← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 150600

العدة في إعراب العمدة

ابن فرحون، بدر الدين

Полный текст (1 841 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

إنْ أُريد الجنس من سَائر الأطْعِمَة. والأوّلُ أظْهَر. (١) وتقَدّمت أقسامُ "مِن" في العَاشِر مِن أوّل الكتاب. قوله: "فلمّا جَاء مُعَاوية": "لمّا" مع الماضي ظَرْفُ زَمَان بمَعنى "حين"، وعلى ذلك أكثر المعربين. واختار سيبويه أنّها حرفُ وجُوب لوجوب. وعلى الأوّل: يكون الفِعلُ الواقع بعدها في محلّ خَفْض بالإضَافة إليها. وعلى الثّاني: لا محلّ له. والعاملُ فيها جَوابها، عند الفارسي ومَن قَال بقَوله. (٢) وتقَدّم الكَلامُ على "لما" في الرّابع من "المذي". قوله: "قَالَ: أرَى مُدًّا": أي: "قال مُعَاوية". والرؤية هنا عِلْمية؛ لأنّه لا يُغيِّر ما كان في أيّام النبي ﷺ [ويتبع] (٣) فيه إلا بعِلْم. وقال [القاضي] (٤): هو رَأيٌ رَآه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 912

وقَد خُولِف في ذَلك. (١٢٦٤) ويحتمل أن تكُون بمعنى "الظنّ"، أي: "أظُنّ"؛ فيكون "يعْدل" المفعول الثاني، و"مُدًّا" مفعول أوّل، و"مُدّين" مفعول "يعْدل". قوله: "قال أبو سعيد: أمّا أنا": "أمّا" حرفُ تفصيل، يقع بعدها المبتدأ والخبر. (١٢٦٥) وتقَدَّم الكَلامُ عليها في السّادس من "باب الاستطابة". وجوابها هنا: "فَلا أزَالُ أُخرجه". قال أبو عُمر ابن عبد البر: فلمّا قَدم مُعَاوية من الشّام كان مما كَلّم به النّاس أنْ قَال: "ما أرَى مُدّين من سَمراء الشّام إلا تعْدِل صَاعًا مِن هذا"؛ فأخَذ النّاسُ بذلك. (١٢٦٦) [فقوله] (١٢٦٧) في الحديث: "فلما جاء مُعاوية": يُريد: "من الشام إلى المدينة". قوله: "وجَاءَت السّمراء": أي: "حُملت السّمراء إلى المدينة" (١٢٦٨)،

стр. 913

فالأوّل (١) في حَقّ مُعَاوية حَقيقة، والثاني مَجَاز. و"لا أزَالُ": من أخَوَات "كان"، ترفَع الاسم، وتنصِب الخبر (٢)، اسمها مُستتر فيها، وخبرها في جملة "أُخْرجه". وأصْلُ "زال": "زَوِل"، بكَسْر الواو، ومُضَارعها: "يزال". قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ﴾ [المائدة: ١٣]. وليست هذه "زال": "تنحّى" و"انتقل"؛ لأنّ مُضَارع هذه: "يزول"، وماضيها: "زَوَل"، بفتح "الواو". (٣) ومنه قَول كَعْب: زَالُوا، فَمَا زَال أنْكَاسٌ، وَلَا كُشُفٌ ... عِنْدَ اللّقَاءِ، ولَا مِيلٌ مَعَازِيل (٤) وتقَدّم الكَلامُ على "زَال" وأخَواتها في الحديث الأوّل من "فضل الجماعة". قوله: "كما كُنتُ أُخرجه": "الكَافُ" نَعْتٌ لمصْدر محذُوف، أي: "إخراجًا مثل

стр. 914

ما كنتُ أخرجه". واختار سيبويه أن تكُون حَالًا من المصْدَر المفهُوم من الفِعْل المتَقَدِّم بعد الإضمار على طَريق الاتّسَاع (١)؛ فيكُون التقديرُ: "فلا أزَالُ أُخْرِجه الإخراج مِثْل ما [أخرجته] (٢) ". والضّميرُ في"أُخْرجه" يعُود على "الصّاع"، أو يعُود على " [الواجب] (٣) ". و"مَا" مع "الكَاف" مَصْدَريّة، أي: "كإخْراجي"، أو " [ككَونه] (٤) أُخْرجه"، إنْ قُلنا: إنّ "كَان" لها مَصْدَر. (٥) وتقَدّم الكَلامُ على إعْرَاب "كَما" في الثّاني من "الجنابة"، وفي الخَامس مِن "الصّلاة". والله أعْلم. ***

стр. 915

كتاب الصّيام الحديث الأوّل: [١٧٦]: عَنْ أَبِي هُريرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ، [ولا] (١) يَوْمَيْنِ، إلَّا [رَجُلًا] (٢) كَانَ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ" (٣). قوله: "لا تَقَدّمُوا": "لا" ناهية. و"تَقَدّموا": فعلُ مُضارع، وفاعل، مجزوم بالنهي، وعلامةُ الجزم حذفُ "النون". وأصْلُ "تقَدّمُوا": "تتقدّموا"، حُذف منه إحدى التاءين، قيل: "تاء" الفِعْل، وبقيت "تاء" المضَارع؛ لأنّها جاءَت لمعنى. وقيل: حُذِفَت "تاء" المضَارعة؛ لقيام "تاء" الفِعْل مَقَامها، ودلالتها عليه. وشرْطُ هذا الحذف: أن تتماثل الحرَكَتان، كقوله تعالى ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا﴾ [البقرة: ٢٦٧]، ومنه: "لَا تَحَاسَدُوا" (٤). وأما إن اختلفت الحرَكَتان - مثل: " [تتغافر] (٥) " و"تتعَلّم الحِكْمة" - لم يجز الحذف؛ لاختلاف الحرَكَتين. (٦) و"رمَضَان": مفعُولٌ به. وهو لا ينصرف؛ للعَلَمية وزيادة الألف والنون.

стр. 916

وعَلَميته عَلَمية جنس لشَهر الصّوم. ويُجْمَع على: "رَمَضَانات" [و"أرْمضة". وقَال الزّمخشري: مَصْدَره: "رَمض" إذا "احترق من الرّمْضَاء"] (١). قَالَ أبو حيّان (٢): ويحتاجُ إلى نَقْل؛ لأنّ فَعَلَانًا ليس مَصْدرًا لفِعْل لازم، بل إنْ جَاء فيه كَان شَاذًّا. قال: والأوْلى أنْ يكُون مُرْتجلًا، لا مَنْقُولًا. (٣) وسيأتي الحديثُ عليه في الحديثِ الثّالث من "بابِ الصّوم". قوله: "بصَوْم يَوْم ولا [يَوْمَين] (٤) ": يتعلّق بـ "تقدمُوا"، وهو مُضَمّن معنى "تسبقوا". (٥) و"البَاء" للمُصَاحَبَة (٦)، أي: "مُتَلبّسين" أو "مُحتَاطين". و"لا" نافية، دَخَلَت بين حَرْفِ العَطْف والمعْطُوف؛ للتّأكيد. و"صَوْم يوم": مُضَافٌ إلى مَعْمُوله، وهو الظّرفُ.

