← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 150600

العدة في إعراب العمدة

ابن فرحون، بدر الدين

Полный текст (1 841 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

وعكسه، من الخطاب إلى الغيبة: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم﴾ [يونس: ٢٢]. (١) ومما جاء في الخطاب قول النابغة: يَا دار مَيّة بِالْعَلْيَاءِ فَالسَّنَدِ ... أَقْوَتْ وَطَالَ عَلَيْهَا سَالِفُ الْأَبَدِ (٢) و"عن": معناها "المجاوزة". (٣) ويحتمل هنا أن تكون بمعنى "من"، أي: "من جهة يمينه"، كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ [الشورى: ٢٥]، أي: "من عباده" (٤). ولولا بُعْد التأويل لصح أن تكُون هنا بمعنى الباء، كقوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النجم: ٣]، أي: "بالهوى"، ومنه: "رميتُ عن القوس"، أي: "بالقوس". (٥) قال امرؤ القيس:

стр. 457

تَصُدُّ، وَتُبْدِي عَنْ أَسِيْلٍ، وَتَتَّقِي ... بِنَاظِرَةٍ مِنْ وَحْشِ وَجْرَةَ مُطْفِلِ (١) وعلى هذا يكُون المعنى: "أقامني يمينه": "في جهة يمينه". وليس في اللفظ ما يدلّ عليه. [وتجيء] (٢) "عن" بمعنى "على"، كقوله: لَاهِ ابْنُ عَمِّكَ لَا أفْضَلْتَ في حَسَبٍ ... عَنِّي وَلَا أنْتَ دَيَّانِي فتَخْزُوني (٣) أي: "فتسوسُني، وتقهرني". ويصلُح معناها هنا في الحديث، أي: "فأقامني عن يمينه". وتجيء "عن" للبدَل، كقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٤٨، ١٢٣]. (٤)

стр. 458

وتكُون للتعليل، نحو قوله: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ﴾ [التوبة: ١١٤]. (١) ومُرادفة ["بعد"] (٢)، نحو قوله تعالى: ﴿عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ﴾ [المؤمنون: ٤٠]. (٢) وتجيء حَرفًا مَصْدريًّا بمعنى "أنْ"، كقول بني تميم: "أعجبني عن تفعل". (٤) وتكون اسمًا (٥)، كقوله: . . . . . . . . . . . . . ... منْ عنْ يَمينِ الحُبيَّا نَظْرَةٌ قَبَلُ (٦)

стр. 459

وتختصُّ بجرّها "من". (١) قوله: "وأقام المرأة خلفنا": أي: "في مكان خلفنا". و"خلف": من ظُروف المكان المبهَمَة، وهي الجهات الست. إذا ثبت ذلك: فـ "مالك" ﵁ أدْخَل هذا الحديثَ في "سُبحة (٢)

стр. 460

الضّحى" (١)؛ [لأنه] (٢) صلى لهم ضُحى. (٣) واستدلّ به (٤) على صَلاة النافلة جماعة، وفيه نَظَر؛ لأنه أمَرَهم، فبأمره صارت واجبة عليهم (٥). الحديث الرّابع: [٧٣]: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: "بِتُّ عِنْدَ خَالَتي مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ؟ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِه، فَأَخَذَ بِرَأْسِي، [وأقَامَنِي] (٦) عَنْ يَمِينِهِ" (٧). قوله: " [بات] (٨) ": أصله: "بَيَتَ" (٩)، تحرّكت "الياء" وانفتح ما قبلها؛ فقُلبت

стр. 461

ألِفًا، فلما اتّصل بالفِعْل ضَمير المتكلّم سكنت "التاء" الفعلية؛ لاتصال ضَمير المتكلم، فاجتمع المثلان، والأوّل سَاكن؛ فأُدغِما، وسَقَطت "الألف" المنقلبة عن "الياء"؛ لسكونها وسكون ما بَعْدها، ثم قُلبت فتحة "الباء" كَسْرة لتَدلّ على أنّ المحذوفَ بعدها كَان أصْله "ياء". قوله: "عند": تقَدّم في الحديث الأوّل من "باب السواك". و "عند" تكون ظرف زمان، في نحو قولهم: عنْدَ الصَّبَاح يَحْمَدُ الْقَوْمُ السُّرَى ... . . . . . . . . . . . . . (١) وظرفُ مَكَان، وهو الأصْلُ فيها. (٢) وهي إحدَى الأنواع التسعة التي لا تُصغّر؛ لأنّهن لا يوصفن، والتصغيرُ وَصْف، ولا تتصرّف؛ [لأنّ] (٣) التصغيرَ تصرّف. فمنها (٤): "عند"، و "غير"، و"سوى". الثاني: الاسم المصَغّر؛ لأنَّ ذلك كالكتابة على السواد. الثالث: ما هو غَني عن التصغير؛ صَوْنًا عن العَبَث، نحو: "ما أكرمه". ومنه: "حَبّذا".

стр. 462

الرابع: الأسماء العَامِلة، خِلافًا للكسائي في اسم الفَاعِل وفي المصدر. وفيها ثلاثة مذاهب: جَواز التصغير، ونفيه، والفرق بين اسم الفاعل واسم المفعول والمصْدَر. الخامس: "بعد"، و "قبل" و "مع". أما قولهم: "بُعيدات بين" (١) فمَوضُوع على التصغير. السادس: "قليل"، على أنه وُجد: "قُلَيِّلًا". السابع: جموع الكَثرة. الثامن: "أمس". التاسع: أسْماءُ الشهور، وأسْماءُ الأسبوع. (٢) قال بعضُهم: "ولا أعْلَمُ عِلّة ذلك".

стр. 463

قوله: "ميمونة": بَدَلٌ من "خَالتي"، بَدَل كُلّ مِن كُلّ. قوله: "فقَامَ النبي ﷺ ": "الفاءُ" لا سَببية فيها، بل لمجرّد العَطْف. (١) وقوله: "يُصلي": جملة، يحتمل أنْ تكُون في محلّ حَال من ضَمير "قام"، وتكُون حَالًا مُقَدّرة، كقَوله تعالى (٢): ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ﴾ [الفتح: ٢٧]. و "من الليل": يتعلّق بـ "يُصلّي". ويحتمل أن تكُون "من" بمعنى "في" (٣)، أي: "في الليل". قوله: " [فقمتُ] (٤)): "الفاء" سَببية عاطفة (٥). وقوله: "عن يساره": [يحتمل] (٦) أن يتعلّق حَرْف الجر بـ "قمتُ"، ويحتمل أن يتعلّق بحَال، أي: "مُصَلّيًا". قوله: "وأقامني عن يمينه": تعَدَّى "قَام" بالهمْزة إلى مفعُول به، وهي (٧) أحَد الأمُور المعَدِّية للفِعْل القاصر. ومنه: "ذهبت [به"، في] (٨) "أذهبته"، قال تعالى: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٢٠]، وقال تعالى: ﴿كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٧].

