← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 150600

العدة في إعراب العمدة

ابن فرحون، بدر الدين

Полный текст (1 841 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

والألِف واللام في "النّاس" للجنس أو للعَهْد. و"ناس": اسمُ جمع، لا واحِدَ له مِن لفْظه. و"أناسي" جمع "إنسان"، أو جمع "إنسي". وقيل: مادته من "نوس"، وقيل: من "نَسِيَ". ولا يكادُ يُقال: "الأناس". (١) قوله: "إنّ منكم مُنفّرين": خبرُ "إنّ" تقدّم في المجرور، وبه يتعلّق حرف الجر. قوله: "فأيكم أمّ النّاس فليُخفّف": تقدَّم الكلامُ على "أي" في الثّالث من "باب التيمم" وفي الأوّل من "كتاب الصلاة". وهي هنا اسم استفهام مبتدأ، ومُضاف إليه. و"أمّ" جملة في محلّ الخبر. و"أي" مُعْرَبَة في سائر أحوالها، إلا إذا كانت موصولة وحُذف صَدْر صلتها (٢)، وقد تقدَّم حُكمها قريبًا. قوله: "فليُوجز": "الفاءُ" جوابُ الشّرط. قال أهل اللغة: يُقال: " [وجزتُ] (٣) الكلام": "قصرته"، و"كلام مُوجز" - بفتح "الجيم" وكسرها - و "وَجْز" و "وَجيز". (٤) وقيل: الظاهِرُ أنّ الإيجازَ والاختصارَ مُترادفان. وفي الصحاح: اختصارُ الكلام إيجازُه. (٥)

стр. 492

قوله: "فإنّ مِن ورائه": الفاءُ سَبَبية، و "من" لابتداء الغاية (١)، أو زائدة في الإثبات، وهو اختيارُ ابن مالك (٢) وغيره. وقد تقدّم الكَلامُ على "وراء"، واقتران "مِن" بها، وعدم اقترانها لاختلاف محالها، في الثالث من "باب الصفوف". قوله: "الكبير": منصوبٌ على أنه اسم "إنّ"، والخبر في المجرور، وفي المعنى هُو صفة لموصُوف محذوف، أي: "الشّيخ الكبير". "والصبي": "الصغير الذي لم يُراهق"؛ لأنه مَظنّة القلق. "وذا الحاجة": أي: "صاحب الحاجَة". ***

стр. 493

باب صفه صلاة النبي ﷺ - الحديث الأوّل [٨١]: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﷺ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا كَبَّرَ في الصَّلاةِ سَكَتَ هُنيهَةً قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ: مَا تَقُولُ؟ قَالَ: "أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كما بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ. اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ. اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ" (١). تقدّم في أوّل الكتاب إعراب السَّند. و"إذا" وجوابها في محلّ خبر "كان"، والجوابُ: "سَكَت ... ". قوله: "هُنَيهَة": أي: "سُكيتة". قال في "الصّحاح" (٢): هو تصغيرُ "هَنُ"، و "هَنُ" منقُوصٌ، ويُقال: "هنية" أيضًا بغير "هاء"، وقد رُوي الحديثُ بهما، "هنيّة" (٣) بتشديد "الياء". وأصْلُ "هُنيّة": "هنيوة"، اجتمَعَت "الياء" و "الواو"، وسُبقت [إحداهُمَا] (٤) بالسّكُون؛ فقُلبَت "الواو" يَاءً، وأُدْغِمَت "الياءُ" في "الياء". و "الواو" من هَمَزَهَا فقَد أخْطَأ. (٥)

стр. 494

قال في "الصّحاح": تردّها في التصغير إلى أصلها، تزيدها "الهاء"، كما تقول: "أُخيّة" و "بُنيّة". وقد تُبدَل من "الياء" الثّانية "هاء"؛ فيُقَال: "هُنَيْهَة". ومنهم من يجعلها بَدَلًا من "التاء" التي في "هَنْت". والجمعُ: "هنات". ومَن رَدّ قَالَ: "هنوات" (١). وجمعُ "هَن": "هنون" (٢). قال القاضي عياض: "هُنيهة" تصغيرُ "هَنَة". (٣) و"الهن": كنايةٌ عن كُلّ شَيءٍ، وتلحقُه "الهاءُ" أحيانًا. (٤) إذا ثبت ذلك: فـ "هنيهة" كناية عن "سُكَيتة". قال الزّمخشري: "هن" و "هنة" للكناية عن أسماء الأجناس. انتهى. (٥) و"هُنيهة" مُنصَرفٌ؛ لأنّه ليس بعَلَم، بخلافِ "فُلان"، فإنّه عَلَم، لكن تخلّف عنه الشّرْط الثّاني؛ فلذلك انصرَف. فتقرّر من هذا كُله أنّه مَنْصُوبٌ نصْب المكنَّي عنه، وهو المصْدَر.

стр. 495

قوله: "قبل أن [يقرأ] (١) ": تقدّم الكلامُ على الأسماء التي تُصغَّر في الرّابع من "باب تسوية الصفوف"، ومنها "قبل" و "بعد". و "أن يقرأ": في محلّ جر بالإضَافة، أي: "قبل القراءة". قوله: "فقُلتُ": معْطُوفٌ على "سَكَت"، وفيها معنى السّبب. و " [يا رسُول] (٢) الله": تقدَّم القولُ فيه قريبًا، وهو محكيّ بالقول. قوله: "بأبي أنتَ وأمّي": تقديره: "أفديك بأبي وأمي"، فحرفُ الجر يتعلّق بالفعل المحذوف، وحُذف العاملُ اختصارًا؛ لدلالة الكَلام عليه. وزاد المحذوف بيانًا ضمير "أنت"؛ لأنّه إمّا أن يكُون تأكيدًا لضمير المفعول، كقوله تعالى: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٩] (٣)؛ فمحلّه نَصْب، أو مُبتدأ؛ فمحلّه رَفع، ويكُون خبره في الجملة المحذوفة، وتقديرُ الكَلام: "أنت أفديك بأبي وأمي"، فلما حُذف الخبرُ قُدِّم المجرورُ على المبتدأ ليدلّ على مُتعَلّقه؛ إذ ليس في الكَلام ما يتعلّق به غيره. وتوسّط "أنت" بين المجرور وما عطف عليه أحسَنُ من تأخّره، ولو أخّر لجاز، كقوله: "بأبي وأمي أنت"، والمعنى على أنّ "أنت" تأكيد للضّمير المنصوب، وهو من أوجُه الإعراب. والله أعلم. ولا يصحُّ أن يكُون "أنت" تأكيدًا للضّمير المجرور في "بأبي" ولا بَدَلًا منه؛ لفسَاد المعنى، ولا مُبتدأ - والخبر في المجرور - لعَدَم الفَائِدة. (٤)

