← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 150600

العدة في إعراب العمدة

ابن فرحون، بدر الدين

Полный текст (1 841 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

الحديث: "أَيُّ العَمَلِ أحبُّ؟ " (١)، أي: "مِن غَيره إليك". وسيأتي في السّادس من "صَلاة الجماعة" تمامُ الكَلام على "أفعَل"، وفي الرّابع من "صَلاة الكسوف". قولُه: (ثم أَي؟ ): مُبتدأ، والخبرُ محذُوفٌ يدُلُّ عليه ما قبله، أي: "ثُم أي العَمَل أحَبُّ إِلَى الله؟ ). قوله: "قال": أي: "النبي ﷺ ". "الصَّلاة [على وَقْتها] (٢) ": يحتمل أن تكُون "الصّلاة" خبر مُبتدأ محذُوف، أي: "أحَبُّ العَمَل الصّلاة"، ويدلُّ على ذلك السّؤال. ويحتمل أن تكُون مُبتدأ، أي: "الصّلاةُ لوقتها أحبُّ إِلَى الله تعالى". (٣) قولُه: "على وقتها": يحتمل أن يتعلّق بـ "أحَبّ" المحذُوف، وفيه بُعْد؛ لأنّ المعنى ليس عليه، لأنّك تقُول: "أحَبُّ إليّ"، وَلَا تقول: "أحَبّ عليّ". ويحتمَل أنْ يتعلّق "على وَقْتها" بحَال من "الصّلاة" على قول مَن يُجيز عمل الابتداء في الحال، وبما في "أحَب" من معنى على قول مَن يُجيز أن يكون العَامِل في الحال غير العامِل في صاحبها، ويكون التقدير: "أحَبّ العَمَل الصّلاة مُؤدّاة على وقتها". أو يتعلّق بنفس "الصّلاة"؛ لأنّه مصْدَر، وفيه رائحة الفعل. (٤) وقد جَاء: "لِوَقْتِهَا" (٥). ولعَلّ "على" هُنا بمعنى "اللام".

стр. 317

وتكون بمعنى التعليل، كقوله تعالى: ﴿عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [الحج: ٣٧]، وكونها على بابها أحْسَن، ورُبّما تدلّ على أوّل الوقت؛ لأنّ معنى الاستعلاء فيها يُعطي ذلك، ويُقوّيه قوله في رواية أخرى: "الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا" (١). (٢) قولُه: "قلت: ثم أي؟ قال: برّ الوالدين": الجملتان [بعد القولين] معمولتان لهما. و"أي" كما تقدّم، إمّا مبتدأ، والخبرُ محذُوفٌ، أو خبر، والمبتدأ محذُوفٌ. ومثله: "قلتُ: ثُم أي؟ قال: الجهادُ في سَبيل الله" يتعلّق بـ "الجهَاد"؛ لأنّه مَصْدَر. قال الشيخُ تاج الدين الفاكهاني: ينبغي - أو يتعيّن - هُنا أنْ لا يُنَوّن "أي"؛ لأنه موقُوفٌ عليه في كَلام السّائل ينتظر الجوَابَ منه ﵇ والتنوينُ لا يُوقَفُ عليه إجماعًا. (٣) [قولُه] (٤): "حَدَّثني بهن": أي: (النَّبِيّ ﷺ "، وهي جُملة مُستأنفة، لا محلّ لها من الإعْرَاب.

стр. 318

[قولُه] (١): "ولو استزدته لزادني": "لو" لها ثلاثة أوْجُه: - أحدها: أن تكُون مَصْدَرية؛ فتُرادف "أنْ". وأكثرُ وقوعها بعد "وَدّ"، نحو: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: ٩]. ومن القَليل: قول قُتَيْلَةَ: مَا كَانَ ضرَّكَ لَوْ مَنَنْت وَرُبَّمَا ... مَن الفَتَى وَهُوَ المَغِيظُ المُحْنَقُ (٢) فإنْ وَلِيها الماضي بقي على مُضيّه، أو المضَارع تخلّص إِلَى الاستقبال، كما أنّ "أنْ" كذلك. والثاني: أن تكُون للتعليق في المستقبل؛ فتُرادفُ "أنْ"، كقوله: ولَوْ تَلْتَقِي أصْدَاؤُنَا بَعْدَ مَوْتِنَا ... ....................... (٣) وإذا وَليها ماض: أُوّل بالمستقبل، نحو قولُه تعالى: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ

стр. 319

تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا﴾ [النساء: ٩]. يعني: "وإن تلتقي أصداؤنا"، و"إن تركوا". الثالث: أن تكون للتعليق في الماضي، وهو أغلبُ أقسام "لو"، وتقتضي امتناع شرطها لامتناع غيره. وقد تعْمَل "لو" بمعنى "إنْ" الشّرْطية، نحو قولهم: لَوْ [تَعُذْ] (١) حِينَ فَرَّ قَوْمُكَ بِي ... كُنْتَ مِن الأمْن في أَعَزِّ مَكَان (٢) وقد تكون للتقليل، عند بعضهم، نحو: "تَصَدَّقُوا وَلَوْ بِظِلْفٍ" (٣)، وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النساء: ١٣٥]. (٤)

стр. 320

قولُه: "ولو استزدته لزادني": "اللام" جواب "لو". وقد جاء إسقاط "اللام" من الجواب في قولِه تعالى: ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا﴾ [الواقعة: ٧٠]. (١) قال الشيخُ أَبُو حيَّان: عبارةُ سيبويه (٢) في "لو" أنّها "حرف لما [كان] (٣) سيقع لوقوع غيره"، وهو أحسَنُ من قول غيره: "حرف امتناع لامتناع" (٤)؛ لاطّراد تفسير سيبويه، وانتقاض تفسيرهم بنحو: "لو كان هذا إنسانًا لكان حيوانًا". أما اطّراده على مذهب سيبويه: فظاهر؛ لأنّ المعنى - حينئذ - ثبوت الحيوانية على تقدير ثبوت الإنسانية، وهو صحيحٌ؛ لأنّ الأخصّ يستلزم الأعم. وأمّا انتقاضه على تفسيرهم: [فلا] (٥) يلزم أن تنتفي الحيوانية لانتفاء الإنسانية، وهو باطلٌ؛ لأنّه لا يلزمُ من انتفاء الأخَصّ انتفاء الأعَمّ. (٦) قال: وفي وقوعها موصُولة خلافٌ. (٧)

стр. 321

الحديث الثاني: [٤٧]: عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: "لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي الْفَجْرَ، فَيَشْهَدُ مَعَهُ [نِسَاءٌ] (١) مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ، مُتَلَفِّعَاتِ بِمُرُوطِهِنَّ، ثُمَّ يَرْجِعْنَ [إلَى بُيُوتِهِنَّ] (٢) مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ، مِنْ الْغَلَسِ" (٣). قولُه: "لقد": "اللام" جوابُ قسم محذوف. ويأتي في الحديث الثاني من "باب الصفوف" الكلام على جواب القسم. وقوله: "الفَجرَ": مفعول [لـ"صَلّى"] (٤)، على السّعة، أي: "يُصلي صلاة الفَجْر"؛ لأنّ "صلّى" لا يتعدّى إِلَى مفعول به (٥)، كما سيأتي بيانه في الحديث الخامس من "فضل الجماعة". قولُه: "فيشهد معه [نساء] (٦) من المؤمنات": "معه": ظرف، ومخفوض به، العاملُ فيه: "يشهد". و"من المؤمنات": يتعلّق بحَال من "النساء". و"من": لبيان الجنس (٧). وتقدّم القولُ على "مع" في أوّل "المسح على الخُفين".