стр. 464

والثاني: تضعيفُ "العَين"، كقولك في "فَرح زيد": "فرّحته"، وفي "نزل المطر": "نزّل الله المطر". الثالث: "ألِف" المفاعلة، نحو: "مشى زيد"، و "ماشيتُ زيدًا". الرابع: "السين" و"التاء"، نحو: "حَسُن الشيءُ" و"استحسنته"، و "طعم زيد الخبز" و "استطعمته". الخامس: تغيرُ حَرَكة "العَين"، ذكَره الكُوفيون، نحو: "شَتِرَت عَينه" و"شَترَها الله" (١)، و " [كَسِي] (٢) زيد عمرًا الثوب". السادس: التضمين، وذلك في حُروف الجر، كـ: "مَرَرتُ بزيد"، و "نَزَلتُ على عمرو"؛ لأنَّ هذه الحروف توصل معنى الفعل للمفعول. ومنه (٣) قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ [البقرة: ٢٣٥]، أي: "على سر"، أي: "على نكاح سر". ومنه قولهم: "مرَرْتُ بزيدٍ وعمرا"، بالنَّصب على المحَلّ (٤).

стр. 465

باب الإمامة الحديث الأوّل: [٧٤]: عَنْ أَبِي هُريرَةَ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ، أَو يَجْعَلَ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ؟ " (١). تقَدّم الكَلامُ على "الحديث الأوّل"، والتبويب، ومُتعلّق "عَن" الأولى والثّانية. قوله: "أمَا يخشى الذي يَرفَع رأسَه": "أمَا" المفتوحة المخفَّفَة، حَرفُ استفتاح بمَنزلة "ألَا"، وتكْثُر قَبْل القَسَم، كقوله: أمَا وَالَّذِي أبْكى وأضْحَكَ، والّذي ... أمات وأحْيَا، وَالّذِي أمرهُ الأمْر (٢) وقد تُبدَل همزتها "هَاءً" أو "عَينًا" قبل القَسَم، وكِلاهما مع ثبوت "الألِف" وحذفها، أو تحذف "الألِف" مع ترك الإبدال. وإذا وَقَعَت "إنّ" بعْد "أمَا" هذه كُسرت، كما تُكسَر بعد "ألَا" الاستفتاحية. وقد تأتي "أمَا" بمعنى "حَقًّا"؛ فيُفتح بعدها "أنّ"، كما تُفتح بعد "حقًّا"، نحو: "أمَا أنّه قائم"، كقولك: "إنه قائم"، فـ "أنّ" وما بعدها في محل رفع بالابتداء، وما قبلها مُقَدَّر بالظرف، وهو خبرها. وتأتي "أما" للعَرض والتوبيخ والتهديد، كما هي هُنا في الحديث "أمَا يخشى"، و "ألَا" مثلها.

стр. 466

وتدخُل (أمَا) و (ألَا) على الجملة الاسمية، نحو قولك: "ألَا زيد قائم"، و"أمَا زيد قائم". قالوا: والفرقُ بينهما أنّ "أمَا" للحَال و "ألَا" للاستقبال. والأصْلُ في "أمَا": "مَا" النافية، ودَخَلَت عليها الهمزة، كما دَخَلت على "ليس". (١) قوله: "يَخْشَى": فِعلُ مُضارع، إعرابه مُقَدّر في حالتي الرّفع والنّصب، وبحَذْف حَرف العلّة جَزمًا (٢). والصّلة والموصُول في محلّ الفاعل، وقيل: ظرف، تقدّم في الحديث قبله القول فيها وأخواتها. والعاملُ فيه: "يَرْفَع". قوله: "أن يُحوّل": في محلّ مفعول و "يخشى". و"حَوّل" هنا بمعنى "صيّر". قال ابنُ مالك: خَفي هذا على أكثر النحويين، ومنه قوله ﷺ : "مَا أُحِبُّ أنْ يُحوَّلَ لِي أُحُدٌ ذَهَبًا" (٣). ويجري مجراه ما صيغ منه، كـ "تحَوّل"، ومثله: "ارتَدّ". ومنه قوله ﵇ (٤):

стр. 467

"حَوَّلَ الله طَائفَة مِن اليَهُودِ قِرَدَة"، و "تحولت طائفة من اليهود قِرَدَة". فـ "حَوّل" جار مجرى "صَيّر" في نصب مفعولين هما في الأصل مُبتدأ وخبر. (١) قال "ابنُ مالك": وقد خَفي هذا المعنى على مَن أنكر على "الحريري" (٢) قوله في الخمر: ومَا شَيءٌ إذا فَسَدَا ... تحوّلَ غَيُّهُ رَشَدَا وإنْ هُوَ رَاقَ أوْصَافًا ... أثَارَ الشرّ حَيثُ بَدَا زَكيُّ العِرْقِ [وَالِدُهُ] (٣) ... وَلكِنْ بِئْسَ مَا وَلَدَا (٤) قلتُ: لم يذكر "الشّيخ" (٥) البيت الثّالث (٦)، وله معنى في بابه يحسُن التمثل به. إذا ثبت ذلك: فـ "حَوّل" في الحديث بمعنى "صَيّر" مُتمَكّنة المعنى، ولم يذكُره ابنُ مالك فيما ذَكر من الأمثلة. وعلى هذا يكُون التقديرُ: "أن يُصيِّر الله رأسَه مثل رأس حمار"، فحَذَف المضَافَ، وأقَام المضَافَ إليه مَقامه. قوله: "أو يجعل": تقدّم الكَلامُ على "جَعَل" في الحديث الرابع من أوّل الكتاب. ويحتمل أن تكُون بمعنى "صَيّر"، وهو أحَدُ أقسامها.