стр. 496

قال ابنُ مالك: يجوز في "بأبي" أربعة أوْجُه: - إثباتُ "الهمزة" و "الياء". الثاني: إبدالُ "الهمزة" ياء، "بيَبي". الثالث: سَلامَة "الهمزة"، وإبدال "الياء"، "بأَبَا". الرابع: إبدالُ "الهمزة" ياء، و"الياء" ألِفًا، "بيَبَا". (١) قوله: "أرأيتَ سُكوتك": "الهمزة" للاستفهام. و"رأيت": هنا العِلْمية، بمعنى "أخبرني" (٢)؛ ولذلك يجُوز في "الهمزة" من "رأيت" التسهيل (٣)، وهو قولُ الشاعر: أريت إن جاءت به أُمْلُودا ... مُرَجّلًا ويلبس البرودا [أقائلن] (٤): أحضروا الشهودا (٥)

стр. 497

قال بعضهم: مفعولها الثّاني لا يكُونُ إلّا جملة استفهامية، وبذلك جاء كثير القرآن، ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (٣٣) ... أَعِنْدَهُ﴾ [النجم: ٣٣ - ٣٥]، ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (٥٨) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴾ [الواقعة: ٥٨ - ٥٩]، فيكُون هنا "ما تقُول" في محلّ المفعول الثّاني. (١) قال الفراء: تسهيل همزة "أرأيت" هو الفاروق بين "أرأيت" بمعنى ["أخبرني"] (٢) وبينها بمعنى "علمت"، فإذا [كان] (٣) بمعنى "أخبرني" جاز أن يدخلها "الكاف". وتختلف "التاء" باختلاف المخاطَب؛ فتُفتح وتُكسَر. (٤) و"الكافُ" حَرفُ خطاب، لا محلّ له من الإعراب. و "التاء" عند البصريين فاعل. (٥) ومذهبُ الفرّاء: أنّ "التاءَ" حرفُ خطاب كهي في "أنت"، و"الكاف" بعد "التاء" في "أرأيتك" في موضع الفاعِل، استُعيرت من ضمائر النّصب للرّفع. (٦)

стр. 498

قال في "المجيد": نصَّ سيبويه والأخفش والفرّاء والفارسي وابن كَيْسَانَ وغيرُهم على أنّ "أرأيت" و "أرأيتك" بمعنى "أخبرني"، وهو تفسيرٌ معنوي. (١) قالوا: فتقول العَرَب: "أرأيتَ زيدًا ما صنع؟ " فيلزم المفعول الأوّل النّصب، ولا يُرفَع على تعليق "أرأيت"؛ لأنّها بمعنى "أخبرني"، و "أخبرني" لا تُعَلَّقُ. (٢) والجملة الاستفهامية في موضع المفعول الثّاني، بخلافها إذا كانت بمعنى "علمت"؛ فيجُوز تعليقها. (٣) انظر تمام الكَلام في "المجيد" لأبي حيان (٤) ﵀. وقال الشيخُ تاج الدّين الفاكهاني: روايتنا في "أرأيت" ضَمّ "التاء". (٥) قُلتُ: هذا غَريبٌ؟ فإنَّ جميعَ ما جَاء من "أرأيت" بمعنى "أخبرني" في القرآن "التاء" فيه مفتُوحة (٦)، وتقَدّم أنّها تجري مع المخاطَب. إذا ثبت ذلك: فقوله "سُكوتك" منصُوبٌ على أنه مفعول بـ"أرأيت" بمعنى "أخبرني"، على أنه أسْقَط حَرْفَ الجرّ منه، أي: "أخبرني عن سُكوتك". و"بين": ظرْف، تقَدّم الكَلامُ على "بين" في الثّالث من "باب السّواك". قوله: "ما تقول؟ ": "ما" استفهامية، محلّها رفع بالابتداء، والخبر في الفعل

стр. 499

بعدها، وهو المفعول الثاني لـ"رأيت" على ما تقدّم. وتقَدّم الكَلامُ على "ما" في الحديث الأول من "باب التيمم". قوله: "قال: أقول": فاعل "قال" و "أقول" ضمير"النبي ﷺ "، وجملة "أقول" معمولة للقول. قوله: "اللهم": تقدّم الكلامُ عليها في الأوّل من"الاستطابة". وأمّا "خَطَاياي": فأصله عند الخليل "خَطَائِءُ"، فـ" الهمزة" الأولى بدَل من "الياء" الزائدة في "خطيئة"، و"الهمزة" الثّانية هي "لام" الفعل، ووزنه "فعائل"، واستثقل الجمعُ بين همزتين في كَلمة، فقُدِّمت "الياءُ" الزائدة بعد "الهمزة" - التي هي "لام" الكلمة - فصار "خَطائي"، "الهمزة" بعدها "ياء"، ثم أبدلت "الياء" ألِفًا بدَلًا لازمًا مسمُوعًا من العَرب في هذا البناء من الجمع، وإذا أبدلت من "الياء" ألِفًا لزم أن تبدل من كسرة "الهمزة" التي قبلها فتحة، إذ "الألِف" لا يكون ما قبلها إلا مفتُوحًا، فلما انفتحت "الهمزة" صارت " [خطاءَا] (١) "، اجتمعت ألِفان بينهما "همزة"؛ فأبدل من "الهمزة" ياء، فصار "خطايا"، فوزنها "فعالى"، مقلُوبٌ من "فعائل". وسيبويه يرى أنْ لا قلب فيه، لكنه أبدل من "الهمزة" الثانية - التي هي "لام" الفعل - "ياءً"؛ لانكسار ما قبلها، ثم أبدل منها ألِفًا، على ما تقدّم من مذهب الخليل؛ فوزنه عنده" فعالى" محوَّل من "فعائل". (٢)

стр. 500

إذا ثبت ذلك: فالتقديرُ هُنا: "اللهم باعِد بيني وبين خَطَايَاي كَما بَاعَدْت بين المشْرق والمغرب"، فـ" ما" المحذُوفة موصُولة. (١) وهنا بحثٌ ذكره الشيخ أبو حيّان عند قوله تعالى في "سورة المائدة": ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦]، قال أبو عبد الله الرّازي: التقدير: "شهادة ما بينكم". (٢) قال: ونظيره قوله تعالى: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ [الكهف: ٧٨]، أي: "ما بيني وبينك"، ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ٩٤] في قراءة مَن نَصَب. (٣) واعتُرض بأنّ "ما" الموصولة لا تحذَفُ عند البصريين، ولو سلم فلا يصح حذفها مع الإضافة البتة؛ لأنّ الإضافة إليه أخرجته عن الظرفية وصيرته مفعولًا به على السعة، وليس قوله: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ [الكهف: ٧٨] نظيره، ولا قوله: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ٩٤] بالنّصب، لأنّ ذلك مُضَافٌ إليه، وهذا باق على ظرفيته، فيُمكن أن يتخيّل فيه تقدير "ما" دون الأوّل. انتهى. (٤) وعلى ذلك: فـ"بين" في محلّ الصّلة، [ويتنزل] (٥) على ما قاله الرّازي من جَوَاز حَذْف الموصُول (٦)، وإلا فيجرى على ظاهره من غير تقدير. قوله: " كما باعَدْت بين المشْرق والمغْرب": "كما" الكَافُ هنا نعْتٌ لمصدر محذوف، أي: "باعِد مُباعَدة مثل مُباعدة ما بين المشْرق والغْرب". وقيل: "الكَافُ"

