← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 150600

العدة في إعراب العمدة

ابن فرحون، بدر الدين

Полный текст (1 841 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

عامّة، وكان النَّبِيّ يُبعَث إِلَى قَوْمه"، [لكنّه] (١) قَدّمها تنبيهًا على ما هو أعلى منها، فلَمَّا كانت هذه الخصوصية من أعظم ما أوتيه ﷺ فعل هذا فيها دون غيرها مِمَّا اختص به ﷺ . قولُه: "وأُعطيتُ الشفاعة" (٢): الفعلُ مبني لما لم يُسَمّ فاعله، والمفعول الذي لم يُسَم فاعله: ضمير مُستتر يعُود على المتكلّم، و"الشفاعة" المفعولُ [الثاني] (٣). والألِفُ [واللام في] (٤) "الشّفاعة" لمعهود في الذّهن، وهي "الشّفاعة العُظمى" (٥). قولُه: "وبعثتُ للناس عامَّة" (٦): "العامّة" خلاف "الخاصة". وعدّها بعضهم من ألفاظ التأكيد، وقَرَنَها بـ "كُلّ" و"جميع". قال ابنُ هشام: وعَدُّهما -يعنى: "جميع"، و"عامّة"- من ألفاظ التأكيد غريبٌ. قال: و"التاءُ" في "عامّة" بمنزلتها في "النافلة"، [فتصلُح] (٧) مع المذكّر والمؤنّث، فتقُول: "اشتريتُ العَبْدَ عَامّته"، كما قال الله تعالى: ﴿ويَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾

стр. 282

[الأنبياء: ٧٢]. انتهى. (١) ولم يرد في الحديث هُنا: "عامّتهم"، بل القَول في "عامّة" كالقَول في "خاصّة" في قولِه تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥]. (٢) فيصح أن يكون "عامّة" هنا (٣) [حَالًا] (٤) من "النّاس"، أي: "مُعمّمين بها"، أو يكُون نعتًا لمصدر محذوف، أي: "بعثةً عامّة". ويحتمل أن يكون حَالًا من ضَمير الفاعل، أي: "بُعِثتُ مُعَمّمًا للنّاس". (٥) والهاءُ للمُبالَغَة، كـ "عَلّامَة" و"نَسّابَة". (٦) وقيل: هو (٧) مَصْدَر، كـ "العَافية" و"النّافلة". (٨)

стр. 283

ويجوز أن "بُعث" ضُمِّن معنى "أُرسل"، أي: "أُرسِلتُ للنّاس عامّة"، أي: "إرسالة عامّة". (١) ورُوي في هَذا الحديث: "وبُعثتُ إِلَى النّاس كَافّة" (٢)؛ فيجري فيه مَا تقَدّم في "عَامّة". (٣) قال ابنُ مالك: جَعْلُ "كَافّة" حَالٌ من مُفْرَد لا يُعرَفُ. (٤) وكونُ [تائه] (٥) للمُبالَغَةِ مُعْترَضٌ؛ لأنّ ذلك مقْصُورٌ على السّماع، لأنّها إنّما تكون للمُبالَغة فيما كان على أحَد الأمثلة، كـ "فَروقة" و"مِهْذَارة". و"كافّة": "فاعلة"، ليس من أمثلة المبالَغة. (٦) وقال الزّمخشري: "كافّة" صفة لمصْدَر محذُوف. ورَدّ الزّمخشري على مَن قَال في قولِه تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ [سبأ: ٢٨] أن تكُون "كافّة" حَالًا من "النّاس"، بأنّ (٧) تقديمَ حَال المجرور عليه (٨) لا يجوزُ. (٩)

стр. 284

قال الشّيخُ "تقيّ الدّين" (١): ويحتمل أن تكُون الألِفُ واللام في "الشّفاعة" لتعريف الحقيقة، نحو: "الرجلُ خيرٌ من المرأة". (٢) باب الحيض الحديث الأوَّل [٤١]: عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ سَأَلتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِنِّي أُسْتَحَاضُ، فَلا أَطْهُرُ، أَفَادَعُ الصَّلاةَ؟ قَالَ: "لا، إنَّ ذَلِكَ عِرْقٌ، وَلَكِنْ دَعِي الصَّلاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ الَّتي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا، ثُمَّ اغْتَسِلِي، وَصَلِّي" (٣). وَفِي رِوَايَةٍ: " [لَيْسَ] (٤) بِالحْيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ [الْحَيْضَةُ] (٥) فَاتْرُكِي الصَّلاةَ فيهَا، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْك الدَّمَ وَصَلِّي" (٦). تقدّم القولُ على إعراب السَّنَد [إلي] (٧) قولُه: "سَألت". وسيأتي الكَلام على

стр. 285

"سأل" في الحديث الثّاني عشر من "باب صفة صلاة النَّبِيّ ﷺ ". و"سألت" في محلّ خبر "أنّ". وجملة "فقالت" معطُوفة [عليها] (١)، على معنى التفسير للسؤال، ولولا "الفاءُ" لكانت بَدَلًا منها. و"بنت": صفة لـ "فاطمة". وأصْلُ "بنت": "بنوة". وليست "التاء" في ["بنت" و"أخت"] (٢) عَلامة للتأنيث. قال سيبويه (٣): لو سَمّيت بهما رَجُلًا لصرفتهما مَعرفة؛ فلو كانت للتأنيث -كـ "فاطمة"-[لما انصرفتا] (٤). فإنْ قلت: فما عَلامةُ التأنيث؟ فالجوابُ: أنهما أقيما مقَام عَلامَة التأنيث، وهي تعاقبهما، فـ "الهاء" في ["ابنة" لتأنيث] (٥) "ابن"، ثم حذفوا الهمزة، واستغنوا بصيغة "بنت" عن ["ابنة"] (٦) في قيام "التاء" مقَام "الهاء" في "ابنة". ولم [يحتاجوا إلي] (٧) "الهمزة"؛ لأنّ الأوّل مُتحرّك. وإنَّما أُبدِل إحداهما من الأخرى؛ لأنّ "الهاء" لما كانت عَلمًا للتأنيث، [ووجدت "التاء" عَلمًا] (٨) للتأنيث، أُبدِلت إحداهما من الأخرَى.