стр. 322

قولُه: "مُتلفعات": ويُروى: "مُتَلَفِّفَاتٍ" (١)، بفاءين. يحتمل أن يكون حالًا من "النساء"، وعلامة نصبه الكسرة؛ لأنه جمع مُؤنث سالم. ويحتمل الرفع على أنَّه خبر مُبتدأ محذوف، أي: "وهُن مُتلفّعات". (٢) قولُه: "بمُروطهن": يتعلّق بـ "مُتلفّعات"؛ لأنّه اسمُ فاعل من "تلفّع" (٣). قولُه: "ثم يرجعن": معطوفٌ على "يشهد". و"النون": فاعل "رجع". والفعلُ معها مبني. و"إِلَى بيوتهن": يتعلّق بـ "رجع". و"رجع" يجيء مُتعديًا ولازمًا. فمن المتعَدّي: قولُه تعالى: ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٨٣]، ومصدرُها: "رَجْعًا". [وهذا] (٤) في الحديث من المتعدّي بحرف الجر، ومصْدَرها: "رُجُوعًا". (٥) قولُه: "ما يعرفهن أحَدٌ من الغَلَس": جملة مَنفيّة، في محلّ الحال من ضمير الفاعل في "يرجعن". وقد تقدّم أنّ من النحويين مَن شَرَطَ في الحال المنفيّة بـ "ما" مُصَاحَبة "الواو"؛ فيكون الأصْلُ: "فيرجعن، وما يعرفهن". والصّحيحُ: أَنَّهُ لا يُشترَط. (٦) و"يعرفهن": جملة من فعل، ومفعول. و"أحَد": فاعل.

стр. 323

و"من الغلس": [مُتعلّق] (١) بـ "يعرفهن"، وَلَا يجوزُ أن يتعلّق بصفة لـ "أحد"؛ لفساد المعنى. و"مِن" هنا للتعليل؛ أي: "لأجْل الغَلَس"، كقوله تعالى: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ﴾ [البقرة: ١٩]. (٢) قال في "الصّحاح": "الغَبَشُ" و"الغَلَسُ": "ظُلمة آخر الليل". و"الغبسُ"، بـ "السين" المهملة: "لونٌ يكون كالرماد"، وهو "بياضٌ فيه [كُدْرَة"] (٣). (٤) الحديث الثالث [٤٨]: عَنْ جَابِر، قَالَ: "كَانَ رسول الله ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالهَاجِرَة، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ نَقِيَّةٌ وَالْمَغْرِبَ إذَا وَجَبَتْ، وَالْعِشَاءَ أَحْيَانًا وَأَحْيَانًا إذَا رَآهُمْ [اجْتَمَعُوا] (٥) عَجَّلَ، وَإِذَا رَآهُمْ أبْطَئُوا أَخَّرَ، وَالصُّبْحُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّيهَا بِغَلَسٍ" (٦). قولُه: "الحديث الثالث": تقدّم إعرابه. و"عن جابر": يتعلّق بـ "رُوي". وفاعلُ "قال": ضميرٌ يعود على "جابر". و"كان" هنا الناقصة، وقد تقدّم الكَلامُ عليها في

стр. 324

الحديث الأوّل من الكتاب. قولُه: "يُصلِّي الظهر": جملة من فعل وفاعل ومفعول، في محلّ خبر "كان" على الاتساع، أي: "يُصلي صلاة الظّهر". (١) وقوله: "بالهاجرة": يتعلّق بـ "يُصلي". قولُه: "والعصْرَ": معطُوفٌ على "الظهر". ويحتمل الرفع على الابتداء، والخبرُ محذوفٌ يدلّ عليه ما قبله، أي: "والعصر يُصلّيها". قولُه: "والشمسُ نقية": جملة، مبتدأ وخبر، في محلّ الحال من "العصر"، والعاملُ فيها العاملُ في صاحبها، أو حَال من ضَمير "النَّبِيّ ﷺ ". وكذلك "المغربَ" منصوبٌ بالعطْف. وقوله: "إِذَا وَجَبَت": أي: "وقت وجُوب الشمس"، وهو سُقوطها. (٢) وفيه تجوّز؛ لأنه وقتٌ لا يُصلّى فيه (٣). ويحتمل أن يعُود الضّميرُ في "وجبت" على "المغرب"؛ فينتفي المجاز، لكنه يبقى لا دليل فيه على وقتها، وهو بعيدٌ. أو يُؤَوّل بأنّ وقتها عندهم معلومٌ؛ فلا فائدة

стр. 325

في تعيينه، [كما قال] (١) في العشاء: "كان يُصلّيها أحيانًا وأحيانًا"، ولم يُبيّن أوّل وقتها. والأوّل الظاهِر. وقيل: يعُودُ على غير مذكُور يُبيّنه السياق، كقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [ص: ٣٢] (٢). وهو بعيدٌ؛ لأنّ ذِكْر "الشّمس" هنا (٣) [تقَدّم] (٤). قولُه: "والعِشَاء": معطوفٌ على "المغرب". وهو بكسر "العَين"، وبالمدَّة. فائدة: قال الزمخشري: إِذَا حَصَلت الآفة في البَصر؛ قيل: "عَشيَ". وإذا نظر نَظَر العَشي، وَلَا آفة به؛ قيل: "عَشَا". ونظيره: "عَرِج"، لمن به آلافة. (٥) قال في "الصّحاح": "العَشِيُّ" و"العَشِيَّةُ": "من صلاة المغرب إِلَى العتمة". و"العَشَاء" بالفتح والمدّ: الطّعامُ بعَينه، وهو خِلاف "الغَدَاء". و"العَشَى" مفتوحٌ مقصُورٌ، مصْدرُ "الأعشى"، وهو "الذي لا يُبصرُ بالليل، ويُبصر بالنّهار". والمرأة:

стр. 326

"عَشْوَاء". (١) * * * * قولُه: "أحيانًا": جمع "حين". وإنما جُمع؛ لاختلاف حَالات الفعل، ولو قال: "حينًا وحينًا" لتمّ المعنى، أي: "حينًا يُقدِّم، وحينًا يُؤَخّر". (٢) قولُه: "والصبحَ كان النَّبِيّ ﷺ يُصلِّيها": "يُصلّيها" في موضع خبر "كان"؛ فيكُون "الصبحَ" منصوبًا بالعَطفِ على "العِشَاء"، أي: "ويُصلّي الصبحَ بغَلَس". ويكُون (بغَلَس) يتعلّق بـ "يُصَلّي"، أو بحَال، أي: "مُتلبسًا". وتكُون "كَان" مع اسمها زائدة مُعْتَرضَة مُؤَكِّدة للجُمْلة قبْلها؛ لطُول الكَلام، وبُعْد [بعضها] (٣) مِن بَعْض. وجَاء زَيادَتها، كقَوْلَه: ...................... ... وَجِيرانٍ لَنَا كَانُوا كِرَامِ (٤) فزاد "كَان" مع اسمها، وفَصَل بها بين الصّفة والموصُوف. (٥)

стр. 327

وقيل: هي النّاقصة، وخبرها في قَوْله: "لنا". (١) وقيل: بزيادَتها في قَوْله تعَالى: ﴿مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ [مريم: ٢٩] (٢). ويحتمل أن يكُون "الصّبح" مرفُوعًا بالابتداء، والجمْلة من "كَان" وما بعدها في موضع الخبر، وتكونُ جُملة "والصّبح ... " مُستأنَفَة. والاعتمادُ على الرّواية. ويصحّ أنْ يكُون من "باب الاشتغال" (٣)، وتكُون جملة "يُصلّيها" مُفسّرة لا محلّ لها من الإعْراب، أي: "ويُصَلّي الصّبح يُصَلّيها"، و"كان" زائدة. فإن قُلتَ: فهل من فَرْق بين الرّفع والنّصب في المعنى؟ قُلتُ: القَطْع عن العَطف يُفيد معنى التفخيم والتعظيم، والتنبيه على زيادة في فَضْلها على غيرها. يُبيّن ذلك أنّ قولك: "كان زَيد يزورني أوّل النهار، وعمرو نصف النهار،

стр. 328

وبكر كان يزورني آخِر النهار"، فإنّ في إعادة الجملة "كان" مع "بكر" [تنبيهًا] (١) على إحْدى حالتي التعظيم أو [التفخيم] (٢)، وَلَا سبيلَ في هذا الموْضع إِلَى التّحقير؛ فتعيّن التعظيم. الحديث الرابع: [٤٩]: عَنْ أَبِي المنْهَالِ، سَيارِ بن سَلامَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي [عَلَى أَبِي] (٣) بَرْزَةَ الأَسْلَمِيّ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ؟ فَقَالَ: "كَانَ يُصَلِّي الهَجِيرَ - الَّتِي تَدْعُونَهَا: الأُولَى - حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ، وَيُصَلِّي الْعَصْرَ، ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إلَى رَحْلِهِ في أقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ. وَنَسِيتُ مَا قَالَ في الْمَغْرِبِ. وَكَانَ يَسْتَحبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ مِنْ الْعِشَاءِ، الَّتِي تَدْعُونَهَا: الْعَتَمَةَ. وَكَانَ يَكْرَهُ النوْمَ قَبْلَهَا، وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا. وَكَانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صَلاةِ الْغَدَاةِ حِينَ يَعْرِفُ الرَّجُلَ جَلِيسَهُ. وَكَانَ يَقْرَأُ بِالسِّتِّينَ إلَى الْمِائَةِ" (٤). قولُه: "سَيَّار": بالجر، بدَلٌ من "أَبِي"، بدَلُ كُلّ من كُلّ. و"سَلامَة": لا ينصرفُ؛ للتّعريف والتأنيث. (٥) قولُه: "قَالَ: دَخَلتُ": فاعِلُ "قال": ضَميرُ "أَبِي المنهال". قولُه: "وأبي": معطُوفٌ على الضمير المرفُوع، وسَوّغ ذلك التأكيد بالضّمير. ويجوز أنْ يكون منصُوبًا، على أنَّه مفْعُول معه. وقد تقَدّم الكَلام عليه في الثّاني من

стр. 329

"باب الجنابة". وإنَّما لم تظْهَر الحرَكَة؛ لأنّه مِمَّا أضَافه المتكلّم إِلَى نفسه. (١) قولُه: "على أَبِي برزة": يتعلّق بـ "دخَلتُ"، ومعمُولُ "دخَلتُ" محذوفٌ؛ لدلالة الكَلام عليه، أي: "دخَلتُ داره"، [أو "مَكَانه"] (٢). وما بعد "دَخلتُ" يحتمل المفعولية والظرْفيّة، على الخلافِ في ذلك. والصّحيحُ: أنّه ظَرْف. قولُه: "فقال له أَبِي": "الفاءُ" للتعقيب (٣). وحَرْفُ الجر يتعلّق بـ (قال). والضّميرُ في "له" يعُود على "أَبِي برزة". قولُه: "كَيْفَ كَان النَّبِيّ ﷺ .. ؟ ": "كيف" سُؤالٌ عن حال، وعَدّدها سيبويه (٤) وأكثرهم في الظُّروف؛ فتكُون ظَرفًا؛ لأنّها واقعة على الأحوال، والحالُ [شبيهة للظَّرف] (٥). ورَدّ ابن عصفور (٦) نصبها على الحال؛ لأنّ الحالَ خبرٌ، و"كيف" استفهام؛ فلا يصلُح وقُوعها حَالًا. (٧)

стр. 330

وقَالَ أَبُو البقاء في قَوله تعَالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨]: "كَيف" فيه حَال؛ لأنّ التقدير: "أمُعَاندين تكفُرون؟ ". (١) [وتحتمل] (٢) هنا الحال على هذا التقدير، أي: "أمهجرًا كان يُصلي؟ "، ويتبيّن ذلك بجَوابها. ألا ترى أنك إِذَا قُلت: "كيف أخذتَ مَالَ زَيْد؟ "، كان الجوابُ حالًا؛ تقول: "أخذتُه ظالمًا" أو "عَادلًا"؛ [فتكُون] (٣) "كيف" أبدًا مُفسَّرًا محلّها بجَوابها. وقد تتضمن "كيف" معنى الشّرط؛ فيُجْزَم بها، مع "ما"؛ كقولك: "كيف ما تكُن أكُن". (٤) وَلَا [تكُونُ] (٥) هُنا خَبرًا عن "كان"؛ لأنّ الاستفهامَ بها ليس عن ذاته ﷺ ، [إنّما] (٦) هو عن صفة فعله في الصّلاة؛ فخبر "كان" هنا: "يُصلّي". فلو قُلتَ: (كان النَّبِيّ ﷺ "؛ صَلح للخَبر، نحو قولك: "كيف زَيد؟ "، وكقوله

