← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 150600

العدة في إعراب العمدة

ابن فرحون، بدر الدين

Полный текст (1 841 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

بما قبلها؛ لأنها حَرْف جَرّ. وقيل: لا تتعلّقُ بشَيءٍ؛ لأنّها لا تُعَدّي الفِعْل إلى الاسم، ولا تُوَصّل مَعْنَاه، بل تُزيل مَعْنَاه عنه؛ فأشْبهَت في عَدَم التعْدية الحرْف الزّائد. هَذا أحَدُ مَعْنَييها. والثاني: أن تكُون (١) فِعْلًا مُتعَدّيًا، وفاعِلُها ضَميرُ" البعض" المفهوم، أي: "خَلا بعضهم". (٢) وموضعُ "ما خلا" نصبٌ على المصدر. وقيل: نصبٌ على الحال. وقيل: نصبٌ على الظرف. وأجَاز بعضهم [جَرّها] (٣) على تقدير زيادة: "ما". (٤) قوله: "قريبًا من السّواء": تقَدّم أنه مُقَدّر بزَمَان محْذُوف، أي: "فوَجَدتُ زمن قيامه زمنًا قريبًا من السّواء". (٥) و"القيامَ والقُعودَ": منصُوبان بـ"خَلا"، ويجُوز الجر - كما تقدّم - عند مَن أجاز ذلك. (٦)

стр. 527

الحديث الثامن: [٨٨]: عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيّ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ ﵄، قَالَ: "إنِّي لا آلُو أَنْ أُصَلِّيَ بِكُمْ كَما [رأيتُ] (١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَير بِنَا. قَالَ ثَابِتٌ: فكَانَ أَنَسٌ يَصْنَعُ شَيْئًا لا أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَهُ، [وكَانَ] (٢) إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ؛ انْتَصَبَ قَائِمًا حَتى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِيَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ مَكَثَ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِيَ" (٣). قوله: "لا آلُو": أي: "لا أُقصِّرُ". قال الشّيخُ تقيّ الدِّين: وقد قيل: إنّ "الْأُلُوَّ" يكُون بمعنى "التقصير" وبمعنى "الاستطاعة" معًا. وَ "الأُلُوُّ" على مثال "العُتُوِّ"، ويُقَال: "الْأُلِيُّ" على مثال "الْعُتِيِّ". والماضي: ["أَلى"] (٤) بالتخفيف. وقد يُقَال: ["أَلَّى"] (٥) بالتشْديد، ["يُؤلّي"] (٦). انتهى. (٧) قلتُ: ومن ذلك قَولهم في المثَل: "إلّا حظيّة فلا أَلِيَّة"، أي: "إن لم يكُن حَظيّة فما أنا مُقَصِّرة". (٨)

стр. 528

واسمُ الفَاعِل منه: ["آلٍ"] (١)، مثل "قاض"، والمرآة: "آليّة". وجمعها: "أوال". وقد تُحْذَف "الوَاو" منْه؛ فيُقال: "لا آلُ"، كما حُذِفَت "اليَاءُ" من "أدْري"؛ قَالُوا: "لا أدْر". (٢) وقد تكُون ["ألَى"] (٣) المخَفّفَة بمَعْنَى "استطاع"، "ألاه، يألُوه، ألْوًّا"، أي: "استطاعة". (٤) قوله: "أنْ أُصَلِّي بكم": أي: "بأنْ أصَلّي بكُم"، فـ"أنْ" في محلّ نَصْبٍ أو جَرٍّ، على الخلافِ المتقدِّم. (٥)

стр. 529

وقوله: "كما رأيتُ رسُولَ اللَّه ﷺ : ["الكافُ"] (١) للتشبيه (٢). وجعَل سيبويه "الكَاف" هُنا وفي أمثاله نَصْبًا على الحال من المصْدَر المحذُوف بعد الإضمار على طريق الاتساع (٣)؛ فيكُون التقديرُ: "إني لا آلو أن أصَلّي بكُم الصّلاة على حَالٍ رأيتُ النبي ﷺ يُصلّيها عليه". واختار كثيرٌ من النحويين أن تكُون (٤) في محلّ نَصْب على النّعْت لمصْدَر محْذوفٍ (٥)، أي: "إنّي لا آلو أنْ [ق ٦٩] أصَلّي بكُم صَلاةً مثل صَلاةِ رسُول اللَّه". وتقَدّم الكَلامُ على "كما" في الثّاني من "باب الجنابة". وإنّما أُكَرِّر قولهم فيه لغُمُوضه عند المعْربين المبتَدئين، ولم يُوجَد للمُتقَدِّمين تصريحٌ به. و"مَا" في "كما" مَصْدَريّة حيث وَقَعَت (٦)، أي: "كصَلاة رسُول الله ﷺ . وأمّا

стр. 530

هنا: فقد دَخَلَت على "رأيتُ"؛ فيجُوزُ أنْ تُقَدِّر: "إنّي لا آلُ أنْ أُريكُم من صَلاتي كرُؤيتي صَلاة رَسُول الله ﷺ "، وأن تُقَدِّر: "إني لا آلُ أنْ أصَلّي بكُم كصَلاةِ رَسُول الله"؛ فيُقَدّر المصْدَر مِن لفْظ "مَا" قبل "مَا". وعلى الأوّل: يُقَدّر المصْدَر من لفْظ "ما" بعْد "ما"، والمعنى يرد كُلّ واحدٍ منهما إلي الآخَر. (١) قوله: "فكان أنس يصنع شيئًا لا أراكُم تصنعونه": جملة "يصنع" في محلّ خبر "كان". وجملة "لا أراكم" في محلّ صفة لـ"شيء". و"شيئًا": يأتي الكَلامُ عليه في السّادس من "الزّكاة". قوله: "وكان إذا رَفَع رأسَه من الركوع انتصب": في بعض النّسَخ: "كان" بلا "واو"، و [في] (٢) بعضها: "وكان" بـ "الواو". وهذه "الواو" إذا ثبتت تكون عاطفة؛ تعطف "كان" على "كان"، ويكون الذي يصنعه "أنس" يحتمل أن يكونوا يصنعونه، ويحتمل أن لا؛ فهو غيرَ المفسَّر بـ"كان" الثانية؛ لما تقتضيه "الواو" العاطفة من التغاير بين المعطوف والمعطوف عليه. وإن لم تثبت "الواو": كانت الثّانية مع ما بعْدَها تفسيرًا للذي كَان يصنعه "أنس"، وتكُونُ الجُمْلة مُفَسّرة على هذا، لا محلّ لها. وعلى الأوّل: محلّها نصْبٌ بالقَول. قوله: "وكَان إذا رَفَع رَأسَه من الرّكُوع": تقدّم الكلامُ على "كان" في الحديث الأوّل من الكتاب، و"إذا" في الحديث الثّاني من الكتاب. والعامل" في "إذا" هنا: "انتصب"، أو فعلها، على الخلاف المتقدِّم بيانه (٣).