стр. 286

ولذلك يُقال مرَّة: "ابنة" بهمْزة الوصْل، تأنيث "ابن"، ومرّة "بنت" بغير همز. والأصلُ: "بنوة" و"بنو"، ثم نقص، فصَار "ابن"، وبقيت "بنت" تارة على أصْلها لأجْل "التاء"، ومرّة أدخلت عليها "الهمزة" كمُذَكِّرها، وذلك لأنّهم لما حَذَفُوا لامه تخفيفًا [عوّضوا] (١) "الهمزة" من أوّله على غير قياس، ثم سَكّنوا "الباء" تخفيفًا. وقيل: إنهم سَكّنوا "الباء"، ثم جَلَبُوا "همزة" الوصْل؛ كيلا يبتدءوا بالسّاكِن. وبهذا التعليل تبيّن لك أنّ "التاء" في "بنت" عوض من المحذوف، لا "تاء" التأنيث، وأنّ "التاء" في "ابنة" للتأنيث، ودخلت "الهمزة" لدخُولها على "ابن". انتهى الكلامُ على ذلك مختصرًا. (٢) [قولُه] (٣): "أُسْتَحَاضُ": في محلّ الخبر. قَال الشّيخُ تقي الدّين: ولم يُبن هذا الفعل للفاعل، كما في قولهم: "نفست المرأة" و"نتجت الناقة". وأصلُ الكلمة من "الحيض"، والزوائد في "استحاض" للمُبالغة، كما يُقال: "قَرّ في المكان"، ثم يُزاد للمُبالغة فيه؛ فيُقال: "استقر"، و"أعشب المكان"، ثم تُبالغ فيه، فيُقال: "اعشوشب". (٤)

стр. 287

وقوله: "فلا أطهر": تحتمل "الفاء" السّببية؛ لأنّ كُلّ مُستحاضة لا يلزم استمرار الدّم بها. وقوله: "لا أطهر": ولم تقُل: "لن أطهر"، دليلٌ على أنَّه كَان يُفارقها وقتًا ويلزمها وقتًا؛ لأنّ "لن" تنفي المستقبل بتأكيد، بخلاف "لا". وعكس بعضهم (١)، فقال: "لن" لنفي ما قرب، و"لا" للنفي باستغراق. وعلّل ذلك بعضهم (٢) بأنّ "لا" آخرها "ألِف"، و"الألِف" يُمكن امتداد الصوت معها، بخلاف "لن"؛ لأنّ "النون" لا يُمكن ذلك فيها، فيُعطَى كُلّ لفظٍ ما يُطابقُ معناه. (٣) قلتُ: وفي هذا التعليل ما لا يخفي من الضّعف؛ إذ لا يُحْكَم على اللغة بالمعاني النحوية. قولُه: "أفادَع الصَّلاة؟ ): "الهمزة" للاستفهام، وقد تقَدّم القول فيها في الحديث الرّابع من "باب الجنابة". و"الفاء" عاطفة، وإنَّما [تقدّمت] (٤) عليها "الهمزة" لما لها

стр. 288

من التصدّر (١). وتحتمل "الفاء" الزيادة. وللفاء أقسامٌ تقدّمت في السادس من "الاستطابة". قولُه: "فقال: لا": "لا" حرفُ جواب، كما تقول: "نعم" و"بلى"، لكن "لا" في الجواب ضد "نعم" (٢). فالتقدير: "لا تدعيها" (٣)، ولو ذُكِر جَاز. [وجاءت] (٤) "لكن" على قاعدتها بين نفي وإثبات. ولكن إِذَا خُفّفت لا يجوزُ إعمالها، خلافًا للأخفش وليونس. (٥) قال ابنُ هشام (٦) ﵀: "لكن" ضربان، مخففة من الثقيلة، ومخففة بأصل الوضع. فإنْ وليها كلامٌ: فهي حرف ابتداء لمجرد إفادة الاستدراك، وليست عاطفة، ويجوز أن تُستعمَل بـ"الواو"، نحو قولُه تعالى: ﴿وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ﴾ [الزخرف: ٧٦] وبدونها، نحو قول زهير:

стр. 289

إنَّ ابنَ وَرْقاءَ لا تُخْشَى بَوادِرُهُ ... لكِنْ وَقائِعُهُ [في الحَرْبِ] (١) تُنتَظَرُ (٢) قال: وزعم "ابنُ أَبِي الربيع" أنّها حين اقترانها بـ "الواو" عاطفة جملة على جملة، [وأنّه ظاهر] (٣) قول سيبويه. وإنْ وَليها مُفردٌ: فهي عاطفة، بشَرْطين: - أحدهما: أنْ يتقدّمها نفي أو نهي، [نحو] (٤): "ما قام زيد، لكن عمرو". فإنْ قُلت: "قام زَيْدِ"، ثم جئتَ بـ "لكن"؛ جعلتها حرف ابتداء؛ فجئت بالجملة، فقلت: " [لكن] (٥) عَمْرو لم يقُم". وأجاز الكوفيون: "لكن عَمْرو" على العطف، وليس بمسْمُوع. الشرط الثاني: أن لا تقترن بـ "الواو"، قاله الفارسي وأكثر النحويين. وقال قوم: لا تُستعمَلُ مع المفرد إلّا بـ "الواو". واختُلف في نحو: "ما قام [زيد] (٦)، ولكن عَمْرو" على أربعة أقوال: - أحدها: ليونس، أنّ "لكن" غير عاطفة، و"الواو" عاطفة مُفردًا على مُفرد.

стр. 290

والثاني: لابن مالك، أنّ "لكن" غير عاطفة، و"الواو" عاطفة جملة حُذف بعضها على جملة صُرّح بجميعها. قال: والتقدير في نحو: "ما قام زيد، ولكن عَمْرو": "ولكن قام عَمْرو"، ويُقدّر في: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ﴾ [الأحزاب: ٤٠]: "ولكن كان رسول الله". وعلّة ذلك: أنّ "الواو" لا تعطفُ مُفْرَدًا على مُفْرَد مخالفٌ له في الإيجاب والسّلب، بخلافِ الجُملتين المتعَاطفتين؛ فيَجُوز تخالفهما فيه، نحو: "ما قَام زَيد، ولم يقُم عمرو". والثالث: لابن عصفُور، أنّ "لكن" عاطفة، و"الواو" زائدة لازمة. والرَّابع: لابن كيسان، أنّ "لكن" عاطفة، و"الواو" زائدة غير لازمة. وسُمع: "ما مررتُ برجُل صالح، لكن طالح" بالخفض؛ فقيل: على العطف، وقيل: بجَارٍّ مُقَدّر، أي: "لكن مررتُ بطالح "، وجاز إبقاء عمل الجار بعد حذفه لقُوّة الدّلالة عليه [بتقدّم] (١) ذِكْره. انتهى. (٢) واختلف في "لكن"، هل هي مُرَكّبة أو بسيطة؟ فقيل: مُرَكّبة من "لا" النافية، و"كاف" الخِطَاب، و"أنّ "التأكيدية، وحُذفت "الهمزة" تخفيفًا. (٣)

