لم". (٤) وتفارق"لما" "لم" في أمور خمسة: - أحدها: أن لا تقترن بأداة شرط، لا يُقال: "إن لما يقم زَيْدِ". الثاني: أنّ منفيها مستمر إِلَى الحال. قال ابن هشام: مثّل ابن مالك (٥) للنفي المنقطع بـ"لم" بقوله: وكنتَ إذْ كنتَ إلهي وَحْدَكا ... لَمْ يَكُ شيءٌ يا إلهي قَبْلَكَا (٦) قال: وتبعه ابنه فيما كتب على "التسهيل" (٧)، ................................

стр. 212

وذلك وَهْم فاحش (١). قلتُ: هذا من أبيات سيبويه (٢). قال الأعلم: تقدير البيت: "وكنت إلهي إذ كنت وحدكا لم يكن شيء يا إلهي قبلكا". قال: وفيه دليلٌ على لإثبات"الياء" في "إلهي" على الأصل وحذفها أكثر؛ لأنّ النداء باب حذف وتغيير، و"الياء" يشبه التنوين في الضعف (٣). الثالث: أن منفي "لما" لا يكون إلَّا قريبًا من الحال، وَلَا يشترط ذلك في منفي "لم". الرابع: أنّ منفي "لما" متوقع ثبوته، بخلاف منفي "لم". الخامس: أنّ منفي "لما" جائز الحذف لدليل، كقوله: فجئتُ قبورَهم بَدْءًا ولمّا ... فنادَيْتُ القبورَ فلم يُجِبْنَه (٤) أي: "ولَمَّا أكن بدءًا قبل ذلك"، أي: "سيدًا" (٥). قلت: في الصّحاح: "البَدْء": "السيد الأوّل في السيادة". و"الثِّنيان": "الذي

стр. 213

يليه في السُّؤْدُد" (١). قلت: ومعنى البيت: "أنّه وقف على قبور سَادَات النّاس ورؤسائهم الذين لم يكن هو منهم سيدًا، وإنَّما سَاد بعد وفاتهم وانقراضهم" (٢). الثاني من أوجُه"لما": أن تختصّ بالماضي؛ فتقتضي جملتين، ويُقَال فيها: "حرف وجود لوجود"، وبعضهم يقول: "وجوب لوجوب" (٣). وزَعَم ابن السرّاج -وتبعه الفارسي، وتبعهما ابن جني- أنَّها ظرف بمعنى "حين" (٤). قال أَبُو حيّان: يضعف ذلك وقوع جوا بها نفيًا في نحو قولُه تعالى: ﴿وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي﴾ [يوسف: ٦٨]، وما بعد حرْف النفي لا يعمل فيما قبله (٥)، ويأتي تمامه في الحديث الثّالث من "كتاب القصاص". وتكون ["لمَّا"] (٦) بمعنى "إلّا"، نحو: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (٤)﴾ [الطارق: ٤]. (٧) قال السهيلي: ليست"لما" في نحو: "لمَا جَاءَ عَمْرو" بمنزلة "الحين" في نحو

стр. 214

قولك: "حين جاء عمرو جاء زيد"؛ لأنّ الكلام الذي فيه "حين" إنَّما يدلُّ على أنَّ وقت فعل أحدهما هو وقت فعل الآخر، والذي فيه لما يدلُّ على أنَّ أحد الفعلين علة للفعل الآخر ولذلك خصّوا لما بزيادة "أن" بعدها ليفرقوا بين حرف المعنى وبين الظرف، وإنَّما آذنت "أن" بهذا المعنى لأنَّها تشعر بمعنى المفعول له وإن لم يكن معنى المفعول مقصودًا هنا؛ ولهذا إِذا كان معنى التعقيب دون التسبيب هو المراد لم تزد "أن" بعدها، وتأمل ذلك في التنزيل تجده (١). انتهى. قال ابن مالك: تقدّر "لما" مع الماضي بـ"إذ" (٢). قال ابن هشام: وهو حسَنٌ؛ لأنَّها مختصّة بالماضي والإضافة إِلَى جملة. قالْ ورَدّ ابن خروف على مُدّعي الاسمية [بجواز أن يُقال] (٣): "لما أكرمتني أمس أكرمتك اليوم"؛ لأنك لو قدّرتها ظرفا كان عاملها الجواب، والوا قع في "اليوم" لا يكون في "أمس". والجوابُ: أنّ مثل هذا قولُه تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ [المائدة: ١١٦]، والشرط لا يكون إلَّا مستقبلًا، ولكن المعنى: "إن [ثبت] (٤) أني كنت قلته"، وكذا هنا: "إن ثبت اليوم إكرامك لي أمس أكرمتك" (٥). وفي السّادس من "صفة صلاة النَّبِيّ ﷺ " تتمة في جواب "لما"، فانظره. قولُه: "أمر النَّبِيّ ﷺ ": جواب "لما"، وهو العامل فيها إِذَا كانت ظرفًا، وما

стр. 215

بعدها في محلّ جر بها. قولُه: "بذنوب من ماء": حرف الجر الأول يتعلق بـ"أمر"، والثّاني يتعلق بصفة لـ"ذنوب". و"الذنوب": الدلو [الملأي] (١) بالماء"، يُؤنث ويُذكّر، وَلَا يُقال لها وهي فارغة: "ذنوب". وجمع القلة: "أذنبة"، والكثير: "ذنائب"، كـ"قلوص، وقلائص" (٢). "فأهريق عليه": معطوفٌ على "أمر". و"الهاء" في "أهريق" زائدة، وأصل "أراق": "أريق"، وأصل "يريق": "ياريق". وإنَّما قالوا: "أنا أهريقه"، ولم يقولوا: "أأريقه"؛ لاستثقالهم الهمزتين، وقد زال ذلك بالإبدال. وفيه لغة أخرى: "أهرق الماء"، "يهرقه"، "إهراقًا". وفيه لغة ثالثة: "إهراق"، "يهريق"، "إهرياقًا"، فهو "مهريق"، والشيء "مهراق" و"مهَراق" أيضًا بالتحريك (٣). قال في "الصحاح": وهذا شاذ (٤). قال: وفي الحديث: "أُهَرِيقَ دَمُهُ" (٥)، وتقديره: "يهريق" بفتح "الهاء" (٦).