стр. 531

و "حتى" هنا ناصبة، بإضمار "أنْ". (١) وتقَدّمت في الحديث الثّاني من أوّل الكتاب. وقوله: "مَكَث": الاسْمُ: "المكْث"، بضَمّ " الميم"، وكَسْرها. و "يمكُث": "يلبث". و"المكيثي"، مثل "الخصيصي": "المكث". و "سار الرجل [مُتمكثًا"] (٢). و" رَجلٌ مكيث"، أي: "رَزينٌ". (٣) قوله: "حتى يقُول القَائل": أي: "حتى يظُنّ الظّانّ". وتقدّم أنّ القَولَ يأتي بمعنى "الظن"، ولذلك تُفْتَح بعْدَه "أن". (٤) وجُمْلَة "قد نَسي": في مَحَلّ مَعْمُول القَوْل. و"مَكث": يجُوزُ فيه ضَمّ "الكَاف"، وفتحها، الضّمُّ أشْهَر. وقَال أبو البقاء: "هُمَا لُغَتَان". (٥)

стр. 532

الحديث التاسع: [٨٩]: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: "مَا صَلَّيْتُ [وَرَاءَ] (١) إمَامٍ قَطُّ أَخَفَّ صَلاةً، وَلا أَتَمَّ صّلاةً، مِنَ النَّبيِّ ﷺ " (٢). قوله: "الحديث التّاسع": لا يُرادُ بـ "التاسع" اسمُ الفاعل الجاري على الفعل، وإنما هو مثل: "لابِنٌ" و"تَامِرٌ"، قاله أبو عَليّ؛ فيُضَافُ باعتبار كَونه واحدًا من العَدَد، فيُقَال: "تاسع عشر"، قال تعالى: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ [التوبة: ٤٠]، لا باعتبار كَونه مُتمّمًا، ويُقَال: "تاسع ثمانية"، و "عاشر تسعة"، بمعنى "التصيير". (٣) وقد تقَدّم الكَلامُ على ذلك مُستوفىً في حديث "ولوغ الكلب". قوله: "ما صَليتُ": التقْديرُ: "أنه قال: ما صليت"؛ ليقوم مقام الفاعل. (٤) و"ما" في محلّ معمول القول، وهي نافية (٥). وأقسام "ما" تقدّمت في الحديث الأوّل

стр. 533

من "باب التيمم". قوله: "وراء": ظَرفُ مَكَان (١)، تقدّمت في الثّالث من "باب الصفوف". "قط" (٢): تقدّمت في السّادس من "الإمامة". قوله: "أخَف": هو صفة لـ"إمام" (٣)، جَرَت على غير مَن هي له، والفتحة فيه علامة للجر؛ لأنه لا ينصرفُ، للصّفة والوَزْن. (٤) والتقدير: "ما صلّيتُ وَرَاءَ إمام مخفّف صلاته". فـ"وراء" معمُول لـ "صَليتُ". ويلزَم على هذا نصْب "صَلاة" على التمييز؛ لأنه مخالفٌ لما قبله في الجنسية. فإن قَدّرت "أخف" صفة لموصوف محذوف معمول لـ"صليت"، أي: "ما صليت صلاة أخف صلاة"؛ خفضت "صلاة"؛ لأنّه من جنس ما قبله. وتقدم تحقيق ذلك في السّادس من "فضل الجماعة"، وسيأتي توجيه امتناع الخفض. وتقدّم الكَلامُ على "أفعل التفضيل" في الأوّل من "كتاب الصلاة". و"صَلاة": تمييز. (٥) و"أتمّ": أيضًا "أفعَل" التفضيل" من قَولهم: "تمّ الشيء"، "تمامًا". و"أتمّه غيره"، و"تمّمه"، و"استتمّه"، بمعنى واحد. (٦)

стр. 534

قوله: "مِنْ [رَسُول الله] (١) ": يتعَلّق بـ"أتَمّ" على اختيار البصريين، أو بـ"أخَفّ" على اختيار الكُوفيين. (٢) و"من": مَع "أفْعَل" للتبعيض. وقيل: لابتداءِ الغَايَة. (٣) والعطفُ في قوله: "ولا أتَمّ" بـ "الواو". و" لا" مُؤَكّدة للنفي. وكرّر التمييز تأكيدًا. ولو قَال: "أخَفّ وأتَمّ صَلاة" صَحّ، أو "أخَفّ صَلاة وأتَمّ" لصَحّ، وفُهم المعنى. ولا يصحُّ أن تكُون "أخَفّ" صفة لموصُوف محذُوف، على أن يكُون التقدير: "ما صَلّيتُ صَلاة أخَفّ ولا أتَمّ من صَلاة رسُول الله ﷺ "؛ لأنّ "صَلاة رَسُول الله" ليست من فِعْل "أنس" حتى يكُون التفضيل، وإنما التفضيلُ بين صَلاة الأئِمّة مع صَلاةِ النبي ﷺ ، إلا أنْ يكُون التقديرُ: "ما صَلّيتُ صَلاةً ورَاءَ إمَام أخَفّ من صَلاتي ورَاءَ النبي ﷺ ، والتركيبُ لا يُعْطِي هذا المعنى إلّا بتكلّفٍ [كبير] (٤) وحَذْف ليس عليه دَليل. والله أعلم.