стр. 501

هُنا - وحيث وَقَعَت مع "ما" - في محلّ نَصْب على الحال، أي: "باعد المباعدة مثل ... "، أي: "مثل هذه الحال". (١) قال أبو حيان: "الكَافُ" حَرفُ تشبيه. وتختصّ اسميتها بالشِّعر على الأصح. وتجيء زائدة. وتُوافق "على"، " كخَير" في جَواب مَن قَال: "كيف أصبحت؟ ". وللتعليل، نحو قوله تعالى: ﴿كَمَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨]. (٢) قال أبو حيّان في قوله تعالى: ﴿آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٣]: مَوْضِعُ الكَاف نصب على الحَال من المصْدَر المفهُوم من الفِعْل المتقدّم المحْذوف بعد الإضمار على طريق الاتساع، أي: "آمنوا الإيمان على هذه الحالة". (٣) ولا تكونُ عنده [نعتًا] (٤) لمصْدَر محذُوف؛ لأنه يُؤدّي إلى حَذْف الموصوف (٥) في غير المواضع المستثناة (٦) التي تقَدّم ذكْرها في الرابع من "كتاب الصّلاة"، وفي الثاني من " التيمم".

стр. 502

وأجَاز الزمخشري في "كما" أنْ تكُون "مَا" كَافّة للكَاف عَن الجر. (١) قوله: "اللهم نقّني": أصلُه: "نقيني"، فحُذِفَت؛ عَلامَة [للبناء] (٢). (٣) و"مِن": لبيان الجنس (٤). والكَلامُ على "كما" [تقدّم] (٥). وعَلامَةُ الجرّ في "خَطَايَاي": كَسْرَة مُقَدّرة؛ لأنّه مُضَافٌ إلى "يَاء" المتكَلِّم. (٦) قوله: "بالثلج والماء والبرَد": استعارات في مُبالغة التنقية.

стр. 503

الحديث الثاني: [٨٢]: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَفْتِحُ الصَّلاةَ بِالتَّكْبِير، وَالْقِرَاءَةَ بـ "الحْمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ"، وَكَانَ إذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُصَوِّبْهُ، وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ، وَكَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا، وَكَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا، وَكَانَ يَقُولُ في كُلِّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ، وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشيْطَان، وَيَنْهَى أَنْ [يَفْتَرِشَ] (١) الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُع، وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلاةَ بِالتَّسْلِيم" (٢). (٣) قوله: "يستفتح الصَّلاة": جملة في محلّ خبر "كان"، وهي بمعنى"يفتتح"، و"بالتكبير" يتعلّق بـ "يستفتح". قوله: "والقراءة": تُروَى بنصْب "التاء" وجَرِّها، والمعنى يختلف، فعلى النّصب يكون افتتاحُ الصّلاة بالتكبير وافتتاح القراءة بـ"الحمد لله"، ومُقتضاه لا يمنع دُعَاء الاستفتاح بين التكبير والقراءة. وعلى الجرّ يكُون معطُوفًا على التكبير؛ فيجمع بينهما في استفتاح الصّلاة، ومُقتضاه سُقوط دُعَاء الاستفتاح. (٤) قوله: "وكان إذا ركَع لم يُشخص رأسه": "لم يشخص" جوابُ "إذا"، و"إذا" جوابُها (٥) خبرُ"كان".

стр. 504

و"يُشخص" بضم "الياء"، من "أشخص". يُقَال: "شخص الرجل" إذا "ارتفع"، غير مُتعَدّ، ثم نُقل بـ "الهمزة" إلى مفعول واحد. وإذا قلق الرجُل من شيء يُقال فيه: "شخص"، كأنه ارتفع عن الأرض لقَلقه. (١) و"كان " تقدّمت في الحديث الأوّل من الكتاب، و" إذا" في الثّاني منه. قوله: "بالحمد للَّه: حَرفُ الجر دخَل على الجملة، والجملة المحكيّة مبنية، لا أثر للعَامِل فيها. وقوله: "ولم يُصوبه " معْطُوفٌ عليه. و"لكن " تقدّمت في الحديث الثّاني من "باب الاستطابة"، وهي هُنا حَرْف ابتداء، وليست عاطِفَة؛ لأنها وَلِيَت "الواو"، ولم يتقَدّمها نفي، ولا وَقَع بعدها مُفْرَد. (٢) والتقديرُ هُنا: "ولكن كَان بين ذلك"، أي: "كان وقوعه بين ذلك"، فـ" بين" معمولة لخبر "كان" المقَدَّرة. وأضاف "بين" إلى "ذلك" وهو اسمُ إشارة مُفرَد، وحَقُّ "بين" أن لا تُضَاف إلّا إلى ما يُمكن فيه التثنية، ولهم عن ذلك جوابان: - أحدهما: أنه مُثنّى في المعنى؛ لأنّ تثنية اسم الإشارة وجمعه ليس حقيقة، فالأصلُ إفراده وتذكيره لفظًا؛ فيكُون المرادُ هنا التثنية، وتكونُ الإشارة إلى الأوسَط بين الشّخوص والتصويب، وهو حَدّ الاعتدال.

стр. 505

الجوابُ الثاني: أنّ التقدير: "بين ذلك وذلك"، فحُذف المعطوف؛ لدلالة المعنى عليه. (١) و"بين": ظرفُ مكان، يزول عنها الاختصاص بالأسماء، فيليها إذ ذاك الجملتان (٢). وربما أضيفت"بينا" إلى مَصْدَر (٣)، نحو: بَيْنَا تَعَانُقه الكُمَاة ........... ... ....................... (٤) بخَفْض: "تَعَانُقه". (٥) وتقدّم الكَلامُ عليها في الحديث الثّالث من "السّواك". قوله: "حتى يَستويَ": تقدم الكلام على "حتى" في الثاني من أول الكتاب. و" قائما": حالٌ من فاعِل "يستوي"، وهي حَالٌ مُقدَّرة، كقوله تعالى: ﴿كَالَّتِي نَقَضَتْ