стр. 216

و"عليه" يتعلّق بالفعل، وتقدّم القول على "أمر" في "باب السِّوَاك". الحديث الخامس [٢٩]: عن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الفطرة خمس الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الأبط" (١). تقدم القول على "سمع" في الحديث الأوّل من الكتاب، وما قبله تكرر مرارًا. قولُه: "الفطرة خمس": مبتدأ وخبر، والمراد: "خصال الفطرة خمس". أو لا تقدير؛ لأنه جنس، والجنس يجري مجرى الجمع، فيقال: "أعجبني الدينار الصفر والدرهم البيض" (٢)، أو يكون على النسب، أي: "الفطرة ذات خصال خمس". (٣) و"الختان": هو "قطع القلفة" بالضم (٤). قال في الصّحاح: يقال: "ختنت الصبي، ختنًا"، والاسم: "الختان" و"الختانة". و"الختان" أيضًا: "موضع القطع من الذكر"، ومنه: "إِذَا الْتَقَى الختَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ" (٥). (٦) قولُه: "والاستحداد" يريد به "حلق شعر العانة"، والظاهر أَنَّهُ يطلق على ذلك

стр. 217

سواء أَنَّهُ كان بالحديد أو بغيره، وَلَا يستعمل إلَّا كذلك (١). قال في "الصحاح": و"إحداد الشفرة" و"تحديدها" و"استحدادها" بمعنى (٢). قولُه: "وقص الشارب": معني "قصه": "قطعه". قولُه: "وتقليم الأظفار": مصدر "قلم". قال في الصّحاح: "قلمت ظفري" بالتخفيف، و"قلمت أظافري" شدد للكثرة (٣). وذكّر العدد؛ لأنه لمؤنث، وسيأتي القول في ذلك في "باب فضل الجماعة". قولُه: "الختان" وما بعده بدل من "خمس" ويجوز رفعه يا لابتداء والخبر محذوف أي منها الختان. قال الشيخُ تقيّ الدّين: جاء في رواية: "خمس من الفطرة" (٤)، فالأوّل يدلّ على الحصر، والحصر يكون حقيقيًا ويكون مجازًيا، فالحقيقي كقولك: "العالم في البلد زَيْدِ" إِذَا لم يكن فيها غيره. ومن المجازي: "الدِّينُ النصِيحَةُ" (٥)، انتهى (٦). قلت: وإنَّما جمع "الأظفار" ووحّد سائرها؛ لأنَّها متعدّدة في اليدين والرجلين، وجاء: "وَنَتْفُ الآباطِ" (٧)، فإما أن يُريد بالجمع مُقابلة الجمع من النّاس، أو يكون

стр. 218

أوقع الجمع على التثنية، كقوله تعالى: ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ﴾ [ص: ٢٢]. (١) باب الجنابة الحديث الأول [٣٠]: عن أَبِي هُرَيْرَةَ أن رسول الله ﷺ لقيه في بعض طرق المدينة وهو جنب، قال: فانخنست منه فذهبت فاغتسلت وجئت، فقال: أين كنت يا أبا هُرَيْرَةَ، قال: كنت جنبًا فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة، قال: سبحان الله إن المؤمن لا ينجس (٢). تقدّم القول على ["أَبِي"] (٣) في الحديث الرّابع من الكتاب، وعلى "أَبِي هُرَيْرَةَ" في الثّاني من الكتاب، وعلى ["رسول"] (٤) في أوّل حَدِيث. وجملة "لقيه" في محلّ خبر "أن"، و"في بعض" يتعلق بالفعل. والألِف واللام [من] (٥) "المدينة" للغَلَبة، كهي في "البيت" للكعبة. (٦) وجملة "وهو جُنب": حالٌ من ضمير المفعول في "لقيه". والأحسَن هنا أن يكون "أن رسول الله ﷺ " هو المفعول الذي لم يُسَم فاعله

стр. 219

لـ"روى" المقدّر، ويكون "لقيه" مِمَّا حكاه الراوي عن "أَبِي هُرَيْرَةَ" "لقيني وأنا جنب" عَبّر عنه، فأخبر الراوي عنه بمعنى كلامه، ويدلّ على ذلك قولُه: "فانخنست منه"، ولم يقل: "فانخنس منه". وقوله: "فانخنست": يقال: " خنس، يخنُسُ" بضم "النون"، أي: "تأخر"، و"أخنسه غيره" إِذَا "خلفه، ومضى عنه". وقيل: "الانخناس": "الانقباض" و"الرجوع". (١) و"خنس" يُستعمل لازمًا ومتعَدّيًا، فجاء في الحديث هذا مُطاوعًا لازمًا، وجاء مُتعدّيًا في قولِه: "فخنَسَ إِبْهَامَهُ" (٢)، ولازِمًا في قولِه: "الشَّيْطَانُ جَاثِمٌ عَلَى قَلْبِ ابْنِ اصدمَ، فَإِذَا ذَكَرَ اللَّهَ خَنَسَ" (٣). (٤) ورُوي: "فَانْبَجَسْتُ" (٥) بـ "الجيم"، أي: "اندفعت" (٦). ورُوي: "فَانْبَخَسْتُ مِنْه" (٧)، من "البخس"، وهو "النقص" (٨).

стр. 220

ورُوي: "فَانْتَجَسْتُ" (١) بـ"التاء" المثنّاة [و"الجيم"] (٢)، أي: "اعتقدتُ نفسي نجسًا" (٣). و"أنْ أجالسك" في محل مفعول"كرهت"، و"أن" المصدرية تقدّمت في الرّابع من أوّل الكتاب. وقوله: "جنبًا": أي: "ذا جنابة"؛ لأنه اسم جرى مجرى المصدر الذي هو "الإجناب" (٤)، وقد تقدّم في الخامس من أوّل الكتاب القول في ذلك. وانظر إِلَى قولُه: "قَال" من كلام أَبِي هُرَيْرَةَ بغير "فاء"، و"قَال" من كلام النَّبِيّ ﷺ بـ"الفاء". وإنَّما سقطت"الفاء" من كلام أَبِي هُرَيْرَةَ لأنَّها جاءت على الأفصح في الجمل المفتتحة بالقول، كما قيل في قولِه تعالى: ﴿أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ (١١) قَالَ﴾ وما بعدها [الشعراء: ١٠، ١١، ١٢]. (٥) وأمّا القول مع ضمير النَّبِيّ ﷺ : فـ"الفاء" سببية رابطة؛ فاجتُلبت لذلك. (٦) قولُه: "فكرهت أنْ أجالسك": فرّق السّهيلي بينه وبين "كرهتُ مجالستك"، فالأول يكون المكروه وقوع الفعل، وهو المجَالَسَة، وعلى الثاني المكروه ليس

стр. 221

المجَالَسَة (١). قولُه: "وأنا على غير طهارة": جمله في محلّ الحال. وصاحب الحال فاعل "أجالسك". وجاءت الحال جملة اسمية بـ "الواو" وحدها (٢). و"سبحان الله": اسم وضع موضع المصدر منصوب بإضمار فعل من معناه لا يَجوز إظهاره، وهو من الأسماء الملتزم فيها النصب على المصدرية. وذهب الكسائي إِلَى أَنَّهُ منادى مُضاف. وضعف بأنه لم يسمع دخول حرف النداء عليه. ويُستعمل كمَا جَاءَ هنا، ومُفردًا مُنوّنًا، كقوله: سُبحانَه ثم سُبْحانًا نَعوذ به ... وقبلنا ............................ (٣) فقيل: صرفه ضرورة. وقيل: لأنّه نكرة. وقيل: لقطعه عن الإضافة. ومنعه من الصّرف للعَلَمية وزيادة الألِف والنون. (٤) و"الكَاف" في "سُبحانك" مفعول به أضيف إليه. وأجاز بعضهم أن يكون فاعلًا؛ لأنّ المعنى: "تنزهت" (٥).

