← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 150600

العدة في إعراب العمدة

ابن فرحون، بدر الدين

Полный текст (1 841 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وقَد ذَكَرَ ابنُ مَالك (١) لذلك أمثلَة. فمن الثّاني قولُه ﷺ : "أسْرعُوا بالجنَازَة، فإنْ [تكُن] (٢) صَالحةً فخَيرُ [تُقدِّمُونَها إلَيْهَا] (٣)، وإنْ تَك سوى ذَلِك فشَرّ تَضَعُونه عن رقَابكُم" (٤)، فأنَّثَ "إليها"، وهو عَائِدٌ على "الخير"؛ لأنّه بمَعْنى "الحُسْنى" أو "الرَّحْمَة". قال: لأنَّ المذَكَّرَ يجُوزُ تأنيثُه إِذَا أُوِّل بمُؤنّث. (٥) ومنه قوْله تعالَى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠]، فأنَّث عَدَد "الأمثال"؛ [لأنَّها] (٦) بمَعنى "الحسنات". (٧) ومِن الأوّل: "أهْلَك النَّاسَ الدِّرْهمُ البيض والدِّينار الحُمْر"، [ويُقَال] (٨): "الدِّينار هَلَك بها كثير من النّاس". (٩)

стр. 352

ويحتمل عندي أنَّ المرادَ من الحديث: "إِذَا حَضَر وَقْتُ العشَاء؛ فابدءوا بالعَشاء"، وَلَا يكونُ "العِشَاء" هو الأوَّل. ويحتمل أنْ يكُون العُدولُ إِلَى الظّاهِر لتأكيد الأمْر بذلك. (١) قولُه: "حَضر": استَعْمَل أهلُ اللغَة "حَضَر" بفتْح "الضَّاد"، "يحضُر"، بضَمّها في المستقبَل، و"حضِر" بكَسْر "الضّاد"، "يحضُر" بضَمّها؛ ولذلك يُقال: "حضر القاضي اليوم امرأة"، بفَتْح "الضَّاد" وكَسْرها. (٢) الحديث الثامن [٥٣]: وَلِمُسْلِمٍ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لا صَلاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ، وَلا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْبَثَانِ" (٣). قولُه: "ولمسْلم": تقدَّم في الحديثِ الخَامس مثله، فلا حَاجَة لإعادته. و"اللامُ" في "لمسْلم" تُسمّى "لَام" النسبة، نحو قَوْلِك: "لزَيْد [عَمٌّ] (٤) ".

стр. 353

قولُه: "رسُول الله": مفعولُ "سَمعْتُ"، وقد تقدّم في الحديث الأوّل من الكتاب أنّ "سَمِع" إِذَا تَعلّق بالأصْوَات تعَدّى لمفعُول واحِدٍ، نحْو: "سَمِعْتُ كَلامَ زَيْد"، وإنْ تعَلّق بالذّوات تَعدَّى إِلَى مَفعُولين ثانيهما جُمْلَة فِعْليّة صَدْرها مُضَارع. فقوله: "يقُول": في محَلِّ المفْعُول الثّاني؛ لأنه تعلّق بالذَّوَات، هذا اختيارُ الفَارسيّ ومُوَافِقيه. واختارَ ابنُ مَالِك ومَنْ تَبعَه أنّ يَكُون في مَحلّ الحَال، إنْ كَان المتقدِّمُ مَعْرفة، كَمَا هُو هُنا، أو صفة إنْ كَان المتقدِّم نَكِرة. (١) قولُه: " [لا] (٢) صَلاة بحَضْرَةِ طَعَام": الجملةُ محكية للقَول، و"لا" نافية، و"صَلاة" اسمُ نكرة مبني مع "لا"، والخبر في المجرور [ق ٤٨]. (٣) وقد تَقَدَّم الكَلامُ على "لا" النَّافية مَع ما تَدخُل عليه مُسْتَوفىً في الأوّل من "بَاب الاستطابة"، وحُكْمها مع [اسمها] (٤) من "باب التيمّم". وقوله: "بحَضْرَةِ طَعَام": مُتعَلِّقٌ بالخَبَر، أي: "كَامِلَة بحَضْرَةِ طَعَام"، أو يكُون التقديرُ: "لا صَلاة كَائنة بحَضْرَة طَعَام كَامِلة"، وَلَا بُدّ من تقْدير "كَامِلَة" إمّا حَالٌ من

стр. 354

الضَّمير في الخبَر؛ فتُقدَّر مُتأخِّرًا، وإمّا صفَة للصّلاة؛ فتُقَدَّر قبْل الخبَر، أي: "لا صَلاة كَامِلَة كَائنة بحَضْرَة طَعَام". (١) و"حَضرَةُ الرّجُل": "قرْبُه". ومنه: "حَضْرَة طَعَام". (٢) قولُه: "وَلَا وهُو يُدَافِعُه": أي: "وَلَا صَلاة له". والضّمير في "له" يعُودُ على مُقدَّر في الأوّل، أي: "لا صَلاةَ لمكَلَّف بحَضْرَة طَعَام، وَلَا صَلَاة له - أي كَائِنَة لَه - وهُو يُدَافِعُه الأخبثان"، وهُما جُملَتان، صُغْرى وكُبرَي، الكُبرَى المنفيّة، والصُّغْرَى: "يُدافِعُه الأخبثان"؛ فالجُمْلة في مَحَلِّ الحال من الضمير في "له"، أي: "كائنة له"، والعامل في الحال الكوني المقدَّر الذي تعلّق به حَرْف الجر والمقدّر أولًا - وهو "لمكَلّف" - يَتعلّق بصفة "الصّلاة"، وَلَا يتعلّقُ بـ "صَلاة"؛ لأنّه لو تعلّق بها صَار مَعْمُولًا. (٣) و"الأخبثان": مَرفُوعٌ على الفاعِلية بـ "يُدافِعه". ويُروَى: "وهُو يُدَافِعُ الأَخْبَثَين" (٤)؛ فيكُون الفاعلُ [ضَميرًا مُستَترًا] (٥)، و"الأخبَثَين" مَفعُولٌ به، وهو تثنيةُ "أخبَث". و"أخبَث": أفعَلُ التفضيل، وقد استُعمِل بالألِف واللام؛ فيجُوز أنْ يُثنّى