стр. 291

قال أَبُو حيّان: أحسَنُ مواقع "لكن" أن تكون بين مُتضادّين أو نقيضين. وفي وقوعها بين خِلافين خِلاف، نحو: "ما زَيْدِ قائم، [لكن] (١) ضاحك". واتفقوا على أنّها لا تقع بين مُتماثلين. قال: ووقوعها في قولِه تعالى: ﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [البقرة: ٥٧] أحسَنُ موقِع، لتقدّم النفي عليها، ومجيء الإيجاب بعدها، وطِباقُ الكَلام أن يُثْبَتَ ما بعد "لكن" على نحو ما نُفي قبلها، كالآية، ودخَلت "كان" مُشْعِرة على أنَّ ذلك كَان شَأنهم. (٢) قولُه: "قَدْر الأيام": "قَدْر" ظرْف زَمَان؛ لأنّه أُضيف إِلَى زَمَان، وهو مُقَدّر بـ "في". قولُه: "التي كُنت تحيضين فيها": حرْفُ الجر يتعَلّق بـ "تحيضين"، وجملة "تحيضين" في محلّ خَبر "كَان". وعَلامَة الرّفع في الفِعل: "النون"؛ لأنّه اتصل به ضَمير الواحِدة المؤنّثة (٣). و"كَان" واسمها وخبرها في محلّ صلة "التي". و"التي" مع صلتها وعائدها صفة للأيام. قولُه: "ثم اغتسلي وصَلّي": معطوفٌ. قال: "وفي رواية": أي: "رُوي" أو "جاء"، فيتعلق به حرف الجر، وتكون "ليس بالحيضة" فاعل إن قَدّرت "جاء"، أو مفعول لم يُسَمّ فاعله إن قَدّرت "رُوي". و"ليس": من أخوات "كان"، وهي لا تتصرّف بحال، [ومعناها] (٤) نفي

стр. 292

الحال، كما هي هُنا. (١) قال ابنُ هشام: وزْنها "فعِل" بكسر "العَين"، ثم التزم تخفيفه، ولم يُقَدّر "فعَل" بالفتح؛ لأنّه لا يُخفّف، وَلَا "فعُل" بالضّم؛ لأنّه لم يُوجَد في [يائي] (٢) "العَين" إلَّا في "هيُؤ". وسُمِع: "لُستُ" بضَمّ "اللام". (٣) قلتُ: منهم مَن جَعَلها للنفي مُطْلقًا -يعني: الماضي والحال والاستقبال-[ومنهم] (٤) مَن خَصّ نفيها بالمستقبل، واستدلّ بقوله تعالى: ﴿أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ﴾ [هود: ٨] فهي هنا لنفي المستقبل؛ لأنّ المراد: "يوم القيامة"، [وهو] (٥) مذهبُ ابن السرّاج. (٦) وأبو عليّ الفارسي [على أنَّ] (٧) "ليس" [حَرْفٌ] (٨). واحتجّ بوقُوعها مَوقِع

стр. 293

"لا" عوضًا عن حَذف النون المخفّفة من الثقيلة في قولِه [تعالي] (١): ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩]، وكذلك قولهم: "ليس الطِّيب إلَّا المسْك" على الابتداء والخبر، [أي: "ما] (٢) الطِّيب إلَّا المسْك"، فـ "المسْك" بدَلٌ من "الطِّيب" لأنّه بعضه. (٣) فقَوله هُنا: " [وليس] (٤) بالحيْضة": اسمُها: ضميرٌ يعُود على الخَارج، أي: "ليس الخارج بالحيْضة". و"الباء" زائدة (٥) في الخبر، لا تتعلّق بشَيءٍ. قولُه: "فإذا أقبَلَت الحيْضَة فاترُكي": "إِذَا" تقدّمَت في الحديث الثاني من أوّل الكتاب، وتقَدّم حُكْمُ [جَوابها] (٦) والعامل [فيها] (٧). و"الحيْضة": بكسر "الحاء" فيهما، يُريد الحالة. (٨)

стр. 294

وقد استغنت العَرَب في الفصيح بـ "تَرَك" عن: "وَدَع، و"وَذَر"، وعن اسم فاعليهما بـ "تَارك"، وعن اسم مفعوليهما بـ "متْروك"، وعن مصدرهما بـ "الترك". وسُمع: "وَذر" و"وَدع". (١) الحديث الثاني: [٤٢]: عَن عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ أُمُّ حَبِيبَةَ اُسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ، فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللهَ ﷺ عَنْ ذَلِكَ؟ فَأَمَرَهَا أنْ تَغْتَسِلَ. [فكَانَتْ] (٢) تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلاةٍ (٣). قولُه: "أُم حبيبة": تقدّم إعرابُ ما قبله. و"حبيبة": لا ينصرفُ؛ للعَلَمية والتأنيث (٤). ومحلّ "أنَّ" مع اسمها وخبرها: رفع، مفعول لم يُسمّ فاعله لـ "رُوي". وقوله: "سَبع سنين": ظرْفٌ، ومخفُوض به؛ لأنّه عَدد زَمَان، وعَددُ الزمان ظَرفٌ كاسمه، وما أُضيف إليه. (٥) و"سنين": جمعُ "سَنة". و"سَنة" أصله: "سنوة"؛ لقولهم: "سنوات". ويجُوز أنْ تكُون "الهاء" أصْلًا، ويكُون أصله: "سنهة"؛ لقولهم: "سنة" "سَنهَا [ت] (٦) "

стр. 295

و"عاملته مُسانهة". والأوّل مذهب سيبويه؛ لقولهم: "سانيت"، و"أسنى" من "السانية"، و"أسنيت" بإبدال "الواو" ياءً. (١) قال ابن مالك (٢): وقد أجرى "سنين" مجرى "حين" قومٌ، وذلك في أمور: - أحدها: أنّ "الياء" تلزمها رفعًا ونصبًا وجرًّا، كما تلزم في "حين". والثاني: أَنه يُعرَب بالحركات على "النون"، كما يُعرَب "الحين". الثالث: أنّ نُونه تُنَوّن، كما يُنوّن "الحين". الرابع: أنّ نُونه لا تُحْذَفُ للإضافة، تقُول: "هذه سنون"، و"رأيت سنينا"، و"عجبتُ من سنين"، و"هذه سنينك"، قال الشاعر: دَعانيَ منْ نَجْدٍ فإنَّ سِنينَهُ ... لَعِبْنَ [بنا] (٣) شيبًا وشَيَّبْنَنا مُرْدًا (٤)