стр. 222

قولُه: "إنّ المؤمن لا ينجس": خبر "إن" الجملة المنفية، وتقدّم القول على "لا" في الأوّل من "باب الاستطابة". و"ينجس": بضم"الجيم"، من "نجس" بفتح"الجيم"، ويقال: "نجس" بكسر "الجيم"، "ينجس" بفتحها، كـ"علم"، "يعلم" (١). الحديث الثاني [٣١]: عن عَائِشَة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ إِذَا اغتسل من جنابة غسل يديه ثم تَوَضَّأَ وضوء الصلاة ثم اغتسل ثم تخلل بيديه شعره حَتَّى إِذَا ظن أَنَّهُ قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات ثم غسل سائر جسده" (٢). وكانت تقول: "كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد نغترف منه جميعًا" (٣). قولُه: "غَسَل يديه": جواب "إِذَا"، والعامل في "إِذَا" فعلها أو جوابها على ما تقدّم في الحديث الثّاني من أوّل الكتاب. والمعنى: "إِذَا شرع في الاغتسال غسل يديه". أو يُقدّر: "أراد الاغتسال". والجملة من "إِذَا" في محلّ خبر "كان". وقد اجتمع هنا [ثلاثة] (٤) ضمائر: "النَّبِيّ ﷺ اسم كان"، و"فاعل اغتسل"،

стр. 223

و"فاعل غسل". ويرجح هنا وقوع "غسل" جوابًا لـ"إِذَا" على كونه في محل خبر "كان" بكونه وقع ماضيًا، وخبر "كان" لا يقع ماضيًا إلَّا قليلًا. سيأتي في الحادي عشر من "الجنائز". ومنه قولُه تعالى: ﴿جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾ [القمر: ١٤] (١). ومتى قدّر "غسل" في محل خبر "كان" كان جواب"إِذَا" محذوفًا تقديره: "كان رسول الله ﷺ غسل يديه إِذَا اغتسل من الجنابة غسل يديه"، ثم حذف استغناء عنه بالمذكور. وفيه فتور. والأوّل أولى وأفصَح. (٢) قولُه: "ثم تَوَضَّأَ": "ثم" هنا لترتيب الأخبار، ويُقال فيها: "فم" بـ"الفاء"، كقولهم في "جدث": "جدف" (٣). قال ابن هشام: ويقتضي ثلاثة أمور: التشريك في الحكم، والترتيب، والمهلة. وفي كلّ منها خلاف. وقيل: جاءت زائدة في قولِه تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١١٨]، جعلوا "تاب" جواب الشرط. وخالف قوم في اقتضائها الترتيب، بدليل قولك: "أعجبني ما صنعت اليوم

стр. 224

ثم ما صنعت أمس أعجب". ونصب بعضهم الفعل المضارع بـ "أن" بعد "ثم"، نحو قولُه تعالى: "ثُمَّ يُدْركَهُ المَوْت" (١). (٢) قولُه: "وضوء الصّلاة": مذهبُ سيبويه في هذا النصب على الحال من المصدر المفهوم من الفعل المتقدّم المحذوف، [والإضمار] (٣) على طريق الاتساع، وَلَا يكون عنده نعتًا لمصدَر محذوف، خلافًا لأبي البقاء ومَن وافقه، في هذا الموضع وغيره؛ لأنه يُؤدي إِلَى حذف الموصوف وإبقاء الصفة في غير المواضع المستثناة، وهي: - إِذَا كانت الصفة خاصة بخفض الموصوف نحو: "مررت بكاتب". أو وقعت خبرًا، نحو: "زَيْدِ قائم". أو حالًا، نحو: "جاء زَيْدِ راكبًا". ووصفًا لظرف، نحو: "جلست قريبًا منك". أو مستعملة استعمال الأسماء، كـ "الأبطح" و"الأبرق"، وهو محفوظ، انتهى (٤). فيكون التقدير هنا على مذهب سيبويه: "تَوَضَّأَ الوضوء في حال كونه مثل وضوء الصلاة"، ثم أضمره وحذفه.

стр. 225

وفي الحقيقة الحال: "مثل"، و"وضوء" مضاف إليه أقيم مقام المضاف. و"مثل": نكرة، لا تتعرّف بالإضافة على الصحيح (١). والذي اختاره أَبُو البقاء وموا فقوه أسهل في التقدير، وأقرب إِلَى التعليم. وسيأتي بعض ذلك في التاسع من "باب صفة الصلاة". قولُه: "ثم يخلل بيديه": "ثُم" هنا للترتيب. قولُه: "حَتَّى إِذا": "حَتَّى" حرفُ ابتداء، وجعلها الزمخشري مع إِذَا حرف جر (٢). وقد تقدّم الكلام على "حَتَّى" وعلى "إِذَا" في ثاني حَدِيث من الأوّل. و"ظن": من أخوات "حسب"، تتعدّى إِلَى مفعولين، إِذَا لم تكن بمعنى "اتهم" (٣). و"أن" المفتوحة سدّت مسد مفعوليها. وخبر "أن" في الجملة. و"بشرته" مفعول بـ "أروى". و"أفاض عليه الماء" جواب "إِذا". وقوله: "ثلاث مَرّات": منصوب على المصدرية؛ لأنه عَدَد المصدر، وعدد المصدر مصدر (٤).