стр. 917

قوله: "إلّا رَجُلًا": الاستثناءُ مُنقَطِعٌ، أي: "لكن رَجُلًا". (١) ويجوز رَفْعُ "رَجُل" - أعني - على البَدَل من ضَمير "تقَدّمُوا". ويجُوز رفَعه، بتقدير فِعْل، أي: "إلا أنْ يتقَدّمه صَوْم رَجُل كان يصُوم صَوْمًا". والعَمَلُ على الرّواية (٢). وتقدَّم الكلامُ على الاستثناء في الرابع من "التشَهّد". وجملة "كَانَ يصُوم" في محلّ صفَة لـ "رَجُلا". وجملة "يصُوم" في محلّ خبر "كان". و"صَوْمًا": مَصْدَر، ونعتُه محذوفٌ، أي: "صَوْمًا قبله". وحَذْفُ الصّفة موجودٌ كثير. وقد تقدّم ذكرُ المواضع التي لا يجُوزُ حَذْفُ الصِّفة [فيها] (٣) في الحديث الثاني من "التيمم". قَال ابنُ مالك: ومنه قوله تعالى: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ﴾ [الأنعام: ٦٦]، أي: "قومك المعاندون". وكذلك: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥]، أيْ: "أيّ مَعَاد". (٤) قوله: "فليَصُمه": "الفَاءُ" سَبَبية، عاطِفَة (٥)، أي: "فبسبب ذلك فليَصُمه". و"اللام": "لام" الأمر. (٦) وتقَدّم الكَلامُ عليها في الحديث الرّابع من

стр. 918

"الأوّل"، وفي الثّالث من "باب الصّفُوف". والضّميرُ في "يَصُمه" يَعُودُ على "اليوم المتَقَدِّم"، والأمْرُ أمرُ إبَاحَة ورُخْصَة. (١) ولَو قَالَ: " [فليَصُمْها] (٢) " كَانَ له وَجْهٌ؛ [لأنّه تقَدّم] (٣) يوم أو يَوْمان. ويحتمَل أنْ يعُود على [مَعْنى] (٤)، أي: مَفْعُول مُصَدَّر بـ "ما"، أي: "فليَصُم ما نُهي عنه". الحديث الثاني: [١٧٧]: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁, قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ". (٥) قوله: "سَمِعْتُ رسُولَ الله ﷺ يقُول": "سَمِع" من الأفعال الصّوتية، إنْ تعلّق بالأصْوات تعَدّى إلى مفعُول واحِد، وإنْ تعَلّق بالذّوَات تعَدّى إلى اثنين، الثّاني جملة مُصدَّرَه بفِعْل مُضَارع من الأفعَال الصّوتية، هَذا اختيارُ الفَارِسي ومُوافقيه. (٦) واختار ابنُ مَالك ومَن تبعه أنْ تكُون الجملة في محلّ حَال إنْ كَان المتقَدِّم مَعرفة - كما هو هُنا -، أو صفة إن كَان المتقَدِّم نَكِرَة. (٧)

стр. 919

فعلى قَول الفَارسي ومُوافقيه تكُون "يقُول" في محلّ مفعول بـ "أنّ". وعلى قَول ابن مَالك تكُون في محلّ الحال من "رسُول الله". والجملة من "سَمِعتُ" مع ما بعْدها مفْعُولة بالقَول. وجملة "إذا رأيتُمُوه": في محلّ مفعُول بالقَول الثّاني. وجملة "رأيتمُوه" في محلّ خَفْض بـ "إذا" عِنْد مَن جَعَل العَامِلَ فيها جوابها، وهي لا عَمَلَ لها في فِعْلِها. (١) والضّميرُ يعُود على غَير مَذْكُور يُفسِّره السّياق، كقَوله تعَالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١]، وقوله: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ [العاديات: ٤]. (٢) والتقديرُ: "إذا رَأيتُم الهِلالَ". (٣) وقَدْ جَاء: "حَتَّى تَرَوا الهِلَالَ" (٤) مُصَرّحًا به. (٥) قال أهْلُ اللغَة: يُقَال: "هِلَال" مِنْ أوّل لَيْلَة إلى الثّالثة، ثم يُقَال: "قَمَر" بعْد

стр. 920

ذلك. (١) قيل في معنى "الليلة الهلالُ": إنّ "الهِلال" أُقِيم مَقَام "الاسْتِهْلال"، كإقَامَة "العَطَاء" مَقَام "الإعْطَاء". (٢) قَال الزَجّاج: ويُقَالُ للقَمَر "هِلال" من الليلة الأُولى والليلة الثّانية؛ لأنّه "يُهَلّ" بذِكْره فيهما، أي: "يُرْفَع الصّوتُ". فإذا تجاوَز ليلتين: فقد عُلِم، ولم يُحْتَج إلى رَفْع الصّوت بذِكْره. (٣) قال: ومنهم مَن يُسَمّيه هِلالًا في الثّالثة. ومنهم مَن يُطْلِق ذلك عليه حتى يَسْتَدير، ثم هُو قَمَرٌ. (٤) نَقَل ذلك عنه "أحمد بن عبد الجليل. . . . . . . . .

стр. 921

[التدميري"] (١) في كتاب "التصْريح شَرْح غَريب الفَصيح" (٢). وجُملةُ: "فصُومُوا": جَوَابُ "إذا". وكذلك جُملَة: "فاقدروا له" جوابُ "إنْ". وجملةُ الجوَاب لا محَلّ لها من الإعْرَاب، وكذلك جملة " ﷺ " وجملة "﵁". وتقَدّم ذِكْرُ الجُمَل التي لا محلّ لها في الحديث الأوّل من الكتاب، وفي الرّابع من "الأذان". والرّؤية هنا بَصَريّة تتعَدّى إلى مفْعُول واحد، وقَد جَاءَ إجراؤها مجْرَى البصرية في أنْ يُجمَع لها بين ضَميري الفَاعِل والمفعُول لمسَمّى واحد، كـ "رأيتُنا" و"رأيتُني"، ومنه - في الحديث - قول عائشة ﵂: "لَقَد رَأيتُنا مَعَ رَسُول الله ﷺ وَلَيْس لَنَا طَعَامٌ إلّا الأَسْوَدان" (٣)، وقول حُذَيفَة: "رَأيتني أنَا ورسُولُ الله ﷺ نتَوَضّأ مِن إنَاءٍ

стр. 922

وَاحِد" (١). (٢) قال ابنُ مالك: كان من حَقّ هذا أن لا يجُوزَ، كما لا يجُوزُ "أبصرتُنا" و"أبصرتُني"، لكن حُملَت "رَأى" البَصَرَيّة على "رأى" القَلْبيّة؛ لمشَابهتها لها لَفْظًا ومَعْنى. (٣) قَالَ (٤): ومِنْه قَولُ عنترة: - فَرَأَيْتُنا ما بَيْنَنا مِنْ حاجِزٍ ... إلّا المِجَنُّ وَنَصْلُ سَيْفٍ مِقْصَلِ (٥) قُلْتُ: "القَصْلُ": "القَطْعُ"، قَالَه في "الصّحَاح". (٦) قَوله: "فإنْ غُمّ عَلَيكم فَاقْدرُوا لَه": "غُمّ" من الأفْعَال المبنيّة للمَفْعُول، لم