стр. 355

ويُجمَع. (١) وتقدّم القَولُ عليه في الأوّل من "كتاب الصَّلاة". الحديث التاسع [٥٤]: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: "شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ - وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ - أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ ، نهَى عَنْ الصَّلاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى [تُشْرِقَ] (٢) الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ [الشمْسُ] (٣) ". [٥٥]: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَنَّهُ قالَ: "لا صَلاةَ بَعْدَ الصُّبْح حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَلا صَلاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ" (٤). قَالَ في "العُمْدَة": "وفي البَابِ عنْ عَليٍّ ﵁، وعبدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ، وعبدِ اللهِ بنِ عُمرَ بنِ الخطَّاب، وعبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العَاص، وأَبي هُريرةَ، وسَمُرَةَ بنِ جُندُبِ، وسَلَمَةَ بنِ الأكَوَع، وزيدِ بنِ ثابتٍ، ومُعاذِ بنِ [جَبَل، ومُعَاذِ بنِ] (٥) عَفْراء، وكَعْبِ بنِ مُرَّةَ، وَأَبِي أُمَامةَ الباهليِّ، وعَمْرِو بنِ عَبسةَ السُّلَميِّ، وعائشةَ، رضوانُ الله عنهم،

стр. 356

والصَّنابحيِّ (١) ﵁، ولم يَسْمَعْ منَ النَّبِيّ ﷺ ". قولُه: "قَالَ": فاعِلُه ضَمير "ابن عباس". "شهد عندي": الجملة مَعمُولة للقول. و"عندي" مُتعلِّقٌ بـ "شَهد"، ويحتمل أنْ يتعلَّق بحَال من "رجَال" على أنَّه صِفَة، لِمَّا تقدَّم انتصَب على الحال. و "مَرْضِيُّون" صفة بعد صفة، وأصلُه: "مَرْضِييون"، اجتَمَعَت اليَاءَان فأُدْغِمَتا. (٢) قوله: "وأرْضَاهم عِنْدي عُمَر": "أرْضَاهم" مُبتدأ، و"عُمَر" خَبره، و"عنْدي" يتعلّق بـ"أرْضاهم"، وهو "أفعَلُ" التفضيل، وقد بُني هُنا للمَفعُول (٣)، كقَول كَعْب: لَذَاك أهْيَبُ عِنْدِي ......... ... ............................ (٤) ويُرْوَى (٥): " ... أخْوَف عندي ... ".

стр. 357

لكنّه ليس مَقْصُود الرَّاوي أنّ عُمَر ﵁ أشَدُّ رضا مِن غَيره، إنَّما هُو أرَاد "أنّ عُمَر أشَدُّ عند الرَّاوي وأقْوَى في رضَاه [مما] (١) رَوَى من غيره". وتمييزُه مَحذُوفٌ، أي: "أرْضَاهُم شَهَادة". وتقدّم الكَلامُ على "أفْعَل" في الأوّل من "الصّلاة". ومتى استُعمل (٢) بالإضافة جَاز فيه الإفراد والمطَابَقَة، إلَّا أنْ يُقصَد التوضيح؛ فتجب المطابقة، ومتى استُعمل "أفعَل" باللام وَجَبت المطابقة، ومتى استُعمل بـ "مِنْ" وَجَب الإفراد. (٣) قولُه: "أنَّ رَسُولَ الله ﷺ ": فُتحَت "أنَّ" لأنَّها مَعمُولة لـ "شهد" بتقدير "الباء"؛ فهي في مَحَلّ نَصْب أو جَرّ، على الخلافِ بين سيبويه والفَرّاء وبين الخليل والكسائي (٤)؛ فسيبويه والفَرّاء [جَعَلوا] (٥) له المحَلّ جَرًّا، والكسائي والخَليل نصبًا، وعَكَس النقل إليهم أَبُو البقاء (٦). (٧) .................

стр. 358

قَالَ أَبُو حَيان (١): "وهُو غَلَطٌ". وقوله: "نَهَى عن الصَّلاة" جُمْلَة في مَحَلّ خَبَر "أنَّ"، و"عَنْ الصَّلاة" [مُتعَلّقٌ] (٢) بالفِعْل، و"بعد الصّبح" ظَرْف، ومخفُوض به. والعَامِلُ في الظرْف "الصَّلاة"؛ لأنه مَصْدَر، ويحتمل أنْ يتعلّق بحَال عن "الصّلاة"، أي: "كائنة بعد الصبح"، وَلَا [تعملُ في] (٣) بعْد "نهى"؛ لفَسَاد المعنى؛ لأنَّ نهيه ﷺ [ليس] (٤) مُقيّدًا بذلك الوَقْت. والمرادُ بـ "الصُّبح" هُنا: "الصّلاة"، ومثله: "وعن العَصْر"، أي: "ونهى عن الصّلاة بعد صلاة العَصر". وقد قيل: إنَّ النهي عن صَلاة النافلة بعد دخُول وَقْت الصُّبح ودُخول وقْت العَصر للحَديث: "نَهَى عن الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَعَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ" (٥). (٦) و"حَتَّى تُشرق الشَّمس"، و"حَتَّى تَغرُب الشَّمس": يعني: "إِلَى أنْ تشرق"، و"إِلَى أنْ تغرُب". وتقَدَّم في الحَديث الثّاني من الأوّل القَوْل على "حَتَّى". وتتعلّق (٧) بـ "الصَّلاة"،

стр. 359

والنَّصب في الفعل بـ "أن" المقدَّرة، لأنَّ "حَتَّى" من حروف الجرّ - كـ "لام" كَي و"لام" الجحُود -، وحَرْف الجرّ لا يَدخُلُ على الفِعْل، فوَجَب تقدير "أن" المصدَرّية، ليكُون دُخُولُ [هذه] (١) الحُرُوف على المصدَر المقَدَّر بـ "أن". (٢) و"تُشرق": بضَمّ "التاءِ"، من "أشْرَق" بمعنى "أضَاء"، ولو كان من "شَرَق" [الثلاثي] (٣) بمَعنى (طَلَعَت) لكانت "التاءُ" مفتوحة، والرّوايةُ ضمّها. (٤) قال الشيخُ "تقي الدّين": [وممّا] (٥) في معنى الحديث المُتقدِّم عن أَبِي سَعيد الخدري جَعل الحديثين حَديثًا واحِدًا في العَدّ، لاتحاد مَعْنَييهما. (٦) قال: "لا صلاة بعد الصُّبح": تقدَّم حُكْمُ "لا" مع اسْمها في الأوّل من "باب التيمم"، [وقد يتعلّق] (٧) بخَبَر "لا". والضّميرُ في "يَسْمَع" يَعُودُ على "الصّنابحي"، فيكُون حَديثه مُرسَلًا، وتكُون الجملة في محلِّ الحال مِن "الصنابحي". (٨)