стр. 226

قولُه: "ثم غسل سائر جسده": يحتمل "السائر": "البقية"؛ لأنّه من "السؤر"، ويحتمل "الجميع" على أنَّه من "السور" المحيط. (١) و"ثم" يحتمل أن تكُون لترتيب الأخبار، ويحتمل أن تكُون بمعنى "الواو". وقوله: "وكانت تقول": أي: "عَائِشَة ﵂". وجملة القول خبر "كان"، و"كنت" معمول القول. و"أنا" تأكيد لاسمها، مصحّح للعطف على الضمير المرفوع المستكن. ويجوز فيه النصب على أنَّه مفعول معه، أي: "مع رسول الله ﷺ ". والاكثرون على أنَّ هذا العطف وما كان مثله من باب عطف المفردات. وزعم بعضهم أَنَّهُ من باب عطف الجمَل، وتقديره في قولِه تعالى: ﴿لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ﴾ [طه: ٥٨]: "وَلَا تخلفه أنت" (٢)، ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥]، تقديره: "ولتسكن زوجك" (٣). وكذا هذا: "كنت أغتسل أنا ويغتسل رسول الله" (٤). قولُه: "نغترف منه": يحتمل أن يكون في محلّ الصفة لـ "إناء" صفة مُقدّرة بعد

стр. 227

الصّفة الظاهرة المؤكّدة، ويحتمل أن يكون بدلًا من "اغتسل". ويحتمل أن يكون في محل الحال من فاعل "اغتسل" وما عطف عليه، أي: "مغترفين منه جميعًا" (١). ونظير هذا قولُه تعالى: ﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ﴾ [مريم: ٢٧]، قيل: هو حال من ضمير "مريم" ومن الضمير المجرور ضمير "عيسى ﵇"؛ لأنّ الجملة اشتملت على ضميرها وضميره. وقيل: من ضميرها. وقيل: من ضميره (٢). و"جميعًا": حال من ضمير "نغترف" (٣). و"جميعًا" يرادف "كلا" في العموم، وَلَا يفيد الاجتماع في الزمان، بخلاف "معًا"، وعدّها ابن ابن مالك من ألفاظ التأكيد. قال: وأغفلها النحويون. قال: وقد نبّه سيبويه على أنَّها بمنزلة "كلّ" معنى واستعمالًا، ولم يذكر له شاهدًا من كلام العرب (٤). قال ابن مالك (٥): وقد ظفرتُ بشاهد له، وهو قول امرأة من العرب ترقّص ابنها:

стр. 228

فدَاكَ حَيُّ خَوْلانْ ... جَميِعُهُمْ وَهَمْدَانْ وكُلُّ آلِ قَحْطَانْ ... وَالأَكْرَموُنَ عَدْنَانْ (١) الحديث الثالث: [٣٢]: عن ميمونة بنت الحارث زوج النَّبِيّ ﷺ أنَّها قالت: "وضع رسول الله ﷺ وضوء الجنابة فأكفأ بيمينه على يساره مرتين أو ثلاثًا ثم غسل فرجه ثم ضرب يده بالأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثًا ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه ثم أفاض على رأسه الماء ثم غسل جسده ثم تنحى فغسل رجليه فأتيته بخرقة فلم يردها فجعل ينفض الماء بيديه" (٢). قولُه: "أنَّها قالت": في محل القائم مقام الفاعل لـ "روى"المتعلق به حرف الجر. و"ميمونة": لا ينصرف للتعريف والتأنيث. و"بنت" صفة لها. و"زوج" صفة أخرى. والأفصح: "زوج" بغير "تاء" (٣)، و [جاء] (٤) بـ "التاء" في حَدِيث عمار عن عَائِشَة: "والله إني لأعلم أَنَّهَا زَوْجَتُهُ، في الْجَنَّةِ" (٥). وجملة "وضع رسول الله ﷺ ": معمول للقول. وقوله: "وضوء الجنابة": مفعول بـ "وضع"، ويقع على "الماء"، وعلى "الإناء". فإن كان المراد "الماء" كان التقدير: "وضع رسول الله ﷺ الماء المعد للجنابة"، وَلَا

стр. 229

بُد من تقدير: "في تور" أو "طست". وإن كان المراد "الإناء" كان هو الموضوع، وأضيف إلى "الجنابة" بمعنى أَنَّهُ مُعدّ لغسل الجنابة إضافة تخصيص. وتقدّم القول على "أكفأ" و"كفأ" في الحديث الثّامن من أوَّلَ الكتاب. و"الباء" في قولِه: "بيمينه" باء الاستعانة (١)، وتتعلق بـ "أكفأ". وقوله: "مرتين": تثنية "مرة"، مصدر "أو ثلاثًا" عَدَده، ويكون مصدرًا أيضًا؛ لأنّ المصدر اسم الفعل أو عدده أو ما قام مقامه أو ما أضيف إليه (٢). قولُه: "ثم غسل": معطوفٌ على "أكفأ". وقوله: "ثم ضرب يده بالأرض": جعل"الأرض" آلة الضرب، وجاء في رواية: "ثم ضَرَبَ بِيَدِهِ الأَرْضَ" (٣)؛ فيحتمل هنا أن يكون من باب القَلب، من قولهم: "أدخلتُ القلنسوة في رأسي"، و"أدخلت رأسي في القلنسوة". ومنه: "عرضت الناقة على الحوض"، والأصل: "عرضت الحوض على الناقة" (٤). ومنه قولُه تعالى: ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ [القصص: ٧٦]، أي العصبة تنوء بالمفاتيح لثقلها (٥). ويحتمل أن يكون من باب الملابسة؛ لأنّ مَن مسّك فقد مسسته، ومن وضعت

стр. 230

يدك على جسمه فقد وضع جسمه على يدك. ويحتمل معنى آخر، وهو أنّ الضّرب ينشأ عنه الألم، وَلَا يحصل في هذا الموضع ألم الأرض، وإنَّما يحصل لضاربها. ويحتمل أن يكون الفعل مُضَمَّنًا غير معناه؛ لأنّ المراد "تعفير اليد بالتراب"، فكأنه قال: "فعفر يده بالأرض" (١). وقوله: "أو الحائط": "أو" للشك من الرا وي. وما بعد هذا معطوف لا إشكال فيه. قولُه: "فأتيته بخرقة": يتعلّق حرف الجر بـ "أتيته" أو بحال، أي: "مصاحبا لخرقة"؛ فتكون "باء" الحال (٢). وقوله: "فلم يردها": "لم" حرف، تقدّم الكلام عليها في الحديث الثالث من "باب المذي". وهي حرفُ جزم لنفي المضارع وقلبه ماضيًا، نحو: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص: ٣] (٣). وقد يرتفع الفعل بعدها، نحو قولُه: لولا فوارس من نعم وأسرتهم ... يوم الصليفاء لم يوفون بالجار (٤).