стр. 923

يُستَعْمَل إلا كَذَلك، كـ "جُنّ" و ["لُقِي"] (١)، ومنه "اضطُرّ". (٢) واختُلِف فيه، فقيل: من "الغَيْم"، أي: "كانت السّماءُ مُغَيِّمة". وأنكَر ذلك بعضهم، وقال: لو كَان من "الغَيْم" لقَال: "فإنْ غُيم عليكم". (٣) قال "ابنُ الأثير": يُقَال: "غُمّ علينا الهلالُ" إذا حَالَ دون رُؤْيته غَيم أو نحْوه، من "غَمَمْتُ الشيءَ" إذا "غَطّيته". (٤) وفي "غُمّ" ضَمير "الهلال" (٥)، مفْعُولٌ لم يُسَمّ فَاعِلُه. قال: ويجُوز أنْ يكُون "غُمّ" مُسْنَدًا إلى الظّرف، أي: "فإن كنتم مَغْمُومًا عليكُم فأكْمِلُوا"، وتَرَكَ ذِكْر "الهلال" للاستغناء عنه. (٦) قُلتُ: يُريد بـ "الإسنادِ إلى الظّرْف": أنّ المجْرُورَ قَائِمٌ مَقَامَ مفْعُوله الذي لم يُسَمّ فَاعِله.

стр. 924

ورُوي: "فَإنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَاقْدرُوا لَهُ" (١). (٢) قال: وفي رواية: "فَإنْ غُمّيَ عَلَيْكُم. . ." (٣). يُقَال: "أُغمي علينا الهلالُ" و"غُمِّيَ"، فهو "مُغْمًى" و"مُغَمّي"، إذا "حَالَ دُون رُؤْيته غَيْمٌ أو قَتَرة"، كما يُقَال: "غُمّ علينا". ويُقَال: "صُمْنا الغُمّى"، و"الغَمّى" بالضّم والفَتْح، أي: "صُمْنا من غير رُؤية". وأصْلُ "التَّغْميَة": "السّتر والتّغْطية". ومنه "أُغْمِيَ على المريض": إذا غُشِيَ عَليه؛ فَإنّ المرَضَ يَسْتُر عَقْلَه ويُغَطّيه. (٤) قَالَ الشّيخُ "تَقيّ الدّين": إذا دَلّ الحسَاب على أنّ الهلالَ قد طَلع [في] (٥) الأُفق على وَجْهٍ يُرَى لَولا وجُود المانع - كالغَيم مثلا - فهذا يقتضي الوجُوب؛ لوجُود السَّبب الشَّرْعي. وليس حَقيقة الرّؤية [بمَشْرُوطة على] (٦) اللزوم؛ لأنّ الاتفَاق على أنّ المحْبُوسَ في المطمُورة إذا عَلِم بإكْمال العِدّة، أو بالاجْتِهَاد بالأَمَارَات أنّ اليَومَ من رَمَضَان وَجَبَ عليه الصّوْم، وإنْ لم يَر الهِلَال، ولا أخْبَرَه مَن رَآه. (٧) قُلْتُ: الأكثرون (٨) على خِلافِ ما ذَهَبَ إليه الشّيخ، إلا أنْ يُحمَل كَلامُه على

стр. 925

مَن كان في مَطْمُورةٍ أو ما أشْبَه ذلك. (١) وقد قال "مُطَرِّفِ": إنّ معنى "اقدروا له": "احسبوا له بحِسَاب المنجِّمين". (٢) قال "ابنُ سيرين": "وليته لم يَقُله، وإنْ كَان من كبار التّابعين". والله أعلم. (٣) قوله: "فاقدروا له": جَوَابُ "إنْ". وقَد تقَدّم الكَلامُ على "إنْ" الشَّرْطِيّة، ومَا لها مِنْ فِعْل وجَوَاب، في الرّابع من أوّل الكتاب. الحديث الثالث: [١٧٨]: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَسَحَّرُوا فَإنَّ في السَّحُورِ بَرَكَةً" (٤). قال "ابنُ الأثير" في "النّهاية": "السّحُور" بالفتح: اسمٌ لما يُتَسَحّر به من

стр. 926

الطّعَام والشّرَاب. وبالضّمّ: المصْدَر، والفِعْلُ نفْسه. وأكثرُ ما يُروَى بالفَتْح. وقيل: الصّوَابُ بالضّم؛ لأنّه بالفَتْح: الطّعَام. والبركَةُ والأَجْرُ والثّوابُ في الفِعْل، لا في الطّعام. انتهى. (١) قوله: "عن أنس": تقَدّم أنّه يتعلّق بفِعْل مُقَدّر، أي: "رُوي"، والتقديرُ: "أنّه قَال"؛ ليَقُوم مَقَام المفْعُول الذي لم يُسّمّ فَاعِله. (٢) و"قَالَ رَسُولُ الله": في محَلّ مَفْعُول القَول. وجُملة "تسَحّروا": مَفْعُولَة بالقَوْل. وجُملة ﷺ : مُعترضَة، لا محلّ لها. وجَاء الأمْر منه (٣) بفَتح "التّاء"؛ لأنّها كذلك في المضَارع، والأمْر مختَصَرٌ من المضَارع، فإنْ كان ما بعد حَرْف المضَارعة مَفْتُوحًا بنوا الأمْرَ على تلك الحركة، وإن كان سَاكنًا اجتلبوا له همزة الوَصْل؛ لأنّ العَرَبَ لا تبتدئ بسَاكِن، وعَلامةُ البناءِ فيه حَذْفُ النّون، التي هي عَلامة للرّفع في المضَارع، فكَما جُعِل حَذفُها في المضَارع عَلامَة الجزْم وعَلامَة النّصْب جُعِل حَذفُها في الأمْر عَلامَة للسّكون. هذا اختيارُ جماعة من النّحويين. (٤) واختار أبو حَيّان ومَن قَبْله - كـ "ابن مَالك" - البناء على السّكُون، إلا أنْ يمْنَع