стр. 506

غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا﴾ (١) [النحل: ٩٢]. قوله: "وكان يقول في كُلّ ركعتين التحية": تقَدّم الكَلامُ على "كُلّ " في أول حديثٍ من الكتاب. [قال ابنُ هشام: "كُل" اسمٌ موضوعٌ] (٢) لاستغراق أفراد المنكَّر، نحو: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: ١٨٥] (٣)، والمعرّف المجموع، نحو: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ﴾ [مريم: ٩٥]، وأجزاء المفرد المعرّف، "كُلّ زيد حَسَن". فإذا قلت: "أكلتُ كُل رَغيف لزيد" كان لعُموم الأفراد. فإن أضفت "الرغيف" إلى "زيد" صارت لعُموم أجزاء فرد واحد. ومن هنا وَجَب في قراءة غير "أبي عمرو" و"ابن ذكوان" (٤): ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾ [غافر: ٣٥] بترك تنوين "قلب"، تقدير "كُلّ" بعد "قلب"؛ ليعُم أفراد القلوب، كما عَمّ كُلّ أجزاء القلب. وترد "كُلّ" باعتبار كُلّ واحد مما قبلها ومما بعدها. انظر تمام كلامه على "كُلّ" في "المغني". (٥) والمتحصل من الذي ذكرناه: أنّ قوله في الحديث: "كُلّ ركعتين " - بإضافة "كُلّ" إلى النكرة المثنّاة - أفاد استغراق الأفراد، كما يستغرق أفراد النفوس في قوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾ [آل عمران: ١٨٥]. وتقدّم الكلامُ على "كُل" في الأوّل وفي السّادس من "الاستطابة".

стр. 507

قوله: "التحية": إنْ كانت "التاء" مضْمُومة فالمرادُ لفظ مجمُوع "التحية" على الحكاية، وإن كانت "الياء" مفتوحة كان المرَاد لفظ الكَلمة وحدها. والظاهِرُ الأوّل، وهو من باب إطلاق الجُزء على الكُلّ. (١) قال الشّيخ تقيّ الدّين: وهذا الموضعُ مما فَارَق فيه الاسم المسمّى، فإنّ "التحية": "الملك"، و"البقاء"، وذلك لا يُتصوَّرُ. قال: وهذا بخلاف قولك: "أكلتُ الخبز"، فإنّ الاسم فيه المسمّى. (٢) قلتُ: واسمُ "كان" في جميع مَوَاضعها هُنا ضَمير مُستتر يعُود على "النبي ﷺ ". قوله: "وينصب اليمنى": أي: "ينصب رجْله اليمنى"، فحُذف الموصُوف، لدلالة ما قبله عليه. (٣) قوله: "وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشيْطَانِ": ويُروَى: "عن عَقِب الشّيطان" (٤). قال الشيخُ تقيّ الدِّين: وفُسِّر بأنْ يَفْرش قَدَميه، ويجلس بأليتيه على عَقبيه، وقد سُمِّي ذلك: "إقعاءً". (٥) قوله: "وأن يفترش": في محلّ نصْب أو جَر، على الخلاف في "أنْ" المصْدَرية إذا

стр. 508

فُتحَت بعد حَرْف الجر. (١) و "يفترش": بضَم "الراء"، وكسرها. (٢) و"افتراش": منصُوبٌ على أنّه مُضافٌ إلى نعْتٍ لمصدر محذوف، أي: "يفترش ذراعيه افتراشًا مثل إفراش [ ... ] (٣) " (٤). و"يختم الصَّلاةَ بالتسليم": أي: بـ"السَّلام عليكم"، فالتسليمُ كناية عن اللفظ الموضوع في الشَّرْع للخُروج من الصّلاة. والباءُ فيها معنى الاستعانة، ويحتمل السببية والمصاحبة، كقولك: "خَرَج زيد بثيابه" (٥). أي: "مُصاحبًا للتسليم"؛ فيتعلّق بحَال. الحديث الثالث: [٨٣]: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَن النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنكبَيْهِ إذَا افتتَحَ الصَّلاةَ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوع، [وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ رَفَعَهُما كَذَلِكَ، وَقَالَ: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ". وَكَانَ لا يَفْعَلُ] (٦) ذَلِكَ في السُّجُودِ (٧). جملة "أنَّ النبي ﷺ في محلّ رفع مفعول لم يُسَم فاعله لمتعلق حَرْف الجر.

стр. 509

قوله: " [كان] (١) يرفَع يَديه": تقدّم القولُ على "كان" في الحديث الأوّل من الكتاب، وخبرها هنا جملة: "يرفع يديه". و"يديه": تثنية "يَدّ"، وهو منقُوصٌ غير مَقيس، ولذلك لم يُرَد المحذوفُ فيه، ولا في "دَم"، فتقول: "يَدَان" و"دَمَان" على الأفصح. بخلاف المنقوص المقيس، فإنك تَرُد فيه المحذوف، وهو الذي يكون إعرابه مُقَدّرًا على الحرف المحذوف، مثل: "قاض" و "داع"، فتقول: تثنيته: "قاضيان" و"داعيان". وخَرَج عن القياس في المنقوص غير المقيس: "أخ" و"أب" و "حم" و"هن". (٢) قوله: "حذو منكبيه": "حذو" هنا بمعنى "إزاء" من ظرف المكان، يُقال: "داري حَذوة داره" و "حُذوة داره" بالضّم والفتح، و "حذاء داره". (٣) وجوابُ "إذا" محذوفٌ يدلُّ عليه "يرفع" المتقدّم. قوله: "وإذا كبّر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك": "إذا" الثانية معطوفة على الأولى، والتقدير كالتقدير في "إذا" الأولى. وأمّا "إذا" الثانية: فجوابها قوله: "رفعهما". ويحتمل أن يكُون جواب "إذا" الثّانية: "رفعهما"، وجوابُ "إذا" الثّالثة محذوفٌ

стр. 510

يدلُّ عليه [جواب] (١) الثّانية. ويُضعفه العطف عليه بقوله: "وقال". والحقُّ: أنَّ جوابَ الثّالثة: "رفعهما" كما تقدَّم، ويدلُّ عليه جواب "إذا" الثانية. وحَسّن ذكر "رفعهما" - مع الاستغناء عنه بجواب "إذا" الأولى - العطف عليه بقوله: "وقال: سمع اللَّه لمن حمده"؛ لأنّه لو لم يقُل: "رفعهما" لكان جواب "إذا": "قال"، مع احتمال أن يكون جَوابًا لـ"إذا" الثانية؛ ويفسُد المعنى، وإن أُثبتت "الواو" أوهمت الحال أيضًا؛ فإعادةُ الجواب مع "إذا" حماية لها من ذلك التوهّم. والمرادُ هُنا: "ربنا لك الثناء ولك الحمد"، أو "ربنا استجب ولك الحمد". وقيل: "الواو" زائدة. والأصلُ: عدمُ الزيادة. (٢) الحديث الرابع: [٨٤]: عَنْ عبد اللَّه بْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ على سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: على الْجبْهَةِ - وَأَشَارَ بِيَد إلى أَنْفِهِ - وَالْيَدَيْن، وَالرُّكْبَتَيْن، وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ" (٣). قوله: "أمَرْتُ أن أسْجُد": "أن" مفعول ثان لـ"أمرت"، والأصل ضمير مُستتر قائم مقَام الفاعل، وهذا المفعول مبني على إسقاط الخافض، أي: "بأنْ أسجد". ولحذْف الحرْف هُنا مُسَوِّغان، أحدهما: أنه من الأفْعَال التي يُحْذَف معها حَرْف الجر، كما قال: "أمرتك الخير" و "أمرتك بالخير". والثاني: كونه مع "أنْ"،