стр. 231

قال ابنُ مالك: لُغة (١). وقيل: ضرورة (٢). قلتُ: وفي صحيح البخاري في حَدِيث رفاعة قولُه ﷺ لزوجه: "إنك [لم] (٣) تحلين له أو تصلحين له" (٤)، بإثبات "النون" فيهما، متَّفقٌ عليه في النسخ كُلها دليل على أنَّها لُغة. وقد جاء النصب بها في قولِه تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح: ١]. وأجيب: بأنّ الأصل: ["نشرحن"] (٥) بـ "النون"، بدل منها "ألِف"، ثم حذفت تخفيفًا، ذكره ابن عطية (٦). قال ابن هشام: في هذا التخريج شذوذان، أحدهما: توكيد المنفي بـ "لم"، وحذف "النون" لغير وقف (٧). وقوله: "وجعل ينفض الماء بيديه": تقدّم القول على "جعل" في الحديث الرّابع من أَوَّل الكتاب، وهي من أفعال المقارَبَة، واسمها مستتر فيها، وخبرها في الفعل (٨).

стр. 232

الحديث الرابع: [٣٣]: عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "يا رسول الله أيرقد أحدنا وهو جنب؟ ، قال: نعم إِذَا تَوَضَّأَ أحدكم فليرقد" (١). تقدم القول فيه إِلَى قولُه: "يا رسول الله". و"يا": حرف نداء موضوع لنداء البعيد حقيقة أو حُكمًا، و [قد] (٢) يُنادى بها القريب توكيدًا. وقيل: هي مشتركة بين القريب والبعيد. وهي أكثر حروف النداء استعمالًا؛ ولهذا لا يقدّر عند الحذف سواها، نحو: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ [يوسف: ٢٩] (٣). وليس نصب المنادى بها وَلَا بأخواتها سواء قلنا هي أحرف وأسماء لـ "أدعُو" مُتحمّلة لضمير الفاعل، خِلافًا لزاعمي ذلك، بل بـ "أدعُو" محذوفًا لزومًا (٤). قولُه: "أيرقد أحدنا: "الهمزة" للاستفهام. وحروف الاستفهام: "الهمزة" و"أُم" [و"هل"] (٥).

стр. 233

وأمّ الباب: "الهمزة"، وذلك لأنه يُستفهَم بها عن المعلوم والمجهول، كما قال: أَطَرَبًا وأنتَ قِنَّسْرِيُّ ... ............................................. (١) وقد تحقّق عنده أَنَّهُ "قنسري"، ثم استفهم عن طربه. (٢) ومن ذلك: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ [الشرح: ١]. وَلَا تقع موقع "الهمزة" هنا "هل، وَلَا غيرها (٣). قال الشيخ أَبُو حيّان عند قولُه تعالى: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ﴾ [المائدة: ١١٦]: إِذَا ولى الاستفهام الاسم وجاء الفعل بعده أشعر بوقوع الفعل في الوجود، والاستفهام عن صدور ذلك الفعل من المخاطب، وعدم صدوره، بخلاف ما إِذَا ولى الاستفهام الفعل؛ فإنه ليس فيه إشعار بوقوعه. فإذا قلت: "أنت ضربت زيدًا؟ " أشعر بوقوع الضرب، ولكنك استفهمت عن إسناده للمخاطب. وإذا قلت: "أضربت زيدًا؟ " استفهمت عن إسناده له، وَلَا إشعار فيه بالوقوع. قال: ونص على ذلك أَبُو الحسن الأخفش (٤). وسيأتي في الحديث بعد هذا تتمة لمعنى "هل"،

стр. 234

قلت: فيكون هذا فيه استفهام عن رقاد الجنب وهو بحال جنابته، وَلَا إشعار فيه بالوقوع. وأمَّا "أم": فإنها تأتي متصلة ومنقطعة. فالمتصلة يتقدّمها الاستفهام، ويقع بعدها المفرد، [وتقدر] (١) بـ "أي"، ويكون جوابها أحد الشيئين أو الأشياء. وأمَّا المنقطعة: فيتقدّمها الاستفهام والخبر، وتقع بعدها الجملة، وتقدر بـ "بل" و"الهمزة لا، ويكون جوابها: "لا" أو "نعم". مثال المتصلة: "أقام زَيْدِ أم عَمْرو؟ ". ومثال المنقطعة -وأكثر ما يقع في القرآن العزيز- مثل: "إنها لإبِلٌ أُم شاء؟ "؛ قَدَّر جميعُهم: "بل هي شاء"، وقدَّر الرمانيُّ (٢): "بل شاء هي"، واعتُرض؛ فقيل: إنّ "هي" [خبرٌ] (٣)، فكيف يخبر بالمعرفة عن النكرة؟ وإن أراد أنَّها مبتدأ فلمَ أخّرها في التقدير (٤). وأمَّا "هل" فتأتي في الحديث الذي بعد هذا. والجملة من قولُه: "وهو جنب" في محل الحال من "أخذ"، وهو معرفة

стр. 235

بالإضافة، والعامل في الحال العامل في صاحبها، وهو: "أيرقد". و"نعم": حرفُ جواب مُقرِّرة لما سبقها نفيًا كان أو إثباتًا. ويكون في الجواب للاستخبار بالثبوت، فإذا قال: "هل قام زَيْدِ؟ " فجوابه في الإثبات: "نعم"، ولو قال قائل: "ما خرج زَيْدِ ولم يكن خرج" قلت في جوابه: "نعم"، أي "نعم ما خرج"، فصدقت الكلام على نفيه ولم تبطله، كما تبطله "بلى"، فإن كان قد خرج قلت: "بلى"، أي: "قد خرج"، فرفعت ذلك النفي [وأزالته] (١). (٢) قال الله تعالى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢]، ولو قالوا نعم كان كُفرًا؛ إذ معناه: "نعم لست ربَّنَا"، هذا هو المشهور فيها (٣). قال ابنُ مالك: وجاء في [قصة] (٤) الأنصار: "ألستم تعرفون ذلك؟ " قالوا: "نَعَم" (٥)، فأوقعوا "نعم" موقع "بلى". (٦) فقوله في هذا [الحديث] (٧): "نعم" تصديق لما تقدّم من رقاد أحدهم وهو جُنب، لكنه ﷺ شرط في إباحة ذلك أن يتوضّأ، والمعنى في ذلك: "نعم فليرقد".