стр. 331

في الحديث: "كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الوَحْيِ؟ " (١). وسيأتي الكَلام على "كيف، في العاشِر من "صفة الصّلاة". قولُه: "كان يُصلِّي الهجير: اسمُ "كان": ضميرُ "النَّبِيّ ﷺ ". والجوابُ مُطابقٌ للسّؤال؛ لأنّه أتى بـ "كان" في السّؤال والجواب. ومنه عُلم أنّ السّؤالَ عن ما اختاره النَّبِيّ ﷺ من الأوقات؛ لأنّه [أجَاب] (٢) بذلك. (٣) فـ "الهجير": مفعُولٌ به، و"التي" وصِلتها وعائدها صِفة له. و"تدْعُونها": بمَعْنى: "تُسَمّونها" (٤)، كقوله ﷺ : " [يُدْعَوْنَ] (٥) غُرًّا" (٦)، في أحَدِ التأويلات (٧). قَالَ الشّاعر: دَعَتْنِي أخَاهَا بَعْدَمَا كَانَ بَيْنَنَا ... مِنَ الأَمْرِ مَا لَا يَفْعَلُ الأَخَوَانِ (٨) أي: "سَمّتني أخَاها". (٩)

стр. 332

وفيه: أنّ "الأُولى" (١) ليس هُو باسْم شَرْعي لها (٢). (٣) قولُه: "حين تدحض": قد تقَدّم أنّ فيه تجوّزًا (٤). و"حين": ظَرْفُ زَمَان، ومتى أُضيف إِلَى فعل مبني: فالأحسَنُ بناؤه. ومنه قولُه: عَلى حِينَ عَاتَبْتُ المَشِيبَ ...... ... ........................ (٥) وإن أضيف إِلَى مَعْرفة أو جملة: فالأحسَنُ الإعراب. (٦) والتقدير: "وقت دحُوض الشّمس". (٧)

стр. 333

والعاملُ في الظرف: "يُصَلّي". ويجيء "الحين" بمعنى "المدَّة"، كقَوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ [الإنسان: ١]، ويُقَال: "حَان له"، "يحين". (١) قولُه: "ثُمّ [يرجع] (٢)): "ثُمّ": لترتيب الأخبار (٣). والفعلُ معطوفٌ على "يُصلّي". قولُه: "في أقصى المدينة"؛ يتعلّق بحال من "رحله"، أي: "في حال كونه في أقصى المدينة". وَلَا يتعلّق بـ "يرجع"؛ [لفساد] (٤) المعنى. (٥) قولُه: "والشمسُ حيَّة": جملةٌ اسمية، في محلّ الحال (٦). قولُه: "ونسيتُ ما قال": [والعائدُ] (٧) محذُوفٌ. وجاز حذفه؛ لأنّه ضميرٌ منصوب مُتّصل بالفعل، ليس في الصّلة ضمير

стр. 334

غيره (١)، أي: "نسيتُ ما قاله". وَلَا يجوزُ أن [يكُون] (٢) نكرة؛ لفسَاد المعنى. ويجوز أن تكون (٣) مَصْدَريّة؛ فلا عائد يعُودُ عليها. (٤) والفرقُ بين الموصُولة والمصْدَريّة: أنّ الموْصُولَة يدْخُل تحتها خبر، والمصْدريّة يدْخُل تحتها معنى. (٥) فتترجّح المصْدَريّة؛ لأنّ المرَادَ [شَأن] (٦) القول، الذي هو معنى. قولُه: و"يستحبّ أن يُؤخّر من العِشَاء": أي: "من وقت العِشَاء". فـ "من": للتبعيض، أو لبيان الجنس (٧). و"التي" مع صلتها وعائدها: صفة للعِشَاء. و" [تدعُونها]: "تُسَمّونها"] (٨). (٩) و"العَتَمَة": مفعُولٌ ثان [لـ "تدعو"] (١٠). قولُه: "وكان يكْرَه النَّومَ قبْلها": العَامِلُ في الظرف: "يَكره".

стр. 335

ويحتمَل أنْ يكُون العَامِلُ فيه: حَالًا من "النّوم"؛ لأنّه حَدَثٌ، والظروفُ تكون أخبارًا وأحوالًا عن الأحدَاث، وَلَا تكُونُ أحْوالًا وَلَا أخبارُا عن الجثث (١). والتقدير: "كان يكرَه النّوم كَائنًا قبل العِشَاء". ويحتمل أن يكون (٢) في محلّ صفة للنوم، وإن كان مُعرّفا باللام؛ لأنّها للجنس، كما قالوا في قولِه: وَلَقَدْ أمُرَّ على اللَّئِيم يَسُبُّني ... ............................ (٣) وقالوه في قولِه تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ [يس: ٣٧] (٤). ويحتمل أن يكُون العَامل فيه: "النّوم" نفسه؛ لأنه مَصْدَر. قولُه: "والحديث بعدها": أي: "ويَكره الحديثَ بعدها". وإعرابه كالذي قبله. قولُه: "وكان ينفتل من صَلاة الغَدَاة": أي: "من صَلاة الصُّبح". و"حين": على بابها. والعاملُ فيها: "ينفتل". وتقدّم الكَلام على "حين" قريبًا.

стр. 336

و"جليسه": قال في "الصّحاح": يُقَال: "جالسته"، فهو "جِلْسي"، و"جليسي"، مثلما تقُول: "خِدْني" و"خَديني". (١) [وعلى] (٢) هذا يجُوز: "حين يعْرف الرّجُلُ جِلْسَه"، إنْ رُوي كذلك. قولُه: "وكان يقرأ بالسّتين إِلَى المائة": أي: "ستين آية إِلَى مائة آية"، ثم حذف التمييز، وعَرّف "الستين" و"المائة"، وحذف تمييزهما. وحَذفُ التمييز يحسُن لدخول الألِف واللام على العَدَد، ولو ذُكر التمييز جاز، نحو: "خُذ الستين درهمًا" و"المائة درهم" و"الألْف درهم"، وهذا على لُغَة مَن لا يُضيف؛ عَامَلَ فيها ذو الألِف والنّون مُعَامَلة المنوّن. (٣) الحديث الخامس: [٥٠]: عَنْ عَلَيٍّ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ الخَنْدَقِ: "مَلأَ اللهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا، كَمَا شغَلُونَا عَنْ الصَّلاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ" (٤). وَفِي لَفْظٍ [لِمُسْلِمٍ] (٥): "شَغَلُونَا عَنْ الصَّلاةِ الْوُسْطَى - صَلاةِ الْعَصْرِ - ثُمَّ صَلاهَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ" (٦). جملة "قال" في محلّ خَبر "أنَّ"، و"يَومَ" ظَرْفُ زَمَان مُقدَّر بـ "في".