стр. 360

وقوله: "وفي الباب": مُتعلِّق بخَبر مُبتدأ محذُوف، أي: "وفي الباب أحاديث"، أو تكُون الجمْلة مُبتدأ على الحكاية. قالَ صَاحِبُ العُمْدَة: "وفي البَابِ عن عَليّ" ثم عَدّ ما تَقَدَّم من الرُّوَاة، وهِي كُلها مَعْطوفَات فمِنْهَا مَا هُو مُعْرَب بالكَسْرَةِ ومنها ما هُو مُعْرَب بالفتْحَة لكَوْنه لا يَنْصَرف (١). الحديث العَاشِر: [٥٦]: عَنْ جَابِرِ بن عَبْدِ اللهِ ﵄، أَنَّ عمر بْنَ الخَطَّابِ ﵁ جَاءَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفارَ قُرَيْشٍ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه، مَا كِدْتُ أُصَلِّي الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَاللهِ مَا صَلَّيْتُهَا". قَالَ: فَقُمْنَا إِلَى بَطْحَانَ، فتَوَضَّأَ لِلصَّلاة، وَتَوَضَّأنَا لَهَا، فَصَلى الْعَصْرَ بَعْدَمَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ (٢). قولُه: "جَاءَ": يأتي الكَلَامُ عليها في الثامن من "فَضْل الصَّوم". قولُه: " [وجَاءَ] (٣): جُمْلَة في مَحَلّ خَبَر "أنَّ"، و"يَوْم الخَنْدَق" ظَرْفٌ، ومَخْفُوض به، العَامِلُ فيه: "جَاءَ". و"بَعْد": ظَرْفُ زَمَان، وتَقَعُ ظَرْف مَكَان، بحَسب مَا تُضيفها إليه، كـ "قَبْل" و"بَعْد". (٤) (٥) وتقدَّم الكلامُ عليها في الحديث الرّابع من أوَّلَ الكتاب، وفي الثالث

стр. 361

من "باب التيمم". والعَاملُ في "بعْد" و"يَوم": "جَاءَ". وعَمَلُ الفِعْل في ظَرْفين مختلفين جائزٌ، نحو: "صَلَّيتُ يَومَ الجمعة أمام الأمير". وأمّا في ظرفين من نوع واحد - كمَا جَاءَ هنا: "يوم" و"بعْد" - فلا يَعمَلُ فيهما، إلَّا على أنَّ يكُون الثاني بَدَلًا من الأوّل، أو يكُون العاملُ اسم تفضيل؛ وذلك لأنّه في قوة عاملين، كقولك: "زيدٌ يوم الجمعة خَير منه يوم الخميس"؛ لأنّ المعنى: "أنّه يَزيد خَيره في هذا اليوم على خَيره في ذلك اليوم". (١) قال ابنُ هشام: وذكر ابنُ عصفور أنَّ مَذْهبَ سيبويه (٢) أَنَّهُ يَجوز التعدُّد مع الاتفاق إِذَا كان الزّمانُ الأول أعَمّ من الثاني، نحو: "لَقيتُه يوم الجُمعة غَدْوَة"، وأنّه

стр. 362

يُجيز نصْب الظرفين بـ "لَقيتُ"، لا على أنَّ الثاني بَدَل بَعْض من كُلّ، وذلك لأنّه أجَاز: "سِيرَ عليه يَومُ الجمعة غَدْوَة"، برَفْع "اليوم" ونَصْب "غَدْوَة"، ولو كان بَدَلًا منه لتبعه في إعْرابه. (١) قلت: ويجري هذا الخلاف على قول ابن عصفور في العُموم والخُصوص؛ لأنه قَدَّم "اليوم"، وهو أعَمُّ، وأخَرّ "بعد"، وهو أخَصُّ؛ فهو كقوله: "لقيتُه يوم الجمعة غَدْوَة". وأمّا على القول الآخَر: فيكُون "بعدما غربت الشّمس" بَدَلًا من "اليوم". ومتى جاءت "ما" بعْد "بعْد" فهي مَصْدَريّة (٢)، أي: "بعْد غُروب الشّمس". وسيأتي الكَلامُ عليها. وقوله: "غَربت الشَّمس": أثبَت العَلَامَة (٣) على أحَدِ الوَجْهين، ولو أسْقَطَها جَاز؛ لأنه مُؤنثٌ غير حَقيقي، بخلافِ ما لو تأخّر الفعل واستند إِلَى [ضمير] (٤) "الشمس"؛ فإنَّ العَلامة تجب. (٥) قولُه: "فجَعَل": تقدَّم في الحديث الرابع من الأوّل الكلام على معاني "جعل".

стр. 363

وهي هُنا من أفعال المقارَبة، خَبرها فِعْل مُضَارع، بمعنى "طفق". (١) قولُه: "كُفار قُريش": مَفعُولٌ به، و"قُريش": اسمٌ للحَي، ولذلك انصرف، ولو أرادوا "القبيلة" لمنع من الصَّرْف؛ للعَلمية والتأنيث. (٢) قال سيبويه: "قُرَيش" و"مَعدّ" اسمٌ [للأحياء] (٣)، وإن جَعَلتهما اسمًا للقبيلة فحَسَنٌ. (٤) قولُه: "وقال: يا رسُولَ الله": مَعْطُوفٌ على "يَسُبّ"، وَلَا تكُونُ الجُمْلةُ حَاليّة؛ لأنه في حَال قَوله غير سَابّ. وقوله: "مَا كِدْتُ أُصَلِّي العَصْرَ حتّى كَادَت الشَّمْس تَغْرُب": "ما" نافية. و"كَاد" تدلُّ إثباتًا على المقَارَبَة، ونَفْيًا على عَدَمِها، كغَيْرها مِن الأفْعَال (٥).

стр. 364

وذَهَبَ بعضُهم إِلَى أنّها في الإثباتِ تَدلُّ على نفي الخَبَر، وفي النفي تَدلُّ على إثباته. واستَدلّ بقَوْله تعالى: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: ٧١] (١). والصَّحيحُ: الأول (٢). وكذلك هُنا، المعنَى: "مَا قَارَبْتُ فِعْلَها حَتَّى قارَبَت الشَّمس تَغْرُب". (٣) وقيل: في مَاضِيها [كالقَوْل] (٤) الثاني، وفي مُضَارعِها كالقَوْل الأوّل. (٥) (٦). وقد جَاء الأوّل مُقترنًا بـ "مَا"، والثاني غير مُقترن؛ فنفَى المقَارَبة في الأوْلى،