стр. 236

وقد تقدّم الفول على "إِذَا" وجوابها والعامل فيها في الحديث الثاني من أوّل الكتاب، وفيه ما قيل في "أحَد". و"جُنب" مُتقدّم في الخامس من أوَّلَ الكتاب. الحديث الخامس [٣٤]: عن أُم سَلَمَة زوج النَّبِيّ ﷺ قالت: "جاءت أُم سُلَيْم امرأة أبي طلحة إِلَى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إن الله لا يستحيى من الحق هل على المرأة من غسل إذ هي احتلمت، فقال رسول الله ﷺ نعم إِذَا رأت الماء" (١). قولُه: "زوج النَّبِيّ ﷺ ": صفة لـ "أم" أو عطف بيان، و"امرأة" بدل أو عطف بيان. و"أبي": من الأسماء الستة، علامة الجر فيه "الياء". و"يا": حرفُ نداء. و"رسُول الله" منادى مضاف. والجملة معمولة للقول. و"جَاء" يأتي الكلام عليها في الثّامن من "فصْل الصيام في السّفر". وقولها: "إن الله لا يستحيي من الحق": "يستحيي" وزنه "يستفعل"، وماضيه "استحيى"، ولم يُستعمَل مجرّدًا عن "السين" و"التاء" (٢). وقال الزمخشري: يُقَال منه: "حَيي" (٣). فعلى هذا يكون "استفعل" فيه مُوافقًا للفِعْل المجَرّد.

стр. 237

وقد جاء "استفعل" لاثني عشر مَعْنى: للطلب، نحو: "نستعين". وللاتخاذ، كـ "استعبده". وللتحوّل، كـ "استنسر". انظر تمامها في "المجيد" (١). والجمهور في ﴿يَسْتَحْيِي﴾ [البقرة: ٢٦] بياءين، وعليه أكثر القراء، وقرأ ابن كثير بـ "ياء" واحدة، وهي لغة بني تميم. (٢) والأكثرون على أن المحذوف ياؤه الأولى وهي "عين" الكلمة، وقيل: الثانية وهي "لام" الكلمة، ثم نقلت حركة "الياء" الباقية إلى "فاء" الكلمة، فصار وزنه: "يستفل" على أن المحذوفَ عينه، أو "يستفع" على أن المحذوفَ لامه (٣). وقوله: "من الحق": يتعلّق بـ "يستحيي". والجملة لا محل لها من الإعراب، وتقدم ذكر الجمل التي لا محل لها في الحديث الأول. وقوله: "هل على المرأة": "هل" حرف استفهام، وقد تقدم القول على حروف الاستفهام في الذي قبله. قال سيبويه: إن دخلت "هل" على جملة اسمية لم تتأوّل بـ "قد"؛ لأنَّها من خواصّ الفعل، وإن دخلت على الجملة الفعلية كثرت في الاستفهام المحض، وقد

стр. 238

تجيء بمعنى "قد". واختلف في قولِه تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ [الإنسان: ١]، فقيل: بمعنى "قد"، وقيل: إنّ أصلها: "أهَل؟ "، فحذفت "الهمزة"، واكتفي بها في الاستفهام، وقيل: هي للاستفهام المحض (١). قولُه: "على المرأة من غسل": "على" حرف جر، [إلَّا إِذَا] (٢) جُرّت بـ "من"، كقوله: غَدَتْ مِنْ عَلَيْهِ ............... .... ............................ (٣) أو إِذَا لزم تعدّي فعل الضّمير المتّصل إِلَى مُضمره المتّصل (٤)، كقوله: هَوِّنْ عَلَيْك فَإِنَّ الأُمُور ... بكفِّ الإلهِ مَقَاديرُهَا (٥)

стр. 239

ونُسب إِلَى سيبويه أنَّها لا تكون إلَّا اسمًا، ولم يعدّها في حروف الجر، ووافقه جماعة (١). ومعناها: الاستعلاء حقيقة، كقوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ [الرحمن: ٢٦]، ومجازًا، كقوله: ﴿فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣]، وتكون بمعنى "عن"، نحو: " [تعذّر] (٢) علىّ كذا". وبمعنى ["الباء"] (٣)، نحو قولُه تعالى: ﴿حَقِيقٌ عَلَى﴾ [الأعراف: ١٠٥]، [وبمعنى "في"] (٤)، نحو: ﴿عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ [البقرة: ١٠٢]. وتكون "على" للتعليل، كقوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ (٥) [البقرة: ١٨٥]. وتكون للاستدراك، كقولك: "فلانٌ لا يدخُل الجَنَّة لسوء صنيعه، [على أَنَّهُ] (٦) لا يأس من رحمة الله" (٧). و"مِن" هُنا زائدة للتأكيد، لا تتعلّق بشيء؛ لأنّ الاستفهام جارٍ مجرى النفي. قولُه: "على المرأة": يتعلّق بخبر عن "غُسل"؛ لأنه مرفوع المحلّ، أي: "فهل

стр. 240

غُسل على المرأة". ولـ "مِن" [مَعَان] (١) تقدّمت في الحديث السّادس من "الاستطابة". قولُه: "نعم إِذَا رأت الماء": تقدّم القول على "نعم" في الحديث الرابع قبل هذا، و"إذا" تقدّمت في الثّاني من الأوّل، وجوابها هُنا محذوفٌ يدلّ عليه ما قبله، أي: "إِذَا احتلَمَت فعليها الغُسل". ولو اقتصر الكَلام على "نعم" أغْنَت عن "إِذَا" وجوابها، كقوله تعالى: ﴿فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ﴾ [الأعراف: ٤٤] (٢). و"الاحتلام": افتعال من "الحلم" بضم"الحاء" وسكون "اللام"، [وهو "ما] (٣) يراه النائم في نومه"، يقال منه: "حَلَم" بفتح اللام و"احتلم" و"احتلمت به" و"احتلمته". وأمَّا "حَلِمَ الأديم" فبكسر "اللام"، و"حَلُم" بضم اللام إِذَا "صفح، وتجاوز" (٤). وفي "نعم" لُغات، فتح "العين" وكسرها، وإبدال عينها "حاء"، ويجوز كسرهما -أعني "النون" و"العين"- على الاتباع (٥). و"هي" ضمير مرفوع وقع بعد "إِذا"، و"إِذا" لا يليها إلَّا الفعْل ماضيًا أو مُضارعًا، كأسماء الشّرط؛ فيتخرّج على أنْ يكون الضّميرُ مرفوعًا بفعْل محذُوف يُفسّره الفعل بعده، أي: "إِذَا احتلمت"، فلَمَّا حذف الفعل انفصل الضمير المستتر في