стр. 927

مَانِعٌ. والمانعُ: اتصَالُ الضّمائر به. (١) [قوله: "تسَحّروا"] (٢) اتّصَل به [ضَمير] (٣) جَمَاعَة [المُذَكَّرِين؛ فمُنِع من السّكُون. كما أنّ المضَارع - مع إعْرَابه - إذا اتّصَل به الضّمَائر يتَغَيّر آخِره، وينتَقِل إعرابه مِن الحرَكَات إلى الحُرُوف. قوله: "فَإنْ": "الفَاءُ" سَبَبيّة، أي: "تَسَحّروا بسَبَبِ أنّ فيه بَرَكَة". وأعاد "السّحُور" تأكيدًا له، وحَضًّا على فِعْله. ولَو قَال: "فإنَّ فيه بَرَكَة"؛ أغنى. و"في السّحُور": يتعَلّق بخَبر "إنّ". و"بَرَكَةً": بالنَّصْب، اسم "إن". و"في": معناها "الوعاء" (٤)، وهو هُنا مَجَازٌ، كقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [البقرة: ١٧٩]. (٥) قال القاضي أبو بكْر ابن العَرَبي: تأمّلتُ "فَعُول" من طَريق العَرَبيّة؛ فوَجَدتُ فيه مَطْلعَا شَريفًا، وهُو أنّ بناءَ "فعُول" للمُبالَغة، والمبَالَغة قد تكُون في الفِعْل المتعَدِّي، كما قَال الشّاعرُ:

стр. 928

ضَروبٌ بنَصْلِ السَّيْفِ سُوقَ سِمانِها ... . . . . . . . . . . (١) وقد تكُون (٢) في الفِعْل القَاصِر، كَما قَال الشّاعرُ: . . . . . . . . . . ... نَؤُومُ الضُّحَى لَم [تَنتَطِقْ] (٣) عَنْ فوصف الأوّل بالمبالغة في الضّرب وهو فِعلٌ يتعَدّى، ووصف الثاني بالمبالغة في النّوم وهو فِعلٌ لا يتعَدّى. وقد يأتي بناء "فعُول" لوَجْهٍ آخَر لا مُبالَغَة فيه، وهو العبارة به عن آلة الفعل، لا عَن الفِعل، كقولنا: "وَقُود" و"سَحُور" بفتح "الواو" و"السين" (٥)؛ فإنه عبارة عن "الحطب" وعن "الطَّعَام الذي يُتَسَحّر به"، فإذا ضَمَمْت "الفَاء" من "الوُقُود" و"السُّحُور" و"الطُّهُور" عَاد إلى الفِعْل. (٦) وله هُنا مع الحنفية

стр. 929

[. . .] (١) انظره في "أحْكَام القُرآن". (٢) الحديث الرابع: [١٧٩]: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵄، قَالَ: "تَسَحَّرْنَا مَعَ النبي ﷺ ، ثُمَّ قَامَ إلَى الصَّلاةِ". قَالَ أَنَسٌ: فقُلْت لِزَيْدٍ: كَمْ كَانَ بَيْنَ الأَذَانِ وَالسَّحُورِ؟ قَالَ: قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً (٣). قوله: "تسَحّرنا مع رسُول الله ﷺ ": الجملة معْمُولة للقَول، والقَولُ قَائمٌ مقَام معْمُول مُتعَلّق حَرْف الجرّ. و"مع": تقَدّم الكَلامُ عَليها في الحَديثِ الأوّل من "المسْح على الخفّين". قوله: "ثُمّ قَام": عَطَف بـ "ثُمّ" المقتضية للمُهْلَة والترتيب. (٤) وتقَدّم الكَلامُ على "ثُمّ" في الثّاني من "باب الجنَابَة". وتقَدّم في الرّابع مِن "العيدين" ذكرُ تجرّدها عن المهْلَة. قوله: "إلى الصّلاة": يتَعَلّق بـ "قَامَ". والمرَادُ "أنّه قَام إلى مَوْضِع الصّلاة"، ولو أراد "الصّلاة" لقَالَ: "ثُمّ قَامَ للصّلاة". وتقَدّم الكَلامُ على "إلى" في الثّامِن مِن أوّل الكتاب.

стр. 930

قوله: "قَالَ أَنسَ": فِعْلٌ، وفَاعِل. وفَاعِلُ "قَالَ" الأُوْلى والثّانية ضَميرُ "زيد بن ثَابِت". و"قُلتُ": في محلّ نَصْب بالقَول. و"كَم": كنايَةٌ عن عَدَد، كما أنّ "متَى" سُؤالٌ عن الزّمَان، و" [أين] (١) " سُؤَالٌ عن المكَان، و"كيف" سُؤَالٌ عن الأحْوَال، وتكُون " [كيْف] (٢) " [سُؤَالًا] (٣) عَن الأخْبَار مع الاسم المفْرَد. (٤) وقَالَ "الفَرّاءُ" (٥): "كَمْ" اسمٌ بَسِيط. . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 931

وقيل: مُرَكَّبٌ (١) مِن "كَاف" التشبيه و"مَا" الاستفهَاميّة، وحُذِفَت أَلِفُها لدُخُول حَرْفِ الجرّ عليها، وسكنت لكَثْرة الاستِعْمال، كَما قَالُوا في "لِمْ" و"فِيمْ". ونظيرها: " [كَأيٍّ] (٢) "؛ رُكّبت "الكَاف" فيهَا مَع "أيٍّ". (٣) وتأتي (٤) استفهامية وخَبَرية. وكَثيرًا مَا جَاءَت الخبَريّة في القُرآن، ولم يأت تمييزها فيه إلّا مجْرورًا بـ "مِن". (٥) وكِلاهُما مَبنيّ؛ [فالاستفهامية] (٦) لتضَمّنها معنى "الهَمْزَة"، والخبَرية لمشَابهتها "كَم" الاستفهامية في كَونها كِنَاية عَن عَدَدٍ مَا، أو بُنيت لشبهها بـ "رُبّ" في المبَاهَاة والافتِخَار. (٧)

стр. 932

واعْلَم أنّ "كَم" لا تخلو مِن أنْ يتقَدّم عَليها حَرْف جَرّ أوْ لا. فإنْ تقَدّم حَرْف جَر: فهي في مَوضِع خَفْض به. وإنْ لم يتقَدّم عليها حَرْف جَرّ: فلا يخلُو مِن أنْ تكُون كناية عن ظَرْف زَمَان، أو ظَرْف مَكَان، فهي في مَوْضِع نَصْب. وإن لم تكُن كناية عَن شَيءٍ من ذلك: فلا يخلُو مِن أنْ يكُون مَا بعْدها فِعْل، أو لا يكُون. فإنْ لم يكُن بعدها فِعْل: فهي في مَوْضِع رَفْع. [وإنْ كَانَ بعدَها فِعْلٌ غَير مُتَعَدّ: فهِي] (١) مُبتدأ. وإنْ كان مُتعَدّيًا: فَلا يخلُو الفِعْلُ الذي بعْدَها مِنْ أنْ يكُون مُسْتَندًا إلى ضَمير يعُودُ على "كَم"، أو لا يَكُون. فإنْ كَان الفِعْلُ الذي بعْدَها مُسْتَندًا إلى ضَمير يعُود عَليها: فهِي مُبتدأ، نحو: "كَم غُلامٌ جَاءَك؟ ". وإن لم يكُن: فلا يخلُو من أن يكُون الفعلُ أخَذَ مَعْمُولَه، أو لا يكُون. فإنْ لم يكُن: فهي معْمُولة له. وإنْ كَانَ أخَذ: فيَجُوز فيها وَجْهان، الرفعُ على الابتداء، والنصبُ على الاشتغال. (٢)