стр. 511

ويجوز معها حَذْفُ حَرْف الجر إذا لم يُلْبِسْ. (١) وتقَدّم الكَلامُ على"أمر" في"باب السّواك"، وفي الثالث من "باب فضل الجماعة". قوله: "على سَبعة أعظُم": "على" هنا بمعنى "الباء"، وهو أحدُ أقسامها، كقوله تعالى: ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ﴾ [الأعراف: ١٠٥]، بتخفيف "الياء" من "عليّ"؛ فيكون التقديرُ: "أمرتُ أن أسجُد [ق ٦٧] بسبعة أعظُم". ويصحّ أن تكُون على بابها؛ ويكُون التقدير: "أمرتُ أن أسجد مُعتمدًا على سبعة أعظُم"، أي: "في حال اعتمادي"؛ فتتعلّق "على" بالحال المقدَّرَة. (٢) وتقدّم الكَلامُ على "على" في الخامس من "الجنابة"، وعلى أسماء العَدَد في الثّالث من "التيمم".

стр. 512

وجعلها "أعْظُمًا" بمعنى "أعْضَاء". (١) قوله: "على الجبهة": بَدلٌ من قوله: "سبعة أعظُم"، وهو بدَل مُفرّق من مجموع، كقولك: "مررتُ برجال، زيد وعمرو". (٢) وقوله: "واليدين": معطوفٌ على ["جبهته"] (٣)، وكذلك ما بعده. وجملة "وأشار بيده": مُعترضة. الحديث الخامس: [٨٥]: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا قَامَ إلى الصَّلاةِ يُكَبِّرُ حِينَ تقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ"، حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنْ الرَّكْعَة، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: "رَبَّنَا وَلَكَ الْحمْدُ"، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَع رَأْسَهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ في صَلاتِهِ كُلِّهَا، حَتَّى يَقْضِيَهَا، وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنْ [الثِّنْتَيْنِ] (٤) بَعْدَ الْجلُوسِ (٥). قوله: "حين يقُوم": جملةُ الفِعْل والفَاعِل في محلّ جَرّ بالظَّرْف. و"حين": من ظُروف الزّمان. ويجُوز فيه إذا أُضيف إلى جملة: الإعْرَاب على الأصل، والبناء. فإنْ كان ما وَلِيَه فعلًا مَبْنيًّا: فالبناءُ أرجَح، للتناسُب، كقوله:

стр. 513

على حينَ عاتَبْتُ المشيبَ على الصِّبا ... فقُلْتُ ألمَّا أَصْحُ والشيْبُ وازعُ؟ (١) وإن كان فعلًا مُعرَبًا - مثل ما وَقَع هنا - أو جملة اسمية: فالإعرابُ أحسَن. وأجاز الكوفيون البناء، وعليه قراءة نافع: "هَذَا يَوْمَ يَنْفَعُ" (٢) بالفتح. (٣) و"ثم": هنا لترتيب الأخبار. (٤)

стр. 514

قوله: "حين يرفع صُلبه": يقتضي بظاهره مُقارَنة رفعه لقوله؛ ولذلك قال: "ثم يقول وهو قائم: ربّنا ولك الحمد". (١) تقدّم الكلامُ على جُملة: "ربّنا ولك الحمد" قريبًا. وجملة: "وهو قائمٌ": في محلّ الحال من ضمير" يقول". قوله: "حتى يَهْوي": هو بفتح "الياء"، من "هَوَى" لا من "أهْوَى"، ويُقال: "أهْوَى بيده" أي: "مَدّها". قال الأصمعي: "أهْوَيتُ بالشيء" إذا "أوْمَأتُ به". (٢) وإنما نبَّهتُ على ذلك؛ لأني رأيتُ نُسْخة قُرئت على "الشّيخ" ضَبَط "الياءَ" بالرّفْع، وصَحّح على ذلك. والظّاهرُ أنه وَهْم. ويُقال: "هَوِي يَهْوَى"، إذا "أحَبّ"، بكسْر "الواو" في الماضي. (٣) و"حتى": تقدّم الكلامُ عليها في ثاني حديث من "الأوّل". و"يقضيها": منصوبٌ بإضمار "أن" بعد "حتى". قوله: "ويُكبر حين يقوم من الثنتين": اعلم أنّ "التاء" في "اثنتان" للتأنيث، بدليل انفتاح ما قبلها. و"التاء" في "ثنتان" بدل من "الياء" التي هي "لام" الكلمة، وأصله: "ثنيان"، فأبدلوا من "الياء" تاء، وليست "التاء" فيه للتأنيث؛ لسُكون ما قبلها، ولذلك حُذفت "همزة" الوصل من "ثنتان"؛ لأنها في "اثنان" عوض من "لام"

стр. 515

الكلمة، و"اللام" في "ثنتان" مُبدل منها "التاء"؛ فلذلك لم يعوض منها، فوزن "ثنتان": "فعلان"، ووزن "اثنتان": "افعتان". (١) قوله: "ثم يفعل ذلك في صَلاته كُلّها حتى يقضيها": يُريد بـ "صَلاته": ركعاتها وسجداتها؛ ولذلك أكّد بـ"كلها"، ثم عَقّبه بقوله: "حتى يقضيها" تأكيدًا، أي: "حتى يتمّها". فالتأكيدُ بـ"كُلّ" ما كفي عن قوله: "حتى يقضيها"؛ لاحتمال أنْ يكُون اسم "الصّلاة" [وَاقِعًا] (٢) على "رَكعة من الصّلاة" أو "جُلّ الصّلاة"؛ لأنه يُسَمّى "صَلاة". ولعلّه أرَاد: "ثُم يفْعَل ذلك في جنس صَلاته من فَرائِض ونوَافِل فيما شَاهَد من ذلك"، فيتمَكّن التأكيدُ من قوله: ["حتى يقضيها"؛ لأنَّ التأكيدَ بـ"كُلّ" رَاجعٌ إلى مجمُوع الصَّلَوات، وبقوله] (٣): "حتى يقضيها" راجعٌ إلى أفرَادِها.