стр. 241

"احتَلَمَت"، كقوله: وإِنْ هُوَ لَم يَحمِل عَلى النَّفس ضَيْمَهَا ......................................... (١) أصله: "وإن لم يحمل على النفس"، فانفصل الضمير المستكن في ["يحمل"] (٢) فصار "هو" (٣). وهُنا لما انفصل منا احتلمت، صار: "هي". وعلى هذا خُرج قولُه تعالى: ﴿قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ﴾ [الإسراء: ١٠٠] (٤). ويتخرّج على وجه آخر، وهو على إضمار "كان"، أي: "إِذَا كانت هي احتلمت"، فحذف ["كان"] (٥) واسمها، وبقى "هي" تأكيدًا و "هي" المحذوفة. (٦) وخرج أيضًا على وجْه آخر، أَنَّهُ حذف "كان"؛ [فانفصل] (٧) اسمها المتّصل بها، وهذا اختاره أَبُو حيّان واستحسنه؛ لأنَّ حذف "كان" كثير. (٨)

стр. 242

[ومنه] (١): "أما أنت منطلقًا انطلقت"، أي: "لأن كنت"، فحذف "كان"، وبقى اسمها منفصلًا (٢). ويجوز أن تكون "هي" في الحديث زائدة للتأكيد، ولكن الأصل خلافه. (٣) وأمَّا قولُه ﷺ في جوابها: "نعم إِذَا رأت الماء"، ولم يقل: "نعم إِذَا هي رأت الماء"؛ لأنّ السؤال يُناسبه البيان والتأكيد أكثر من الجواب؛ لأنّ الجواب مُرتّب عليه ومحال في بيانه عليه. والرؤية يحتمل أن تكون عِلمية؛ فتتعدى إِلَى مفعولين، الثاني مُقدّر، أي: "إِذَا رأت الماءَ موجُودًا" أو غير ذلك (٤). قال أَبُو حيّان: وحذفُ أحد مفعولي "رأى" وأخواتها عزيز (٥). وقد قيل في قولِه تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٨٠]، أي: "البخل خيرًا لهم". وتُؤول على غير ذلك، فانظره في موضعه (٦). وأمَّا حذفهما جميعًا: فجائزٌ [اقتصارًا] (٧). ومنه قولُه تعالى: ﴿أَعِنْدَهُ عِلْمُ

стр. 243

الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾ [النجم: ٣٥]، و ﴿لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٠٣] (١). والظاهرُ أنّ الرؤية بَصَرية؛ [فيتعدّي] (٢) إِلَى واحد. [وينبنَي] (٣) على ذلك أنّ المرأة إِذَا علمت أنَّها أنزلت ولم تره أنّه لا غسل عليها (٤). وانظر كيف قال ﷺ [حين] (٥) سُئل عن وضوء الجنُب: "إِذَا تَوَضَّأَ أحدكم فليرقد" (٦). ولم يقُل هُنا: "إِذَا رأت الماءَ فلتغتسل". [والفرقُ] (٧): أنّ السؤال عند نوم الجنب إنَّما هو عن إباحة النوم له بغير [بدل] (٨) من غُسل أو وضوء أو ذكر؛ فبين [له] (٩) ﷺ ما يستبيح به النوم إمّا نَدْبًا أو وجوبًا. وأمَّا هنا في هذا الحديث: فالسؤال عن [مماثلة المرأة] (١٠) للرجُل في وجوب الغسل عليها من الاحتلام كالرجل، واكتفي فيه بنعم، فالقصد هنا بيان ما [يجب فيه] (١١) الغسل، وهو الرّؤية، بخلاف الأوّل؛ فإنّ القصد فيه إباحة النوم للجنب؛

стр. 244

فبيّن ما [يبيحه] (١)، وأكّده بصيغة الأمر. والله أعلم (٢). الحديث السّادس: [٣٥]: روى عن عَائِشَة ﵂ قالت: "كنت أغسل الجنابة من ثوب رسول الله ﷺ فيخرج إِلَى الصلاة وإن [بُقع الماء] (٣) في ثوبه" (٤) وفي لفظ لمسلم: "لقد كنت أفركه من ثوب رسول الله ﷺ فركًا فيصلي فيه" (٥) قولُه: "رُوي" هذا هو المقدّر في سائر الأحاديث، وقد ظهر هنا، وبه يتعلّق حرف الجر، والمفعولُ الذي لم يُسمّ فاعله: "قالت"، بتقدير: "أنَّها قالت"؛ لأنّ الفعل المجرّد لا يقوم مقام الفاعل إلَّا بتقدير "أن" المصدرية في الأكثر. وجملة "كنت أغسل" معمول القول. و"الجنابة": مفعول "أغسل". والمراد: "مُوجب الجنابة". وسُمي الخارج "جنابة" باسم ما يؤول إليه أو أثره (٦). و"من ثوب" يتعلق بـ "أغسل". وتقدّم القول على "من" في الحديث قبله.

стр. 245

قولُه: "فيخرج": معطوف على "أغسل". "وإن بقع الماء في ثوبه": جملة حالية. وحرفُ الجر يتعلق بخبر "إن". قولُه: "وفي لفظ": يتعلق بفعل، أي: "وروي في لفظ". و"لمسلم": يتعلّق بصفة لـ "لفظ"، أو يتعلّق بـ "لفظ" نفسه؛ لأنّه مصدر، والمصْدَر يتعلّق به حَرْف الجر (١). قولها: "لقد كنت أفركه": "اللام" جوابُ قسم مقدَّر. وجملة "أفركه" في محل خبر "كان"، و"من ثوب" يتعلّق به. و"فركًا" مصدر مؤكّد. وأكّد بالمصدر ليرفع المجاز، نحو قولُه تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] (٢). والعامل فيه: فعله. و"الفرك" بفتح "الفاء": "الدلك"، وبكسرها: "البغض"، وفي الحديث الصحيح: "لَا يَفْرَك مُؤمِن مُؤْمِنَةً" (٣)، بفتح "الراء" في المضارع، وكسرها في الماضي (٤). قولُه: "فيصلي فيه": معطوف على "أفركه". و"بقع" جمع "بقعة" بضم "الباء"، و"بقاع" جمع "بقعة" بفتح "الباء"، ومعنى المفرد فيهما واحد، ذكره الهروي، ونصه: من قال "بُقعة"، قال في جمعه: "بقع"، مثل: "تحفة