стр. 933

فعلى هذا: يكون الجوابُ مرفُوعًا، سواء كانت "كَم" في مَوضع رَفْع أو نَصْب أو خَفْض. (١) إذا ثبَت ذَلك: فـ "كم" هُنا سُؤالٌ عن الزمان؛ فتكون في محلّ نَصْب على الظّرفيّة، أي: "كَمْ زَمَان تُقَدِّر كَان بيْن الأذَان والسَّحُور؟ "، فالعَامِلُ فيها "تقدّر" المحْذُوف. ويحتمَل أنْ تعْمَل فيها "كَان" عنْد مَن يُجيز عَملَ "كان" النّاقِصَة في الفَضلات (٢). وإنْ قَدّرْت "كَان" تامّة، وقَدّرْتها بـ "حَدَث" أو "وَقَع"؛ عَملَت باتّفَاق. (٣) ولك أنْ تُقَدِّر "كَان" زَائِدة؛ ويكُون تقْديرُ الكَلام: "كَمْ بين الأذَان والإقَامة؟ "، أي: "كَم زَمنًا تُقَدِّر؟ "، فيعْمَل الفِعْلُ [في] (٤) "كَم" وفي "بيْن"، والفِعْلُ يعْمَلُ في مَعْمُولات. ولك أنْ تُقَدِّر قبل "كَم" [مُضَافًا] (٥) محذُوفًا، إعرابه مُبتدأ، تقديرُه: "قَدْرُ كَم زَمَنًا بينهما؟ "، فـ "كَم" هُنا قائِمَة مَقَام المضَاف؛ فإعْرابها مُبتدأ، وجملةُ "كَان" واسمها وخبرها الخبر. ويَدُلُّ على هَذا [التقدير] (٦) الجوَاب، وهُو: "قَدْرُ خمسين".

стр. 934

و"قَدْر خَمْسِين": فيه حَذْفُ مُضَاف، أي: "كَان بينهُما قَدْرَ قِرَاءة خمسين" بالنّصب [على] (١) أنّه خَبر "كَان"، واسمُها في الظّرْف. أو هُو مَرْفُوعٌ، خَبرُ مُبتَدأ مَحْذُوف، يَدُلُّ عليه السُّؤَال. (٢) و"آيةً": منْصوبٌ، على التّمييز. وحَذْفُ المبتدأ في هَذا المثال وما أشبهه مِن الجائز. والمبتدأ والخبر ينقَسِمان بالنّظر إلى الحَذْف والإثبات ثلاثة أقسام: - ١ - قسْمٌ يجب فيه حَذف المبتدأ. ٢ - وقسْمٌ يجب فيه حَذف الخبر. ٣ - وقسْمٌ يجوز فيه الأمْرَان. (٣) وقَد تقَدّم ذكرُ المواضع التي يجب فيها حَذْف المبتدأ في الرّابع عَشر مِن "الجنَائِز". وأمّا حَذْفُ الخبر وجُوبًا: فتَقَدَّمَت في الثّالث من "بَاب استقبال القبلة". وأمَّا مَا يستَوي فيه الأمْرَان: ففي مِثْل مَا وَقَع هُنا في السُّؤال والجوَاب، وفي مثل قولهم: "خَرَجتُ فإذا الأسَد"، أي: "حَاضِر". ونحو قَوله تعالى: ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا﴾ [الرعد: ٣٥]، أي: "كَذلك". (٤) وعَلامَةُ الجرّ في "خمسين": "اليَاء"، وكَذلك في "عشرين" إلى "تسعين"، حملًا على جمع المذكر السّالم. وتمييزها مُفرَدٌ منصوبٌ، كتَمييز مَا زَادَ على "العَشَرة" إلى

стр. 935

"العِشرين". (١) الحديث الخامس: [١٨٠]: عَنْ عَائِشَةَ ﵂، وَأُمِّ سَلَمَةَ ﵂: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُومُ" (٢). قوله: "كَان يُدرْكُه": تقَدّم الكَلامُ على "كَان" في الحديث الأوّل من الكتاب. واسمُ "كَان" هُنا: ضَميرٌ يعُود على "النبي ﷺ "، وجملةُ "يُدْركُه" في محلّ خَبرها. قوله: "وهُو جُنُبٌ": جملةٌ من مُبتَدأ وخَبر، في محلّ الحَال من فَاعِل "يُدْركُه"، والتقْديرُ: "وهُو ذُو جَنَابَة"؛ لأنّ لفْظَ "جُنُب" في الفَضَلات. وتقَدّم الكَلامُ على "جُنُبُ" في الحديث الخَامِس مِن أوّل الكتاب. وتقَدّم الكَلامُ على "أهْل". وهُو يُطلَقُ على "أهْل الرّجُل"، و"أهْل الدّار". وكذلك "الأَهْلَة". (٣) قَالَ الشّاعرُ: وأَهْلَةِ وُدٍّ قَدْ تَبَرَّيتُ وُدَّهم ... وأَبْلَيْتُهم في الحمد جُهْدي ونَائلي (٤) أي: "رُبّ مَن هُو أهْل للودّ تعَرّضت لَه وبَذَلتُ له في ذلك طَاقَتي مِن

стр. 936

نائلي". (١) قال "ابنُ السِّكِّيْت": يُقَال: "تَبَرّيتُ لمعْرُوفه تَبرِّيًا"، إذا "تعَرّضْتُ له". (٢) فجَمْعُ "أهْلَة": "أهْلَات" و"أهَلَات" و"أهَالي"، زادُوا فيه "اليَاء" على غير قياس، كما جمعُوا "لَيْلًا" على "لَيَال". وقَد جَاء في الشِّعر: "آهال" مثل: "فَرْخٍ وأفْرَاخ" و"زَنْدٍ وأزْنَاد". وتقُولُ: "فُلانٌ أهْلٌ لكذا وكذا"، ولا تقُول: "مُسْتَأهِل"، والعَامّة تقُوله. وقَد "أَهَلَ فُلانُ، يأهُل، ويأهِل، أُهُولًا"، أي: "تَزَوّج"، وكذلك "تَأهَّل". (٣) قوله: "ثُم يغْتَسِل": "ثُمّ" للترتيب والمهْلَة. (٤) والحديثُ يحتمِل المهْلَة، ويحتمِل عَدَم المهْلَة فيها. وقد تقَدَّم الكَلامُ عَليها (٥) في الحديثِ الثّاني مِن "الجنَابة"، وتقَدَّم كَوْنها لا مُهْلَة فيها في الحديثِ الرّابع من "العَيْد". قوله: "ويَصُوم": أي: "يُعْتَدّ بصَوْم ذَلك اليَوم"؛ لأنّ نيته مِن الليل؛ ولذَلك قَالَ: "ويَصُوم"، فَأتَى بـ "الوَاو" المقْتَضية للجَمْع مِن غَير تَرْتيبٍ عند الأكثرين (٦).