стр. 337

و"ملأ الله قبورهم": جملةُ مَعْمُولة للقول. ويحتمل أنْ يكُون دُعَاءً عليهم، أو خَبرًا عن الذي يقَع بهم في الآخرة. (١) ويحتمل أنْ يكُون المرادُ بـ "بيوتهم": "قُبورهم"، وقد قيل ذلك في قولِه ﷺ : "مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمنْبَرِي ... " (٢)؛ ويكُونُ العَطْفُ مِن بَابِ عَطْف الشَّيءِ على نفْسه إِذَا تَغَايَر لَفْظُه. (٣) و"نَارًا": منصُوبٌ على التمييز. قولُه: "كما شَغَلونا": تقَدّم الكَلامُ على "كما" في الحديث الثاني (٤) من "باب التيمم"، وأنَّ مَذْهب سيبويه (٥) أنّها في محلّ الحَال. وتقْديرُ الحال هنا فيها بَعيدٌ. والأحسَنُ: أن تكُون للتعليل، أي: "لأجْل إشْغَالهم لنا عن الصَّلاة". (٦) (٧)

стр. 338

قال ابنُ هشام: وقيَّد بعضهم جَوازَ ذلك في "الكَاف" بأنْ [تكُون] (١) "الكَافُ" مَكْفُوفة بـ "مَا"، كحِكَايَة سيبويه (٢): "كَمَا أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ فَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ" (٣). (٤) والحقُّ: جَوَازُه في المجرَّدة من "مَا"، نحو: ﴿وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ﴾ والثاني: أن تكون في محلِّ نصبٍ على الحال من ضمير المقدَّر، وهو مذهبُ سيبويه. والثالث: أن يكون في محلِّ نصب على الحال من فاعل "اذْكُروا" تقديره: "مُشبهين لكم حين هَدَاكم". ومثله: ﴿كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾ الكاف نعت لمصدر محذوف. قال القرطبيّ: والمعنى: "اذْكُرُوه ذكْرًا حسنًا كما هَدَاكُمْ هدَاية حَسنَة". الرابع: للتعليل بمعنى "اللام"، أي: "اذكروه لأجْل هدايته إيَّاكم"، حَكى سيبويه ﵀: "كَما أنَّهُ لَا يَعْلَمُ، فتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ". وممَّن قال بكونها للعلِّيَّة: الأخفش وجماعةٌ. و "مَا" في "كَمَا" يَجوز فيها وجهان: أحدهما: أن تكون مصدريةً، فتكون مع ما بعدها في محلِّ جر بالكاف، أي: "كهدايته". والثاني - وبه قال الزمخشري وابن عطية - أن تكون كافَّةً للكاف عن العمل، فلا يكون للجملة التي بعدها محلّ من الإعراب، بل إن وقع بعدها اسم، رفع على الابتداء .... وقد منع صاحب "المُسْتَوْفى" كون "مَا" كافةً للكاف، وهو محجوجٌ بما تقدّم. والخامس: أن تكون الكاف بمعنى "عَلَى"؛ كقوله: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥]. انظر: البحر المحيط (٥/ ٢٧٣)، اللباب في علوم الكتاب (٣/ ٤٢٤)، (٩/ ٤٥١)، الدر المصون (٢/ ٣٣٢)، إعراب القرآن وبيانه لمحيي الدين درويش (٣/ ٥٣٥). (١) في الأصل: "يكُون". والمثبَت من (ب). (٢) انظر: الكتاب (٣/ ١٤٠). (٣) هو من أقوال العرب وكلامهم. والتقدير: "لأجل أَنَّهُ لا يعلم فتجاوز الله عنه". و"ما": زائدة. انظر: نخب الأفكار (٧/ ٤٦)، شرح الكافية الشافية (٢/ ٨١٢)، المصباح المنير للفيومي (٢/ ٥٤٤). (٤) انظر: البحر المحيط (٢/ ٢٩٩)، الكتاب (٣/ ١٤٠)، مُغني اللبيب (ص ٢٣٤)، نخب الأفكار (٧/ ٤٦، ٤٧)، شرح التصريح (١/ ٦٦٦)، شرح الكافية الشافية (٢/ ٧٩١)، الجنى الداني (ص ٨٤)، المصباح المنير (٢/ ٥٤٤).

стр. 339

[القصص: ٨٢] (١) ومنه: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا﴾ [البقرة: ١٥١]، قال الأخفش: أي: "لأَجْل إرسالي فيكم رسُولًا منكم فاذكُروني"، وهو ظاهرٌ في قولِه تعالى: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨]. انتهى. (٢) ويحتمل أنْ تكُون نَعْتًا لمصْدَر مَحْذُوف (٣)، أي: "مَلأَ اللهُ بيوتَهم نارًا تشغلهم شغلًا كما شغَلونا عن الصلاة". ويحتمل أنْ تكُون "الكافُ" بمعنى "إذ"، كقوله تعالى: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ﴾ [الأنفال: ٥]، قيل: التقديرُ: "إذ أخْرَجَك" (٤)، وتجيء هنا: (إذ شَغلُونا عن الصلاة". إِذَا ثبَتَ ذلك: فـ "مَا" مصدَرّية، حَرْفٌ عند الأكثَرين، لا تحتاجُ إِلَى عائدٍ. (٥) و"عن" تتعلّق بـ "شَغَلُونا". و"شَغَلونا" على اللُّغَة الفَصيحَة، وجَاء: "أشْغَلُونا" في لُغَة رَديئَة. (٦)

стр. 340

و"الوسْطَى": فُعلى، تأنيثُ "أوْسط"، بمَعنى "فُضْلَى"، وهو صفةٌ للصَّلاة. (١) (٢) قولُه: "حَتَّى غَابَت الشَّمْس": "حَتَّى" حَرْفُ ابتداءٍ (٣)، وتقدَّم الكَلامُ عليها في ثاني حَديثٍ من الأوّل. (٤) قولُه: "وفي لَفْظٍ لمسْلم": حَرفُ الجرّ الأوّل يَتعَلّق بفِعْل مُقَدّر؛ أي: "ورُوي في لَفْظٍ"، والثاني يَتعَلَّق بصفةٍ لـ "لَفْظٍ" أو بنَفْس "لَفْظٍ"؛ لأنه مَصْدَر. وجُمْلَة "شَغَلُونا" في مَحَلّ رَفْع بمُتعلّق حَرْف الجرّ، أي: "ورُوي في لَفْظٍ". و"عن الصَّلَاة": يَتعَلّق بـ "شَغَلُونا". و"الوسْطَى": صفةٌ للصّلاة. (٥) قولُه: "صَلَاة العَصْر": بَدَلٌ من "الصَّلاة". (٦) وقوله: "ثم صَلَّاها": أي العَصر "بين" وَقْت "المَغْرب والعِشَاء". ويحتمل أنْ يكُونَ التقديرُ: "بين صَلاة المغْرب والعِشاء"؛ فلا يَبقى فيه حُجّةٌ

стр. 341

للقَوْل بالترتيب. (١) (٢) وقد رُوي من حَديثِ عَائِشَة (٣) ﵁: "وَصَلَاة العَصْر" (٤)، يحتمل أنْ تكون الواو زائدةً؛ فتتّفِق الرِّوايتان، ويحتمل أنْ تَكُونَ [عَاطِفَةً] (٥)؛ وتكُونُ "الصَّلاة الوسْطَى" غَيرَ العَصْر، أو يكُونُ مِنْ بَابِ عَطْفِ الشيءِ على نَفْسِه تَأْكِيدًا (٦)، كَمَا قَالَ ابنُ دُرَيْد: منزِلَةٌ مَا خِلْتُهَا يَرْضى بِهَا ... لِنَفْسِهِ ذُو أَرَبٍ وَلَا حِجَى (٧) و"الحِجَى": هو "الأَرَبُ"، و"الأَرَبُ": "العَقْلُ". (٨)