стр. 365

وأثبتَها في الثاني، فـ "كَاد" الأوْلى اسمها الضمير وخَبرها "أُصَلِّي"، و"كَاد" الثانية اسمها "الشمس" وخَبرها جُمْلَة الفِعْل من "تَغْرُب". قال ابنُ مالك: وقد خصُّوها بالضّرورة. وجَعَلُوا من ذلك قولُه: ....................... ... قَدْ كَاد مِنْ طُولِ البِلَى أَنْ يَمْصَحَا (١) والصوابُ: أنَّ ذلك لا يختصُّ. (٢) قلتُ: ومتى دخلت "أنْ" على "كَاد"، كَما جَاء في حَديث تسوية الصفوف: "حَتّى كَادَ أَنْ يُكَبّر" (٣) جَاز فيها الوجْهان اللَّذانِ في "زَيْدِ عَسَى أنْ [يقُوم] (٤) "، فتكون تامّةً لا تحتاجُ إِلَى خَبر، أو يكون اسمها ضميرًا يعُود على "زيد". (٥) وكذلك في الحديث. وأفعالُ الشّروع كلها لازمة بصيغة الماضي إلَّا أربعة استُعمل لها مُضارع

стр. 366

وهي: "كاد يكاد" و"أوشك يوشك"، واستعمال مضارعها أكثر من استعمال ماضيها. الثالث: "طفق يطفق"، كـ "ضرب يضرب"، و"طفق يطفق" كـ "علم يعلم". و"جعل". حكى الكسائي: "إنَّ الْبَعِيرَ لَيَهْرمُ حَتَّى يجَعْلُ إذَا شَرِبَ المَاء مَجَّهُ". واستُعمل اسم الفاعل لثلاثة: "كاد"، و"كرب"، و"أوشك". واستُعمل المصدر لاثنين، وهما: "طفق"، و"كاد". يقال: "طفق" بالفتح "طفوقًا"، و"طفق" بالكسر "طفقًا". ويُقال: "كاد، كودًا"، و"مكادًا". (١) و"حَتَّى" هنا حرف غاية وابتداء. (٢)

стр. 367

قولُه: "فقال النَّبِيّ ﷺ : والله ما صلّيتها: "الواو" للقَسَم. وحروف القسم (١) خمسة: - ١ - "الباء"، وهي أمّ الباب؛ لأنَّها تكون مع الظاهر والمضمر، ويلفظ معها بالفعل المتعلقة به؛ تقول: "بالله لأفعلن" و" [ربي] (٢) لأفعلن" و"أقسم بالله". ٢ - و"الواو": وهي عوض عن "الباء"، ولذلك نقص حكمها عن "الباء"، فلا يظهر معها الفعل، وَلَا تدخُل إلَّا على الظاهر. ٣ - و"التاء": وهي عوض عن "الواو"، ولذلك نقص حكمها عن "الواو"، فلا تدخل من الظاهر إلَّا على اسم الله تعالى؛ تقول: "تالله لأفعلن". ٤ - و"مُن": في القَسَم، تقول: "مُن ربي لأفعلن"، وَلَا تدخل إلَّا على "الرب". ٥ - و"اللام": في قولِه: - لله يَبْقَى على الأيَّام ذُو حِيَدٍ بِمُشْمَخِرٍّ به الظَّيَانُ وَالآسُ (٣)

стр. 368

وسيأتي الكلام على جواب القسَم في الثّاني من "باب الصفوف". إِذَا ثبت ذلك: فجوابُ القسَم: "ما صَلّيتها"، وهو ماض، والماضي إِذَا وقع جَوابًا للقَسَم في حال النفي يكون بـ "ما" أو بـ "لا" أو بـ "إنْ" خفيفة مكسورة. (١) قرأ عِكْرَمة: "واللهُ ربَّنَا ما كنا مشركين" (٢) [علي] (٣) التقديم والتأخير، أي: "ما كنا مشركين واللهُ ربنا". وهو غريبٌ، يقدّم الجملة، وعاطفها. * * * قولُه: "قال: فقمنا إِلَى بطحان": أي: "قال جابر"، وجملة "قمنا" في محل معمول القول، و"إِلَى بطحان" يتعلّق بـ "قُمنا". قولُه: "فتوضأ": معطوفٌ [علي] (٤) "قُمنا".

стр. 369

و"بطحان": لا ينصرف؛ للعَلَمية، وزيادة الألِف والنون. وفيه لُغات: ضم أوله، وفتحها، وكسرها، وفتح الباء مع كسر الطاء. ويجوز فيه الصرف وتركه على تأويل البقعة والموضع. (١) و"اللام" في قولِه "للصّلاة" لام العلة. والألِف واللام في "الصّلاة" يحتمل أن تكُون للعَهْد، ويحتمل أن تكُون للجنس؛ لأنّه ﷺ صَلّى بوضوئه ذلك العَصر والمغرب. قوله "بعْدما": "ما" مَصْدَرية (٢)؛ أي: "بعْد غروب الشّمس". وتدخُل على الاسم والفِعْل والحرف، فتُهيئ كُلّ ذلك لأنْ يليه ما لم يكُن له قبل دخُولها. فالحرْف: قَوله تعَالى: ﴿رُبَّمَا يَوَدُّ﴾ [الحجر: ٢]. والفِعْل: كقَوله: " [طالما] (٣) فَعَل". والاسم: مثل قولُه: "بعدما زَيْدِ قَائم". وهي هُنا مَصْدَريّة؛ فيكُون ما بعْدها في محلّ جَرّ. (٤)

стр. 370

[قولُه] (١): "ثُمَّ صلَّى بعدها المغرب": عَطَفَ بـ "ثُمّ"، وهي للمُهْلَة، إمّا لأنّها لترتيب الأخْبَار (٢)، وإمّا لمهْلَة الفَصْل بالأذَان والإِقَامَة. بَاب فَضْل الجماعَة ووجُوبها الحديث الأول: [٥٧]: عَنْ عَبْدِ اللهِ بن عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "صَلاةُ الجَمَاعَةِ أفْضَلُ مِنْ صَلاةِ الْفَذِّ بِسَبْع وَعِشْرِينَ دَرَجَةً". قولُه: "صَلاة الجماعَة أفْضَل": مُبتدأ، والخبرُ "أفعل" التفضيل، استُعمِل بـ "مِن"؛ فيلزمه الإفراد والتذكير (٣)، وقد تقَدّم الكَلام عليه قريبًا. وَلَا بُدّ من مُقدَّر، أي: "صلاة أحدكم في الجماعة"، وإلا فظاهره أنّ "صلاة كُلّ الجماعة أفضل من صلاة الرجُل بسبع وعشرين"، وليس كذلك، ويدلّ على هذا المقدّر التصريح به في الحديث الثّاني؛ فتكون الإضَافة مُقدَّرة بـ "في"، أي: "صَلاة في جماعة". و"من" مع "أفعل التفضيل" لابتداء الغاية. وقيل: للتبعيض. (٤) قولُه: "بسبع وعشرين": تقدّم في الثّالث من "باب التيمم" القول على أسماء