стр. 937

الحديث السّادس: [١٨١]: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ؛ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ" (١). قوله: "مَن نَسِيَ وَهُوَ صَائمٌ": "مَنْ" شَرْطِيّة، في محل رَفْع بالابتِدَاء، والخبرُ في فِعْلِها، وقِيل: في جَوَابِهَا. (٢) وَتقَدّم الكَلامُ عَليها في الرّابع مِن أوّل الكِتَاب، وفي العَاشِر منه. قوله: "وهُو صَائِمٌ": جُملةٌ مِن مُبتدأ وخَبر، في محلّ الحال مِن ضَمير الفَاعِل في "نَسِي". وتقَدّم الكَلامُ على "أَوْ"، وهِي هُنَا للتّفْصيل، وعَبّر بعْضُهم عَنْها بالتّقْسيم. (٣) وأحْكَامُها تقَدّمَت في الحديثِ الثّالِث مِن "بَاب السِّواك". قوله: "فَليُتِمّ صَوْمَه": "الفَاءُ" جَوَابُ الشَّرْط، ومعناها السّبب. (٤)

стр. 938

و"اللام": "لامُ" الأمْر، وهي بعْدَ "الفَاء" و"الواو" سَاكِنَة. (١) وتقَدّم الكَلامُ على "لام" الأمْر في الرّابع مِن الأوّل، وفي الثّالث مِن "بَاب الصّفُوف". و"يُتمّ": مِن "أتَمّ"، مُضَاعَف الآخر، و"صَوْمه" مفْعُولٌ به. وجَاءَت جملة "وهُو صَائمٌ" حَالًا بالواو والضّمير. وتقَدّم ذكْرُ الجُمَل الواقعة حَالًا. وشرطها إنْ كانت اسمية أن تَأتِي بالواو والضمير أو بأحدهما، والأصلُ الضمير. (٢) قَال ابنُ هشام: يكُون الحَال جملة [بثَلاثة] (٣) شُروط: - ١ - أحدها: كونها خبرية. وغَلَط مَن قال (٤) في قوله: اطْلُبْ ولا تَضْجَرَ مِنْ مَطْلَبِ ... . . . . . . . . . . . (٥) إنّ "لا" ناهية، و"الواو" للحَال. بل الصّوابُ أنّ "الواو" للعَطْف.

стр. 939

ثُم الأصَحّ: أنّ الفَتْحة فتحةُ إعراب - مثلها في قوله: "لا تأكُل السّمَك وتشرب اللبن" - لا بناءٍ لأجْل نُون توكيد خفيفة محذوفة. ٢ - الثاني: أن تكُون غير مُصَدّرة بدليل استقبال. وغَلط مَن أعْرَب ﴿سَيَهْدِينِ﴾ (١) مِن قَوله تعالى: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي﴾ [الصافات: ٩٩] حَالًا. ٣ - الثالث: أنْ تكُون مُرتبطة، إمّا بـ "الواو" والضّمير، نحو: ﴿خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ﴾ [البقرة: ٢٤٣]. أو بالضّمير فقط، نحو: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [البقرة: ٣٦]، أي: "مُتعَادين". أو بـ "الواو" فقط، نحْو: ﴿لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ [يوسف: ١٤]. (٢) قُلتُ: والذي وَرَد هُنا في الحديثِ مِن قَوله: "وَهُوَ صَائِمٌ" جملة اسمية بـ "الواو" والضّمير. وتقَدّم ذَلك مُحَرّرًا في الثّالِث مِن "المذي". قوله: "فإنّما أطعَمَه اللهُ وسَقَاه": "إنّما" كَافّة ومَكْفُوفة، ويُقَالُ لها: "مُهيّئة"، أي: [هيّأت] (٣) للدّخُول على الفِعْل. (٤) ويحتمل أنْ تكُون "ما" ههنا مَوصُولة بمَعنى "الذي"، وصِلتها جملة "أطْعَمَه اللهُ"، والعَائِدُ ضَميرُ الفَاعِل، وضميرُ المفعول عائدٌ على "الأكْل"، وتكُون "ما" مع

стр. 940

صلتها [وعائدها] (١) في محلّ اسم "إنّ"، ويكُون "اللهُ" خبرها. و"سَقَاهُ": معْطُوفٌ عليه. وتقَدّم الكَلامُ على "إنّما" في الحديثِ الأوّل من الكتاب. الحديث السابع: [١٨٢]: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إذْ جَاءَهُ رَجُلٌ؛ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلكْتُ. قَالَ: "مَا [لَكَ] (٢)؟ ". قَالَ: وَقَعْتُ على امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ. وَفي رِوَايَةٍ: أَصَبْتُ أَهْلِي في رَمَضَانَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟ ". قَالَ: لا. قَالَ: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ ". قَالَ: لا. قَالَ: "فَهَلْ تَجِدُ إطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ ". قَالَ: لا. قَالَ: فَمَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ , [فَبَيْنَا] (٣) نَحْنُ على ذَلِكَ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ - وَالْعَرَقُ: الْمِكْتَلُ - قَالَ: "أَيْنَ السَّائِلُ؟ ". قَالَ: أَنَا. قَالَ: "خُذْ هَذَا؛ فتَصَدَّقَ بِهِ". فَقَالَ

стр. 941

الرَّجُلُ: على أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَوَاللهِ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا - يُرِيدُ: الْحَرَّتَيْنِ - أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي. فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ. ثُمَّ قَالَ: "أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ" (١). "الحَرَّة": أرْضٌ تركبها حِجَارة سُود. (٢) قوله: "بَيْنَمَا" و"بَيْنَا": تقَدّم في الثّالث من "السّواك". والتقديرُ هنا: "بين أوقات جلوسنا عند النبي ﷺ ". و"نحْن": مُبتدأ، و"جلوسٌ" خَبره، و"عند النبي ﷺ " يتَعلّق بـ "جلوس". ومتى اتصَل بـ "بين" "مَا" أو"الأَلِف" زَالَ عنها الاختصاص بالأسماء. (٣) "إذْ": هي الفُجَائيّة. واختُلِف فيها، فقيل: هي ظَرْفُ مَكَان. وقيل: ظَرفُ زَمَان. وقيل: هي حَرفٌ بمَعنى المفَاجَأة. وقيل: حَرفٌ مُؤَكِّد، أي زائد. (٤) وعلى القَوْل بظَرْفيّتها: فالعَامِلُ فيها الفِعْل الذي بَعْدَها؛ لأنّها غير مُضَافَةٍ إليه. وعَامِلُ "بينما" محذُوفٌ، يُفسِّره الفِعْلُ الوَاقِع بعْد "إذْ" (٥)؛ فيكُون التقديرُ في ذلك:

стр. 942

"بينما نحْن جلوس إذ جَاء رَجُل": "جَاء رَجُل بينما نحن جلوس". وقَال الشّلوبين: "إذْ" مُضَافَة إلى الجمْلة، فلا يَعمَلُ فيها الفِعْل؛ لأنه مُضَافٌ إليه، ولا يعمَلُ المضَافُ إلى "إذْ" في "بينما"، لأنّ ما بعد "إذْ" لا يعمَلُ في ما قبلها. قَال: وإنّما العَامِلُ في "إذْ" و"بينما" محْذُوفٌ يَدُلُّ عليه الكَلام. (١) وقيل: العَامِلُ في "بين" مَا يليها، بِنَاء على أنّها مكْفُوفة عن الإضَافة، كما يعْمَل تالي اسم الشّرط فيه. (٢) وقيل: "بين" خَبر لمحْذُوف، والتقديرُ: "بينما أنا قَاعِدٌ إذ جَاء عمرو": "بين أوْقَات قيامي مجيء عمرو"، ثم حُذف المبتدأ مَدْلُولا عليه بـ "جاء عمرو". وقيل: مُبتدأ (٣)، و "إذْ" خَبره، والمعنى: "حين أنَا قَائِم حين جَاء عمرو". (٤) وذُكِر لـ "إذ" مَعْنيان آخَران مَع "بينما"، أحدهما: التأكيد. (٥) قال ابنُ هشام في أثْناء كَلامه، ما معْناه: اختار ابنُ الشّجري أنّها (٦) تَقع زائدة بعْد "بينما" و"بينا" خاصّة؛ لأنّك إذا قُلت: "بينما أنا جالسٌ إذ جاء زيد"، وقَدّرت "إذ" غير زائدة أعْمَلْت فيها الخبر، وهي مُضَافة إلى جملة "جاء زَيد"، وهذا الفعلُ هو النّاصبُ لـ "بين"؛ فيعمَل المضَافُ إليه فيما قبل المضَاف. انتهى. (٧)

стр. 943

وقيل: النّاصبُ لـ "بين" [جوابُها] (١). والأصلُ: "بين"، زيدت عليها "ما" لتكُفّها عن الخفْض. فَإذا قُلْت: "بينما زيدٌ قائمٌ قام عمرو" الناصبُ لـ "بين": "قَام". واذا قُلْت: "بينما زَيدٌ قائمٌ إذ قام عمرو" أو "إذا النّاس يقولون" فالعَاملُ ما بعدهما. وهَذا خَاصٌّ بـ "بينما"، أمّا "بَيْنَا" فلا تلتقي بـ "إذ" ولا بـ "إذا". (٢) قُلتُ: وكَذا جَرَى في هَذا الحديث في جَوَابهما. (٣) وتقَدَّم الكَلامُ على "بين" في الثّاني من "الاستسقاء". قوله: "فَقَالَ": معْطُوفٌ على "جاءه". قوله: "يا رسُول الله. . . إلى آخره": معمولٌ للقول. وتقدَّم القَولُ على حَرف النّداء في الرّابع من "الجنَابة"، وفي السَّابع من "الإمامة". قوله: "قَالَ: مَا لَك؟ ": فاعِلُ "قَالَ": "النبي ﷺ "، و"مَا" استفهامية في مَوضِع رَفْع بالابتداء، والخبر في المجرور، أي: "أيُّ شيءٍ مُهْلك لك؟ ". (٤) قوله: "قَالَ: وَقَعْتُ على امْرأَتي": حرفُ الجر يتعلّق بـ "وقَعتُ". "وأنَا صَائمٌ": جملة من مُبتدأ وخبر، في محلّ الحال من ضَمير الفَاعِل في "وقَعتُ". وفي رواية: "أَصَبْتُ أَهْلِي" (٥)، وهو أصْرَحُ في الكِنَاية من "وَقَعتُ".

стр. 944

وَحَرفُ الجر يتعلّق بـ "جَاءَ" مُقَدّرَة. و"الأهْلُ": تقَدّم الكَلامُ عليها قريبًا في الحديثِ قَبْل هَذا. قوله: "فقال رسُول الله ﷺ ": مثلُ الذي قبله. و"هَلْ تجِد رَقَبَةً تُعتِقها؟ ": جملة مَحْكيّة بالقَول. و"تُعتقها": تحتمل الرّفْع على الاستئناف. أو تكُون في محلّ حَال مِن الضّمير في "تَجِد"؛ فتكُون حَالًا مُقَدّرَة. وتحتمل الجزْم على جَوابِ الاستفهام. قوله: "قَالَ: لا": فَاعِلُ "قَالَ": ضَميرُ الرّجُل. و"لا": حَرفُ جَوَابٍ. ويقَدّر [بعْدَها] (١) محذُوفٌ، أي: "قَالَ: لا أجِد". (٢) وتقَدّم الكَلامُ على "لا" في الجواب، في الأوّل من " [باب] (٣) الحيْض". قوله: "قَالَ: فهَل تَسْتَطِيع": فاعِلُ "قَالَ": "النبي ﷺ ". و"أنْ تصُوم": في محلّ المفعُول. و"شَهْرَين": ظَرْفُ زَمَان، مفعُولٌ على السّعَة، بتقدير: "زَمَن شَهْرين". و"مُتَتَابعَين": صِفَتُه. (٤) قوله: "قَالَ: لا": مثلُ ما [تقَدّم] (٥). وحُكْمُ جَوَابها: نقيضُ "نَعَمْ" و"بَلى". (٦) قوله: "قَالَ: فهَل تجِد إطَعَام سِتّين مِسْكِينًا؟ ": "هَلْ" حَرفُ

стр. 945

استفهام (١)، تقَدّمَت. قوله: "تجِد": مِن "وجدان الضَّالّة". (٢) وتقَدّم الكَلامُ على "وَجَدَ" في الثّاني من "باب الاستطابة". و"إطْعَام": مفْعُولٌ به، وهو مَصدَرٌ مُضَافٌ إلى مفعُوله. والمعنى: "طَعَام سِتّين"؛ لأنّ "الإطْعَام" يجده كُلّ أحَد، وأمّا طَعَامهم فمَفْقُودٌ عند الفُقَراء. قوله: "قَالَ: فمَكَثَ": يجُوزُ في "مَكَثَ" ضَمّ "الكَاف" وفتْحِها. وفيه زَمَانٌ محذُوفٌ، أي: "مَكَثَ زَمَانًا" أو "وَقتًا". (٣) قوله: " [فبَيْنَا] (٤) نحْن على ذَلِك": تقَدّم الكَلامُ على " [بينما] (٥) " والعَامِلُ فيها أوّل هَذا الحديث. و"نحن": مُبتدأ، والخبرُ: " [كَذَلك] (٦) "، أي: "فبَيْنَما نحْن كَائنُون كَذَلك". أو تكُون " [الكَاف] (٧) " الخبر، و"ذلك" مُضَافٌ إليه، و"الكاف" (٨) للخِطَاب.