стр. 468

و"أو" هنا للشَّكّ من الرّاوي، أو للتقسيم (١)، والمعنى [فيهما] (٢) يرجع إلى معنى واحد. ويحتمل أن تكُون "الصُّورَة" هُنا عبارة عن الذّات، قال تعالى: ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ [غافر: ٦٤ والتغابن: ٣]. وقال بعضُ المفسرين: المعنى في الآية: "فأحْسَنَ إدراكهم وعقولهم" (٣). وهو هُنا له معنى، أي: "يَصير عَقْله وإدراكه في صفة عَقْل الحمار وإدراكه". الحديث الثّاني [والثّالث] (٤): [٧٥]: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "إنَّما جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ. [فَلا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ] (٥). فَإذَا كَبَّرَ فكَبِّرُوا، وإذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا. وإذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا. وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ" (٦). [٧٦]: قال الشّيخ تقيّ الدّين (٧): وَمَا في مَعْنَاهُ، مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهَ ﷺ في بَيْتِه، وَهُوَ شَاكٍ، فصَلَّى جَالِسًا، وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا، فأشَارَ

стр. 469

إلَيْهِمْ، أَنْ اجْلِسُوا، فلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: "إنَّما جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِه، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا ولَكَ الحْمْدُ، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ" (١). هكذا [جعله] (٢) الشّيخ تقيّ الدّين (٣)، وهو في "العُمْدة" (٤) "الحديث الثّالث"، قال فيه: "وعن عائشة ... ". قوله: "قال": أي: "أنّه قَال". "إنما جُعِل الإمامُ ليُؤتم به": [يحتمل] (٥) أن يكون "جُعل" هنا بمعنى "سُمِّيَ"؛ فيتعدّى إلى مفعولين، أحدهما "الإمام" القائم مقام الفاعل، والثاني محذوف، أي: "إنما جُعِل الإمامُ إمَامًا". ويحتمل أن يكُون بمعنى "صار"، أي: "إنما صُيِّر الإمام إمامًا". (٦) وتقدّمت معاني "جعل" في الرابع من أوّل الكتاب. ويجوز أن يكون فاعل "جعل": ضَمير "الله"، أي: "جَعَل الله الإمام"، أو ضمير "النبي ﷺ ". واللام في "ليُؤتَمّ به" لام "كي"، والفعل منصوب بإضمار "أن"، ويجوز

стр. 470

إظهارها. وقال بعضهم: هو منصوبٌ بـ "كي". (١) وقيل: النّاصبُ نفس "اللام" بطَريق الأصَالة. ويجب إظهارُ "أنْ" إذا دَخَلت "لا" على "أنْ" (٢). واختار بعضهم أنْ يتلقّى بها (٣) القَسَم، وجَعَل منه قوله تعالى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ﴾ [التوبة: ٦٢]، وهي مَكْسُورة؛ لأنّها حَرف جَر، [وبنو] (٤) العَنبر يفتَحُونها، قال "مكّي". (٥) والفَرقُ بينها وبين "لام" الجحود: أنّ "لام" الجحود مَسبُوقة بكَوْن منفي لا يكون إلّا ماضيًا وضعًا، أو بـ "لم"، ولا يكُونُ إلّا ناقصًا، لا تامًّا، ولا يقع بعده ظَرْف ولا مجرور، لا تقُولُ: "ما كان عندك زيد ليفعل" ولا: " ... أمس ليفعل". ومن شرطها: أنّ فاعل الفعل الذي دَخَلت عليه "اللام" لا يكُون إلا ضَميرًا عائدًا على اسم "كَان"؛ لأنّ "اللام" وما بعدها في مَوضِع الخبر من "كَان"، فلا يجوز: "ما كان ليذهب عمرو". (٦)

стр. 471

و "إنما" تقَدّم الكَلامُ عليها في الحديث الأوّل من الكتاب. ومعناها: إثباتُ الحكم للمذكور، ونفيه عما عَدَاه. (١) قوله: "فإذا كبّر فكبّروا، وإذا رَكَع فاركعوا": تقَدّم الكَلامُ على "إذا" في الحديث الثاني من أوّل الكتاب. قوله: "وإذا قال: سَمِع الله لمن حمده، فقُولُوا": "سَمِع" هنا لفظه لفظ الخبر، ومعناه الأمر. وعُدّي "سَمِع" هُنا بـ "اللام"، كما عُدّي بـ "إلى" في قوله تعالى: ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى﴾ [الصافات: ٨]. (٢) قَالُوا: وإنما تعدّى بـ "إلى"؛ لأنّه بمعنى "الإصغاء"، فهو مُتضمّن معنى فِعْل آخَر. (٣) وأمّا هُنا فيحتمل أنْ يُضَمّن معنى "شَكَر"، كقوله في الحديث: "فَشَكَرَ اللهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ" (٤)، ولا يُقَدّر "الإصغاء"؛ [لأنّه] (٥) لا يُوصَف به تَعَالَى، ولم يَرِد به [سَمع] (٦). (٧)

стр. 472

قوله: "فقُولوا: رَبّنا ولك الحمد": بزيادة "الواو"؛ لتَدلّ على محذُوف، تقديره: "ربنا استجب ولك الحمْد على ذَلك"؛ فيكُون مِن بَاب عَطْف الجُمْلة الاسمية على الفِعْلية، والإشارة في ذلك إلى المصْدَر المفْهُوم مِن الفِعْل، وهو "الاستجابة". ويحتمل: "ولك الحمد مُطلقًا مِن غير تقييد"، وهو أحْسَن. (١) وقيل: "الواو" هنا زائدة، كزيادتها في قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ﴾ [الزمر: ٧٣]. (٢) وحَذفُ حرف النداء من "ربنا" هُو الذي وَرَد في جميع القرآن من حكاية دُعاء الأنبياء والأولياء، فحيث وَرَدَ نداؤه تعَالى جَاء بحَذف حَرف النداء، نحو: "رَبّ" أو "ربّنا"، وفي ذلك نوع من الأدَب؛ فإنّ "يا" لها مَعَان لا يجُوز تقديرها مع اسم الله تعالى، كالتنبيه ونداء البعيد. ومَا وَقَع من ذلك في الأدعية المأثُورة فهي فيه للاستفتاح، أو لتوهّم بُعد مَقَام الدّاعي من مَقَام القُرب. (٣) قوله: "وإذا صَلّى جَالسًا": حَال مُقَدّرة؛ لأنّ "الجلوسَ" بَدَلٌ من "القيام"، فهو داخلٌ في ماهيّة الصّلاة، وشَرطُ الحال أن تكُون زائدة على الحقيقة،