стр. 535

الحديث العاشر: [٩٠]: عَنْ أَبِي قِلابَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زيدٍ الجْرْمِيِّ الْبَصْرِيّ، قَالَ: "جَاءَنَا مَالِكُ بْنُ الْحويرِثِ في مَسْجِدِنَا هَذَا، فَقَالَ: إنِّي لأُصَلِّي بِكُمْ وَمَا أُرِيدُ الصَّلاةَ، أُصَلِّي كَيْفَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي، فَقُلْتُ لأَبِي قِلابَةَ: كَيْفَ كَانَ يُصَلِّي؟ فَقَالَ: مِثْلَ صَلاةِ شَيْخِنَا هَذَا، وَكَانَ يَجْلِسُ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ قَبْلَ أَنْ يَنْهَضَ" (١). (٢) قوله: "عن أبي قلابة": الرّاوي عن" أبي قلابة": ["وُهَيب"] (٣) كان حقّه أن يذكُره "الشيخ"؛ لأنّه قَال في الحديث: "فقُلتُ لأبي قلابة"، ولم يعْتَرض الشّيخ "تقيّ الدّين" على صاحب "العُمْدَة" هذا، واعترض عليه في إدْخَاله هذا الحديث في "العُمْدَة" بعد أنْ شَرَط أنْ يذْكُر ما اتّفَق عليه" مُسْلم" و "البُخَاري"، وهذا الحديثُ مما انفَرَد به "البخاري" (٤). (٥) قوله: "عبد اللَّه بن يزيد": بَدَلٌ من "أبي قلابة، أو عَطْف بيَان. وتقدّم الكَلامُ على "يزيد" في الرابع من "الإمامة".

стр. 536

و"الجرمي البصري": نعتان لـ "أبي قلابة"، على تقدير أن يكُون "عبد الله" [معطُوفًا] (١) عطْف بيان؛ لأنّ البَدلَ لا يتقَدّم على النّعت، وأمّا عَطفُ البيان فإنّه كالنّعت في البيان (٢). وقد قيل في قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ﴾ [الفاتحة: ٦، ٧]: إنّ التقدير إذا نَصَبت "الرّاء": "غير صراط المغضوب عليهم"، على أنّه نعتٌ للصراط المعَرّف بالألِف واللام. واعتُرض بالفَصْل بين الصّفة والموصُوف بالبَدَل الذي هو: "صراط الذين". وضَعّف "أبو حيّان" هذا الوجْه، أعني: تقدير "غير صراط المغضوب" نعتًا. (٣) قال ابنُ عصفور: إذا اجتمعت التّوابع بدَأت بالنّعت، ثم التوكيد، ثم بالبدَل، ثم بالعَطْف. وسببُ تقديم النّعت على التوكيد: [أنّك] (٤) لا تُؤكّد الشيء إلّا بعد معرفته واستقراره، ولذلك لا تُؤكّد النكرة، كما تقدّم. وسَببُ تقدّم التوكيد على البدل: أنك لو قدّمت البَدَلَ لكُنت من حيث أبدَلْت قد نويتَ بالأوّل الطّرْح من جهة المعنى، والتأكيدُ بعد ذلك [ق ٧٠] يكُون بمنزلة المعتمَد عليه الذي لم [تنو به] (٥) الطَّرْحَ، وذلك [تناقضٌ] (٦).

стр. 537

وقُدِّم البَدَلُ على العَطْف: لأنّ البَدَلَ على كُل حَال مُبيّن للأوّل، فكأنّه من كماله، ولا يُعْطَف على اسم إلّا بعد كماله. (١) قوله: "قال: جَاءَنا مالك بن الحويرث": فاعلُ "قال": ضمير "أبي قلابة". و"ابن الحويرث": نعتٌ لـ"مالك". و" في مسجدنا" يتعلّق بـ "جاءنا". و"جاء" يأتي الكَلامُ عليه في الحديث الثّامن من "باب الصّوم في السفر وغيره". قوله: "هذا": يصحّ أن يكون نعتًا لـ "مسجدنا"، وأسماءُ الإشارة تُنعَتُ ويُنعَت بها، بخِلافِ المضْمَر؛ فإنه لا يُنعَتُ ولا يُنعَتُ به. ويصحّ (٢) أنْ يكُون بَدَلًا أو عطف بيان. (٣) قوله: "قال: إني لأُصَلّي بكم": "اللام" الداخلة في خبر "إنّ"، و"الباء" في "بكم" باء الإلصاق، أو "باء" التعدية. (٤)

стр. 538

قوله: "وما أريد الصّلاة": "ما" نافية، والجملة لا محلّ لها؛ لأنها معترضة. أو تكُون "الواو" واو الحال (١)، أي: "وأنا ما أُريد الصّلاة"، بتقدير مُبتدأ؛ فتكُون الجُمْلة خَبرًا عنه، والمبتدأ والخبر في محلّ الحال من فَاعِل "أُصَلّي". وعلى هَذا: فالحَالُ غيرُ مُقَارنة، وإنما هي حكَاية حَال إخباره؛ لأنّه لو قَارَن "الصّلاة" [نفي إرادتها] (٢) لم يَصِحّ، وكانت مجرّدَة للتعليم، والظاهِرُ أنه لا يفْعَلُ ذلك إلّا بنيةٍ صَحيحةٍ تنْعَقِد بها الصّلاة ويكُون في ضمْنها التّعْليم، وذلك لا يَضُرّ، خُصُوصًا إذا كانت غير فرْضه. (٣) قوله: "أُصَلّي كيف رَأيتُ رَسُولَ الله ﷺ يُصلّي": الجُمْلةُ بَدَلٌ من قَوله: "لأصَلّي". والتقديرُ: أي "أُصَلّي بكم كيف ... ". ويحتمل أنْ تكُون خَبرًا بعد خَبر، وجُملة "ما أُريد أنْ أُصَلي" مُعترضة (٤). وعلى أنّها بَدَلٌ: يكُون محَلُّها محَلّ المبْدَل منه. قوله: "كيف": "كيف" هنا مُضَمّنة معنى الشّرْط، أي: "كيف رأيتُ النبي ﷺ يُصلّي أُصلّي". (٥) والقَولُ فيها كالقَول في قَوْله تعَالَى: ﴿يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [المائدة: ٦٤]،