стр. 516

الحديث السادس: [٨٦]: عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "صَلَّيْتُ أَنَا وَعِمْرَان بْنُ حُصَيْنِ خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، [فكَانَ] (١) إذَا سَجَدَ كَبَّرَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ كَبَّرَ، وَإِذَا نَهَضَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ أَخَذَ بِيَدِي عِمْرَانُ بْن حُصَيْنٍ، وَقَالَ: قَدْ ذَكَّرَنِي هَذَا صَلاةَ محَمَّدٍ ﷺ . أَو قَالَ: صَلَّى بِنَا صَلاةَ محَمَّدٍ ﷺ (٢). قوله: "أنا وعِمْرَان بن حُصَين": "أنا" هنا مُؤَكّدة لفَاعِل "صَلّيتُ"، وسَوَّغَت العطفَ على الضمير المتّصل. وقد تقَدّم الكَلامُ على ذلك في الثّاني من "باب الجنَابة". ويصحّ في "عِمْران" النَّصْب على أنّه مَفْعُولٌ معه. (٣) قوله: "خَلْفَ [عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ ﵁"] (٤). قال الشيخُ أبو حيّان: اطّرَد إضَافَة هذه الظُّروف - وهي: "قَبْل"، و"بَعْد" ونحوهما - إلى أسْماء الأعيان، على حَذْفِ مُضَاف يَدُلّ عليه مَا قبْله. ففي نحو: "خِلافَكَ" في قوله تعالى: ﴿وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٦] يُقَدّر "خَلْف إخْرَاجِك"، و"جَاءَ زَيدٌ قبْل عمرو"، أي: "قبل مجيء عمرو"، و"ضَحِك بكْرٌ بعد خَالد"، أي: "بعد ضَحِكِ خَالد". (٥) انتهى.

стр. 517

وعلى هذا يكُون تقدير "صَلّيتُ خَلْف عَلِيّ": أي: "خَلْف صَلاته"، بمعنى أنّ صَلاةَ المأمُوم تابعةٌ صَلاة إمامه. وهي (١) من ظُروف المكَان المقَدَّرَة بـ"في"، وتقطع عن الإضافة، فتُبنى على الضّم. (٢) وتقدّم في أوّل حديثٍ من "الحيض" الكَلامُ على "ابن" و "ابنة"، وعلى هَمْزة الوَصْل في أوّل حَديثٍ من الكتاب. قوله: "فكان إذا سَجَد": "الفاءُ" هُنا عاطفة، لا سَببية فيها (٣)، وجملة" إذا" وجَوَابها في محلّ خَبر "كان"، واسمُها ضمير يعودُ لـ "عَليّ ﵁". وتقدّم الكَلامُ على "إذا" وفعلها وجوابها في ثاني حَديث من "الأوّل". قوله: "فلما قضى": تقدَّم الكَلامُ على "لمّا" في الحديث الرّابع من "باب المذي" مُستوفىً. و"الفاءُ" عاطفة على "صَلّيتُ"، أي: "صَلّيتُ خلف عَليّ، فلما قضى صَلاته". وجاء الجوابُ هنا مَاضيًا، ولا خِلافَ في ذلك. ويجيء جملة اسمية مقرونة بـ"إذا" الفجائية، أو بـ "الفَاء" عند ابن مالك. ويجيء فعلا مُضارعًا عند ابن عصفور. مثال ما جاء بـ "الفاء" مع الجملة: قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ [لقمان: ٣٢]. وقيل: التقديرُ: "انقسموا، فمنهم مُقتصد"؛ فالجوابُ إذن

стр. 518

ماضٍ. ومثال مجيئه فعلًا مُضارعًا: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا﴾ [هود: ٧٤]. والجوابُ: أنه مُؤول بـ "جادلنا". وقيل: "الواو" زائدة في قوله: "وجَاءَته". (١) قال ابنُ هشام: ومن مُشْكِل "لمّا" هذه قول الشاعر: أَقُوُل لعَبْدِ اللَّهِ لَمَّا سِقَؤنَا ... ونَحْنُ بِوَادِي عَبْدِ شَمْسٍ وهاشِم (٢) فيُقالُ: أين فِعْلاها؟ والجوابُ: أنّ "سقاؤنا" فاعلٌ بفِعْل محذُوف، يُفسّره "وها"، وهو بمعنى "سَقَط"، والجوابُ محذوفٌ تقديره: "قلتُ" بدليل قوله: "أقُول". وقوله: "شِم": أمْر من "شمتُ البرق"، إذا "نظرتُ إليه". والمعنى: "لما سَقَط سقاؤنا، قلتُ لعبد الله: شمه". (٣) قوله: "وقال": معْطُوفٌ عليه. وجملة "ذكرني": معمولة للقول، ويحتمل مع ذلك [أنها] (٤) جَوابُ قَسَم، بتقدير: "لقد ذكّرني". و "هذا": فاعل "ذكّرني". و"صَلاة

стр. 519

رسُول الله": مفعولٌ ثان؛ لأنّ "ذَكَّر" يتعدّى إلى مفعول واحد، وبالتضعيف (١) يتعدّى إلى اثنين. والتقدير: "ذكّرني هذا بصَلاته صَلاة ... ". و"أو": هُنا للشّك. (٢) ولها أقسَامٌ ذُكِرَت في الثّالث من "باب السّواك". قوله: "صَلاة محمّد": منصوبٌ بتقدير مُضَاف، أي: "صَلى صَلاة مثل صَلاة محمّد"، فحَذَفَ المضَافَ، وأقَامَ المضَافَ إليه مَقَامه. و"الباءُ" في قوله: "أخذ بيدي": "باءُ" الإلصاق، وتحتمل الزّيادة، وتقدّم الكَلامُ عليها في الرّابع من "باب الاستطابة". والإلصاقُ هنا حقيقة، وقد يكون مجازًا، نحو: "مَرَرتُ بزيد"، أي: "بمَكَان زَيد فيه". و"الباءُ" في "صَلّى بنا": "باءُ" التعدية. (٣)

стр. 520

الحديث السابع: [٨٧]: عَنْ الْبَرَاء بْنِ عَازِبٍ ﵁، قَالَ: "رَمَقْتُ الصَّلاةَ مَعَ مُحَمَّدٍ ﷺ فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ، فَرَكْعَتَهُ، فَاعْتِدَالَهُ بَعْدَ رُكُوعِه، فَسَجْدَتَهُ، فَجِلْسَتَهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْن، فَسَجْدَتَهُ، فَجِلْسَتَهُ مَا بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَالانْصِرَافِ: قَرِيبًا مِنْ السَّوَاءِ". وَفي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ: "مَا خَلا الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ قَرِيبًا مِنْ السَّوَاءِ" (١). قوله: "مع مُحمّد": "مع" اسم، بدليل التنوين، ويجوز تسكين "العَين". ومعناها الاجتماع في الذوات، والاجتماع في الزّمان، نحو: "جئتُك مع العَصْر" (٢)، وتقدّم الكلامُ عليها في أوّل "المسح على الخفين". وأفادَت "مع" هُنا زيادة معنى على قوله: "رَمَقْتُ صَلاة محمّد"؛ لاقتضاء "مع" معنى دخُوله معه في صَلاته مُؤتمًّا به. فـ"مع" تتعلّق بـ"الصّلاة "؛ لأنه مَصْدَر. ويحتمل أنْ تتعلّق بـ "رَمَقتُ"، ويُضعفه دُخولُ "النبي ﷺ في الرَّمْق معه؛ لما اقتضته "مع" من المشَارَكة. ويحتمل أن تتعلّق بحَال من فَاعِل "رَمَقْتُ"، أي: "كائنًا مع النبي ﷺ "، أي: "في حَال كونه مع النبي ﷺ ، وتكُون "مع" ظَرْفَ مَكَان؛ لأنّ ظُروفَ الزّمان لا تكُونُ أحوالًا عن الجثَث (٣).