стр. 371

العَدَد. وجاء هنا "بسبع وعشرين" على الأصل، ورُوي بـ: "سَبْعَةً وعِشرين جُزءًا" (١)، وعُكِس في رواياتٍ، فجاء: "بسَبعٍ وعشرين جُزْءَا" (٢)، وبـ: "سَبعَة وعِشْرين دَرَجَة" (٣)، وهذا على تأويل الجزء بالدّرَجَة، والدّرَجَة بالجزء. و"عشرون" وأخواتها جرَت في إعرابها على إعراب جمع المذكر السالم، بـ "الواو" رفعًا، وبالياء نصبًا وجرًّا، كما حُمل عليه "الواو" [في] (٤) "فِلسْطُون" وَ"إوَزّون" و"قِنّسْرون" و"أرضون" و"سنون". (٥) وقوله: "دَرَجَة": نصب، على التمييز. واعلم أنَّ "أفعَل من" تجيء عَرية عن الاشتراك، نحو قولُه تعالى: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا﴾ [الفرقان: ٢٤]، وإنَّما يَصح ذلك إِذَا سلم مع الإطلاق، وأمَّا إِذَا قُيِّد بزيادةِ عَدَد - كمَا جَاءَ هنا - فإنه يقتضي حَتمًا التفضيل. (٦) وتكرّر إعراب "الباب" واشتقاقه، و"الحديث" ومعناه، ومتعلّق "عن"، ومحلّ

стр. 372

"قال" في الأحاديث الأُوَل من الكتاب. الحديث الثَّاني: [٥٨]: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "صَلاةُ الرَّجُلِ في الجَمَاعَةٍ تُضَعَّفُ عَلَى صَلاتِهِ في بَيْتِهِ وَفِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى الْمَسْجِدِ لا يُخْرِجُهُ إلَّا الصَّلاةُ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إلَّا رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَحُطَّ عَنْهُ بها خَطِيئَةٌ. فَإِذَا صَلَّى لَمْ تَزَلْ الْمَلائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مُصَلاهُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْه، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، وَلا يَزَالُ فِي صَلاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلاةَ" (١). قولُه: "صَلاة الرَّجل": مُبتدأ، ومُضَاف إليه. "في بيته": يتعلّق بـ "صَلاة" لأنَّه مَصدر "صلّى"، والمصدرُ هنا مُضَاف إِلَى فاعله (٢)، وَلَا يتعلّق بـ "تُضعّف"، لأنّ المعنى ليس عليه. و"تضعف": مبني لما لم يُسَمّ فاعله، وهو [في محلّ] (٣) الخبر. و"على صلاته": يتعلّق بـ "تُضعّف". قولُه: "خمسًا وعشرين": يحتمل أن يكون مَصدرًا؛ لأنه عَدد التضعيف. ويحتمل أنْ يكون خبرًا لـ "تضعف"، ويكون "تضعف" بمعنى "تصير"؛ فيحتاج إِلَى اسم وخبر، كما قيل في قولِه تعالى: ﴿فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ (٤) [البقرة: ٢٤٥]. (٥)

стр. 373

و"ضعفًا": مصْدَرٌ بمعنى "المضَاعَفَة"، [كـ "العطاء"] (١) بمَعنى "الإعطاء"، وهو هنا منصُوبٌ على التمييز. وإذا قُدِّر مَصْدرًا لا يُثنّى وَلَا يُجمَع. وإنّما جُمِع في الآية لاختلاف أنواع التضعيف، قال تعالى: ﴿فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ (٢) [البقرة: ٢٤٥] (٣). واختلف في "تضعف" و"تضاعف"، هَل هما بمعنىً أُم لا؟ فقيل: بمعنى. وقيل: "تضاعف" لاثنين، و"تضعف" إِلَى أكثر منها. (٤) قولُه: "وذلك أنّه إِذَا توضّأ": أي: "لأنّه"؛ [فـ "الواو"] (٥) سببية، أي: "بسبب أنّه إِذَا توضّأ"، [و"أنّ"] (٦) في محلّ خبر "ذلك"، أي: "ذلك كائن بأنّه". والضّمير في قولُه: "أنّه" يعُود على "الرّجُل المصلّي"، وكذلك فاعل "تَوَضَّأَ"، وخبر "أنّ": "إِذَا"، وجَوابها: "لم يخط". والعامل في "إِذَا": "يخط"، وَلَا يمنعه "لم"؛ لأنَّها لا مَصدرَ لها، أو يكُون العاملُ فعلها، على ما تقدّم في الحديث الثّاني من أوّل [الكتاب] (٧). ويحتمل أن يكُون الضّميرُ في "أنّه" ضميرَ الأمر والشّأن، وتُفسّر الجملة بعد. قوله: "فأحْسَنَ": [معطُوفة] (٨) على "توضّأ"، وكذلك "ثُم خرَج". و"إِلَى المسجد": يتعلّق بـ "خَرَج".

стр. 374

قولُه: "لا يُخرجه إلَّا الصَّلاة": جملة حاليّة من ضمير "خرج"، أي: "غير خارج إلَّا للصّلاة". و"الصّلاة": فاعلُ "يُخرجه"، وهو استثناءٌ مُفرغ. و"خطوة": بفتح "الخاء"، الفَعلة، وبضمها: "ما بين قَدَميّ الماشي". وهي هنا مفتوحة "الخاء"؛ لأنَّ المرادَ "فِعلُ الماشي"، وهو المصدر، فنصبها على المصدَريّة. (١) قولُه: "إلَّا رُفعت له بها دَرَجَة": "رُفعت" فعل ماض لما لم يُسَم فاعله، في محلّ حال من ضمير "يخط". والماضي إِذَا وَقَع بعد "إلّا" حَالًا لا تدْخُله "الواو" وَلَا "قد"، وكذلك إنْ كَان أصله شَرطًا، نحو: "لأضربنّه ذَهَب أو مَكَث". (٢) وقد تقَدّم في السَّابع من أوّل الكتاب الكَلامُ على ذَلك. والضمير في "بها" يعُود على "الخطوة". وحرفُ الجر يتعلّق بـ "رفعت". و"له" يصح أن يتعلّق به أيضًا. ويجوز أن تتعلّق "بها" بصفة لـ "درَجَة" تقدّمت؛ فانتصبت على الحال. و"الدّرَجَة": واحدة "الدّرَجَات"، وهي "الطبقات". و"الدُّرجَة": بضَمّ "الدّال" - مثال "الهُمزَة" - لُغَة في "الدّرَجَة"، وهي "المرْقَاة". (٣)