стр. 342

"قالَ صَاحِبُ العُمْدَة" حَدِيث في مَعْنَاه: وَلَهُ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ قَالَ: "حَبَسَ الْمَشْرِكُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عن [صَلَاةِ] (١) الْعَصْر، حَتَّى احْمَرَّتِ الشَّمْسُ أو اصْفَرَّتْ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : شَغَلُونَا عَنْ الصَّلاةِ الْوُسْطَى - صَلاةِ الْعَصْرِ - مَلأَ اللهُ أَجْوَافَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا، أو حَشَا اللهُ أَجْوَافَهُمْ وَقبورَهُمْ نَارًا" (٢). قولُه: "حَديث بمَعْناه": أي: "وهذا حَديثٌ بمَعْناه"، فيكُون [مَرفُوعًا] (٣) على أنّه خَبَر مُبتدأ مَحْذُوف، و"بمعناه" يتعلّق بـ "حَديث"، والضميرُ في "بمَعناه" يعُودُ على "الحديث الخامس". وقوله: "وله: أي: "ولمسْلم"، وهنا محْذُوفٌ، أي: "ولمسْلم رواية عن عبد الله بن مَسْعُود"؛ فيتعلّق حَرْف الجر بخَبر عن "رواية"، و"عن" تتعلّق بـ "رواية"، أو بصفة لـ "رواية" أُقيمَت مَقام مَوْصُوفِهَا، أي: "رواية كائنة عن عبد الله". والمعنى: أنّ روايته تتصل بعبد الله بن مسعود. ويكُون التقديرُ: "وفي لَفْظٍ لمسلم"، أي: "ورُوي في لفظٍ آخَر له". وعلى الأوَّل يحتمل أنْ يَكُون "قال: حَبَسَ المشركُون ... إِلَى آخِره" بَدَلًا من "رواية" المقَدَّر، أو يكُون "قال" بَدَلًا، و"حبس" مَعْمُولُ القَوْل على الحكَاية، و"لمسلم" يَتعلَّق بالخَبر عنه. وأصْلُ الحديث في مُسْلم: "عن عَبْد الله بن [مسعُود] (٤)، قَالَ: حَبسَ

стр. 343

المشركُون ... " (١). ففَاعِلُ "قَالَ": ضَمير "عبد الله"، وجُمْلَة "حَبَسَ المشْركُون" مَعْمُولة للقَول، و"عَنْ صَلاةِ العَصْر" يَتعَلَّق بـ"حَبَسَ". ويأتي الكَلام على "عن" في الحديث الثّالث من "باب الصفوف". وأمّا "حَتَّى": فتَقدَّم الكَلامُ عليها في الثّاني من الأوّل، وهي ههنا حَرْف غاية وابتداء. (٢) و"احْمَرٌ"، و"اصْفَرّ": من الأوْزَان اللازِمَة. (٣) قولُه: "أو اصْفَرّت": "أو" هنا للشَّكِّ مِن الرَّاوي. وتَقَدَّم القَوْلُ عليها في الثّالث من "باب السِّواك". قولُه: "فقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : شَغَلُونا". قال في "الصِّحاح": "الشُّغلُ" فيه أربعُ لُغَات: "شُغْل" و"شُغُل" و"شَغْل" و"شَغَل"، والجمْعُ: "أشْغَالٌ". وقد "شَغَلْتُ فُلانًا"، [فأنا] (٤) "شَاغلٌ"، وَلَا تقُل: "أشغَلته"؛ لأنَّها لُغَة رَديئة. و"شغْلٌ شاغل" توكيدٌ له، مثل: "لَيلٌ لائِل". ويُقَال: "شُغِلْتُ عنك بكَذَا"، على مَا لم يُسَمّ فَاعِلُه، و"اشْتَغَلتُ". وقالوا: "ما أشْغَله؟ ! "، وهو شَاذٌّ؛ لأنه لا يُتعَجَّبُ مِمَّا لم يُسَمّ فاعلُه. (٥) قولُه: "عن الصّلاة": يَتعلّق بـ "شَغَلُونا".

стр. 344

و"صَلاة العَصْر"؛ بَدلُ كُلّ من كُلّ (١)، ومَعرفة مِن مَعْرفة (٢). (٣) وما بَقِيَ تَقدَّم آنفًا. الحديث السادس [٥١]: عَنْ عَبْدِ اللهِ بن عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أَعْتَمَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْعِشَاء، فَخَرَجَ عُمَرُ، فَقَالَ: الصَّلاةَ، يَا رَسُولَ الله، رَقَدَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ. فَخَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ يَقُولُ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ على أُمَّتِي - أو على النَّاسِ - لأَمَرْتُهُمْ بِهَذِهِ الصَّلاةِ هَذِهِ السَّاعَةَ" (٤). قال الشيخُ تقيّ الدّين (٥): يُقَال: "عَتَمَ الليلُ، يَعْتِمُ" - بكَسْر "التاء" - إِذَا "أظْلَمَ". و"العتمة": "الظُلمة". وقيل: إنها "اسمٌ لثُلث الليل الأوّل بعْد غُروب الشَّفَق"، نُقل ذلك عن الخليل (٦)؛ فمعنى "أعتَم": "دَخَل في العَتْمة"، كَما يُقال: "أصْبَح" و"أمْسَى" و"أظْهَر". (٧) قولُه: "فخَرَجَ عُمَر": "عُمَر" لا يَنصرفُ (٨)، وتقدَّم في الحديث الأوّل من

стр. 345

الكتاب. قولُه: "فقَالَ: الصَّلاةَ": النَّصْبُ بتقدير "احضر"، وهو الصّوابُ، ويحتمل الرَّفْع، بتقدير "الصلاةُ حاضرةٌ". وعلى النَّصْب الرّواية. (١) وحَذْفُ الفِعْل جَائزٌ إِذَا فُهِم المعْنى، ولو أظْهَر لجَاز، بخِلافِه إِذَا لم يَدُلّ عَليه دَليلٌ ولم يُفْهَم من سِيَاق الكَلام. وقد يجبُ حَذْفُ العَامِل في مَواضع، منها: " [مَرْحَبًا] (٢)، وسَهْلًا"، ومنها ما وضع مَوضع الفعل، نحو: "ضَرْبًا زيدًا". (٣) وسيأتي في "باب الخسُوف" - زيادة بيان. [قولُه] (٤) "رَقَدَ النساءُ والصِّبيان": أسقَط العلامة من الفعْل، مثل: "قَالَ نِسْوَة" (٥)، و"قَالَت نِسْوَة"، ويَتقوّى إسْقَاطُ العَلامَة هُنَا بعَطْف "الصِّبيان" على "النّساء". (٦) و"النّسَاء": اسمُ جَمعْ لا واحِدَ له من لَفْظه. (٧)