стр. 946

وتقَع "الكَاف" في الخِطَاب للمُفْرَد المُذكّر مفْتُوحة، ويُكتَفَى بها عَن الجماعة. (١) والعَامِلُ في "بَيْنَا" الخبر، أو العَامِلُ: "أُتِيّ النبي"، والتقدير: "بين أوْقَاتٍ نحْن فيها كَذلك أُتِيَ النبي". (٢) و"العَرَقُ": جمعُ "عرقة"، وهِي ضَفيرة تُجْمَع إلى غَيرها. ورُوِي: "بعرق" (٣) بسُكُون "الرّاء". (٤) قوله: "فيه تمرٌ": يتعَلّق بصِفَةٍ للعَرَق. قال: "والعَرَقُ: المِكْتَل": مُبتدأ وخَبر. قوله: "قَالَ": أي: "النبي ﷺ ". "أين السّائِل؟ ": مُبتدأ وخبر، الخبرُ في "أين". (٥) وهي (٦) سُؤالٌ عَن المكَان، مَبنيّة؛ [لتضَمّنها] (٧) معْنى حَرْف الاستفهام. (٨)

стр. 947

وتكُون للشَّرْط؛ فتَجْزم الفِعْل المضَارع (١). وتستغرق في السّؤال جميعَ الأمْكِنة، ولذلك إذا قُلت: "أين زَيد؟ " يلزَم المجيب أنْ يُعيّن مَكَانه، بخِلافِ السّؤال بـ "الهمْزَة"، فَلَو قُلت: "أزيدٌ في [الدّار] (٢)؟ " فإنّه إنْ لم يكُن في الدّار يُجيبك بـ "لا"، ولا يلزمه أنْ يُجيب بتَعيين مَكَانه؛ لأنّ السّؤالَ ليس مُسْتغْرقًا جميعَ الأمكنة. (٣) وأمّا عِلّة بنَائِها في الشّرْط: فلتضَمّنها معْنى حَرْف الشرط. (٤) وتقُول في الاستفهام: "أين [زيد] (٥) قائمًا؟ " و"قائم"، فـ "زيد" مُبتدأ، والخبرُ في الظّرف. ولك نصب "قائمًا" على الحال من ضَمير الاستقرار في الظرف، [والرّفع] (٦) على أنّه خبر "زيد". (٧) و"متى" في موضع نصْبٍ على الظّرفية، العَامِلُ فيها "قائم". فإنْ قُلت: "متى زَيدٌ قَائم؟ " لم يجز في "قائم" إلا الرّفع؛ لأنّ "متى" ظَرفُ زمان، وظُروفُ الزمان لا

стр. 948

تكُونُ أخبارًا عن الجثَث. فَلَو قُلْت: "متى انطلاقك سَريعٌ؟ " جَاز: "سَريعًا"؛ لأنّ الانطِلاقَ حَدَثٌ، وظُروفُ الزّمَان تكُون أخْبارًا عن الأحْدَاث. (١) قَالَ أبو الفتح ابن جني: إذا رَفَعتَ "سريعًا" فـ "متى" تكُون حَالًا للانطلاق. وَلو قُلْت: "متى زَيد جَالِسٌ؟ " لم تكُن "متى" حَالًا؛ لأنّ ظُروفَ الزّمان كما لا تكُونُ أخْبارًا عَن الجثَث لا تكُونُ أحْوالًا لها. (٢) والخبرُ هنا واجبُ التقديم. والمواضعُ التي يجب فيها تقديم الخبر: - ١ - أن يكون اسم استفهام، كما في المثال المتقَدِّم. ٢ - أو يكون المبتدأ نكرة، لا [مُصحّح] (٣) للابتداء به إلا تقديم الخبر عليه ظرفًا أو مجرورًا، نحو: "في الدّار رَجُل". ٣ - أو يكُون المبتدأ اتصَل به ضمير يعُود على الخبر، نحْو: "في الدّار صاحبها". ٤ - أو يكون المبتدأ "أنّ" واسمها وخبرها، نحو قولك في: "عِلْمي أنّك مُنطلقٌ". (٤) [فائدة] (٥): شَرَط "الشلوبين" في مُسَوّغ الابتداء بالنَّكرة إذا كان ظَرفًا أو مجْرورًا: أن يكُون

стр. 949

الظَرفُ مَعرفة، نحْو: " [في الدّار] (١) رَجُل" و"عنْدك امرأة". قَالوا: والصّوابُ ألّا يُشْترَط إلا الاختصَاص، وإلّا وَرَدَ عليه: ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ [الرعد: ٣٨]، ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ [الرعد: ٧]، و"على كُلِّ سُلَامَى مِنَ ابن آدم صَدَقَةٌ" (٢)، و"لكُلّ سَاقِطةٍ لاقِطَةٍ"، و"لكُلّ جَدِيدٍ لَذّة" (٣)، و"لكُلّ قَادِمٍ دَهْشَة". (٤) قُلتُ: وانظُر إلى هَذه الأمثلة التي اعترض بها؛ كُلّها مُقترنة بـ "كُلّ"، وذلك لأجْل معنى فيها، وهو أنّها لَو عُرّفت بالألِف واللام لم يجُز إضافتها، وهي لا تُستَعْمَلُ إلا مُضَافة، ولأنّ فيها مَا يقُوم مَقَام التعريف، وهو العُموم. (٥) ***** ويجبُ تقْديمُ المبتدأ إذا كَان: - ١ - اسم شَرْط، نحْو: "مَن يَقُم أقُم مَعه". أو اسم استفهام، نحْو قولك: "أيّ رَجُل قام؟ ". أو "كيف" أو "كَم" الخبَريّة، نحو قولك: "كَم رَجُل عِنْدك! ". أو "مَا" التعجّبية، نحو قولك: "مَا أحْسَن زَيدًا! ". ٢ - أو يكُون المبتدأ والخبر مَعْرفتين، أو نَكِرَتين، نحو قَولك: "زيد أخوك"، و"أفضلُ مني أفضل منك".

стр. 950

٣ - أو يكُون المبتَدأ مُشبهًا بالخبر، نحْو قَولك: "زَيد زُهَير شِعْرًا". ٤ - أو يكُون المبتدأ ضَمير أمْر وشأن، نحو قولك: " [هو] (١) زيدٌ قائم". ٥ - أو يكُون المبتدأ مخبرًا عنه بفِعْل، فاعله أو مفعوله الذي لم يُسَمّ فاعله مُضْمَران، نحو قَولك: " [زيدٌ] (٢) قَام"، و"زيد ضُرب". ٦ - أو يقع الخبرُ بعد "إلّا"، نحو: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ [آل عمران: ١٤٤]. أو معنى "إلّا"، نحو: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ﴾ [هود: ١٢]. [وما عَدا] (٣) ذلك: فأنت فيه بالخيار. (٤) قوله: "قَالَ: أنا": أي: "قَالَ السّائلُ: أنا". فـ "أنا" مُبتدأ، خبره محذوفٌ، أي: "أنا السّائل". أو خبر (٥) مُبتدأ محذوف، أي: "السّائلُ أنا". (٦) والمبتدأ ينقَسِم بالنّظر إلى الإثبات والحذف ثلاثة أقسام: - ١ - قِسْمٌ يلزمه فيه إثباتُ المبتدأ. ٢ - وقِسْمٌ يلزمه فيه حَذفه.
следующие страницы →