стр. 375

"وحُطّ": معطوفٌ [عليه] (١)، وهو مبني لما لم يُسَمّ فاعله. وأصله: "حطط". ويجوز فيه ما جاز في "قيل" و"بيع" على قِلّة. ومن ذلك قراءة الأَعْمَش: "هَذه بضَاعتُنا رِدَّتْ إلينا" (٢) على نقل [حرَكَة] (٣) "الدّال" المدغَمَة إلى "الرّاء" بعد توهُّم [خُلُوّها] (٤) من الضّمة، وهي لُغة لـ "بني ضبّة"، [كما] (٥) نقَلَت العَرَب عنهم في "قيل" و"بيع". وحكى "قُطربٌ" النّقل في الحرْف الصّحيح غير المدْغَم، نحو: "ضَرَبَ زيدٌ". (٦) قولُه: "فإذَا صَلّى لم تَزَل الملائكَة تُصلّي عليه": جَوَابُ "إِذَا": "لم تزل"، و"الملائكة": اسمها، و"تُصَلّي" في مَوْضع الخَبَر، وهي من أخَوَات "كَان". وسيأتي الكَلامُ عليها. قولُه: "ما دَامَ في مُصَلّاه": "مَا" في "مَا دَامَ" مَصْدَرية ظَرْفية (٧)، من أخْوَات

стр. 376

"كان"، وَلَا يتقَدَّم خبرها عليها، ويتقَدَّم على اسمِها، خِلافًا لابن مُعْط (١). (٢) والشَّاهِدُ على جَوَازه: لا طِيبَ لِلعَيْشِ مَا دَامَتْ مُنَغَّصَةً ... لذَّاتُهُ بادِّكارِ الشَّيْبِ والهَرَمِ (٣) و"في مُصَلّاه": يتعلّق بخَبر "ما دَام". قولُه: "اللَّهم صَلّ عليه، اللَّهُمَّ اغفر له، اللَّهم ارْحَمه": "اللهم": مُنَادَي، عُوِّض من حَرْف النداء "الميم" عند البصريين (٤)؛ ولذلك لا يُجمَعُ بينهما إلّا في

стр. 377

ضَرورَةٍ. (١) وقَد تَقَدَّم في الحديثِ الأوّل من "باب الاستطابة" الكَلَامُ عليه؛ فَليُنظَر هُنالك. والتقديرُ هُنا: "يقُولون اللَّهُمَّ". (٢) وحَذْفُ القول كثيرٌ، منه قولُه تعالى: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (٢٣) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الرعد: ٢٣، ٢٤]، [أي] (٣): "يقولون: سلامٌ". (٤) ويحتمل - عندي - الكَلَام تنوّع صَلَاة الملائِكة، فبَعضهم يقُول: "اللَّهُمَّ صَلّ عليه"، وبَعضهم: "اللهم اغْفَر له"، وبَعضهم: "اللهم ارْحَمْه". ويحتمل أنْ يكُونَ الجميعُ دُعَاءَ جميعهم. (٥) قوله: "وَلَا يزالُ في [صَلاة] (٦) ": "مَا زَالَ" من أخَوات "كَان"، كما تقدَّم. وقد قيَّدوه بأنْ يكُون الماضي (زال) والمضارع "يزال"؛ احترازًا من ماضي "يزيل"، فإنه فِعْل تام [مُتعدّ لمفعول، ومن ماضي "يزُول"، فإنه فِعلٌ تام] (٧) قاصر، ومعناه "الانتقال". ومنه قولُه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ

стр. 378

زَالَتَا﴾ [فاطر: ٤١]، ومَصْدرُه "الزوال". (١) وأمَّا "زَالَ" هُنَا: فمَعْناها "الدَّوَام"؛ فاسمُها ضَمير "المٌصَلِّي"، وخَبَرُها مُتَعَلَّق المَجْرُور. قَالُوا [لِمَا] (٢) نُقِل: "زَالَ" من المكَان إِلَى [الزّمان] (٣)، نُقِل عن بناء "يَفْعُل" - نحو: "قَالَ، يقُول" - إِلَى بناء "يَفْعَل" - نحو: "خَاف، يخاف" - فَعَلُوا ذلك ليكُون إشْعَارًا بنَقْله عن المعنى الذي كَان عليه؛ فيقُول: "ما أزال"، كما يقُول: "ما أخَاف"؛ و"ما زلت"، كما يقُول: "ما خِفْت". قولُه: "في صَلاةٍ": "في" هُنا لمَجَاز الظَّرْف؛ لأنَّ "الصَّلاةَ" ليسَت ظَرْفًا للمُصلى. (٤) قولُه: "ما انتظَر": "مَا" ظَرْفية مَصْدَرية، كما تقدَّم، أي: "مُدّة انتظاره للصّلاة". (٥)

стр. 379

الحديث الثالث: [٥٩]: عَنْ أَبيِ هُريرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَثْقَلُ الصَّلاةِ على الْمُنَافِقِينَ: صَلاةُ الْعِشَاءِ، وَصَلاةُ الْفَجْرِ. وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا [فِيهَا] (١) لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا. وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاس، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إلى قَوْمٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلاةَ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ" (٢). قولُه: "أثْقَلُ الصَّلاةِ: مُبتدأ، خَبره "صَلاة العشاء". وساغ الابتداء بـ "أفعل"، وهو لا يتعرَّف؛ لأنه مُقَاربٌ للمَعْرفة، ولأنَّه مُضَافٌ (٣). ويجوزُ أنْ يكُون خَبرًا عن "صَلاة العِشَاء"؛ لأنَّ (أفْعَل) أقلّ تَعْريف، ومتى اجتمع ما هو أكثر تعْريفًا مع مُقابله جُعِل الأعْرَف المبتدأ، عند أَبِي عَليّ الفَارسي ومُوافقيه. (٤) وبذلك احتجّ من قَدَّم خَبَر "كَان" في قَوْله تعَالى: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا﴾ [الأنعام: ٢٣]. (٥) والألِف واللام في "الصَّلاة" للجنس. (٦)

стр. 380

وتقدَّم الكَلامُ على "أفْعَل التفضيل" في الأوَّل من "كتاب الصَّلاة". و"أثقل": من "ثقل الشيءُ ثقلًا"، مثل "صَغرُ صِغرًا". و"الثقلُ": بالتحريك مَتاعُ المسَافر وحَشمه، ومنه الحديث: [قَدَّمَنا] (١) في الثَّقَل" (٢). ويُقال: "وَجَدتُ ثقلًا في جَسَدي"، أي "فُتورًا". [ويُقَال] (٣): ["أثقلت] (٤) المرأةُ"، فهي "مُثقِل"، أي: "ثقل حملها". (٥) قولُه: "وصَلاة الفَجْر": مَعْطُوفٌ عليه. قولُه: "ولو يَعْلَمون": "لو" حَرْف لِمَا [كَان] (٦) سيقَع لوقُوع غَيره. (٧) (٨)