стр. 346

و"الصِّبيان": واحِدُه: "صَبيّ". (١) قولُه: "ورَأسُه يَقْطُرُ": جُملة من مُبتدأ وخَبَر في محلِّ الحال من "النَّبِيّ ﷺ " (٢)، و "الواوُ" واوُ الحال (٣)، جَاءَت على أكْمَل حَالاتها بـ "الواو" والضّمير (٤). وجُمْلَة "يَقُول" في مَحَلّ الحَال أيضًا، أي: "خَرَجَ قائلًا". (٥) [وجاءت] (٦) بالضّمير وَحْده، ولو دَخَلَت "الواو" على المضَارع الحَال لقُدّر جُملَة اسمية؛ ولذلك قَالُوا في مَثَلِهم: "جَاء زَيدٌ وأَصُكُّه"، التقديرُ: "وأنَا أَصُكُّه". (٧) قولُه: "لولا أنْ أشُقّ على أُمَّتِي": تَقَدَّم مثله في "باب السِّواك"، والتقديرُ هنا، كالتقدير هناك: "لولا خَوْف المشقَّة". (٨) ...

стр. 347

وتمامُ الكَلام على [لَولَا"] (١) في "باب السّواك". قولُه: "أو على النَّاس": شَكٌّ من الرّاوي. (٢) وتقدّمَت في "السّواك". قولُه: "لأمَرتُهم": جَوَابُ "لَوْلَا"، والخبرُ محذُوفٌ، واجبُ الحذْف؛ لأنَّ الخبرَ يكُون غَيرَ [مُقيَّد] (٣). (٤) ويجب حَذْفُ الخبَر في مَوَاضع (٥) ثَلاثَة أخْرَى تَقدَّمت مع "لَوْلَا". و"الهَاءُ" الأُوْلى في قَوْله: "بهَذه" هَاءُ التنْبيه، و"الهاءُ" الثّانية عوضٌ عن "الياء". (٦)

стр. 348

قولُه: "الصَّلَاة": بالجَرِّ، نَعتٌ لـ "هذه". (١) وقوله: "هذه السَّاعَةَ": ظرفُ زَمَان مُقَدَّر بـ "في"، أي: "في هَذه". (٢) و"السَّاعَةَ": نعْتُه، مَنْصُوبُ اللفْظ. قال ابنُ مالك (٣) في قَوْله ﷺ : "فَقَالَ لَهُ الذِّئْبُ: هَذَا اسْتَنْقَذْتَهَا مِنِّي، فَمَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ؟ يَوْمَ لَا رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي" (٤): يجوزُ في "هذا" من قولُه "هذا استنقَذْتَها" ثلاثةُ أوْجُه: - أحدها: أنْ يكُون مُنَادَي، حُذِف منه حَرْفُ النداء، وهو ممّا مَنَعَه البصريون (٥)، وأجازه الكُوفيون، وإجازتُه أصحُّ؛ لثُبُوتها في الكَلام الفَصيح. والثاني: أنْ يكُون "هذا" في مَوْضع نَصْب على الظَرْفيّة، [مشَارًا] (٦) به إِلَى "اليوم". والأصْلُ: ["هذا اليوم استنقذتَها منى". والثالث: أن تكُون "هذا" في مَوضع نَصْب على المصدَريّة. والأصْلُ] (٧): "هذا الاستنقاذ استنقذتها مني". (٨)

стр. 349

والأصْلُ في "السَّبُع" الضَمّ؛ فسَكّنَها على لُغَة "بني تميم"، فإنهم يُسكِّنون "العَينَ" المضمومة من الأسماء والأفعال، وكذلك يفعلون في المكسورة، نحو "نَمِر"؛ فيقولون: "نَمْر"، وفي "إِبِل": "إبْل". انتهى. (١) الحديث السَّابع: [٥٢]: عَنْ عائِشَةَ ﵂، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إذَا أُقِيمَتْ الصَّلاةُ، وَحَضَرَ الْعَشَاءُ؛ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ" (٢). تقدَّم أنَّ الجُملَتين من " ﷺ " و "﵂" مُعترضتان لا مَحلَّ لهما من الإِعْرَاب. والتقديرُ هنا: "عن عَائِشَة، أنّها رَوَت عن النَّبِيّ، أَنَّهُ قَالَ"؛ فتكُون "أنَّها" في مَحَلّ القائم مَقَام الفَاعل (٣) [لمتعلّق] (٤) "عن" الأوْلَى، ويكُون "أَنَّهُ قَالَ" في مَحلّ مَفعُول "رَوَت"، والمَتْنُ كُله مَعمُول القَول. وتَقَدَّم القَولُ على "إذا" في الحديث الثّاني من الأوّل (٥). و"أُقيمَت الصَّلاة": في محلِّ جَرّ أو جَزْم بـ "إِذَا" (٦)، على الخلافِ المتَقدِّم.

стр. 350

و"أُقيمت الصَّلاة" مبني (١) من "أقَام". قولُه: "وحَضَرَ العَشَاء": يحتمل أنْ يَكُون في مَحَلِّ الحال من "الصّلاة"، بتقدير "قد"، أي: "وقد حَضرَ العَشَاء". (٢) وتقدَّم في الحديث السّابع (٣) الكَلامُ على الفعل الواقع حالًا، وشَرْطُه، وما يمتنع منه. قولُه: "فابدءوا بالعَشَاءِ": "الفاءُ" جَوَابُ "إذا". و"ابدءوا": فِعْل أمْر، وفاعل، من "بَدَأ، يَبْدأ" (٤). وسيأتي في الثَّاني من "بَاب صِفَة الصَّلاة" الكَلامُ عليه. والأَلِفُ واللام في "العَشَاء" للعَهْد (٥). وأوْقَعَ الظاهِرَ مَوقِع المضْمَر؛ لأنَّ الأصْلَ أنَّ يقُول: "فابدَءوا به". وقَد يُقَال: إنَّ الضَّميرَ [يحصل] (٦) به لَبْس؛ لاحتمال أنْ يَعُود على "الصَّلاة" وإن كانت مُؤنّثة اللفظ؛ لأنه قد يعُود ضَمير المذَكَّر على المؤَنَّث إِذَا كان بمَعْنى الجنس، كمَا يقَع ضَمير المؤنّث على المذَكّر إِذَا أُوِّل بمَعْناه. (٧)