стр. 473

[لكن] (١) تقَدّر كما قَدّرت في قولهم: "خَلَق الله الزّرافة يديها أطْوَل مِن رِجْليها". (٢) وصيغة "جُلُوس" على صيغة المصْدَر؛ لأنّه مِن فِعْل لازم، كـ "قَعَد قُعودًا"، و "دَخَل دُخُولًا"، وإنما هو هُنا جمعُ "جَالس". ويمتنع هنا أنْ يكُون مَصْدرًا؛ لأنّه ليس من لفظ الفِعْل ولا مِن مَعْناه. وإذا ثبت ذلك: ففي "جُلوسًا" ضَميرٌ مرفُوع يصحّ أنْ تكُون "أجمعون" تأكيدًا له. ويصحّ أن تكُون تأكيدًا للضّمير في "صَلّوا". ويترجّح الأوّل بعَدم الفَصْل بين التأكيد والمؤكد [بالحال] (٣). ويصح أنْ تكُون "أجمعون" خَبر مُبتدأ محْذُوف، أي: "وأنتم أجمعون"، وتكُون جُملة حالية. (٤) وأمّا قول الشّيخ تقيّ الدِّين: "وما في معناه من حديث عائشة": فـ "ما" هنا موصُولة، و "في معناه" متعلّق بالاستقرار الذي هو صِلة لـ "ما"، والصِّلة والموصول في محلّ رفع على الابتداء، ويكون الخبر في جملة الحديث على الحكاية، ويحتمل غير هذا. قوله: "في بيته": يتعلّق بـ "صَلّى". وجُملة: "وهُو شَاك" في محلّ حَال من ضَمير "صلّى". و "شَاك": مَنْقُوصٌ، لا يظهرُ إعرابه في حالتي الرفع والجر (٥).

стр. 474

واختلف في "هار"؟ فقيل: هو مثله، وقيل: لا. (١) قوله: "وصَلّى وَرَاءه قَوْم قِيَامًا": "وراءه" في محلّ حال من "قوم"، وجازت الحال من النكرة للصفة التي تقَدّمَت، ولا ينتفي التخصيصُ بتقَدّمها حَالًا. والأحسَنُ: أنْ يكُون العَامِلُ في الظّرف "صَلّى"، ويكُون "قيامًا" حَال من نَكِرة، على اختيار كثيرين، ومنه: "عليه مائة بيضاء". (٢) قال ابنُ هشام: ومنه: "وصلّى وراءه قوم قيامًا". (٣) قلتُ: وكونُ "وراءه" في الأصل صفة يُذهب معنى رتبة مقام المأموم، بخلاف تعلّقه بـ "صلى". وقوله: "فأشار إليهم أنْ اجلسوا": "أنْ" هنا مُفسِّرة؛ لأنه قد تقدّمها معنى القول. قالوا: وهذا شَرْطُها، دون لفْظ القَول وحُروفه؛ لأنَّ معنى القول يحتاج إلى تفسير. (٤) ولفظ القول الواقع بعده منصوب به، ومعمول له. والتفسيرية لا محلّ لها.

стр. 475

قوله: "فلمّا انصرف": تقَدّم الكلامُ على "لمّا" في الرّابع من "المذي"، وتقدّم "وراء" في الثّالث من "باب صفة الصّفوف". [٧٧]: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الخِطْمِي الأَنْصَارِيِّ ﵁، قَالَ: حَدّثَنِي الْبَرَاءُ - وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ - قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَقَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَاجِدًا، ثُمَّ نَقَعُ سُجُودًا بَعْدَهُ" (٢). قوله: "عن عبد الله بن يزيد". قيل: "يزيد" لا ينصرفُ للعَلمية ووَزْن الفعل، وهو بناء على أنّه مُفرَد من "يزيد المال". وقيل: هو جملة من قولهم: "المال يزيد"؛ فيُعرَب إعراب الجُمَل المسَمّى بها، مثل: "برق نحره" و"شاب قرناها"؛ فيُحكى على ما هو عليه. فإذا قيل لك: "يزيد" مُعْرَب أو مبني؟ فجوابه: هل هو من "زاد المال" أو "المال يزيد"؟ فالأوّل مُعْرَب، والثّاني مبني. (٣)

стр. 476

قوله: "وهو غير كذُوب": جملة اعتراض لا محلّ لها (١)، وكذلك جملتا " ﷺ " و"﵁". وضمير "هو" يعود على "البراء". والقائلُ له: قيل: هُو "عبد الله بن يزيد"، أي: "والبراء غير كذوب" تقوية للحديث، لا شَكًّا في "البراء". وقال ابنُ معين: القائلُ: "وهو غير كذُوب" هو " [أبو] (٢) إسحاق"، ومُراده: "أنّ عبد الله بن يزيد غير كَذوب"؛ لأنّ "البراء" لا تحسُنُ تزكيته؛ لأنّه صَحابي، فلا يحسُنُ فيه ذلك. (٣) قوله: "كان رسُولُ الله ﷺ ": جملة معمُولة للقول في اللفظ، وفي المعنى هي معمُولة و"حدّثني"، لأنّ "قال" تأكيدٌ لـ "حدّثني"، بدليل أنه لو قال: "حدّثني البراء، كان رسُولُ الله ﷺ ... " لصحّ عمَل "حَدّثني" فيه، ولو قال: "عن عبد الله بن يزيد، قال: قال البراء: كان رسُولُ الله ﷺ ... " لصحّ عمل القول فيه، فأحدهما مُؤكِّد للآخر. وتقدّم الكَلامُ على "حَدّث" في الخامس من "فضل الجماعة"، وعلى "إذا" في الثاني من أوّل الكتاب، وعلى "سمع الله لمن حمده" في الحديث السابق قبل هذا. وقوله: "لم يحن": جوابُ "إذا".