стр. 246

وتحف" و"نطفة ونطف"، ومن قال: "بَقْعَة" قال في جعمه: "بقاع"، مثل: "قصعة وقصاع" و"بلغة وبلاغ" (١). قال الشيخ تقيّ الدِّين: أخذ بعضهم من قولُه: "فيصلي فيه" تعقيب الصّلاة للفرك، ويقتضى ذلك عدم الغسل قبل الدخول في الصلاة، إلَّا أنّه ورد بـ "الواو" وبـ "ثُم" أيضًا في هذا الحديث، فإذا كان حديثًا واحدًا فالألفاظ مختلفة، [والمفعول] (٢) منها واحد؛ [فتنتفي الدلالة] (٣) بـ "الفاء"، وإن كانت الرّواية بـ "الفاء" حديثًا مُفردًا اتجه ما قالوه (٤). الحديث السابع [٣٦] عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل"، وفي لفظ: "وإن لم يُنزل" (٥). تقدّم القول على "إِذَا" وما قبلها في الحديث الثّاني من الأول. وجواب "إِذَا" هنا: "فقد وجب"، والعامل فيها إمّا فعلها أو جوابها على ما تقدّم، وقد تكرر مرارًا. وتقدم القول على "بين" في الثالث من "باب السِّوَاك". و"جلس" فاعله ضمير يعود على غير مذكور يفسّره السياق، كقوله تعالى:

стр. 247

﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [ص: ٣٢] (١). وكذلك فاعل: "جهدها". ومصدره: "جلوسًا"، و"المجلِس" بكسر "اللام": "موضع الجلوس"، و"المجلَس" بفتح "اللام" المصدر. قال في "الصحاح": يقال: "رجل جُلَسَة" مثل "هُمَزَة"، أي: "كثير الجلوس"، و"الجلسة" بكسر "الجيم". و"جالسته" فهو "جِلسي" و"جليسي"، مثل ما تقول: "خدني" و"خديني" (٢). وقوله: "شعبها": جمع "شُعبة". وجَرى العَدَد على التأنيث؛ فقال: "الأربع"، ولم يقل: "الأربعة"؛ لأنّه جمعُ "شُعبة" (٣). وقوله: "ثم جهدها": [قيل] (٤): هو من أسماء "الوطء"، وهو بعيد. و"الجُهد": "الطاقة". وقرئ: ﴿لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩]، بضم "الجيم" وفتحها (٥). وقال الفراء: "الجهد" بالضم"الطاقة"، وبالفتح من قولك: "اجهد جَهْدك في هذا الأمر" بالفتح، أي: "ابلغ غايتك"، وَلَا يُقال: "اجهد جُهدك" بالضم.

стр. 248

و"الجهد": "المشقة"، وتجيء بمعنى "المبالغة في الشيء"، وهو المراد هنا. ويقال: "جهد دابته" و"أجهدها" إِذا "حمل عليها في السير فوق طاقتها"، و"جهد الرجل في الأمر" أي: "بالغ فيه"، وهذا منه (١). قو له: "فقد وجب الغسل: جواب "إِذَا" الشرطية. والفعل الماضي إِذَا وقع بعد الشرط ظاهرًا وهو مُسْتَقْبِلَ المعني، كما هو هنا، فهو الجواب؛ وذلك لأنّ جواب الشرط لا يكون إلَّا مستقبلًا، حَتَّى إنه لو وقع لفظه ماضيًا انقلب إِلَى الاستقبال، فإذا قلت: "إن قام زَيْدِ قام عَمْرو" فهو قبل دخول حرف الشرط على أصله من المضيِّ، وبعد دخول حرف الشرط انقلب إِلَى الاستقبال. وهذا الحكم في سائر الأفعال؛ إلَّا "كان"، فإنهم اختلفوا فيها، فقيل: إنها على حالها من معنى المضي لا تنقلب إِلَى الاستقبال؛ فتقول: "إن كان زَيْدِ قام" لم يتغير معناها؛ لأنَّها خرجت من الأفعال بنقصها وكونها لا مصدر لها؛ ولذلك لم يشترطوا في خبرها إِذَا كان ماضيًا تقدير "قد"، نحو قولُه تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ﴾ [يوسف: ٢٧]؛ ليتحقق الماضي فيها. وذهب آخرون إِلَى أن معناها تغير وانقلب كسائر الأفعال، والتقدير: "إن تبين كون قميصه" (٣).

стр. 249

قال [أثير الدّين] (١) أَبُو حيّان في قولِه تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: ٢٦٩]: جَوابُ الشرط "أوتي"، والفعل الماضي الواقع جواب الشرط ظاهرًا قد يكون ماضي اللفظ مُسْتَقْبِلَ المعني، كهذه الآية، فهو الجواب حقيقة. وقد يكون ماضيًا لفظًا ومعني، كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [فاطر: ٤]، فلا يكون جوابًا للشرط؛ لأنّ الشرط مُسْتَقْبِلَ، وما ترتب على المستقبل مُسْتَقْبِلَ. قال: والجوابُ في الحقيقة محذوفٌ، ودَلّ هذا عليه، أي وإن يكذبوك فتسلَّ (٢). وكذلك قال ﵀ في قولِه تعالم: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٤٠]: الجواب: "فينصره الله"، ويدلّ عليه: ﴿فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾، أي: "ينصره في المستقبل كما نصره في الماضي" (٣). وكذلك قال أَبُو البقاء في قولِه تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]: التقدير: "إن تتوبا إِلَى الله فذلك واجب"، ودلّ على المحذوف: ﴿فَقَدْ صَغَتْ﴾ (٤).

стр. 250

قلت: إنَّما قال في قولِه تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ﴾ [البقرة: ٢٦٩]: إنّ الجواب مُسْتَقْبِلَ وإن كان لفظه ماضيًا، لأنّ فعل الشرط وقع مستقبلًا لفظًا ومعنى؛ فترتب عليه جوابه، بخلاف الأمثلة التي ذكرها بعد. وأمَّا قولُه: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]: فالجوابُ ماض بما ثبت من سبب الآية (١). قولُه: "وفي لفظ: وإن لم ينزل": أي: "رُوي في لفظ"، فيتعلق به حرف الجر، وجوابه: "فقد وَجَب الغسل"، ولَمَّا كانت "الفاء" تقتضي السببية في جواب الشرط حُكم في اللفظ باستقبال الجواب؛ لأنّ المسبب لا يقع إلَّا بعد السبب؛ ولذلك قالوا في قولِه تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ [التوبة: ٦٣] (٢): إنه جواب الشرط؛ لوجود السببية بما اقتضته"الفاء"، أي"بسبب المحادة استحق نار جهنم" (٣). وقوله: "وإن لم: أمّا "لم" فتقدم الكلام عليها في الثالث من "باب المذي"، وأمّا "إنْ": فهي حرفٌ ثنائي وضعًا، وأصله الشرط، كمَا جَاءَ هنا، ويجيء للنفي، كقوله تعالى: ﴿إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ﴾ [الملك: ٢٠]، أي: "ما الكافرون". (٤) وفي
следующие страницы →