стр. 539

و ﴿يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٦]، ﴿فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [الروم: ٤٨]. والتقدير: "كيف يشاء أنْ يُنْفق يُنفِق"، "كيف يشاء أن يُصَوِّر صَوّركم". (١) وأما العاملُ في "كيف" هنا فهُو: "أُصَلّي" الثانية، وقد جَاء على شَرط "كيف" الشّرْطية؛ لاقتضائها فِعْلين مُتفقي اللفظ والمعنى، غير مجْزُومَين. (٢) قال أبو حيّان: وحُذفَ فعلُ الجزاء لدلالة ما قبله عليه - وهو "يُصَوِّركم" - كقَولهم: "أنتَ ظَالمٌ إن فَعَلت"، أي: [" ... إنْ فَعَلْت فأنتَ ظالمه"] (٣). ولا مَوضعَ لهذه الجُمْلة - أعني: "كيف يشاء" - وإن كانت مُتعلّقة بما قبلها في المعنى، [كتعَلّق] (٤) "إنْ فَعَلْت" بقوله: "أنتَ ظالمُ". (٥) واعلم أنَّ "كيف" هُنا شَرْطيّة، كما تقدّم. ويحتمل (٦) أوجُهًا، منها: أنْ تكُون حَالًا، أي: "أُصَلّي على حَالةٍ رأيتُ النبي ﷺ يُصَلّي عليها"، ويكُون العَامِلُ في الحال: "أُصَلي"؛ لأنّ الحالَ من ضَميره (٧). ورَدّ ابنُ عصفور وقُوعها حَالًا، وقال: الحالُ خَبر، و"كيف" استفهام؛ فلا يصحُّ وقوعها حَالًا. (٨)

стр. 540

ومَذْهَبُ سيبويه في "كيف" أنها ظرْفٌ مُطلقًا؛ فتكُون في محل نصب على الظّرْفية، والعامِلُ فيها فعلُها. (١) قال ابنُ مَالك ما معناه: لم يمل أحَدٌ إنها ظرْفٌ مُطلقًا؛ إذ ليسَت زَمانًا ولا مَكَانًا، ولكنّها لما كانت تُفَسر بقَولك: "على أي حَال" لكَونها سُؤالًا عن الأحْوَال العَامّة سُمّيَت ظَرْفًا؛ لأنّها في تأويل الجاز والمجرور، واسمُ الظرْف يُطلَقُ عليهما مجازًا. (٢) قال ابنُ هشام: وهو حَسَن، ويؤيّده الإجماعُ على أنّه يُقَال في البَدَل: "كيف أنت؟ أصَحيحٌ أم سَقيمٌ" بالرّفع، ولا يُبدَلُ المرفُوعُ من المنصوب. انتهى. (٣) وتحتمل "كيف" هُنا أنْ لا يكُون لها مَوضعٌ من الإعْراب، كما قيل في قَوله تعَالى: ﴿يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٦]. وإذا لم يكُن لها موْضِع: فلا بُدّ من عَامِل يُقَدّر بعدها؛ لما تضمّنته من معنى الاستفهام. (٤) قال أبو حيّان: قد يَصْحَبها معنى التقْرير، نحو قَوله تعَالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨]. (٥)

стр. 541

ودُخُولُ حَرْف الجرّ عليها شَاذٌّ، والشَّرْطُ بها قَليلٌ، والجزْمُ بها غيرُ مَسْمُوع، فلا يُقَاسُ، خِلافًا للكُوفيين. (١) قوله: "فقلتُ لأبي قلابة: كيف كان يُصلّي؟ ": "كيف" هنا في محلّ حَال من ضَمير "يُصلّي"، أي: "على أي حَال، مُطوِّلا يُصلّي أم مخففًا؟ ". والجملة وما بعدها معمولة للقول. قوله: "قال: مثل صَلاةِ شيخنا هذا": التقدير: "يُصَلّي صَلاة مثل صَلاة شيخنا هذا". فـ "مثل" نعْتٌ لمصدر محذُوف، أو يكون منصوبًا على الحال، أي: "يُصلّي الصّلاة في حَال مُشَابهتها لصَلاة شَيخنا". و "هذا" نعتٌ لـ"شَيخنا"، وقد تقَدّم قَريبًا مثله في: "مَسْجدنا هذا". "وكان يجلس": اسم "كان" يعُود على شيخهم " [أبي] (٢) بُرَيد" - بضم الموحَّدَة، وفتح "الرّاء" - عمرو بن سَلِمَة - بكَسْر "اللام" - الجرْميّ، بفتح "الجيم" وسُكون "الرّاء" المهمَلة [قاله] (٣) الشّيخُ "تقيّ الدّين". (٤) قوله: "إذا رفع رأسه من السجود": جَوَابُ "إذا" محذُوفٌ، يدلُّ عليه ما قبله، أي: "إذا رَفَع جَلَس". والعاملُ في "قبل": "يجلس". و"أنْ" وما بعدها في محلّ جرّ بالإضَافة إلى "قبل".

стр. 542

الحديث الحادي عشر: [٩١]: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ، [ابْنَ] (١) بُحَيْنَةَ ﵁: "أَن النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْه، حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إبْطَيْهِ" (٢). ذكَرَ الشَّيخُ تقيّ الدّين وغيره أنّ "بُحينة" أمّ "عبد الله"، ولذلك تُكتب ["ابن"] (٣) بـ "الألِف"، وينَوّن "مالك". ومثله: "عبد الله بن أُبي، ابن سَلول"، فإنّ "سَلول" أمّه. [وله] (٤) نظائر جُمع منها -[إذ رأيتُ] (٥) - جملة صَالحة، ذَكَرها الشيخُ تقيّ الدّين والنّووي. (٦) والله أعلم.

стр. 543

قُلتُ: وهذا من المواضع التي يَتْبَع فيها الإعرابُ المعنى؛ لأنّ المعنى الأصلُ الذي يُبنى عليه الحُكْمُ. ألا ترَى أنّ قَوْلَك: "سَمّيتُ أخَاك زَيْدًا الظّريف" أنّ "الظريفَ" صفَة لـ "أخ" لا لـ"زَيْد"؛ لأنّه اسْمٌ لا مُسَمّى. (١) قوله: "كان إذا صَلّى فَرّجَ": جُملة "فَرّج" جَواب "إذا". وجملة "صلى" في محلّ جَر بالظّرْف. وجملة "كان" في محلّ خبر "أنّ"، و"أنّ" في محلّ رفْع مفعُول لم يُسَمّ فاعله لمتعلّق حَرْف الجرّ. وتقدّم الكَلامُ على "بين" في الثّالث من "باب السواك". وتقدّم الكَلامُ على "حتى" في الثّاني من أوّل الكتاب. وتأتي بمعنى " [كي] (٢) "، وبمعنى "إلى أنْ"، وبمعنى "إلا أنْ" قليلًا (٣). وهي هنا بمعنى "إلى أنْ". قوله: "الحادي عشر": مبني؛ لتضمّنه "الواو". (٤)