стр. 477

ولا يمتنعُ ما بعد "لم" من العَمَل فيما قبلها؛ لأنها لا تستحقُّ [الصّدر] (١). (٢) ويُقَال: ["حنى"] (٣) و"يحني" و "يحنو". وجَاء في الرواية الأخْرَى: "لَا يَحْنُو أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ" (٤). و"حَنيتُ" أكثر. (٥) قوله: "منّا": يتعلّق بصفة لـ "أحَد"، و "من" للبيان. و"حتى": هُنا بمعنى "إلى أنْ". (٦) و"يقَع": أصله "يوقع"؛ لأنَّ فَاء مَاضيه واو، كـ "وَعَد، يَعِد"، وكان حقّه أن يُقال: "يَقِع" بكَسْر عَينه، كـ "وَجَب، يجِب" و"وَصَل، يَصل"، وهذا التصريفُ لازم لكُلّ ما كان فاؤه واوًا. (٧) والجوابُ عما وقع مفتوح "العَين" مثل هذا - كـ "يهب" و"يضع" - عند الشّيخ أبي عمرو ابن الحاجب وغيره: أنّ الكَسْرة فيه مُقَدّرة؛ لأنّه حَرْفُ حَلْق، فهي فتحة أصلها كَسرة؛ فحُذفت "الواو"، لوقُوعها بين "ياء" وكَسرة أصلية، وذلك أنّه لو كَان أصلها الفتح لم تحذف "الواو"، كـ "وَجل، يَوْجَل". وإنما صحّ في "يَوْجَل": لأنه ليس

стр. 478

فيه حَرْف حَلق؛ فتجيء الفتحة لأجْله. وإنما أوجبوا الفتحة مع حرف الحلْق؛ للخفّة. (١) وموضعُ هذا كُتب التصريف؛ فليُنظر هنالك. قوله: "سَاجدًا": حالٌ من الفاعل. قوله: "ثم نقع سُجودًا": في العَطْف بـ "ثم" دلالة على أنّ سُجودهم بعد كَمال سُجوده، وأكّد ذلك بالبَعْدية. والظّاهر في إعراب "ثُمّ [نقع"] (٢) الرّفع على الاستئناف. ولو كان معطوفًا على قوله: "حتى يقع ساجدًا" لوجَب نصب الفعل، وصار المعنى: "لم يحن أحَد منا ظهره حتى يقع ساجدًا ثم نقع سُجودًا بعده"، فيكون الانحناء واقعًا بعد وقوعه ووقوعهم، وهذا فاسدُ المعنى؛ فيتعين الاستئناف. ونظير ذلك: "إذا جاء زيد لم يتكلم منا أحَد حتى نأكل الطعام، ثم نأكل". إلا أن يكون الضمير في "بعده" يعود على "الانحناء"؛ فيكون التقدير: "لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع النبي ﷺ ساجدًا ثم نقع نحن بعد الانحناء سُجودًا". وفي قوله: "يقع" و "نقع" إشارة إلى سُرعة الانحطاط؛ لأنها الحالة التي يكون فيها العبدُ قريبًا من فضل الله وكَرَمه وجُوده.

стр. 479

الحديث [الخامس] (١) [٧٨]: عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا، فَإنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينَهُ تَأْمِينَ الْمَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" (٢). قوله: "أنّ رَسُولَ الله": في محلّ رَفْع لمتعلّق حَرْف الجر. و"قال": في محل خَبر "أنّ". و"إذا": تقدّمت في الحديث الثّاني من أوّل الكتاب. والفاعلُ في "إذا": جوابها، وقيل: فعلها، وقد تقَدّم توجيه القولين. قوله: "فإنه من وافق": "إنّ" واسمها و "مَن"، شَرْطيّة، في محلّ رَفع بالابتداء، والخبرُ في جوابها، وقيل: في فعلها، وقيل: حيث كان ضميرها، وقيل: الفعل والجواب معًا. (٣) وقد تقدَّم الكَلامُ على "من" في الرابع من أول الكتاب. وتقدّم توجيه ما رُكّب من أسماء الأعلام - كـ "أبي هريرة" - في الثّاني من أوّل الكتاب. وتقدّم أنَّ من الجمَل التي لا محلّ لها جملة الاعتراض، كقوله: " ﷺ " و "﵁". و"الهاء" في "الملائكة" لتأنيث الجمْع، وقيل: للمُبالغة. وقد وَرَدَ بغير "تاء". (٤)

стр. 480

واختُلف في مُفرَد "الملائكة" على أقوال، انظرها في كتب التفسير. (١) والصّحيحُ: أنّ الملائكة أجسامٌ متحيّزون. قال بعضهم: القولُ بأنّ الملائكة والجن والإنس والأرواح لا تتحيّزُ كُفْر؛ لأنَّ الدّلائلَ القطعية دَلّت على تحيّزها. (٢) وأما "آمين": فقيل: اسمُ فعْل، ومعناه: "استَجب"، وبُني لوقوعه موقع المبني، وهو فِعْلُ الأمر، وحُرِّك بالفتح لسُكون "الياء"، والفتحُ فيه أقوَى؛ لأنَّ قبلَ "الياء" كسْرة، فلو كُسرت "النون" على الأصل لوقعت "الياء" بين كسرتين. (٣) وفيه لُغتان: القَصْر، وهو الأصلُ. قال القاضي أبو بكْر بن العَربي: "القَصر أكثر وأشهَر، وعليه من الأمّة الأكثر". (٤) وقال القاضي عياض: إنّ المعروف فيه المدّ، وتخفيف "الميم". وحَكَى القاضي الدّاوودي: "آمين" بالمدّ والتشديد، وقال: إنها لُغة شَاذّة. وذكَر ثعلب أنّها خطأ. وقيل: "أمين" بالقصر، والتشديد.

стр. 481

قال أبو البقاء: وليس هو من الأبنية العَرَبية، بل مِن العَجَمية، كـ "هابيل" و "قابيل". (١) قال أبو محمد بن عطيّة: قيل: "أمين" اسمٌ من أسماء الله تعالى. وقيل: هو اسم خاتم يُطبع به كُتب أهْل الجنّة التي تُؤخَذ بالأَيمان. (٢) الحديث [السّادس والسّابع] (٣): [٧٩]: عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ؟ فَإنَّ فِيهِمْ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَذَا الحْاجَة، وَإِذَا صَلَّى أحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ [فَلْيُطِلْ] (٤) مَا شَاءَ" (٥). [٨٠]: وَمَا في مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ - وهو الحديثُ [السابع] (٦) - قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "إنِّي لأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلاةِ الصُّبْحِ مِنْ أَجْلِ فُلانٍ، مِمَّا يُطِيلُ بِنَا، قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ غَضِبَ في مَوْعِظَةٍ قَطُّ أَشَدُّ مِمَّا غَضِبَ يَوْمَئِذٍ، فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُوجِزْ، فَإنَّ مِنْ وَرَائِهِ الْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الحَاجَةِ" (٧).