стр. 296

فعَلامَةُ النصْب هُنا: فتحة "النون"، لا "الياء"، بدليل أنه أثبت "النون" مع الإضافة. (١) وفي الحديث: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ" (٢)، على إجرائه مجرى جمع المذكّر، وهذه الرّواية المشهورة. ويُروَى: "سِنِينًا كَسِنِينَ يُوسُفَ" (٣) بعدم حَذْف "النون"، وتنوين "سنينًا". (٤) واعلم [أنّه] (٥) يجري في "بنين" ما جَرى في "السنين"، تقول: "هذه بنينٌ"، و"رأيتُ بنينًا"، و"مررتُ ببنين". قال الشاعر: وَكَانَ لَنَا أَبُو حَسَنٌ عَلِيّ ... أبًا بَرًّا وَنَحْنُ لَهُ بنين (٦)

стр. 297

وكذلك قالوا: يجري في جمع المذَكّر السّالم كُله هذه اللغة. (١) الحديث الثالث [٤٣]: عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَت: "كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ، كِلانَا جُنُبٌ" (٢). "وَكَانَ يَأمُرُنِي فَأتَّزِرُ، فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ" (٣). "وَكَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ إلَيَّ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ" (٤). قولُه: "أغتسل": جملة في محلّ خبر "كان"، و"كان" مع اسمها وخبرها مفعول بالقول، والقولُ معمول للفعل المقدَّر الذي يتعلّق به حرف الجر. و"أنا": تأكيدٌ لضمير الفاعل في "أغتسل"، مُصَحِّح للعَطف. (٥) ويجوزُ النصبُ في "رسُول الله" بواو "مع". (٦)

стр. 298

وتقَدّم أنّ جملة "﵂"، وجملة " ﷺ " مُعترضتان، لا محلّ لهما من الإعراب، وقد تقدّم عَدّ الجمَل التي لا محلّ لها في الحديث الأوّل. وأجَاز الكُوفيّون العطْفَ على الضّمير المرفُوع بغير تأكيدٍ وَلَا فصْل. (١) وتقَدّم الكَلامُ على العَطْف على الضمير المرفُوع في الثاني من "الجنابة". قولُه: "من إناءٍ واحد": يتعلّق بـ "أغتسل"، و "واحد" صفة لـ"إناء". قولُه: "كِلانا جُنُب": مُبتدأ وخَبر، وعَلامةُ الرفْع في "كلانا" الألف؛ لأنه محمُولٌ على المثنّى، وليس بمُثنى عند الأكثرين؛ وكذلك "اثنان"، محمولٌ على المثنى، وليس بمُثنى عند الأكثرين. وإنَّما أعرب "كِلا" إِذَا أُضيف إِلَى مُضْمَر إعْرابَ المثنى؛ لأنّ المضمَر المجرور مُتصل بما قبله، وصَار "كلا" مع ما أضيف إليه بمنزلة الكلمة الواحدة؛ فأشبه المثنى. وأمَّا إِذَا أُضيف إِلَى مُظْهَر - نحو: "كِلا الرجلين" - فالمضَافُ إليه مُنفَصلٌ عما قبله، فلا يكُون "كِلا" مع ما بعده كَلمة واحدة. و"كِلا" في نفْسه مُفْرَد، وإنْ كَان في المعنى مُثنىً؛ فليس مُشَابهته للمُثنى كمُشَابهة المضَاف إِلَى المضْمَر. ومن الدّليل على أنَّ "كِلا" مُفْرَد: قولُه تعالى: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا﴾ [الكهف: ٣٣]، ولم يقل: "آتتا"، وبقوله:

стр. 299

كِلانا يا يزيدُ يُحِبُّ لَيْلَى ... بِفيَّ وفيكَ مِنْ لَيْلى التُّرَابُ (١) فقال: "يُحبّ"، ولم يقُل: "يحبان". وقيل: لها مُفْرَد. واختُلف فيه؟ فقيل: "كِلا" و"كِلْتا" مثله، إلَّا أنّ [تاءه] (٢) عند البصريين - غير الجرمي - بَدَل من "واو"؛ فأصله "كِلْوَا" (٣)، وألِفه للتأنيث. وزائدة (٤) عند الجرمي، وألِفه مُنقلبة عن "واو"، ووزنها (٥) عنده: "فِعْتَل". وقيل غير ذلك. (٦)

стр. 300

وجاء هُنا في الحديث: "كِلانا جُنب": لفظُ "الجنب" في الإفراد والتثنية والجمع لفظ واحد، وجاء تثنيته وجمعه. وَلَا يكونُ فيه دَليلٌ على إفراد "كِلا"؛ لأنه مَصْدَر (١). وقد تقَدّم في الحديث الخامس من أوّل الكتاب. قولُه: "وكان يأمُرني فَأَتَّزِرُ": يُقَال: "أزّرته، فاتّزر"، و"تأزّر إزْرَةً حَسَنَة"، ومنه في الحديثِ: "إِزْرَةُ (٢) الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ" (٣)، مثل "الجِلْسَة". و"الإزارُ" مَعْرُوفٌ، ويُذَكّر ويُؤَنّث، وجمعُه: "أُزُر" في الكثرة، و " [آزِرَة] (٤) " في القِلّة، مثل: "حمار، وأحمرة، وحُمُر". وأصْلُ الفعل: " [ائتزر] (٥) "، قُلبت "الهمزةُ" الثّانية "تَاءً" وأُدْغِمَت في "التاء"، كما أُدغِمَت في "اتَّسَرَ، و"اتّزَر" و"اتّعَد". (٦)

стр. 301

[وإنْ كان أصله " [اوتزر] (١)، و [ايتسر"] (٢)؛ قال جمالُ الدّين بن مالك: ما كَان على وَزْن "افتعل" مِمَّا فاؤه "واو" أو "ياء"، فإبدَالُ فائه "تاء" لازمٌ في اللغة المشْهُورة، نحو: "اتّصل يتصل" و "اتّسر يتسر"، فـ "التاءُ" الأولى (٣) بَدَلٌ من "واو"، وفي "اتّسر" بَدَلٌ مِن "ياء". وإن [كانت] (٤) "فاءُ" ما وَزْنه "افتعل" همزة: أُبدلت "يَاءً" بعد هَمْزة الوَصْل، مَبْدُوءًا بها، نحو: "ايتمر" و" [ايتمار] (٥) "، وألِفًا بعد "همزة" المتكلِّم، نحو: " [آتمر] (٦) "، وسَلِمَت فيما سوى ذلك، نحو: "يأتمر، [ائتمارًا] (٧)، فهو مُؤْتمِر".