стр. 544

قوله: "يبدوأ" بالنصب، بإضمار "أنْ" بعد "حتى" (١)، وهو من "البُدو" (٢). وقال القرافي في "القواعِد": يُروَى أنّ بعضَ الأدباء دَخَل على بعض الخُلفاء، فأنشده الخليفة البيت الثّالث من هذه الأبيات: - مَنْ كَانَ مَسْرُورًا بمَقْتَل مَالِكٍ ... فَلْيَأْتِ نِسْوَتَنَا بِوَجْهِ نَهَارِ يَجِدْ النِّسَاءَ [حَوَاسِرًا] (٣) يَنْدُبْنَهُ ... قَدْ قُمْنَ قَبْلَ تَبَلُّجِ الْأَسْحَارِ قَدْ كُنَّ [يُخْبِئْنَ] (٤) الْوُجُوهَ تَسَتُّرًا ... فَالْآنَ حِينَ بَدَوْنَ لِلنُّظَارِ (٥) فقال: كيف تقُول "بَدَأْنَ" بـ "الهمزة"، أو "بَدَيْنَ" بـ"الياء"؟ فقال: يا أمير المؤمنين، لا أقُولُ: "بَدَيْنَ" ولا "بَدَأْنَ"، بل: "بَدَوْنَ".

стр. 545

فقال له: أصَبْت. (١) وقد اختبره بوَجْهين: - أحدهما: أنّ صدْرَ البيت بالهمز، في قوله: "يُخْبِئْنَ الوجوه"؛ فقياسه أن يقول: ["بَدَأْنَ"] (٢) مثل "يُخْبِئْنَ"، بالهمز فيهما، فخَطَر له أنّه يغترّ بذلك، فيُخْطئ، فلم يفعل ذلك. وثانيهما في قصد التخطئة: أنّ "الواو" تكون ضمير الفاعل المذكّر، ولا يجوز أن "بَدَوْن" بـ "الواو" ضَمير النّسوة؛ لأنّ ضَمير النّسوة لا يكونُ بـ "الواو"، فما حمله ذلك على الخطَأ، بل نطق بالصّواب، وهي "الواو". (٣) قلتُ: ومعنى ذلك أنّ أصْله: "بَدَوَون"، تحرّكَت "الوَاو"، وانفَتَح ما قبْلها، فقُلبت ألِفًا، ثم حُذِفَت "الألِف" لسكُونها وسُكون "الوَاو"؛ فصَار "بَدَون". (٤) قَالَ ابنُ عَطيّة: هذا الشّعرُ للرّبيع بن زيَاد. (٥)

стр. 546

وفيه شَاهِدٌ على "التبلج"؛ إذ استَعْمَله في "الأسْحار". (١) وفيه شَاهِدٌ على دُخُول "الفَاءِ" في جَوابِ الشّرْط، إذا كَان أمْرًا (٢). وذكر ابنُ عطية سُؤالًا، فقال: كيف يُقَال للمَسرور بمَقتل مالك: تعال فانظر إلى نسائه كيف يندبنه وهن حواسر؟ ! وهل يزيده ذلك إلا تشفّيًا وشماتة؟ وأجاب: بأنّ العَرَب كَان من شأنها ألا تندب الميت المقتول ولا تبكي عليه إلا بعد الأخْذ بثأره، فكأنه يقُول: مَن سَرّه مقتل مالك فليأت لما يغُمّه من أخذ الثأر، إمّا بقتل القاتل أو غيره من جماعته. (٣) الحديث الثاني عشر: [٩٢]: عَنْ أَبِي [مَسْلَمَةَ] (٤) سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: "سَالْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي في نَعْلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ" (٥). قوله: "عن أبي [مَسْلَمة] (٦) ": "أبي" مخفُوضٌ بـ "الياء"، و " [مَسْلَمة] (٧) "

стр. 547

مخفوضٌ بالفتحة. أما الأوّل: فلأنّه من الأسماء السّتة، وفيها ثلاث لُغَات، هذه أشْهَر. والثانية: النقص؛ فيُقَال: "هذا أبُكَ"، و "رأيتُ أبَكَ"، و "مررتُ بأبِكَ". والثالثة: القصر، فيُقَال: "هذا أبَاك"، و "رأيتُ أبَاك"، و "مررتُ بأبَاك". (١) وأمّا " [مَسْلمة] (٢) ": فإنه لا ينْصَرفُ، للعَلَمية والتأنيث. (٣) وتقَدَّمَت هنا الكُنية على الاسم، وهذا هو الأصْلُ، بخلافِ اللقَب مع الاسم - المفْرَدَين - في جَواز الإضافة ووجُوبها، نحو: "زيد قفة". (٤) واعلم أنّه ينقسم هذا الباب عند النحويين إلى: اسم، وكُنْيَة، ولَقَب. فالكُنية: كُلُّ [اسم] (٥) مُرَكّب إضَافي صُدّر بـ"أب" أو "أم"، كـ"أبي بكر" و"أم كلثوم". واللقبُ: [كُلُّ ما] (٦) أشْعَر برفْعَة المسمَّى أو ضعته، كـ"زين العابدين"،

стр. 548

و "أنف الناقة" و "سعيد كرز"، و "زيد قفة". والاسمُ: ما عداهما، وهو الغَالبُ، كـ "زيد"، و "عمرو". (١) ويُؤخّر اللقبُ عن الاسم، كـ "زيد زين العابدين"، ورُبّما يُقَدَّم. (٢) ولا ترتيبَ بين الكُنية وغيرها؛ تقُول: "أقسم بالله أبو حفص عمر"، و "أقسم بالله عمر أبو حفص". (٣) قال ابنُ هشام: وفي نُسْخَة من "الخُلاصة" (٤) ما يقتضي أنَّ اللقبَ يجب تأخيره عن الكنية (٥)، كـ "أبي عبد الله أنف الناقة". وليس كذلك. (٦) قال: ثم إنْ كَان اللقَبُ وما قبله مُضَافَين - كـ "عبد الله زين العابدين" -، أو كان الأوّل مُفْردًا والثاني مُضَافًا - كـ "زيد زين العابدين" -، أو كانا بالعكس - كـ "عبد الله كرز" -؛ أتبعت الثاني للأول، إما بَدَلًا أو عطف بيان، أو قطعته عن التبعية، إما برَفْعه خبرَ مُبتدأ محذُوف، أو بنصبه مفْعُولًا [الفِعْل] (٧) محذُوف.