стр. 521

ويحتمل أنْ تكُون حَالًا من "الصّلاة"، أي: "رمقتُ الصّلاة في حَال كونها مع النبي ﷺ . ويتمكّن معنى "المعيّة" للصّلاة وللنبي ﷺ ؛ فيكون التقدير: "رَمَقتُ الصّلاة مع النبي ﷺ ، أي: "نظَرْتُ ذاتَه الكَريمة وفعله في صَلاته". والله أعلم. (١) ١ وهذه التعليقات لا تُؤخَذُ ببادي الرّأي (٢)، ولا بظاهر الصّناعة؛ فلو رأى المعْرِب مثل هذا التركيب [حين] (٣) يُقَال له: ما إعرابُ: "رأيتُ معك زيدًا"؟ ، فيتوَجّه له أنْ يُجيز تعَلّق "معك" بحَال من "زيد"، أو تعليقه بالفعل، وذلك صحيحٌ [في المعنى] (٤). ثم يُقَال له: ما تقول في قوله تعالى: ﴿وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ ... ﴾ الآية [الأنعام: ٩٤]، فيُجيز الوَجْهين المتقَدِّمين، فيُغَلّط؛ لأنه متى قَدّر "مع" مُتعلقة بحَال من "الشُّفعاء" فقد جَعَل معهم شُفَعَاء وأثبتهم لهم، ولكنه لا يَرَاهُم؛ فيفسُد المعنى، بخلافِ الأوّل. (٥) قوله: "فوَجَدْتُ قيامَه": مَعْطُوفٌ على "رَمَقْتُ". [لـ"وَجَد"] (٦) مَعَان تقَدّمَت

стр. 522

في الثّاني من "باب الاستطابة"، وهي هُنا بمعنى: "أصَبْتُ"، وليسَت بمَعْنى العلم على هذا (١). و"قيامَه": مفْعُولٌ به. و"قريبَا": نعْتٌ لظَرفٍ محذُوف، أي: "وَجَدتُ قيامَه زَمنًا"، أو تُقَدّر: "شيئًا قريبًا". (٢) و"قريبٌ": أكثرُ ما يُستَعْمَل ظَرفًا، ويُستعْمَل غير ظَرف؛ تقُول: "إنّ قريبًا منك زيد". ويجوزُ هنا أن تكُون مفْعولًا ثانيًا، وتخرُج عن معنى الزّمَن؛ فتُقدّر "شيئًا"، فيتعَدّى "وَجَد" لمفعولين، المفعول الأوّل: "قيامه"، والثّاني: "قريب". (٣) و"من الشّواء": يتعلّق بـ "قريب"؛ لأنّه اسمُ فاعِل من" قَرُب"، أي [قرب] (٤)، فهو "قريبٌ". (٥) و"ما" في قوله: "ما بين التسليم والانصراف" يحتمل أن تكُون مَوصُولة، أي: "التي بين التسْليم والانصراف"، فمَحَلّها نعْتٌ و "جِلْسَتِهِ"، والتقديرُ: "فجِلْستِه التي شرعت - أو استقرّت - بين التسليم والانصراف". وفي الوصْف بـ"مَا" (٦) خِلاف.

стр. 523

ولك أن تجعل "ما" زائدة، ويكُون العاملُ في "بين جِلْسَته"؛ لأنّه مصْدَر. ولك أنْ تجعلها ظَرْفيّة، ويكُونُ العَامِلُ صفَة لزَمَان محذُوف، أي: "مُدّةً" أو "زَمنًا كائنًا". (١) والذي يظهَر: أنّ الإشَارَة إلى "جِلْسته" بعد خُروجه من الصّلاةِ بالتسليم؛ فإنّه كان لا يَستَقرُ في مُصَلّاه إلا يَسيرًا مُقَدّرًا بما بين الأرْكَان من الفصْل؛ فيكون "التسليمُ" يُرَاد به: "الذي خَرَج به من صَلاته". ويحتمل أن يكون "التسليم" المشار إليه هو الذي في التشهّد قبل قوله ﷺ يقول] (٢): "السّلامُ عليك أيها النبي ورحمة الله وبركَاته"، فـ "جِلْسَته فيما بينه وبين انصرافه من الصّلاة بالتسليم الثّاني مع ما تقدّم من أرْكَان الصلاة قريبًا من السّواء". (٣) وجاءَت الجمَل المعْطُوفَات كُلها بـ"الفَاء"، ولم يقُل: "فوَجَدتُ قيامه وركعته واعتداله"؛ لتُفيد "الفَاء" معنى التعقيب والترتيب. (٤)

стр. 524

و"سَواء": اسمٌ بمعنى الاستواء، مَصْدَر "استَوَى"، ويجيء وَصْفًا بمعنى "مُسْتَو" مُتحمّلًا [للضّمير] (١)، قَالوا: "مَرَرتُ برَجُل سَواءٍ هو والعَدَمُ". (٢) قال أبو حيّان: ولإجْرائه مجرَى المصْدَر لا يُثنّى ولا يُجمَع، وحُكي تثنيته عن بعض العَرب، فقالوا: " [سواءان] (٣) ". (٤) وجاء جمعه: "سَواسوة". قالوا: يُقَال" قوم سواسوة"، واحِدهم ["سَواء"] (٥)، وهو جمْعٌ على غير قيَاس، وليس من كَلام العَرَب ["فعافلة"] (٦) إلّا قولهم: "قوم

стр. 525

سَواسوة". (١) قوله: "وفي رواية البُخاري: ما خَلا القيام والقُعود": يتعلّق حَرْف الجر بفِعْل مُقَدّر، [أي] (٢): "وجَاء في رواية للبُخاري: ما خلا"؛ فأعل على الحكاية. واللامُ في "للبُخاري" (٣) "لام" النسبة، كقولك: "لزيد [عَمّ] (٤) ". (٥) [و] (٦) "خَلا" لها مَعْنيان: - أحدهما: تكُون فيه حَرْفًا جَارًّا للمُستثنى، وذلك إذا لم تكُن معَها "ما". وتتعَلّق