стр. 302

وقد شُبّه هذا [النوع] (١) بما فاؤه "واو" أو "يَاء"؛ فتجيء [بها] (٢) مُشَدّدة قبل "العَين"، لكنّه مقْصُورٌ على السّماع، كـ " [اتّزر] (٣) " و"اتّكل" (٤). وسيأتي جملة من القَول على ذلك في الثّاني عشر من "باب الجنائز" عند الكَلام على "اتخذ". قولُه: "فَأتَّزر": فِعْل مُضَارع، مرفُوعٌ بالعَطْف على "يأمُرني"، وكذلك: "فيُباشرني". ويجوز فيهما النصب، بتقدير فِعْل الأمر، أي: "يقول: اتّزري؛ فآتّزر"، كما قيل في قولِه تعالى: ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [إبراهيم: ٣١]، قيل: التقدير: "قُل لعبادي: أقيموا؛ يُقيموا"، والمعنى هنا: "اتّزري، فآتَزر". وقد اعُترض على هذا؛ فليُنظَر في موضعه. (٥) وجملة قولُه: "وأنا حَائض": في محلّ الحال من ضَمير المفعُول في "يُباشرني"، ويحتمل أن تكُون الحال من ضَمير الفَاعِل.

стр. 303

قولُه: "وكان يُخرجُ رأسَه إليّ": حَرْفُ الجرّ يتعلّق بـ "يُخرج"، وجملة "يُخرج" في محل الخبر. قولُه: "وهو مُعْتكِفٌ": في محلّ الحال من فَاعِل "يُخرج". وجملة: "وأنا حَائضٌ": في محلّ الحَال مِن فَاعِل "فأغسله"، أو مِن فَاعِل "يُخرج". الحديث الرابع [٤٤]: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ [يَتَّكِيءُ في حِجْرِي، فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَأَنَا حَائِضٌ] (١) " (٢). "يتَّكِئُ في حِجْري": جملة في محلّ خبر "كَان"، وحَرْفُ الجر يتعلّق بـ "يتَّكئ". و"يتَكئُ": مهمُوزُ الآخر. ويُقال: "حجر"، بفتح "الحاء" و"كسْرها". وأمّا "الحجر": "الحرَام"؛ فبالفتح والكَسْر والضّم، وقُرئ بهن (٣) في قولِه تعالى: ﴿وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ [الأنعام: ١٣٨]. (٤) قوله: "فيقرأ": معطوفٌ على "يتّكئ". والألِفُ واللام في "القُرآن" لتعريف العَهْد؛ لأنّها أرادت "ما قرأه ﷺ "، ويحتمل الجنس. وجملة "وأنا حائض": في محلّ الحال من فاعل "يقرأ" أو من فاعل "يتّكئ"، أي:

стр. 304

"يتّكئ وأنا حائض في حِجْري"، وهو أحسَنُ، وَلَا يصح أن تكون حالًا من الضمير المضاف إليه في قولِه: "حِجْري"؛ لأنّ الحالَ من المضَاف إليه ضَعيفة، إلَّا إِذَا: - ١ - كانت الإضافة لفظية، نحو: "هذا ضارب زَيْد الآن قائمًا"؛ لأنّ المضاف إليه مفعول في المعنى، والنية به الانفصال. ٢ - أو يكون المضافُ جُزءًا من المضَاف إليه، نحو قولُه تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا﴾ [الحجر: ٤٧]؛ لأنك لو حَذفت المضاف وأقمت المضاف إليه لتمّ المعنى. ٣ - أو يكون بين المضَاف والمضاف إليه مُلابَسَة، نحو قولُه تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل: ١٢٣]، ومُسَوّغ الفتحة فيه ما ذُكر. وقيل: "حنيفًا" حالٌ من ضمير "اتبع". (١) وجاءت الحالُ هنا بـ "الواو" وحدها، وهو أرْجَحُ من مجيئها بالضمير وحده، وإن كان جائزًا، خِلافًا للفرّاء والزَّمخشري. ومِمَّا جاء من ذلك: "كلمتُه فُوهُ إِلَى في" (٢).

стр. 305

وتقدّم الكَلامُ على "كان" في الحديث الأوّل من أوّل الكتاب، وعلى "في" في الحديث الرابع من أوّل الكتاب، وتقدّم أيضًا على "الفاء" في الحديث السادس من "الاستطابة". وجملة " ﷺ " و"﵂" مُعترضان، [وتقدّم] (١) أيضًا ذلك. الحديث الخامس [٤٥]: عَنْ مُعَاذَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ فَقَلتُ: مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضي الصَّوْمَ، وَلا تَقْضِي الصَّلاةَ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ فَقُلْتُ: لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ، وَلَكِنِّي أَسْأَلُ. فَقَالَتْ: "كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ، فنَؤَمَّرُ بِقَضَاءِ الصَّوْم، وَلا نُؤَمَّرُ بِقَضَاءِ الصَّلاةِ" (٢). قولُه: "عن مُعَاذَةَ": "مُعَاذَة" لا ينصرفُ؛ للعَلمية والتأنيث، وكذلك "عَائِشَة". (٣) وحَرفُ الجر يتعلّق بفعل محذوف، أي: "رُوي". وتقَدّم أنّ القائمَ مقام الفاعل: "قالت"، بتقدير "أنّ" المشدّدة المصْدَرّية، أي: "أنّها قالت". (٤) قولُه: "ما بالُ الحائض .... ؟ ": "البالُ": "الحال"، يُقال: "ما بالنا؟ " أي: "ما حالنا؟ ". و"البالُ": " [القَلْب] (٥) "، [تقُول: "ما خَطَر] (٦) فُلانٌ ببالي". و"البالُ":

стр. 306

"رخَاءُ النفس"، يُقال: " [فلانٌ رخي] (١) البال". و"البال": "حُوتٌ عَظيمٌ من حيتان البحر"، قال الجوهري: ليس بعَرَبي. و"البالة": وعاءٌ للطيب، فارسي، وأصله بالفارسية: "بيلَهْ". (٢) قولُه: "ما ... ؟ ": "ما" استفهامية، بمعنى: "أي شيء"، مبنية؛ لتضمنها [معنى] (٣) حرْف الاستفهام، ومحلّها رفعٌ بالابتداء. (٤) و"بال": الخبر. وجُملة "تقضي الصَّوم": في محلّ الحال من "الحائض"، وإِن كان مضافًا إليه؛ للمُلابَسَة التي بين المضَافِ والمضَاف إليه (٥)؛ لأنّ "بالُ الحائض" صفتها، وهي حَالٌ مُقَدَّرة، لا مُقَارنة؛ لأنّه ليس المراد السؤال عن أمرها في حَال قَضَائها. قولُه: "أحرورية أنتِ؟ ": "الهمزةُ" للإنكار، لا للاستفهام المحْض. (٦) و"حرورية": خبرٌ مُقَدَّم. و"أنتِ": مُبتدأ. وتقَدّم خبرها هُنا مقصُودٌ لعائشة ﵂؛ لأنّها قرنت به همزة الاستفهام، ومتى