стр. 549

وإن كانا مُفْرَدَين - كـ "سعيد كرز" - جَاز في ذلك وَجْه آخَر، وهو إضافة الأول إلى الثاني. (١) إذا ثبت ذلك: ففي الحديث هنا تقديم الكُنية على الاسم، فيجُوز في الثاني أن يكُون بَدَلًا، وأن يكُون عَطْف بيان، ويجوزُ القَطْعُ على أنَّه خبر مُبتدأ، أو النصب على أنَّه مفْعُولٌ [الفعل] (٢) مُقَدّر. قوله: "سألتُ": فعلٌ وفاعل، وهُو هُنا يتعَدّى لمفعولين، الأوّل "أنس"، والثاني جُملة "أكان"، والمعنى: "فقلتُ: أكَان ... ؟ ". و"سَأل" يتَعَدّى بنفسه، ويتعَدّى بحَرْف الجَرّ، إمّا "عن"، وإمّا " [الباء] (٣) ". وقد جُمع بينهما في الضّرورَة، نحْو: فَأَصْبَحْنَ لَا يَسْأَلْنَنِي عَنْ بِما بِهِ ... .......................... (٤) و"سَأل" هنا مُعَلّقة؛ فهي عَامِلَة في الجُمْلة، لا في اللفظ؛ لأنَّ الاستفهامَ لا يَعْمَلُ فيه ما قبله سوى الجَارّ. وعُلّقَت "سَأل" - وإن لم تكُن من أفعال القلوب - لأنّها سَبَبُ العِلْم، فأجرَى السّبَبَ مجْرَى المسبّب، وقد قال تعالى: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُمْ

стр. 550

بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ [القلم: ٤٠]. (١) وقالَ الشّاعِر: ........................ ... سائِلْ بَنِي أسَدٍ مَا هَذِهِ الصَّوْتُ (٢) قال ابنُ مَالك ما مَعْناه: ويُشَارك "سَأل" في التّعليق: "نظر" و "أبصر" و "تفكّر"، ومَا وافقهن، أو قاربهن. (٣) (٤) قال: وقد تُعلّق "نَسِيَ". (٥)

стр. 551

وتجيء "سأل" بمعنى الطّلَب، قال الله تعالى: ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ﴾ [البقرة: ٦١]. (١) وجملة "يُصلي ... " في محلّ الخبر. قوله: "نعم": حَرْفُ تصديق. (٢) وتقَدّم الكَلامُ عليها في الرّابع من "الجنابة". الحديث الثالث عشر: [٩٣]: عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصارِيِّ ﵁، "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ -[بِنْتَ] (٣) زَيْنَبَ، بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلأَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ - فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَها، وَإِذَا قامَ حَمَلَها" (٤). (٥) قوله: "عن أبي قَتَادَة": أي: "رُوي". و"أبي": من الأسماء السِّتة (٦)، تقدَّم ذكرها آنفًا. و "قَتَادَة": لا ينْصَرفُ؛ للعَلَمية والتأنيث (٧). و"الأنصَاري" نعته.

стр. 552

و"أنّ رَسُولَ الله": في محَلّ رَفْع، مفْعُول لم يُسَمّ فاعله للذي يتعلّق به حَرْف الجر أول الحديث. وجُملةُ " ﷺ " مُعترضة، لا محلّ لها. وجملةُ "كان" مع اسمها وخبرها في محلّ خبر "أنّ". وجملةُ "يُصلّي" في محلّ خبر "كان". وجملةُ "وهو حَامِلٌ أمَامة": في مَوضع الحال من فاعل "يُصلّى". و"الواو" واو الحال. والجملةُ اسمية، جاءَت بـ"الواو" والضمير. (١) و"أمَامة" لا [ينْصَرفُ] (٢)؛ للعَلَمية والتأنيث. (٣) و" [ابنة] (٤) ": تقَدّم الكَلامُ عليها في أوّل حَديثٍ من "كتاب الحيض". و"زينب": لا ينصَرفُ؛ للعَلَمية والتأنيث المعنوي. وجَاء على شَرْطه من الزيادة على ثَلاثَة؛ فعَلامَة جَرّه فتْحَة آخره. (٥)

стр. 553

و"بنت رسُول الله ﷺ ": نعتٌ و"زينب" مجرور اللفظ، ويجوز أن يكون بدَلًا أو عطف بيان، ويجوز الرّفع على القطع، والنصب بتقدير فعل. (١) قوله: "ولأبي العَاص": معطوفٌ على "زينب". والتقديرُ: "ابنة لزينب ولأبي العاص"، فلما أضيف "زينب" سقطت اللام، وإنما ظهرت اللام في المعطوف للفصل. أو يكون التقدير: "وهي لأبي العاص"؛ فيتعلق حرف الجر بخبر مبتدأ محذوف. وتقدّم الكَلام على "عبد شمس". قال ابنُ مالك في "الخُلاصة" (٢): وَشاعَ فِي الأَعْلامِ ذُو الإضَافَهْ ... كَعَبْد شَمْسٍ وَأَبي قُحَافهْ وجَعَله "النيلي" (٣) ممتنعًا من الصّرف، واعترض به على "ابن الحاجِب" (٤)، [حتى] (٥) شَرَط (٦) في التأنيث المعنَوي الثّلاثي السّاكن الوَسَط أنَّه يتحتّم مَنْعه إنْ

стр. 554

كَان فيه العُجْمَة. قال: وليس هذا بشَيءٍ؛ فإنّ العَدْل إذا انّضم إلى التأنيث تحتّم منع صَرْفه، نحو: "عبد شمس"؛ فيمتنع هنا صرفه للعَلَمية والتأنيث والعَدل، وإن كان ساكنَ الوسَط؛ لمقابَلة السكون بعِلّة. (١) قلتُ: وهذا التركيبُ تركيب إضافة، كـ "أبي هريرة"، وتركيب الإضافة لا أثر له في معنى الصرف. ويتعيّن في "شمس" المنع، كما قال النيلي ﵀، وصرفُ ابن مالك له في البيت لتقويم الوزن. ونصّ ابن هشام على صرفه، فقال: يُقال: "هذا عبدُ شمس"، و"رأيت عبدَ شمس"، و"مررت بعبدِ شمس"، كما تقول: "هذا غلامُ زيد"، و "رأيت غلامَ زيد"، و"مررت بغلامِ زيد". (٢) ولعلّه لم يعتبر العَدْل، ويلزمه أن لا يعتبره في "سَحَر" لـ "يوم" بعَينه؛ لأنَّ فيه العَدل عن الألِف واللام، والعَلَمية. والله أعلم. (٣)