стр. 526

بما قبلها؛ لأنها حَرْف جَرّ. وقيل: لا تتعلّقُ بشَيءٍ؛ لأنّها لا تُعَدّي الفِعْل إلى الاسم، ولا تُوَصّل مَعْنَاه، بل تُزيل مَعْنَاه عنه؛ فأشْبهَت في عَدَم التعْدية الحرْف الزّائد. هَذا أحَدُ مَعْنَييها. والثاني: أن تكُون (١) فِعْلًا مُتعَدّيًا، وفاعِلُها ضَميرُ" البعض" المفهوم، أي: "خَلا بعضهم". (٢) وموضعُ "ما خلا" نصبٌ على المصدر. وقيل: نصبٌ على الحال. وقيل: نصبٌ على الظرف. وأجَاز بعضهم [جَرّها] (٣) على تقدير زيادة: "ما". (٤) قوله: "قريبًا من السّواء": تقَدّم أنه مُقَدّر بزَمَان محْذُوف، أي: "فوَجَدتُ زمن قيامه زمنًا قريبًا من السّواء". (٥) و"القيامَ والقُعودَ": منصُوبان بـ"خَلا"، ويجُوز الجر - كما تقدّم - عند مَن أجاز ذلك. (٦)

стр. 527

الحديث الثامن: [٨٨]: عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيّ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ ﵄، قَالَ: "إنِّي لا آلُو أَنْ أُصَلِّيَ بِكُمْ كَما [رأيتُ] (١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَير بِنَا. قَالَ ثَابِتٌ: فكَانَ أَنَسٌ يَصْنَعُ شَيْئًا لا أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَهُ، [وكَانَ] (٢) إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ؛ انْتَصَبَ قَائِمًا حَتى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِيَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ مَكَثَ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِيَ" (٣). قوله: "لا آلُو": أي: "لا أُقصِّرُ". قال الشّيخُ تقيّ الدِّين: وقد قيل: إنّ "الْأُلُوَّ" يكُون بمعنى "التقصير" وبمعنى "الاستطاعة" معًا. وَ "الأُلُوُّ" على مثال "العُتُوِّ"، ويُقَال: "الْأُلِيُّ" على مثال "الْعُتِيِّ". والماضي: ["أَلى"] (٤) بالتخفيف. وقد يُقَال: ["أَلَّى"] (٥) بالتشْديد، ["يُؤلّي"] (٦). انتهى. (٧) قلتُ: ومن ذلك قَولهم في المثَل: "إلّا حظيّة فلا أَلِيَّة"، أي: "إن لم يكُن حَظيّة فما أنا مُقَصِّرة". (٨)

стр. 528

واسمُ الفَاعِل منه: ["آلٍ"] (١)، مثل "قاض"، والمرآة: "آليّة". وجمعها: "أوال". وقد تُحْذَف "الوَاو" منْه؛ فيُقال: "لا آلُ"، كما حُذِفَت "اليَاءُ" من "أدْري"؛ قَالُوا: "لا أدْر". (٢) وقد تكُون ["ألَى"] (٣) المخَفّفَة بمَعْنَى "استطاع"، "ألاه، يألُوه، ألْوًّا"، أي: "استطاعة". (٤) قوله: "أنْ أُصَلِّي بكم": أي: "بأنْ أصَلّي بكُم"، فـ"أنْ" في محلّ نَصْبٍ أو جَرٍّ، على الخلافِ المتقدِّم. (٥)

стр. 529

وقوله: "كما رأيتُ رسُولَ اللَّه ﷺ : ["الكافُ"] (١) للتشبيه (٢). وجعَل سيبويه "الكَاف" هُنا وفي أمثاله نَصْبًا على الحال من المصْدَر المحذُوف بعد الإضمار على طريق الاتساع (٣)؛ فيكُون التقديرُ: "إني لا آلو أن أصَلّي بكُم الصّلاة على حَالٍ رأيتُ النبي ﷺ يُصلّيها عليه". واختار كثيرٌ من النحويين أن تكُون (٤) في محلّ نَصْب على النّعْت لمصْدَر محْذوفٍ (٥)، أي: "إنّي لا آلو أنْ [ق ٦٩] أصَلّي بكُم صَلاةً مثل صَلاةِ رسُول اللَّه". وتقَدّم الكَلامُ على "كما" في الثّاني من "باب الجنابة". وإنّما أُكَرِّر قولهم فيه لغُمُوضه عند المعْربين المبتَدئين، ولم يُوجَد للمُتقَدِّمين تصريحٌ به. و"مَا" في "كما" مَصْدَريّة حيث وَقَعَت (٦)، أي: "كصَلاة رسُول الله ﷺ . وأمّا

стр. 530

هنا: فقد دَخَلَت على "رأيتُ"؛ فيجُوزُ أنْ تُقَدِّر: "إنّي لا آلُ أنْ أُريكُم من صَلاتي كرُؤيتي صَلاة رَسُول الله ﷺ "، وأن تُقَدِّر: "إني لا آلُ أنْ أصَلّي بكُم كصَلاةِ رَسُول الله"؛ فيُقَدّر المصْدَر مِن لفْظ "مَا" قبل "مَا". وعلى الأوّل: يُقَدّر المصْدَر من لفْظ "ما" بعْد "ما"، والمعنى يرد كُلّ واحدٍ منهما إلي الآخَر. (١) قوله: "فكان أنس يصنع شيئًا لا أراكُم تصنعونه": جملة "يصنع" في محلّ خبر "كان". وجملة "لا أراكم" في محلّ صفة لـ"شيء". و"شيئًا": يأتي الكَلامُ عليه في السّادس من "الزّكاة". قوله: "وكان إذا رَفَع رأسَه من الركوع انتصب": في بعض النّسَخ: "كان" بلا "واو"، و [في] (٢) بعضها: "وكان" بـ "الواو". وهذه "الواو" إذا ثبتت تكون عاطفة؛ تعطف "كان" على "كان"، ويكون الذي يصنعه "أنس" يحتمل أن يكونوا يصنعونه، ويحتمل أن لا؛ فهو غيرَ المفسَّر بـ"كان" الثانية؛ لما تقتضيه "الواو" العاطفة من التغاير بين المعطوف والمعطوف عليه. وإن لم تثبت "الواو": كانت الثّانية مع ما بعْدَها تفسيرًا للذي كَان يصنعه "أنس"، وتكُونُ الجُمْلة مُفَسّرة على هذا، لا محلّ لها. وعلى الأوّل: محلّها نصْبٌ بالقَول. قوله: "وكَان إذا رَفَع رَأسَه من الرّكُوع": تقدّم الكلامُ على "كان" في الحديث الأوّل من الكتاب، و"إذا" في الحديث الثّاني من الكتاب. والعامل" في "إذا" هنا: "انتصب"، أو فعلها، على الخلاف المتقدِّم بيانه (٣).
следующие страницы →