стр. 482

تقدّم القَولُ على "أبي هُريرة"، ومُتعلّق حَرف الجر، في الحديث الثّاني من أوّل الكتاب، وتقدّم الكَلامُ على "أحدكم" فيه أيضًا. و"للناس": يتعلّق بـ "صلّى"، و"اللام" لام التعليل، أو بمعنى "الباء". وجملة "فليُخفّف": جَوابُ "إذا"، وتقدّمت (١) في الحديث الثّاني من "الأوّل". قوله: "فإنّ فيهم الضّعيف": لا يجوزُ تقديم خبر "إنّ" على اسمها، إلا إذا كان ظرفًا أو مجرورًا. "والسقيم وذا الحاجَة": معطُوفان على اسم "إنّ". وعلامة النصب في "ذا": "الألِف"؛ لأنّه من الأسماء السِّتة المعتلّة المضَافة. (٢) وجمعُ "حاجَة": "حاجٌ"، و "حاجَات"، و "حِوَجٌ"، و "حَوائج" على غير قياس، كأنّهم جمعوا: "حائجَة". وكان الأصمعي يُنكِره، ويقُول: "هو مُوَلّد". قال في "الصّحاح": وإنما أنكره لخروجه عن القياس، وإلّا فهو كثيرٌ في كلام العَرَب، ويُنشَد: نهارُ المرءِ أَمْثَلُ حِينَ يقضى ... حَوائِجُهُ، مِنَ اللَّيْلِ الطَّويلِ (٣) قال: و "الحوجاء": "الحاجة"، يُقال: "ما في صَدْري حوجاء ولا لوجاء"، و"لا شكٌّ ولا مِرْيَةٌ"، بمعنى واحد. (٤)

стр. 483

قوله: "وإذا صَلّى أحَدكُم لنفسه فليُطِل مَا شَاء": "اللام" الأولى "لام التعليل"، والثانية "لام الأمر"، وتقَدّم الكَلامُ على "لام الأمر" في الرّابع من الأوّل. قوله: "مَا شَاءَ": "مَا" هُنا ظرفية مَصْدرية، وتقدّمت في الثّاني من "التيمم". وهي مُقدّرَة بالمُدّة (١). و"شاء": مَذهبُ سيبويه أنّ أصله "شَيِئَ"، على وَزْن "فَعِلَ" بكسر "العَين". وإذا أُسند إلى ضَمير الفَاعِل، وهو "التّاءُ"، نحو: "شَيِئْتُ"، أو "النون"، نحو: "شَيِئْن"، أو "نا"، نحو: "شَيِئْنا"، سكن آخره، ونُقلت حركة المعتلّ - وهي الكسْرة - إلى "الشّين" - وهي "فاءُ" الكلمة - فسكن حرف العلّة، والآخر سَاكن للضّمير، فحُذف حَرْف العلّة؛ لالتقاء السّاكنين. ومذهبُ المبرد: أنّ أصله "شَيَأ" بفتح "العَين"، فلما اتصل بالضّمير ذهبت "الألِف" المنقلبة عن "عَين" الكَلمة؛ لالتقاء السّاكنين، وكُسرت "الشّينُ" لتدلّ على أنّ المحذُوفَ "ياء"، كما في: "بِعْتُ". (٢)

стр. 484

ومفعولُ "شاء" محذوفٌ، أي: "ما شَاء إطالته". قال الزمخشري: ولقد تكاثر هذا الحذْف في "شاء" و"أراد"، مع "لو"، حتى لا يَكَادون يُبرزونه، إلّا في الشّيءِ المستَغْرَب، كقوله تعالى: ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا﴾ [الأنبياء: ١٧]، و ﴿لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ [الزمر: ٤]. (١) قيل: سِرُّ ذلك أنّ السّامعَ مُنكِر لذلك، أو كالمنكر؛ فتقصِد [إلى] (٢) إثباته عنده، فإن لم يكن مُنْكِرًا لذلك فالحذف. (٣) قال في "المجيد": تلخيصُ ذلك: أنّ حَذْفَ مفعُول "شاء" و "أراد" مع "لو" هو الغالبُ، وذكره لأحَد ثلاثة أوْجُه، إمّا الاستغراب، وهو قَولُ الزّمخشري، وإمّا كَونه مُنكِرًا أو كالمنكِر، قاله صَاحبُ "التبيان"، وإمّا لعَود الضّمير عليه، كما جَاء في الآية: ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا﴾ [الأنبياء: ١٧]. (٤) وأما قول الشيخ تقيّ الدّين: "وما في معناه، وهو الحديثُ السّابع": تقدّم الكلامُ في جُملة: "وما في معناه". وأمّا قوله: "وهُو [في] (٥) الحدِيث السّابع": فمُبتَدأ وخَبَر، و "السّابع" صفة للحَديث. و "السّابع" صيغة اسم الفَاعِل مِن العَدَد (٦). وتقدّم ذِكْر العَدَد في الثّالث من "التيمم".

стр. 485

قوله: "جاء رجلٌ إلى رسُول الله ﷺ ": جملة محكيّة بالقَول. وأصلُ "جَاء": "جيأ"، تحرّكَت "الياء"، وانفَتَح ما قبْلها؛ فقُلِبَت ألِفًا. ويجري فيه ما جَرى في "شَاء" عند اتّصَال الضّمير به. (١) و"إلى" يتعَلّق بـ "جَاء". والمعْروفُ تعَدِّي "جَاء" بنفسه، كقَوْله تعَالى: ﴿أَو جَاءُوكُمْ﴾ [النساء: ٩٠]، وجَاءَ هُنا مُتعَدِّيًا بـ "إلى". وقَد لا يَتعَدّى، كقَوله تعالى: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ﴾ [الإسراء: ٨١]، ويحتمل أنْ يكُون محذُوفًا، أي: "جاءكم الحق". (٣) قوله: "فقال: إنّي لأتاخّر": "إنّ"، واسمها، وخبرها: جملةُ الفعل و "اللام" الدّاخلة في الخبر. وكُسرت "إنَّ" بعد القَول، و " [بنو] (٤) سليم" تفتحها بعدها مُطلقًا (٥)، وتقدَّم الكَلامُ على مواضع فتْحها وكسرها (٦) في الرّابع من أوّل الكتاب. قوله: "مِن أجْل": "مِن" لابتداء الغَاية (٧)، أي: "ابتداء تأخّري لأجْل إطالة