стр. 555

قوله: "فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها": تقدَّم الكَلامُ على "إذا" وجوابها في الحديث الثّاني من الأوّل. الحديث الرابع عشر: [٩٤]: عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "اعْتَدِلُوا في السُّجُود، وَلا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِراعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ" (١). التقدير: "رُوي أنس أنّه قال: اعتدلوا". وتحتمل "عن" الثانية أن تكون بدَلًا من الأولى. ويحتمل أن يكون التقدير: "أنّه" روى عن النبي". وقد تقدّم لهذه التقديرات نظائر في مواضع مُتعدّدة. قوله: "اعتدلوا في السّجود": في محلّ نصْب بالقَول. والمراد: الاعتدالُ الشّرعي. قوله: "ولا يبسُط": "لا" ناهية. (٢) تقَدّم الكَلامُ على أقْسام "لا" في الأوّل من

стр. 556

"باب الاستطابة". وتقَدّم في الحديث الثّاني من "الأوّل" الكَلامُ على "أحدكم". و"ذراعيه": تثنية "ذراع"، وتقَدّم في الحديث الرّابع من "الأوّل" ذكر الأعْضَاء المذكّرة والمؤنّثة من الإنسان. قوله: "انبساط": مصدر "انبسط"، لا مصْدَر "بسط"، فجَرَى [ق ٧٢] المصْدَر على غير [المصدر] (١)؛ لاشتراكهما في المادّة، كقوله تعالى: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ [المزمل: ٨]، ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾ [نوح: ١٧]. والمصدرُ [يعمل] (٢) فيه غير فعله؛ لاشتراكه معه في المادّة، كهذا. وقد يشترك معه في المعنى؛ فيعمل فيه (٣)، كقول امرئ القيس: .............................. ... وآلَتْ حَلْفَةً لم تَحَلَّلِ (٤)

стр. 557

فائدة: من هذا ما قيل في قَوْله ﷺ : "ماتَ حَتْفَ أنْفِه" (١)، فإنّ "حَتْف" مصْدَر، والناصبُ له "مات"؛ لأنه من معناه، لأنَّ "الموت" و "الحتف" واحد. ومعنى "مات حتف أنف": [أنْ أُميت] (٢) على فراشه من غير قتل، يتنفس حتى ينقضي رمقه، فروحه تخرُج بتتابع نَفسه. وخصّ "الأنف" بذلك: لأنَّ الرّمق من جهته ينقضي. (٣) *** وتظهر هنا فائدة، وهي أنّ النهي عن بسْط الذراعين حَصَل بقوله: "لا يبسط أحدكم ذراعيه"، فلما قال: "انبساط الكلب"، وهو مصدر "انبسط"، فكأنّه قال: "لا ينبسط في سُجوده انبساط الكلب"، ففي الحديث إيماء [إلى معنيين] (٤) مكروهين، أحدهما: بسط الذراعين، والآخر: بسط ظهره على فخذيه؛ فمصدر "يبسط، بسطًا" صُرف للذراعين، وفعلُ "انبساط" مصروفٌ إلى ما يقتضيه مَصْدَره، وهو الهيئة كُلّها. ويجوزُ رفعُ "يبسط" على أنَّه خَبر في معنى النّهي، وهو أبْلَغُ.

стр. 558

قوله: "أحدكم": ولم يقُل: "لا تبسطوا"؛ لأنَّ "أحدًا" يَعُمّ كُلّ فَرْد، ولا يخرجُ عن عُمُومها بعضُ إفرادها؛ لدلالتها على ماهية [المجموع] (١)، بخلاف خطاب [المجموع] (٢) بضميرهم؛ فإنّه قد يدخُله التخصيص، والعَرب لا تعْدلُ عن لفظٍ إلى لفظٍ إلا لفائدة، ولذلك أمثلة كثيرة ليس هذا محلّها. ***

стр. 559

باب الطُّمأنينة في الرّكُوع والسُّجُود [٩٥]: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ، فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ على النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ". فَرَجَعَ، فَصَلَّى كَمَا صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ على النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "ارْجِعْ فَصَلّ، فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ " ثَلاثًا. فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ [ما أُحْسِنُ غَيْرَ هذا] (١)، فَعَلِّمْنِي. فَقَالَ: "إذَا قُمْتَ إلى الصَّلاةِ: فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ [معك] (٢) مِنْ الْقُرْآن، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا. وَافْعَلْ ذَلِكَ في صَلاتِكَ كُلِّهَا" (٣). قوله: "دَخَل المسْجدَ": جملة في محلّ خبر "أنّ". وجملة "فدَخَل رجُل" معطوف عليه، و"الفاءُ" هنا لا سَببية فيها (٤). وللفَاء أقسام ومَعَان تقدَّمَت في السّادس من "الاستطابة".

стр. 560

و"الفَاءُ" في قوله ["فصَلَّى"] (١) فاءُ السّببية. قوله: "ثم جَاء": أصلُ "جاء": "جيأ"، تحرّكَت "الياءُ"، وانفتح ما قبلها؛ فقُلبت ألِفًا. (٢) ويأت الكَلام على "جاء" في الثّامن من "فصل الصّوم في السّفر". قوله: "ارجع": أمْرٌ من "رَجع". ويأتي لازمًا ومُتعدّيًا، فمن اللازم هذا. ومن المتعدّي: قوله: ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٨٣]. لكن مصدر اللازم: "رجوعًا"، ومصدر المتعدّي: "رَجْعًا". (٣) "فإنّك لم تُصَلّ": لا بُدّ من مُقَدّر، أي: "لم تُصَلّ صَلاةً صَحيحة" أو "لم تُصَلّ صَلاةً كَاملة". (٤) وقوله: "ثلاثًا": عَددُ المرات. فقيل: هو مصدر. وقيل: ظرف. (٥) قال أبو البقاء: "المرّة" في الأصل مصدرٌ من "مَرّ يمُرّ"، ثمَّ استُعمل ظَرْفًا اتساعًا، وهذا يدلُّ على قُوة شبه الزمان للفعل. (٦)