стр. 381

وتقدَّم الكلامُ عليها، وعلى مَواضعها، في أوّل حَديثٍ من "كتاب الصلاة". قولُه: "يعلمُون": بمعنى "يعرفُون"؛ فيتعدَّى إِلَى واحِد (١)، وهو قوله: "ما فيها". و"فيها": يتعلّق بمُقَدَّر، صلة لـ "ما"، أي: "ما يثبُت [فيهما] (٢) من الثواب". وَلَا يُقدَّر: "ثابت"، لأنَّ الصِّلةَ لا تكُونُ إلَّا جُمْلَة. (٣) ويحتمل أنْ يكُون "العِلْم" على بابه، فيتعدَّى لمفعولين (٤)، وتكُون "ما" استفهامية مُعلّقة لعَمل "عَلِم". والتقديرُ: "لو [يعلمون] (٥) أي شيءٍ فيهما من الثواب؟ ". قوله: "لأتوهما": اللام جَوابُ "لو"، ويجُوزُ حَذْفُها، كما في قوله تعالى: ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ﴾ [الواقعة: ٧٠]. (٦) قَوله: "ولَو حَبْوًا": "لَو" هُنا للتقليل، كقَوله تعالى: ﴿وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾

стр. 382

[النساء: ١٣٥]، و"اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ" (١). (٢) وتُقَدَّر بَعْدَها "كَانَ"، أي: "ولَو كَانَ إتيانهم حَبْوًا". فـ "حَبْوًا": خَبرُ "كَان" مُقَدَّرة مع اسْمِها. وجَازَ أنْ يكُون الخبرُ مَصْدرًا؛ لأنه خَبرٌ عن مَصْدر، ولو كَان خَبرًا عنهم لَم يَصحّ إلَّا بتَقْدير: "ذوي حَبْو". (٣) قولُه: "ولقد هَمَمْتُ": "اللامُ" جَواب قَسَم مَحْذُوف، ويحتمل أن تكُون "لام" التأكيد، وكذا هو حيث وقَعَت [مع] (٤) "قَد". (٥) قولُه: "أنْ آمُر": أي: "بأنْ آمُر"، فمَحَلّ "أنْ" نَصب، قَالَه الخَليل والكَسَائي، أو جَرّ، قَاله سيبويه، [وعَكَس النقل] أَبُو البقَاء وابن مَالِك (٦)، وغَلَّطَهما أَبُو حيَّان (٧). (٨)

стр. 383

قوله: "بالصَّلاة": مُتعَلّقٌ بـ "آمُر". و"آمُر" يتعدَّى إِلَى مفعولين، الثاني بحَرف جَر، ويجوز حَذفه؛ فالمفعولُ الأوّل هنا محذوفٌ تقديره: "أنْ آمُر النّاسَ بالصَّلاة". وقد أجَازوا حذف "الباء" من مفعُول "أمَر" وأخَواته؛ فقالوا: "أمَرتُك الخير"، و"أمَرتُك بالخير". وقياسُه: أنْ يجُوز هُنا؛ فيُقال: "أنْ آمُر النَّاسَ الصَّلاة"، مثل: "أمَرتُك بالخير"، و"أمَرتُك بالأكل"، ونحوه؛ لأنه يحسُنُ في موضعه "أنْ" وما عَملت فيه، فتقول: "أمرتُك أنْ تأكُل"، و"أنْ تفعل خيرًا"، و"أنْ تُصلِّي". (١) و"أنْ" تُحذَف معها حُرُوف الجرّ كَثيرًا؛ تقُول: "أمَرتُك أنْ تقُول"، تُريد: "بأنْ تقُول"، و"أنْ تفْعَل"؛ فيَحْسُن الحذْفُ في مثل هَذا، لطُول الاسم، ولكَثْرة وقوعه. فإذا وَقَع موقع "أنْ" مصدر، نحو قولك: "أمرتُك الخير"؛ شُبِّه به، فيَحْسُن الحذْفُ. فإنْ قُلْت: "أمَرتُك بزَيدٍ"، لم يجُز أنْ تقُول: "أمَرتُك زَيدًا"؛ لِمَا تبيَّن لك من هذه القاعِدَة. (٢)

стр. 384

ويأتي في "باب الأذان" بقيَّة من الكَلام على "أمَرَ". (١) و"الصَّلاة": اسمُ المَصْدَر. وحُكْمُ اسم المصْدَر حُكمُ المصْدَر في العَمَل والتصرف. (٢) قولُه: "فيُقام": وهو مَنْصُوبٌ [بـ أنْ] (٣) مُقَدَّرة. وإنَّما قدَّرت هذا؛ لأنّ العَطْفَ لا يَصحُّ معناه على "آمر"؛ لأنه لا يَلزَمُ من هَمّه بالأمْر أنْ [يُقَام للصَّلاة] (٤). نظيرُ ذلك: أن تقُول: "هممتُ أن أضرب زَيدًا فيتأدَّب". ولو جعلتَ المعطوفَ في موضع المعطوف عليه لم يحسُن؛ لأنَّ الكَلامَ يكُون: "همَمتُ أنْ يَتأدَّب زَيد". فكذلك ههنا. فإنْ قُلت: فلا يَلزَمُ من الأمْر بالإقَامةِ فِعْلهم لها. قُلتُ: هذا في حَقِّ النَّبِيّ ﷺ يَلزَم، لأنَّ المؤمنين تجبُ عليهم طاعته فيما أمَرَ به، فيقَع المأمُورُ به. وهذا هو الجوابُ عمّا وَقَع في الكتابِ العَزيز من مثل هذا، كقوله تعالى: ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [إبراهيم: ٣١]، ﴿قُلْ لِلَّذِينَ

стр. 385

آمَنُوا يَغْفِرُوا﴾ [الجاثية: ١٤] (١). وقد قيل في توجيه ذلك وجُوهًا أُخَر مَذْكُورة في مَوْضعها. قولُه: "رَجُلًا فيُصلِّي": مَعْطُوفٌ على ما قبْله، ويجُوزُ القَطْعُ والرَّفْع؛ إذ رُوي كذلك (٢). قولُه: "ثم أنْطَلِق مَعي برجَال": تقدَّم القَولُ على "مع" في الحَديثِ الأوّل من "المسْح على الخُفّين". و["معي"] (٣) يجوزُ أن تتعلَّق بـ "أنطلِق"، ويجُوز أنْ تتعلّق بحَال من "رجال" على [أن] (٤) تكون في الأصل صفة، تقدَّمت؛ فانتصَبت على الحَال، ويسمّى النحويون هذا: "أحْسَنُ الأقبَحَين"؛ لأنَّ تقديمَ الصفة على موصوفها قبيحٌ لا يجوزُ، وانتصَابُ الحال على النَّكرةِ قبيحٌ، لكنّه أقلُّ من قُبْح الصّفة. (٥) قَالوا: وهُو كثيرٌ في الكِتَابِ والسُّنة. (٦) ومنه قَوْل الشَّاعِر: وتَحْتَ القَنَا والعوالِي مُسْتَظِلَّةً ... ظِباءٌ أعارتها العيونَ الجآذرُ (٧)