стр. 307

اقترن بالخبر حرف استفهام - نحو قولُه في الحديث: "أَوَمُخْرِجِي هُمْ" (١) - دَلّ على قَصْدٍ من المتكلّم لمعني، ذكره ابن الحاجب. قال: كُلُّ بابٍ من أبواب الكَلام؛ فالقياسُ أنْ يتقدّم أوّله ما يدلُّ عليه، كحروف الشرط والاستفهام والنفي والتمني والترجي والتنبيه والنداء. قال ابنُ الحاجب: وإنَّما كان كذلك؛ لأنهم قصدوا تبيين القسم المقصود بالتعيين عنه، ليعلم السّامع من أوّل الأمر مقصُود المتكلّم؛ لأنه لو كَان الخبر مُؤَخّرًا - وهو محلُّ الفائدة، والمقصُود من الجملة - لجوّز السّامع عند سماعه أوّل كلامه أنّ ذلك من كُلّ واحدٍ من أقسام الكلام؛ فيبقى في حيرة واشتغال خاطر لانتظار ما [يُعين] (٢) له آخرًا. انتهى. (٣) قلتُ: وَلَا يُقال: إنّ هذا من المواضع التي يجب فيها تقدُّم الخبر؛ لأنَّها لو قالت: "أأنتِ حرورية؟ صَحّ، وزال ذلك المعنى المتقدِّم من الكَلام. بخلاف ما إِذَا كان الخبرُ اسمَ استفهام - نحو: "أين زَيْد؟ " - فإنه يجب تقديم الخبر؛ لأنّ الخبرَ نفسه تَضَمّن معنى الاستفهام، لا ينفصلُ عنه، فلا يُتصَوّرُ نقلُ معناه عنه، بخلافِ حُروف الصَّدْر، وإن كان ذلك كُلّه - من الحروف والأسماء - إنَّما يَطلُب الفعْل. والله أعلم. (٤)

стр. 308

ونظيرُ هذا: أنهم اعتبروا في وجُوب تقْديم الفَاعِل على المفعُول والمفعُول على الفاعل اختلاف المعنى، فقالوا: يجبُ تقديمُ الفاعل إِذَا وقع المفعولُ بعد "إلَّا" أو [معناه] (١)، نحو: "ما ضَرَب زَيدٌ إلَّا عَمرا". ويجب تقديم المفعول إِذَا وقع الفاعل بعد "إلّا" أو [معناها] (٢)، نحو: "ما ضَرَب زيدًا إلّا عَمْرو"، فراعوا اختلاف المعنى وقَصْد المتكلّم، كما هو هنا. (٣) قولُه: "لستُ بحرورية": "الباء" زائدة (٤) في خبر "ليس"، وَلَا تتعلّقُ بشيءٍ. قولُه: "ولكني أسأل": "لكن"، واسمها. وأمّا خبرها: ففي جملة "أسأل". وحَسُن دخولُ "لكن" هنا؛ لأنَّها وقَعَت بين نفي وإثبات (٥). وتقدّم في أوّل حَديثٍ من هذا البَاب القَول على "ليس"، وعلى "لكن". وتقدّم ذكرُ أسماء الاستفهام في الرّابع من "الجنابة". قولُه: "كَان يُصيبُنا ذلك": اختُلف في "ذلك"، هل هو اسم "كان" أو فاعل

стр. 309

"يُصيبنا"؟ وهذا الخلاف في كُلّ مَوْضع وَقَع اسمُ "كان" فيه مُتأخّرًا عن فعل يصلح للعَمَل فيه. ومنه قولُه تعالى: ﴿وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ﴾ [الأعراف: ١٣٧]. فإنْ جعلت (ذلك) اسم "كان" كان في "يُصيبا" ضمير الفاعل يعُود على "ذلك"، وهو مُتأخّر في اللفظ مُتقَدِّم في الرُّتبة. وإن كان "ذلك" فاعلَ "يُصيبا" يكون في "كان" ضَمير يعُود على "الحيض" المفهُوم من السّؤال حين قالت: "ما بَال الحائض؟ "، أو يكون في "كان" ضمير الأمر والشأن، أي: "كان هو يُصيبنا ذلك"، أي: "الأمر والشأن"، ويكُون "يُصيبنا ذلك" مُفسرًا له. (١) قولُه: "فنُؤْمَر بقَضَاءِ الصَّوْم": الفِعْلُ مَبنيٌّ لما لم يُسَمّ فاعِلُه. والمفعُولُ القائمُ مَقَام الفَاعِل: ضَميرٌ مُستتر في القَول. ومثله: "وَلَا نُؤْمَر بقَضَاءِ الصَّلاة". وتقَدَّم الكَلامُ على "أمَر" في الأوّل من "بابِ السِّواك"، و"كان" في الحديثِ الأَوَّل من الكتاب.

стр. 310

كتاب الصّلاة باب المواقيت الحديث الأوّل [٤٦]: عَنْ أبي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ - وَاسْمُهُ: [سَعْدُ] (١) بْنُ إيَاسٍ - قَالَ: حَدَّثَنِي صَاحِبُ هَذه الدَّارِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إلَى دَارِ عَبْدِ اللهَ بن مَسْعُودٍ - قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ : أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إلَى اللهَ؟ قَالَ: "الصَّلاةُ على وَقْتِهَا". قُلْتُ: ثُم أَيُّ؟ قَالَ: "بِرُّ الْوَالِدَيْنِ". قُلْتُ: ثُمَّ أيُّ؟ قَالَ: "الجهَادُ في سَبِيلِ اللهِ". حَدَّثَنِي بِهِنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَلَوْ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي (٢). تقدّم الكَلامُ في أوّل الكتاب على ما يتعَلّق بالسّند وما قبله. واشتقاقُ "الصّلاة" من "الصّلا"، وهو عِرقٌ مُتّصل بالظّهْر، يفترق من "عجب الذنب"، ويمتدّ منه عِرْقان، في كُلّ ورك عِرقٌ، يُقال لهما: "الصّلَوَان"، فإذا ركع المصلّي أو سَجَد انحنى صلاه وتحرّك. ومنه أُخذ "المصلي" في الخيل؛ لأنّه يأتي مع "صِلْوَي" السّابق. و"الصّلاة": "فَعَلَة"، بفتح "العَين". من "المجيد" (٣)