стр. 351

وقَد ذَكَرَ ابنُ مَالك (١) لذلك أمثلَة. فمن الثّاني قولُه ﷺ : "أسْرعُوا بالجنَازَة، فإنْ [تكُن] (٢) صَالحةً فخَيرُ [تُقدِّمُونَها إلَيْهَا] (٣)، وإنْ تَك سوى ذَلِك فشَرّ تَضَعُونه عن رقَابكُم" (٤)، فأنَّثَ "إليها"، وهو عَائِدٌ على "الخير"؛ لأنّه بمَعْنى "الحُسْنى" أو "الرَّحْمَة". قال: لأنَّ المذَكَّرَ يجُوزُ تأنيثُه إِذَا أُوِّل بمُؤنّث. (٥) ومنه قوْله تعالَى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠]، فأنَّث عَدَد "الأمثال"؛ [لأنَّها] (٦) بمَعنى "الحسنات". (٧) ومِن الأوّل: "أهْلَك النَّاسَ الدِّرْهمُ البيض والدِّينار الحُمْر"، [ويُقَال] (٨): "الدِّينار هَلَك بها كثير من النّاس". (٩)

стр. 352

ويحتمل عندي أنَّ المرادَ من الحديث: "إِذَا حَضَر وَقْتُ العشَاء؛ فابدءوا بالعَشاء"، وَلَا يكونُ "العِشَاء" هو الأوَّل. ويحتمل أنْ يكُون العُدولُ إِلَى الظّاهِر لتأكيد الأمْر بذلك. (١) قولُه: "حَضر": استَعْمَل أهلُ اللغَة "حَضَر" بفتْح "الضَّاد"، "يحضُر"، بضَمّها في المستقبَل، و"حضِر" بكَسْر "الضّاد"، "يحضُر" بضَمّها؛ ولذلك يُقال: "حضر القاضي اليوم امرأة"، بفَتْح "الضَّاد" وكَسْرها. (٢) الحديث الثامن [٥٣]: وَلِمُسْلِمٍ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لا صَلاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ، وَلا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْبَثَانِ" (٣). قولُه: "ولمسْلم": تقدَّم في الحديثِ الخَامس مثله، فلا حَاجَة لإعادته. و"اللامُ" في "لمسْلم" تُسمّى "لَام" النسبة، نحو قَوْلِك: "لزَيْد [عَمٌّ] (٤) ".

стр. 353

قولُه: "رسُول الله": مفعولُ "سَمعْتُ"، وقد تقدّم في الحديث الأوّل من الكتاب أنّ "سَمِع" إِذَا تَعلّق بالأصْوَات تعَدّى لمفعُول واحِدٍ، نحْو: "سَمِعْتُ كَلامَ زَيْد"، وإنْ تعَلّق بالذّوات تَعدَّى إِلَى مَفعُولين ثانيهما جُمْلَة فِعْليّة صَدْرها مُضَارع. فقوله: "يقُول": في محَلِّ المفْعُول الثّاني؛ لأنه تعلّق بالذَّوَات، هذا اختيارُ الفَارسيّ ومُوَافِقيه. واختارَ ابنُ مَالِك ومَنْ تَبعَه أنّ يَكُون في مَحلّ الحَال، إنْ كَان المتقدِّمُ مَعْرفة، كَمَا هُو هُنا، أو صفة إنْ كَان المتقدِّم نَكِرة. (١) قولُه: " [لا] (٢) صَلاة بحَضْرَةِ طَعَام": الجملةُ محكية للقَول، و"لا" نافية، و"صَلاة" اسمُ نكرة مبني مع "لا"، والخبر في المجرور [ق ٤٨]. (٣) وقد تَقَدَّم الكَلامُ على "لا" النَّافية مَع ما تَدخُل عليه مُسْتَوفىً في الأوّل من "بَاب الاستطابة"، وحُكْمها مع [اسمها] (٤) من "باب التيمّم". وقوله: "بحَضْرَةِ طَعَام": مُتعَلِّقٌ بالخَبَر، أي: "كَامِلَة بحَضْرَةِ طَعَام"، أو يكُون التقديرُ: "لا صَلاة كَائنة بحَضْرَة طَعَام كَامِلة"، وَلَا بُدّ من تقْدير "كَامِلَة" إمّا حَالٌ من

стр. 354

الضَّمير في الخبَر؛ فتُقدَّر مُتأخِّرًا، وإمّا صفَة للصّلاة؛ فتُقَدَّر قبْل الخبَر، أي: "لا صَلاة كَامِلَة كَائنة بحَضْرَة طَعَام". (١) و"حَضرَةُ الرّجُل": "قرْبُه". ومنه: "حَضْرَة طَعَام". (٢) قولُه: "وَلَا وهُو يُدَافِعُه": أي: "وَلَا صَلاة له". والضّمير في "له" يعُودُ على مُقدَّر في الأوّل، أي: "لا صَلاةَ لمكَلَّف بحَضْرَة طَعَام، وَلَا صَلَاة له - أي كَائِنَة لَه - وهُو يُدَافِعُه الأخبثان"، وهُما جُملَتان، صُغْرى وكُبرَي، الكُبرَى المنفيّة، والصُّغْرَى: "يُدافِعُه الأخبثان"؛ فالجُمْلة في مَحَلِّ الحال من الضمير في "له"، أي: "كائنة له"، والعامل في الحال الكوني المقدَّر الذي تعلّق به حَرْف الجر والمقدّر أولًا - وهو "لمكَلّف" - يَتعلّق بصفة "الصّلاة"، وَلَا يتعلّقُ بـ "صَلاة"؛ لأنّه لو تعلّق بها صَار مَعْمُولًا. (٣) و"الأخبثان": مَرفُوعٌ على الفاعِلية بـ "يُدافِعه". ويُروَى: "وهُو يُدَافِعُ الأَخْبَثَين" (٤)؛ فيكُون الفاعلُ [ضَميرًا مُستَترًا] (٥)، و"الأخبَثَين" مَفعُولٌ به، وهو تثنيةُ "أخبَث". و"أخبَث": أفعَلُ التفضيل، وقد استُعمِل بالألِف واللام؛ فيجُوز أنْ يُثنّى

стр. 355

ويُجمَع. (١) وتقدّم القَولُ عليه في الأوّل من "كتاب الصَّلاة". الحديث التاسع [٥٤]: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: "شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ - وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ - أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ ، نهَى عَنْ الصَّلاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى [تُشْرِقَ] (٢) الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ [الشمْسُ] (٣) ". [٥٥]: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَنَّهُ قالَ: "لا صَلاةَ بَعْدَ الصُّبْح حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَلا صَلاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ" (٤). قَالَ في "العُمْدَة": "وفي البَابِ عنْ عَليٍّ ﵁، وعبدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ، وعبدِ اللهِ بنِ عُمرَ بنِ الخطَّاب، وعبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العَاص، وأَبي هُريرةَ، وسَمُرَةَ بنِ جُندُبِ، وسَلَمَةَ بنِ الأكَوَع، وزيدِ بنِ ثابتٍ، ومُعاذِ بنِ [جَبَل، ومُعَاذِ بنِ] (٥) عَفْراء، وكَعْبِ بنِ مُرَّةَ، وَأَبِي أُمَامةَ الباهليِّ، وعَمْرِو بنِ عَبسةَ السُّلَميِّ، وعائشةَ، رضوانُ الله عنهم،
следующие страницы →