стр. 386

وكذا قولُه: لِمَيَّةَ مُوحِشًا طَلَلُ ... ...................... (١) والحقُّ: أنَّ الدلالة لا تتمحّضُ في هذين المثالين؛ لاحتمال أن يكُون الحالُ من ضمير مُتعلق الخبر. قلتُ: إلَّا أنْ يُقال: الأصلُ في الخبَر التأخير، وإنَّما قُدِّم لضرُورة التسويغ للابتداء بالنكرة (٢)، وتقديمُ الحَال الذي أصْلُه صفَة [واجبٌ] (٣)؛ لأنَّ الصِّفةَ لا

стр. 387

تتقَدَّمُ على الموصُوف (١)، فإذا جَعَلنا العامِلَ في الحال الاستقرارُ في الخبر (٢)، وهو مُتأخِّر حُكْمًا؛ تنزل [منزلة] (٣) الحال المتقَدِّمَة على عامِلها، وذلك سَائغٌ في غير العَامِل المعنوي، وهذا عَامِلٌ معْنَوي، فلا يجُوزُ ذلك فيه باعتبار حُكْم أصْله (٤). وهَذا البَحْثُ قد يَنعَكِس، بأنْ يُقَال: الصِّفةُ أيضًا تُقَدَّر حَالًا مُتأخِّرة عن ضَمير الاستقرار، فتَقدُّمها كتَقدّم الخبَر (٥). قولُه: "لا يشهَدون الصَّلاة": في مَحَلِّ صفة لـ "قَوم"، أي: "غير حاضرين لصلاة الجماعة". "فأُحَرِّق": مَنصُوبٌ، بالعَطْفِ على "أنْطَلِق". و"عليهم: يتعلَّق بـ "أُحَرِّق"، وكذلك "بالنّار" مُتعلِّق به أيضًا. ويحتمل أنْ تتعلَّق "عليهم" بحَال مِن "النّار"، أي: "فأحَرِّق بيوتَهم بالنَّار في حَال كَوْنها عَلَيْهم"، ولكَون العَامِل الفِعْل، وهذا على مَذْهَبِ الكُوفيين في جَوَاز تَقْديم الحال على العامِل المعْنوي. (٦) ومنه قولُه:

стр. 388

إِذَا المَرْءُ أَعْيَتْهُ السِّيَادَةُ نَاشِئًا ... فمَطْلَبها كَهْلًا عليه شَديد (١) الحديث الرابع: [٦٠]: عَنْ عَبْدِ اللهِ بن عُمَرَ ﵄، عن النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "إذَا اسْتَأذَنَتْ أَحَدَكُمْ امْرَأَتُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلا يَمْنَعُهَا". قَالَ: [فَقَالَ] (٢) بِلالُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: وَاللهُ لَنَمْنَعَهُنَّ. قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ الله، فَسَبَّهُ سبًّا سَيِّئًا، مَا سَمِعْتُهُ سَبَّهُ مِثْلَهُ قَطُّ، وَقَالَ: أُخْبِرُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَتَقُولُ: وَاللهُ لَنَمْنَعَهُنَّ؟ (٣) وَفي لَفْظٍ: "لا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللهِ" (٤). وقد تقدَّم (٥) أنَّ التقدير: (رُوي عن عبد الله أَنَّهُ رَوَى عن النَّبِيّ ﷺ ) أَنَّهُ قَالَ"، فتتَعَلَّق "عن" الأُوْلى بالفِعْل المبني للمَفعُول، وتتعلَّق "عن" الثّانية بالفِعْل المبني للفَاعِل، ويُقَدَّر "أنّه قَال" الثاني في مَحلّ نَصْب، و"أنّه قَال" الأوّل في مَحلِّ رَفْع. (٦)

стр. 389

قولُه: "إِذَا استَأذَنت ... إِلَى آخِره": مَعْمُولُ القَول. وتَقَدَّم الكَلامُ على "إذا" وفِعْلها وجَوابها، والعَامِل فيها، [بالحديث] (١) الثّاني من "الأوّل". قولُه: "أحَدَكُم": مَفْعُولٌ بـ "استأذنت"، و"امرأتُه" الفَاعِل. وأُخِّر الفَاعِلُ عن المفعُول وجُوبًا؛ لأنه اتّصل بالفَاعِل ضَميرٌ يَعُود على المفْعُول، فهو كَقَوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ﴾ [البقرة: ١٢٤]، فلو تقدَّم الفاعلُ وفيه ضَمير المفعُول لعَاد الضَّميرُ على ما بعْدَه في اللفظِ والرُّتبة، وذَلك لا يجُوزُ، إلَّا فيما شَذّ، كقَوْلهم: "زَانَ نُورُه الشَّجَرَ". (٢) وسيأتي الكَلامُ على "امرئ" و"مَرْءٍ" و"امرأة" في الحديثِ السَّادِس من "الزَّكَاة". قولُه: " [إلي] (٣) المسْجِد: يتعلّق حَرْف الجرّ بمُقَدَّر، أي: "في الخُروج إِلَى المسْجِد". وعليه المعنَى؛ لأنَّ (استأذن) يتعدّى بـ "في"، و"خَرَج" يتعَدّى بـ "إلى". وهذا أحْسَنُ من غَيره. (٤)

стр. 390

ويحتمل أنْ تكُون "إلى" بمَعْنَى "في"، أي: "استأذَنَت في المسْجِد" (١)، كقوله: فَلَا تَتْرُكَنِّي بالوَعِيدِ كأنَّني ... إِلَى النّاسِ مَطْليٌّ بِهِ القارُ أجرَبُ (٢) وهَذا لا يراهُ سيبويه. (٣) وكذلك يحتمل أنْ تكُون "إلى" بمَعْنى "اللام" التي للعلة، أي: "لأجْل المسْجد"، كقوله: ﴿فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ﴾ [التوبة: ٨٣]. (٤) [ويحتمل أن تتعلّق] (٥) بحَال، أي: "مُتوجّهة إِلَى المسْجد". قولُه: "فلا يَمْنَعْها": الفِعلُ مجزُومٌ بالنهي، و"الفاءُ" جوابُ "إذا". (٦) قالوا: وفي الحقيقة الجوابُ ما بعدها، وإنَّما استُجلبت"الفَاء" لأنّها تُؤذِن بالجَواب، ولو [كان] (٧) جَوابًا حَقيقة لحَسُن السُّكُوتُ عليها. (٨)
следующие страницы →