стр. 311

قولُه: "المواقيت": جميع "ميقات"، والأصل: "موْقات"؛ لأنّه من "الوقت"، كـ "ميعاد" و"ميزان" من "الوعد" و"الوزن"، سكنت "الواو" وانكسر ما قبلها، [فقُلبت] (١) "ياء". ويُقال للمكان أيضًا: "ميقات"، كميقات أهل المدينة والشّام. ويُقال: "وقّته"، فهو "مُوَقّت"، إِذَا بين للفعل وقتًا يُفعل فيه، قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]، أي: "مفروضًا في الأوقات". و"التوقيتُ": "تحديد الوقت". (٢) قولُه: "عن أَبِي عَمْرو الشيباني": تقدّم مثله. قولُه: "واسمه [سعد] (٣)): جملة مُعترضة. وفاعل "قال": ضَمير " [سَعد] (٤) ". و"هذه الدار": مخفوضان، الأوّل بالإضافة، والثاني على الصفة لاسم الإشارة. وفاعلُ "أشار": ضميرُ "أَبِي عمرو". والجملة في محلّ الحال من فاعِل "حدّثني". و"إِلَى دار": يتعلّق بـ "أشار". و"بيده": يتعلق بـ (أشار) أيضًا. وصَحّ؛ لاختلاف حرفي الجر (٥). ويحتمل أن يتعلّق "بيده" بحَال من ضَمير الفَاعل، أي: "أشَار مُصَوبًا يَدَه"؛ فتكُون "الباء" باء الحال (٦). ويحتمل أن يكون "إِلَى دار" يتعلّق بحاله، أي:

стр. 312

"أشار بيده" أي: "قاصدًا بيده إِلَى دار"، على البدل منهما في الحالية. و"قال" [الأوّلي] (١) في محلّ رَفع بـ "روي" الذي تعلّق به حرف الجر، أي: "أنّه قَال". (٢) و"قال" الثانية بَدَلٌ من "حدّثني". والتقدير: (عن أَبِي عَمْرو، أنّه قال: قال عبد الله". فـ "حدّثني" معمولُ القَول الأوّل، و"قال" بَدلٌ من "حدّثني"؛ فيكون معمُولًا للقَول؛ لحلوله محلّ معمُوله. و"سَأَلْتُ": في محلّ [مفعُول القَول] (٣). و"أي العَمَل": مُبتدأ، والخبر: "أحَبُّ". والمحلّ: [معمول] (٤) القول مُقَدّر، أي: "فقلتُ: أي العَمَل". و"أي" من أسماء الاستفهام، وهُو أحَدُ أقسَامها الخمْسَة. الثاني: الشّرْطيّة، نحو قولُه تعالى: ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا﴾ [الإسراء: ١١٠]. الثالث: موصولة، نحو قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾ [مريم: ٦٩]، أي: "الذي هو أشَدّ". الرابع: أن تكون دالّة على معنى الكمال؛ فتقع صفة للنكرة، نحو: "زَيْدِ رجُل أي رَجُل"، أي: "كاملٌ في صفات الرجال"، وحَالًا [للمعرفة] (٥)، نحو: "مررتُ بعبد الله أي رجُل".

стр. 313

الخامس: أن تكُون وُصْلةً إِلَى نداء ما فيه الألف واللام، نحو: "يا أيها الرجل". وزعم الأخفش أنّ "أي" هذه هي الموصولة، حُذف صَدْر صلتها، وهو العائد، والمعنى: "يا من هو الرجل". قال ابنُ هشام: [ويرُدّه] (١) أنّه ليس لنا [عامِل] (٢) يجب حَذفُه، وَلَا موصولٌ التزم كون صلته جملة اسمية. (٣) وقيل: "أي" في النداء نكِرَة موصُوفة. (٤) وتكون تعجّبًا، نحو قولك: "أيُّ رَجُل زيدٌ؟ ! ". (٥) وَلَا تكونُ "أي" غير مذكُور معها مُضَاف إليه، إلّا في النّداء والحكاية؛ تقول: "جاءني رجُلٌ"، فيقُول: "أي يا هذا؟ "، و"جاءني رجُلان"، فيقول: "أيان؟ "، و"رجال"، فيُقال: "أيون؟ ". (٦) وتقَدّم طَرفٌ من الكَلام عليها في الثّالث من "باب التيمم"؛ فليُنظَر هنالك. واعلم أنّ "أي" إِذَا أُضيفت إِلَى زمان كانت زَمانًا، أو إِلَى مَصْدر كانت مَصْدرًا، أو إِلَى مكان كانت مكانًا. وإن أضفتها إِلَى مَن يَعقل كانت لمن يَعقل، وإن

стр. 314

أضفتها إِلَى ما لا يَعقل كانت لما لا يَعقل. (١) قولُه: "أحَب": هو "أفعلُ" التفضيل، إِذَا لم يُستَعْمَل بالإضَافة وَلَا بالألِف واللام لزمه التذكير والإفراد بكُلّ حَال، كقولك: "هُو أفضَل" و"أحَب"، و"هُم أفضل"، و"هُما أفضل"، و"هُن أفضل"، أي: "مِن كذا". فإن عُرّف بالألِف واللام لزِمَته المطابَقَة؛ فتقُول: "هُم الأفضلون"، و"هما الأفضلان"، و"هُن الفُضليات". وإن كان مُضَافًا، فإن أُضيف إِلَى نكرة لزمه التذكير والإفراد، كالمجرّد؛ تقول: "هُو أفضلُ رجُل"، و"هُي أفضلُ امرأة"، و"هُما أفضَلُ رجُلين"، و"هُم أفضلُ رجال". وإن أضيف إِلَى معرفة؛ جاز أن يُوافق المجرّد في لزوم الإفراد والتذكير، تقول: "هي أفضل النساء". وجاز أن يُوافق المعرّف بالألِف واللام في لزوم المطابقة لما هو له، فتقول: "هي [فُضْلَى] (٢) و"هما أفضلا القوم". وقد اجتمع الوجهان في قولِه ﷺ : "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْالِسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ : أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا، الْمُوَطَّئُونَ أكْنَافًا، الَّذِينَ يَأْلَفُونَ وَيُؤْلَفُونَ" (٣).