стр. 486

فُلان". (١) ولو جَاء الكَلامُ: "من فُلان" أغْنى عن ذكْر "أجْل". و"أجْل": يُقال فيها: "أجَل، والأمر"، "أجَلًا" و"أجْلًا". ومعناه ومعنى "مِن جرّائك" واحد. ويجوز في "أجْل" فتح "الهمزة" وكَسْرها. (٢) و"فُلان": كنايةٌ عن العَلَم. (٣) قال ابنُ الحاجب: و"فُلان" و"فُلانة" كناية عن أسماء الأناسي، وهي أعْلامٌ. والدّليلُ على عَلميتها: منعُ صَرْف "فُلانة"، وليس فيه إلّا التأنيث، والتأنيثُ لا يمنعُ إلا مع العَلَمية؛ ولأنّه يمتنع من دُخُول الألف واللام عليه. انتهى. (٤) و"فُلانة" - كما قال - ممتنع، و "فلان مُنصرّف"، وإن كان فيه العَلَمية؛ لتخلّف السّبب الثاني (٥)، والألِف والنون فيه ليستا زائدتين، بل هو موضوعٌ هكذا. (٦) وقال في المجيد: و"فُل" كناية عن نكرة الإنسان، نحو: "يا رجُل". وهو مُختَصٌّ بالنداء. و "فُلَة" بمعنى "يا امرأة"، ولام "فُل" ياء أو واو، وليس مُرَخّمًا من "فُلان"،

стр. 487

خِلافًا للفَرّاء. (١) ووَهَم ابن عصفور، وابن مالك، وصاحب "البسيط"، في قولهم: "فُل" كناية عن العَلَم، كـ "فُلان". (٢) وفي كتاب سيبويه: أنه كناية عن النكرة، بالنقل عن العَرَب. (٣) قوله: "مما يُطيل بنا": "من" الأولى تتعلّق بـ "أتأخر"، والثّانية بدَلٌ منها، ويجوزُ ذلك في الفعْل الواحد على طريق البدَل. والتقدير: "من أجْل إطالة فلان"، ومعناها التعليل (٤). و"الباءُ" في "بنا": "باءُ" التعدية (٥). قوله: "قال: فما رأيتُ": الرّؤية بَصَرية، ومفعولها: "النبي ﷺ ". وجملة "غضب": في محلّ حَال من "النبي ﷺ "، أي: "ما علمتُه غَضب". و"في مَوعِظَة": يتعلّق به. و"قَطّ": بفتح القَاف، وتشديد الطاء مَضمُومة، ظرفُ زمان لاستغراق ما

стр. 488

مضى، يختصّ بالنفي. ولا يجوزُ دخُولها على فعل الحال، ولُحِّن مَن قال: "ما أفعله قط". وبُنيت؛ لتضمنها معنى "قد". ويجوز ضم "القاف" و "الطاء"، ويجوز فيه تخفيف "الطاء". (١) وتجيء "قط" بمعنى "حَسْب"، وهَذه مفتُوحة "القَاف" سَاكنة "الطاء"، وبُنيت؛ لأنها على وَضْع الحروف. و"حَسْب" اسم فعل بمعنى "يَكْفي" (٢)، ومنه: امتلأ الإنَاءُ وَقَالَ: قَطْني ... مَهْلًا رُوَيدًا قَد مَلأتَ بَطْني (٣) أي: "حَسْبي". (٤) قال ابنُ مالك في "شَوَاهِد التّوضيح": قد تُستعمَل "قَطّ" غير مسبوقة بنفي، وهو مما خفي على كثير من النحويين؛ لأنّ المعهودَ استعمالها لاستغراق الزّمان الماضي بعد نفي، نحو: "ما فعلته قط". وقد جاء في حديث حارثة بن وهب: "صَلَّى

стр. 489

بِنَا رسُولُ الله ﷺ وَنَحْنُ أَكْثَرُ مَا كُنَّا قَطُّ" (١). (٢) قلتُ: يحتمل أن يكُون الكَلام بمعنى النفي، والتقدير: "ونحن ما كُنا قَطّ أكثر منا يومئذ". (٣) قوله: "أشَدّ": منصوبٌ، صفة لمصدر محذوف، أي: "غضب غضبًا أشد"، أو حال، كما تقدّم في مثله. و"أشدّ": لا ينصرفُ (٤) للوزن والصّفة. واستُعمل بـ "من"، وهُو أحَد أحوَاله الثّلاثة. وتقدّم الكلامُ على "أفعل التفضيل" في الأوّل من "كتاب الصلاة". والعامِلُ في الظرف: "غضب"، والعاملُ في "مما": "أشدّ". وتمييز "أشدّ" محذوف، أي: "أشَدّ غضبًا". و"من" مع "أفعل التفضيل" للتبعيض. (٥) و"ما" مع "من" هنا مَصْدرية، أي: "أشدّ من غضبه يومئذ". (٦)

стр. 490

قوله: "فقَال": معطُوفٌ على "غضب". وقوله: "يا أيها الناس": "يا" حَرْفُ نداء، وجعلها بعضهم اسم فعل. و"يا" موضُوعة للبعيد، وقد يُنادى بها القريب توكيدًا. وقيل: هي مُشتركة بينها وبين المتوسط. وهي أكثرُ حُروف النداء استعمالًا؛ ولهذا لا يُقدَّر عند الحذف سواها، نحو: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ [يوسف: ٢٩]. ولا يُنَادَى اسمُ الله تعالى والمستغَاث و "أيها" و "أيتها" إلّا بها، وكذلك المندوب يُنادَى بها وبـ "وا". (١) وزعَم بعضهم أنّ نصبَ المنادى بحرف النداء. والصّحيح: أنه بـ "ادعوا" مُقَدَّر. ولم يُناد في جميع القُرآن إلّا بـ "يا". وقيل في قوله تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ﴾ [الزمر: ٩]: إنّ "الهمزة" حَرْفُ نداء، وهُو ضَعيفٌ. (٢) و"أي": مُنادَى، و "النّاس" صفته، و "ها" للتنبيه، ولها مَوْضعٌ تُذكَر فيه. وقيل: "أي" في باب النداء موصُولة بمعنى "الذي". وقيل: هي هنا صِلة لنداءِ مَا فيه الألِف واللام. (٣)