стр. 561

ولا يكونُ المراد بـ "المرّة" الفعل. وعلى هذا الخلاف يجري الخلاف في "ثلاثًا"، إن جعلته [عَددَ المصدر] (١) فهو مَصْدر، وإن جعلته عَددَ ظرف فهو ظرف. وقوله: "فقال": الفَاعِلُ ضَمير يعُود على "الرّجُل". قوله: "والذي بعثك بالحقّ": "الواو" واو القَسَم، وهي بَدَلٌ من "الباء"؛ لأنّ "الباءَ" تدْخُل على المُظهَر والمضْمَر. (٢) وقد تقَدّمَت حُروفُ القَسَم في العاشر من "الصّلاة". وجَوابُ القسم: "ما أُحْسِن غير هذا". وأجوبةُ القَسَم تقَدّم الكَلامُ عليها في الحديث الثاني من "باب الصفوف". قوله: "بالحق": يتعلّق بـ "بعثك"، أو بحَال من ضمير المفعول، أي: "ومعك الحق"، أو بحَال من ضَمير الفَاعِل، أي: "ومعك الحقّ"، كما قيل في: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ﴾ [البقرة: ١١٩] [فاطر: ٢٤]. (٣) قوله: "فعَلِّمْني": فعلُ أمر، ونُون الوقاية، ومفعول. وتدخُل (٤) في الفعْل الماضي والمضَارع عَريًّا عن نُون الإعراب، والأمرُ (٥) مثْل ما هُو هُنا، وفي (٦) المتصَرّف والجَامِد، نحْو: "أكرمني"، و"عساني"، و "خَلاني"، و "ما عداني"، و "حاشاني"، إنْ قُدِّر فِعْلا. وتدخُل في اسم الفعل، نحو: "دراكني"

стр. 562

و"تراكني"، و"عليكني"، [بمعنى: "أدركني"] (١). وتدخُل الحرف "إنّني" وأخواتها. ويختارُ إثباتها في: "ليت" و"من" و"عن" و"قد" و"قط". ويختارُ حذفها في: "لَعَلّ". (٢) وجَوابُ "إذا قُمْتَ إلى الصّلاة" هو العَامِلُ فيها. وقيل: العَاملُ فيها فِعْلها. (٣) وإن كان "العاملُ جوابها" (٤) يُضعفه أنّ ما بعْد "الفَاء" لا يَعْمَلُ فيما قبلها، وضُعِّفَ بقَوْله تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٨]؛ لأنَّ مَكَانَ إنْشاء "الإفاضة" غير مَكَان إنشاء "الذّكْر"؛ لأنَّ ذلك في "عرفات"، وهذا في "المشْعَر"، وإذا اختلف المكان لزم من ذلك اختلاف الزمانين؛ فلا يجوزُ أن يكُون "الذِّكْر" عند "المشْعَر". (٥) [قوله] (٦): "ثمَّ اقرأ ما تيسّر مَعَك من القرآن": "ما" ها هنا موصولة، أو موصوفة. (٧)

стр. 563

و"معك" يتعلّق بـ "تيسّر"، أو بحَال من "القُرآن". (١) و"من" تبعيضية. (٢) ويبعُد أن يتعلّق "من القرآن" بـ "اقرأ"؛ لأنه لا يجبُ عليه ولا يُستحَبّ له أن يقرأ جميع ما تيسّر له من القُرآن. (٣) ولك أن تُعَلّق "معك" بحَال مِن ضَمير "تيسّر"، وتُعَلّق (٤) "من القُرآن" بحَال من ضمير الاستقرار [متعلّق] (٥) "معك". ويدخُل التنازع بين "اقرأ" و"تيسّر"، ومُتعلّق "معك". قوله: "ثمَّ اركع حتى تطْمئن رَاكعًا": "حتى" مُقَدَّرَة بـ "إلى أنْ"، ولا يجوزُ تقديرُها بـ "كَي". (٦) وقد تقَدّم الكَلامُ على "حتى" في الثّاني من أوّل الكتاب. و"تطمئن" منْصُوبٌ بإضْمار "أنْ" بعْد "حتّى".

стр. 564

ومصْدرُ ["اطمأنّ": "اطمئنانٌ"] (١)، و"طمَأنينة"، أي: "سَكن". و "هو مُطمئنٌ إلى كذا"، و "ذاك مُطمَأن [إليه] (٢) ". و "اطبأنّ" - بـ"الباء" - مثله، على الإبدال. وتصغير "مُطمئن": "طُمَيْئِن"، بحذف "الميم " من أوّله، وحذف إحدى النونين من آخره. وتصغيرُ "طمَأنينة": ["طُمَيئينة"] (٣)، تُحذَف إحدى النونين لأنّها زائدة. (٤) انتهى من "الصحاح". قوله: "راكعًا": حالٌ من فاعل "تطمئن". وكذلك "ساجدًا" و"قائمًا" و"جالسًا" أحوالٌ من ضمائر الأفعال قبلها. قوله: "وافعَل ذلك في صَلاتك كُلّها": أكّدَ "الصّلاة" بـ"كُلّ"؛ لأنّها أرْكان مُتعدّدة. ويحتمل أنْ يُريد بقَوله: "في صَلاتك" جنس جميع الصَّلَوَات على اختلافِ أوْقَاتها وأسمائها. ***

стр. 565

باب القراءة في الصلاة الحديث الأوّل: [٩٦]: عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لا صَلاةَ لِمَنْ [لا] (١) يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ" (٢). قوله: "لا صَلاةَ": تقَدّم الكَلامُ على "لا"، واسمها المبني معها، في الحديث الأوّل من "باب التيمم". و"لمن" تتعلّق بالخبر، أي: "لا صَلاة صحيحة - أو كاملة - لمن". ولا تُقدَّر: "موجودة"؛ لأنَّ فيه نفي الماهية، وليس هذا [محَلّ] (٣) نفيها. (٤) ولا تتعلّقُ "لمن" بـ "صَلاة"؛ لأنه لو تعَلّق به كان اسمُ "لا" منْصوبًا، كما قيل في قوله تعالى: ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [هود: ٤٣]، وكَذا قَولهم: "لا خَيرًا مِن زَيد"، و ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢]. ولا يتعلّقُ شيء مِن هَذه المجرورات [ق ٧٣] باسْم "لا"؛ لأنها غير مُنَوّنة، خِلافًا لمن أجَاز ذلك. (٥)
следующие страницы →