стр. 315

وجوازُ الأمرين في هذا مشروطٌ بكَون الإضافة بمعنى "مِن"، وذلك إِذَا كان "أفعل" تقصد به التفضيل. أما إِذَا لم تقصد به التفضيل: فلا بُدّ فيه من المطَابَقَة لما هُو له، كقولهم: "النّاقِصُ والأَشَجّ أعْدَلا بني مَروَان" (١). وفي "بَابٌ أفْضَل الصيام" الكَلام على "النّاقِص والأَشَجّ" (٢). واعلم أنّ أكثر ما تُحذَف "مِن" إِذَا وَقَع "أفْعَل" التفضيل خبرًا (٣)، كما وَقَع في

стр. 316

الحديث: "أَيُّ العَمَلِ أحبُّ؟ " (١)، أي: "مِن غَيره إليك". وسيأتي في السّادس من "صَلاة الجماعة" تمامُ الكَلام على "أفعَل"، وفي الرّابع من "صَلاة الكسوف". قولُه: (ثم أَي؟ ): مُبتدأ، والخبرُ محذُوفٌ يدُلُّ عليه ما قبله، أي: "ثُم أي العَمَل أحَبُّ إِلَى الله؟ ). قوله: "قال": أي: "النبي ﷺ ". "الصَّلاة [على وَقْتها] (٢) ": يحتمل أن تكُون "الصّلاة" خبر مُبتدأ محذُوف، أي: "أحَبُّ العَمَل الصّلاة"، ويدلُّ على ذلك السّؤال. ويحتمل أن تكُون مُبتدأ، أي: "الصّلاةُ لوقتها أحبُّ إِلَى الله تعالى". (٣) قولُه: "على وقتها": يحتمل أن يتعلّق بـ "أحَبّ" المحذُوف، وفيه بُعْد؛ لأنّ المعنى ليس عليه، لأنّك تقُول: "أحَبُّ إليّ"، وَلَا تقول: "أحَبّ عليّ". ويحتمَل أنْ يتعلّق "على وَقْتها" بحَال من "الصّلاة" على قول مَن يُجيز عمل الابتداء في الحال، وبما في "أحَب" من معنى على قول مَن يُجيز أن يكون العَامِل في الحال غير العامِل في صاحبها، ويكون التقدير: "أحَبّ العَمَل الصّلاة مُؤدّاة على وقتها". أو يتعلّق بنفس "الصّلاة"؛ لأنّه مصْدَر، وفيه رائحة الفعل. (٤) وقد جَاء: "لِوَقْتِهَا" (٥). ولعَلّ "على" هُنا بمعنى "اللام".

стр. 317

وتكون بمعنى التعليل، كقوله تعالى: ﴿عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [الحج: ٣٧]، وكونها على بابها أحْسَن، ورُبّما تدلّ على أوّل الوقت؛ لأنّ معنى الاستعلاء فيها يُعطي ذلك، ويُقوّيه قوله في رواية أخرى: "الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا" (١). (٢) قولُه: "قلت: ثم أي؟ قال: برّ الوالدين": الجملتان [بعد القولين] معمولتان لهما. و"أي" كما تقدّم، إمّا مبتدأ، والخبرُ محذُوفٌ، أو خبر، والمبتدأ محذُوفٌ. ومثله: "قلتُ: ثُم أي؟ قال: الجهادُ في سَبيل الله" يتعلّق بـ "الجهَاد"؛ لأنّه مَصْدَر. قال الشيخُ تاج الدين الفاكهاني: ينبغي - أو يتعيّن - هُنا أنْ لا يُنَوّن "أي"؛ لأنه موقُوفٌ عليه في كَلام السّائل ينتظر الجوَابَ منه ﵇ والتنوينُ لا يُوقَفُ عليه إجماعًا. (٣) [قولُه] (٤): "حَدَّثني بهن": أي: (النَّبِيّ ﷺ "، وهي جُملة مُستأنفة، لا محلّ لها من الإعْرَاب.

стр. 318

[قولُه] (١): "ولو استزدته لزادني": "لو" لها ثلاثة أوْجُه: - أحدها: أن تكُون مَصْدَرية؛ فتُرادف "أنْ". وأكثرُ وقوعها بعد "وَدّ"، نحو: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: ٩]. ومن القَليل: قول قُتَيْلَةَ: مَا كَانَ ضرَّكَ لَوْ مَنَنْت وَرُبَّمَا ... مَن الفَتَى وَهُوَ المَغِيظُ المُحْنَقُ (٢) فإنْ وَلِيها الماضي بقي على مُضيّه، أو المضَارع تخلّص إِلَى الاستقبال، كما أنّ "أنْ" كذلك. والثاني: أن تكُون للتعليق في المستقبل؛ فتُرادفُ "أنْ"، كقوله: ولَوْ تَلْتَقِي أصْدَاؤُنَا بَعْدَ مَوْتِنَا ... ....................... (٣) وإذا وَليها ماض: أُوّل بالمستقبل، نحو قولُه تعالى: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ

стр. 319

تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا﴾ [النساء: ٩]. يعني: "وإن تلتقي أصداؤنا"، و"إن تركوا". الثالث: أن تكون للتعليق في الماضي، وهو أغلبُ أقسام "لو"، وتقتضي امتناع شرطها لامتناع غيره. وقد تعْمَل "لو" بمعنى "إنْ" الشّرْطية، نحو قولهم: لَوْ [تَعُذْ] (١) حِينَ فَرَّ قَوْمُكَ بِي ... كُنْتَ مِن الأمْن في أَعَزِّ مَكَان (٢) وقد تكون للتقليل، عند بعضهم، نحو: "تَصَدَّقُوا وَلَوْ بِظِلْفٍ" (٣)، وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النساء: ١٣٥]. (٤)

стр. 320

قولُه: "ولو استزدته لزادني": "اللام" جواب "لو". وقد جاء إسقاط "اللام" من الجواب في قولِه تعالى: ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا﴾ [الواقعة: ٧٠]. (١) قال الشيخُ أَبُو حيَّان: عبارةُ سيبويه (٢) في "لو" أنّها "حرف لما [كان] (٣) سيقع لوقوع غيره"، وهو أحسَنُ من قول غيره: "حرف امتناع لامتناع" (٤)؛ لاطّراد تفسير سيبويه، وانتقاض تفسيرهم بنحو: "لو كان هذا إنسانًا لكان حيوانًا". أما اطّراده على مذهب سيبويه: فظاهر؛ لأنّ المعنى - حينئذ - ثبوت الحيوانية على تقدير ثبوت الإنسانية، وهو صحيحٌ؛ لأنّ الأخصّ يستلزم الأعم. وأمّا انتقاضه على تفسيرهم: [فلا] (٥) يلزم أن تنتفي الحيوانية لانتفاء الإنسانية، وهو باطلٌ؛ لأنّه لا يلزمُ من انتفاء الأخَصّ انتفاء الأعَمّ. (٦) قال: وفي وقوعها موصُولة خلافٌ. (٧)
следующие страницы →