стр. 491

والألِف واللام في "النّاس" للجنس أو للعَهْد. و"ناس": اسمُ جمع، لا واحِدَ له مِن لفْظه. و"أناسي" جمع "إنسان"، أو جمع "إنسي". وقيل: مادته من "نوس"، وقيل: من "نَسِيَ". ولا يكادُ يُقال: "الأناس". (١) قوله: "إنّ منكم مُنفّرين": خبرُ "إنّ" تقدّم في المجرور، وبه يتعلّق حرف الجر. قوله: "فأيكم أمّ النّاس فليُخفّف": تقدَّم الكلامُ على "أي" في الثّالث من "باب التيمم" وفي الأوّل من "كتاب الصلاة". وهي هنا اسم استفهام مبتدأ، ومُضاف إليه. و"أمّ" جملة في محلّ الخبر. و"أي" مُعْرَبَة في سائر أحوالها، إلا إذا كانت موصولة وحُذف صَدْر صلتها (٢)، وقد تقدَّم حُكمها قريبًا. قوله: "فليُوجز": "الفاءُ" جوابُ الشّرط. قال أهل اللغة: يُقال: " [وجزتُ] (٣) الكلام": "قصرته"، و"كلام مُوجز" - بفتح "الجيم" وكسرها - و "وَجْز" و "وَجيز". (٤) وقيل: الظاهِرُ أنّ الإيجازَ والاختصارَ مُترادفان. وفي الصحاح: اختصارُ الكلام إيجازُه. (٥)

стр. 492

قوله: "فإنّ مِن ورائه": الفاءُ سَبَبية، و "من" لابتداء الغاية (١)، أو زائدة في الإثبات، وهو اختيارُ ابن مالك (٢) وغيره. وقد تقدّم الكَلامُ على "وراء"، واقتران "مِن" بها، وعدم اقترانها لاختلاف محالها، في الثالث من "باب الصفوف". قوله: "الكبير": منصوبٌ على أنه اسم "إنّ"، والخبر في المجرور، وفي المعنى هُو صفة لموصُوف محذوف، أي: "الشّيخ الكبير". "والصبي": "الصغير الذي لم يُراهق"؛ لأنه مَظنّة القلق. "وذا الحاجة": أي: "صاحب الحاجَة". ***

стр. 493

باب صفه صلاة النبي ﷺ - الحديث الأوّل [٨١]: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﷺ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا كَبَّرَ في الصَّلاةِ سَكَتَ هُنيهَةً قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ: مَا تَقُولُ؟ قَالَ: "أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كما بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ. اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ. اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ" (١). تقدّم في أوّل الكتاب إعراب السَّند. و"إذا" وجوابها في محلّ خبر "كان"، والجوابُ: "سَكَت ... ". قوله: "هُنَيهَة": أي: "سُكيتة". قال في "الصّحاح" (٢): هو تصغيرُ "هَنُ"، و "هَنُ" منقُوصٌ، ويُقال: "هنية" أيضًا بغير "هاء"، وقد رُوي الحديثُ بهما، "هنيّة" (٣) بتشديد "الياء". وأصْلُ "هُنيّة": "هنيوة"، اجتمَعَت "الياء" و "الواو"، وسُبقت [إحداهُمَا] (٤) بالسّكُون؛ فقُلبَت "الواو" يَاءً، وأُدْغِمَت "الياءُ" في "الياء". و "الواو" من هَمَزَهَا فقَد أخْطَأ. (٥)

стр. 494

قال في "الصّحاح": تردّها في التصغير إلى أصلها، تزيدها "الهاء"، كما تقول: "أُخيّة" و "بُنيّة". وقد تُبدَل من "الياء" الثّانية "هاء"؛ فيُقَال: "هُنَيْهَة". ومنهم من يجعلها بَدَلًا من "التاء" التي في "هَنْت". والجمعُ: "هنات". ومَن رَدّ قَالَ: "هنوات" (١). وجمعُ "هَن": "هنون" (٢). قال القاضي عياض: "هُنيهة" تصغيرُ "هَنَة". (٣) و"الهن": كنايةٌ عن كُلّ شَيءٍ، وتلحقُه "الهاءُ" أحيانًا. (٤) إذا ثبت ذلك: فـ "هنيهة" كناية عن "سُكَيتة". قال الزّمخشري: "هن" و "هنة" للكناية عن أسماء الأجناس. انتهى. (٥) و"هُنيهة" مُنصَرفٌ؛ لأنّه ليس بعَلَم، بخلافِ "فُلان"، فإنّه عَلَم، لكن تخلّف عنه الشّرْط الثّاني؛ فلذلك انصرَف. فتقرّر من هذا كُله أنّه مَنْصُوبٌ نصْب المكنَّي عنه، وهو المصْدَر.

стр. 495

قوله: "قبل أن [يقرأ] (١) ": تقدّم الكلامُ على الأسماء التي تُصغَّر في الرّابع من "باب تسوية الصفوف"، ومنها "قبل" و "بعد". و "أن يقرأ": في محلّ جر بالإضَافة، أي: "قبل القراءة". قوله: "فقُلتُ": معْطُوفٌ على "سَكَت"، وفيها معنى السّبب. و " [يا رسُول] (٢) الله": تقدَّم القولُ فيه قريبًا، وهو محكيّ بالقول. قوله: "بأبي أنتَ وأمّي": تقديره: "أفديك بأبي وأمي"، فحرفُ الجر يتعلّق بالفعل المحذوف، وحُذف العاملُ اختصارًا؛ لدلالة الكَلام عليه. وزاد المحذوف بيانًا ضمير "أنت"؛ لأنّه إمّا أن يكُون تأكيدًا لضمير المفعول، كقوله تعالى: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٩] (٣)؛ فمحلّه نَصْب، أو مُبتدأ؛ فمحلّه رَفع، ويكُون خبره في الجملة المحذوفة، وتقديرُ الكَلام: "أنت أفديك بأبي وأمي"، فلما حُذف الخبرُ قُدِّم المجرورُ على المبتدأ ليدلّ على مُتعَلّقه؛ إذ ليس في الكَلام ما يتعلّق به غيره. وتوسّط "أنت" بين المجرور وما عطف عليه أحسَنُ من تأخّره، ولو أخّر لجاز، كقوله: "بأبي وأمي أنت"، والمعنى على أنّ "أنت" تأكيد للضّمير المنصوب، وهو من أوجُه الإعراب. والله أعلم. ولا يصحُّ أن يكُون "أنت" تأكيدًا للضّمير المجرور في "بأبي" ولا بَدَلًا منه؛ لفسَاد المعنى، ولا مُبتدأ - والخبر في المجرور - لعَدَم الفَائِدة. (٤)
следующие страницы →